← Книги сунны

Книги сунны · id 30016

مسند أبي بكر الصديق - لابن كثير

ابن كثير

Полный текст (701 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ثم قال البزَّار: "لا نعلم له طريقًا غير هذا، والحَكَم بن عبد الله ضعيفٌ جدًا، وقد حدّث به على ما فيه أهل العِلْم واحتملوه" (١). حديث في الزهد في الدنيا وزينتها [١٢٩] قال الحافِظ أبو بكر البزَّار: "حدثنا أحمد بن عبد الله بن الحُسين (٢)، حدثنا إسماعيل بن سِنَان (٣)، (٤) حدثنا (٥) عبد الواحد بن زيد (٦)، عن أَسْلَم الكوفي (٧)، عن مُرَّة الطَّيِّب (٨)، عن زيد بن أرقَم (٩) قال: كنا مع أبي بكر ﵁ إذ استسقى فأُتِيَ بماء وعسَل فلما وضعه على يده بكي، وانتحب حتى ظننا أنّ به شيئًا -ولا نسأله عن شيء- فلما فرغ قلنا: "يا خليفة رسول الله، ما حملك على هذا البكاء؟ ". قال: "بَيْنَا (١٠) (١١) أنا مع رسول الله ﷺ إذا رأيته يدفع عن نفسه شيئًا،

стр. 632

ولا أرى شيئًا، فقلت: "يا رسول الله، ما الذي أراك تدفع عن نفسك ولا أرى شيئًا؟ ". قال: (الدنيا تطولت (١) لي، فقلت: إليكِ عني، فقالت لي: أما إنك لست بِمُدْرِكي (٢) "، قال أبو بكر ﵁: فَشُقَّ (٣) عَلَيَّ، وخشيتُ أن أكون قد خالفت أمر رسول الله ﷺ ، ولحقتني الدُّنْيا" (٤). في إسنادِ هذا الحديثِ ضعفٌ لأنَّ عبد الواحد بن زيد البَصْريَّ، وإن كان زاهِدًا إلا أنه كان يضعف في الحديث (٥).

стр. 633

قال البزَّار: "وأَسْلَم الكوفي لا نعلم رُوِيَ عنه غير عبد الوَاحِد -هذا- ومرّة (١) الطيِّب مشهورٌ إلا أنه لم يُدرك أبا بكر" (٢). حديث في التَّوَرُع (٣) من أكل الحرَام وتوقّي مظانه (٤) [١٣٠] قال البُخاري في صحيحه: "حدثنا إسماعيل -يعني ابن أبي أويس (٥) - حدثنا أخي (٦)، حدثنا سُليمان -يعني: ابن بِلَال- عن يحيى بن سَعيد (٧)، عن عبد الرَّحْمن بن القاسِم (بن محمد عن أبيه) (٨)، عن عائشة،

стр. 634

قالت: كان لأبي بكر ﵁ غلام يخرجُ (١) له الخَرَاج (٢) -وكان أبو بكر يأكل من خَرَاجِهِ- فجاءَ يومًا بشيءٍ فأكلَ منه أبو بكر، فقال له الغُلام: "[أ] (٣) تدري ما هذا؟ ". قال (٤) أبو بكر: " (٥) ما هو؟ ". قال: "كنتُ تَكَهَّنْتُ (٦) لإنسانٍ في الجاهِليَّةِ -وما أُحْسِنُ الكِهَانَةَ- إِلا أنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فأعطاني؛ فَذَاكَ (٧)، فهذا الذي أكلتَ منه". فأدخلَ (يَدَهُ أبو بكر) (٨) فَقَاءَ كل شيءٍ في بطنه" (٩). هكذا رواه البُخاري مُنفردًا من بين أصحابِ الكتب.

стр. 635

ورواه إبراهيم بن المنذر الخزامي، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سُليمان بن بلال، عن عُبيد الله بن عمر، عن عبد الرَّحْمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به (١). فلعله عند سُليمان بن بِلَال، عن يحيى بن سعيد، وعُبيد الله بن عُمر (٢)، والله أعلم. وقد رُوِيَ من وجهٍ آخر، وفيه زِيَادَة: قال الحسَن بن سُفيان: "عن يعقوب بن سُفيان (٣)، عن عَمرو بن مَنْصور (٤)، عن عبد الواحِد بن زيد، عن أَسْلم الكوفي، عن مرّة (٥)، عن زيد بن أرقَم قال: كان لأبي بكر ﵁ مملوكٌ يُغِلُّ (٦) عليه فأَتَاهُ ليلة بطعام فتناولَ منه لُقمة، فقال له المملوك: "مالك؟ كنت تسألني كل ليلةٍ ولم تسألني الليلةَ؟ ". قال: "حَمَلني (٧) على ذلك الجُوعِ، من أين جئت بهذا؟ ". قال: "مررت بقوم في

стр. 636

الجاهِليَّة فَرَقَيْتُ لهم فَوَعَدُوني، فلما أنْ كان اليوم فإذا عُرْسٌ لهم فأعطوني". فقال: "أفٍ لكَ! كِدْت تُهلكني". فأدخل يده في حَلْقِهِ فجعلَ يتقيأ، وجَعَلَتْ لا تَخْرُجُ، فقيل له: "إِنَّ هذه لا تخرج إلا بالماء". فَدَعَا كأس (١) من ماء فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها، فقيل له: "رحمك الله، كل هذا من أجل هذه اللقمة؟ ". فقال: "لو لم تخرج إلا بنفسي لأخرجتها، سمعت رسول الله ﷺ يقول: (كل جسد نَبَتَ من سُحْتٍ (٢) فالنار أولى به)، فخشيت أن ينبت شيءٌ من جسدي من هذه اللقمة" (٣). وكذا رواه عَبْد بن حُميد: عن أبي داود (٤)، عن عبد الواحد بن زيد، عن أسلَم الكوفي، عن مُرَّة، عن زيد بن أرقم بنحوه (٥).

стр. 637

وكذا رواه أيضًا أبو يَعْلى: عن مُوسى بن محمد ابن حيَّان، عن أبي داود -وهو: الطَّيَالسي- به (١). طريق أخرى لأصل المرفوع قال أبو يَعْلى: "حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أبو عُبيدة الحَدَّاد (٢)، عن عبد الواحد بن زيد، عن فرقد السبخي، عن مرّة الطيب، عن زيد بن أرقم، عن أبي بكر (٣) ﵁ (٤): أنَّ النَّبي ﷺ قال: (لا يدخل الجنة جَسَدٌ غُذِيَ بحرام) " (٥). فهذه الطُّرُقُ تُقَوِّي الحديث فأما المرفوع منه ففيه نَظَرٌ (٦)، والله أعلم.

стр. 638

طريق أخرى لأصل القصة قال الإمام أحمد في مُسند أبي سعيد (١) (٢): حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زُهير (٣)، عن الأسود بن قيس (٤)، عن نُبَيْح (٥)، عن أبي سعيد (٦): أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ في سَفَر، (وفي رفقة أبي بكر أعرابي، فنزلنا بأعرابٍ فيهم امرأةٍ حَامِلٍ فقال الإعرابي: "يَسُرُكِ أن تلِدِي غُلامًا إِنْ أعطيتني شاة؟ ". فأعطته (٧) شاة، وسَجَعَ (٨) لها أسَاجِيع، قال: فَذَبَحَ الشَّاة فلما جلسوا يأكلون، تأخّرَ أبو بكر فرأيته متبرِّزًا) (٩)، متقيئًا" (١٠).

стр. 639

إسنادٌ جيدٌ، وذُكِرَ في [مسند] (١) أبي بكر أولى لأنه ليس فيه أكبر من أنَّ النَّبي ﷺ كان معهم ولم يَحْكِ عنه شيئًا. طريق أخرى قال أبو القاسِم البَغَوِي في مُعجم الصَّحابةِ حديث: "عن عُمر بن حفص بن غياث (٢)، حَدّثني أبي (٣)، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرَّازي (٤)، عن عبد الرَّحْمن بن أبي ليلى، عن (ابن نُعَيْمَان (٥)) (٦)، وكان من أَهَمِّ أصحابِ النَّبي ﷺ ، وكان ذا هيئة وَطُرَّةً (٧) (٨)، فأتاه قومٌ فقالوا: "أعندكَ في المرأة

стр. 640

لا تَعْلَقُ (١) شيئًا؟ ". قال: "نعم". قالوا: "وما هو؟ ". فقال: "يا ([أ] (٢) يتها) (٣) الرَّحم العَقوق حد (٤) (٥) (لداها (٦) رفوق (٧)) (٨)، وتحرم من العُروق، يا لَيْتَها في الرَّحْمِ العَقُوقِ، لعلها تَعْلَقُ أو تَفِيقُ". فأُهْدِيَ له غَنَمًا (وسَمْنًا) (٩)، فجاءَ ببعضه إلى أبي بكر فأكلَ منه، فلما أن فرغَ قام أبو بكر فاستقاءَ، ثم قال: "أيأتينا (١٠) أحدكم بالشيء لا يُخْبِرنا مِن أين هو". (١١) (١٢)

стр. 641

إسنادٌ جَيِّدٌ، حَسَنٌ (١). حديث في فضل الصمت عن فضول الكلام [١٣١] قال الحافظِ أبو يَعْلى: "حدثنا مُوسى بن محمد ابن حيَّان، حدثنا عبد الصَّمَد بن عبد الوَارِث، حدثنا عبد العَزيز الدَّرَاوَرْدِي (٢) (٣)، عن زيد بن أَسْلَم، عن أبيه (٤): أنَّ عُمر اطَّلَعَ علىَ أبي بكر، وهو يَمُدُّ بِلسَانِهِ (٥). فقال: "ما تصنعُ يا خليفةَ رسولَ الله؟ ". قال (٦): "إنَّ هذا أَوْرَدَنِي المَوَارِدَ، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: (لَيْسَ شَيءٌ من الجَسَدِ إلا وهو يَشْكُو ذَرْبَ اللَّسَانِ (٧)) " (٨).

стр. 642

هذا إسنادٌ جيدٌ (١)، ولَيْسَ هو في شيءٍ من الكتبِ السِّتَةِ مَرْفُوعًا (٢). وإنما رواه النَّسَائي في المَوَاعِظ من كتابه بدون المرفوعِ، عن سُوَيْد بن نَصْر (٣)، عن ابن المبارك، عن سُفيان (٤)، عن زيد بن أَسْلَم، عن أبيه به (٥). وهكذا رواه أبو نُعيم الفَضْل بن دُكَين، عن هِشَام بن سَعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عُمر، عن أبي بكر مرفوعًا (٦). وقال الحافِظ أبو الحسَن الدَّارقُطني: " (وَهِمَ فيه عبد الصَّمد) (٧) على

стр. 643

الدَّرَاوَرْدي، والصَّواب (عن الدراوردي (١)) (٢)، عن زيد بن أَسْلَم، عن أبيه: أنَّ عُمر اطَّلَعَ علىَ أبي بكر، وهو آخِذٌ بلسانِهِ فقال: "هذا الذي (٣) أَوْرَدَني المَوَارِد" (٤). وقال: "الدراوردي، عن زيد بن أسلم: أنَّ رسول الله ﷺ قال: (كل عُضْوٌ يشكُو) (٥). يعني: ذَرْب اللِّسَان. (هكذا حدثنا به ابن صَاعِد (٦) (٧).، عن عبد الله بن عِمْران العَابِدي (٨)، عن الدَّرَاوَرْدي (٩) ". قال: "ورواه الثَّوري، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي بكر - لم يَذْكُر عُمر - وقال فيه: أنَّ أَسْلَم قال: رأيتُ أبا بكر. فقال: إنَّ هذا من أوهام الثَّوري".

стр. 644

قال: "ورواه سُعَيْر بن الخِمس (١)، عن زيد بن أسلم، عن عمر، عن أبي بكر، لم يقل عن أبيه أسلم". قال: "وكذا رواه ابن وهب (٢)، عن هشام بن سَعد وداود بن قيس (٣)، ويحيى بن عبد الله بن سالم (٤)، عن عُبيد (٥) الله بن عُمر العُمَري، عن زيد بن أسلم، عن عُمر، قال: والصِّحَاح غير ذلك؛ فقد رواه هشام بن سَعد، ومحمد بن عَجْلان (٦)، وغيرهما عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عُمر دَخَلَ علىَ أبي بكر. نحو قول الدَّراوردي، ولم يذكروا المرفوع إلى النَّبي ﷺ مُرسلًا ولا مُسندًا") (٧). قال الدَّارقُطني: "ورُوِيَ هذا الحديث عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر،

стр. 645

ولا علّة (١) له، تفرد به النَّضْر بن إسماعيل: أبو المُغيرة القَاصُّ (٢)، عن إسماعيل بن أبي خالد، (عن قيس) (٣) " (٤). قلتُ: "هذه الطُّرُق تُقَوِّي أَصْلَ الحديث، وإنْ كان بعض الأئمةِ يراها قادحةً فيه (٥)، وهذا اختاره الحافِظ الضِّياء المقدسي في مُستخرجه (٦) ". أثر آخر في الإحسان [إلى] (٧) الجار وترك أذاه [١٣٢] قال أبو عُبيد في الغَريب: "بلغني (٨) عن ابن المبارك، عن عبد الله بن عُمر (٩)، عن عبد الرَّحْمن) (١٠) بن القاسم، عن أبيه (١١)، عن أبي بكر ﵁ عنه: أنه

стр. 646

مَرَّ بعبد الرَّحْمن ابنه، وهو يُماظ (١) جارًا له، فقال أبو بكر: "لا تُمَاظَّ جارك فإنَّه يبقىَ ويذهبُ عنك النَّاس" (٢). فقال أبو عُبيد: "المُمَاظَّةُ: المُشَارَرَة (٣) (٤) والمُشَاقَّة وشِدَّةُ المنازعة مع طول اللزوم لذلك" (٥). حديث آخر في استحباب ترك الانتصار [١٣٣] قال أبو داود في كتاب الأدب من سننه: "حدثنا عيسى بن حمَّاد (٦)، أخبرنا الليث (٧)، عن سعيد المقبري، عن بشير بن المُحَرر (٨)، عن سَعيد بن

стр. 647

المُسيب أنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه [وسلم] (١) جالسٌ ومعه أصحابه، وَقَعَ (٢) رجلٌ بأبي بكر فآذاه، فَصَمَتَ عنه أبو بكر ﵁، ثم آذاه الثانية، فصمتَ عنه أبو بكر، ثم آذاه الثالثة، فانتصرَ منه أبو بكر، فقامَ رسول الله ﷺ حين انتصر أبو بكر، فقال أبو بكر ﵁: "أَوَجَدْتَ علي يا رسول الله؟ ". فقال رسول الله ﷺ : (نَزَلَ مَلَكٌ من السماء يُكَذِّبُهُ بما قال لك، فلما انتصرت وَقَعَ الشيطان فلم أكن لأجلسَ إذ وقع الشيطان) " (٣). هكذا أوردَهُ أصحاب الأطراف في مُسند أبي بكر، وجعلوا رواية سعيد بن المسيب عنه مُرسلة (٤)، والأمر كذلك. وقد رواه أبو داود أيضًا: "عن عبد الأعلى بن حمَّاد، عن سُفيان (٥)، عن ابن عَجْلان (٦)، عن سَعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا كان يَسِبُّ أبا بكر". وذكر نحوه (٧).

стр. 648

قال: " (وكذلك) (١) رواه صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، كما قال سُفيان" (٢). قلت: "فيحتمل أنَّ سَعيد بن المُسيب إنما سمعه من أبي هريرة، ولهذا أرسَلَه (٣)، والله أعلم". أحاديث الفضائل [١٣٤] قال الإمام أحمد: "حدثنا حسَن بن مُوسى (٤) وعفَّان (٥)، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عَليّ بن زيد، عن القاسِم بن محمد، عن عائشة ﵂: أنها تَمَثَّلَتْ بهذا البيت، وأبو بكر ﵁ يَقْضِي (٦) [من الطويل]:

стр. 649

"وأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى (١) الغَمَامُ بِوَجْهِهِ … رَبِيع (٢) (٣) اليَتَامَى عِصْمَةٌ للأَرَامِلِ" (٤) فقال أبو بكر: "ذاك (٥) رسول الله ﷺ " (٦). عليّ بن زيد بن جُدْعَان (٧)، وإنْ كانَ قد تكلَّمُوا فيه إلا أنه لا يخشى منه هاهنا شيئ، وهذا البيت في قصيدة أبي طالب المشهورة:

стр. 650

وأبيضَ: منصوب، قال قبله شِعْرًا: [من الطويل] "وما تركُ قومٍ - لا أبَالَكَ (١) - سَيِّدًا … يَحُوطُ (٢) الذِّمارَ (٣) غيرَ ذَرْبٍ (٤) مُواكِل (٥) (٦) [١٣٥] وقال البُخاري: "حدثنا يحيى بن معين وصدقة بن الفَضْل (٧)، قالا: حدثنا غُنْدر (٨)، عن شُعبة (٩)، عن واقِد بن مُحمد (١٠)، عن أبيه (١١)، عن عبد الله بن عُمر قال: قال أبو بكر ﵁: "اِرقبوا محمدًا ﷺ في أهل بيته" (١٢).

стр. 651

ورواه في مكان آخر، عن عبد الله بن عبد الوهاب (١)، عن خالد بن الحارث (٢)، عن شعبة به (٣). تفرد به البُخاري. حديث آخر [١٣٦] قال الحافِظ أبو بكر البزَّار: "حدثنا عبد الله بن شبيب، (٤) حدثنا (٥) عبد الجبار بن سعيد المساحقي، (٦) حدثنا (٧) يحيى بن محمد بن أبي حَكِيْم (٨)، عن هِشَام بن سَعد، عن سَعيد (٩) بن أبي هِلال، عن أبي قبيل (١٠)، عن عبد الله بن عَمرو (١١)، وقال: كتب أبو بكر ﵁ إلى عَمرو بن العاص: "أما بعد فقد عرفت وَصِيَّةَ رسول الله ﷺ عند موته بالأنصار: (اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مُسِيئِهم) " (١٢).

стр. 652

ثم قال البزَّار: " (لا يعرف إلا) (١)، بهذا الإسناد، ويحيى بن محمد بن أبي حكيم، رجل من أهل المدينة، ليس به بأس، وما بعده وقبله يُسْتغنى عن صفتهم لشهرتهم (٢) " (٣). قلت: "شيخه عبد الله بن شبيب بن خالد، أبو سعيد الرَّبْعِيُّ، المَكِّيُّ، ثم البَصْرِيُّ، الأخباريُّ، ضعيفٌ في الحديث جِدًا، قال فَضْلك الرَّازي (٤): "يَحِّلُّ ضرب عنقه" (٥).

стр. 653

وقال عبد الرَّحْمن بن يوسف بن خِرَاش (١) وأبو حاتم بن حبَّان: (كان يسرِق الحديث) (٢). وقال الحافِظ أبو أحمد ابن عديّ: "حدَّث بمناكير إلا أنه لم ينفرد بهذا الحديث فقد رواه الحافِظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: عن العَبَّاس بن الفضل الأسفاطي، عن عبد الجبَّار بن سَعيد المساحقي به" (٣). حديث آخر [١٣٧] قال الإمام أحمد في مُسند عُمر: "حدثنا يزيد (بن هارون) (٤)، أخبرنا جرير (بن حازم) (٥)، عن (٦) الزُّبير بن الخِرِّيت (٧)، عن أبي لَبِيد (٨) قال: خرجَ

стр. 654

رجلٌ من طَاحِيَةَ (١) مُهاجِرًا، فقال (٢) له: (بَيْرح بن (٣) أَسَد) (٤)، فَقَدِمَ المدينةَ بعد وفاةِ النبي (٥) ﷺ بأيَّامٍ، فرآهُ عُمر (بن الخطاب) (٦) فَعَلِمَ أَنه غَرِيْبٌ، فقالَ لَهُ: "من أين (٧) أنتَ؟ ". قال: "من أهلِ عُمَانَ (٨) ". قال: "من أهلِ عُمَانَ؟! ". قال: "نعم". فأخذ بيدِهِ فأدخله على أبي بكر (٩)، فقال: "هذا من (١٠) الأرضِ التي سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: (إني لأعلمُ أرضًا يُقالُ لها: عُمانُ، يَنْضَحُ بِناحِيَتها البحرُ، بها حَيٌّ من العَرَبِ، لو أتاهُم رسُولي ما رَمَوْهُ بسَهْمٍ ولا حَجَرٍ) " (١١).

стр. 655

ثم قال الإمام أحمد: "إنما هو سمعتَ، يعني: أبا بكر، وقال يزيد (١): "سمعتُ بالرَفْع يعني: عُمر" (٢). قلت: "رواية النَصْبِ، وجَعْلُهُ من مُسند الصديق أَوْلى، فإنَّ الإمام عَليّ ابن المديني رواه في مُسند الصديق (٣)، عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه (٤) به". ثم قال (٥): (هذا إسنادٌ منقطعٌ، من ناحيةِ أبي لَبِيْد، واسمه: لِمَارة بن زَبّار (٦) الحمصي (٧)؛ فإنه لم يلقَ أبا بكر ولا عُمر (٨)، وإنما قَدِم من روى عنه رُؤْيَةٌ لعَليّ

стр. 656

يعني: ابن أمية (١). وإنما يُحدِّثُ عن كَعْبِ بن سُوْر (٢)، وضُرْبَةً (٣) من الرِّجال) (٤)، (وليس له ذاك الإسناد القديم، وقد رأينا من رآه ولقيه) (٥). انتهى كلامه. قلت: وهو من الثقات (٦)، إلا أنه نُسِبَ إلى مذهب النَّاصِبَة (٧) (٨)، والله أعلم.

стр. 657

وقد رواه الحافظ أبو يَعْلى الموصلي في مُسند أبي بكر: عن أبي خيثمة، عن يونس بن محمد المؤدب (١) (٢)، عن جرير (٣) بن حازم به. وعنده: "فأخذ بيده فذهب به إلى أبي بكر فقال: "يا [أ] (٤) با بكر هذا من الأرض التي سَمِعْتَ رسول الله ﷺ (٥) يقول: (إني لأعلمُ أرضًا ينضحُ بناحيتها البحر، بها حيٌّ من العربِ لو أتاهم رسُولي لم يرموهُ بسهمٍ ولا حجرٍ) " (٦). حديث آخر في فضل الصديق ووالده ﵄ - [١٣٨] قال الحافِظ أبو بكر البزَّار: "حدثنا إبراهيم بن سَعيد (٧)، حدثنا الحُسَين (٨) بن محمد (٩)، (١٠) حدثنا (١١) عبد الله بن عبد الملك

стр. 658

الفِهْري (١)، عن القاسِم بن محمد: قال (البزار) (٢): "ولا أَحْسَبُهُ (٣) سَمِعَ من القاسِم شيئًا، ولكنَّ هكذا (٤) وجدته مكتوبًا عندي: عن القاسِم، عن أبيه، عن جدّه (٥) قال: "جِئْتُ بأبي قُحَافة إلى رسول الله ﷺ ، فقال: (هلا تركتَ الشيخَ حتى آتِيه). قلتُ: "بل هو أحقُّ أنْ يأتيكَ". قال: (إنا نَحْفَظَهُ (٦) لَأَيَادِي ابنِهِ عِنْدَنا) " (٧). ثم قال: (لا نعرفه إلا من هذا الوجه) (٨).

стр. 659

قلت: "وقد رُوِيَ له شاهد من وجوه أُخَر (١)، وسيأتي في المُسند لأحمد بإسنادٍ صحيحٍ عن أنس بن مالِك قال (٢): وجاء أبو بكر (بأبي قُحَافة (٣)) (٤) إلى رسولِ اللهِ ﷺ يوم فتح مَكَّة (٥) يحمله حتى وَضَعَهُ بين يَدَيَّ رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: (لو أَقْرَرْتَ (٦) الشَّيْخَ في بيته لأتَيْنَاه). تكرمةً (٧) لأبي بكر، فَأَسْلمَ ولحيته ورأسه كالثَّغَامة (٨) بَيَاضًا، فقال رسول الله ﷺ : (غَيِّرُوهُما، وجَنِّبوهُ السَّوَاد) " (٩).

стр. 660

وهو أيضًا عند أحمد (١) ومُسلم (٢): عن جابر بن عبد الله مثله، وسيأتي (٣). وقال مُوسى بن عُقبة (٤): "عن الزُّهْري قال: لما كانَ يومُ فَتْح مكَّة أُتِيَ (٥) بأبي قُحَافَةَ إلى النَّبي ﷺ وكان رأسَهُ ثَغَامَةٌ بيضاءَ - فقال النَّبي ﷺ : (هَلَّا أَقْرَرْتُمْ الشَيْخَ في بيتِهِ، حتى كُنَّا نأتيهِ) تَكْرُمَةً لأبي بكر ﵁ (٦). وأَمَرَهُ (٧) أَنْ يُغَيِرُوا شَعْرَهُ، وبايعَهُ، وأتى المدينة، وبَقِيَ حتى أدْرَكَ خِلافةَ أبي بكر، ومات أبو بكر قبلهُ، ووَرِثَهُ أبو قُحافة السُّدُسَ فردَّه على وَلَدِ أبي بكر؛ وكانت وفاته عام أربع عشرة في خلافة عُمر بن الخطاب ﵁ (٨)، وله يومئذ سبعٌ وتسعونَ

стр. 661

سنةً. (١) (٢) وقد ذكر محمد بن إسحاق قريبًا من هذا؛ كما سيأتي في سيرة أبي بكر يوم الفَتْح (٣). [حديث في فضل عُمر بن الخطاب ﵁ -] (٤) [١٣٩] وقد تقدم الحديث الذي رواه الترمذي من حديث عبد الرَّحْمن ابن أخي محمد بن المنكدر، عن جابر (٥) قال: قال عُمر لأبي بكر: " (يا خَيْرَ) (٦) النَّاس بعد النَّبي ﷺ ". فقال أبو بكر: "أما أنك إنْ قلت ذاك، فلقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: (ما طلعت الشمس على رجل خير من عُمر) " (٧). ثم قال التِّرمذي: " (٨) غريبٌ (٩)، وليس إسناده بذاك" (١٠). وقال البزَّار (١١): (ويُعتقد ضَعْفُه لأجل أنّ فيه فُضَيلة لعمر ﵁) (١٢).

стр. 662

أثر آخر [١٤٠] قال أبو عُبيد في الغَريب: "حدثني (١) حَجَّاج (٢)، عن حمَّاد بن سلمة، عن هشام [بن عُرْوَة] (٣) (٤)، عن أبيه (٥)، عن عائشة، أنَّ (٦) أبا بكر، (قال: "واللهِ إنَّ عُمر لأَحَبُّ الناس إليَّ". ثم قال: "كيف قُلْتُ؟ ". فقالت عائشة: "قلتَ: والله إنَّ عمر لأحبُّ الناس إليَّ". فقال: "اللهم أَعَزُّ، والوَلَيد (٧) أَلْوَطُ (٨)) (٩) " (١٠). قال أبو عُبيد: (معناه: والولدُ أَلصَق بالقَلْب) (١١).

стр. 663

حديث في فضل الحسَن بن عليَ ﵁ - [١٤١] قال الإمام أحمد: "حدثنا محمد بن عبد الله بن الزُّبير، حدثنا عُمر بن سَعيد (١)، عن ابن أبي مُلَيْكة (٢) قال (٣): أخبرني عُقْبَةَ بن الحَارِث (٤)، قال: خرجتُ مع أبي بكر ﵁ بعد وفاة (رسول الله) (٥) ﷺ بِليَالٍ، وعَلِيٌّ (٦) يمشي إلى جَنْبِهِ فَمَرَّ بِحَسَنٍ بن عَليّ يلعب مع الغِلْمَانِ (٧)، فاحْتَمَلَهُ على رقبتِهِ، وهو يقولُ: [من مج الرجز] "وَا بِأَبي (٨) شِبْهُ النَّبي ليس شَبِيهًا بعليّ" (٩) (١٠). وعليٌّ ﵁ يَضْحَكُ" (١١).

стр. 664

انفرد بروايته البُخاري دون مُسلم فأسنده في صِفَةِ النَّبي ﷺ : "عن أبي عاصم النَّبِيْل (١) " (٢). وفي فَضْلِ الحسَن: "عن عَبْدَان (٣)، عن عبد الله بن المُبارك" (٤). ورواه النَّسَائي في المناقب: عن محمد بن عبد الله المخرمي (٥)، عن أبي داود (٦)، عن سفيان (٧)؛ ثلاثتهم عن عُمر بن سَعيد بن أبي حُسين به (٨).

стр. 665

وقال عَليّ ابن المديني: "حدثناه الضَّحَاك بن مَخْلَد، وبِشْر بن السِّريّ (١) ومحمد بن عبد الله الأسَدي؛ كلهم عن عُمر بن سَعيد بن أبي حُسين، فذكر بإسناده نحو ما تقدم" (٢). ثم قال: "هذا حديث مكيّ، وإسناده جيدٌ، ولا نحفظه عن أبي بكر إلا من هذا الوجه، وهو من كلام أبي بكر، لا أعلم فيه رفع عن النَّبي ﷺ " (٣). قلت: "وإن لم يذكر فيه شيء مرفوع من قول أو فعل إلا أنه في حُكْمِ المرفوعِ؛ لأنه في قُوَّةِ قول أبي بكر: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُشبه الحسَن بن عَليّ" (٤). وكذا قال بعض الصحابة: "رأيت النَّبي ﷺ ، وكان الحسَن بن عليّ يُشْبِهُه". وذكر بعضهم: أنه أشبَهَ النَّاسِ بأعَالي بَدَنِ رسولِ الله ﷺ ، والحُسَين ما يحبُّ ذلك ﵄ (٥) (٦).

стр. 666

حديث في فضل أُمِّ أيمَن (١) حاضِنةِ رسول الله ومولاته واسمها: بَرَكَة، وهي أم أُسامة بن زيد بن حارثة، وكانت امرأةً صالحةً، كبيرةَ القَدْرِ ﵂ وأَرْضَاها. [١٤٢] قال الحافِظ أبو يَعْلى الموصلي: "حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عَمرو بن عاصِم الكِلَابي (٢)، حدثنا سُليمان بن المُغيرة (٣)، عن ثابت (٤)، عن أنس قال: قال أبو بكر بعد وفاة النبي (٥) ﷺ لعمر: "انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها. فلما انتهينا إليها بَكَتْ فقالا لها: "ما يُبْكيكِ؟ ما عند الله خير لرسوله" (٦). فقالت: "ما أبكي أنْ لا أكون أعلمُ أنَّ ما عند الله خير لرسوله، ولكن أبكي أنَّ الوحيّ انقطع من السماء". قال: فَهَيَّجَتْهُما على البُكاء، فجعلا يبكيان معها" (٧).

стр. 667

انفرد بإخراجه مُسلم دون بقيتهم فرواه عن أبي خيثمة -واسمه زهير بن حرب النَّسَائي، ثم البَغْداديُّ- به (١). أثر في فضل سَعد بن الربَّيع (٢) [١٤٣] قال عبد الملك بن هشام في السِّيرة في وَقْعَةِ أُحُد: "وحدثني أبو بكر الزُّبيري (٣): أنَّ رَجُلًا دَخَلَ علىَ أبي بكر (٤) -وبنتٌ لسَعْدِ بنِ الرَّبِيْعِ (٥)، جاريةٌ صغيرةٌ على صَدْرِهِ يَرْشِفُها (٦)، ويُقَبِّلُها- فقال له الرجلُ: "من هذه؟ ". قال: "بنتُ رَجُلٍ (خَيْرٌ مِنِّي) (٧): سَعْدَ بن الرَّبيع" (٨). كانَ من النَّقَبَاءِ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، وشَهِدَ بَدْرًا، واسْتُشْهَدَ يوم أُحُدٍ". (٩) (١٠).

стр. 668

هذا مُعْضَلٌ (١). ويوم أُحد كان في سنة ثلاث من الهجرة، ودفن سَعد بن الربيع هو وخارجة بن زيد في قبر واحد ﵄ (٢). حديث في فضل ليلة النِّصْف من شَعْبان [١٤٤] قال الحافِظ أبو الحسَن الدَّارقُطني: "حدثنا أبو بكر (بن أبي داود) (٣) لفظًا، حدثنا (٤) أحمد بن صالِح (٥)، حدثنا (٦) عبد الله بن وَهْب، أخبرني (عَمرو بن الحَارِث) (٧)، عن عبد الملك بن عبد الملك (٨)، عن المُصعب بن

стр. 669

أبي ذِئْب (١)، عن القاسم بن محمد، عن (أبيه أو عمِّه) (٢) (٣)، عن جدَّه (يعني: أبا بكر الصديق ﵁) (٤)، عن النَّبي ﷺ قال: (ينزلُ الله ليلةَ النصفِ من شعبانَ فيغفرُ فيها (٥) لكل (بَشَرٍ ما خَلا كافِرًا أو رجلًا) (٦) في قلبه شَحْنَاء (٧) (٨)) " (٩).

стр. 670

ثم رواهُ أيضًا، عن أبي بكر النَّيْسابوري (١)، عن يونس بن عبد الأعلى (٢)، عن ابن وهب به (٣). وكذا رواه الحافِظ أبو بكر البزَّار: عن عَمرو بن مالك، عن ابن وهب به (٤). ثم قال: " (وهذا الحديث قد رواه غير أبي بكر الصديق، وأعلاهم أبو بكر) (٥)، وإن كان في إسناده شيء، فجلالة أبو بكر تُحَسِّنهُ، وعبد الملك بن عبد الملك ليس بمعروف، وقد روى هذا الحديث أهل العلم، ونقلوه واحتملوه، فذكرناه (٦) لذلك" (٧). ورواه الحافِظ أبو أحمد ابن عديّ في كامله: عن محمد بن جَعْفر (٨) محمد عن
следующие страницы →