← История

История · id 30018

أسد الغابة في معرفة الصحابة - ت الرفاعي

عز الدين ابن الأثير

Полный текст (3 856 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

الزارع وافداً إلى رسول الله ﷺ ، ومعه ابن له مجنون، ليدعو له النبي ﷺ ، ليذْهَب مابه. ٤٩٣٨ - مُطَرَّح بن جَنْدَلة (س) مُطَرَّح بن جَنْدَلة السُّلَمي. روى زيد القُمّي، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس: أن رجلاً من الأعراب من بني سُليم، اسمه: مطرح بن جندلة، سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما فضل أُمتك على أُمةِ نوح وأمة هود وصالح وموسى وعيسى؟ فقال النبي ﷺ : (إن فضل أُمتي على هذه الأُمم كفضل الله تعالى على جميع الخلائق). أخرجه أبو موسى، وقد تقدّم هذا الحديث في (مُضَرِّح بن جَدَالة) وأحدهما مُصَحّف من الآخر، والله أعلم. ٤٩٣٩ - مُطَرِّفُ بن بُهْصُل (ب د ع) مُطَرِّفُ بن بُهْصُل بن كَعْب بن قُشَع بن دلف بن أهْضَم بن عبد الله بن حِرْماز، واسمه: الحارث بن مالك بن عمرو بن تميم. قاله ابن منده، وأبو نعيم. وقال أبو عمر: (مطرف بن بُهصُل المازني، من بني مازن بن عمرو بن تميم. خبره مذكور في قصة الأعشى المازني، له صحبة، ولا تعرف له رواية). أخرجه الثلاثة. ٤٩٤٠ - مُطَرِّفُ بن خَالِد مُطَرِّفُ بن خَالِد بن نَضْلة البَاهِلي، من بني فَرّاص بن مَعْن. أتى النبي فكتب له كتاباً. قاله أبو أحمد العسكري مختصراً. ٤٩٤١ - مُطَرِّف بنُ مَالِك (ب) مُطَرِّف بنُ مَالِك، أبو الرَّيَّان القُشَيْرِي.

стр. 2557

لا أعلم له رواية، شهد فتح تُسْتَر مع أبي موسى. روى عنه زُرَارة بن أوفى، خبره في شهود فتح تُسْتَر. أخرجه أبو عمر. ٤٩٤٢ - مُطْعم بن عُبَيْدَة (د ع) مُطْعم بن عُبَيْدَة البَلَويّ. عداده في أهل مصر، له صحبة. روى عنه ربيعة بن لقيط أنه قال: خرجت إلى ابن عمر في الفتنة، فلقيت على بابه مطعم بن عبَيدة البَلَوِيّ، فقال: أين تريد؟ قلت: أردت هذا الرجل من أصحاب محمد، لأقوم معه حتى يجمع الله أمر الناس. فقال: وفقك الله. ثم قال: عهد إليّ رسول الله ﷺ أن أسمع وأُطيع، وإن كان عَلَيَّ أسودُ مُجَدَّع. أخرجه ابن منده، وأبو نعيم. ٤٩٤٣ - مُطَّلِبُ بن أزْهَر (ب س) مُطَّلِبُ بن أزْهَر بنِ عَبْدِ عَوْف بن عبد الحارث بن زُهْرَة القُرَشي، أخو عبد الرحمن وطلَيب ابني أزهر. وهو ابن عم عبد الرحمن بن عوف بن عبد عَوف الزُّهري. وهو أخو طُلَيب من السابقين إلى الإسلام، ومن مهاجرة الحبشة، وبها ماتا جميعاً، وهاجر مع المطلب امرأته: رَمْلَة بنت أبي عوف بن صُبَيرة السَّهْمِيَّة، ولدت له بأرض الحبشة ابنه عبد الله، وكان يقال: إنه أوّل من وَرِث أباه في الإسلام. قالَه ابن إسحاق. أخرجه أبو عمر، وأبو موسى. ٤٩٤٤ - مُطَّلِب بنُ حَنْطَب (ب س) مُطَّلِب بنُ حَنْطَب بن الحَارِث بن عُبَيْد بن عُمَر بن مَخْزُوم المخزومي القرشي. أُمه حفصة بنت المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم. روى عن النبي ﷺ أنه قال: (أبو بكر وعمر مني بمنزلة السمع والبصر من الرأس). وليس إسناده بالقوي، وقد روى هذا الحديث لأبيه حنطب، وهو مذكور هناك.

стр. 2558

ومن حديثه أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن الغيبة، فقال: (تذكُرُ من الرجل ما يكره أن يَسمع). قال: وإن كان حقاً؟ قال: (إذا كان باطلاً فهو البُهتان). ومن ولد المطلب هذا: الحكمُ بن المطلب ابن عبد الله بن المطلب بن حنطب، كان أكرم أهل زمانه، ثم تَزهَّدَ في آخر عمره، ومات بمَنْبِج فقيل فيه: سَالُوا عَنِ الجُودِ وَالمَعْرُوفِ: ما فَعَلَا؟ … فَقُلْتُ: إنَّهُما مَاتَا مَع الحَكَم مَاتَا مَع الرَّجُلِ المُوفى بِذِمَّتِهِ … قَبْلَ السُّؤَالِ، إذَا لم يُوف بِالذمَم أخرجه أبو عمر، وأبو موسى. ٤٩٤٥ - مُطَّلِبُ بنُ رَبِيعَةَ (ب د ع) مُطَّلِبُ بنُ رَبِيعَةَ بن الحَارِث بن عبد المطلب بن هاشم القَرَشي الهاشمي. وقيل: عبد المطلب. وقد ذكرناه. وكان غلاماً على عهد رسول الله ﷺ . وقال الزبير: كان رجلاً على عهد رسول الله ﷺ وسكن دمشق، وقيل: قدم مصر غادياً إلى إفريقية سنة تسع وعشرين. أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حَبَّة بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب: أن النبي ﷺ قال: (الصلاة مثنى مثنى، وتَشَهُّدٌ في كل ركعتين، وَتبَاؤُس وَتَمَسْكُن، وتُقْنِع يديك فتقول: (يا رب، يا رب)، فمن لم يفعل ذلك فهي خِدَاج). وقد جعل أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب (الآحاد والمثاني) في أسماء، الصحابة:

стр. 2559

عبد المطلب بن ربيعة، وذكر المطلب بن ربيعة ترجمة أُخرى، كأنه جعلهما اثنين؛ إلا أنه ذكر في كل واحدة من الترجمتين حديث استعماله على الصدقة، فهذا يدل على أنهما واحد، والله أعلم. أخرجه الثلاثة. ٤٩٤٦ - مُطَّلِبُ بنُ أبي وَدَاعَةَ (ب د ع) مُطَّلِبُ بنُ أبي وَدَاعَةَ، واسم أبي وَدَاعة: الحارث بن صُبَيرة بن سُعَيد ابن سَعد بن سَهم بن عمرو بن هُصَيص القرشي السهمي. وأُمه أرْوَى بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. أسلم يوم الفتح، ثم نزل الكوفة، ثم تحول إلى المدينة. وكان أبوه أبو وَدَاعة، قد أُسر يوم بدر، فقال النبي ﷺ : (تمسَّكوا به، فإن له ابناً كَيِّساً). فخرج المطلب بن أبي وداعة سِرًّا، حتى فدى أباه بأربعة آلاف درهم، وهو أوّل أسير فُدِي من بدر، ولامته قريش في بِدَاره ودفعه الفداءَ، فقال: (ما كنت لأدع أبي أسيراً). فسار الناس بعده إلى النبي ﷺ فَفَدَوْا أسراهم. روى عنه ابناه: كثير وجعفر، والمطلب بن السائب بن أبي وداعة، وغيرهم. حدثنا أبو الفضل بن الحسن الطبري بإسناده إلى أبي يعلى: حدثنا ابن نمير، حدثنا أبو أُسامة، عن ابن جُرَيج، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، عن أبيه وغير واحد من أعيان بني المطلب، عن المطلب بن أبي وَداعَة قال: رأيت رسولَ الله ﷺ إذا فرغ من سبعة، حاجى بينه وبين السقيفة، فيصلي ركعتين في حاشية المطاف، ليس بينه وبين الطواف أحد.

стр. 2560

أخرجه الثلاثة. ٤٩٤٧ - مُطِيعُ بنُ الأسْوَدِ (ب د ع) مُطِيعُ بنُ الأسْوَدِ بن حَارِثَةَ بن نَضْلَة بن عَوْف بن عَبِيد بن عَوِيج بن عَديّ بن كَعب القُرَشي العَدَوي. كان اسمه العاصي، فسماه رسول الله ﷺ مطيعاً، وقال لعمر بن الخطاب: إن ابن عمك العاصي ليس بعاص، ولكنه والله مطيع، وأُمه العجماءُ بنت عامر بن الفضل بن كُلَيب بن حُبْشِيَّة ابن سَلُول الخَزَاعِيَّة. روى عنه ابنه عبد الملك بن مطيع: أن النبي ﷺ جلس على المنبر، وقال للناس: اجلسوا. فدخل العاصي بن الأسود، فسمع قوله (اجلسوا) فجلس. فلما نزل النبي ﷺ جاءَ العاصي، فقال له رسول الله ﷺ : يا عاصي، مالي لم أرك في الصلاة؟ فقال: بأبي وأُمي أنت يا رسولَ الله، دخلت فسمعتك تقول: (اجلسوا)، فجلست حيث انتهى إليّ السمع. فقال: (لست بالعاصي، ولكنك مطيع)، فسمى مطيعاً مِنْ يومئذ. وهو من المؤلفة قلوبهم. وَحَسُن إسلامه، ولم يُدْرِك من عصاة قريش الإسلامَ فأسلَمَ غيرهُ. أخبرنا أبو ياسر بن أبي حَبَّة بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني شعبة بن الحجاج، عن عبد الله بن أبي السَّفر، عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن مطيع بن الأسود، أحد بني عدي بن كعب، عن أبيه مطيع وكان اسمه العاصي، فسماه رسول الله ﷺ مطيعاً قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (لا تغزى مكة بعد هذا اليوم أبداً، ولا يقتل قرشي بعد هذا اليوم صَبْراً أبداً). وقال العدوي: هو أحد السبعين الذين هاجروا من بني عَدِيّ. وتوفي بمكة، وقيل: بالمدينة في خلافة عثمان، وكان ابنه عبد الله بن مطيع على الناس

стр. 2561

يوم الحَرَّة أمَّره أهلُ المدينة على أنفسهم. وقيل: كان أميراً على قريش. ولمطيع ابن آخر اسمه: سليمان، قتل مع عائشة يوم الجمل. أخرجه الثلاثة. ٤٩٤٨ - مُطِيع بن عَامِر مُطِيع بن عَامِر بن عَوْفِ بن كَعْب ابن أبي بَكْر بن كِلاب بن رَبِيعة، وهو أخو ذي اللحية الكلابي. وفد على رسول الله ﷺ . كان اسمه العاصي فسماه رسول الله ﷺ مطيعاً. ذكره الدارقطني. باب الميم والظاء ٤٩٤٩ - مُظَهِّرُ بن رَافع (ب س) مُظَهِّرُ بن رَافع بن عَدِيّ ابن زَيْد بن جُشَم بن حارثة بن الحارث بن الخَزْرج بن عمرو بن عامر بن الأوس الأنصاري الأوسي ثم الحارثي. وهو أخو ظُهَيْر بن رافع لأبيه وأمه. وشهد مُظَهِّر أُحُداً وما بعدها مع رسول الله ﷺ . وأدرك خلافة عمر بن الخطاب. قال الواقدي: أقبل مُظَهِّر بن رافع الحارثي بأعلاج من الشام ليعملوا له في أرضه، فلما نزل خيبر أقام بها ثلاثاً، فحرَّضت يهودُ الأعلاجَ على قتله. فلما خرج من خيبر وثبوا عليه فقتلوه، ثم رجعوا إلى خيبر، فزودتهم يهودُ حتى لحقوا بالشام. وبلغ عُمَرَ بن الخطاب ﵁ الخبرُ، فأجلى يهودَ من خيبر. أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.

стр. 2562

مُظَهر: بضم الميم، وفتح الظاءِ، وتشديد الهاء وكسرها. باب الميم والعين ٤٩٥٠ - مُعَاذُ بنُ أنَس (ب ع س) مُعَاذُ بنُ أنَس الجُهَنِيّ، والد سهل. سكن مصر، روى عنه ابنه سهل، وله نسخة كبيرة عند ابنه سهل، أورد منها أحمد بن حنبل في مسنده، وأبو داود، والنسائي، وأبو عيسى، وابن ماجة، والأئمة بعدهم في كتبهم. أخبرنا إبراهيم بن محمد، وإسماعيل بن علي وغيرهما، قالوا: بإسنادهم عن أبي عيسى التِّرمذي قال: حَدثنا عَبّاس الدَّوْرِيُّ، حدثنا عبد الله بن يزيد المُقْرِئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مَرْحُوم عبد الرحيم بن مَيْمون، عن سهل ابن معاذ بن أنس الجُهَني، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: (من ترك اللباس تواضعاً، وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رؤُوس الخلائق، حتى يُخيِّره من أيِّ حُلَل الإيمان شاء يلبسها). أخرجه أبو نُعَيم، وأبو عُمَر، وأبو موسى. ٤٩٥١ - مُعَاذ أبو بشْر (س) مُعَاذ، أبو بشْر الأسَديّ. ذكرناه في ترجمة ابنه (بشر بن معاذ). أخرجه أبو موسى مختصراً. ٤٩٥٢ - مُعَاذ التميمي مُعَاذ التميمي. روى السائب بن يزيد، عن رجل من بني تميم اسمه معاذ: أنه أتى النبي ﷺ وقد ظاهر بين دِرْعَين.

стр. 2563

قاله أبو علي الغساني. ٤٩٥٣ - مُعَاذ بن جَبَل (ب د ع) مُعَاذ بن جَبَل بن عَمْرو ابن أوس بن عَائِذ بن عَدِيّ بن كعب بن عمرو بن أُدَيّ بن سَعْد بن علي بن أسد بن سَارِدة بن تَزيد ابن جُشَم بن الخزْرَج الأنصاري الخزرجي، ثم الجُشَمي وَأُدَيّ الذي ينسب إليه هو: أخو سلمة ابن سعد، القبيلة التي ينسب إليها من الأنصار. وقد نسبه بعضهم في بني سلمة، وقال ابن إسحاق: إنما ادّعَتْه بنو سلمة، لأنه كان أخا سهل بن محمد بن الجَدّ بن قيس لأُمه، وسهل من بني سلمة. وقال الكلبي: هو من بني أُدَيّ، كما نسبناه أوّلاً، قال: ولم يبق من بني أُدَيّ أحد، وعدادهم في بني سلمة، وآخر من بقي منهم عبد الرحمن ابن معاذ، مات في طاعون عَمْواس بالشام. وقيل: إنه مات قبل أبيه معاذ، فعلى هذا يكون معاذ آخرهم، وهو الصحيح. وكان معاذ يكنى أبا عبد الرحمن، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، وشهد بدراً وأُحداً والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن مسعود. وكان عمره لما أسلم ثماني عشرة سنة. أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بِإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدّثني أبي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شَقِيق، عن مَسْرُوق، عن عبد الله بن عَمْرو قال: قال رسول الله ﷺ : خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأُبَيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة. أخبرنا إسماعيل وغيره قالوا بإسنادهم عن محمد بن عيسى: حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا حُمَيد بن عبد الرحمن، عن داود العَطَّار، عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : (أرحم أُمْتي بأُمْتي أبو بكر) وذكر الحديث، وقال: (وأعلمهم بالحلال

стр. 2564

والحرام معاذ ابن جبل). أخبرنا عبد الله بن أبي نصر الخطيب قال: حدثنا جعفر بن أحمد القارئ، حدثنا علي بن المحسن، حدثنا أبو سعيد الحسن بن جعفر بن محمد السّمسار، حدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا يحيى بن عبد الله البَابْلُتِّي، حدثنا سلمة بن وردان قال: سمعت أنس بن مالك قال: أتاني معاذ بن جبل من عند رسول الله ﷺ ، فقال: من شهد أن لا إله إلا الله مخلصاً بها قلبُه، دخل الجنة. فذهبت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، حدّثني معاذ أنك قلت: (من شهد أن لا إله إلا الله، مخلصاً بها قلبه، دخل الجنة). قال: (صدق معاذ. صدق معاذ. صدق معاذ). وروى سهل بن أبي حَثْمَةَ، عن أبيه قال: كان الذي يُفتُون على عهد رسول الله ﷺ من المهاجرين: عمر، وعثمان، وعلي. وثلاثة من الأنصار: أبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت. وقال جابر بن عبد الله: كان معاذُ بن جَبَل من أحسن الناس وجهاً، وأحسنه خلقاً، وأسمحه كفاً، فادَّان ديناً كثيراً، فلزمه غُرَماؤه حتى تَغَيَّب عنهم أياماً في بيته، فطلب غرماؤُه من رسول الله ﷺ أن يُحضِرَه، فأرسل إليه، فحضر ومعه غرماؤه، فقالوا: يا رسول الله، خَذَلَنَا حَقَّنا فقال رسول الله ﷺ : (رحم الله من تصدّق عليه). فتصدّق عليه ناس، وأبى آخرون، فَخَلَعه رسول الله ﷺ من ماله، فاقتسموه بينهم، فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم. فقال لهم رسول الله ﷺ : (ليس لكم إلا ذلك). فأرسله رسول الله ﷺ إلى اليمن، وقال: (لعل الله

стр. 2565

يجبرك، ويؤدّي عنك دينك). فلم يزل باليمن حتى تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ . وروى ثور بن يزيد قال: كان معاذ إذا تهجد من الليل قال: اللهم، نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت حَيٌّ قيوم. اللهم، طلبي الجنة بطئٌ، وهَرَبي من النار ضعيف. اللهم اجعل لي عندك هُدىً تردّه إلى يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد. ولما وقع الطاعون بالشام قال معاذ: اللهم، أدخل على آل معاذ نصيبهم من هذا. فطُعِنت له امرأتان، فماتتا، ثم طعِن ابنه عبد الرحمن فمات. ثم طعِن معاذ بن جبل فجعل يُغشَى عليه، فإذا أفاق قال: اللهم، غمَّنِي غمَّك، فَوَعِزتك إنك لَتَعلم أني أُحِبك. ثم يغشى عليه. فإذا أفاق قال مثل ذلك. وقال عمرو بن قيس: إن معاذ بن جبل لما حضره الموت قال: انظروا، أصبحنا؟ فقيل: لم نصبح. حتى أُتِيَ فَقِيل: أصبحنا. فقال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار مرحباً بالموت، مرحباً زائر حبيب جاءَ على فاقة اللهم تعلم أني كنت أخافُك، وأنا اليوم أرجوك، إني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاءِ فيها لكَرى الأنهار، ولا لغرْسِ الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حِلَق الذكر. وقال الحسن: لما حضر معاذاً الموت جعل يبكي، فقيل له: أتبكي وأنت صاحب رسول الله ﷺ ، وأنت، وأنت؟ فقال: ما أبكي جَزَعاً من الموت، إن حل بي، ولا دنيا تركتها بعدي، ولكن إنما هي القبضتان، فلا أدري من أيِّ القبضتين أنا. قيل: كان معاذ ممن يكسر أصنام بني سَلِمة. وقال النبي ﷺ : (معاذ أمام العلماءِ يوم القيامة بِرَتْوَة أو رَتْوَتين). وقال فروة الأشجعي، عن ابن مسعود: (إن معاذ بن جبل كان أُمّةً قانتاً لله حنيفاً، ولم يك من المشركين). فقلت له: إنما قال الله: ﴿إنَّ إبراهيم كان أُمة قانتاً لله﴾. فأعاد قوله: (إن معاذاً كان أمة قانتاً لله، الآية، وقال: ما الأُمّة؟ وما القانت؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: الأُمة الذي يعلم الخير ويُؤْتَمّ به، والقانت المطيع لله ، وكذلك كان معاذ مُعَلِّماً

стр. 2566

للخير، مطيعاً لله ولرسوله. روى عنه من الصحابة عمر، وابنه عبد الله، وأبو قتادة، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبو أُمامة الباهلي، وأبو ليلى الأنصاري، وغيرهم. ومن التابعين: جنادة بن أبي أُمية، وعبد الرحمن بن غَنْم، وأبو إدريس الخولاني وأبو مسلم الخولاني، وجبير بن نفير، ومالك بن يخامر، وغيرهم. وتوفي في طاعون عَمَوَاس سنة ثماني عشرة، وقيل: سبع عشرة. والأوّل أصح، وكان عمره ثمانياً وثلاثين سنة، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع وثلاثون، وقيل: ثمان وعشرون سنة. وهذا بعيد، فإن من شهد العقبة، وهي قبل الهجرة، ومُقام النبيّ ﷺ بالمدينة عشر سنين، وبعد وفاة النبي ﷺ ثمان سنين، فيكون من الهجرة إلى وفاته ثماني عشرة سنة، فعلى هذا يكون له وقت العقبة عشر سنين، وهو بعيد جداً، والله أعلم. ٤٩٥٤ - مُعَاذ بنُ الحَارِث الأنْصَارِيّ (ب د ع) مُعَاذ بنُ الحَارِث الأنْصَارِيّ، من الخزرج، ثم من بني النجار، يكنى أبا حليمة. وقال الطبري: يكنى أبا الحارث. ويعرف بالقارئ. وشهد غزوة الخندق، وقيل: إنه لم يدرك من حياة رسول الله ﷺ إلا ست سنين. روى عنه عِمْرَان بن أبي أنس، ونافع مولى ابن عمر، والمقبري. وهو ممن أقامهم عمر بن الخطاب يصلون بالناس التراويح، وشهد يوم الجسْرِ مع أبي عُبيد الثقفي، فعاد منهزماً، فقال عمر بن الخطاب: إنا فِئَة لهم. ويعدّ في أهل المدينة. ومن حديثه عن النبي ﷺ أنه قال: (منبري على ترعة من ترَع الجنَّة). وتوفي قبل زيد بن ثابت، قاله ابن منده وأبو نُعَيم. وقال أبو عمر: قتل يوم الحَرة سنة ثلاث وستين، والله أعلم. ٤٩٥٥ - مُعَاذ بن الحارث بن رفاعة (ب د ع) مُعَاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سَوَاد بن مالك بن غَنْم بن مالك بن

стр. 2567

النجار. ويعرف بابن عَفْراء، وهي أُمه، وهي: عفراءُ بنت عُبَيد بن ثعلبة، من بني غَنْم بن مالك بن النجار. وقال ابن هشام: معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد. وقال ابن إسحاق: معاذ بن الحارث بن رفاعة بن سَوَاد. والأوّل أكثر وأصح. وهو أنصاري خزرجي نَجَّاري. شهد بدراً هو وأخواه عَوفٌ ومُعَوِّذ ابنا عفراء، وقتل عوف ومعوذ ببدر، وسلم معاذ فشهد أُحداً، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . أنبأنا أبو جعفر بإسناده عن يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً من الأنصار، من بني سَوَاد بن مالك: عوف ومُعاذ ومُعَوِّذ ورِفَاعة بنو الحارث بن رفاعة بن سَوَاد، وهم بنو عَفْراء. وقيل: إن معاذاً بقي إلى زمن عثمان. وقيل: إنه جرح ببدر، وعاد إلى المدينة فتوفي بها. وقال خليفة: عاش معاذ إلى زمن علي. وكان الواقدي يَرْوِي أن مُعاذ بن الحارث ورافع بن مالك الزرقي أوَّلُ من أسلم من الأنصار بمكة، وجعل هذا معاذاً من النفر الثمانية الذين أسلموا أوّل من أسلم من الأنصار بمكة. قال الواقدي: أمر الستة النفر الذين هم أول من لقي رسول الله ﷺ فأسلموا، أثبت الأقاويل عندنا. قال: وآخى رسول الله ﷺ بين معاذ بن الحارث وبين معمر بن الحارث. وقال الواقدي: توفي معاذ أيام حرب علي ومعاوية بصفين. وهو الذي شارك في قتل أبي جهل. روى ابن أبي خيثمة، عن يوسف بن بهلول، عن ابن إدريس، عن ابن إسحاق، عن

стр. 2568

عبد الله بن أبي بكر ورجل آخر، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن معاذ بن عفراء قال: سمعت القوم وهم في مثل الحَرَجة، وأبو جهل فيهم، وهم يقولون: أبو الحكم، يعني أبا جهل، لا يُخْلَص إليه. فلمّا سمعتها جعلته من شأني، فقصدت نحوه، فلمّا أمكنني حملت عليه، فضربته ضربةً عظيمة، فَطَنَّت قَدَمُه بنِصف ساقه، وضربني ابنه عكرمةُ على عاتقي فطرح يدي، فَتَعَلَّقَت بجلدة من جنبي، وأجهضني القتال عنه. ولقد قاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي، فلمّا آذتني وضعت قدمي عليها وتَمَطَّيت حتى طرحتها. ثمّ عاش حتى كان زمن عثمان. قال أبو عمر: هكذا روى ابن أبي خيثمة، عن ابن إسحاق. وذكره عبد الملك بن هشام، عن زياد، عن ابن إسحاق لمعاذ بن عمرو بن الجموح. وأصح من هذا كله ما أخبرنا به أبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العِزَّ، والحسين بن أبي صالح بن فَنَّاخِسْرُو، وغير واحد، بإسنادهم عن محمد بن إسماعيل قال: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّورَقي، حدثنا ابن عُلَيَّة، حدَّثنا سليمان التيمي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: (مَنْ ينظر ما صنع أبو جهل؟) فانطلق ابنُ مسعود فوجَدَه قد ضَرَبه ابنا عَفْرَاءَ حتى بَرَد، فقال: آنتَ أبا جهل قال ابن عُلَيَّة: قال سليمان: هكذا قالها أنس، قال: أنت أبا جهل قال: وهل فَوقَ رَجُلٍ قتلتموه؟ قال سليمان: أو قال: قتله قومه؟ قال: وقال ابن مِجْلَز: قال أبو جهل: فلو غيرُ أكَّارٍ قَتَلَني. أنبأنا يحيى بن أبي الرجاءِ الثقفي بإسناده عن ابن أبي عاصم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غُندَر، عن شُعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نصر بن عبد الرحمن، عن جدّه معاذ

стр. 2569

القُرَشي: أنه طاف مع معاذ بن عَفْراء بعد العصر وبعد الصبح، فلم يصل، فسأله فقال: قال رسول الله ﷺ : (لا صلاة بعد صلاتين: بعد الغداة حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس). وقال ابن منده: معاذ بن الحارث بن رفاعة ابن الحارث الزُّرَقي، وعفراءُ أُمه. وكان هو ورافع ابن مالك أوّل أنصاريين أسلما من الخزرج، قتل يوم بدر. ثمّ روى بإسناده عن ابن إسحاق فقال: معاذ ومعوذ وعوف بنو الحارث بن رفاعة ابن الحارث بن سَواد بن غَنْم بن مالك بن النجار. وأُمهم عفراءُ بنت عُبَيد، قتلوا يوم بدر. ثمّ روى بإسناده في هذه الترجمة أيضاً عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ: أن عمهما معاذ بن عفراء بعث معها بقِنَاع من رطب، فوهبها النبي ﷺ حِليَةً أهداها له صاحب البحرين. أخرجه الثلاثة. قلت: قولُ ابن منده (إنه زُرَقي) وهم منه، وما تقدّم من نسبه يردّ هذا القول، وما رواه هو أيضاً في هذه الترجمة عن ابن إسحاق يَنقُض عليه قوله إنه زرقي. وقوله: (إنه قتل يوم بدر) وهم ثان، وهو قد ردَّ على نفسه بما رواه عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوذ أن عَمَّها معاذاً أهدى معها للنبي، فوهبها حِلْيَةً جاءَته من صاحب البحرين، وإنما أهدى له صاحبُ البحرين وغيره من الملوك لمّا اتَّسع الإسلام وكاتَب الملوك، وأهدى لهم، فكاتبوه وأهدوا إليه. وهذا إنما كان بعد بدر بعدة سنين. والله أعلم. ٤٩٥٦ - مُعاذ بن رباح (ب د ع) مُعاذ بن رباح أبو زُهَير الثقفيّ. روى عنه ابنه أبو بكر، سمّاه محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج. أخبرنا يحيى الثقفي إذناً بإسناده عن أبي بكر: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن هارون، أنبأنا نافع بن عُمَر الجُمَحي، عن أُميّة بن صفوان بن عبد الله، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته بالنَّبَاوة من الطائف: (توشكون أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار أو: خياركم من شراركم) فقال رجل: بم

стр. 2570

يا رسول الله؟ قال: (بالثناءِ الحسن والسيئِ، أنتم شهداءُ بعضكم على بعض). أخرجه الثلاثة. ٤٩٥٧ - مُعَاذ بن زُرَارة (ب) مُعَاذ بن زُرَارة بن عَمْرو بن عَدِيّ بن الحارث بن مُرّ بن ظَفَر، الأنصاري الأوسيّ الظَفَري. شهد أُحداً وابناه: أبو نَمْلَةَ وأبو ذَرَّة. أخرجه أبو عمر مختصراً. ٤٩٥٨ - مُعَاذ أبو زُهْرَة (س) مُعَاذ، أبو زُهْرَة. حديثه أن النبي ﷺ كان إذا صام قال: (اللهم، لك صمت). أورده يحيى بن يونس في الصحابة. روى عنه حُصَين بن عبد الرحمن. قال جعفر: هو من التابعين، ومن قال: إن له صحبة فقد غلط. أخرجه أبو موسى. ٤٩٥٩ - مُعَاذ بن سَعد (د ع) مُعَاذ بن سَعد، أو: سعد ابن معاذ. كذا رواه مالك في (الموطأ)، على الشك، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن سعد، أو: سعد بن معاذ: أنه أخبره: أن جارية لكعب بن مالك كانت تَرْعَى غنماً له بِسَلْع، فأصيبت شاة منها، فأدركتها فَذَكّتها بحجر، فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: (كلوها).

стр. 2571

أخرجه ابن منده، وأبو نُعَيم. ٤٩٦٠ - مُعَاذ بن الصِّمَّة مُعَاذ بن الصِّمَّة بن عَمْرو بن الجَمُوح. شهد أُحداً وما بعدها، وقتل يوم الحَرَّة. وهو ابن أخي معاذ بن عمرو بن الجَمُوح الذي يأتي ذكره، إن شاء الله تعالى. ٤٩٦١ - مُعَاذ بن عُثْمان (ب د ع) مُعَاذ بن عُثْمان أو: عثمان بن مُعَاذ القُرَشِيَ التَّيمي. روى محمد بن إبراهيم التيمي، عن رجل من قومه يقال له: (معاذ بن عثمان): أنه سمع النبي ﷺ يعلم الناس مناسكهم، فكان فيما قال لهم: (وارموا الجمرة بمثل حَصَى الخَذْف). رواه ابن عُيَينة: فقال: معاذ بن عثمان أو: عثمان بن معاذ. أخرجه الثلاثة. ٤٩٦٢ - مُعَاذ بن عَمْرو بن الجمُوح (ب د ع) مُعَاذ بن عَمْرو بن الجمُوح بن زَيد بن حَرَام بن كعب بن غَنْم بن كعب بن سَلِمة الأنصاري الخَزرجي السَّلَميّ. شهد العقبة، وبدراً هو وأبوه عمرو بن الجَمُوح، على اختلاف في أبيه. وقتل أبوه عمرو ابن الجموح بأُحد، وأما معاذ بن عمرو فقد ذكر عبد الملك بن هشام، عن زياد البكائي، عن ابن إسحاق: أنه الذي قطع رجل أبي جَهْل وصَرَعه، وضربه عكرمة بن أبي جهل فقطع يده، وبقيت متعلقة بالجلدة، ثم ضرب مُعَوِّذُ بن عَفراء أبا جهل حتى أثبته، ثم تركه وبه رَمَق، فَذَفَّفَ عليه ابن مسعود.

стр. 2572

وروى البكائي، عن ابن إسحاق قال: حدثني ثورُ بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وعبد الله بن أبي بكر أيضاً قد حدثني بذلك، قالا: قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سَلِمة: سمعتُ القوم وأبو جهل في مثل الحَرَجَةِ يقولون: أبو الحكم، لا يُخلَص إليه. قال: فجعلته من شأني، فَصَمَدْتُ نحوه، فحملت عليه، فضربته ضربة فاطنَّت قدمه. وقد تقدّم في معاذ بن الحارث بن عَفْراء الكلام عليه، فقد روى البكائي، عن ابن إسحاق: أن هذا معاذ بن عمرو، قتل أبا جهل، ورواه إدريس، عن ابن إسحاق لمعاذ بن عفراء. وأخبرنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بُكَير قال: حدّثني السرِيّ بن إسماعيل، عن الشعبي عن عبد الرحمن بن عوف قال: كنا مُواقفي العدو يوم بدر، وابنا عفراءَ الأنصاريان مكتنفاي، وليس قربي أحد غيرهما، فقلت في نفسي: ما يوقفني هاهنا؟ فلو كان شيءٌ لأجْلَى هذان الغلامان عني، وتركاني. فبينا أنا أُحدث نفسي أن أنصرف إذا التَفَتَ إليَّ أحدهما فقال: أيْ عَمِّ، هل تعرف أبا جهل؟ فقلت: نعم، وما تريد منه يا ابن أخي؟ فقال: أرِنِيه، فإني أعطيتُ الله عهداً إن عاينته أن أضربه بسيفي حتى أقتله أو يُحَال بيني وبينه. فالتفت إليّ الآخر فسألني عن مثل ما سألني عنه أخوه، وقال مثل مقالته، فبينا أنا كذلك إذ بَرَزَ أبو جهل على فَرَس ذَنُوب يقوم الصف. فقلت: هذا أبو جهل. فضرب أحدهما فرسه، حتى إذا اجتمع له حَمَله عليه، فضربه بسيفه فأنْدَرَ فخده، ووقع أبو جهل، وَتَحَمَّل عُضْروط كان مع أبي جهل على ابن عَفراء فقتله، فحمل ابن عفراء الآخر على الذي قتل أخاه فقتله. وكانت هزيمة المشركين. فهذه الأحاديث مع ما تقدّم في (معاذ بن عَفراء) تدل على أن معاذ بن عفراء هو الذي قتله. أخرجه الثلاثة. ٤٩٦٣ - مُعَاذ بن عَمْرو النجاري مُعَاذ بن عَمْرو بن قيس بن عبد العزى بن غزِيَّة بن عمرو بن عَدِيّ بن عوف بن مالك بن

стр. 2573

النجار الأنصاري الخزرجي. شهد أُحداً والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وقتل يوم اليمامة شهيداً. قاله الغساني، عن ابن القداح. ٤٩٦٤ - مُعَاذ بن ماعِص (ب د ع س) مُعَاذ بن ماعِص وقيل: ناعص، وقيل: مَعَاص بن قيس بن خَلْدة بن عامر بن زُرَيق الأنصاري الخزرجي، ثم الزرقي. شهد بدراً وأُحداً، وقتل يوم بئر معونة. قاله الواقدي. وقال غيره: إنه جُرِح ببدر، ومات من جراحته تلك بالمدينة. وقال ابن منده، عن إبراهيم بن المنذر الحِزامي، عن محمد بن طلحة: أن معاذ بن ماعص خرج مع أبي قتادة وَأبي عَيّاش الزرقي، وظُهَير بن رافع، وعَبّاد بن بشر، وسعد بن زيد الأشهلي، والمقداد بن الأسود، في طلب لقاح رسول الله ﷺ لما أغار عليها عينية بن حصن .. وذكر الحديث. أخرجه الثلاثة، وأخرجه أبو موسى فقال: استدركه يحيى على جدّه، وقد أورده جدّه. ٤٩٦٥ - مُعَاذ بن مَعْدَان (ب) مُعَاذ بن مَعْدَان. روى عن النبي ﷺ : أن قطبة بن حَرِير أتى النبي فأسلم، وبايعه. روى عنه عمران بن حُدَير. وقيل: إن حديثه مرسل.

стр. 2574

أخرجه أبو عمر. ٤٩٦٦ - مُعَاذ بن يَزِيد بن السَّكَن مُعَاذ بن يَزِيد بن السَّكَن، وهو أخو حواءَ بنت يزيد بن السكن، أُم ثابت بن قيس ابن الخطيم. ٤٩٦٧ - مُعَاذ بن يزِيد مُعَاذ بن يزِيد. قام خَطيباً في بني عامر يحثهم على التمسك بالإسلام في الردّة. ذكره ابن إسحاق. ٤٩٦٨ - مُعَاز بن عَمْرو (س) مُعَاز بن عَمْرو النّهْراني الكِنْدِيِّ. أورده أبو الفتح الأزدي في الأسماء المفردة. هذا الاسم لا أتحققه، وكذا كان في الأصل الذي نقلت منه، فلا أعلم آخره نون أم زاي؟. أخرجه أبو موسى. ٤٩٦٩ - المُعَافَى بن زَيْد (د ع) المُعَافَى بن زَيْد الجُرَشِيّ. له ذكر في حديث محمد بن تمام بن عياش، عن عبد العزيز بن قيس، عن حميد، عن أنس قال: لقى رسول الله ﷺ رجلٌ من تِهَامة، يقال له: المعافى بن زيد الجُرَشي، فقال له: ما

стр. 2575

تقول في النبيذ؟ وذكر الحديث. أخرجه ابن منده، وأبو نُعَيم. ٤٩٧٠ - مُعَاوِيَة بن ثَعْلَبَةَ (س) مُعَاوِيَة بن ثَعْلَبَةَ. أورده أبو بكر الإسماعيلي وقال: لا أدري له صحبة أم لا؟ روى أبو الجَحَّاف داودُ بنُ أبي عوف، عن معاوية بن ثعلبة الجِمَّاني قال: قال رسول الله ﷺ : (يا علي، من أحبك فقد أحبني، ومن أبْغَضَك فقد أبغضني). أخرجه أبو موسى. ٤٩٧١ - مُعَاوِيَة بن ثَوْر (ب د ع) مُعَاوِيَة بن ثَوْر بن عِبَادة البَكائي، والد بشر. وفد هو وابنه بشر على النبي ﷺ وهو شيخ كبير. ذكره العقيلي، بكسر العين، عن هشام بن الكلبي. وقد تقدّم نسبه عند ابنه بشر، فمسح النبي ﷺ رأس ابنه بشر، وأعطاه أعنزاً سبعاً. وقد تقدّم أتم من هذا. أخرجه الثلاثة. ٤٩٧٢ - مُعَاوِيَة بن جَاهمَةَ (ب د ع) مُعَاوِيَة بن جَاهمَةَ السَّلَمي. عداده في أهل الحجاز، مختلف فيه. روى عنه طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن. وقيل: روى عنه طلحة بن يزيد بن رُكانة. وقيل: محمد ابن يزيد بن رُكانة. أخبرنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده إلى ابن أبي عاصم: حدثنا الحسن البزار، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، حدثنا محمد ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة، عن أبيه،

стр. 2576

عن معاوية السُّلَمي قال: جئت رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله ﷺ : جئت أُريد الجهاد معك، أطلب وجه الله والدار الآخرة. قال: أحَيَّة والدتك؟ قلت: نعم. قال: فاذهب فبرّها. قال: فقلت: ما أرى رسول الله ﷺ فهم. فأتيته من ناحية أخرى، فقلت له مثل ذلك، فقال: ويحك أحية أُمك؟ قال قلت: نعم. قال: فاذهب، فاقعد عند رجلها. وقد روى، عن معاوية بن جاهمة، عن أبيه جاهمة. وقد تقدّم ذكره، وقد نسبه بعضهم فقال: معاوية بن جاهمة بن العباس بن مِرْدَاس السلمي، قاله أبو عمر. أخرجه الثلاثة. ٤٩٧٣ - مُعَاوِيَة بن حُدَيْج (ب د ع) مُعَاوِيَة بن حُدَيْج بن جَفْنَة السكوني، وقيل: الخولاني. وقيل: هو من تُجِيب، قال هذا أبو نعيم. وقال ابن منده: معاوية بن حُدَيج الخولاني. وقال أبو عمر: معاوية بن حُدَيج بن جَفْنَة بن قُتَيرَةَ بن حارثة بن عبد شمس بن معاوية ابن جعفر بن أُسامة بن سعد بن أشرس بن شَبِيب ابن السَّكُون بن أشْرَس بن ثور وهو كندة السكوني. وقيل: الكندي، وقيل: الخولاني. وقيل: التُّجِيبي. والصواب إن شاءَ الله: السَّكوني. ومثله نسبه ابن الكلبي. يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: أبو نعيم. يعد في أهل مصر، وحديثه عندهم. قيل: هو الذي قتل محمد بن أبي بكر بأمر عَمْرُو بن العاص. وغزا إفريقية ثلاث مرات، فأُصيبت عينه في إحداها، وقيل: غزا الحبشة مع ابن أبي

стр. 2577

سَرْح، فأُصيبت عينه هناك. أخبرنا أبو ياسر بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لَهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أو: عن سُوَيْد بن قيس عن معاوية بن حُديج قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (غدوة في سبيل الله أو رَوْحة، خير من الدنيا وما فيها). وروى عبد الله بن شِمَاسَةَ المَهْريّ قال: دخلنا على عائشة، فسألتنا: كيف كان أميركم في غزاتكم؟ تعني معاوية بن حُدَيج، فقالوا: ما نقمنا عليه شيئاً. وأثنوا عليه خَيراً، قالوا: إن هلك بعيرٌ أخلَفَ بعيراً، وإن هلك فرس أخلَفَ فرساً، وإن أبَق خادم أخلف خادماً. فقالت: أستغفر الله، إن كنتُ لأُبْغِضه من أنه قَتَل أخي، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اللهم، من رفق بأمتي فارفق به، ومن شق عليهم فاشقُقْ عليه). وتوفي معاوية قبل ابن عمر بيسير، وكان محله بمصر عظيماً. أخرجه الثلاثة. قلت: قول ابن منده وغيره: (إنه خولاني)، ليس بشيءٍ. والصحيح أنه سَكُوني، فأما قولهم (إنه سكوني، وقيل: تُجِيبي، وقيل: كِنْدي)، فمن يرى هذا يظنه متناقضاً، فإن السكون من كِنْدَة كما ذكرناه أوّل الترجمة، وولد السكون شَبِيباً، فولد شَبِيبٌ أشرسَ، فولد أشرسُ عَديًّا، وسعداً، أُمهما تجِيب، بها يعرف أولادهما فكل تُجِيبي سَكُوني، وكل سَكُوني كِنْدِيّ. ٤٩٧٤ - مُعَاوِيَة بن الحَكَم (ب د ع) مُعَاوِيَة بن الحَكَم السَّلَمي. سكن المدينة. أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر بإسناده عن أبي داود الطيالسي. حدثنا حرب بن شداد وأبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن

стр. 2578

أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السَّلَمي قال: كنت أصلي خلف رسول الله ﷺ ، فعطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله فحدَّقني الناسُ بأبصارهم، فقلت: واثكل أُمِّياه، مالكم تنظرون إليّ؟ قال: فضرب القوم بإيديهم على أفخاذهم، يُصْمِتُوني، فسكت. فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، دعاني، فبأبي هو وأُمي ما رأيت معلِّماً قبله ولا بعده، أحسنَ تعليماً منه، ما كَهَرني ولا ضربني ولا سبني، ولكنه قال: (أن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما الصلاة التسبيح والتحميد والتكبير وقراءَة القرآن). ولمعاوية أحاديث غير هذا. وروى مالك، عن هلال بن أُسامة بإسناده عن (عمر بن الحكم). وهو وهم. أخرجه الثلاثة. ٤٩٧٥ - مُعَاوِيَة بن حَيْدَةَ (ب د ع) مُعَاوِيَة بن حَيْدَةَ بن مُعَاوِيَة بن قُشَيْر بن كَعْب بن رَبِيعةَ بن عَامِر بن صَعْصَعَة القُشَيري. من أهل البصرة، غزا خراسان ومات بها. وهو جد بَهْز بن حكيم بن معاوية. روى عنه ابنه حكيم بن معاوية. وسئل يحيى بن معين عن: (بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده). فقال: إسناد صحيح إذا كان من دون (بهز) ثقة. روى شعبة، عن أبي قَزَعَة، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه: أن رجلاً سأل النبي ﷺ : ما حق المرأة على الزوج؟ قال: (يُطعِمُها إذا طَعِم، ويكسوها إذا اكتسى. ولا يَضْرِب الوجه ولا

стр. 2579

يُقَبِّح، ولا تَهْجُرْ إلا في البيت). أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي، حدثنا أبو محمد يحيى بن علي بن الطَرَّاح، حدثنا أبو الحسين بن المهتدي بالله، حدثنا علي بن عمر ابن محمد بن شاذان الحَرْبِيّ السُّكَّرِيّ، حدثنا أبو القاسم الحسن بن أحمد بن حفص الحلواني، حدثنا قطن بن إبراهيم النيسابوري، حدثنا الجارود ابن يزيد، عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ قال: (أتَرْعَوُون عن ذكر الفاجر متى يعرفه الناس؟ اذكُروه بما فيه يعرفه الناس). أخرجه الثلاثة. ٤٩٧٦ - مُعَاوِيَة بن سُوَيْد (ع س) مُعَاوِيَة بن سُوَيْد بن مُقَرِّن. أورده الحسن بن سفيان والمنيعي في الصحابة. أخبرنا أبو موسى إجازة، حدثنا أبو علي، حدثنا أبو نعيم، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، عن عثمان بن أبي شيبة، عن عَبْثَر، عن مطرِّف، عن عامر، عن معاوية بن سُوَيد قال: قال رسول الله ﷺ : (من قال لأخيه: (يا كافر) فقد باءَ به أحدهما). أخرجه أبو موسى وأبو نعيم. ٤٩٧٧ - مُعَاوِيَةُ بن صَخْر بن أبي سفيان (ب د ع) مُعَاوِيَةُ بن صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف القُرَشي الأمَوي. وهو معاوية بن أبي سفيان وأُمه هند بنت عُتْبَة بن ربيعة بن عبد شمس، يجتمع أبوه وأمه في: عبد شمس. وكنيته أبو عبد الرحمن.

стр. 2580

أسلم هو وأبوه وأخوه يزيد وأُمه هند، في الفتح. وكان معاوية يقول: إنه أسلم عام القَضِية، وإنه لقى رسول الله ﷺ مسلماً وكتم إسلامه من أبيه وأُمه. وشهد مع رسول الله ﷺ حُنيناً، وأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير، وأربعين أُوقية. وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، وحسن إسلامهما، وكتب لرسول الله ﷺ . ولما سير أبو بكر ﵁ الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد بن أبي سفيان، فلما مات يزيد استخلفه على عمله بالشام، وهو دمشق. فلما بلغ خبر وفاة يزيد إلى عمر، قال لأبي سفيان: أحسن الله عزاءَك في يزيد، ﵀ فقال له أبو سفيان: من وَلّيتَ مكانه؟ قال: أخاه معاوية. قال: وَصَلَتكَ رَحِم يا أمير المؤمنين. أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو مُسْهِر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة ابن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عَمِيرةَ وكان من أصحاب النبي ﷺ أنه قال لمعاوية: (اللهم، اجعله هادياً مَهْدِيًّا، واهد به). قال: وأخبرنا أبو عيسى: حدثنا سُويد ابن نصر، أخبرنا عبد الله وهو ابن المبارك أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرنا حُمَيد بن عبد الرحمن: أنه سمع معاوية خطب بالمدينة فقال: أين علماؤُكم يا أهل المدينة؟ سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن هذه القُصَّة ويقول: (إنما هَلَكت بنُو إسرائيل حِينَ اتخذها نساؤُهم). وقال ابن عباس: معاوية فقيه. وقال ابن عمر: ما رأيت أحداً بعد رسول الله ﷺ أسوَدَ من معاوية. فقيل له: أبو

стр. 2581

بكر، وعمر، وعثمان، وعلي؟ فقال: كانوا والله خيراً من معاوية وأفضل، ومعاوية أسود. ولما دخل عمر بن الخطاب ﵁ الشام، ورأى معاوية، قال: هذا كسرى العرب. أخبرنا يحيى بن محمود وغيره بإسنادهما عن مسلم قال: أخبرنا محمد بن مُثَنى، ومحمد بن بشار واللفظ لابن مثنى حدثنا أُمَيَّة ابن خالد، حدثنا شعبة، عن أبي حَمزَة القَصَّاب، عن ابن عباس قال: كنت ألعبُ مع الصِّبيان، فجاء رسول الله ﷺ فتواريتُ خلف باب، قال: فجاءَ فَحَطأني حَطْأةً، وقال: (اذهب فادع لي معاوية). قال: فجئت فقلت: هو يأكل. ثم قال: (اذهب، فادع لي معاوية). قال: فجئت فقلتُ: هو يأكل. فقال: (لا أشبع الله بطنه). أخرج مسلم هذا الحديث بعينه لمعاوية، وأتبعه بقول رسول الله ﷺ : (إني اشترطت على ربي فقلت: إنما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيُّما أحَد دَعَوت عليه من أُمتي بدعوة أن يجعلها له طهوراً وزكاة وقربةً يُقَرِّبه بها يومَ القيامة). ولم يزل والياً على ما كان أخوه يتولَاه بالشام خلافةَ عمر، فلما استخُلِفَ عثمان جمع له الشام جميعه. ولم يزل كذلك إلى أن قُتِل عثمان، فانفرد بالشام، ولم يبايع علياً، وأظهر الطلب بدم عثمان، فكان وقعة صفين بينه وبين علي، وهي مشهورة. وقد استقصينا ذلك في كتابنا (الكامل في التاريخ). ثم لما قتل علي واستخلِفَ الحسن بن علي، سار معاوية إلى العراق، وسار إليه الحسن بن علي، فلما رأى الحسن الفتنة وأن الأمر عظيم تُرَاق فيه الدماءُ، ورأى اختلاف أهل العراق، سَلَّمَ الأمر إلى معاوية، وعاد إلى المدينة، وتسلم معاوية العراق، وأتى الكوفة فبايعه الناس، واجتمعوا عليه، فسمي عام الجماعة. فبقي خليفة عشرين سنة، وأميراً عشرين سنة، لأنه ولى دمشق أربع سنين من خلافة عمر، واثنتي عشرة سنة خلافة عثمان مع ما أضاف إليه من باقي الشام، وأربع سنين تقريباً أيام خلافة علي، وستة أشهر خلافة الحسن. وسلم إليه الحسن الخلافة سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة أربعين. والأوّل أصح. وتوفي مُعَاوية النِّصفَ من رجب سنة ستين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وقيل: ابن ست وثمانين سنة. وقيل: توفي يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة تسع وخمسين؛ وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. والأصح في

стр. 2582

وفاته أنها سنة ستين. ولما مرض كان ابنه يزيد غائباً، ولما حَضَره الموتُ أوصى أن يكفَّن في قميص كان رسول الله ﷺ قد كساه إياه، وأن يجعل مما يلي جسده. وكان عنده قُلَامة أظفارِ رسول الله ﷺ ، فأوصى أن تُسحَق وتجعل في عينيه وفمه، وقال: افعلوا ذلك، وخَلّوا بيني وبين أرحم الراحمين). ولما نزل به الموت قال: (ليتني كنت رجلاً من قريش بذي طُوىً، وأني لم أل من هذا الأمر شيئاً). ولما ماتَ أخذ الضحاكُ بن قيس أكفانه، وصَعِد المنبرَ وخَطب الناسَ وقال: إن أمير المؤمنين معاوية كان حَدَّ العرب، وعَوْدَ العَرب، قطع الله به الفتنة، ومَلَّكه على العباد، وسيَّر جنوده في البر والبحر، وكان عبداً من عبيد الله، دعاه فأجابه، وقد قضى نحبه، وهذه أكفانه فنحن مُدرجوه ومدخلوه قبرَه، ومخلوه وعمله فيما بينه وبين ربه، إن شاء رحِمه، وإن شاءَ عَذَّبه. وصلى عليه الضحاك، وكان يزيد غائباً بحُوَّارِينَ، فلما ثَقُلَ معاويةُ أرسل إليه الضحاك، فقدم وقد مات معاوية، فقال: جَاءَ البَرِيدُ بِقرْطَاس يَحْثُّ بهِ … فَأَوْجَسَ القَلْبُ مِنْ قِرْطَاسِه فَزعَا قُلْنَا: لَكَ الوَيْلُ مَاذَا فِي صَحِيفَتِكُمْ؟ … قَالُوا: الخَلِيفَةُ أَمْسَى مُثْبَتاً وجِعا وهي أكثر من هذا. وكان معاوية أبيض جميلاً، إذا ضحك انقلبت شفته العليا، وكان يَخضِبُ. روى عنه جماعة من الصحابة: ابن عباس، والخدْري، وأبو الدرداءِ، وجَرِير، والنعمان بن

стр. 2583

بشير، وابن عمر، وابن الزبير، وغيرهم. ومن التابعين: أبو سلمة وحميد، ابنا عبد الرحمن، وعروة، وسالم، وعَلْقَمة بن وَقَّاص، وابن سيرين، والقاسم بن محمد، وغيرهم. رُوي عنه أنه قال: ما زلت أطمع في الخلافة مُذ قال لي رسول الله ﷺ : (إن وليت فأحسن). ورَوَى عبد الرحمن بن أبزى، عن عمر أنه قال: هذا الأمر في أهل بَدْرٍ ما بقي منهم أحد، ثمّ في أهل أُحد ما بقي منهم أحد، ثمّ في كذا وكذا، وليس فيها لطَلِيق، ولا لولد طَليق، ولا لمسلمة الفتح شيءٌ). أخرجه الثلاثة. ٤٩٧٨ - مُعَاوِيَة بن صَعْصَعَة (ب) مُعَاوِيَة بن صَعْصَعَة التَّمِيمِي. أحد وفد بني تميم، وفد على رسول الله ﷺ سنة تسع، وهو أحد المنادين من وراءِ الحجرات. أخرجه أبو عمر مختصراً، وقال: لا أعلم له رواية. ٤٩٧٩ - مُعَاوِيَة بنُ عَبْد الله بن أبي أحْمَد (س) مُعَاوِيَة بنُ عَبْد الله بن أبي أحْمَد. أورده أبو بكر بن أبي علي في الصحابة: روى عاصم بن عبيد الله قال: سمعت معاوية بن عبد الله بن أبي أحمد يقول: رأيت حمنة ﵂ يوم أُحد تَسقي العَطْشَى، وتداوي الجرحى. أخرجه أبو موسى. ٤٩٨٠ - مُعَاوِيَة بنُ عبد الله (س) مُعَاوِيَة بنُ عبد الله، آخر.

стр. 2584

قاله أبو موسى وقال: أورده الإسماعيلي. روى حَيْوَة بن شُرَيح، عن جعفر بن ربيعة: أن معاوية بن عبد الله أخبره: أن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة المغرب: ﴿حم﴾ التي فيها الدُّخَان. أخرجه أبو موسى بعد الذي قبله، وقال: هو آخر. ٤٩٨١ - مُعَاوِيَة بنُ عِياض (س) مُعَاوِيَة بنُ عِياض الكِنْدي. قال جعفر: يقال: إن له صحبة، حديثه عند أهل الشام. أخرجه أبو موسى مختصراً. ٤٩٨٢ - مُعَاوِيَة بنُ قَرْمَل (ب د ع) مُعَاوِيَة بنُ قَرْمَل المُحَارِبي. مذكور في الصحابة، روى عنه مودع بن حبان أنه قال: كنت مع خالد بن الوليد حين غزا الشام فرُفِع لنا دَيْرٌ فدخلنا، فقلنا: السّلام عليكم. فخرج إلينا قَسٌّ فقال: من أصحاب هذه الكلمة الطيبة؟ قال: وكان معاوية يَزْعُم أصحابهُ أن له صحبة. أخرجه الثلاثة. ٤٩٨٣ - مُعَاوِيَة اللَّيْثِيّ (ب د ع) مُعَاوِيَة اللَّيْثِيّ. سكن البصرة. أخبرنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده إلى ابن أبي عاصم قال: حدَّثنا أحمد بن الفرات ويونس بن حَبِيب قالا: حدثنا أبو داود، حدثنا عمر بن الْقَطَّان، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن معاوية الليثي، قال: قال رسول الله ﷺ : يصبح الناس مُجدِبين، فيأتيهم الله برزق من عنده، فتصبح طائفة بها كافرين يقولون: مُطِرنا بنَوءِ كذا، وبنوءِ كذا. أخرجه الثلاثة. وقال أبو عمر: (جعل البخاري معاوية ابن حَيْدَة ومعاوية الليثي واحداً، وقال أبو حاتم

стр. 2585

الليثي أن معاوية الليثي غير معاوية بن حَيْدة، وحديثه: مُطِرنا بنوءِ كذا، يضطربُ في إسناده). قلت: والحق مع أبي حاتم، فإن ابن حَيْدة قُشَيريّ، من قيس بن عيلان، ومعاوية الليثي من كنانة، فكيف اشتبه على البخاري؟ والله أعلم. ٤٩٨٤ - مُعَاوِيَةُ بنُ مِحْصَنِ مُعَاوِيَةُ بنُ مِحْصَنِ بن عَلَس الكِنْدِي، أبو شجرة. يذكر في الكُنَى إن شاء الله، قاله الكَلْبي. ٤٩٨٥ - مُعَاوِيَة بنُ مُعَاوِيَة (ب د ع) مُعَاوِيَة بنُ مُعَاوِيَة المُزَنيَّ، ويقال: الليثي. ويقال: معاوية بن مُقرِّن المزني. قال أبو عمر: (وهو أولى بالصواب). توفي في حياة رسول الله ﷺ . روى حديثه محبوب بن هلال المُزَني، عن ابن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك قال: نزل جبريل على النبي ﷺ وهو بتبوك، فقال: يا محمد، مات معاوية بن معاوية المزني بالمدينة، فيجب أن نصلي عليه. قال: نعم، فضرب بجناحه الأرض، فلم تبق شجرة ولا أكمة إلا تَضَعضعت، ورُفع له سريره حتى نظر إليه، فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة، في كل صَفَ ألفُ مَلَك، فقال النبي ﷺ لجبريل ﵇: (يا جبريل، بم نال هذه المنزلة؟) قال: بحبه ﴿قلْ هُوَ اللّهُ أحَدٌ﴾، وقراءَته إياها جائياً وذاهباً، وقائماً وقاعداً، وعلى كل حال. وقد روى: (في كُلِّ صف ستون ألف ملك). ورواه يزيد بن هارون، عن العلاءِ أبي محمد الثقفي، عن أنس بن مالك، فقال: معاوية بن معاوية الليثي.

стр. 2586

ورواه بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد، عن أبي أُمامة الباهلي، نحوه. وقال: معاوية ابن مقرِّن المزني. قال أبو عمر: أسانيدُ هذه الأحاديث ليست بالقوية. قال: ومعاوية بن مقرن المزني وإخوته: النعمان، وسُوَيد، ومعقل وكانوا سبعة معروفون في الصحابة مشهورون، قال: وأما معاوية بن معاوية فلا أعرفه بغير ما ذكرت، وفضل ﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَد﴾ لا يُنكر. أخرجه الثلاثة. ٤٩٨٦ - مُعَاوِيَة بن نُفَيْع (د ع) مُعَاوِيَة بن نُفَيْع. له صحبة، حديثه موقوف، رواه الصلت البكري، عن معاوية بن نُفَيع وكانت له صحبة قال: اجتمعنا إليه يوم عيد في السَّوَادِ، فصلى بنا. أخرجه ابن منده، وأبو نُعَيم. ٤٩٨٧ - مُعَاوِيَة أبو نَوْفَل (ع س) مُعَاوِيَة أبو نَوْفَل الديلي. أورده الطبراني في الصحابة. روى عبد الرزاق، عن ابن أبي سبرة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن نوفل بن معاوية، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : (لأَن يُوتَرَ أحدكم أهله وماله، خَيرٌ له من أن يفوته وقت صلاة العصر). أخرجه أبو نُعَيم، وأبو موسى. ٤٩٨٨ - مُعَاوِيَة الهُذَليّ (ب د ع) مُعَاوِيَة الهُذَليّ غير منسوب، يعد في الشاميين، نزل حمص. أخبرنا أبو المعالي نصر الله بن سلامة الهَيْتي، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر الأُرمَوِي، أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري،

стр. 2587

حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفِرْيابي، حدثنا تميم بن المنتصر، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حَرِيز بن عثمان، عن سليم بن عامر، عن معاوية الهُذَلي صاحِب رسول الله ﷺ ، أراه رفعه فقال: (إن المنافق ليصلي فيُكَذِّبه الله ، ويصوم فيُكَذِّبه الله ، ويجاهد فيُكَذِّبه الله ، ويقاتِل فيُقتَل، فيجعله الله من أهل النار). أخرجه الثلاثة. ٤٩٨٩ - مَعْبَد بن أكْثَم (د ع) مَعْبَد بن أكْثَم الخُزَاعِيَّ الكَعْبِيّ. تقدم نسبه عند أكثم بن أبي الجَوْن. له ذكر في حديث جابر. روى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : (عُرِضت عليّ النار، وأكثر من رأيت فيها النساء، اللاتي إن اؤتمنّ أفشَينَ وإن سَأَلن ألحفن. وإن أُعْطِين لم يَشْكُرنَ. ورأيت فيها عَمْرو بن لُحَيَّ يَجُرُّ قُصْبَه، وأشبه من رأيت به معبد بن أكثم الكعبي). فقال: يا رسول الله أيُخْشَى عَلَيّ من شَبَهه، فإنه والد؟ قال: (لا، أنت مؤمن وهو كافر، إنه كان أوّل من حَمَل العرب على الأصنام). وقد رُوي نحو هذا عن الطفيل بن أبيّ بن كعب، وعن أبي هريرة. أخرجه ابن منده، وأبو نُعَيم. ٤٩٩٠ - مَعْبَدُ الجُذَامِي (س) مَعْبَدُ الجُذَامِي. أورده الطبراني في الصحابة. أخبرنا أبو موسى إذناً، حدثنا أبو غالب، أخبرنا أبو بكر، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن يزداد التَّوْزي، حدثنا الحسن بن حَمَّاد البجلي سَجَّادة حدَّثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن إسحاق، عن حميد بن رومان، عن بعجة بن زيد، عن عمير بن معبد

стр. 2588

الجذامي، عن أبيه قال: وفد رفاعة بن زيد الجذامي على نبي الله ﷺ ، فكتب له كتاباً، فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول الله لرفاعة ابن زيد، إني بعثته إلى قومه عامَّةً، ومن دخل فيهم يدعوهم إلى الله وإلى رسوله، فمن آمن ففي حِزب الله، ومن أدبر فله أمان شهرين). أخرجه أبو موسى. ٤٩٩١ - مَعْبَدُ بنُ خَالِد (ب س) مَعْبَدُ بنُ خَالِد الجُهَنِي، يكنى أبا روعة. ذكره الواقدي في الصحابة، وقال: أسلم قديماً، وكان أحد الأربعة الذين حملوا ألوية جهينة يوم الفتح، ومات سنة ثنتين وسبعين، وهو ابن بضع وثمانين سنة، وكان يلزم البادية. وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى، في الراء: أبو روعة معبدُ بن خالد الجهني، له صحبة، وكان ألزم جُهَني للبادية، وقال: توفي سنة ثلاث وسبعين، وهو ابن ثمانين سنة. وكذلك قال ابن أبي حاتم سواء في الكُنْيَة، والسن، والوفاة، وقال: روى عن أبي بكر، وعمر، وقال: هو غير معبد بن خالد الذي هو عندكم أوّل من تكلم بالبصرة بالقدر، وقال: لا يعرف معبد الجهني ابنُ من هو؟ وليس ابن خالد. وقال غيره: هو نفسه. أخرجه أبو عمر، وأبو موسى. ٤٩٩٢ - مَعْبَدُ الخُزَاعِي (ب) مَعْبَدُ الخُزَاعِي، الذي ردَّ أبا سفيان يوم أحد عن الرُّجوع إلى المدينة. أخبرنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم: أن معبداً الخزاع مَرَّ برسول الله ﷺ وهو بحمراء الأسد، وكانت خُزاعةُ مُسلِمُهُم ومشركُهم عَيبةَ رسول الله ﷺ بمكة، صَغوهم معه، لا يخفون عليه شيئاً كان بها. فقال معبد. وهو يومئذ مشرك: يا محمد، أما والله لقد

стр. 2589

عَزَّ علينا ما أصابك في أصحابك، لَوْدِدْنا أن الله أعفاك فيهم. ثمّ خرج ورسول الله بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان بن حَرْب، ومن معه بالروحاءِ، وقد أجمعوا بالرجعة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا: (أصبنا حَدَّ أصحابهم وقادتهم، ثمّ رجعنا قبل أن نستأصلهم لَنَكُرَّنَّ على بقيتهم فَلَنَفْرُغَنَّ منهم). فلمّا رأى أبو سفيان معبداً قال: ما وراءَك يا معبد؟ قال: محمد قد خَرَجَ في أصحابه يطلبكم في جَمْعٍ لمْ أرَ مثلهم، يتحرَّقون عليكم تَحَرُّقاً، قد أجْمَع مَعه مَنْ كان تخلَّف عنه، ونَدِموا على ما صنعوا، فَلَهم من الحَنَق عليكم شَيءٌ لم أر مثله قَطُّ قال: ويلك ما تقول؟ فقال: والله ما أرى أن ترتحل حتى تَرَى نواصي الخيل. قال: فوالله لقد أجمعنا على الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم. قال: فإني أنهاك عن ذلك، فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتاً من شعر. فقال أبو سفيان: ماذا قلت؟ قال معبد: قلت: كَادَتْ تُهَدُّ مِنَ الأصْوَاتِ رَاحِلَتي … إذْ سَالَتِ الأرْضُ بالجُرْدِ الأبَابِيل تَرْدِي بأُسْد كِرَامِ لَا تَنَابلَة … عِنْدَ اللِّقَاء، وَلَا خُرْقٍ مَعَازِيلٍ وهي أطول من هذا. فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه. أخرجه أبو عمر. ٤٩٩٣ - مَعْبَدُ بن زُهَيْر (ب) مَعْبَدُ بن زُهَيْر بن أبي أُمَيَّةَ ابن المُغِيرة المَخْزُومي. وهو ابن أخي أم سلمة. قتل يوم الجمل، له رؤية وإدراك، ولا صحبة له. أخرجه أبو عمر. ٤٩٩٤ - مَعْبَدُ أبو زُهَير (ب) مَعْبَدُ أبو زُهَير النُّمَيْريُّ.

стр. 2590

روى عنه شريح بن عبيد. أخرجه أبو عمر مختصراً. شُرَيح: بالشين المعجمة، والحاء المهملة. ٤٩٩٥ - مَعْبَدُ بن صَبِيح (ب د ع س) مَعْبَدُ بن صَبِيح. بصري. روى عنه الحسن البصري. أخبرنا أبو موسى كتابة، أنبأنا أبو علي، أنبأنا أبو نُعَيم، حدثنا الحسن بن علان، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سعد بن الصلت، حدثنا أبو حنيفة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن معبد: أن النبي ﷺ بينما هو في صلاته، إذ أقبل أعمى فوقع في زُبْيَة، فضحك بعض القوم حتى قَهقَه. فلمّا سلَّم النبي ﷺ قال: (من كان منكم قهقه فليُعِدْ الوضوء والصلاة). رواه أسد بن عمرو، عن أبي حنيفة، فقال: عن معبد بن صَبِيح. وقال مكي، عن أبي حنيفة، عن معبد بن أبي معبد. أخرجه أبو عمر، وأبو موسى. وقد أخرجه ابن منده وأبو نُعَيم فقالا: معبد بن أبي معبد الخزاعي، ورويا له هذا الحديث. وقالا: رأى النبي ﷺ وهو صغير لما هاجر، ورويا له أيضاً حديث جابر أنه قال: لما هاجر رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁، مَرَّا بخباءِ أُم معبد، فبعث النبي ﷺ معبداً، وكان صغيراً فقال: (ادع هذه الشاة)، ثمّ قال: (يا غلام، هات فَرَقا)، فأرسلت أن لا لبن فيها. فقال النبيّ ﷺ : (هات)، فمسح ظهرها، فاجترَّت ودَرَّت، ثم حلب فشرب، وسقى أبا بكر وعامراً، ومعبد بن أبي معبد، ثمّ ردّ الشاة. وقال أبو نُعيَم عَقِيب حديث الضحك في الصلاة: رواه أسد بن عمرو، عن أبي حنيفة، فقال: معبد بن صبيح. أخرجه الثلاثة وأبو موسى. قلت: قد أخرج ابن منده (معبد بن أبي معبد)، وذكر له حديث الضحك في الصلاة، وقال أبو نُعَيم: هو معبد بن صبيح، فبان بهذا أنهما واحد، وأنهما أخرجاه، فليس لإخراج أبي

стр. 2591

موسى إياه وَجْهٌ، والله أعلم. ٤٩٩٦ - معبد بن عباد (ب د ع) مَعْبَد بن عَبَّاد بن قُشَيْر. كذا نسبه الثلاثة، وقال ابن الكلبي: معبد ابن عُبَادة بن فلان لم يعرف الكلبي اسمه ابن الفَدْم بن سالم بن مالك بن سالم الحُبْلى بن غَنْم ابن عوف بن الخزرج أبو حُميضَة. أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق، فيمن شهد بدراً، من الأنصار من بني جَزْءِ بن عَدِيّ بن مالك: (وأبو حُميضة معبد بن عَبَّاد بن قشير). أخرجه الثلاثة. خَميصة: ضبطه أبو عمر، أعني بفتح الخاء المعجمة، وكسر الميم، وبالصاد المهملة. وقال: قال ابن إسحاق: حُمَيضَة، يعني بضم الحاء المهملة، وبالضاد المعجمة. وقال الأمير: أبو حميضة معبد بن عَبَّاد بن قُشَير بن الفَدْم بن سالم بن غَنْم، أنصاري، شهد بدراً. ذكره ابن إسحاق. في رواية إبراهيم بن سعد، عنه. وكذلك قال يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن إسحاق. وكذا كناه ابن القداح، وخالف في نسبه فقال: (معبد بن عمارة). فجعل بدل (عباد): (عمارة)، وهو وهم، قال: وقال الواقدي في نسبه كما تقدَّم، ولكنه كناه أبا خَمِيصَة بخاء معجمة، وصاد مهملة، والله أعلم. ٤٩٩٧ - مَعْبَدُ بن العَبَّاس (ب) مَعْبَدُ بن العَبَّاس بن عَبْد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ . يكنى أبا عباس. ولد على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يحفظ عنه، وأُمُّه أُم الفضل بنت الحارث. قتل بإفريقية شهيداً سنة خمس وثلاثين، زمن عثمان بن عفان ﵄، وكان غزاها مع عبد الله ابن سعد بن أبي سَرْح. أخرجه أبو عمر.

стр. 2592

٤٩٩٨ - معْبَدُ بنُ عَبْد سَعد (ب) مَعْبَدُ بنُ عَبْد سَعْد بن عامر ابن عدِي بن مَجْدَعَة بن حارثة بن الحارث الأنصاري الحارثي. شهد أُحداً، وشهدها معه ابنه تميم بن معبد. أخرجه أبو عمر. ٤٩٩٩ - مَعْبَدُ القُرَشي (ع س) مَعْبَدُ القُرَشي. ذكره الطبراني في الصحابة. أخبرنا أبو موسى إجازة، أنبأنا الحسن بن أحمد، أنبأنا أحمد بن عبد الله (ح) قال أبو موسى: وأخبرنا أبو غالب الكُوشِيديّ، أنبأنا أبو بكر بن رِيذَة قالا: أنبأنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِيّ، عن عبد الرزاق عن إسرائيل يعني ابن يونس عن سماك بن حَرْب، عن مَعْبَد القرشي قال: كان النبي ﷺ بقديد، فأتاه رجل فقال له النبي ﷺ : (أطعمتَ اليوم شيئاً؟ ليوم عاشوراء)، فقال: لا، إلا أني شربت ماءً. قال: (فلا تطعم شيئاً حتى تغرب الشمس، وأمُرْ من وَراءَك أن يصوموا هذا اليوم). أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى. ٥٠٠٠ - مَعْبَدُ بن قَيْس (ب د ع) مَعْبَدُ بن قَيْس بن صَخْر. وقيل: معبد بن وهب بن قيس بن صخر. وقيل: معبد بن قيس بن صيفي بن صَخر بن حَرَام ابن ربيعة بن عَدِيّ بن غَنم بن كعب بن سَلِمَةَ الأنصاري السَّلَمِيّ. شهد بدراً. أخبرنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً: (ومعبد بن قيس بن صخر بن حَرَام بن ربيعة بن عدِي بن غنم بن كعب بن سلمة) وأخوه عبد الله، وقيل: شهد أيضاً أُحداً. أخرجه الثلاثة.

стр. 2593

٥٠٠١ - مَعْبَدُ بن مَخْرَمَةَ (ب) مَعْبَدُ بن مَخْرَمَةَ بن قلع بن حَرِيش بن عبد الأشهل. شهد أحداً مع رسول الله ﷺ . أخرجه أبو عمر مختصراً. ٥٠٠٢ - مَعْبَدُ بن مَسْعُود (ب د ع) مَعْبَدُ بن مَسْعُود السِّلَمي البَهزِيّ، أخو مجالد ومجاشع ابني مسعود. حديثه نحو حديث مجالد. قال البخاري: له صحبة، روى أبو عثمان النَهْدِيّ، عن مجاشع قال: أتيت رسول الله ﷺ بأخي معبد ابن مسعود بعد الفتح، فقلت: يا رسول الله، جئتك بأخي معبد لتبايعَه على الهجرة. فقال: (ذهب أهل الهجرة بما فيها). فقلت: على أيّ شيءٍ تبايعه يا رسول الله؟ فقال) على الإسلام أو: الإيمان والجهاد). فلقيت معبداً فسألته، وكان أكبرهما. فقال: صدق. وقد رُوِيَ عن مجاشع أنه قال: أتيت رسول الله ﷺ بأخي مجالد. وروى عنه أنه قال: بأخي أبي معبد، وهي كنية مجالد، ولعلَّه أتى بهما النبي ﷺ بعد الفتح، فقال له ذلك، فإن النبي ﷺ كان يقول ذلك لكل من جاءَه بعد الفتح، ليبايعه على الهجرة. أخرجه الثلاثة. ٥٠٠٣ - مَعْبَدُ بن مَيْسَرة السلمي (ب) مَعْبَدُ بن مَيْسَرة السلمي. فيه نظر. أخرجه أبو عمر كذا مختصراً. ٥٠٠٤ - مَعْبَدُ بن نُبَاتَةَ (د ع) مَعْبَدُ بن نُبَاتَةَ، من بني غنم ابن دودان. هاجر إلى المدينة، لا تعرف له رواية وروى عن ابن إسحاق أن بني غنم بن دُودَان أهل إسلام، قد أوْعَبُوا إلى المدينة مع رسول الله ﷺ هجرة، منهم. معبد بن نباتة، ذكره أبو

стр. 2594

نُعَيم، وقال: قال بعض المتأخرين يعني ابن منده معبداً، وإنما هو منقذ بن نباتة. وروى أبو نعيم بإسناده عن ابن إسحاق، فقال: منقذ بن نباتة. أخرجه ابن منده، وأبو نعيم. ٥٠٠٥ - مَعْبَدُ بن وَهب العَبْدِيّ (ب د ع) مَعْبَدُ بن وَهب العَبْدِيّ، من عبْد القيْس. شهد بدراً مع النبي ﷺ ، وتزوج هُرَيرة بنت زمعة، أُخت سودة بنت زمعة أُم المؤمنين يقال: إنَّه قاتل يوم بدر بسيفين، فقال رسول الله ﷺ : (يا لَهفَ نفسي على فتيان عبد القيس أما إنهم أسد الله في أرضه). حدّث بذلك طالب بن حُجَير، عن هُود العصري عن معبد. أخرجه الثلاثة. ٥٠٠٦ - مَعْبَدُ بن هَوْذَةَ (ب د ع) مَعْبَدُ بن هَوْذَةَ الأنْصارِيّ. أخبرنا أبو أحمد بإسناده عن أبي داود سليمان بن الأشعث: قال: حدثنا النُّفَيلي، حدثنا علي بن ثابت، حدّثني عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هَوْذَةَ، عن أبيه، عن جده معبد بن هوذة قال: كان النبي ﷺ يأمر بالإثمد المُرَوّح عند النوم، وقال: ليتقه الصائم. أخرجه الثلاثة. ٥٠٠٧ - مُعْتِب بن عَمْرو مُعْتِب بن عَمْرو الأسْلَمي، أبو مَرْوان. قاله الطبري بسكون العين، وكسر التاء فوقها نقطتان، وقاله الواقدي بفتح العين، وتشديد التاء. روى عنه ابنه عطاءٌ أنه قال: كنت عند النبي ﷺ ، فجاءَه ماعز … الحديث. قاله الأمير، وقال: الأشبه مُعَتب قول الواقدي.

стр. 2595

٥٠٠٨ - مُعَتِّب بن الحَمْرَاء (ب د ع) مُعَتِّب بن الحَمْرَاء، وهو: مُعتِّب بن عوف بن عامر بن الفضلْ بن عَفيف بن كليب بن حُبْشِية بن سلول بن كَعب بن عَمْرو بن الخُزَاعي السَّلوليّ، حليف بني مخزوم، ويعرف بابن الحمراء. أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يُونسُ، عن ابن إسحاق، في تسمية من هاجر إلى الحبشة من حلفاءِ بني مخزوم: مُعَتِّب بن عوف بن عامر ابن الفَضْل بن عَفِيف، وهو الذي يدعى عَيْهَامَة بن كُلَيب بن سَلُول بن كعب من خزاعة. وبهذا الإسناد عن ابن إسحاق، فيمن شهد بدراً، من بني مخزوم بن يَقَظَة: (ومُعَتِّب بن عوف بن عامر، حليف لهم من خزاعة). لا عقب له، وهاجر إلى المدينة أيضاً وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين ثعلبة بن حاطب الأنصاري. قيل: إنه توفي سنة سبع وخمسين، فقيل: كان عمره ثمانياً وسبعين سنة، وقال الطبري: كان عمره ثمانياً وخمسين سنة. وهذا فيه نظر؛ لأن من شهد بدراً وهي في السنة الثانية من الهجرة لا يجوز أن يكون عمره ثلاث سنين، والأوّل أصح عندي. أخرجه الثلاثة. مُعَتِّب: بتشديد التاء. ٥٠٠٩ - مُعَتِّب بن عُبَيد (ب د ع) مُعَتِّب بن عُبَيد بن إياس البَلَويّ. حليف بني ظَفَر من الأنصار. ذكره ابن إسحاق وابن عقبة فيمن شهد بدراً من حلفاءِ بني ظفر. أخرجه الثلاثة. مُعَتِّب: بضم الميم، وفتح العين المهملة، وتشديد التاءِ فوقها نقطتان، وقاله محمد بن سعد: مُغِيث؛ بالغين المعجمة، وبالياء تحتها نقطتان، وآخره ثاءٌ مثلثة. ويرد هناك إن شاء الله تعالى.
следующие страницы →