Полный текст (3 856 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وفيها في ذي القعدة اعتمر رسول الله ﷺ عمرة الحديبية، وبايع بيعة الرضوان تحت الشجرة.
وفيها قحط الناس فاستسقى رسول الله ﷺ فأتاهم المطر ودام، فقال له رجل: يا رسول الله، انقطعت الطرق وتهدمت المنازل؛ فقال رسول الله ﷺ : " اللهم، حوالينا ولا علينا " فانقشع السحاب عن المدينة.
وفيها سابق رسول الله ﷺ بين الرواحل، فسبق قعود لرجل من العرب القصواء ناقة رسول الله ﷺ ولم تكن تسبق قبلها، فاشتد ذلك على المسلمين، فقال رسول الله ﷺ : " حق على الله أن لا يرفع شيئاً من الدنيا إلى وضعه ".
وفيها أيضاً سابق بين الخيل، فسبق فرس لأبي بكر فأخذ السبق؛ وهذان أول مسابقة كانت في الإسلام.
وفي سنة سبع اعتمر رسول الله عمرة القضاء، قضاء عن عمرة الحديبية، حيث صده المشركون، فاضطبع فيها رسول الله والمسلمون ورملوا، وهو أول اضبطاع ورمل كان في الإسلام.
وفيها كانت غزوة خيبر.
وفيها سم ﷺ ، سمته امرأة اسمها زينب امرأة سلام بن مشكم، أهدت له شاة مسمومة فأكل منها.
وفيها بعث رسول الله ﷺ الرسل إلى الملوك: كسرى وقيصر والنجاشي وملك غسان وهوذة بن علي، واتخذ رسول الله ﷺ الخاتم وختم به الكتب التي سيرها إلى الملوك.
وفيها حرم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهلية، ومتعة النساء يوم خيبر.
وفي سنة ثمان عمل منبر رسول الله ﷺ فخطب عليه، وكان يخطب إلى جزع فحن الجذع حتى سمع الناس صوته، فنزل إليه فوضع يده عليه فسكن، وهو أول منبر عمل في الإسلام.
стр. 37
وفيها أقاد رسول الله ﷺ رجلاً من هذيل برجل من بني ليث، وهو أول قود كان في الإسلام.
وفيها فتح رسول الله ﷺ مكة، وحصر الطائف، ونصب عليه المنجنيق وهو أول منجنيق نصب في الإسلام.
وفي سنة تسع آلى رسول الله من نسائه، وأقسم أن لا يدخل عليهن شهراً، والقصة مشهورة.
وفيها هدم رسول الله مسجد الضرار بالمدينة، وكان المنافقون بنوه، وكان هدمه بعد عود رسول الله ﷺ من تبوك.
وفيها قدمت الوفود على رسول الله ﷺ من كل النواحي وكانت تسمى سنة الوفود.
وفيها لاعن رسول الله ﷺ بين عويمر العجلاني، وبين امرأته في مسجده بعد العصر في شعبان، وكان عويمر قدم من تبوك فوجدها حبلى.
وفيها في شوال مات عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق، فصلى عليه رسول الله ﷺ ولم يصل بعدها على منافق، لأن الله أنزل " ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ".
وفيها آمر رسول الله ﷺ أبا بكر على الحج، فحج بالناس، وأمر علي بن أبي طالب أن يقرأ سورة براءة على المشركين وينبذ إليهم عهدهم، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وهي آخر حجة حجها المشركون.
وفي سنة عشر نزلت " يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات " وكانوا لا يفعلونه قبل ذلك.
وفيها حج رسول الله ﷺ حجة الوداع، وقيل: إنه اعتمر معها، ولم يحج رسول الله بعد الهجرة غيرها.
ذكر صفته وشيء من أخلاقه ﷺ
أخبرنا الحسين بن توحن بن أبوية بن النعمان البارودي، وأحمد بن عثمان بن علي، قالا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الواحد بن محمد النيلي الأصفهاني، أخبرنا أبو القاسم
стр. 38
أحمد بن منصور الخليلي البلخي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، حدثنا محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي، حدثني رجل من ولد أبي هالة زوج خديجة، يكنى: أبا عبد الله، عن ابن أبي هالة، عن الحسن بن علي ﵄ قال: سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان وصافاً، عن حلية رسول الله ﷺ وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً أتعلق به، فقال: كان رسول الله ﷺ فخماً مفخماً، يتلألأ وجهه تلؤلؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيصته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين السرة واللبة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، أو سائن الأطراف، خمصان، الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعاً يخطو تكفياً، ويمشي هوناً ذريع المشية، إذا مشى كأنما
стр. 39
ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه، يبدر من لقي بالسلام.
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، وأحمد بن عبدة الضبي، وعلي بن حجر، وأبو جعفر محمد بن الحسين وهو ابن أبي حليمة، المعنى واحد، قالوا حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، حدثنا إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب قال:
كان علي ﵁ إذا وصف رسول الله ﷺ قال: لم يكن بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد، كان ربعة من القوم، لم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط، كان جعداً رجلاً، ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم كان في وجهه تدوير أبيض مشرب، أدعج العينين أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، أجرد ذو مسربة، شئن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب، إذا التفت التفت معاً، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجرأ الناس صدراً وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ .
أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد الأصفهاني، أخبرنا أبو الطيب طلحة بن أبي منصور الحسين بن أبي الصالحاني، أخبرنا جدي أبو ذر محمد بن إبراهيم سبط الصالحاني الواعظ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ، حدثنا محمد بن العباس بن أيوب، حدثنا عبيد بن إسماعيل الهباري من كتابه " ح " قال أبو الشيخ: وحدثنا إسحاق بن جميل حدثنا سفيان بن وكيع قالا: حدثنا جميع بن عمر العجلي، حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة عن ابن أبي هالة عن الحسن بن علي قال: سألت خالي عن دخول النبي ﷺ فقال: كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءاً لله، ، وجزءاً لأهله وجزءاً لنفسه، ثم يجعل جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدخر عنهم شيئاً.
فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل على قدر فضائلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة عن مسألتهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: " ليبلغ الشاهد الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغي حاجته؛ فإنه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة " لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون رواداً ولا يتفرقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة.
قال: فسألته عن مخرجه: كيف كان يصنع فيه؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يخزن لسانه إلا فيما يعنيه أو يعنيهم، ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل عما في الناس، يحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه. معتدل الأمر غير مختلف، لا يميل مخافة أن يغفلوا ويميلوا، لا يقصر عن الحق ولا يتجاوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة
стр. 40
أحسنهم مواساة ومؤازرة.
فسألته عن مجلسه فقال:
كان رسول الله ﷺ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر الله ، ولا يوطن الأماكن وينهي عن إيطانها وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب أحد من جلسائه أن أحداً أكرم عليه منه؛ من جالسه أو قاومه لحاجة سايره حتى يكون هو المنصرف، ومن سأله حاجة لم ينصرف إلا بها، أو بميسور من القول، قد وسع الناس خلقه فصار لهم أباً، وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة وصدق، لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تنثى فلتاته، معتدلين يتواصون فيه بالتقوى، متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب.
قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه؟ قال:
كان رسول الله ﷺ دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا فاحش ولا عياب ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه ولا يحبب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، وما لا يعينه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحداً ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته؛ حتى كان أصحابه يستجلبونهم فيقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يقبل الثناء إلى من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام.
قال: فسألته كيف كان سكوته؟ فقال:
стр. 41
كان سكوت رسول الله ﷺ على أربع: على الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكير؛ فأما تقديره ففي تسوية النظر والاستماع من الناس، وأما تفكيره ففيما يبقى ويفنى، وجمع له الحلم والصبر، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربعة: أخذه بالحسن ليقتدى به، وتركه القبيح ليتناهى عنه، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته، والقيام فيما هو خير لهم، وفيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة.
تفسير غريبه
كان فخماً مفخماً: أي كان جميلاً مهيباً، مع تمام كل ما في الوجه، من غير ضخامة ولا نقصان.
والمشذب: المفرط في الطول ولا عرض له، وأصله النخلة إذا جردت عن سعفها كانت أفحش في الطول، يعني أن طوله يناسب عرضه.
وقوله عظيم الهامة: أي تام الرأس في تدويره.
والرجل: بين القطط والسبط.
والعقيصة فعيلة بمعنى مفعولة، وهي الشعر المجموع في القفا من الرأس، يريد: إن تفرق شعره بعد ما جمعه وعقصه فرق - بتخفيف الراء - وترك كل شيء في منبته، وقال ابن قتيبة: كان هذا أول الإسلام ثم فرق شعره بعد.
والأزهر: هو الأنور الأبيض المشرق، وجاء في الحديث الآخر: أبيض مشرباً حمرة، ولا تناقض يعني ما ظهر منه للشمس مشرب حمرة، وما لم يظهر فهو أزهر.
وقوله: أزج الحواجب في غير قرن، يعني أن حاجبيه طويلة سابقة غير مقترنة، أي ملتصقة في وسط أعلى الأنف، بل هو أبلج: والبلج بياض بين الحاجبين، وإنما جمع الحواجب لأن كل اثنين فما فوقهما جمع؛ قال الله تعالى " وكنا لحكمهم شاهدين " يعني داود وسليمان، وأمثاله كثير.
وقوله: بينهما عرق يدره الغضب أي إذا غضب النبي امتلأ العرق دماً فيرتفع.
وقوله: أقنى العرنين، فالعرنين: الأنف والقنا: طول في الأنف مع دقة الأرنبة، والأشم: الدقيق الأنف المرتفعه يعني أن القنا الذي فيه ليس بمفرط.
سهل الخدين، يريد: ليس فيهما نتوء وارتفاع، وقال بعضهم: يريد أسيل الخدين.
стр. 42
والضليع الفم: أي الواسع وكانت العرب تستحسنه، والأسنان المفلجة: أي المتفرقة.
والمسربة: الشعر ما بين اللبة إلى السرة. والجيد: العنق. والدمية: الصورة.
وقوله: معتدل الخلق أي: كل شيء من بدنه يناسب ما يليه في الحسن والتمام.
والبادن: التام اللحم، والمتماسك: الممتلئ لحماً غير متسرخ، وقوله: سواء البطن والصدر: أي ليس بطنه مرتفعاً ولكنه مساو لصدره.
والكراديس، رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين وغيرهما.
والمتجرد: أي ما تستره الثياب من البدن فيتجرد عنها في بعض الأحيان يصفها بشدة البياض.
وقوله: رحب الراحة: يكنون به عن السخاء والكرم. والشن: الغليظ. وقوله: خمصان الأخمصين فالأخمص وسط القدم من أسفل، يعني أن أخمصه مرتفع من الأرض تشبيهاً بالخمصان، وهو ضامر البطن.
وقوله مسيح القدمين: أي ظهر قدميه ممسوح أملس لا يقف عليه الماء.
وقوله: زال قلعاً إن روي بفتح القاف كان مصدراً بمعنى الفاعل، أي: يزول قالعاً لرجله من الأرض، وقال بعض أهل اللغة بضم القاف، وحكى أبو عبيد الهروي أنه رأى بخط الأزهري بفتح القاف وكسر اللام؛ غير أن المعنى فيه ما ذكرناه، وأنه ﵇ كان لا يخط الأرض برجليه.
وقوله: تكفياً، أي: يميد في مشيته.
والذريع: السريع المشي، وقد كان يتثبت في مشيته ويتابع الخطو ويسبق غيره، وورد في حديث آخر: كان يمشي على هينة وأصحابه يسرعون فلا يدركونه، والصبب: الحدور وقوله: يسوق أصحابه: أي يقدمهم بين يديه.
وقوله: يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، قيل: إنه كان يتشدق في كلامه، بأن يفتح فاه كله ويتقعر في الكلام.
وأشاح: أي أعرض، وترد بمعنى جد وانكمش.
стр. 43
وقوله: فيرد ذلك على العامة بالخاصة: يعني أن الخاصة تصل إليه فتستفيد منه، ثم يردون ذلك إلى العامة، ولهذا كان يقول: ليليني منكم أولوا الأحلام والنهي.
يحذر الناس: أكثر الرواة على فتح الياء والذال والتخفيف، يعني يحترس منهم، وإن روي بضم الياء وتشديد الذال وكسرها فله معنى، أي: إنه يحذر بعض الناس من بعض.
وقوله: لا يوطن الأماكن: يعني لا يتخذ لنفسه مجلساً لا يجلس إلا فيه، وقد فسره ما بعده.
قاومه: أي قام معه.
وقوله: لا تؤبن فيه الحرم، أي: لا يذكرن بسوء، وقوله: ولا تنثى فلتاته أي: لا تذكر، والفلتات هو ما يبدر من الرجل، والهاء عائدة إلى المجلس.
وقوله لا يتفرقون إلا عن ذواق: الأصل فيه الطعام إلا أن المفسرين حملوه على العلم.
والممغط: الذاهب طولاً، يقال: تمغط في نشابته: مدها مداً شديداً، فعلى هذا هو فعل، وقيل: هو انفعل فأدغم، يقال: مغطه وامتغط أي امتد.
والمطهم: البادن الكثير اللحم، والمكلثم المدور الوجه، وقيل: المكلثم من الوجه القصير الحنكي الداني الجبهة المستدير الوجه، والجمع بين هذا وبين قوله: في وجهه تدوير وقوله سهل الخدين أنه لم يكن بالأسيل جداً، ولا المدور مع إفراط التدوير، بل كان بينهما، وهو أحسن ما يكون.
ذكر جمل من أخلاقه ومعجزاته ﷺ
كان رسول الله ﷺ أعبد الناس، قام في الصلاة حتى تفطرت قدماه، وكان أزهد الناس؛ لا يجد في أكثر الأوقات ما يأكل، وكان فراشه محشواً ليفاً، وربما كان كساء من شعر.
стр. 44
وكان أحلم الناس يحب العفو والستر ويأمر بهما، وكان أجود الناس؛ قالت عائشة: " كان عند النبي ﷺ ستة دنانير فأخرج أربعة وبقي ديناران، فامتنع منه النوم، فسألته فأخبرها، فقالت: إذا أصبحت فضعها في مواضعها، فقال: ومن لي بالصبح " وما سئل شيئاً قط فقال: لا.
وكان أشجع الناس؛ قال علي: " كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله ﷺ فكان أقربنا إلى العدو ".
وكان متواضعاً في شرفه وعلو محله؛ كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيده في حاجتها، فلا يفارقها حتى تكون هي التي تنصرف، وما دعاه أحد إلا قال: لبيك.
وكان طويل الصمت، ضحكه التبسم، وكان يخوض مع أصحابه إذا تحدثوا، فيذكرون الدنيا فيذكرها معهم، ويذكرون الآخرة فيذكرها معهم.
ولم يكن فاحشاً ولا يجزي السيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح؛ قالت عائشة: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً أو قطيعة رحم؛ فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما ضرت امرأة قط، ولا ضرب خادماً، ولا ضرب شيئاً قط إلا أن يجاهد.
وقال أنس: خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما سبني قط ولا ضربني ولا انتهرني ولا عبس في وجهي، ولا أمر بأمر فتوانيت فيه فعاتبني، فإن عتب أحداً من أهله قال: دعوه فلو قدر لكان.
وكان أشد الناس لطفاً؛ وقالت عائشة ﵂: " كان يرقع الثوب ويقم البيت، ويخصف النعل، ويطحن عن خادمه إذا أعيا.
هذا القدر كاف، وتركنا أسانيدها اختصاراً.
معجزاته
وأما معجزاته فهي أكثر من أن تحصى
فمنها: إخباره عن عير قريش ليلة أسري به أنها تقدم وقت كذا فكان كما قال.
ومنها ما أخبره به من قتل كفار قريش ببدر، وموضع كل واحد منهم فكان كذلك.
ولما اتخذ المنبر حن الجذع الذي كان يخطب عنده حتى التزمه فسكن.
ومنها أن الماء نبع من بين أصابعه غير مرة.
وبورك في الطعام القليل حتى كان يأكل منه الكثير من الناس، فعل ذلك كثيراً.
стр. 45
وأمر شجرة بالمجيء إليه فجاءت، وأمرها بالعود فعادت، وسبح الحصى بيده.
ومنها ما أخبر به من الغيوب، فوقع بعده كما قال: مثل إخباره عن انتشار دعوته وفتح الشام ومصر وبلاد الفرس وعدد الخلفاء، وأن بعدهم يكون ملك وإخباره أن بعده أبا بكر وعمر.
وقوله عن عثمان: يدخل الجنة على بلوى تصيبه، وقوله: " إن الله مقمصك قميصاً فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم " يعني الخلافة وقوله: " لعلك تضرب على هذه فتختضب " يعني جانب رأسه ولحيته، فكان كذلك.
وقوله عن ابنه الحسن: " يصلح الله به بين فئتين عظيمتين ".
وقوله عن عمار: " تقتلك الفئة الباغية ".
وإشارته بالوصف إلى المختار والحجاج، إلى غير ذلك مما لا يحصى.
وما ظهر بمولده من المعجزات منها: الفيل وهو الأمر المجمع عليه وارتجاس إيوان كسرى، وإخبار أهل الكتاب بنبوته قبل ظهوره، إلى غير ذلك مما لا نطول به، ففي هذا كفاية.
ذكر لباسه وسلاحه ودوابه ﷺ
كان رسول الله ﷺ يسمي كل شيء له، فكان لرسول الله ﷺ عمامة تسمى: السحاب.
وكان يلبس تحت العمامة القلانس اللاطية.
وكان له رداء اسمه: الفتح.
وكان له سيوف منها: سيف ورثه من أبيه، ومنها ذو الفقار، والمخذم، والرسوب، والقضيب.
وكان له دروع: ذات الفضول، وذات الوشاح، والبتراء، وذات الحواشي، والخرنق.
стр. 46
وكان له منطقة من أدم مبشور، فيها ثلاث حلق من فضة.
واسم رمحه: المثوى، واسم حربته: العنزة، وهي حربة صغيرة شبه العكاز، وكانت تحمل معه في العيد، تجعل بين يديه يصلي إليها، وله حربة كبيرة اسمها: البيضاء.
وكان له محجن قدر ذراع، وكان له مخصرة تسمى: العرجون.
وكان اسم قوسه: الكتوم، واسم كنانته: الكافور واسم نبله: الموتصلة.
واسم ترسه: الزلوق، ومغفره: ذو السبوع.
وكان له أفراس: المرتجز، كان أبيض، وهو الذي اشتراه من الأعرابي وشهد به خزيمة بن ثابت وقيل: هو غير هذا والله أعلم، وذو العقال، والسكب، وهو أدهم، والشحاء، والبحر، وهو كميت، واللحيف، أهداه له ربيعة بن ملاعب الأسنة، والزاز، أهداه له المقوقس، والظرب، أهداه له فروة الجذامى، وقيل: إن فروة أهدى له بغلة، وكان له فرس اسمه: سبحة؛ راهن عليه رسول الله ﷺ فجاء سابقاً، فهش لذلك.
وكانت له بغلة اسمها دلدل، أخذها علي بعد النبي ﷺ فكان يركبها، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم محمد ابن الحنفية، فكبرت وعميت، فدخلت مبطحة، فرماها رجل بسهم فقتلها، وبغلة يقال لها: الإيلية، وكانت محذوفة طويلة فكانت تعجبه؛ فقال له علي: نحن نصنع لك مثلها، فإن أباها حمار وأمها فرس فنهاه أن ينزى الحمير على الخيل.
وكان له حمار أخضر اسمه: عفير، وقيل: يعفور.
وكان له ناقة تسمى: العضباء، وأخرى تسمى: القصوار، وقيل هما صفتان لناقة واحدة، وقيل كان له غيرها.
وله شاة تسمى: غوثة، وقيل غيثة، وعنز تسمى: اليمن.
وله قدحان، اسم أحدهما: الريان، والآخر: المضبب.
وله تور من حجارة يقال له: المخضب، يتوضأ منه، وله مخضب من شبه وله ركوة تسمى: الصادر، وله فسطاط يسمى: الزكي، وله مرآة تسمى: المدلة، ومقراض يسمى:
стр. 47
الجامع، وقضيب من الشوحط يسمى: الممشوق، ونعل يسميها: الصفراء، وكل هذه الأسماء إما صفات، أو يسميها تفاؤلاً بها.
وأما معانيها فالقضيب من أسماء السيف، فعيل بمعني فاعل: يعني يقطع الضريبة، وذو الفقار: سمي به لحفر كانت في متنه حسنة، والبتراء: سميت له لقصرها، وذات الفضول لطولها.
والمرتجز: لحسن صهيله، والعقال: داء يأخذ الدواب في أرجلها، وتشدد القاف وتخفف.
والسكب قيل: هو الفرس الذي اشتراه ﷺ من الفزاري بعشر أواق، وأول مشاهده عليه يوم أحد، وقيل إن الذي اشتراه من الفزاري المرتجز، ومعنى السكب الواسع الجري وكذلك البحر، وكان لأبي طلحة الأنصاري.
والشحاء: إن صح، فهو الواسع الخطو، واللحيف: فعيل بمعنى فاعل، يلحف الأرض بذنبه لطوله، واللزاز: من اللز، كأنه سمي به لتلززه ودموجه.
والظروب: سمي به تشبيهاً بالظرب من الأرض، وهو الرابية؛ سمي به لكبره وسمنه، وقيل لصلابة حافره.
والمثوى من قوى: الأقامة، أي أن المطعون به يقيم بمكانه؛ يعني به الموت.
والكتوم: سميت به لانخفاض صوتها إذا رمى عنها.
والكافور: كم العنب وغلاف الطلع سميت الكنانة بها؛ لأنها غلاف النبل.
والموتصل: هذه لغة قريش يثبتون الواو فيها وغيرهم يحذفها ويقول: المتصل، يعني أن النبل يصل إلى المرمى.
والزلوق: يزلق عنه السلاح.
والدلدل: سميت لسرعة مشيها.
وغفير تصغير أعفر كسويد تصغير أسود، والقياس: أعيفر.
стр. 48
والعضباء: المشقوقة الأذن، وقيل: المثقوبة؛ قيل: إن العضباء هي الناقة التي اشتراها ﷺ من أبي بكر الصديق ﵁ وهاجر عليها، وقيل: بل غيرها.
والقصواء: المقطوعة الأذن، وقيل: لم يكن بهما ذلك، وإنما سميتا به، وسميت الركوة بالصادر، لأنها يصدر عنها بالري، سميت باسم من هي من سببه.
ذكر أعمامه وعماته ﷺ
كان للنبي ﷺ من الأعمام عشرة، ومن العمات خمس؛ فالأعمام: الزبير، وأبو طالب واسمه عبد مناف، وعبد الكعبة درج صغيراً، وأم حكيم البيضاء، وهي توءمة عبد الله أبي رسول الله ﷺ تزوجها كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فولدت له أروى أم عثمان، وعامر بن كريز، وعاتكة بنت عبد المطلب، تزوجها أبو أمية بن المغيرة المخزومي، فولدت له زهيراً وعبد الله ابني أبي أميمة، وهما أخوا أم سلمة زوجة النبي ﷺ لأبيها، وبرة بنت عبد المطلب، تزوجها عبد الأسد بن هلال بن عبد الله المخزومي، فولدت له أبا سلمة بن عبد الأسد، ثم خلف عليها أبو رهم بن عبد العزى أخو حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبدود، من بني عامر بن لؤي، فولدت له: أبا سبره، وأميمة بنت عبد المطلب تزوجها عمير بن وهب بن عبد بن قصي فولدت له طليب بن عمير، وأم هؤلاء جميعاً فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وهم أشقاء عبد الله بن عبد المطلب.
وحمزة بن عبد المطلب أسد الله، وأسد رسوله ﷺ ، والمقوم، وحجل واسمه المغيرة وصفية تزوجها الحارث بن حرب بن أمية، ثم خلف عليها العوام بن خويلد فولدت له الزبير، والسائب وعبد الكعبة درج. وأمهم هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وهي ابنة عم آمنة بنت وهب بن عبد مناف، أم رسول الله ﷺ .
والعباس بن عبد المطلب، وأمه نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك امرأة من النمر بن قاسط، وضرار بن عبد المطلب مات حدثاً قبل الإسلام، وأمه نتيلة أيضاً.
والحارث بن عبد المطلب، وكان أكبر ولده، وبه كان يكنى، وأمه صفية بنت جندب بن حجير بن زباب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة، وقثم بن عبد المطلب،
стр. 49
هلك صغيراً، وأمه صفية أيضاً.
وعبد العزى بن عبد المطلب، وهو أبو لهب، وكان جواداً، كناه أبوه بذلك لحسنه، وأمه لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول الخزاعية.
والغيداق بن عبد المطلب، واسمه نوفل، وأمه: ممنعة بنت عمرو بن مالك بن مؤمل بن سويد بن سعد بن مشنوء بن عبد بن حبتر، امرأة من خزاعة، وقيل: إن قثم كان أخا الغيداق لأمه، ولم يكن أخا الحارث لأمه.
لم يسلم من أعمامه إلا حمزة والعباس، وأسلمت عمته صفية إجماعاً، واختلفوا في أروى وعاتكة على ما ذكرناه في اسميهما.
وحجل بالحاء المفتوحة والجيم.
ذكر زوجاته وسراريه ﷺ
أول امرأة تزوجها رسول الله ﷺ خديجة، ولم يتزوج عليها حتى ماتت.
ثم تزوج بعدها سودة بنت زمعة؛ قال الزهري: تزوجها قبل عائشة، وهو بمكة، وبنى بها بمكة أيضاً، وقال غيره: تزوج عائشة قبلها، وإنما ابتنى بسودة قبل عائشة لصغر عائشة.
وتزوج عائشة بنت أبي بكر بمكة وبنى بها بالمدينة سنة اثنتين.
وتزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب في شعبان سنة ثلاث.
وتزوج زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين سنة ثلاث، فأقامت عنده شهرين أو ثلاثة ولم يمت من أزواجه قبله غيرها، وغير خديجة.
وتزوج أم سلمة بنت أبي أمية في شعبان سنة أربع.
وتزوج زينب بنت جحش الأسدية سنة خمس، وقيل غير ذلك.
وتزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان سنة ست، وبنى بها سنة سبع.
وتزوج جويرية بنت الحارث سنة ست، وقيل سنة خمس.
وتزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية سنة سبع.
وتزوج صفية بنت حيي سنة سبع.
стр. 50
وقد ذكرنا كل واحدة منهن، في ترجمتها مستقصى، فهؤلاء اللواتي لم يختلف فيهن، ومات عن تسع منهن، وهن اللواتي خيرهن الله سبحانه، فاخترن الله ورسوله.
وأما اللواتي تزوجهن ولم يدخل بهن، أو خطبهن ولم يتم له العقد، أو استعاذت منه ففارقها، فقد اختلف فيهن وفي أسباب فراقهن اختلافاً كثيراً، ولا يحصل من ذكرهن فائدة، فمنهن العالية بنت ظبيان، وأسماء بنت النعمان بن الجون، وقيل: اسمها أميمة، والمستعيذة، قيل: هي أميمة، وقيل: فاطمة بنت الضحاك، وقيل: مليكة.
ومنهن الغفارية رأى بها وضحاً ففارقها.
ومنهن أم شريك وهبت نفسها للنبي ﷺ .
وأسماء بنت الصلت السلمية، وليلى بنت الخطيم الأنصارية.
وقد ذكرن في أسمائهن.
وأما سراريه فمنهن مارية القبطية، وهي أم ابنه إبراهيم، ومنهن ريحانة بنت عمرو القرظية.
ذكر وفاته ومبلغ عمره ﷺ
أخبرنا الحسن بن توحن بن النعمان الباوري اليمني، وأحمد بن عثمان قالا: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأصفهاني، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن منصور الخليلي البلخي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، أخبرنا أبو سعيد الشاشي؛ أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى، أخبرنا أبو عمار وقتيبة وغيرهما، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة الهلالي عن الزهري عن أنس قال: " آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ كشفت الستارة يوم الاثنين، فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف والناس خلف أبي بكر، فأشار إلى الناس أن اثبتوا مكانكم، وأبو بكر يؤمهم، وألقى السجف وتوفي آخر ذلك اليوم.
قال أبو عمر: ثم بدأ برسول الله ﷺ مرضه الذي مات منه يوم الأربعاء، لليلتين بقيتا
стр. 51
من صفر سنة إحدى عشرة في بيت ميمونة، ثم انتقل حين اشتد مرضه إلى بيت عائشة، ﵂، وقبض يوم الاثنين ضحى في الوقت الذي دخل فيه المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول ودفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس، وقيل: بل دفن ليلة الأربعاء.
قالت عائشة: ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي، من جوف الليل ليلة الأربعاء، وصلى عليه علي والعباس وأهل بيته، ثم خرجوا، ثم دخل المهاجرون فصلوا عليه ﷺ ، ثم الأنصار، ثم النساء، ثم العبيد يصلون عليه أرسالا لم يؤمهم أحد.
وغسله علي، والفضل بن العباس، والعباس، وصالح مولاه وهو شقران، وأوس بن خولي الأنصاري وفي رواية أسامة بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وكان علي يلي غسله والعباس والفضل وقثم، وأسامة وصالح يصبون عليه.
قال علي: "فما كنا نريد أن نرفع منه عضواً لنغسله إلا رفع لنا" ولم ينزعوا عنه ثيابه، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، ونزل في قبره علي، والعباس، والفضل، وقثم، وشقران، وأسمة، وأوس بن خولي.
وكان قثم آخر الناس عهداً برسول الله ﷺ ؛ ذكر ذلك عن علي وابن عباس، وكان المغيرة يدعي أنه ألقى خاتمه في قبر رسول الله ﷺ فنزل ليأخذه فكان آخرهم عهداً رسول الله ﷺ ولم يصح ذلك، ولم يحضر دفنه فضلاً عن أن يكون آخرهم عهداً به، وسئل علي عن قول المغيرة فقال: كذب، آخرنا عهداً به قثم، وحفروا له لحداً، وألقى شقران تحت رسول الله ﷺ قطيفة كان يجلس عليها.
وقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما قبض الله نبياً إلا دفن حيث يقبض فرفع فراشه، وحفروا تحته، وبنى أبو طلحة في قبره تسع لبنات، وجعل قبره مسطحاً، ورشوا عليه الماء.
قال أنس: لما دخل رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء ولما قبض أظلم منها كل شيء.
стр. 52
وكان عمره ثلاثاً وستين سنة، وقيل خمساً وستين، وقيل: ستين سنة، والأول أصح.
فهذا القدر كاف، ولو رمنا شرح أحواله على الاستقصاء لكان عدة مجلدات، وفي هذا كفاية للمذاكرة والتبرك فلا نطول فيه، والسلام.
стр. 53
باب الهمزة
باب الهمزة مع الألف وما يثلثهما
١ - آبي اللَّحْمِ الغِفَارِيّ
(ب د ع) آبي اللَّحْمِ الغِفَارِيّ: قديم الصحبة، وهو مَوْلى عمير من فوق.
وقد اختلف في اسمه مع الاتفاق على أنه من غفار؛ فقال خليفة بن خياط: هو عبد الله بن عبد الملك.
وقال الكلبي: آبي اللحم هو خَلَف بن مالك ابن عبد الله بن حارثة بن غفار، من ولده الحويرث ابن عبد الله بن آبي اللحم؛ فقد جعل الكلبي الحويرث من ولد أبي اللحم.
وقال الهيثم: اسمه خلف بن عبد الملك، وقيل: اسمه الحويرث بن عبد الله بن خلف بن مالك بن عبد الله بن حارثة بن غفار بن مُلَيْل بن ضَمْرَة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن مدركة ابن إلياس بن مضر، وقيل: عبد الله بن مالك بن عبد الله بن ثعلبة بن غفار.
وإنما قيل له: آبي اللحم لأنه كان لا يأكل ما ذبح على النُّصُب، وقيل: كان لا يأكل اللحم شهد مع رسول الله ﷺ خيبر، وروى عنه مولاه عمير.
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مهران، وإسماعيل بن عبيد الله بن علي، وأبو جعفر عبيد الله بن علي بن علي البغدادي، قالوا: أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي، بإسناده إلى أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، أخبرنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن عمير مولى آبي اللحم، عن آبي اللحم أنه رأى النبي ﷺ عند أحجار الزيت
стр. 54
يستسقي، وهو مُقْنِع يديه يدعو).
وقتل يوم حنين.
أخرجه الثلاثة.
باب الهمزة والباء وما يثلثهما
٢ - أبَانُ بنُ سَعيد
(ب د ع) أبَانُ بنُ سَعيد بن العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الأموي.
وأمه: هند بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم، وقيل: صفية بنت المغيرة عمة خالد ابن الوليد بن المغيرة.
يجتمع هو ورسول الله ﷺ في عبد مناف، أسلم بعد أخويه خالد وعمر وقال لما أسلما:
ألا ليت مَيتاً بالظُّرَيْبَةِ شاهدُ … لما يَفْتري في الدين عمرو وخالدُ
أطاعا معاً أمر النساء فأصبحا … يُعِينان من أعدائنا من يكابدُ
فأجابه عمرو:
أخي ما أخي لا شاتم أنا عرْضه … ولا هو عن بَعْض المقالة مقصرُ
يقول: إذا اشتدّت عليه أموره … ألا ليت ميتاً بالظُّريبة يُنْشَرُ
فدع عنك ميتاً قد مضى لسبيله … وأقبل على الحي الذي هو أقفرُ
يعني بالميت على الظريبة: أباه أبا أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، دفن به وهو جبل يشرف على الطائف.
قال أبو عمر بن عبد البر: أسلم أبان بين الحديبية وخيبر، وكانت الحديبية في ذي القعدة
стр. 55
من سنة ست، وكانت غزوة خيبر في المحرّم سنة سبع. وقال أبو نعيم: أسلم قبل خيبر وشهدها، وهو الصحيح؛ لأنه قد ثبت عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بعث أبان بن سعيد بن العاص في سرية من المدينة، فقدم أبان وأصحابه على رسول الله ﷺ بعد فتح خيبر، ورسول الله ﷺ بها ..
وقال ابن مندة: تقدّم إسلام أخيه عمرو؛ يعني أخا أبان. قال: وخرجا جميعاً إلى أرض الحبشة مهاجرين، وأبان بن سعيد تأخّر إسلامه، هذا كلام ابن منده، وهو متناقض، وهو وهم؛ فإن مهاجرة الحبشة هم السابقون إلى الإسلام، ولم يهاجر أبان إلى الحبشة، وكان أبان شديداً على رسول الله ﷺ والمسلمين.
وكان سبب إسلامه أنه خرج تاجراً إلى الشام، فلقي راهباً فسأله عن رسول الله ﷺ وقال: إني رجل من قريش، وإن رجلاً منّا خرج فينا يزعم أنه رسول الله ﷺ أرسله مثل ما أرسل موسى وعيسى، فقال ما اسم صاحبكم؟. قال: محمد، قال الراهب: إني أصفه لك، ذكر صفة النبي ﷺ وسنه ونسبه، فقال أبان: هو كذلك، فقال الراهب: والله ليظهرنّ على العرب، ثم ليظهرنّ على الأرض، وقال لأبان: اقرأ على الرجل الصالح السلام، فلما عاد إلى مكة سأل عن النبي، ولم يقل عنه وعن أصحابه كما كان يقول، وكان ذلك قبيل الحديبية.
ثم أن رسول الله ﷺ سار إلى الحديبية، فلما عاد عنها تبعه أبان فأسلم وحسن إسلامه.
وقيل إنه هو الذي أجار عثمان لما أرسله النبي ﷺ يوم الحديبية إلى مكة وحمله على فرسه، وقال: (أسلك من مكة حيث شئت آمناً).
أخبرنا أبو أحمد بن أبي داود، أخبرنا سعيد ابن منصور، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري أن عبد الله بن سعيد بن العاص أخبره أنه سمع أبا هريرة أن رسول الله ﷺ بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان وأصحابه على رسول الله ﷺ بخيبر بعد أن فتحها، وإن حزم خيلهم ليف فقال أبان اقسم لنا يا رسول الله؛ قال أبو هريرة: فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله. فقال أبان: وأنت بها يا وَبْر تَحَدَّر من رأس ضال، فقال النبي: (اجلس يا أبان) ولم يقسم لهم رسول الله ﷺ .
стр. 56
واستعمله رسول الله ﷺ على البحرين لما عزل عنها العلاء بن الحضرمي، فلم يزل عليها إلى أن توفي رسول الله ﷺ فرجع إلى المدينة، فأراد أبو بكر أن يرده إليها فقال: (لا أعمل لأحد بعد رسول الله ﷺ وقيل: بل عمل لأبي بكر على بعض اليمن، والله أعلم.
وكان أبوه يكنّى أبا أحيحة بولد له اسمه أحيحة، قتل يوم الفجار، والعاصي قتل ببدر كافراً؛ قتله علي وعبيدة قتل ببدر أيضاً كافراً، قتله الزبير، وأسلم خمسة بنين وصحبوا رسول الله ﷺ ولا عقب لواحد منهم إلاّ العاصي بن سعيد فجاء العقب منه حسب، ومن ولده سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية استعمله معاوية على المدينة، وسيرد ذكره، إن شاء الله تعالى، وهو والد عمرو الأشدق، الذي قتله عبد الملك بن مروان.
وكان أبان أحد من تخلّف عن بيعة أبي بكر لينظر ما يصنع بنو هاشم، فلما بايعوه بايع، وقد اختلف في وقت وفاته، فقال ابن إسحاق: قتل أبان وعمرو ابنا سعيد يوم اليرموك، ولم يتابع عليه، وكانت اليرموك بالشام لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة في خلافة عمر.
وقال موسى بن عقبة: قتل أبان يوم أجنادين، وهو قول مصعب والزبير، وأكثر أهل النسب، وقيل: إنه قتل يوم مَرْج الصُّفَّر عند دمشق. وكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة، في خلافة أبي بكر قبل وفاته بقليل، وكان يوم مَرْج الصُّفَّر سنة أربع عشرة في صدر خلافة عمر، وقيل كانت الصفر ثم اليرموك ثم أجنادين، وسبب هذا الاختلاف قرب هذه الأيام بعضها من بعض.
وقال الزهري: إن أبان بن سعيد بن العاصي أملى مصحف عثمان على زيد بن ثابت بأمر عثمان، ويؤيد هذا قول من زعم أنه توفي سنة تسع وعشرين، روي عنه أنه خطب فقال: إن رسول الله ﷺ قد وضع كل دم في الجاهلية).
أخرجه ثلاثتهم.
الظريبة بضم الظاء المعجمة، وفتح الراء، قاله الحموي ياقوت، وقد رأيته في بعض الكتب: الصريمة: بضم الصاد المهملة، وفتح الراء، وآخره ميم.
стр. 57
٣ - أبَانُ العَبْدِيُّ
(د) أبَانُ العَبْدِيُّ: ذكره ابن منده وحده، وقال: وفد على النبي ﷺ ، وروي ذلك عن محمد بن سعد الواقدي، وهو وهم، ويرد الكلام عليه في الترجمة التي بعد هذه.
٤ - أبَان المُحَاربِي
(ب د ع) أبَان المُحَاربِي: كان أحد الذين قدموا على رسول الله ﷺ من عبد القيس.
أخرجه ثلاثتهم.
روى الحكم بن حبان المُحاربي، عن أبان المُحَارِبي قال: (كنت في الوفد فرأيت بياض إبط رسول الله ﷺ حين رفع يديه، استقبل بهما القبلة).
قلت: ولم يذكر أبو نعيم وأبو عمر أباناً العبدي، وذكره ابن منده، وهو وهم منه؛ فإن أباناً العبدي هو المحاربي، ومحارب بطن من عبد القيس، وهو محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز ابن أفصى بن عبد القيس، فهو عبدي محاربي، ولعلّ ابن منده قد رآه محاربياً فظنه من محارب ابن خصفة بن قيس وعيلان؛ فلهذا جعلهما اثنين وهما واحد.
وديعة: بفتح الواو وكسر الدال.
ولكيز: بضم اللام وفتح الكاف.
وأفصى: بالفاء.
وحبان.
٥ - أبْجَر المُزَنِي
(د ع) أبْجَر المُزَنِي: ذكره ابن منده وأبو نعيم.
قال أبو نعيم: واختلف فيه فقيل: ابن أبجر، وقيل: أبجر وصوابه: غالب بن أبجر، أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر بإسناده إلى أبي داود الطيالسي؛ قال: حدّثنا شعبة عن عبيد بن الحسن، قال: سمعت عبد الله بن معقل يحدّث، عن عبد الله بن
стр. 58
بشر، عن ناس من مزينة الظاهرة أن سيدنا أبجر أو ابن أبجر سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله لم يبق من مالي إلاّ حُمُري. فقال رسول الله ﷺ : (أطعم أهلك من سمين مالك، فإنما حَرَّمتها من أجل جَوَال القرية) كذا رواه أبو داود، وخالفه غندر:
أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمدبن حنبل، قال: حدّثني أبي، حدّثنا محمد بن جعفر عن شعبة قال: سمعت عبيداً أبا الحسن، قال: سمعت عبد الله بن معقل عن عبد الرحمن بن بشر أن ناساً من أصحاب النبي ﷺ حدّثوا أن سيد مزينة ابن الأبجر سأل النبي ﷺ فقال: (إنه لم يبق من مالي ما أطعم أهلي إلاّ حمري)) فذكر مثله.
ورواه غيرهما؛ فقال: غالب بن أبجر وسيرد في غالب، إن شاء الله تعالى.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
٦ - إبراهيم بن رسول الله ﷺ
(ب د ع) إبراهيم بن رسول الله ﷺ ، وأمه مارية القبطية، أهداها لرسول الله ﷺ المقوقس صاحب الإسكندرية هي وأختها سيرين. فوهب رسول الله ﷺ سيرين لحسان بن ثابت، فولدت له عبد الرحمن بن حسان، فهو وإبراهيم ابن النبي ﷺ ابنا خالة.
وكان مولده في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة؛ وسرّ النبي ﷺ بولادته كثيراً وولد بالعالية، وكانت قابلته سلمى مولاة النبي ﷺ امرأة أبي رافع، فبشّر أبو رافع النبي ﷺ فوهب له عبداً، وحلق شعر إبراهيم يوم سابعه، وسمّاه، وتصدّق بزنته وَرقا، وأخذوا شعره فدفنوه؛ كذا قال الزبير، ثم دفعه إلى أم سيف: امرأة قَيْن بالمدينة يقال له أبو سيف، ترضعه.
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن ابن عبد الله الطبري المخزومي المعروف بالديني بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي، حدّثنا شيبان وهدبة بن خالد، قالا: حدّثنا سليمان بن المغيرة، أخبرنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
(ولد لي الليلة ولد فسمّيته باسم أبي إبراهيم، ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة).
وفي حديث شيبان: فانطلق رسول الله ﷺ بابنه فاتبعته، فانتهى إلى أبي سيف، وهو
стр. 59
ينفخ في كيره، وقد امتلأ البيت دخاناً، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله ﷺ حتى انتهيت إلى أبي سيف، فقلت: يا أبا سيف، أمسك، جاء رسول الله ﷺ فأمسك، فدعا رسول الله ﷺ ، فضمه إليه، وقال ما شاء الله أن يقول، قال: فلقد رأيته بعد ذلك وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله ﷺ .
وفي حديث هدبة: (وعين رسول الله ﷺ تدمع).
وفي حديث شيبان: فدمعت عينا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : (تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلاّ ما يرضي ربنا).
وفي حديث شيبان (والله إنا بك يا إبراهيم لمحزونون).
وقال الزبير أيضاً: إن الأنصار تنافسوا فيمن يرضعه، وأحبوا أن يُفَرِّغوا مارية للنبي لميله إليها، فجاءت أم بُردة، اسمها: خولة بنت المنذر ابن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم ابن عدي بن النجار زوج البراء بن أوس بن خالد ابن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم ابن مازن ابن النجار فكلّمت رسول الله ﷺ في أن ترضعه، فكانت ترضعه بلبن ابنها في بني مازن بن النجار، وترجع به إلى أمه، وأعطى رسول الله ﷺ أم بردة قطعة من نخل.
وتوفي وهو ابن ثمانية عشر شهراً، قاله الواقدي.
وقال محمد بن مؤمل المخزومي: كان ابن ستة عشر شهراً وثمانية أيام.
وصلّى عليه رسول الله ﷺ ، وقال: (ندفنه عند فرطنا عثمان بن مظعون) ودفنه بالبقيع.
روى جابر أن النبي ﷺ أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف، فأتى به النخل، فإذا ابنه إبراهيم في حجر أمه يجود بنفسه، فأخذه رسول الله ﷺ فوضعه في حجره ثم قال: (يا إبراهيم إنا لا نغني عنك من الله شيئاً) ثم ذرفت عيناه، ثم قال: (يا إبراهيم لولا أنه أمر حق، ووعد صدق، وأن آخرنا سيلحق أولنا، لحزنا عليك حزناً هو أشد من هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يُسْخِط الرَّبَّ).
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الطوسي بإسناده عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء يقول: قال رسول الله ﷺ لما مات إبراهيم: (إن
стр. 60
له مرضعاً في الجنة).
ولما توفي إبراهيم اتّفق أن الشمس كسفت يومئذٍ؛ فقال قوم: إن الشمس انكسفت لموته، فخطبهم رسول الله ﷺ فقال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يُخسَفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة).
وروى البراء أن النبي ﷺ صلّى عليه، وكبّر أربعاً، هذا قول جمهور العلماء وهو الصحيح، أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله الأمين بإسناده إلى أبي داود السجستاني، حدّثنا هناد بن السري، أخبرنا محمد بن عبيد، عن وائل ابن داود قال: سمعت البهي قال: (لما مات إبراهيم بن النبي ﷺ صلّى عليه رسول الله ﷺ في المقاعد).
وبالإسناد عن أبي داود قال: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدّثكم ابن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع عن عطاء أن النبي ﷺ صلّى على إبراهيم.
وروى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة أن النبي ﷺ لم يصلِّ على إبراهيم، قال أبو عمر: وهذا غير صحيح، والله أعلم، لأن جمهور العلماء قد أجمعوا على الصلاة على الأطفال إذا استهلوا وراثة وعملاً مستفيضاً عن السلف والخلف.
قيل: إن الفضل بن العباس غسل إبراهيم، ونزل في قبره هو وأسامة بن زيد، وجلس رسول الله ﷺ على شفير القبر.
قال الزبير: ورش على قبره ماء، وعلّم قبره بعلامة، وهو أول قبر رش عليه الماء.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: (لو عاش إبراهيم لأعتقت أخواله، ولوضعت الجزية عن كل قبطي).
وروي عن أنس بن مالك أنه قال: (لو عاش إبراهيم لكان صديقاً نبياً).
قال أبو عمر: لا أدري ما هذا القول؟ فقد ولد نوح غَير نبي، ولو لم يلد النبي إلاّ نبياً لكان كل أحد نبياً، لأنهم من ولد نوح ﵇.
أخرجه ثلاثتهم.
стр. 61
٧ - إبرَاهِيم الأشْهَلِي
(د ع) إبرَاهِيم أبو إسماعيلَ الأشْهَلِي: روى حديثه إسحاق الفَرْوِي، عن أبي الغصن ثابت، عن إسماعيل بن إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، قال: خرج النبي ﷺ إلى بني سلمة، ويقال هو وهم، أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
الفروي: بسكون الراء، وسلمة: بكسر اللام.
٨ - إبْرَاهِيم بن الحَارِث
(د ع) إبْرَاهِيم بن الحَارِث بن خَالِد ابن صَخْر بن عامر بن كعب سعد بن تيم بن مرة التيمي القرشي.
قال البخاري: ممن هاجر مع أبيه، وذكر عن أحمد بن حنبل أنه ذكر محمد بن إبراهيم بن الحارث فقال: (كان أبوه من المهاجرين).
روى ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه قال: (بعثنا رسول الله ﷺ في سرية وأمرنا رسول الله ﷺ إذا نحن أمسينا وأصبحنا أن نقول: ﴿أفحسبتم أَنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون﴾ فقرأنا وغنمنا وسلمنا.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
٩ - إبْرَهِيم بن خَلاَّد
(د ع) إبْرَهِيم بن خَلاَّد بن سُوَيْد الخَزْرَجِي، أتى به النبي ﷺ وهو صغير:
روى محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن إبراهيم بن خلاد بن سويد الأشهلي قال:
جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ فقال: (يا محمد كن عجاجاً ثجاجاً).
قلت: ذكر أبو نعيم أنه خزرجي، وروى عن ابن منده في إسناد هذا الحديث فجعله أشهلياً، وهما متناقضان، فإن الأشهل متى أطلق فهو ينسب إلى عبد الأشهل، قبيلة مشهورة من الأوس
стр. 62
إلا إن أراد نسبه إلى عبد الأشهل بن دينار ابن النجار، فصح له ذلك، لأن النجار من الخزرج، ولكن متى قيل: أشهلي، لا يعرف إلاّ الأول، والله أعلم.
والصحيح أنه خزرجي، وقد ذكر نسبه في خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد هذا.
١٠ - إبْرَاهِيم أبو رَافِع
(د ع) إبْرَاهِيم أبو رَافِع، مولى رسول الله ﷺ .
قال ابن معين: اسمه إبراهيم، وقيل: هرمز، وقال علي بن المديني ومصعب: اسمه أسلم؛ قال علي: ويقال هرمز، وقيل: ثابت، وكان قبطياً، وكان للعباس، ﵁، فوهبه للنبي ﷺ .
وكان إسلامه بمكة مع إسلام أم الفضل، فكتموا إسلامهم، وشهد أحداً والخندق، وكان على ثقل النبي ﷺ ولما بشّر النبي بإسلام العباس أعتقه، وزوجه مولاته سلمى، وشهد فتح مصر، وتوفي سنة أربعين؛ قاله ابن ماكولا، وقيل غير ذلك.
أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الأصفهاني الثقفي إجازة بإسناده عن أبي بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، حدّثنا هدبة، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع أن رسول الله طاف على نسائه جُمَع، فاغتسل عند كل واحدة منهن غسلاً، فقلت: يا رسول الله، لو جعلته غسلاً واحداً، قال: (هذا أزكى وأطيب).
وتوفي أبو رافع في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة علي، وهو الصواب.
وكان ابنه عبيد الله كاتباً لعلي، ﵁.
ذكره أبو عمر في أسلم، وأخرجه ابن منده وأبو نعيم هاهنا.
١١ - إبْرَاهِيم بن عَبَّاد
(ب س) إبْرَاهِيم بن عَبَّاد بن نهيك ابن إساف بن عَديّ بن زيد بن جُشَم بن حارثة بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك ابن الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي، شهد أحداً.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
стр. 63
حارثة: بالثاء المثلثة، وإليه نسب.
١٢ - إبْرَاهِيم العُذْري
(د ع) إبْرَاهِيم بن عَبْد الرَّحْمن العُذْري.
روى عنه معان بن رفاعة ذكره الحسن بن عرفة بن عياش، عن معان، عن إبراهيم وقال: كان من الصحابة ولم يتابع عليه.
قال ابن منده: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن أبي رجاء، أخبرنا موسى بن هارون، حدّثنا سليمان بن داود الزهراني، حدّثنا حماد بن زيد، عن تقية بن الوليد، عن معان بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله ﷺ :
(يحمل هذا العلم من كل خَلَف عدوله، يَنفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين).
ورواه الوليد بن مسلمة، عن معان مثله.
ورواه محمد بن سليمان بن أبي كريمة، عن معان، عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد.
ورواه تقية أيضاً، عن مسلمة بن علي، عن أبي محمد السلامي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة.
وكلها مضطربة غير مستقيمة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عياش: بالياء تحتها نقطتان وآخره شين معجمة.
١٣ - إبْرَاهِيم الزهري
(د ع) إبْرَاهِيم بن عَبْد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِي.
ونذكر نسبه عند أبيه يكنى: أبا إسحاق، وقيل: أبا محمد، وأمه أم كلثوم بنت عُقْبة بن أبي مُعيطْ، ذكر محمد بن سعد الواقدي أنه أدرك النبي ﷺ .
стр. 64
قال أبو نعيم: ومما يدل على أنه ولد في حياة رسول الله ﷺ ما روي عن إبراهيم بن المنذر أن إبراهيم بن عبد الرحمن توفي سنة خمس وسبعين وله ست وسبعون سنة، وروايته عن عمر ابن الخطاب وعن أبيه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قلت: في قول أبي نعيم عندي نظر؛ لأنه استدلّ على صحبته بقول ابن المنذر إنه مات سنة خمس وسبعين، وله ست وسبعون سنة، فعلى هذا تكون ولادته قبل الهجرة بسنة.
وقد ذكر المفسّرون ومصنّفو السير وكتب الأنساب وأسماء الصحابة أن أم كلثوم بنت عقبة أقامت بمكة إلى أن صالح النبي كفار قريش سنة سبع بالحديبية، ثم هاجرت فجاء أخواها يطلبانها، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات مهاجرات﴾ الآية فلم يسلّمها إليهما، وتزوّجها زيد بن حارثة فقتل عنها بمؤتة سنة ثمان، فتزوّجها الزبير بن العوام فولدت له زينب، ثم طلّقها فتزوّجها عبد الرحمن بن عوف، فولدت له إبراهيم وحميداً وغيرهما؛ فإن كان قد ولد في زمن النبي ﷺ فيكون في آخر عمره لأن زيداً قتل في جمادى الأولى سنة ثمان فتزوّجها الزبير، وولدت له، وانقضت لها عدّتان من زيد، والزبير، ثم تزوّجها عبد الرحمن فولدت إبراهيم، فيكون في آخر أيامه، والله أعلم.
١٤ - إبْرَاهِيم بن عَبْد الله
(د ع) إبْرَاهِيم بن عَبْد الله بن قيس، وهو ابن أبي موسى الأشعري، ويرد نسبه عند ذكر أبيه، إن شاء الله تعالى، ولد في عهد النبي فسمّاه: إبراهيم، وحنَّكه.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا بن علي البلدي، وأبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي، وأبو بكر مسمار ابن عمر بن العويس النيار البغدادي، وأبو عبد الله الحسين بن أبي صالح بن فناخسرو الديلمي التكريتي، قالوا: حدثنا أبو الوقت بإسناده إلى محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدّثنا إسحاق بن نصر، أخبرنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي موسى قال: (ولد لي غلام في عهد رسول الله، فأتيت به النبي ﷺ فسمّاه إبراهيم، وحَنَّكه بتمرة، ودعا بالبركة، ودفعه إليّ).
وكان أكبر أولاد أبي موسى.
стр. 65
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
بُرَيد: بضم الباء الموحدة، وفتح الراء وآخره دال مهملة.
١٥ - إبْرَاهِيم الأنصاري
(س) إبْرَاهِيم بن عُبَيْد بن رِفاعة الأنصاري الزُّرَقي، قال له أبو موسى وقال: ذكره عَبْدَان في الصحابة، وروي بإسناده عن محمد بن المنكدر، عن إبراهيم بن عُبيد بن رفاعة الأنصاري، قال:
(صنع أبو سعيد الخدري طعاماً، فدعا رسول الله ﷺ وأصحابه فقال رجل منهم: إني صائم فقال رسول الله: (تكلف لك أخوك وصنع طعاماً، فأطعِم وصُمْ يوماً مكانه).
قال أبو موسى: وهكذا إبراهيم تابعي؛ وإنما يروى هذا الحديث عن أبي سعيد، فأرسل الرواية من هذه الطريق، وقد ورد من طريق أخرى عن إبراهيم عن أبي سعيد (أنه صنع طعاماً).
عبيد: بضم العين.
١٦ - إبْرَاهِيم الثِّقَفي
(ب د ع) إبْرَاهِيم أبو عطاء الثِّقَفي الطائفي.
روى يزيد بن هرمز، عن يحيى بن عطاء بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: (قابلوا النعال).
قال أبو عمر: لم يرو عنه غير ابنه عطاء، وإسناد حديثه ليس بالقائم، ولا يحتج به، ولا يصح عندي ذكره في الصحابة، وحديثه عندي مرسل.
أخرجه ثلاثتهم.
قوله: (قابلوا النعال) أي اجعلوا لها قِبالاً، وهو السير الذي يكون بين الأصابع.
١٧ - إبْرَاهِيم بن قَيْس
(س) إبْرَاهِيم بن قَيْس بن مَعْدِي كَرِب الكندي، أخو الأشعث بن قيس، وفد إلى النبي ﷺ ، قاله هشام الكلبي، وأخرجه أبو موسى مستدركاً على ابن منده.
стр. 66
١٨ - إبْرَاهِيم النَّجَّار
(س) إبْرَاهِيم النَّجَّار الذي صنع المنبر لرسول الله.
روى أبو نضرة عن جابر (أن النبي كان يخطب إلى جِذع نخلة، فقيل له: قد كثر الناس ويأتيك الوفود من الآفاق، فلو أمرت بشيء تَشْخَصُ عليه، فدعا رجلاً فقال: (أتصنع المنبر)؟ قال: نعم، قال: (ما اسمك)؟ قال: فلان، قال: (لست بصاحبه) ثم دعا آخر فقال له مثل ذلك، ثم دعا الثالث فقال: (ما اسمك)؟ قال: إبراهيم، قال: (خذ في صُنعه)، فلما صنعه صعده رسول الله، فحنَّ الجذع حنين الناقة، فنزل إليه فالتزمه فسكن.
وقد رواه أيمن عن جابر، فقال: صنع المنبر غلام امرأة، وفي رواية أبي سعيد: عمله رجل رومي، وفي رواية اسمه: باقوم، وقيل: باقول الرومي، غلام سعيد بن العاص.
أخرجه أبو موسى.
١٩ - إبْرَاهِيم بن نُعَيْم
(د ع) إبْرَاهِيم بن نُعَيْم بن النَّحّام العَدَوِيِّ، ذكره أبو عبد الله بن منده في الصحابة، وقال: روى عنه جابر إن صح، وروى بإسناده عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن عطاء عن جابر أن عبداً كان لابراهيم بن النحام فَدَبَّرَه، ثم احتاج إلى ثمنه فباعه بثمانمائة درهم.
قال أبو نعيم: ذكره بعض الواهمين، يعني ابن منده، من حديث أبي حنيفة، عن عطاء، عن جابر أن عبداً كان لإبراهيم بن النحام فدبره الحديث؛ قال: وهذا وهم وتصحيف، إنما كان عبداً لابن نعيم بن النحام فصحفه، فقال: لإبراهيم بن النحام؛ لأن الأثبات قد رووا هذا الحديث عن عطاء عن جابر، فقالوا: نعيم بن عبد الله بن النحام، منهم حسين المُعَلِّم وسلمة بن كُهَيل وغيرهما، وممن روى هذا الحديث عن جابر، عمرو بن دينار، ومحمد بن المنكدر وأبو الزبير فلم يذكر واحد منهم إبراهيم بن النحام.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قلت: والصحيح قول أبي نعيم، وقد ذكر البخاري إبراهيم بن نعيم النحام، وقال: هو العدوي، قتل يوم الحرة، وقد ترجم له أبو بكر ابن أبي عاصم في كتاب الآحاد
стр. 67
والمثاني، فقال: إبراهيم بن نعيم النحام وقال: هو العدوي، وقد ذكر الزبير بن أبي بكر أن عمر بن الخطاب زوج ابنته رقية من إبراهيم بن نعيم بن عبد الله النحام، والله أعلم.
٢٠ - أبْرَهَة
(س) أبْرَهَة: أخبرنا أبو موسى إجازة قال: أخبرنا عباد بن محمد بن المحسن في كتابه، أخبرنا أبو أحمد المكفوف، حدّثنا أبو محمد بن حيان، حدّثنا الوليد، هو ابن أبان، حدّثنا يونس بن حبيب، حدّثنا عامر عن يعقوب، هو القمي، عن جعفر عن سعيد ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾، قال: بعث رسول الله ﷺ جعفراً في سبعين راكباً إلى النجاشي، فلما بلغهم أن نبي الله قد ظهر ببدر استأذنوه، فقال الذين آمنوا من أصحاب النجاشي للنجاشي: ائذن لنا فلنأت هذا النبي الذي كنا نجده في الكتاب، فأتوا النبي ﷺ فشهدوا معه أحداً، وذكر عن مقاتل أو غيره قال: هم أربعون رجلاً، اثنان وثلاثون جاءوا مع جعفر الطيّار من الحبشة، وثمانية من الشام: بحيراً، وأبرهة، والأشرف، وتمام، وإدريس، وأيمن، ونافع، وتميم.
هذا الذي ذكره أبو موسى وحده، وليس أبرهة عند أحد منهم، وعندي فيه نظر؛ فإن النبي رأى بحيراً، وهو صبي، مع عمه أبي طالب وقصّته مشهورة، وقد أخرجه ابن منده؛ فإن كان أبو موسى أراد غيره فيحتمل، وإن أراده فقد أخرجه ابن منده، فلا وجه لاستدراكه عليه.
أخرجه أبو موسى.
٢١ - أبْزَى الخُزَاعِي
(ب د ع) أبْزَى والد عبد الرحمن ابن أبْزَى الخُزَاعِي، ذكره محمد بن إسماعيل في الوحدان ولم تصح له صحبة ولا رؤية، ولابنه عبد الرحمن صحبة ورؤية.
وروى ابن منده بإسناده، عن هشام بن عبيد الله الرازي، عن بكير بن معروف، عن مقاتل ابن حيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ (أنه خطب الناس قائماً، فحمد الله وأثنى عليه)، وذكر طوائف من المسلمين فأثنى عليهم ثم قال: (ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يفطنونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم، وما لأقوام لا يتعلّمون من جيرانهم ولا يتفقّهون ولا يتفطّنون، والذي
стр. 68
نفسي بيده ليعلمن جيرانَهم وليفَقهُنَّهم وليفطنُنَّهم وليأمرنَّهم ولينهونَّهم، وليتعلّمن قوم من جيرانهم وليتفقّهن وليتفطنن أو لأعاجلنّهم بالعقوبة في دار الدنيا) ثم نزل رسول الله ﷺ فدخل بيته). الحديث.
ورواه إسحاق بن راهويه في المسند، عن محمد بن أبي سهل، عن بكير بن معروف، عن مقاتل، عن علقمة بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ بهذا. ومحمد بن أبي سهل هذا هو أبو وهب محمد بن مزاحم تفرّد به، هذا معنى كلام ابن منده.
وقد رده أبو نعيم عليه، وقال: ذكر، يعني ابن منده، أن البخاري ذكره في كتاب الوحدان وأخرج له حديث أبي سلمة، عن ابن أبزى، عن أبيه من رواية هشام، عن بكير بن معروف، عن مقاتل، عن أبي سلمة، وهشام إنما رواه عن ابن أبزى، عن النبي، ولم يقل فيه عن أبيه، قال: وذكره أيضاً من حديث أبي وهب محمد ابن مزاحم، عن بكير، عن مقاتل، عن علقمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده عن رسول الله ﷺ ، وزعم أن إسحاق بن راهويه روى عن محمد بن أبي سهل، وهو محمد بن مزاحم عن بكير مثله، ورواه إسحاق مجرداً، خلاف ما روي عنه، فقال أبو نعيم: حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا محمد ابن إسحاق بن راهويه حدّثنا أبي، حدّثنا محمد ابن أبي سهل، حدّثنا بكير بن معروف، عن مقاتل ابن حبان، عن علقمة بن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى، عن أبيه، عن جده، قال: (خطب رسول الله)، وذكر الحديث فأتى به في ترجمة عبد الرحمن بن أبزى عن النبي، ولم يصح لأبزى عن النبي رواية ولا رؤية.
هذا كلام أبي نعيم ولقد أحسن فيما قال، وأصاب الصواب رحمة الله تعالى عليه.
وأما أبو عمر فلم يذكر أبزى، وإنما ذكر عبد الرحمن؛ لأنه لم تصح عنده صحبة أبزى، والله أعلم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم وأبو عمر.
٢٢ - أبْيَضُ بن حَمَّال
(ب د ع) أبْيَضُ بن حَمَّال بن مَرثَد ابن ذي لُحيان بضم اللام عامر بن ذي العنبر ابن معاذ ابن شرحبيل بن مَعْدَان بن مالك بن زيد بن سدد سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن
стр. 69
زيد ابن سدد ابن زرعة بن سبأ الأصغر بن كعب بن الأذروح بن سدد، هكذا نسبه النسابة الهمداني، وهو أبيض المأربي السبائي.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وإسماعيل بن علي وعبيد الله أبو جعفر بإسنادهم عن أبي عيسى الترمذي قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثكم محمود بن يحيى بن قيس المأربي، أخبرني أبي عن ثمامة بن شراحيل، عن سمي بن قيس، عن شمير عن أبيض بن حمال: (أنه وفد إلى رسول الله ﷺ واستقطعه الملح الذي بمأرب فأقطعه، فلما ولّى قال رجل: يا رسول الله، أتدري ما أقطعت له؟ إنما أقطعت له الماء العد، فانتزعه منه).
ومن حديثه أيضاً: أنه سأل النبي ﷺ عمّا يحمي من الأراك، قال: ما لا تناله أخفاف الإبل، قال أبو عمر: وقد روى ابن لهيعة عن بكر بن سوادة، عن سهل بن سعد (أن رسول الله ﷺ غير اسم رجل كان اسمه أسود فسمّاه أبيض) قال: فلا أدري أهو هذا أم غيره.
أخرجه ثلاثتهم.
قلت: الصحيح أن الذي غير النبي اسمه غير هذا، لأن أبيض بن حمال، عاد إلى مأرب من أرض اليمن، والذي غيّر النبي ﷺ اسمه نزل مصر على ما نذكره، إن شاء الله تعالى، وقد ذكرهما البخاري بترجمتين.
حمال، بالحاء المهملة، وشمير بالشين المعجمة، والمأربي بالراء والباء الموحدة نسبة إلى مأرب من اليمن.
٢٣ - أبْيَضُ
(د ع) أبْيَض: رجل كان اسمه أسود فسمّاه النبي ﷺ أبيض، نزل مصر.
روى ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن سهل بن سعد، قال: كان رجل من أصحاب النبي ﷺ اسمه: أسود، فسمّاه النبي أبيض، رواه ابن وهب، عن ابن لهيعة، ومثله قال ابن منده، وسمعت أبا سعيد بن يونس بن عبد الأعلى يقول: أبيض هذا له ذكر فيمن دخل مصر.
стр. 70
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
٢٤ - أبْيَض بن عَبْد الرَّحْمَن
(س) أبْيَض بن عَبْد الرَّحْمَن.
قال ابن شاهين: حدّثنا محمد بن إبراهيم، حدّثنا محمد عن رجاله قال: وأبو عزيز واسمه أبيض بن عبد الرحمن بن النعمان بن الحارث بن عوف بن كنانة بن بارق، وقد وفد على النبي ﷺ .
أخرجه أبو موسى.
٢٥ - أبْيَضُ بن هَنِي
(س) أبْيَضُ بن هَنِي بن مُعاوية: أدرك النبي ﷺ وشهد فتح مصر، روى عنه ابنه هبيرة.
ذكره الحافظ أبو عبد الله بن منده في تاريخه، عن أبي سعيد بن يونس، قاله ابن الكلبي في الجمهرة، وأخرجه أبو موسى.
٢٦ - أبْيَضُ
(س) أبْيَض.
قال أبو موسى: ذكره عبدان بن محمد المروزي، وقال: أراه من الأنصار، وقال: حدّثنا أحمد بن سيار، حدّثنا حرملة بن يحيى: حدّثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة قال: إن موسى بن الأشعث حدّثه أن الوليد حدّثه أنه انطلق هو وأبيض: رجل من أصحاب النبي ﷺ إلى رجل يعودانه، قال: فدخلنا المسجد، فرأينا الناس يصلون، فقلت: الحمد للّه الذي جمع بالإسلام الأحمر والأسود، فقال أبيض: (والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى لا تبقى ملة إلاّ لها منكم نصيب) قلت: يبادرون يخرجون من الإسلام؟ قال: (يصلون بصلاتكم ويجلسون مجالسكم، وهم معكم في سوادكم، ولكل ملة منهم نصيب).
أخرجه أبو موسى
٢٧ - أُبيُّ بن أميَّة
أُبيُّ بن أميَّة الشاعر بن حُرْثان بن الأشكَر بن سِرْبال الموت، وهو عبد الله بن زهرة ابن ذنيبة بن جُنْدَع بن ليث الكناني الليثي، أسلم هو وأخوه كلاب، وهاجرا إلى النبي ﷺ فقال
стр. 71
أبوهما أمية:
إذا بكت الحمامةُ بَطْنَ وَجً … على بيضاتها أدعو كلابا
وأسلم أبوهما، ذكره ابن الكلبي.
٢٨ - أُبيُّ بن ثَابت
(د ع س) أُبيُّ بن ثَابت بن المُنْذِر ابن حَرَام بن عَمْرُو بن زيد مناة بن عَدي بن عمرو ابن مالك بن النجار الأنصاري الخَزرجي، أخو حسان، وأوس ابني ثابت، يكنى: أبا شَيْخ، وقيل: أبو شيخ كنية ابنه، والله أعلم.
وروى ابن منده عن محمد بن يعقوب، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: وأوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة من بني عدي بن عمرو الأنصاري أبو شداد، شهد بدراً وقتل يوم أحد، وهو أخو حسان بن ثابت الأنصاري.
قلت: كذا ذكر ابن منده الترجمة لأبي، والإسناد إلى ابن إسحاق لأوس، ومن الدليل على أنه أوس أنه كناه: أبا شداد، وهي كنية أوس ابن ثابت، كنى بابنه شداد، وسيرد ذكرهما.
قال أبو نعيم: ذكر بعض الواهمين، يعني ابن منده، أبي بن ثابت بن المنذر، ولم يخرج له حديثاً ولا ذكراً ولا نسباً، وقال: هو أخو حسان وأوس؛ قال: وهو تصحيف، وساق إسناده إلى ابن إسحاق أن أوساً شهد بدراً وقتل يوم أحد.
وأخرجه أبو موسى مستدركاً على ابن منده فقال: أبي بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو ابن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، شهد بدراً وأحداً وقتل يوم بئر معونة شهيداً في صفر، على رأس ستة وثلاثين شهراً من الهجرة، قاله ابن شاهين.
وهذا استدراك لا وجه له؛ فإن ابن منده أخرجه كذلك إلاّ أنه جعله قتل يوم أحد، فإن كان أبو موسى حيث رأى أنه قتل في بئر معونة والذي ذكره ابن منده قتل يوم أحد، فظنه غيره، فهو وهم؛ فإنه هو وإنما ابن منده وهم في نقله عن يونس عن ابن إسحاق، والله أعلم.
وليس فيما رويناه من طريق يونس عن ابن إسحاق أن أبياً قتل بأحد، إنما أخوه أوس قتل بها، وليس كل وهم في كتابه أخذه عليه هو وأبو نعيم، ولا ذكر كل ما فاته من أحوال
стр. 72
الصحابي، فلهذا أسوة غيره.
حرام: بفتح الحاء والراء، ومعونة: بفتح الميم وضم العين المهملة، وبعد الواو الساكنة نون ثم هاء.
٢٩ - أُبيُّ بن شَرِيق
(س) أُبيُّ بن شَرِيق، ويعرف بالأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العُزى بن غَيرَة بن عوف بن ثقيف الثقفي، يكنى أبا ثعلبة.
أخبرنا أبو موسى كتابة قال: أخبرنا أبو علي إذناً عن كتاب أبي أحمد، حدّثنا عمر بن أحمد، حدّثنا محمد بن إبراهيم، حدّثنا محمد بن يزيد عن رجاله، قال: والأخنس بن شريق واسمه أبي ابن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج، وكان اسمه أبياً، فلما أشار على بني زهرة بالرجوع إلى مكة في وقعة بدر، فقبلوا منه فرجعوا، قيل: خنس بهم فسمّي ا لأخنس، وكان حليفاً لبني زهرة، وأعطاه رسول الله ﷺ مع المؤلفة قلوبهم، وتوفي في أول خلافة عمر بن الخطاب.
قلت: كان الأخنس حليفاً لبني زهرة ومقدماً فيهم، فلما خرجت قريش إلى بدر، وأتاهم الخبر عن أبي سفيان بن حرب أنه قد نجا من النبي، وأجمعت قريش على إتيان بدر، أشار الأخنس على بني زهرة بالرجوع إلى مكة، وقال لهم: قد نجى الله عيركم التي مع أبي سفيان، فلا حاجة لكم في غيرها، فعادوا، فلم يقتل منهم أحد ببدر، وحينئذ لقب: الأخنس.
أخرجه أبو موسى.
غيره: بكسر الغين المعجمة، وفتح الياء تحتها نقطتان، وبعدها راء.
٣٠ - أبي بن عَجلَان
(س) أبي بن عَجلَان: روى عن النبي ﷺ ، وهو أخو أبي أمامة الصُّديِّ بن عجلان الباهلي.
قال ابن شاهين: سمعت عبد الله بن سليمان بن الأشعث يقول ذلك.
أخرجه أبو موسى.
стр. 73
٣١ - أبيُّ بن عمارة
(ب د ع) أبيُّ بن عمارة الأنصاري، صلّى مع رسول الله ﷺ في بيته القبلتين، روى سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب ابن قطن، عن عبادة بن نُسَيّ، عن أبي بن عمارة الأنصاري (أن رسول الله ﷺ صلّى في بيته، فقلت: يا رسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: (نعم)، قلت: يوماً؟ قال: (نعم) فقلت: ويومين؟ قال: (نعم) قال: قلت: وثلاثاً يا رسول الله؟ قال: (نعم وما بدا لك) رواه عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيوب، ولم يذكر عبادة بن نسي.
قال أبو عمر: اضطرب في إسناد حديثه، ولم يذكره البخاري في التاريخ الكبير، لأنهم يقولون: إنه خطأ، وإنما هو أبو أبي بن أم حرام، كذا قاله ابن أبي عبلة، وذكر أنه رآه وسمع منه، وأبو أبي بن أم حرام اسمه: عبد الله وسيذكر في بابه، إن شاء الله تعالى.
أخرجه ثلاثتهم.
عمارة: قد ضبطه ابن ماكولا بكسر العين، وقال أبو عمر: قيل عمارة يعني بالكسر والأكثر يقولون: عمارة بالضم.
٣٢ - أبيّ بن القِشْب
(د ع) أبيّ بن القِشْب.
قال ابن منده: أبي بن القشب، إن صح، وذكر حديث ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ دخل المسجد بعد ما أقيمت الصلاة، وأبي بن القشب يصلي ركعتين، فضرب بيده على منكبه، وقال: (ابن القشب أتصلّي أربعاً)؟ قال أبو نعيم: وهم فيه بعض الرواة فسمّاه أبياً، وإنما هو ابن القشب.
٣٣ - أبيُّ بن كَعْب بن عبد ثور
(س) أبيُّ بن كَعْب بن عبد ثور:
أخبرنا أبو موسى إجازة، أخبرنا أبو علي إذناً، عن كتاب أبي أحمد، أنبأنا عمر بن أحمد، أنبأنا عمر بن الحسن، أنبأنا المنذر بن محمد، أنبأنا الحسين بن محمد عن علي بن
стр. 74
محمد المدائني عن رجاله قالوا: (قدم خزاعي في نفر من قومه، فيهم أبي بن كعب بن عبد ثور فبايعوا رسول الله ﷺ وأسلموا).
أخرجه أبو موسى.
وهذا الوفد المذكور في هذه الترجمة هم من مزينة.
٣٤ - أبَيُّ بن كَعْب بن قَيْس
(ب د ع) أبَيُّ بن كَعْب بن قَيْس ابن عُبَيْد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، واسمه تيم اللات، وقيل: تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر الأنصاري الخزرجي المعاوي، وإنما سمّي النجار لأنه اختتن بقدوم، وقيل ضرب وجه رجل بقدوم فنجره، فقيل له: النجار.
وبنو معاوية بن عمرو يعرفون ببني حُدَيْلَة، وهي أم معاوية، نسب ولده إليها، وهي حديلة بنت مالك بن زيد بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشَمْ بن الخزرج، وأم أبي صهيلة بنت الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة ابن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، تجتمع هي وأبوه في عمرو بن مالك بن النجار، وهي عمة أبي طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري زوج أم سليم، وله كنيتان: أبو المنذر؛ كناه بها النبي ﷺ ، وأبو الطفيل؛ كنّاه بها عمر بن الخطاب بابنه الطفيل، وشهد العقبة وبدراً، وكان عمر يقول: (أبَيُّ سيد المسلمين)، روى عنه عبادة ابن الصامت، وابن عباس، وعبد الله بن خباب، وابنه الطفيل بن أبي.
أخبرنا إبراهيم بن محمد، وإسماعيل بن عبيد، وأبو جعفر بإسنادهم عن الترمذي قال: حدّثنا محمد بن بشار، أنبأنا عبد الوهاب الثقفي، أنبأنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك أن النبي قال لأبي بن كعب: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك (لم يكن الذين كفروا) قال: الله سمّاني لك؟ قال: (نعم) فجعل أبي يبكي: وروى عبد الرحمن بن أبزى عن أبي أن النبي ﷺ قال نحوه. قال عبد الرحمن: قلت لأبي: وفرحت بذلك؟ قال: وما يمنعني وهو يقول: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).
стр. 75
قال الترمذي: وبالإسناد المذكور حدّثنا ابن وكيع، حدّثنا حميد بن عبد الرحمن عن داود العطار، عن معمر عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ قال: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدّهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح).
وقد رواه أبو قلابة عن أنس نحوه وزاد فيه: (وأقضاهم علي).
وقد روي عن زر بن حُبَيْش أنه لزم أبي بن كعب، وكانت فيه شراسة، فقلت له: (اخفض لي جناحك رحمك الله).
أخبرنا أبو منصور بن السيحي المعدل، أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس الجهني الموصلي، أخبرنا أبو نصر بن طوق، أخبرنا ابن المرجي، أخبرنا أحمد ابن علي بن المثنى، حدّثنا أبو عبد الله محمد ابن عبدة بن حرب، حدّثنا أبو علي الحسن بن قزعة، أخبرنا سفيان بن حبيب، أخبرنا سعيد عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن الطفيل، عن أبيه، يعني، أبي بن كعب قال:
سمع النبي ﷺ يقرأ (وألزمهم كلمة التقوى) قال: (شهادة، أن لا إله إلاّ الله).
وروى الحسن بن صالح، عن مطرف، عن الشعبي، عن مسروق قال: كان أصحاب القضاء من أصحاب رسول الله ستة: عمر، وعلي، وعبد الله، وأُبي، وزيد، وأبو موسى.
قال أبو عمر، قال: محمد بن سعد عن الواقدي: (أول من كتب لرسول الله، مقدمة المدينة، أبي بن كعب، وهو أول من كتب في آخر الكتاب، وكتب فلان بن فلان، فإذا لم يحضر أبي، كتب زيد بن ثابت، وأول من كتب من قريش عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ثم ارتد ورجع إلى مكة، فنزل فيه: ﴿ومن أظلم ممّن افترى على الله كذباً أو قال أوحِيَ إليّ ولم يوحَ إليه شيء﴾، وكان من المواظبين على كتاب الرسائل عبد الله بن الأرقم الزهري، وكان الكاتب لعهوده ﷺ إذا عاهد، وصلحه إذا صالح، علي ابن أبي طالب، وممّن كتب لرسول الله أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وخالد وأبان ابنا سعيد بن
следующие страницы →