Полный текст (3 856 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
فاضلان. وكان الحسن البصري يعظم قتل حجر وأصحابه.
ولما بلغ الربيع بن زياد الحارثي، وكان عاملاً لمعاوية على خراسان، قَتْل حجر، دعا الله وقال: اللهم إن كان للربيع عندك خير فاقبضه إليك وعجل، فلم يبرح من مجلسه حتى مات.
وكان حجر في ألفين وخمسمائة من العطاء، وكان قتله سنة إحدى وخمسين، وقبره مشهور بعذراء وكان مجاب الدعوة.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
١٠٩٤ - حُجْر بنُ العَنْبَس
(ب د ع) حُجْر بنُ العَنْبَس وقيل: ابن قيس، أبو العنبس الكوفي، وقيل: يكنى أبا السكن، أدرك الجاهلية، وشرب فيها الدم، ولم ير النبي ﷺ ، ولكنه آمن به في حياته، وروايته عن علي بن أبي طالب، ووائل بن حجر، وشهد مع علي الجمل وصفين.
وروى عنه موسى بن قيس الحضرمي، قال: خطب أبو بكر وعمر ﵄ فاطمة إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : (هل لك يا علي؟).
ورواه عبد الله بن داود الخُرَيبي عن موسى ابن قيس، فقال: حجر بن قيس وزاد: على أن تحسن صحبتها.
أخرجه الثلاثة.
١٠٩٥ - حُجْر والد مَخْشِي
(س) حُجْر، والد مَخْشِي، كذا ذكره عبدان، وإنما هو حُجير مصغراً، وقد أوردوه فيه.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
١٠٩٦ - حُجْر بنُ النعمانَ
(س) حُجْر بنُ النعمانَ بن عَمْرو ابن عَرْفَجَة بن العاتك بن امرئ القيس بن ذُهْل بن معاوية بن الحارث الأكبر. وفد إلى النبي ﷺ فأسلم، وكان ابنه الصلت بن حُجْر في ألفين
стр. 562
وخمسمائة من العطاء، قاله ابن شاهين.
أخرجه أبو موسى.
١٠٩٧ - حُجْر بن يَزيد
(س) حُجْر بن يَزيد بن سَلَمة بن مُرَّة بن حُجر بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكندي، وهوالذي يقال له: حجر الشر، وإنما قيل له ذلك لأنه كان شريراً، وكان حجر بن عدي الأدبر خيراً ففصلوا بينهما بذلك.
وفد إلى النبي ﷺ وكان أحد الشهود في التحكيم، وكان مع علي، وولاّه معاوية إرْمِينيةَ، وكان ابنه عائذ شريفاً، وهو الذي لطم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، فلم تغضب له كندة، وغضبت له هَمْدان.
أخرجه أبو موسى، عن ابن شاهين، وكذلك نسبه الكلبي أيضاً.
١٠٩٨ - الحَجْن
الحَجْن، آخره نون، هو ابن المُرقَع بن سعد بن عبد الحارث بن الحارث بن عبد الحارث، الأزدي الغامدي، وفد إلى النبي ﷺ وأسلم.
قاله هشام الكلبي.
١٠٩٩ - حُجَيْر بن أبي إهاب
(ب) حُجَيْر، بضم الحاء، تصغير حجر،، وهو حُجَيْر بن أبي إهاب التميمي، حليف بني نوفل، له صحبة، روت عنه مارية مولاته خبر زيد بن عمرو بن نفيل.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
١١٠٠ - حُجَيْر بنُ بَيَان
(ب د ع) حُجَيْر بنُ بَيَان، يعد في أهل العراق، قال ابن منده: ذكر في الصحابة، ولا يصح. روى عنه أبو قزعة أنه قال: قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بما آتَاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ﴾ بالياء
стр. 563
أخرجه الثلاثة.
١١٠١ - حجير بن أبي حجير
(ب د ع) حجير بن أبي حجير، أبو مخشى الهلالي، وقيل: إنه حنفي، وقيل: من ربيعة بن نزار. روى عنه ابنه مخشي أنه رأى النبي ﷺ يخطب في حجة الوداع، فقال: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا).
أخرجه الثلاثة.
١١٠٢ - حُجَيْرة
(د) حُجَيْرة، بزيادة هاء، أبو يزيد، قال ابن منده: روى عنه ابنه يزيد، ولا تعرف له رؤية ولا صحبة، أخرجه الحسن بن سفيان وغيره في الصحابة، روى يزيد بن حجيرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : (نعمتان مَغْبُون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ).
أخرجه ابن منده.
باب الحاء والدال
١١٠٣ - حِدْرجان بن مَالك
(د ع) حِدْرجان بن مَالك، تقدم ذكره مع ذكر أخيه.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم مختصراً.
١١٠٤ - حَدْرَدُ بن أبي حَدْرَد
(ب د ع) حَدْرَدُ بن أبي حَدْرَد، واسمه سَلَامة بن عمير بن أبي سَلَامة بن سعد بن مِسآب بن الحارث بن عَنْبس بن هوازن بن أسلم ابن أفصى بن حارثة الأسلمي، يكنى: أبا خِرَاش.
روى جَنْدل بن والق، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، عن سعيد بن مقلاص، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عمران بن أبي أنس، عن حدرد الأسلمي: أن رسول الله ﷺ قال: (هجرة الرجل أخاه سنة كَسَفْك دمه).
стр. 564
رواه عباد بن يعقوب، عن يحيى بن يعلى، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي خراش.
ورواه ابن وهب والمقبري، عن حيوة، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عمران، عن أبي خراش السلمي، عن النبي ﷺ مثله.
أخرجه الثلاثة.
١١٠٥ - حُدَيْر
(د ع) حُدَيْر. له ذكر في الصحابة، روى ابن أبي رَوّاد عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ بعث جيشاً، فيهم رجل يقال له: حدير، وذكر الحديث.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
١١٠٦ - حُدَيْر أبو فَوْزَة
(د ع) حُدَيْر أبو فَوْزَة. وقيل: أبو فروة السلمي، وقيل: الأسلمي.
له صحبة، روى عنه العلاء بن الحارث، وبشير مولى معاوية، حدّث عثمان بن أبي العاتكة، قال: حدّثني أخ لي، يقال له: زياد، أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال، قال: (اللهم بارك لنا في شهرنا هذا الداخل) قال زياد: وتوالى على الدعاء ستة من الصحابة أصحاب النبي ﷺ سمعوه منه، والسابع صاحب الفرس الجرور والرمح الثقيل أبو فوزة السلمي.
ورواه أبو عمر والأزدي عن بشير مولى معاوية قال: سمعت عشرة من أصحاب النبي ﷺ ، أحدهم: حدير أبو فوزة، كانوا إذا رأوا الهلال دعوا بهذا الدعاء.
وروى في ذكره، عن أبي الدرداء ما أخبرنا به أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي الحافظ، أخبرنا زاهر بن طاهر إجازة، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارِزي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: سمعت ابن علية يحدّث، عن الجريري، قال: حدّثت أن أبا الدرداء ترك الغزو
стр. 565
سنة، فأعطى رجلاً صرة فيها دراهم، فقال: انطلق فإذا رأيت رجلاً يسير من القوم حَجْرَةً فادفعها إليه، قال: ففعل، قال: فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم، إنك لم تنس حديراً، فاجعل حديراً لا ينساك، فأخبر أبا الدرداء، فقال: ولي النعمة ربها.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
باب الحاء والذال المعجمة
١١٠٧ - حُذَيفة الأزْدِيّ
(س) حُذَيفة الأزْدِيّ. ذكره البغوي وغيره في الصحابة.
روى عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن جنادة الأزدي، عن حذيفة الأزدي، قال: أتيت النبي ﷺ مع ثمانية نفر من الأزد، أنا ثامنهم، يوم الجمعة، ونحن صيام، فدعانا إلى طعام عنده، قلت: يا رسول الله، نحن صيام، فقال رسول الله ﷺ : (أصمتم أمس؟) قال: قلنا: لا. قال: (فتصومون غداً؟) قلنا: لا، قال: (فأفطروا).
رواه محمد بن إسحاق، عن يزيد؛ فقدّم جنادة على حذيفة، جعل جنادة صحابياً، وحذيفة راوياً، وكذلك رواه الليث بن سعد، وهو الأصح.
أخرجه أبو موسى مستدركاً على ابن منده، وقد أخرجه ابن منده، فقال: حذيفة البارقي، ويرد الكلام عليه في حذيفة البارقي، إن شاء الله تعالى.
١١٠٨ - حُذَيْفَة بن أسِيد
(ب د ع) حُذَيْفَة بن أسِيد بن خالد ابن الأغْوَز بن واقعة بن حَرَام بن غِفَار بن مليل، أبو سَرِيحة الغفاري.
بايع تحت الشجرة، ونزل الكوفة وتوفي بها، وصلّى عليه زيد بن أرقم، وكبّر عليه أربعاً؛ روى عنه أبو الطفيل، والشعبي، والربيع بن عَمِيلة، وحبيب بن حِمَاز، وهو بكنيته أشهر، ويرد في الكنى إن شاء الله تعالى.
стр. 566
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه الشافعي، وغيره، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة قال: حدّثنا بندار، أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا سفيان، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، قال: أشرف علينا رسول الله ﷺ من عرفة، ونحن نتذاكر الساعة، فقال رسول الله ﷺ : (لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، والدابة، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن، تسوق الناس أو تحشر الناس، فتبيت معهم حيث باتوا، وتَقِيل معهم حيث قالوا).
أخرجه الثلاثة.
أغوز: بالغين المعجمة، والزاي؛ قاله الأمير أبو نصر، وقيل: أغوس، بالسين.
١١٠٩ - حُذَيْفَة بنُ أوْس
(س) حُذَيْفَة بنُ أوْس، له عقب، وله نسخة عند أولاده.
أخبرنا الحافظ أبو موسى كتابة، أخبرنا أبو بكر بن الحارث إذناً، أخبرنا أبو أحمد المقري؛ أخبرنا أبو حفص بن شاهين، أخبرنا محمد بن سليمان الحراني، أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف العبدي، أخبرنا عبد الله بن أبان بن عثمان ابن حذيفة بن أوس، قال: حدّثني أبان بن عثمان، عن أبيه عثمان بن حذيفة، عن جده حذيفة بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ : (من رأى مبتلى فقال: الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضّلني على كثير من خلقه تفضيلاً، إلاّ عافاه الله من ذلك البلاء، كائناً ما كان. وله بهذا الإسناد عدة أحاديث.
أخرجه أبو موسى.
١١١٠ - حُذَيْفة البارقي
(د ع) حُذَيْفة البارقي، له ذكر فيمن أدرك النبي ﷺ يحدّث عن جنادة الأزدي، يحدّث عنه أبو الخير اليزني.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
قلت: قد أخرج أبو موسى حذيفة الأزدي مستدركاً على ابن منده، وقد ذكرناه أول الباب، ظناً منه أن الأزدي غير البارقي، وليس كذلك فإن الأزد شعب عظيم، يشتمل على عدّة قبائل وبطون كثيرة، منها: الأوس، والخزرج، وخزاعة، وأسلم، وبارق، والعتيك، وغيرها؛ فأما بارق فاسمه سعد، وهو ابن عدي بن حارثة بن عمرو ابن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن
стр. 567
ثعلبة بن مازن بن الأزد، فبان بهذا السياق أن كل بارقي أزدي، وفي سبب تسميته ببارق أقوال، لا حاجة إلى ذكرها.
ثم أن أبا موسى قد حكم على نفسه بأنهما واحد بقوله: ورواه ابن إسحاق، فقدّم جنادة على حذيفة، جعل جنادة صحابياً، وحذيفة راوياً عنه، وكذا رواه الليث بن سعد، وهو الأصح؛ هذا كلام أبي موسى. وهكذا ذكر ابن منده في ترجمة البارقي: حذيفة يروي عن جنادة، وأبو الخير يروي عن حذيفة البارقي، وهو أيضاً جنادة بن أبي أمية الأزدي الذي تقدّم في جنادة، وحديثه أيضاً في صوم يوم الجمعة وحده؛ فظهر أن هذا جنادة الذي قيل: إنه يروي عن حذيفة، وقيل: إن حذيفة يروي عنه، وهو الصحيح، وجنادة بن أبي أمية الأزدي، واحد، وأن حذيفة الأزدي ليس لاستدراكه على ابن منده وجه، لأنه قد ذكره وترجمه بالبارقي، والله أعلم.
١١١١ - حُذَيْفة بن عُبَيْد المُرَادي
(د ع) حُذَيْفة بن عُبَيْد المُرَادي. له ذكر في قضاء عمر، وشهد فتح مصر، وأدرك الجاهلية، ولا يعرف.
ذكره ابن منده وأبو نعيم، عن أبي سعيد بن يونس بن عبد الأعلى.
١١١٢ - حُذَيْفَة القَلْعَانِي
(ب) حُذَيْفَة القَلْعَانِي، أخرجه أبو عمر، وقال: لا أعرفه بأكثر من أن أبا بكر الصديق عزل عكرمة بن أبي جهل عن عُمَان، وسيره إلى اليمن، واستعمل على عمان حذيفة القلعاني، فلم يزل والياً عليها إلى أن توفي أبو بكر.
أخرجه أبو عمر، وضبطه فيما رأيناه من النسخ، وهي في غاية الصحة بالقاف واللام والعين، وأنا أشك فيه، وذكره الطبري فقال: حذيفة بن محصن الغلفاني، بالغين المعجمة واللام والفاء. وله في قتال الفرس آثار كثيرة، واستعمله عمر على اليمامة.
١١١٣ - حُذَيْفَة بنُ اليَمَان
(ب د ع) حُذَيْفَة بنُ اليَمَان، وهو حُذَيْفَة بن حِسْل، ويقال: حُسَيل بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جِرْوَة بن الحارث بن مازن بن قُطَيْعَة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان،
стр. 568
أبو عبد الله العبسي، واليمان لقب حسل بن جابر. وقال ابن الكلبي: هو لقب جروة بن الحارث، وإنما قيل له ذلك لأنه أصاب دماً في قومه؛ فهرب إلى المدينة، وحالف بني عبد الأشهل من الأنصار، فسمّاه قومه اليمان؛ لأنه حالف الأنصار، وهم من اليمن.
روى عنه أبو عبيدة، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وقيس بن أبي حازم، وأبو وائل، وزيد بن وهب، وغيرهم.
وهاجر إلى النبي ﷺ فخيّره بين الهجرة والنصرة، فاختار النصرة، وشهد مع النبي ﷺ أحداً وقتل أبوه بها، ويذكر عند اسمه.
وحذيفة صاحب سر رسول الله ﷺ في المنافقين، لم يعلمهم أحد إلاّ حذيفة؛ أعلمه بهم رسول الله ﷺ ، وسأله عمر: أفي عمالي أحد من المنافقين؟ قال: نعم، واحد، قال: من هو؟ قال: لا أذكره. قال حذيفة: فعزله، كأنما دلّ عليه، وكان عمر إذا مات ميت يسأل عن حذيفة، فإن حضر الصلاة عليه صلّى عليه عمر، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه لم يحضر عمر.
وشهد حذيفة الحرب بنهاوند، فلما قتل النعمان بن مُقَرَن أمير ذلك الجيش أخذ الراية، وكان فتح هَمَذَان، والرَّي، والدِّيْنَوَر على يده، وشهد فتح الجزيرة، ونزل نصيبين، وتزوّج فيها.
وكان يسأل النبي ﷺ عن الشر ليتجنّبه، وأرسله النبي ﷺ ليلة الأحزاب سرية ليأتيه بخبر الكفار، ولم يشهد بدراً؛ لأن المشركين أخذوا عليه الميثاق لا يقاتلهم، فسأل النبي ﷺ : هل يقاتل أم لا؟ فقال: (بل نفى لهم، ونستعين الله عليهم).
وسأل رجل حذيفة: أي الفتن أشد؟ قال: أن يعرض عليك الخير والشر، لا تدري أيهما تركب.
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي وغيرهم، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي، أخبرنا هَنَّاد، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، قال: حدّثنا رسول الله ﷺ حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر؛ حدّثنا أن الأمانة نزلت في جَذْر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنّة، ثم حدّثنا عن رفع الأمانة فقال: (ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوَكْت، ثم ينام نومة، فتقبض الأمانة فيظل أثرها مثل أثر المجْل كجمر دحرجته على رجلك فَنَفِطتْ فتراه مُنْتَبراً
стр. 569
وليس فيه شيء، ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله، قال: (فيصبح الناس فيتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، وحتى يقال للرجل: ما أجلده وأظرفه وأعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. قال: ولقد أتى على زمان ما أبالي أيُّكم بايعت، لئن كان مسلماً ليردنّه عليّ دينه، ولئن كان يهودياً أو نصرانياً ليردنّه عليّ ساعيه، وأما اليوم فما كنت لأبايع إلاّ فلاناً وفلاناً).
روى زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال لأصحابه: تمنوا، فتمنوا ملء البيت الذي كانوا فيه مالاً وجواهر ينفقونها في سبيل الله، فقال عمر: لكني أتمنى رجالاً مثل أبي عبيدة، ومعاذ بن جبل؛ وحذيفة بن اليمان، فأستعملهم في طاعة الله ، ثم بعث بمال إلى أبي عبيدة، وقال: انظر ما يصنع، فقسمه، ثم بعث بمال إلى حذيفة، وقال: انظر ما يصنع، قال: فقسمه، فقال عمر: قد قلت لكم.
وقال ليث بن أبي سليم: لما نزل بحذيفة الموت جزع جزعاً شديداً وبكى بكاءً كثيراً، فقيل: ما يبكيك؟ فقال: ما أبكي أسفاً على الدنيا، بل الموت أحبّ إليَّ، ولكني لا أدري علام أقدم، على رضي أم سخط؟.
وقيل: لما حضره الموت قال: هذه آخر ساعة من الدنيا، اللهم، إنك تعلم أني أحبك، فبارك لي في لقائك ثم مات.
وكان موته بعد قتل عثمان بأربعين ليلة، سنة ست وثلاثين.
وقال محمد بن سيرين: كان عمر إذا استعمل عاملاً كتب عهده: وقد بعثت فلاناً وأمرته بكذا، فلما استعمل حذيفة على المدائن كتب في عهده: أن اسمعوا له وأطيعوا وأعطوه ما سألكم، فلما قدم المدائن استقبله الدهاقين، فلما قرأ عهده، قالوا: سلنا ما شئت، قال: أسألكم طعاماً آكله وعلف حماري ما دمت فيكم، فأقام فيهم، ثم كتب إليه عمر ليقدم عليه، فلما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق، فلما رآه عمر على الحال التي خرج من عنده عليها، أتاه فالتزمه، وقال: أنت أخي وأنا أخوك.
стр. 570
أخرجه ثلاثتهم.
غريبه:
الجذر: الأصل، وجَذْر كل شيء: أصله، وتفتح الجيم وتكسر. والمجل: يقال مَجَلت يده تمجُل مجلاً، ومَجِلت تَمْجَل مجلا، إذا ثخن جلدها وتَعَجَّز حتى يظل أثرها مثل أثر المجل. المنتبر: المنتفط المرتفع، وكل شيء رفع شيئاً فقد نبره: والوكتة: الأثر اليسير، وجمعه وَكَّت، بالتسكين، وقيل لليسر إذا وقعت فيه نكتة من الإرطاب: قد وَكْتْ، بالتشديد.
١١١٤ - حذيم بن حَنِيفَة بن حِذْيم
(ب د ع) حذيم بن حَنِيفَة بن حِذْيم، أبو حنظلة الحنفي.
روى عنه ابنه حنظلة أن جده حنيفة أخذ بيد حنظلة، وأتى به النبي ﷺ وقال: يا رسول الله، إني ذو بنين، وهذا أصغرهم فشمِّت عليه، قال حنظلة: فأخذ رسول الله ﷺ بيدي، ومسح برأسي، وقال: (بارك الله لك فيه).
وذكره أبو حاتم الرازي، وذكر أنه كان أعرابياً من ناحية البصرة.
أخرجه الثلاثة.
١١١٥ - حِذْيم جَدَّ حَنْظلة
(د) حِذْيم جَدَّ حَنْظلة، أتى النبي ﷺ ، يكنى أبا حذيم، وله ولابنه حذيم، ولحنظلة بن حذيم صحبة، تقدّم ذكرهم، وهو جد حذيم بن حنيفة المقدم ذكره.
أخرجه ابن منده، وهذا هو الذي اختلفوا فيه اختلافاً كثيراً؛ فمنهم من قدم حنظلة، ومنهم من أخره، وقد ذكرنا الاختلاف في حنظلة بن حذيم. فلما رأى ابن منده في الأول:
стр. 571
حذيم أبو حنظلة، ورأى في هذا حذيم جد حنظلة، ظنّهما اثنين، وهما واحد، والله أعلم.
١١١٦ - حِذْيم بن عَمْرو السَّعْدِي
(ب د ع) حِذْيم بن عَمْرو السَّعْدِي. من بني سعد بن عمرو بن تميم، سكن البصرة، قاله أبو عمر. وأما ابن منده، وأبو نعيم، فقالا: حذيم بن عمرو السعدي، ولم يذكرا أنه من سعد بن عمرو.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدّثني أبي، أخبرنا علي بن بحر، أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن موسى بن زياد بن حذيم السعدي، عن أبيه، عن جده حذيم بن عمرو: أنه شهد النبي ﷺ في حجة الوداع، وهو يقول: (ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا؛ ألا هل بلغت، قالو: اللهم، نعم).
أخرجه الثلاثة.
باب الحاء والراء
١١١٧ - الحُرُّ بن خَضْرامَة
(س) الحُرُّ بن خَضْرامَة، قال أبو موسى: ذكره ابن شاهين حكاية، وفي رواية الدارقطني أنه: الحارث، وقد ذكرناه.
١١١٨ - الحُرُّ بن قَيْس
(ب د ع) الحُرُّ بن قَيْس بن حِصْن ابن حُذَيفة بن بَدْر بن عَمْرو بن جُوَيَّة بن لَوْذان بن ثَعْلبة بن عَدِي بن فَزَارَة بن ذُبْيَان الفَزَارِي. وقد نسبه ابن منده وأبو نعيم، فقالا؛ حصن بن بدر بن حذيفة، وهو خطأ، والصواب ما ذكرناه، وهو ابن أخي عيينة بن حصن.
وهو أحد الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ مَرْجِعَه من تبوك.
стр. 572
وهو الذي خالف ابن عباس في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقائه، من رواية الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال ابن عباس: هو الخضر، إذ مر بهما أُبي بن كعب، فناداه ابن عباس، فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لُقُيَّه، فهل سمعت رسول الله ﷺ يذكر شأنه؟ قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بينا رسول الله موسى ﵇ في ملأ من بني إسرائيل إذ قام إليه رجل، فقال: هل تعلم أحداً أعلم منك؟ قال: لا) وذكر الحديث.
وقيل: إن الذي خالف ابن عباس هو نوف البكالي.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي، بإسناده إلى أبي الحسن علي بن أحمد ابن مَتُّويه الواحدي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيْرِي، أخبرنا محمد بن يعقوب الأموي، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد ابن جبير، قال: قلت لابن عباس: إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس بموسى بني إسرائيل، قال: كذب عدو الله؛ أخبرني أُبي بن كعب، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: (إن موسى قام خطيباً في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه؛ إذ لم يَرُدّ العلم إليه)) وذكر الحديث.
وكان الحر من جلساء عمر بن الخطاب، فاستأذن لعمه عيينة بن حصن.
أخبرنا أبو محمد بن سويدة أيضاً بإسناده إلى أبي الحسن الواحدي، قال: أخبرنا محمد بن مكي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: قدم عيينة بن حصن، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، لك وجه عند هذا الرجل؛ فاستأذن لي عليه، فاستأذن الحر لعيينة، فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: ها ابن الخطاب، والله ما تعطينا الجزيل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى همَّ أن يوقع به؛ فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إن الله قال لنبيِّه ﷺ : ﴿خُذِ الْعَفْوَ وأمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِض عَنِ الجَاهِلِينَ﴾ وإن هذا من الجاهلين،
стр. 573
قال: فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافاً عند كتاب الله.
قال الغلابي: كان للحر ابن شيعي، وابنة حرورية، وامرأة معتزلية، وأخت مرجئة، فقال لهم الحر: أنا وأنتم كما قال الله تعالى: ﴿وَأنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلك كُنَّا طَرَائِقُ قِدَداً﴾ أي أهواء مختلفة.
أخرجه الثلاثة.
١١١٩ - الحُرُّ بن مَالك
(ب س) الحُرُّ بن مَالك بن عامر ابن حُذَيْفَة بن عامر بن عمرو بن جَحْجَبى. شهد أحداً، قاله الطبري: بالحاء المهملة، قال ابن ماكولا: وأنا أحسبه الأول، يعني جزء بن مالك، بالجيم والزاي والهمزة، وقد تقدم في جزء.
أخرجه أبو موسى، عن ابن شاهين، بالحاء والراء، وأخرجه أبو عمر، وقال: ذكره الطبري: الحر بن مالك، شهد أحداً. وقد ذكرناه في جزء.
١١٢٠ - حِرَاش بن أمَيَّة الكَعْبِي
(س) حِرَاش بن أمَيَّة الكَعْبِي، روى عنه ابنه عبد الله بن حراش، قال: (رأيت رسول الله ﷺ أوْضَع في وادي مُحَسِّر).
أخرجه أبو موسى في الحاء، وقال: ذكره ابن طرخان في باب الحاء يعني المهملة، قال: وأورده ابن أبي حاتم في باب الخاء المعجمة.
١١٢١ - حَرَامُ بنُ عَوْف البَلَوي
حَرَامُ بنُ عَوْف البَلَوي، رجل من أصحاب النبي ﷺ ، شهد فتح مصر، قاله ابن ماكولا عن ابن يونس، وقال: ما علمت له رواية.
١١٢٢ - حَرَامُ بنُ أُبي بن كَعْب الأنْصَارِي
(ب س) حَرَامُ بنُ أُبي بن كَعْب الأنْصَارِي السُّلَمِي ويقال: حزم، قيل: هو الذي صلّى
стр. 574
خلف معاذ بن جبل صلاة العتمة، ففارق الجماعة، وأتمّ لنفسه، فشكا بعضهم بعضاً إلى النبي ﷺ ، فقال رسول الله لمعاذ: (أفتّان أنت يا معاذ).
رواه عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، فقال: حرام بن أبي كعب. ورواه عبد الرحمن بن جابر عن أبيه، فقال: حزم. وقال غيرهما: سليم.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
١١٢٣ - حَرَام بنُ مُعَاوِيَة
(س) حَرَام بنُ مُعَاوِيَة، ذكره عبدان، روى معمر، عن زيد بن رُفَيع، عن حرام ابن معاوية، قال: قال رسول الله ﷺ : (من ولي من السلطان ففتح بابه لذي الحاجة والفاقة والفقر، فتح الله له أبواب السماء لحاجته وفاقته، ومن أغلق بابه دون ذَوي الحاجة والفقر والفاقة، أغلق الله أبواب السماء دون حاجته وفقره).
أخرجه أبو موسى، وقال: هذا الاسم في كتاب عبدان بالزاي؛ وقال ابن أبي حاتم في باب حرام بن معاوية: روى عن النبي ﷺ مرسلاً، قال: وقيل: عن حزام، يعني بالزاي، وقال الخطيب: حرام بن معاوية هو حرام بن حكيم الدمشقي.
١١٢٤ - حَرَامُ بن مِلْحَان
(ب د ع) حَرَامُ بن مِلْحَان، واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جُنْدَب ابن عامر بن غَنْم بن عَدِي بن النجار الأنصاري النجاري، ثم من بني عدي بن النجار، خال أنس ابن مالك.
شهد بدراً وأحداً، وقتل يوم بئر معونة. روى ثمامة بن عبد الله بن أنس أنّ حرام بن ملحان، وهو خال أنس: لما طعن يوم بئر معونة أخذ من دمه، فنضحه على وجهه ورأسه، وقال: فزتُ ورب الكعبة.
أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي كتابة، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم أبو محمد، أخبرنا أبو الفرج سهل بن بشر بن أحمد بن سعيد، أخبرنا أبو بكر خليل بن هبة الله بن خليل، أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي، أخبرنا أحمد بن الحسين بن طلاب، أخبرنا العباس بن الوليد بن صبح، أخبرنا أبو
стр. 575
مسهر، أخبرنا ابن سماعة، أخبر نا الأوزاعي، حدّثني إسحاق بن عبد الله: أن أنس بن مالك حدّثه، قال: بعث رسول الله ﷺ سبعين رجلاً إلى عامر الكلابي فلما دنوا منه قال رجل من الأنصار، يقال له حرام: مكانكم حتى آتيكم بالخبر، فانطلق حتى أشفى عليهم من شرف الوادي، فنادى: إني رسول رسول الله إليكم، فأمنوني حتى آتيكم فأكلِّمكم، فأمنوه، فبينما هو يكلِّمهم أتاه رجل من خلفه فطعنه، فلما أحس حرام حرارة السنان، قال: فزت ورب الكعبة، فقتلوه، ثم اقتصوا أثره حتى هجموا على أصحابه فقتلوهم، قال: فكنّا نقرأ فيما نسخ: بلغوا إخواننا أن قد لقينا ربنا، فرضي عنّا ورضينا عنه.
وقيل: إن حرام بن ملحان ارتُثَّ يوم بئر معونة، فقال الضحاك بن سفيان الكلابي، وكان مسلماً يكتم إسلامه، لامرأة من قومه: هل لك في رجل إن صح فنعم الراعي؟ فضمّته إليها وعالجته فسمعته، وهو يقول:
أتَتْ عامر ترجو الهوادة بيننا … وهل عامرٌ إلا عدوٌ مداجِنُ
إذا ما رجعنا ثم لم تكُ وقعةٌ … بأسيافنا في عامر ونطاعنُ
فلا ترجُونَّا أن يقاتل بعدنا … عشائِرُنا والمقْرَباتُ الصَّوَافِنُ
فلما سمعوا ذلك وثبوا عليه فقتلوه، والأول أصح.
أخرجه الثلاثة.
١١٢٥ - حَرْبُ بن حَارِثُ المُحَارِبِي
(ب س ع) حَرْبُ بن حَارِثُ المُحَارِبِي، روى عنه الربيع بن زياد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (قد أمرنا للنساء بِوَرْس) وكان قد أتاهم من اليمن.
أخرجه أبو عمر، وأبو نعيم، وأبو موسى.
١١٢٦ - حَرْبُ بنُ أبي حَرْب
(س) حَرْبُ بنُ أبي حَرْب، قال أبو موسى: ذكره عبدان، واختلف فيه، فروى عبدان عن أبي سعيد الأشج؛ عن وكيع، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن حرب بن أبي حرب، عن النبي ﷺ قال: ليس على المسلمين عُشُور، إنما العشور على اليهود والنصارى.
стр. 576
رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان، عن عطاء، عن حرب بن عبيد الله، عن خاله، رجل من بكر بن وائل. وقال جرير: عن عطاء، عن حرب بن هلال الثقفي، عن أبي أمية رجل من بني ثعلبة، عن النبي ﷺ .
أخرجه أبو موسى.
قلت: إن كان حرب بن أبي حرب بكرياً فيكون متفقاً عليه؛ فإن البكري ورجلاً من ثعلبة واحد، إن ثعلبة هو ابن عُكَابة بن صعب بن علي ابن علي بن بكر بن وائل؛ وإنما وقع الاختلاف في الراوي عنه، وهو عطاء؛ فمنهم من جعله راوياً عن حرب، عن النبي ﷺ ، ومنهم من جعله راوياً عن حرب، عن الصحابي وهو خاله أبو أمية.
١١٢٧ - حُرْقُوصُ بن زُهَيْر السَّعْدِيّ
حُرْقُوصُ بن زُهَيْر السَّعْدِيّ، ذكره الطبري، فقال: إن الهرمزان الفارسي، صاحب خوزستان، كفر ومنع ما قبله، واستعان بالأكراد، فكثف جمعه، فكتب سُلْمَى ومن معه بذلك إلى عتبة بن غزوان، فكتب عتبة إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر يأمره بقصده، وأمد المسلمين بحرقوص بن زهير السعدي، وكانت له صحبة من رسول الله ﷺ ، وأمَّره على القتال وعلى ما غلب عليه، فاقتتل المسلمون والهرمزان، فانهزم الهرمزان، وفتح حرقوص سوق الأهواز ونزل بها، وله أثر كبير في قتال الهرمزان، وبقي حرقوص إلى أيام علي، وشهد معه صفين، ثم صار من الخوارج، ومن أشدهم على علي بن أبي طالب، وكان مع الخوارج لما قاتلهم عليّ، فقتل يومئذٍ سنة سبع وثلاثين.
١١٢٨ - حَرْمَلَةُ بن إياس
حَرْمَلَةُ بن إياس، جد صفية ودُحَيْة ابنتي عليبة، فرّق البغوي بينه وبين حرملة بن عبد الله ابن إياس، جد ضرغامة، وجمع الحافظ أبو نعيم وغيره بينهما وذكروهما، وقال أبو أحمد العسكري: حرملة بن إياس العنبري، وقيل: حرملة بن عبد الله بن إياس من بني مُجْفِر بن كعب من العنبر، مثل ابن منده وأبي نعيم وأبي عمر، وهو الصواب.
١١٢٩ - حَرْمَلَة بن زَيْد الأنْصَارِي
(د ع) حَرْمَلَة بن زَيْد الأنْصَارِيّ، أحد بني حارثة، روى عبد الله بن عمر، قال: كنت
стр. 577
جالساً عند رسول الله ﷺ إذ جاءه حرملة بن زيد الأنصاري، أحد بني حارثة، فجلس بين يديه، وقال: يا رسول الله، الإيمان هاهنا، وأشار بيده إلى لسانه، والنفاق هاهنا، ووضع يده على صدره، ولا نذكر الله إلاّ قليلاً، فسكت رسول الله ﷺ ، وردد ذلك حرملة، فأخذ رسول الله ﷺ لسان حرملة، وقال: (اللهم اجعل له لساناً صادقاً وقلباً شاكراً وارزقه حبي وحب من أحبني، وصَيِّر أمره إلى خير)، فقال له حرملة: يا رسول الله، إن لي إخواناً منافقين، وكنت رأساً فيهم، أفلا أدلّك عليهم؟، فقال رسول الله ﷺ : (من جاءنا كما جئتنا استغفرنا له كما استغفرنا لك، ومن أصرّ على ذلك فالله أولى به، ولا تخرق على أحد ستراً).
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١١٣٠ - حَرْمَلَة بنُ عَبْد الله إيَاس
(ب د ع) حَرْمَلَة بنُ عَبْد الله إيَاس. وقيل: حرملة بن إياس التميمي العنبري، يعد في البصريين، حديثه عند صفية ودُحْيبَة ابنتي عليبة، عن أبيهما عليبة، عن جدهما، وروى عنه أيضاً ضرغامة بن عليبة.
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر أبو الفضل، بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، قال: حدّثنا قرة بن خالد، حدّثنا ضرغامة بن عليبة بن حرملة العنبري، عن أبيه عليبة، عن جده حرملة، قال: أتيت رسول الله ﷺ في ركب من الحي، فصلّى بنا صلاة الصبح، فجعلت أنظر إلى الذي بجنبي، فما أكاد أعرفه من الغلس، فلما أردت الرجوع، قلت: أوصني يا رسول الله، قال: (اتق الله، وإذا كنت في مجلس فقمت عنهم، فسمعتهم يقولون ما يعجبك فائته، د وإذا سمعتهم يقولون ما تكره فلا تأته).
ورواه ابن مهدي، ومعاذ بن معاذ، عن قرة، مثله.
أخرجه الثلاثة، إلاّ أن ابن منده وأبا نعيم قالا: أوس، وقال أبو عمر: إياس، وقال أبو موسى: إياس، وقد أزال أبو عمر اللبس بقوله: حرملة بن عبد الله بن إياس، وقيل: حرملة بن إياس، فجمع بين ما قاله ابن منده وأبو موسى.
١١٣١ - حَرْمَلة بن عَمْرو بن سَنّة الأسْلمي
(ب د ع) حَرْمَلة بن عَمْرو بن سَنّة الأسْلمي، والد عبد الرحمن بن حرملة.
стр. 578
كان يسكن ينبع، روى عبد الرحمن بن حرملة؛ عن يحيى بن هند بن حارثة الأسلمي، عن حرملة بن عمرو، قال: كنت مع عمي سنان بن سنة؛ فرأيت رسول الله ﷺ يخطب؛ فقلت لعمي: ما يقول؟ قال: يقول: (ارموا الجمار بمثل حصى الخَذْف).
رواه عن عبد الرحمن بن حرملة جماعة، منهم: وهيب بن الورد، والدراوردي، ويحيى بن أيوب، ولهند والد يحيى بن هند هذا صحبة أيضاً؛ ونذكره في موضعه، إن شاء الله تعالى.
أخرجه الثلاثة.
١١٣٢ - حَرْمَلَةُ المُدْلِجِي
(ب س) حَرْمَلَةُ المُدْلِجِي، معدود في الصحابة.
أخبرنا الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني إذناً، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله ابن الحارث كتابة، أخبرنا أبو أحمد العطار المقري، حدّثنا أبو حفص عمر بن شاهين، أخبرنا عبد الله ابن محمد، أخبرنا ابن سعد، أخبرنا حرملة المدلجي أبو عبد الله، كان ينزل ينبع، سمع النبي ﷺ وروى عنه، ويقولون: سافر معه أسفاراً، وروى عنه ابنه عبد الله أنه قال: قلت: يا رسول الله، إنا نحب الهجرة، وأرضنا أرفق بنا في المعيشة، فقال: (إن الله لا يَلِتُكَ من عملك شيئاً حيثما كنت).
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
١١٣٣ - حَرْمَلَةُ بنُ مُرَيْطة
حَرْمَلَةُ بنُ مُرَيْطة، ذكره سيف في كتاب الفتوح، قال: حرملة بن مريطة من صالحي الصحابة، وذكره الطبري فيمن كان مع عتبة بن غَزْوَان بالبصرة، وسيره عتبة إلى قتال الفرس بمَيْسَان ودَسْتُمِسان، من خوزستان، وله صحبة وهجرة إلى النبي ﷺ ، وسير عتبة معه سُلْمَى بن القين، وكان من المهاجرين أيضاً، كانا في أربعة آلاف من تميم والرباب، فنزلوا الجِعِرَّانَة، ونَعْمان، وكلاهما من نواحي العراق، وكان بإزائهما النوشجان والقيومان في جموع الفرس بالوركاء.
стр. 579
١١٣٤ - حَرْمَلَةُ بنُ هَوْذَة
(ب س) حَرْمَلَةُ بنُ هَوْذَة بن خالد ابن ربيعة بن عمرو بن عامر، فارس الضَّحْياء، فرس كانت له، وهو ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وعمرو بن عامر هو أخو البكاء، واسم البكاء: ربيعة بن عامر، وفد إلى النبي ﷺ هو وأخوه خالد، فأسلما؛ فسُرَّ بهما، وهما معدودان في المؤلفة قلوبهم، ولما أسلما كتب رسول الله ﷺ إلى خزاعة يبشِّرهم بإسلامهما.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
١١٣٥ - حُرَيْث بن حَسَّان الشَّيْبَانِيّ
(ع ب س) حُرَيْث بن حَسَّان الشَّيْبَانِيّ، وقيل: الحارث، وقد تقدّم في الحارث، وخبره هناك مذكور، وهو صاحب قيلة بنت مخرمة، وهو وافد بن بكر بن وائل، فلا نطول بذكره، والحارث أصح.
أخرجه هاهنا أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى، وأخرجوه كلهم في الحارث.
١١٣٦ - حُرَيْث بن زَيْد بن عَبْد رَبه
(ع ب س) حُرَيْث بن زَيْد بن عَبْد رَبه بن ثَعلبة بن زيد من بني جُشَم بن الحارث بن الخزرج. شهد بدراً مع أخيه عبد الله بن زيد الذي أرِيَ الأذان، وشهد أيضاً أحداً في قول جميعهم، كذا نسبه أبو عمر.
ونسبه أبو نعيم وأبو موسى، فقالا: حريث ابن زيد بن ثَعْلَبَة بن عبد رَبّه بن زيد بن الحارث ابن الخزرج الخزرجي.
قلت: والحق معهما فإنه ليس من بني جشم بن الحارث بن الخزرج، وإنما هو من بني زيد بن الحارث، وكذلك نسبه ابن إسحاق أيضاً؛ فقال: حريث بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه بن زيد، ووافقه على هذا النسب هشام بن الكلبي، والله أعلم.
أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى.
١١٣٧ - حُرَيْث بنُ زَيْد الخَيْل الطَّائِي
حُرَيْث بنُ زَيْد الخَيْل الطَّائِي، ويذكر نسبه عند أبيه، إن شاء الله تعالى، شهد هو وأخوه مُكْنِف بن زيد قتال الردة مع خالد ابن الوليد، قال أبو عمر في ترجمة أبيهما زيد الخيل: كان
стр. 580
له ابنان مكنف وحريث، وقيل فيه: الحارث. أسلما وصحبا النبي ﷺ وشهدا قتال الردة مع خالد، ولم يذكر أبو عمر لهما ترجمتين.
أخرجه أبو علي الغساني.
١١٣٨ - حُرَيْث بنُ سَلَمة
(ب) حُرَيْث بنُ سَلَمة بن سلامة ابن وَقْش بن زُغْبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي ثم الأشهلي. روى عنه محمود ابن لبيد.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
١١٣٩ - حُرَيْث أبو سُلْمَى
(د ع) حُرَيْث أبو سُلْمَى، راعي رسول الله ﷺ ، يعد في الشاميين، روى حديثه الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي سلام الأسود، عن حريث أبي سلمى، راعي رسول الله ﷺ ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بخ بخ لخمس، ما أثقلهن في الميزان. لا إله إلاّ الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد للّه، والولد الصالح يتوفى فيحتسبه).
ورواه الليث بن سعد، عن الوليد مثله. ورواه زيد بن يحيى بن عبيد، وإبراهيم بن عبد الله ابن العلاء بن زبر، عن عبد الله بن العلاء،، عن أبي سلام، عن ثوبان، عن النبي ﷺ .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١١٤٠ - حُرَيْث بنُ شَيْبَان
(س) حُرَيْث بنُ شَيْبَان، وافد بكر ابن شيبان، قال أبو موسى: كذا ذكره عبدان، قال: وقيل: الحارث بن حسان، وكلاهما واحد.
أخرجه أبو موسى.
قلت: هذا الذي نقله أبو موسى عن عبدان من أعجب الأقوال وأغربها في نسبه، وفي القبيلة التي وفد منها فأي قبيلة هي بكر بن شيبان؟ فلو عكس لكان أقرب إلى الصحة، وقوله: وهماً واحد؛ فكيف يكونان واحداً وأحدهما حريث بن شيبان، والآخر حريث أو الحارث بن حسان ولعلّه قد رأى حريث بن شيبان، فصحفها، وجعل ابناً عوض من، وهذا
стр. 581
يقع مثله كثيراً.
١١٤١ - حُرَيْث بن عَمْرو
(ب د ع) حُرَيْث بن عَمْرو بن عثمان بن عبيد الله بن عُمَر بن مَخْزوم، القرشي المخزومي. والد عمرو وسعيد ابني حريث، لكلهم صحبة، حمل ابنه عمراً إلى النبي ﷺ فدعا له.
روى حديثه عطاء بن السائب، عن عمرو ابن حريث، عن أبيه حريث، عن النبي ﷺ أنه قال: (الكَمْأة من المن، وماؤها شفاء للعين).
ورواه عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد، وهو أصح.
أخرجه الثلاثة، إلاّ أن ابن منده وأبا نعيم جعلا الترجمة حريث بن أبي حريث، ثم نسبه أبو نعيم بعد ذلك، فربما يراه من يظنه غير هذا، وهو هو.
١١٤٢ - حُرَيث بن عَوْف
حُرَيث بن عَوْف، وفد إلى النبي ﷺ ذكره ابن منده وأبو نعيم في ترجمة أخيه ضمرة بن عوف.
١١٤٣ - حَرِيزُ بن شَرَاحِيل الكِنْدِي
(د ع) حَرِيزُ بن شَرَاحِيل الكِنْدِي، له صحبة، قال الوليد بن مسلم، عن عمرو بن قيس الكندي السكوني، عن حريز. وقال إسماعيل بن عياش: عن عمرو بن قيس، عن حريز، عن رجل، عن النبي ﷺ ، قال أبو زرعة الدمشقي: قول إسماعيل أصح.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
حريز: بفتح الحاء، وكسر الراء، وآخره زاي، قاله ابن ماكولا، وقال: قتل عام الخازر سنة ست وستين.
стр. 582
١١٤٤ - حَرِيز أو أبو حريز
(ب د ع) حَرِيز أو أبو حريز. كذا روي على الشك، روى عنه أبو ليلى الكندي، قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ ، وهو يخطب بمنى، فوضعت يدي على رحله فإذا ميثرته جلد ضائنة.
وقد أخرجه أبو مسعود في الأفراد، فقال: جرير أو أبو جرير بالجيم، والأول أصح.
أخرجه الثلاثة.
١١٤٥ - حَرِيش
(س) حَرِيش. روى حبيب بن خُدْرة عن الحريش قال: كنت مع أبي حين رُجِم ماعز، فلما أخذته الحجارة أرعدت، فضمني رسول الله ﷺ فسال علي من عرقه مثل ريح المسك.
أخرجه أبو موسى.
قال ابن ماكولا، خدرة: بضم الخاء المعجمة، وسكون الدال المهملة، وفتح الراء، وبعدها هاء، رجل من ولد حريش أنه كان مع أبيه حين رجم النبي ﷺ ماعزاً، روى عنه أبو بكر بن عياش، وروى عنه ابن عيينة أبياتاً.
١١٤٦ - حَرِيش بن هِلال
حَرِيش بن هِلال القُرَيعي. ذكر له أبو تمام الطائي أبياتاً في الحماسة تدل على صحبته، وأولها:
شَهِدْنَ مع النبيِّ مُسَوِّمَاتٍ … حُنَيْناً وَهْيَ دَامِيَةُ الحَوَامِي
وَوَقْعَةَ خالدٍ شَهِدت وَحَكَّت … سَنَابِكَهَا على البلد الحَرَامِ
فإن كان هذا الشعر صحيحاً، فهو صحابي لا شك فيه، وقال ابن هشام: الأبيات للجحاف بن حكيم السلمي، وقد ذكرناه في الجيم.
стр. 583
باب: الحاء والزاي
١١٤٧ - حُزَابة بن نُعَيم
(ب د ع) حُزَابة بن نُعَيم بن عمرو بن مالك بن الضُّبَيْب. عداده في أهل فلسطين، أسلم عام تبوك، روى حديثه إسحاق بن سويد، عن معروف بن طريق بن معروف بن عمرو بن حزابة، عن أبيه، عن جده، عن أبيه حزابة، قال: (أتيت النبي ﷺ بتبوك).
أخرجه الثلاثة، وهو بالحاء والزاي، والباء الموحدة، وآخره هاء.
١١٤٨ - حِزَام ابن خُويلد
(س) حِزَام والد حَكِيم بن حِزَام ابن خُويلد بن أسَدَ بن عَبْد العُزَّى بن قُصَي، القرشي الأسدي، قال أبو موسي: أورده عبدان بن محمد بإسناده، عن علي بن يزيد الصّدائي، عن أبي موسى مولى عمرو بن حريث، عن حكيم بن حزام، عن أبيه، قال: سألت رسول الله ﷺ ؛ فقلت: يا رسول الله، أصوم الدهر؟ فسكت، ثم قلت: يا رسول الله، أصوم الدهر؟ فسكت، ثم قلت: يا رسول الله، أصوم الدهر؟ فقال: (أما لأهلك عليك حق؟ صم رمضان والذي يليه، وصم الأربعاء والخميس، فإذا أنت قد صمت الدهر كله، وأفطرت الدهر كله).
قال أبو موسى الأصفهاني: هذ خطأ، والمحفوظ ما رواه أبو نعيم، عن أبي موسى هارون بن سلمان الفراء، مولى عمرو بن حُرَيث، عن مسلم بن عبيد الله: أن أباه أخبره أنه سأل رسول الله ﷺ وذكر نحوه.
وهكذا رواه غير واحد، عن هارون بن سلمان؛ إلا أن بعضهم قال: عن عبيد الله بن مسلم عن أبيه.
أخرجه موسى.
١١٤٩ - حَزْم بن عَبْد
(س) حَزْم بن عَبْد. ذكره عبدان، عن موسى بن عبيدة، عن نافع بن مالك، عن حزم بن
стр. 584
عبد قال: قال رسول الله ﷺ : (خَلَّتان على الناس: السمع والطاعة لله ، ولرسوله، ولولاة الأمر).
أخرجه أبو موسى.
١١٥٠ - حَزْم بن عَمْرو
حَزْم بن عَمْرو. قال أبو موسى: قال ابن أبي حاتم. حزم بن عبد عمرو، ويقال: ابن عمرو الخثعمي، مدني، عن عبد الله ابن عمرو بن العاص، روى عنه أبو سهيل، وهو نافع بن مالك، قال أبو موسى: فعلى هذا الترجمتان: هذا والذي قبله لواحد، وهو تابعي، وقال ابن شاهين: في الصحابة حزم بن عبد عمرو الخثعمي.
١١٥١ - حَزْم بن أبي كَعْب الأنْصَاري
(ب د ع) حَزْم بن أبي كَعْب الأنْصَاري. مدني، روى عنه عبد الرحمن بن جابر: أنه مر بمعاذ بن جبل، وهو يؤم قومه بصلاة المغرب، فقرأ بالبقرة، فانصرف، فأصبحوا، فأتى معاذ النبي ﷺ فقال: يا نبي الله، إن حزماً ابتدع الليلة بدعة، ما أدري ما هي؟ فجاء حزم فقال: يا نبي الله، مررت بمعاذ وقد افتتح سورة البقرة فصليت فأحسنت صلاتي، ثم انصرفت، فقال: (يا معاذ، لا تكن فتاناً؛ فإن خلفك الضعيف والكبير وذا الحاجة).
ورواه عمرو بن دينار، ومحارب بن دِثار، وأبو صالح، وغيرهم، عن جابر: أن معاذاً صلى بأصحابه فطول، فجاء فتى من الأنصار. وذكر الحديث، ولم يسموه، وقد تقدم في حازم.
أخرجه الثلاثة.
١١٥٢ - حَزْن بن أبي وَهْب
(ب د ع) حَزْن بن أبي وَهْب بن عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، جد سعيد ابن المسيَّب بن حزن.
كان من المهاجرين، ومن أشراف قريش في الجاهلية، وهو الذي أخذ الحجر الأسود من الكعبة حين أرادت قريش تبني الكعبة، فنزا الحجر من يده حتى رجع مكانه، وقيل: الذي رفع الحجر أبو وهب والد حزن، وهو الصحيح، وإخوته: هبيرة ويزيد بنو أبي وهب، إخوة
стр. 585
هَبّار ابن الأسود لأمه، أمهم جميعاً فأخته بنت عامر بن قُرط بن سلمة بن قشير.
أخبرنا عمر بن محمد بن المُعمَّر بن طبرزد، أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى، أخبرنا أبو العباس السراج، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب، قال: كان اسم جدي حزناً فقال له النبي ﷺ : ما اسمك؟ قال: حزن، قال: لا، بل أنت سهل. قال: لا أغير اسمي. قال سعيد: فإنا لنعرف الحُزُونة فينا، ففي ولده سوء خلق. وهذا حديث مشهور، عن سعيد بن المسيب.
أخرجه الثلاثة.
وقد أنكر الزبيري مصعب هجرته، وقال: هو وابنه المسيب من مسلمة الفتح، واستُشهد حزن يوم اليمامة، وقيل: استشهد يوم بُزَاخة أول خلافة أبي بكر في قتال أهل الردة.
عايذ:
باب الحاء والسين
١١٥٣ - حَسًّان بن ثَابِت
(ب د ع) حَسًّان بن ثَابِت بن المُنذر بن حَرام بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجار. واسمه تيم الله، بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، الأنصاي الخزرجي، ثم من بني مالك بن النجار، يكنى أبا الوليد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو حسام؛ لمناضلته عن رسول الله ﷺ ولتقطيعه أعراض المشركين، وأمه: الفُرَيعة بنت خالد بن خنس ابن لَوْذان بن عبد وُد بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج ابن كعب بن ساعدة الأنصارية، يقال له: شاعر رسول الله، ووصفت عائشة رسول الله ﷺ فقالت: كان والله كما قال فيه حسان
متى يبدُ في الداجي البهيم جَبينُه … يَلُحْ مثلَ مصباح الدجى المتوقد
стр. 586
فمن كان أو من ذا يكون كأحمدٍ … نِظَامٌ لِحقّ أو نكَالٌ لمُلْحدِ
وكان رسول الله ﷺ ينصب له منبراً في المسجد، يقوم عليه قائماً، يفاخر عن رسول الله، ورسول الله يقول: إن الله يؤيد حسان بروح القُدُس، ما نافح عن رسول الله ﷺ .
ورُوي أن الذين كانوا يهجون رسول الله ﷺ من مشركي قريش: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن الزَبَعْرَي، وعمرو بن العاص، وضِرَار بن الخطاب.
وقال قائل لعلي بن أبي طالب ﵁: اهجُ القوم الذين يهجوننا، فقال: إن أذن رسول الله ﷺ فعلت، فقال رسول الله ﷺ : (إن علياً ليس عنده ما يراد من ذلك). ثم قال: (ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله ﷺ بأسيافهم أن ينصروه بألسنتهم؟. فقال حسان: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرني به مِقْول بين بُصْرى وصنعاء، قال رسول الله ﷺ : (كيف تهجوهم وأنا منهم؟ وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمي؟) فقال: يا رسول الله، لأسُلَّنَّك منهم كما تسلّ الشعرة من العجين، فقال: (ائت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك).
فكان يمضي إلى أبي بكر ﵁ ليقفه على أنسابهم؛ فكان يقول له: كُفَّ عن فلانة وفلانة، واذكر فلانة وفلانة. فجعل يهجوهم، فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا: هذا شعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة.
فمن قول حسان في أبي سفيان بن الحارث:
وأنَّ سَنَام المجد من آل هاشمٍ … بنو بنت مخزُومٍ ووالدُك العَبْدُ
ومن ولدَتْ أبناء زُهْرَةَ منهم … كرام ولم يقْرَبْ عجائِزَك المَجْد
ولستَ كعباسٍ ولا كابن أمَّه … ولكن لئيم لا يقام له زند
وأنَّ امرأ كانت سُمَيَّةُ أمَّه … وسمراءُ مغموز إذا بلغ الجهد
فلما بلغ هذا الشعر أبا سفيان قال: هذا شعر لم يغب عنه ابن أبي قحافة.
يعني بقوله بنت مخزوم: فاطمة بنت عمرو ابن عايذ بن عمران بن مخزوم، وهي أم أبي طالب، وعبد الله، والزبير، بني عبد المطلب، وقوله: ومن ولدت أبناء زهرة منهم، يعني حمزة وصفية، أمهما: هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة، وقوله: عباس وابن أمه، وهو ضرار بن
стр. 587
عبد المطلب، أمهما: نُتَيلة، امرأة من النمر بن قاسط، وسمية أم أبي سفيان، وسمراء أم أبيه الحارث.
وقال ابن سيرين: انتدب لهجو رسول الله ﷺ من المشركين من ذكرنا وغيرهم، فانتدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار: حسان، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، فكان حسان وكعب يعارضانهم، مثل قولهم في الوقائع والأيام والمآثر، ويذكرون مثالبهم، وكان عبد الله ابن رواحة يعيرهم بالكفر وبعبادة ما لا يسمع ولا ينفع، فكان قوله أهون القول عليهم، وكان قول حسان وكعب أشد القول عليهم، فلما أسلموا وفَقِهوا كان قول عبد الله أشدَّ القول عليهم.
ونهى عمر بن الخطاب ﵁ عن إنشاد شيء من مناقضة الأنصار ومشركي قريش، وقال: في ذلك شتم الحي والميت، وتجديد الضغائن. وقد هدم الله أمر الجاهلية بما جاء من الإسلام.
وقال ابن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، قال: فَضَل حسان الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي ﷺ في النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام.
وقال أبو عبيدة: أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر أهل يثرب، ثم عبد القيس، ثم ثقيف، وعلى أن أشعر أهل المدر حسان.
وقال الأصمعي: الشعر نَكِد يقوى في الشر ويسهل؛ فإذا دخل في الخير يضعف. لأن هذا حسانَ كان من فحول الشعراء في الجاهلية، فلما جاء الإسلام سقط شعره.
وقيل لحسان: لأن شعرك وهرم يا أبا الحسام؛ فقال للسائل: يا ابن أخي، إن الإسلام يحجُز عن الكذب. يعني أن الإجادة في الشعر هو الإفراط في الذي يقوله، وهو كذب يمنع الإسلام منه، فلا يجيء الشعر جيداً.
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن ابن أبي عبد الله الطبري الفقيه الشافعي بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا حَوْثَرَة، أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ جلد الذين قالوا لعائشة ما قالوا ثمانين ثمانين: حسان بن ثابت، ومِسْطَحَ بن أثَاثَة، وحَمْنةَ بنت جحش.
стр. 588
وكان حسان ممن خاض في الإفك، فجلد فيه في قول بعضهم، وأنكر قوم ذلك، وقالوا: إن عائشة كانت في الطواف، ومعها أم حكيم بنت خالد بن العاص، وأم حكيم بنت عبد الله بن أبي ربيعة، فذكرتا حسان بن ثابت وسبتاه، فقالت عائشة: إني لأرجو أن يدخله الله الجنة بذَبَه عن النبي ﷺ بلسانه؛ أليس القائل:
فإن أبي ووالدُه وعِرْضي … لعِرْض محمَّد منكم وِقَاءُ
وبرأته من أن يكون افترى عليها، فقالتا: ألم يقل فيك؟ فقالت: لم يقل شيئاً، ولكنه الذي يقول:
حَصَانٌ رَزَان ما تُزَنّ بريبة … وتُصبح غَرْثي من لحوم الغوافلِ
فإن كان ما قد قيل عَنَّيَ قُلتُه … فلا رفعت سوطي إلى أناملي
وكان حسان من أجبن الناس حتى إن النبي ﷺ جعله مع النساء في الآطام يوم الخندق:
أخبرناعبيد الله بن أحمد بن علي البغدادي، بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع، حصن حسان بن ثابت؛ قالت: وكان حسان بن ثابت معنا فيه، مع النساء والصبيان، حيث خندق النبي ﷺ قالت صفية: فمر بنا رجل من يهود، فجعل يُطِيف بالحصن؛ قالت له صفية: إن هذا اليهودي يطيف بالحصن كما ترى، ولا آمنه أن يدل على عورتنا مَنْ وراءنا من يهود، وقد شغل عنا رسول الله ﷺ وأصحابه، فانزل إليه فاقتله، قال: يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب، لقد عرفْتِ ما أنا بصاحب هذا. قالت صفية: فلما قال ذلك أخذت عموداً، ونزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن، فقالت: يا حسان، انزل فاسلبه، فقال: ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب.
ولم يشهد مع النبي ﷺ شيئاً من مشاهده لجبنه، ووهب له النبي ﷺ جاريته سيرين أخت مارية، فأولدها عبد الرحمن بن حسان، فهو وإبراهيم بن رسول الله ﷺ ابنا خالة.
أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده، عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، أخبرنا معاوية بن هشام، أخبرنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان (ح) قال أبي: وحدثنا قبيصة،
стр. 589
عن سفيان، عن ابن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن مهران، عن عبد الرحمن بن حسان، عن أبيه، قال:: (لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور).
وتوفي حسان قبل الأربعين في خلافة علي، وقيل: بل مات سنة خمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين، وهو ابن مائة وعشرين سنة، لم يختلفوا في عمره وأنه عاش ستين سنة في الجاهلية، وستين سنة في الإسلام، وكذلك عاش أبوه ثابت، وجده المنذر، وأبو جده حَرَام؛ عاش كل واحد منهم مائة وعشرين سنة، ولا يعرف في العرب أربعة تناسلوا من صلب واحد، وعاش كل منهم مائة وعشرين سنة غيرهم. قال سعيد بن عبد الرحمن: ذكر عند أبي عبد الرحمن عمر أبيه، وأجداده، فاستلقى على فراشه وضحك، فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة.
أخرجه الثلاثة.
١١٥٤ - حَسَّان بن جَابِر
(ب د ع) حَسَّان بن جَابِر. وقيل: ابن أبي جَابِر السُّلَمِيّ، شهد مع النبي ﷺ الطائف، روى بقية بن الوليد، عن سعيد بن إبراهيم القرشي، عن أبي يوسف، شيخ شامي، قال: سمعت حسان بن أبي جابر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في الطائف فرأى قوماً قد حَمَّروا وصَفَّروا، فقال: (مرحباً بالمُحمِّرين والمصَفِّرين).
أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد الثقفي بإسناده عن أبي بكر بن أبي عاصم، قال: حدثنا محمد بن مُصَفَّى، حدثنا بقية، عن سعيد ابن إبراهيم بن أبي العطوف الحراني، عن أبي يوسف، عن حسان بن أبي جابر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في الطواف؛ فرأى رجالاً من أصحابه صفروا لحاهم، وآخرين قد حمروها؛ فقال: (مرحباً بالمحمرين والمصفرين).
أخرجه الثلاثة.
١١٥٥ - حَسَّان بن أبي حَسَّان
(د) حَسَّان بن أبي حَسَّان العَبْدي. قدم على النبي ﷺ في وفد عبد القيس.
روى عنه ابنه يحيى أنه قال: (نهى رسول الله ﷺ عن هذه الأوعية). قال ابن منده وهو أخرجه: هذا وهم، والصواب ما رواه غير واحد، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث، عن يحيى بن حسان، عن ابن الرَّسيم، عن أبيه، قال: كنت في الوفد .. فذكر نحوه.
١١٥٦ - حَسَّان بن خُوُط الذُّهْلي
(ب) حَسَّان بن خُوُط الذُّهْلي ثم البكري، كان شريفاً في قومه، وكان وافد بكر بن
стр. 590
وائل إلى النبي ﷺ وله بنون جماعة، وشهد الجمل مع علي؛ وابنه بشر القائل:
أنا ابن حسان بن خُوطٍ وأبي … رَسُولُ بكر كلِّها إلى النبي
أخرجه أبو عمر.
قلت: قال بشر هذا الشعر يوم الجمل، وكانت له راية بكر مع أخيه الحارث بن حسان الذهلي، فقتل الحارث فقيل فيه:
أنْعَى الرئيس الحارث بن حسان
الأبيات، وقال أخوه بشر:
أنا ابن حسان بن خوط
الأبيات.
١١٥٧ - حَسَّان بن أبي سِنَان
(س) حَسَّان بن أبي سِنَان. ذكره علي بن سعيد العسكري في الصحابة، وروى عن الحسن بن عرفة عن عمر بن حفص العبدي، عن الهيثم بن حكيم، عن أبي عاصم الحبطي، عن حسان بن أبي سنان، قال: (قال رسول الله ﷺ : طالب العلم بين الجهال كالحي بين الأموات).
قال ابن أبي حاتم: حسان بن أبي سنان، روى عن الحسن.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
١١٥٨ - حَسَّان بن شَدَّاد
(د ع) حَسَّان بن شَدَّاد بن شِهاب بن زُهَيْر بن رَبِيعة ابن أبي الأسود التميمي الطُّهوِّي.
روى عنه ابنه نهشل، له ولأمه صحبة، عداده في أعراب البصرة، روى ابنه نهشل عنه أنه قال: وفدت أمي على رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني وفدت إليك لتدعو لبني هذا أن يجعل الله فيه البركة، وأن يجعله طيباً مباركاً. فمسح وجهه وقال: (اللهمَّ، بارك لهما فيه، واجعله كبيراً طيباً).
стр. 591
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وساق ابن منده نسبه كما ذكرناه والذي أعرفه: شداد بن زهير بن شهاب، والله أعلم.
١١٥٩ - حَسَّان بن عَبْد الرَّحمن
(س) حَسَّان بن عَبْد الرَّحمن الضَّبَعي. ذكره العسكري في الأفراد.
روى علي بن سعيد، هو العسكري، عن إسحاق بن وهب، عن أبي داود الطيالسي، عن همام، عن قتادة، عن حسان بن عبد الرحمن الضبعي قال: قال رسول الله ﷺ : (لو اغتسلتم من المذي لكان أشد عليكم من الحيض). ذكره ابن أبي حاتم فقال: روى عن النبي ﷺ مرسلاً، وعن ابن عمر.
أخرجه أبو موسى.
١١٦٠ - حَسَّان بن قَيْس
حَسَّان بن قَيْس بن أبي سُود بن كلب بن عَدِيّ بن غُدانة بن يَرْبوع بن حَنْظلة التميمي اليربوعي. يكنى أبا سود.
ذكره أبو عمر في الكنى فقال: أبو سود ابن أبي وكيع التيمي، ولم يسمه، وسماه ابن قانع ونسبه كما ذكرناه، ويرد في الكنى إن شاء الله تعالى أتم من هذا.
١١٦١ - حَسْحَاس بن بَكْر
(س) حَسْحَاس بن بَكْر بن عَوْف ابن عَمْرو بن عَدِيّ بن عَمْرو بن مازن من الأزد، نسبه ابن ماكولا وأورده ابن أبي حاتم أيضاً، ومن ولده: أبو الفيض بن الحسحاس بن بكر، وذكره ابن ماكولا أيضاً.
أخرجه أبو موسى؛ ولم يورد له حديثاً، وقد روى له ابن ماكولا بعد أن نسبه كما ذكرناه وقال: له صحبة، وروى عن النبي ﷺ : من لقي الله بخمس عوفى من النار: سبحان الله؛ والحمد لله؛ ولا إله إلا الله؛ والله أكبر.
стр. 592
١١٦٢ - الحَسْحَاس
(ب س) الحَسْحَاس، آخر. أخبرنا أبو موسى المديني كتابة، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا الفضل بن محمد بن سعيد، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أخبرنا أحمد ابن علي بن الجارود، أخبرنا أبو حاتم، أخبرنا يحيى بن المغيرة، أخبرنا زافر بن سليمان، عن أبي يُحْمد، عن يونس بن زهران، عن الحسحاس، وكانت له صحبة، عن النبي ﷺ ، قال: من لقي الله بخمس عوفي من النار وأدخل الجنة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وولد محتسب).
أبو يحمد: هو بقية بن الوليد، هذا لفظ أبي موسى.
وقال أبو عمر: الحسحاس، رجل من أصحاب النبي ﷺ ، روى عن النبي ﷺ في سبحان الله .. الحديث، كذا ذكره ابن أبي حاتم، وذكره غيره في الخاء المنقوطة، فإن كان كذلك فهو الخشخاش غير العنبري الذي بالخاء والشين المعجمات، قال أبو عمر: وهو عندي وهم؛ لأن حديث ذاك غير حديث هذا.
قلت: قد جعل أبو موسى الحسحاس ترجمتين، إحداهما الأولى التي قبل هذه، ونسبه عن ابن ماكولا، والثانية هذه وقال: حسحاس آخر، وروى للثاني حديث: سبحان الله، وروى للأول عن ابن ماكولا، ولم يذكر له حديثاً، وابن ماكولا إنما روى هذا الحديث في الترجمة الأولى التي رواها أبو موسى عنه، فجعل أبو موسى هذا الثاني راوياً للحديث، وجعل الأول فارغاً من الحديث، وأحال به على ابن ماكولا، وابن ماكولا روى الحديث في الأول الذي نسبه، والله أعلم.
١١٦٣ - حِسْل بن خَارِجَة
(ب) حِسْل بن خَارِجَة الأشْجَعِيّ، وقيل: حسيل، وبعضهم يقول: حنبل. أسلم يوم خيبر وشهد فتحها، وروى عن النبي ﷺ : (أنه أعطى الفارس يومئذ ثلاثة أسهم، وأعطى الراجل سهماً واحداً).
أخرجه أبو عمر مختصراً.
حسل: بكسر الحاء وآخره لام.
стр. 593
١١٦٤ - حِسْل العَامِرِيّ
(د ع) حِسْل العَامِرِيّ. من بني عامر بن لؤي، حديثه: مر رسول الله ﷺ في حجته على رجل قد فرغ من حجته، فقال له: أسلم لك حجك؟ قال: نعم، قال: ائتنف العمل.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
١١٦٥ - الحَسَنْ بنُ عَليّ
(ب د ع) الحَسَنْ بنُ عَليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشي الهاشمي، أبو محمد، سِبْط النبي ﷺ ، وأمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، سيدة نساء العالمين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وريحانة النبي ﷺ وشبيهه، سماه النبي ﷺ الحسن، وعَقَّ عنه يوم سابعه، وحلق شعره وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة، وهو خامس أهل الكساء.
قال أبو أحمد العسكري: سماه النبي ﷺ الحسن، وكناه أبا محمد، ولم يكن يعرف هذا الإسم في الجاهلية، وروى عن ابن الأعرابي، عن المفضل، قال: إن الله حجب اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النبي ﷺ ابنيه الحسن والحسين، قال: فقلت له: فاللذين باليمن؟ قال: ذاك حَسْن ساكن السين، وحَسِين بفتح الحاء وكسر السين، ولا يعرف قبلهما إلا اسم رملة في بلاد ضبة، قال ابن عَنَمة:
غداة أضر بالحَسَن السبيل
وعندها قُتِل بِسْطام بن قيسُ الشيباني.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي الأمين، أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر، أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري، أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن نظيف، حدثنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحيم
стр. 594
الزهري يقول: ولد الحسن بن علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي بالمدينة سنة تسع وأربعين، وقيل: ولد للنصف من شعبان سنة ثلاث، وقيل: ولد بعد أحد بسنة، وقيل: بسنتين، وكان بين أحد والهجرة سنتان وستة أشهر ونصف.
قال الدولابي: وحدثنا الحسن بن علي بن عفان، أخبرنا معاوية بن هشام، أخبرنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق قال: قالت أم الفضل: يا رسول الله، رأيت كأنَّ عضواً من أعضائك في بيتي، قال: (خيراً رأيت، تلد فاطمة غلاماً فترضعيه بلبن قُثَم، فولدت الحسن فأرضعته بلبن قُثَم). قال علي ابن أبي طالب ﵁: لما ولد الحسن جاء رسول الله ﷺ فقال: (أروني ابني ما سميتموه؟) قلت: سميته حرباً، قال: (بل هو حَسَن)، فلما ولد الحسين سميناه حرباً، فجاء النبي ﷺ فقال: (أروني ابني، ما سميتموه؟) قلت: سميته حرباً، قال: (بل هو حسين) فلما ولد الثالث جاء النبي ﷺ فقال: (أروني أبني ما سميتموه؟) قلت: سميته حرباً، قال) بل هو محسِّن)، ثم قال: (سميتهم بأسماء ولد هارون: شبَّر وشبِّير ومشبِّر).
روى عنه عائشة، والشعبي، وسويد بن غفلة، وشقيق بن سلمة، وهبيرة بن يريم، والمسيب بن نَجَبَة، والأصبعْ بن نُبَاتة، وأبو الحوراء، ومعاوية بن حُدَيج، وإسحاق بن بشار، ومحمد بن سيرين، وغيرهم.
أخبرنا أبو جعفر أحمد بن علي وغير واحد قالوا: أخبرنا أبو الفتح الكروخي بإسناده، عن أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، أخبرنا قتيبة، أخبرنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن مريم عن أبي الحوراء قال: قال الحسن ابن علي: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: (اللهُمَّ، أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت).
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن سكينة، أخبرنا محمد بن علي السلامي، أخبرنا ابن أبي الصقر، أخبرنا أبو البركات بن نظيف، أخبرنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي، حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة (ح) قال أبو بشر: وحدثنا يوسف بن سعيد، أخبرنا حجاج بن محمد، أخبرنا شعبة، أخبرنا يزيد ابن أبي مريم، عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن ابن علي: ما تذكر من رسول الله ﷺ ؟ قال: أذكر من رسول الله أني أخذت تمرة من تمر الصدقة، فتركتها في فمي، فنزعها بلعابها، وجعلها في تمر الصدقة، فقيل: يا
стр. 595
رسول الله، ما كان عليك من هذه التمرة؟ قال: (إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة). وكان يقول: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة). وكان يعلمنا هذا الدعاء .. وذكر حديث القنوت.
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو محمد جعفر بن الحسين القاري، أخبرنا عبيد الله بن عمر، أخبرنا عبد الله ابن إبراهيم بن أيوب، أخبرنا موسى بن إسحاق، أخبرنا خالد العمري، أخبرنا سفيان الثوري، عن سعد بن طريف، عمير بن مأمون، قال: سمعت الحسن بن علي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من صلى صلاة الغداة فجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس كان له حجاب من النار، أو قال: ستر من النار).
أخبرنا عمر بن محمد بن طبرزد، أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية الوراق، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأنماطي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي، أخبرنا داود بن رشيد، أخبرنا مروان، أخبرنا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعم البجلي، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة: عيسى ويحيى بن زكرياء ﵇.
أخبرنا إسماعيل بن عبيد الله وغيره بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة، أخبرنا سفيان بن وكيع، وعبد بن حميد قالا: حدثنا خالد بن الحارث، أخبرنا موسى بن يعقوب الربعي، عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر قال: أخبرني مسلم بن أبي سهل النبال، أخبرني الحسن بن أسامة بن زيد قال: أخبرني ابن أسامة بن زيد قال: طرقت النبي ﷺ ذات ليلة في بعض الحاجة، فخرج إليّ وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه فإذا حسن وحسين على وَرْكيه، فقال: (هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما).
قال وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، وأخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، وأخبرنا الأشعث، هو ابن عبد الملك، عن الحسن، عن أبي بَكْرة قال: صعد النبي ﷺ المنبر فقال: (إن ابني هذا سيّد، يصلح الله به بين فئتين عظيمتين).
قال: وأخبرنا محمد، أخبرنا الحسين بن حريث، أخبرنا علي بن الحسين بن واقد،
стр. 596
حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: كان النبي ﷺ يخطبنا إذا جاء الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال: (صدق الله ﴿إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما).
قال: وحدثنا محمد، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: (لم يكن أشبه برسول الله ﷺ من الحسن بن علي).
قال: وحدثنا محمد، أخبرنا محمد بن بشار، أخبرنا أبو عامر العَقَدِيّ، أخبرنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وَهْرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (كان رسول الله ﷺ حامل الحسن على عاتقه، فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي ﷺ : (ونعم الراكب هو).
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الثقفي بإسناده إلى مسلم بن الحجاج، أخبرنا محمد ابن بشار وأبو بكر بن نافع، أخبرنا غُنْدَر، وأخبرنا شعبة عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال: رأيت رسول الله ﷺ واضعاً الحسن بن عليّ على عاتقه، وهو يقول: (اللهُمّ، إني أَحِبُّه فأَحِبَّه).
قال: أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا محمد بن سليمان الأصفهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء، عن عُمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ قال: نزلت هذه الآية على النبي ﷺ ﴿إنَّمَا يُريدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطِّرَكُمْ تَطْهِيرَا﴾. في بيت أم سلمة، فدعا النبي ﷺ فاطمة، وحسناً، وحسيناً، فجللهم بكساء، وعليُّ خلف ظهره، ثم قال: (هؤلاء أهل بيتي؛ فاذهبْ عنهم الرجس وطهِّرْهم تطهيراً)، قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: (أنت على مكانك؛ أنت إلى خير).
قال محمد: وحدثنا علي بن المنذر الكوفي، حدثنا محمد بن فضيل، أخبرنا الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد والأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ : (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضِلّوا؛ أحدهما أعظم من الآخر: كتابُ الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعِتْرَتي أهلُ بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا الحوض، فانظروا كيف تَخْلُفوني فيهما).
стр. 597
قال: وأخبرنا محمد، أخبرنا أبو داود سليمان بن الأشعث، أخبرنا يحيى بن معين، أخبرنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : (أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي بحبي).
قيل: إن الحسن بن علي حج عدة حجات ماشياً، وكان يقول: إني لأستحيي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات، فكان يترك نعلاً ويأخذ نعلاً وخرج من ماله كله مرتين.
وقال النبي ﷺ : (حسن سِبْط من الأسباط) وكان حليماً كريماً ورعاً، دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك الملك والدنيا، رغبة فيما عند الله تعالى، وكان يقول: ما أحببت أن ألِيَ أمر أمة محمد ﷺ على أن يهراق في ذلك مِحْجَمَة دم، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان.
وولى الخلافة بعد قتل أبيه علي ﵄، وكان قتل علي لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين، وبايعه أكثر من أربعين ألفاً، كانوا قد بايعوا أباه على الموت، وكانوا أطوع للحسن، وأحب له. وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق، وما وراءه من خراسان والحجاز واليمن وغير ذلك، ثم سار معاوية إليه من الشام، وسار هو إلى معاوية، فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يقتل أكثر الأخرى، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه، على أن تكون له الخلافة بعده، وعلى أن لا يطلب أحداً من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد؛ فأجابه معاوية إلى ما طلب، فظهرت المعجزة النبوية في قوله ﷺ : إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين. وأيُّ شرف أعظم من شرف من سماه رسول الله ﷺ سيداً؟
أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو السعود، حدثنا أحمد بن محمد بن المجلى، أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد العكبري، أخبرنا محمد بن أحمد بن خاقان، أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: قام الحسن بعد موت أبيه أمير المؤمنين فقال بعد حمد الله : إنا والله ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا ندم، وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر، فسلبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع، وكنتم في
стр. 598
منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم، فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم، ألا وإنا لكم كما كنا، ولستم كما كنتم، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين: قتيلٍ بصفين تبكون له، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره، فأما الباقي فخاذل، وأما الباكي فثائر، ألا وإن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نَصَفَة، فإن أردتم الموت رددناه عليه، وحاكمناه إلى الله بِظُبَا السيوف، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضا، فناداه القوم من كل جانب: البقيةَ البقيةَ، فلما أفردوه أمضى الصلح).
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا أبو داود الطيالسي، أخبرنا القاسم بن الفضل الحُدَّاني، عن يوسف بن سعد.
قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعدما بايع معاوية، فقال: سَوَّدْتَ وجوه المؤمنين، أو: يا مُسَوّد وجوه المؤمنين، فقال: لا تُؤَنِّبْنِي، رحمك الله؛ فإن النبي ﷺ أرى بني أمية على منبره فساءه ذلك، فنزلت: ﴿إنَّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ، وما أدْرَاكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ، لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ شَهْرٍ﴾ تملكها بعدي بنوي أمية.
وقد اختلف في الوقت الذي سلَّم فيه الحسن الأمر إلى معاوية؛ فقيل: في النصف من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقيل: لخمس بقين من ربيع الأول منها، وقيل: في ربيع الآخر؛ فتكون خلافته على هذا ستة أشهر واثني عشر يوماً، وعلى قول من يقول: في ربيع الآخر تكون خلافته ستة أشهر وشيئاً، وعلى قول من يقول: في جمادى الأولى نحوَ ثمانية أشهر، والله أعلم. وقولُ من قال سَلَّم الأمر سنة إحدى وأربعين، أصحُّ ما قيل فيه، وأما من قال: سنة أربعين، فقد وهم.
ولما بايع الحسن معاوية خطب الناس قبل دخول معاوية الكوفة فقال: أيها الناس، إنما نحن أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهلُ بيت نبيكم الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهَّرَهم تطهيراً، وكرر ذلك حتى ما بقي إلا من بكى حتى سُمع نشجيه.
ولما دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس قال عمرو بن العاص لمعاوية: لتأمر الحسن
стр. 599
ليخطب، فقال: لا حاجة بنا إلى ذلك، فقال عمرو: لكني أريد ذلك ليبدو عَيُّه؛ فإنه لا يدري هذه الأمور، فقال له معاوية: قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا؛ فقام الحسن في أمر لم يُرَوّ فيه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال في بديهته: أما بعد، أيها الناس، فإن الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، ألا إن أكيس الكَيْس التقي، وإن أعجز العجز الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت أنا ومعاوية فيه: إما أن يكون أحق به مني، وإما أن يكون حقي تركته لله ، ولإصلاح أمة محمد ﷺ حقن دمائكم، ثم التفت إلى معاوية وقال: ﴿وَإنْ أدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لكُمْ وَمَتَاعٌ إلى حِين﴾.
فأمره معاوية بالنزول، وقال لعمرو: ما أردت إلا هذا.
وقد اختلف في وقت وفاته؛ فقيل: توفي سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وكانَ يخضِبُ بالوسْمة.
وكان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس سقته السم، فكان توضع تحت طست، وترفع أخرى نحو أربعين يوماً، فمات منه، ولما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين ﵄: يا أخي سقيت السم ثلاث مرات لم أسْقَ مثل هذه، إني لأضَع كبدي، قال الحسين: من سقاك يا أخي؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ أتريد أن تقاتلهم؟ أكِلهُم إلى الله . ولم حضرته الوفاة أرسل إلى عائشة يطلب منها أن يدفن مع النبي ﷺ ، فأجابته إلى ذلك، فقال لأخيه: إذا أنا مِت فاطلب إلى عائشة أن أدفن مع النبي ﷺ ، فلقد كنت طلبت منها فأجابت إلى ذلك، فلعلها تستحيي مني، فإن أذنَتْ فادفني في بيتها، وما أظن القوم، يعني بني أمية، إلا سيمنعونك، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد.
فلما توفي جاء الحسين إلى عائشة في ذلك فقالت: نعم وكرامة، فبلغ ذلك إلى مروان وبني أمية فقالوا: والله لا يدفن هناك أبداً. فبلغ ذلك الحسينَ فلبس هو ومن معه السلاح، ولبسه مروان، فسمع أبو هريرة فقال: والله إنه لظلم؛ يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه والله إنه لابن رسول الله ﷺ ، ثم أتى الحسين فكلمه وناشده الله؛ فقال: أليس قد قال أخوك: إن
стр. 600
خفت فردني إلى مقبرة المسلمين، ففعل، فحمله إلى البقيع. ولم يشهده أحد من بني أمية إلا سعيد بن العاص، كان أميراً على المدينة، فقدمه الحسين للصلاة عليه، وقال: لولا أنها السنة لما قدمتك. وقيل: حضر الجنازة أيضاً خالد بن الوليد بن عقبة ابن أبي معيط؛ سأل بني أمية فأذنوا له في ذلك، ووصى إلى أخيه الحسين، وقال له: لا أرى أن الله يجمع لنا النبوة والخلافة؛ فلا يَسْتَخِفَّنَّك أهلُ الكوفة لُيخْرِجُوك.
قال الفضل بن دكين: لما اشتد المرض بالحسن بن علي ﵄ جَزِع، فدخل عليه رجل فقال: يا أبا محمد، ما هذا الجزع ما هو إلا أن تفارق روحُك جسدَك فتقدم على أبويك: علي وفاطمة، وجديك النبي ﷺ وخديجة، وعلى أعمامك حمزة وجعفر، وعلى أخوالك القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم، وعلى خالاتك: رقية وأم كلثوم وزينب، فَسُرِّيَ عنه. ولما مات الحسن أقام نساءُ بني هاشم عليه النواح شهراً، ولبسوا الحداد سنة.
أبو الحوراء: بالحاء المهملة، والراء.
أخرجه الثلاثة.
١١٦٦ - حُسَيل بن جَابِر
(ب د ع) حُسَيل بن جَابِر بن رَبِيعة العَبْسي، والد حذيفة بن اليمان، وقد تقدم الكلام على نسبه في حذيفة ابنه، وهو حليف بني عبد الأشهل، من الأنصار، شهد هو وابناه: حذيفة وصفوان أحداً، مع النبي ﷺ ، فقتل حسيل، قتله المسلمون خطأ.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لَبيد قال: لما خرج رسول الله ﷺ إلى أحد، رَفَع حسيل بن جابر، وهو اليمان، أبو حذيفة بن اليمان، وثابت بن وَقْش بن زعوراء في الآطام مع النساء والصبيان، وهما شيخان كبيران، فقال أحدهما لصاحبه: لا أبا لك، ما تنتظر؟ فوالله ما بقي لواحد منا من عمره إلا مثل ظِمْء حِمار، إنما نحن هامة اليوم أو غداً، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله ﷺ ، لعل الله أن يرزقنا الشهادة مع رسول الله ﷺ ؟ فأخذا
следующие страницы →