بها (١) في النحو على: الدوينى. ثم انتقل به أبوه إلى مصر قبل القرن، فعرض العمدة على الشيخ زين الدين العراقي، وأجاز له روايتها عنه، عن أبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري، عن أحمد بن عبد الدائم بسماعه من مؤلفها، وكذا جميع ما له وعنه روايته، وكان صححها عليه جميعها في مجالس آخرها سنة خمس وثمانمائة. ثم رجع به فأقام إلى سنة ست وثمانمائة، فلقى شخصا سكرانا من الترك فراجعه كلاما فطغى عليه فقتله.
ثم انتقل الشريف صلاح الدين بأهله إلى القاهرة، فسكن بالصحراء واستمر مقيما بالقاهرة، ولازم الشيخ ولى الدين العراقي فأخذ عنه الفقه، والحديث، والأصول، والنحو، والمعاني، والبيان، وكتب أماليه. وأخذ الفقه أيضا عن النور الآدمي، والشمس البرماوى، والبرهان البيجورى. والنحو عن الشمس الشطنوفى، والشمس بن هشام. والعروض وغيره من علم الأدب عن البدر الدمامينى، وقرأ عليه جميع شرحه على الآجرومية إلا قليلا من آخره، وحضر دروس الشيخ عزّ الدين بن جماعة.
قال: ومن مشايخي: العلامة المحقق المربى الشيخ يحيى بن محمد الشاذلي، أخو سيدي أبى بكر الشاذلي المشهور، قال: قرأت عليه حزب الشيخ محيي الدين النووي، أنبأنا الشيخ يوسف العجمي، أنبأنا الشيخ عبد الرحمن الأسفراييني، أنبأنا المصنف.
وكتب إليه الخط الحسن جدا، ولازم الاشتغال مع التخلي عن الوظائف الدنيوية، بل كان يلم شعثه من النسخ. وأنشدني في ذلك سنة سبع وثلاثين، وأشار إلى أنه ينتقى ما يكتبه:
كتابتي أشكرها فكم لها من عائد فرأس مالي أخذها وأستزيد فائدة
وكان ذا حظ من الأتراك، وعنى بالأدب فنظم كثيرا وجمع في الأدب مجاميع عدة منها: رياض الألباب ومحاسن الآداب، والمرج النضر والأرج العطر، ومطلب الأديب، ونظم في الخيل أرجوزة في خمسمائة بيت، ونظم نخبة الفكر لشيخنا حافظ العصر، وغير ذلك فأكثر. ومن تصانيفه في غير ذلك: فضل صلاة الجماعة في جزء لطيف، وشرح الأربعين النووية في مجلدة مسودة.
стр. 772
وحج مرارا، أولها سنة ست وعشرين وثمانمائة، وجاور مرتين، وسافر إلى دمشق، وزار القدس والخليل، ووصل في الصعيد إلى قوص، ودخل الإسكندرية. وكتب الكثير بخطه الجيد، وهو كثير الإيثار للانقطاع عن الناس. وولى بعد سنة خمس وثلاثين تدريس مدارس بأسيوط؛ الشريفية، والفائزية، والبدرية الخضيرية ونظرها، فلم يتم له ذلك. فاستمر منقطعا على الاقتيات بالكتابة إلى أن بنى الأمير حاجب الحجاب [قراقجا] (١) الحسنى مدرسته (٢) بخط جامع بشتك، وجعله خطيبها وإمامها فكفاه مؤنة كبيرة.
لقيته سنة أربع وثلاثين وأجاز باستدعائى، وشافهنى بها، وانتقيت من أمالي الشيخ ولىّ الدين أبى زرعة العراقي أناشيد وقرأتها عليه، وأنشدني من لفظه نظمه كثيرا منه ما قاله، وقد كتب إليه صاحبنا البارع شهاب الدين بن المبارك شاه يطارحه في كريم:
تجاسر العبد حسب الإذن منك له … قد وراح من شيخه بالسعد مقرونا
ملّكت رقى أسديت من كرم … قد كنت عبدا رقيقا صرت مأذونا
يقبل الأرض التي بدت آمالنا لسماحتها يد الأطماع، وينهى أن تمسك بقوة الطباع وقال:
يا إماما أنت شرّف … ت المعاني والمعالي
لك وصف من الأحاجى … قد أتى مثل الغزال
فأجابه السيد ما أنشدنيه في شوال سنة ٣٧:
تأمل الطرف ما أهديت من أدب … أظهرته بعد ما قد كان مكنونا
وقد أجبت ولم أمنحك جائزة … بذا رضيت وما قدمت موزونا
وبعد فقد وقفت على ما شنف الأسماع وامتثلت المرسوم المطاع، وطارحت بميسور المستطاع. فقلت:
راق ما حاججت فيه … بكلام كاللآلى
قفت أو جوّدت نظما … مثقفا جاد بمال
стр. 773
وأنشدني في ذي الحجة من السنة ما قاله، وقد كتب إليه الزين بن الخراط عند حضوره من دمشق فلم يسلم عليه السيد:
ألا منصف ممن أود فإنه … يعاملنى بالضد مما أعامله
نزحت عن الأوطان ثم أتيتها … فأعرض حتى لا سلام يراسله
وتعلم منى أن عندي لقاؤه … فمن لي به من مقبل فأقابله
فأجابه بقوله:
رمى العبد عتب منك أضحى فؤاده … بنبل ملام أنت للجرح نائله
بعقد نظام زين لفظك دره … وسحر كلام غير فكرك تأمله
بلابل لفظ أطربته بسجعها … فطارت به شوقا إليك بلابله
تهن بهذا العام مقتبل الهنا … إذا ما مضى عام يهنيك قابله
فكل عباب دون سؤرك قطرة … وكل سحاب دون ظلك وابله
[ومات ليلة الأربعاء ثاني عشر صفر سنة ست وخمسين وثمانمائة بالقاهرة بمدرسة قراقجا الحسنى وكان خطيبها، وصلّى عليه قاضى الشافعية الشرف يحيى المناوي] (١).
٤٤٥ - محمد بن أبي بكر بن عمر بن عرفات بن عوض
بن القطب أبى السعادات ابن أبي الطاهر محمد بن أبي بكر بن أبي العباس أحمد بن الفخر موسى بن الرشيد عبد المنعم بن التقىّ علي بن الضياء أبى القاسم عبد الرحمن بن أبي المعالي سالم بن الأمير مجاهد عز العرب بن وهب بن مالك-الناقل من الحجاز-ابن عبد الرحمن بن مالك ابن زيد بن ثابت الأنصارىّ الخزرجي البخاري الشيخ محب الدين أبو اليمن ابن الشيخ زين الدين القمنى.
ولد يوم الأربعاء تاسع عشرى جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة في القاهرة، وعرض المنهاجين، وألفية ابن مالك، على الشيخ نور الدين الآدمي وغيره، وتلا بها على الفخر البرماوى. وأخذ الفقه عن والده والبرهان البيجورى، والشمس الشطنوفى النحوي، والشمس الغراقى. والعربية عن الشمس الشطنوفى، والفخر البرماوى.
стр. 774
وحج به أبوه في الثالثة من عمره، ثم حجا سنة تسع عشرة وثماني مائة، ودخل إسكندرية، وسمع، وولى وظائفه ابنه بعده، ودرّس بعده أماكن (١).
سمع خماسيات ابن النقور، على الزين أبى الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك الغزىّ، بقراءة المحب محمد بن أحمد بن الهائم يوم الأربعاء ٢٨ شعبان سنة ٧٩٥ هـ بمنزل [المسمع] (٢) بالحسينية، بسماعه على الشيخ أبى النون يونس بن عبد القوى الدبوسى، بإجازته من أبى الحسن علي بن أبي عبد اللّه [الحسين] (٣) بن علي بن منصور بن المقير، بإجازته من أبى الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرزوري بإجازته من أبى الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن النقور البزاز.
وسمع عليه بالقراءة في ٢٧ شعبان من السنة جزءا فيه أربعة أحاديث من حديث محمد بن أيوب بن الضريس الرازي، عن الدبوسى، عن أبي الحسن علي بن هبة اللّه ابن الجميزى، وأبى محمد بن عبد الوهاب بن طاهر بن رواج، وأبى يعقوب يوسف بن محمود الساوى، أنبأنا الحافظ أبو طاهر محمد بن عبد اللّه بن بردة الفزاري، قدم أصبهان، أنبأنا أبو الحسن محمد بن يحيى بن أحمد الشيرازي، أنبأنا أبو بكر محمد بن القاسم بن سعد بن زياد الكرخي، حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن أيوب الرازي حديث ابن أبي حدرد في المهر: «لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم»، وحديث أبي موسى: «أطعموا الجائع»، وحديث ابن مسعود: «يا معشر الشباب» في الباءة، وحديث عائشة: «توفى ودرعه مرهونة»، وحديث مستورد الفهري: «ما الدنيا في الآخرة».
وسمع بالقراءة عليه في التاريخ، جزءا فيه منتخب من كتاب الصلة تاريخ علماء الأندلس، بإجازته عن الدبوسى، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن مكي سبط السلفي، عن أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال مؤلف الأصل، وأوله قول شعبة: كل من كتب عنه حديثا فأنا له عبد. وآخره: وهل يترك الآثار من كان مسلما. [مات في العشر الأوسط من رجب، وأظنه في ثاني عشره، ثم رأيت بخط النجم أنه في يوم الثلاثاء رابع عشر، من سنة تسع وخمسين وثمانمائة بالقاهرة بعد علة طويلة جدا] (٤).
стр. 775
٤٤٦ - محمد بن أبي بكر بن عمر بن محمد القباني
، قال شيخنا الإمام زين الدين يسأل هل هو ابن الباهى الذي بسرياقوس؟.
ولد ....... (١).
٤٤٧ - محمد بن أبي بكر بن عمر بن عمران بن نجيب
- بفتح النون ثم جيم-ابن عامر الأنصارىّ الأوسىّ السعدىّ المعاذى الدنجاوى-بدال مهملة ثم جيم-الشافعىّ.
ولد في حدود سنة خمس عشرة وثمانمائة (٢) في دنجية (٣) قرب دمياط، ثم نقله عمه إلى البهنسا-بفتح الموحدة وسكون الهاء وفتح النون ثم ممهملة-من صعيد مصر، فقرأ بها القرآن على الشيخ شهاب الدين بن جمال برواية أبى عمرو، وحفظ الشاطبية. ثم أقدمه عمه القاهرة، فاستمر بها وعنى بالأدب، فلم يزل ينظم حتى جاد نظمه، وله فيه المقاصد الجيدة، وغاص في بحاره على المعاني الحسنة.
وسافر إلى الصعيد، ومدح كثيرا من رؤسائها منهم القاضي حسام الدين بن حريز- بضم الحاء والراء المهملتين وآخره زاي-، وحج سنة أربع وثلاثين، وكتب الحسن من غير شيخ فيه، وهو ذاك جدّا. سمعت من شعره كثيرا، ولو اشتغل بعلوم العربية فاق في الأدب.
مما أنشدني من لفظه يوم الأحد ثالث ذي القعدة الحرام سنة سبع وأربعين وثمانمائة بالظاهرية الجديدة من القاهرة، لغزا كتبه إلى صاحبنا العلامة شهاب الدين أحمد بن صالح بن سليمان، وهو (٤). وأنشدني ما نظمه في الشمس النواجى في قصة ذكرت في ترجمته، مضمنا لنصف بيت رآه في المنام من جملة بيتين فلم يحط إلا ذلك النصف وهو:
стр. 776
فأنت في الناس لا عقل ولا أدب
قال:
قل للنواجى واقذفه بأوله … مقالة ميط عنها الزور والكذب
إنّي هممت بترك الهجو فيه لكي … تنكّف من زوره أثوابه القشب
حتى رأيت مناما فيه قلت له … بديهة بيت شعر كله عجب
أن يدعى الأدب المنظوم من سفه … فأنت في الناس لا عقل لا أدب
٤٤٨ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم بن محمد الزرعي، محب الدين
الشافعىّ الملقب بيضون [النغرور] (١)
، الشاهد بالحانوت (٢) المجاور للبيبرسية بين القصرين من القاهرة، عند صاحبنا الإمام العالم الخطيب شمس الدين بن أبي عمر الحنبلي.
ولد سنة ثمان وثمانمائة بالقاهرة، ونشأ بها ولازم كتابة الأشعار والنظر في الدواوين؛ فاطلع من ذلك على شئ كثير، وكان يخرج للناس مقاطيع وقصائد فائقة جدا، وفيها المرقص المطرب ويدعيها لنفسه، واغتر به كثير من الجهال بأساليب الكلام والإلحاق بكل ناظم ما يقتضيه نفسه، ونفى ما لا يشبه كلامه عنه، إلى أن اجتمعت به يوم الأحد سابع عشرى ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة، فوجدته يكتب قصة من نظمه في واقعة حال وقعت له، يرفعها إلى الأمير تغرى برمش أخو السلطان الملك الأشرف برسباى ناظر المدرسة البرقوقية بين القصرين، بسبب وظيفة له فيها، تبين لي منه حال كتابتها، وكأن شخص يمليها عليه من مسودتها، من الرقاعة وخفة العقل والحمق والجهل ما لا شئ بعده، فأخذتها منه وكتبتها من خطه، فوجدته مع ما حوى من الصفات الدنيئة لا يحسن الكتابة أيضا، لا في الصفات باعتبار طريقة الكتاب ولا في الذات باعتبار الهجاء، وإنما كتبتها والمبايعة بعدها، ليعلم أن ما يدعيه من النظم الذي بعد هذا ليس له، مما كان عليه صورة صح، فإني وجدته كذلك بخطه، وأنشدنيها في ذلك المجلس بحانوت الشهود المقدم ذكره:
стр. 777
باسم الإله الواحد الصمد الوفي … وهو الذي أوعد لنا بتراف
مملوك باب للمقر الأشرف … محمد لكنه لم ينصف
يقبل الأرض التي لدى فتى … يزرى بكل مهند ومثقف
مولى مقرا عليّا متفضلا … ليثا هماما قد أتى يتعفف
من لي به فاق الحواتم بالعطا … يعطى الفقير بشاشة بتعطف
وشي بديع الحسن في وجناته … ورد بغير نواظر لم يقطف
وإذا رنا قتل الإمام بلحظه … فاللحظ منه كالحسام المرهف
وسنا محيّاه الجميل لقد غدا … كالشمس إلا أنه لم يكسف
إن قيل لي من ذا الذي أبدعت في … أوصافه؟ لأجبتهم: ثغرى برمش قد كفى
كل الحوادث والردى بأسره … انقذه يا ربي غدا في الموقف
أنهى إليه فاقتي مع غربتي … لكنني لم أستطيع تكفف
إذ ليس لي وظيفة بين الورى … وليس لي من بينهم تصوف
سوى الذي أقرى مجد ومنى … فيها ذبال الأجر في هذا وفى
في خانقاه الظاهر الملك الذي … فاق الملوك مهابة بتشرف
في درس تفسير الذي أنزل على … (١) غير الاسم (١) شفيعنا في الموقف
لي سبعة من الشهور يا فتى … مكسورة ما بالهم لم تصرف
جاء الشتاء ولم يكن عندي له … شئ يدفينى فهل من مسعف
فعسى الأمير بصرفها يسمح لنا … من غير تأخير بغير توقف
أنهيت مالي للأمير جميعه … فعساه أن ينظر لنا بتعطف
ليجد بذلك ذا الفقير إعانة … في اشتغال العلم يا مولى وفى
صلّى الإله على النبي محمد … ما نجّم نجم في السماء ويختفى
هكذا كتب: «عاليا»، بإسقاط الألف. «وإلا أنه لم يكسف»، بإسقاط ألف إنه أيضا.
«وإلا يلم»، بإسقاط الألف أيضا. وكذا: «ما لاح نجم». فانظر أيدك اللّه من لا يحسن تهجى هذه الكلمات، ولا يعرف الوعد من الإيعاد بدليل قوله: «أوعد لنا»، ويأتي بقوله:
«تراف». ويقول: «الحق أتم». ويزيد البيت الذي فيه ذكر تغرى برمش جزءا كاملا، ويقول: «لم أستطيع»، بإثبات الياء التحتانية ورفع العين، كأن «لم» ليست موجودة.
ويخفض «تكفف، وتصوفه». ويجزم «أنزل»، «ويسمح لنا»، «وليجد». ويصل همزة و «أنقذه»، ويقطع في «اشتغال». هل يعرف هذا أن يقول شعرا مستقيما؟ فإنه قد نادى على نفسه بهذه القصيدة أنه لا يعرف الوزن، ولا النحو، ولا الكتابة، ولا الكلام الجزل
стр. 778
المنسجم من غيره، بل ويشهد صاحب الذوق السليم أن من قوله: لا «رشا» إلى آخر الثلاثة الأبيات المتقدمة، ليس له ولا يشبه كلامه ومع هذا يدعى أشياء في هذا الفن بديعة، ويدعى أنه أشعر أهل العصر، وينشد أشياء لقاضي القضاة شيخ الإسلام ابن حجر ولابن حجة أشياء، وينشد لنفسه في معناها مفضلا ما ادعاه لنفسه عليهم، حتى أنى سمعته يقول: عملت مبايعة نظما. فقال له شخص: كالتي صنع ابن الوردي؟ فقال:
أحسن منها. وسببها أن ميخائيل (١) الآتي اشترى عبدا جلبا من العرب مراهقا، فأقام عندهم زمانا، وكانوا يدعوه إلى التنصر فيأبى، ثم رأى صغار المسلمين يوحدون فتبعهم، فنهاه ميخائيل المذكور عن ذلك، فهرب منه إلى المطرية وحكى قصته للفقراء فأتوه به، وألزم ببيعه فاشتراه الناصري. الآتي (٢):
الحمد للّه هذا ما اشترى … الناصري محمد بن سنقرا
لنفسه بماله المقبول … من ولى الدولة ميخائيل
أبوه فخر ابن نشو كاتبا … من النصارى الذي هم يعابقا
وقد عرف بكاتب الجيوش … وهو الذي في حلبة الجحوش
مملوكه وعبده سعيدا … وعيشه مهنئا رغيدا
وهو الذي مجهول في الحبوس … مراهقا كريه للقسوس
المهتدى المبيوع للإسلام … وقد أبى عن رؤية الأصنام
معلوم بين المشترى وبايعه … بل نافيا لكل جهل يدّعه
وهو الذي حاز بملك البائع … وملكه ليوم ذي التبائع
بذكره والمشترى قد صدقه … بما ادعى كما شرح بالورقه
شراء وبيعا صادرا صحيحا … وقد جرى منه له صريحا
بمبلغ أعده وفيّا … ثلاثة وعشرة أشرفيا
جميع ما عين فيه من ثمن … قبض له البائع بعد أن وزن
قبضا تماما وافيا مكملا … في مجلس الأشهاد ما بين الملا
وقد تسلم ما اشتراه المشترى … تسلما شرعيّا بعد النظر
والبيع في هذا العبيد كالحلب … أي لا ضمان بعده ولا طلب
سوى أنه قبل المبيع ما شرق … وقد رضيه المشترى كما أنفق
стр. 779
ووكلا أيضا في نبوته … مصرفا بالشرع من بيوته
في خامس من الربيع الآخر … وهو الذي نزهت فيه خاطري
سنة ثمان وثلاثين بعدها … ثمان مائة كاملات قدرها
والحمد للّه الجليل الجميل … وحسبنا اللّه ونعم الوكيل
لقد شهد عليها بما وقع … محمد وينتسب إلى زرع
الشطر الأول منها مكسور، وكذا «من ولى الدولة»، والبيت بعده. وكذا «وقد تسلم»، فإنه أنشدنيها بفتح الميم، ولو أدغم لاستقام. وكذا «سنة ثمان وثلاثين» البيت، ولا يخفى ما فيه من اللحن لو لم يكن منه إلا سماجة مدّ أيضا. وسألته عن مولد في حلبة الجيوش، فقال: يعنى قبيح الشكل.
أنشدني بيتين ادعاهما في سعد:
أنا قد فهمت بسعد … وتفانيت بوجد
فاطرح نفسي ودعني … إنما المرء بسعد
هكذا أنشدني «فاطرح» بسكون الطاء، فسرق البيتين، وكذا الثاني، وإنما هي فاطّرح بتشديد الطاء.
وأنشدني، وادعاه له:
يدعو الأسود بجفنه فتسارع … ظبي أغن له القلب مراتع
سفر اللثام وهز لين قوامه … كالغصن بان عليه بدر طالع
أرخى الدلال وجاءني متبسما … كالبرق في جنح الغياهب طالع
حكم الغرام على أنى عبده … فجنى على قلبي وصار ينازع
ناديت إذ حمل السهاد وساقه … رويدك حمالا فقلبي قاطع
هكذا قال: رويدك، وهو مكسور. وكذلك:
يا مخجل الغصن بقد رطيب … رفقا بقلب المستهام الغريب
يا بدر عن عيني غدا أحلى … في وسط قلبي طالع لا يغيب
قربت لي الوصل وأبعدته … وهكذا البدر بعيد قريب
قيدت عنى النوم في مضجعى … يا مطلق الدمع دما صبيب
نذرت من يوم اللقاء مهجتي … أوفيت بالنذر وغاب الحبيب
يا حب لا تعجب من رقتى … لكن بقا ذا الجسم فهو العجيب
стр. 780
وكذلك:
للصب بعدك أعين لا تهجع … شهران يرصد أنّ بدرك يطلع
يا ظبي بعد الأنس أضحى نافرا … عن ناظرى وفي الحشاشة يرتع
ما بان في البانات قدك مائسا … إلا وأقبل كل غصن يركع
أرسل خيالك في المنام يزورني … إن الفقير بما تيسر يقنع
وكذلك:
وبدر حريرى سبا الغصن قده … ومرشفه خمر شذاه عبيرا
إذا لثم المشغوف روضة خده … فلم يلق إلا جنة وحريرا
وكذلك:
الكاس والطاس يجلو في يدي قمر … قوامه يخجل الخطار إذ خطرا
فالراح شمس وساقينا حكى قمرا … والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
وكذلك في تاجر:
متّ وجدا بتاجر حاز لطفا … وحكى لي تهتكى وانتعاشى
بزه في التجار بز رفيع … وهو من بينهم رقيق الحواشى
وكذلك في ابن الجيعان:
ابن من بنى الكتاب ظبي … مهفهف القد وسنان
وجده الجيعان يسمى … وذا غزال وعطشان
وكذلك لغز البيتان مكسوران، وكان قائلها قال:
بي من الكتاب ظبي … قده للأسد طعّان
جده الجيعان يسمى … وهو في الغزلان عطشان
[وكذلك] (١)
مهفهف اسمه في عذب تبسمه … قد صار من هجره القلب معلول
شنافه وثناياه إذا ابتسمت … حلفاه قد اجتمعا مرجان مع لولو
стр. 781
وكذلك معارض لابن الفارض:
إذا لاح لي برق من الثغر لامع … فيسبقه غيث من الجفن هامع
وما لي لا أبكى بعين قريحة … وسرى الذي أخفيه في الناس شائع
لئن منعوا عنى الحبيب ولم أقر … بوصل الذي أهوى فما أنا صانع
أبيت وطرفي من فراقك ساهر … ويصبح قلبي وهو في الوصل طامع
فيا قلب لا تطمع بوصل فإنه … غزال ولكن في سوادك راتع
ويا طرفي المقروح لا تجمع البكا … فإن الذي أهواه للحسن جامع
إذا لاح ورد من خدودك أحمر … رجعت ولى وجه من السقم فاقع
فيا مالكا قلبي وعقلي والحشا … رضا بك من داء المحبة نافع
خدودك للنعمان أضحى انتسابها … وأحمد فيك الصبر والدمع شافع
لئن لدغ الأحشاء عقرب صدغه … فريقيه كالخمر فيها منافع
هكذا قال «في سوادك»، والظاهر أنها «في سويداك»، وكان في الأصل: «ولى قلب من الهجر»، فضرب عليها وكتب: «ولى وجه من السقم فاقع».
[وكذلك] (١):
مليح سبا جفنى بقدّ وطلعة … غزال كحيل الطرف أوطف (٢) أدعج (٣)
له خدّ ورد مع شفاه شقائق … ونرجس لحظ والعذار بنفسج
وكذلك:
عدى أو أعيدي يا سعاد وفاك … لمكتئب يهوى لماك وفاك
ألفت دوام الصد عمدا كأنما … نهاك عن الوصل الجميل نهاك
صلّى واقصرى في الصد يا غاية المنى … محبّا عناه بالسؤال غناك
برانى الجفا حتى حفيت ضني فهل … جفاك الذي من أليم جفاك؟
وحقك لو أمسيت من شده الضنى … شبيه سواك (٤) ما أردت سواك
لحا اللّه لاح عن وصالى بغيه … لواك وأضحى تحت في لواك
стр. 782
وحيّا زمانا كنت فيه منعما … بظل أراك (١) حيث كنت أراك
أنادى صريحا في حماك ومقصدى … نداك لفقرى أو سماع نداك
فإن شئت طردى عن هواك وسلوتى … وبعدى وكان البعد فيه رضاك
فهاتى فؤادي والكرى وشبيبتى … وعقلي وأحشائى وهاك هواك
رعا اللّه أوقاتا تقضّت لنا معا … بأكناف ربع بالمشفع ذاك
نبي الهدى فهو الأمان لخائف … وذخر لعبد في البرية شاك
فلولاه ما شدت إليك رواحلى … تروم الصفا في عيشها بصفاك
تسير عشاء في الفلا وصبيحة … عسى أن تراك أو تمس ثراك
أيا سيد الكونين قلبي مروع … بذنبي وطرفي بالخطيئة باك
عبيدك محب الدين يا سيد الورى … رهين دنوب فامنحن بفكاك
عليك سلام اللّه ما أظلم الدجى … ولاح السنا من فرقد وسماك
وكذلك:
يا سليمى في الورى ما انسكك … عن وصالى خبري من أمسكك
فتّكت عيناك فتكا في الحشا … وبأرباب الهوى ما افتكك
فارق الصب كراه والهنا … حين أمسى عالقا في شركك
أنت شمس الحسن يا ذات اللما … وفؤاد الصب أضحى فلكك
أنت يا سلمى لنا مالكة … ليت شعري في الهوى من أملكك
وكذلك:
هيفاء مكحولة بالسحر والدعج … للّه كم فتنت بالجفن من مهج
بي غادة لدىّ ضيق الغرام بها … فالضيق في حبها أحلى من الفرج
بمبسم شهد الدر الثمين له … بالفضل أو لم يهنه غائص اللجج
رمت فؤادي بسهم اللحظ فاحتزنت … وسهمها في سرى الأحشاء لم يلج
أرقت على عطفها لما انثنت شعرا … تها وقد غطت البلور بالسبج
كادت تحاكى هلال الشك رؤيتها … لولا النحول وما فيه من العوج
وقد عدت مثل بدر التمّ طلعتها … لكنها فوق آلاف من الدرج
تغنى عن الشمس يوم الغيم بهجتها … وفي دجى الليل تغنينا عن السرج
قالت لمن لامها في قتل عاشقها: … دع الملام فما في ذاك من حرج
وكم لها حجة من الصد قاطعة … لصبها هي أدرى الناس بالحجج
стр. 783
وكذلك:
صلونى كم لوصلى من فوات … فإن البين قد أدنى وفاتي
إلى كم ذا التباعد والتجافي … تقضّت في محبتكم حياتي
منها:
سلبت هواكم إن كان قلبي … هنا يوما إلى غى الغواة
وكيف أميل عنه إلى سواه … ولى قد لاح من كل الجهات
فأنتم مقلتى وبكل أرض … مواجهتي إليكم والتفات
ويأبى القلب إلا حبّ بدر … لطيبه ساكن حسن الصفات
من المختار خير الخلق حقا … محمد ذو الصفات الباهرات
ومشى فيها وهي إنانة إلى أن قال:
وهل تحصى مناقبه بعدّ … وقد زادت على رمل الفلاة
روى الراوون منها ما استطاعوا … بنقل صحّ عن سند الثقات
وحاز بها الزرعي فخرا وذكرا … في الحياة والممات
مدحتك رسول اللّه أرجو به … في الحشر محو السيئات
ومالي شافع إلاك فاشفع … لعبدك يوم تسعير السمات
فانظر كيف لما ذكر اسمه كسر البيت والذي بعده، ولو قال البيت: وحاز بها محب الدين فخرا، لاستدلت. على أنى أظن ظنا غالبا أن الذي له هذه القصائد لقبه محب الدين، ولو قال بعد «مدحتك»: يا، استقام الوزن.
[وكذلك] (١):
أسهرتم ببعادكم طرفي القذى … ومنعتم طيب الوصال فما الذي
يا من هم أبدا حياتي في الورى … وبذكرهم في كل يوم اغتذى
أصبحت موثوقا ببحر هواكم … وأسيركم من أسركم لم ينقذ
وسكرت من ولهى عليكم سكرة … في الحب فاقت سكرة المنتبذ
أنتم ملاذى من الأنام وملجأى … وبكم من اللّه الرحيم تلوّذى
خنتم عهودى في الهوى ومودتي … ونبذتم في الحب ما لم ينبذ
والعيش أضحى مذ طرقتم صحبتي … متنغصا من بعد طيب تلذذ
هجر الكرى طرفي فظلت مسهّدا … في حب ظبي بالإله معوذ
стр. 784
وكذلك في تركى:
بي من الترك غزال … في هواه ضاع عمرى
قلت: من يطفى لهيبى … منك نخشى قال: تغرى
وكذلك:
قد مر ما أبدى سلاما ونأى … أشعل القلب بنيران الغرام
آه لو سلم أطفى لوعتى … وأزال الهم عنى بسلام
وكذلك:
الغصن من قدّ يثنى وينقصف … والبدر من وقتها يخفى وينكسف
وريقها سلسل جار على درر … والورد في خدها يجنى ويقتطف
كحيلة الطرف كم أسبت عقول به … وكم غدا عاشقا منها يبكى الشغف
المسك نكهتها والشهد ريقتها … وشعرها غيهب واللحظ يختطف
فالقدّ معتدل والطرف مكتحل … والخصر منتحل والردف مرتدف
غير البيت الثالث فخر به، أنشدني ذلك كله يوم السبت حادي عشر ربيع الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة، وما عليه صح فكذلك أنشدنيه.
[مات في حدود سنة خمسين أو بعدها في دمشق] (١).
٤٤٩ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن عثمان بن أحمد بن عمر بن سلامة المارديني
الحنفي، الشيخ بدر الدين، نزيل حلب، الإمام العالم العلامة الأديب البارع المفتى، حامل لواء مذهب أبي حنيفة بحلب من غير منازع مع القدم الراسخ في بقية العلوم.
[ولد سنة ثمان وخمسين وسبعمائة] (٢).
له النظم الرائق، والنثر الفائق، والقدرة الزائدة على التعبير عما في نفسه. كان الشيخ بدر الدين بن سلامة قد أعطى قاضى القضاة شيخ الإسلام ابن حجر بعض مصنفاته
стр. 785
يقرظها له، عند حلوله بحلب في ركاب السلطان الملك الأشرف برسباى، فعاجلهم التوجه إلى آمد (١) بحصار ابن قرالوك (٢)، ثم لطف اللّه تعالى بإذن السلطان في المزة (٣) برجوع قاضى القضاة إلى حلب، فاستبطأ الشيخ بدر الدين جواب قاضى القضاة، فأرسل إليه هذه القصيدة، فوافق وصولها إليها يوم رحيله من البيرة (٤) إلى ناحية حلب، وهي:
لبدر سنى علياك أبهى من البدر … وطلعتك الزهراء كالكوكب الدري
محياك بدر بالجمال منوّر … ويمناك بحر بالجميل مع اليسر
جنابك محروس وجدك صاعد … وقولك مقبول لدى النهى والأمر
وطلعتك الغرّاء شمس منيرة … وهمتك العلياء في الأنجم الزهر
جمعت العلا والجود بعد تفرق … وفزت بشمل المال يا طيّب الذّكر
وذكرك في شرق البلاد وغربها … كمسك زكّى نشره طيب النشر
وإنّ زمانا أنت فيه رئيسه … لأيامه بالخير باسمة الثغر
أطالب حلّ المشكلات فلذ بمن … بديهته تبدى الصواب بلا فكر
له نور علم ناسف كل غيهب … فلا زالت الطلاب في نوره تسرى
وألفاظه الدر الثمين نفاسة … ولا غرو أنّ الدر من لجة البحر
ففي علم تفسير الكتاب مجاهد … وفي الفقه والأصلين مجتهد العصر
ويروى أحاديث الرسول بشرحها … وكم ناقل يروى الحديث وما يدرى
وفي النحو أضحى سيبويه زمانه … يزيد على زيد ويعلو على عمرو
بديع معانيه جلا ببيانه … بتلخيص أبحاث أدق من الشّعر
وفي الحد والبرهان أبدى عجائبا … يحار ابن سينا عندها وأبو نصر
وأوضح في علم الحساب دقائقا … مقابله يوما فقد فاز بالجبر
стр. 786
له في عروض الشعر أيد تطاولت … فخلى خليلا عندها وأبا عمرو
قاضى قضاة المسلمين وحبرهم … ذكرهم الطامى وعيشهم المشترى
يواليك بالإخلاص تجلى سلامه … ويدعو لك الرحمن في السر والجهر
وهاك عروس النظم بكرا زففتها … إلى بابك العالي ومنشارها فكرى
وما مهرها إلا شمول عناية … وحسن قبول يا طيّب الذكر
فإني من بيت له الزهد والتّقى … شعار وفخر بالفضائل لا الشعر
ودأبى تحصيل العلوم وجمعها … وتقرير أبحاث لها الحبر يستقرى
وكنت سألت اللّه يجمع بيننا … فجاد ولم أزج المطىّ إلى مصر
فحقق رجائي إذ أنبت بزورة … إلى بابك العالي أيا طيب الذكر
ولاحظ طروسا أودعتها قريحتى … فنون علوم شرحها لي بها يزرى
ولكن أرجّى أن يسكنّ روعها … نبت براع منك في طرتها يحرى
فحقق بفضل منك ما قد قصدته … وكن جابرا باللّه يا سيدي كسرى
فلا زلت في فضل بسيط وكامل … بسيط طويل العمر بالعز والنصر
فأجابه عليها بقوله:
بدت في سماء الحسن تزهر كالذرى … منورة تروى الحديث عن الزهري
بديعة حسن قد سبا وجه طرفها ال … قلوب ورقم النقش كالخال والشعر
رقوم سطور في طروس تحيرت … أعوّذها بالفجر والليل إذ يسرى
وفي طيها ما عبّق الأفق نشره … فيا حسن ما طىّ ويا طيب ما نشر
ولا عجب من دره مثل زهرة … إذا ما أضافوها إلى البدر والبحر
تعالى إذا وافت من ابن سلامه … نهار رحيلى بالسلامة والنصر
إمام له في المجد بيت قد اغتدى … به عن بيوت الشّعر فضلا عن الشعر
وبالبحر يدعى يصبوا الصحاب لعمله … وبالرفق للطلاب يبعث بالبر
إذا ما بحث نص البحوث ترفعت … لمرهم لم تخش يوما من الكسر
مباحث في الأصل راقت لسامع … وذي نظر تبدو أدق من الشعر
لو أن خطيب الذي يخطب بكرها (١) … ليحظى لزادت في الفخار على الفخر
وفي الفقه والتفسير والخبر الذي … يصحّ لقد أدنى العيان على الخبر
وأما تفاعيل العروض وطبعه ال … سليم بها يغنى عن الخوض في البحر
стр. 787
وقد رام تقريظى تصانيفه الذي … تضاءل وعمرو عندها وأبو عمرو
وزيد وبكر والخليل وتغلبه … ويحيى وعبد القاهر الحبر والخبرى
وماذا عسى فكرى يطيب لواجب ال … مديح وما قدر الشهاب من البدر؟!
ولا سيما مع غربه وفراق من … (١) … وقد مدت إلى يد القهر
وقد كنت من مصر بكيت تعتبا … فلما تغربنا بكتب على مصر
فلم يأت ما أرضى ولم أرض ما أتى … ولكن تعودنا بطاعة ذي الأمر
ونزرت لاعبا بل الدهر لا يفي … لتقسيمه فاصفح أخا الحلم عن نزرى
فهذا لعمري الجهد منى بذلته … ولكن سأقضى الدّين إن مدّ في عمرى
عبرت زمانا والقريض بطبعتى … فيا ليت شعري (٢) [ف] هل (٣) يغنى ثنا شعري
وقد لاح عذرى يا إمام زمانه … وفرقة أهلي علمتني الهوى العذرى
ورفقه قوم ذوى الفضل بينهم … وأبناء أهل الجهل سيان في القدر
جنيت على نفسي بتقليد أمرهم … ولم أجن تمرا بل تحيرت في أمرى
ولكنّ حسن الظن باللّه حفني … وأدركني اللطف الخفي ولا أدرى
له الحمد في الأولى والأخرى فأمنى … عليه اعتمادي في السريرة والجهر
ومنه على خير الأنام محمد … صلاة وتسليم وبر إلى بر
فلا زال بدر الدين يشرق نوره … على طالب العلم الشريف مدى الدهر
[ومات بعد عصر الاثنين سادس عشرى صفر سنة سبع وثلاثين وثمانمائة بحلب] (٤).
٤٥٠ - محمد بن الشرف أبى بكر بن الشيخ محمد بن نبهان الجبرينى (٥)
، شيخ زاوية جبرين، بالجيم أوله ثم موحدة ساكنة بعدها راء ثم تحتانية وآخره نون.
ولد [في أواخر قرن الثمانمائة أو أوائل الذي يليه، ومات بعد سنة ستين وثمانمائة] (٦).