← История

История · id 30023

حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران

ابن الحمصي

Полный текст (577 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

واعتقل بالمرقب (١)، إلى أن جهّز إليه في هذه السّنة، بعض نواب الحكم المالكيّة بالقاهرة، فحكم بقتله فضربت عنقه. ٨٧٢ هـ - ١٤٦٧ م/سنة اثنتين وسبعين وثمانمئة: المحرم: في يوم الأحد ثاني عشريه، توفي شيخنا، العلاّمة أقضى القضاة، برهان الدين أبو إسحاق: • إبراهم (٢) بن القاضي زين الدين عبد الرحمن بن القاضي شمس الدين محمد ابن محمد بن قاضي عجلون. المحدّث، المسند، الشّافعيّ، أحد نواب الحكم بدمشق، وناظر الأيتام بها. وصلّي عليه من يومه بالجامع الأمويّ، ودفن بمقبرة الباب الصغير. وكانت جنازته حافلة، وكثر الثّناء عليه، وعظم التأسّف. حضرت مجلسه كثيرا بالجامع الأمويّ، بالرّواق (٣) الشّرقيّ، وأجازني. رحمه الله تعالى. وفي عاشر ربيع الأوّل منها، توفي السّلطان الملك الظّاهر خشقدم (٤) الرّوميّ، المؤيديّ. وكان استقر في السّلطنة يوم الأحد تاسع عشر شهر رمضان، سنة خمس وستين وثمانمئة، بعد خلع السلطان الملك المؤيد (٥)، أحمد بن السلطان الملك الأشرف إينال الأجرود رحمه الله تعالى. وفي عاشر ربيع الأول أيضا ولي السّلطان الملك الظاهر يلباي وأقام نحو الشهرين وخلع وحبس بالإسكندرية.

стр. 107

وفي ليلة السبت ثاني ربيع الآخر، توفي شيخنا العلاّمة، المحدّث، المسند، قاضي القضاة، نظام الدين أبو حفص: • عمر (١) بن العلاّمة قاضي القضاة، تقي الدين أبي إسماعيل إبراهيم ابن العلاّمة شمس الدّين/أبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسيّ الحنبليّ. ولي قضا غزة، فكان أول حنبليّ ولي القضا بها. وناب في القضا بدمشق مدّة، ثم وليها استقلالا. ووعظ بمصر والشّام، وحدّث بهما، وبغيرهما. ودفن بالرّوضة بسفح جبل قاسيون، عند أسلافه. وكانت جنازته حافلة، رحمه الله تعالى. في أول جمادى الأولى، ولي السلطان الملك الظاهر تمربغا (٢) الرومي، ومكث نحو شهرين وخلع وأرسل إلى دمياط ثم نقل إلى الإسكندرية. وفي سادس رجب منها، استقر في السّلطنة، السّلطان الملك الأشرف أبي النصر قايتباي (٣)، ومن وفاة السّلطان الملك الظاهر خشقدم، إلى ولاية هذا، قايتباي، نحو أربعة أشهر خلع فيها السلطان تمربغا والسلطان يلباي (٤) والسلطان خير بك (٥) وغيرهم، وجرت أمور يطول ذكرها في هذا المختصر، وقد أوضحت ذلك كلّه في تاريخي الكبير، فراجعه فإنّه مهم. وفي أواخر شهر رمضان منها، توفي الشّيخ المسند، شهاب الدين: • أحمد (٦) بن محمد بن محمد بن الشّريفة الحريريّ، بمنزله تجاه الجامع المظفّري،

стр. 108

من صالحية دمشق. ودفن بالروضة. رحمه الله تعالى. وفي يوم الأحد سابع عشرين ذي الحجة، منها، توفي بالقاهرة، الشّيخ الإمام، العلاّمة، تقي الدين: • أحمد (١) بن محمد بن محمد الشمنّي الحنفي، وصلّى عليه قاضي/الشّافعيّة بالدّيار المصريّة، ولي الدين الأسيوطيّ. وتأسّف النّاس عليه كثيرا، وصلّي عليه بدمشق صلاة الغايب، رحمه الله تعالى. وفي أواخر هذه السّنة، توفّي الأمير: • شادي بك (٢) الأشرفيّ، دوادار السّلطان، وأحد مقدّمي الألوف بدمشق. وقد حج بالركب الشاميّ، سنة إحدى وستّين، وسنة ست وستّين، وسنة اثنتين وسبعين، وهي هذه السّنة، فمات بالعقبة (٣) السّودا في الرجوع، فحملته زوجته، فتوفّيت بالعلا، فدفنا فيه (٤). وكان مباركا شجاعا. شكر الحاج منه، وتأسّفوا عليه كثيرا. رحمه الله تعالى وعفا عنه. ٨٧٣ هـ - ١٤٦٨ م سنة ثلاثة وسبعين وثمانمئة: المحرّم: وفي يوم الخميس مستهلّه، لبس قاضي القضاة، قطب الدين الخيضري، الشّافعيّ، خلعة عوده إلى قضا دمشق وما مع (٥) ذلك، عوضا عن القاضي علاء الدين (٦) بن الصّابونيّ، مضافا إلى ما معه، من وظيفتي كتابة السّر، ووكالة بيت المال. وقرئ توقيعه بالجامع الأموي. قرأه ولده نجم الدين أحمد، وتاريخه مستهلّ ذي الحجّة. وكان الخبر ورد إلى دمشق بذلك، في عاشر ذي الحجة. ثم استناب شيخنا العلاّمة، بدر الدين/ابن شيخ الإسلام، تقي الدين

стр. 109

ابن قاضي شهبة (١)، وعيب على الشّيخ بدر الدّين، دخوله في نيابة القضا، مع كونه شيخ الشّافعيّة بالشّام، وطعنه في السّن وإعراضه عن ذلك مدّة، ومرافقته تلامذته، إلى غير ذلك من الأسباب التي كان اللاّيق معها، أن يصون نفسه، عن الدّخول في النّيابة. ثم استناب أيضا، العلاّمة شمس الدين (٢) بن سعد الشّافعيّ، والعلاّمة عزّ الدّين (٣) حمزة الحسينيّ، الشّافعيّ، والقاضي محب الدين بن قاضي عجلون، وابن عمّه القاضي زين الدين عبد الرحمن، والقاضي برهان الدين بن المعتمد، والقاضي علاء الدين البصروي (٤)، والقاضي شهاب الدين بن الفرفور، ثم استناب الشّيخ سراج الدين بن الصّيرفيّ، وهي أول ولايته، وبالله المستعان. وفي خامسه: قبض على برهان الدين إبراهيم النّابلسيّ، واعتقل بالقلعة بدمشق عن مرسوم ورد بذلك. وأطلق بعد أيام بعد أن حصل له بهدلة من نايب الشام وغيره. ونودي بالكشف عليه بدمشق، نسأل الله السّلامة. وفي ليلة ثالث عشره توفي الخواجا الكبير الأصيل، شهاب الدين: • أحمد (٥) بن الخواجا الكبير شمس الدين محمد بن المزلق/وصلّي عليه من الغد بجامع دمشق. تقدّم في الصّلاة عليه، قاضي القضاة، جمال الدين الباعونيّ، الشّافعيّ. ودفن بتربة والده، خارج باب (٦) الجابية. وكانت جنازته حافلة، وكثر

стр. 110

الثّنا عليه وعظم التأسّف لفقده. وكان محبا للعلماء، والفقراء، والصّلحاء، محسنا إليهم. وهو أوّل من أنشأ مطبخ الجشيشة (١)، بباب البريد. ثم وقف عليه أهل الخير، وأوقف جهاته كلّها على بر وجعل النظر في وقفه، للشّيخ العلاّمة نجم الدين ابن قاضي عجلون، ثم لأخيه القاضي زين الدين عبد الرحمن، ثم لأخيه الشّيخ العلاّمة تقي الدين، على الترتيب، رحمه الله تعالى. وفي خامس عشره، ورد مرسوم السّلطان بطلب نايب الشّام أزبك الظاهري (٢) إلى القاهرة. وقد عيّنت له الإمرة الكبرى بها. وأعيد برد بك البشمقدار (٣) الظاهريّ، إلى نيابة دمشق، عوضا عنه. ونقل أينال (٤) الأشقر الظّاهريّ، من نيابة طرابلس، إلى نيابة حلب، عوضا عن برد بك. وورد مرسوم أيضا، بطلب تمر الظاهري (٥) حاجب الحجاب بالقاهرة. وكان مقيما بدمشق، من حين عوده من التجريدة المجهزة لابن دلّغادر (٦). فشرع هو وأزبك في التّجهّز، وسرّ الخلق/بعزل الأمير أزبك عن نيابة الشّام. وفي ليلة ثامن عشره، توفي الخواجا شهاب الدين: • أحمد (٧) بن الصّابونيّ بقلعة دمشق، وكان معتقلا عليه بها ثلاثة أشهر وصلّي عليه من الغد بجامع دمشق، ودفن بالجامع (٨) الذي أنشأه خارج باب الجابية. وباشر عن ولده القاضي علاء الدين، العرض، والإمضا، والتقرير بدمشق لغيبة ولده

стр. 111

بالقاهرة. وحضر ولده بعد موته إلى دمشق، فأخذ ما خرج مع والده من المال الذي وجد بالمخبأة في منزله، ودفعه في المصادرة للسّلطان الملك الأشرف قايتباي. ووقعت أمور يطول ذكرها في هذا المختصر، رحمه الله تعالى. وفي سابع عشريه، توجّه نايب الشّام أزبك، وتمر إلى القاهرة بسبب المرسوم المتقدم ذكره. وفي تاسع عشريه دخل إلى دمشق، متسلم نايب الشام برد بك البشمقدار، هو ودواداره أبو بكر. وفي هذا الشّهر، أفرج عن شرامرد (١) المؤيديّ من سجنه بقلعة دمشق. وكان قدم دمشق في أيام الظّاهر خشقدم، متولّيا دوادريّة السّلطان، ثم أضيف إليه تقدمة ألف، ثم نقل إلى الحجوبيّة الكبرى، ثم عزل، وولي الأتابكية بدمشق، ثم قبض عليه /وضربت الحوطة على موجوده، إلى أن أطلق الآن فأقام بدمشق بطّالا. وفي هذا الشّهر أفرج عن جاني بك (٢) الظّاهريّ، من سجنه بقلعة دمشق أيضا. وكان قدم في أواخر أيام أستاذه الظّاهر خشقدم، متولّيا نيابة القلعة بدمشق، وعمّر بابي القلعة: القبليّ والشّماليّ، والبرج الذي على باب (٣) الحديد ولم يكمله والمقصف الذي تحته. وظلم النّاس، واستخفّ بعظمة الله ، فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر. فقبض عليه وضربت الحوطة (٤) على موجوده وحصلت له بهدلة، وإهنة ثم أطلق، وأقام بدمشق بطالا. وفي هذا الشّهر أيضا، وصل من القاهرة قاضي القضاة، علاء الدين بن قاضي عجلون الحنفيّ، مستمرا على وظيفة القضا، وأضيف إليه نظر الجوالي بدمشق. وكان ورد المرسوم بطلبه، ومنعه من الحكم. فلمّا وصل إلى القاهرة، وأرضاهم بما يسخط الله ، استمروا به. وقدم بعده خصمه قاضي القضاة حسام الدين الحنفي، وكان توجه إلى القاهرة، بسبب السعي على وظيفة القضاء، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله.

стр. 112

صفر: وفي ثالثه لبس قاضي القضاة شهاب الدّين بن عبادة (١) الحنبليّ، خلعة عوده/إلى قضاء دمشق عوضا عن قاضي القضاة برهان الدّين بن مفلح الحنبليّ. وقرئ توقيعه بالجامع الأمويّ، قرأه برهان الدّين بن نصر الله، وتاريخه رابع المحرّم. ثم توجّه إلى الصّالحية، وقرئ توقيعه ثانيا بالجامع المظفّري. واستناب القاضي جمال الدين المرداويّ (٢)، والشّيخ علاء الدين البغدادي (٣)، وهي أول ولايته. وفي رابعه، توجّه قاضي القضاة قطب الدين الخيضري، الشّافعيّ، لملاقاة نايب الشّام برد بك. وفي تاسعه توفّي قاضي القضاة بدمشق الشيخ العلاّمة: • سالم بن (٤) إبراهيم بن عيسى الزواويّ، المالكي، بالمدرسة الشّرابيشية (٥)، بالقرب من سوق جقمق (٦) داخل دمشق. وصلّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة الحميريين. وكان مخبولا، لأنّه هو الذي حكم بقتل أبي الفتح، الذي ضربت عنقه تحت قلعة دمشق، كما قدمته في وفاة أبي الفتح، وكان مظلوما، رحمه الله تعالى. وفي ثالث عشره، دخل نايب الشّام في موكب عظيم، واحتفل به أهل دمشق احتفالا زايدا، وأوقدوا له شموعا كثيرة، ونثروا على رأسه الفضة، ودخل باب السّر (٧) وقبّل العتبة على جاري العادة. وقرئ [توقيعه] بدار العدل، قرأه القاضي

стр. 113

/نجم الدين أحمد (١) بن الخيضريّ الشّافعيّ، وحصل للنّاس به من السّرور، ما لا يعبّر عنه. وفي رابع عشرة، صلّى النّايب بالجامع الأمويّ، واحتفل به أهل باب البريد (٢)، وأوقدوا له شمعا كثيرا، وصلّى بالمقصورة على يمين المنبر، وأنكر النّاس ذلك لاختصاص ذلك بالسّلطان. وكان ذلك بأمر القاضي الشّافعيّ، ليسمع النّايب خطبته. وفي سابع عشره، خلع النايب على القضاة، وتأدب معهم غاية التأدّب، وعظّمهم كثيرا، وبالله المستعان. وفيه توفي الشّيخ الإمام القاضي الخطيب، شمس الدين: • أبو عبد الله (٣) محمد بن الخطيب، برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد ابن عليّ بن محمد بن إبراهيم بن يعقوب ابن المعتمد، الشّافعيّ. وكان من سراة النّاس، عقلا، وأدبا، وأصالة، ودينا، وكرما، وتواضعا، وكانت له فضايل، وله نظم قليل. وكانت وفاته بالفالج بمنزله، الذي أنشأه بالقرب من حمّام العلائيّ (٤) بصالحيّة دمشق. وصلّي عليه بالجامع المظفّريّ. ودفن بالرّوضة، بوصية منه، رحمه الله تعالى. في مستهل الحجّة كان بداية الطاعون نسأله العافية. [غلاء الأسعار بدمشق] وفي شعبان منها، وقع الغلا العظيم وتزايد، وملخصه: أنه أبيع الغرارة القمح بالشّاميّ، بأربعين دينارا، والقنطار الدّقيق، بألف درهم ومايتي/درهم، ورطل الخبز بثمانية، ورطل اللّحم بسبعة، ورطل الأرزّ بخمسة عشر، ورطل الدّبس بسبعة، ورطل الشيرج بخمسة عشر، ورطل السّمن بثمانية وعشرين، ومدّ الشّعير بعشرة، ومدّ العدس الشّاميّ بعشرين، ومدّ الدّخن بأربعين، ورطل الزّيت بعشرة، ورطل

стр. 114

القنبيط بدرهمين، ورطل الجزر بدرهمين، ورطل البصل بثلاثة ونصف، ورطل الجبن بثمانية عشر، ورطل لحم البقر بستة، ورطل اللّبن بسبعة، ورطل القّلقاس بأربعة، والبيض أربعة بدرهمين، ورطل الحمّص المسلوق بأربعة، ورطل الفول المسلوق بخمسة، ورطل السّمك الني بستّة دراهم، كلّ ذلك برطل دمشق. وهذه نبذة يسيرة مما وقع. نسأل الله اللّطف. وفي هذه السّنة، توفي الشّيخ العدل الفاضل، الصّالح، زين الدين: • عبد الرحمن (١) بن محمد بن محمد الأسديّ الشّافعيّ الشّهير (بابن الجاموس)، ودفن بمقبرة الباب الصّغير بطرفها القبلي. وكان كثير التلاوة للقرآن. رحمه الله تعالى. ٨٧٤ هـ - ١٤٦٩ م - سنة أربع وسبعين وثمانمئة: [تزايد الطاعون بدمشق ومصر] في مستهلّ المحرم منها، تزايد الطّاعون بدمشق/ومات منه خلايق لا تعدّ ولا تحصى، واستمر إلى ثالث شهر منها، ولو ذكرت من مات فيه على التفصيل، لطال الكتاب، والقصد في هذا المختصر، ذكر موت العلماء، والأعيان. أسأل الله الوفاة على الإسلام. لكنّ الذي تحرر أنّه وصل في كلّ يوم بالشّام وضواحيها انتهايه إلى سبع آلاف. وردّ تناقص. وأنّه وصل في مصر إلى ( .... ) (٢) حتى ضجّ السّلطان من ذلك، وأراد الخروج من القاهرة على ما ذكر، ثم تناقص. نسأل الله الوفاة على التوحيد بمنه وكرمه. وقد غلقت غالب البيوت وخلت، والأمر لله. وفي رابع عشرين صفر منها، توفي الشّيخ العلاّمة، أقضى القضاة، شمس الدين: • أبو عبد الله (٣) محمد بن سعد العجلونيّ، الشافعيّ. أحد نوّاب الحكم بدمشق. ودفن بمقبرة الباب الصّغير، رحمه الله تعالى. وفي يوم الأحد، ثالث شهر ربيع الأوّل، توفي الشّيخ المسلك، المربي، الصّالح:

стр. 115

• قاسم الجيشي شيخ زاوية ابن داود (١)، بصالحية دمشق بمنزله بالسهم، منها. وصلّي عليه من الغد بالجامع المظفّري، دفن بسفح جبل قاسيون، رحمه الله تعالى. وفي أواخر شهر ربيع الأوّل منه، توفي شيخنا، العلاّمة، المسند، القدوة، شمس الدين: • أبو (٢) عبد الله محمد بن عبد الرّزاق بن عبد القادر الأريحيّ، الشّافعيّ، الأشعريّ. حضرت مجلسه كثيرا، وكان القاري عليه شيخنا، العلاّمة، الحافظ، برهان الدين النّاجيّ، الشّافعيّ بالجامع الصحيح للبخاري ﵀، وأخبرني أنّه حضر القراءة، على المسند، برهان الدين إبراهيم بن محمد بن صديق، وكان هو كاتب طبقة (٣) السّماع سنة ثمانمئة. وأخبرني عن المسندة، أم عبد الله عايشة بنت/الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي، كلاهما عن مسند الآفاق على الإطلاق، أحمد بن الشّحنة، أبي طالب بن نعمة الحجّار الصّالحي. وأخبرني عن الشّيخ زين الدين العراقي، والحافظ صهره نور الدين الهيثميّ، بجميع المجالس السّبعة المسمّاة بالمستخرج على المستدرك، التي كتبها عنه. وسمعها منه بالمدرسة (٤) الفاضلية من القاهرة، سنة أربع وثمانمئة، وغير ذلك، ممّا يطول ذكره. ومولده في رجب سنة اثنتين وثمانين وسبعمئة. وكتب لي إجازة حافلة في مستهل جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وثمانمئة رحمه الله تعالى. وفي رابع ربيع الآخرة منها، توفي قاضي القضاة، شهاب الدين: • أبو العبّاس (٥) أحمد بن سعيد التّلمسانيّ المالكيّ. ولي قضاء دمشق، والإسكندريّة، وعمّر الدّار والحمام داخل باب الفرج (٦)، وأوقفهما على المرستان

стр. 116

النّوري (١). وصلّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة باب الفراديس، بالجهة الشرقية، رحمه الله تعالى. وفي جمادى الآخرة منها، توفي الشّيخ العلاّمة، قاضي القضاة، محيي الدين: • عبد القادر (٢) بن عبد الرحمن بن عبد الوارث المصريّ، المالكيّ. قاضي دمشق. وكان عالما، فاضلا، توفي بقاعة مدرسة الصّمصامية (٣)، وصلّي عليه/ بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة الباب الصغير، رحمه الله تعالى. وفي ليلة سابع عشر رجب، توفي الشّيخ المسند الفاضل، شهاب الدين: • أحمد (٤) بن محمد بن أحمد العوريفي، الحنبلي. الشّاهد بصالحيّة دمشق، ودفن بالروضة، رحمه الله تعالى. وفي يوم الثلاثا خامس شعبان، توفي إلى رحمة الله تعالى، الشّيخة المسندة: • فاطمة (٥) بنت خليل بن عليّ الحرستانيّ. ودفنت يوم الأربعاء بالروضة. رحمها الله. وفي يوم الاثنين ثاني شهر رمضان، توفي الشّيخ العلاّمة، قاضي القضاة، حسام الدين: • محمد (٦) بن عبد الرحمن بن العماد الغزي، الحنفي. ولي قضاء صفد، ثم طرابلس، ثم دمشق مرارا. وكان من أوعية العلم حسن الذات، كثير الفضايل والفوايد. سمعت عليه أشياء من مصنّفاته المنظومة بقراءة الشّيخ العالم، الفاضل،

стр. 117

شهاب الدين أحمد بن اللبوديّ (١) الشّافعي، وعرضت محفوظاتي عليه، وأجازني. وصلّي عليه بالجامع المظفّري، ودفن بأعلى الروضة، بسفح جبل قاسيون، رحمه الله تعالى. وفي ليلة الخميس توفي شيخنا الإمام العلاّمة، الرّحلة المحقّق فقيه الشّام: • بدر الدين (٢) أبو الفضل/محمد بن شيخ الإسلام تقيّ الدّين أبي بكر ابن أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الوّهاب بن محمد بن ذويب بن مشرف ابن قاضي شهبة، الأسديّ، الشّافعيّ، بمنزله بالمدرسة التقوية (٣)، داخل دمشق. وصلّي عليه من الغد بالجامع الأمويّ، وتقدّم في الصّلاة عليه حينئذ، شيخنا العلاّمة نجم الدّين ابن قاضي عجلون الشّافعيّ، ثم عند مسجد الذّبّان (٤)، تقدم في الصّلاة عليه حينئذ، قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح الحنبلي. ودفن بمقبرة الباب الصّغير عند أسلافه، رحمهم الله تعالى. ولم يخلف بدمشق في القضا مثله. كان من سروات النّاس، علما، وكرما، وأصالة، وعراقة، وديانة، ومهابة، ولطافة، وسؤددا. وكان على المملكة الشّاميّة به جمال ولطايفة الفقهاء به فخر. وكانت جنازته حافلة جدا، حضرها نايب الغيبة بالشام، والقضاة، والحجاب والأمراء، وخلق من النّاس، وازدحم على نعشه الأكابر من القضاة، والحجاب والأمراء وغيرهم. وكثر الثّناء عليه، واتّفقت الألسن على مدحه، والتّأسّف عليه. وله مصنّفات (٥) عظيمة: شرح مطول على «المنهاج» وشرح مختصر، (والمعلمات) وشرح (الأشنهية)، و (الفتاوى) التي وردت/من اليمن وغير ذلك. سمعت عليه قطعة من «شرح المنهاج» له، وعرضت محفوظاتي عليه، في رابع جمادى الآخرة، سنة سبع وستين وثمانمئة،

стр. 118

وأجازني، وكتب لي إجازة حافلة، رحمه الله تعالى. وفي ليلة الخميس، خامس عشرين شوّال، توفي الشّيخ الإمام، العلاّمة، المحقّق وليّ الله: • كمال الدين (١) محمد بن محمد بن عليّ المصريّ الشّافعيّ، الشهير بإمام الكاملية. متوجها إلى الحجّ، وقد كان تجهّز له، فمرض قبل السّفر بأيام. فأشاروا عليه بالتخلّف، فأبا أشدّ الإباء، وخرج إلى البركة (٢)، والمرض يتزايد به، فسئل أيضا في الرّجوع، فاستمر على الإباء، وصدق العزيمة فتوفي. واشتد تأسّف النّاس عليه، من السّلطان فمن دونه. وله (٣) مصنّفات، منها: «شرح الورقات»، كتبته، ومصنّف في «تكفير ابن عربي»، و «شرح على البردة» وغير ذلك، وكان عالما صالحا زاهدا، ورعا، منجمعا عن النّاس، كتب لي بالإجازة، رحمه الله تعالى. ٨٧٥ هـ - ١٤٧٠ م - سنة خمس وسبعين وثمانمئة: في المحرّم منها، توفي الشّيخ العالم، القاضي، صدر الدين: • محمد (٤) بن الشّيخ ناصر الدّين محمد بن شرف الدين أبي القاسم بن هبة الله ابن زين الدين أبي حفص عمر/بن شمس الدين أبي الطّاهر إبراهيم بن شيخ الإسلام، قاضي القضاة صاحب التّصانيف (٥) المشهورة في العلوم، شرف الدين هبة

стр. 119

الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلّم (بفتح السين المهملة وكسر اللام المشددة) بن هبة الله بن حسّان بن عبد الله بن عطية بن عبد الله بن أنيس الصّحابي المشهور ﵁، الجهنيّ الحمويّ الشّافعيّ، المشهور بابن البارزيّ، بمدينة حماة بعد رجوعه من الحج، رحمه الله تعالى. وفي سابع شهر رمضان منها توفي بالقاهرة الشّيخ العلاّمة الأديب المفنّن أحد أدباء العصر شهاب الدين: • أبو الطّيب أحمد (١) بن محمد بن حسن بن إبراهيم الأنصاريّ الخزرجيّ، الحجازيّ، المصريّ، الشّافعيّ. بعد مرض طويل. ودفن من يومه. ومولده السابع والعشرين من شعبان عام تسعين وسبعمئة. وممّا سمعه من شيخه شيخ الإسلام والمسلمين، ومن كان في الحديث أمير المؤمنين، أبي الفضل زين الدين (٢) عبد الرحيم ابن الحسين العراقيّ، الشّافعيّ تغمّده الله برحمته، وأسكنه بحبوحة جنّته، عقب سماع الحديث المسلسل بالأوّلية من لفظه هذا الشعر وهو: /إن كنت لا ترحم المسكين إن عدما … ولا الفقير إذا يشكو لك العدما فكيف ترجو من الرّحمن رحمته … وإنّما يرحم الرّحمن من رحما قال: وأنشدني ولده قاضي القضاة شيخ الإسلام ولي الدين أبو زرعة أحمد، عقب ابتداء إملايه في معنى الحديث أيضا: إن ترد رحمة واسعة … في الدّنا ثم في القارعه ارحم الخلق طرّا تجد … راحما رحمة واسعه قال الحجازيّ: وما قلته أنا في المعنى: يا من غدا من الذّنوب في وجل … وخائفا من الخطايا والزّلل

стр. 120

كن راحما للخلق وارج رحمة … فإنّما الجزاء من جنس العمل (١) وله ديوان عظيم، ونظم ونثر ومراسلة، ومطارحة ومداعبة وممالحة. وغير ذلك. كتب لي بالإجازة، تغمده الله تعالى برحمته. آمين. /وفي هذه السّنة، توفي الشّيخ العلاّمة، الشّريف، قاضي القضاة، تاج الدين: • عبد الوهّاب (٢) بن عمر الحسينيّ الشّافعيّ الدّمشقيّ. اشتغل في فنون كثيرة، ومهر فيها، ودرّس بالشّاميّة الجوانيّة (٣)، والأتابكية (٤)، وناب في القضا بدمشق. وولي قضا حلب ثم استعفى منه. وأقبل على التّصنيف، وله مصنفات (٥) منها «شرح فرايض المنهاج»، وهو حسن أجاد فيه، سمعت عليه قطعة من أوله، وله في المناسك كتاب كبير، وله «الروض العرس في فضائل بيت المقدس» ووقف كتبه وهي نفيسة، وجعل مقرّها بمدرسة الشيخ أبي عمر بصالحيّة دمشق. ووقف قيساريته، وبيته، بباب البريد، على جهات برّ، وجعل النظر فيه لنايب الإمام بالمقصورة، بالجامع الأموي، وآثر الانقطاع، والانجماع عن النّاس، والمجاورة بالمساجد الثلاث، إلى أن مات بمكة، رحمه الله تعالى. ٨٧٦ هـ - ١٤٧١ م - سنة ستة وسبعين وثمانمئة: وفي ليلة الجمعة، عاشر جمادى الأولى منها، توفي القاضي ناصر الدين: • أبو اليمن (٦) محمد بن محمد بن عبد الله الزفتاويّ. الشّافعيّ، سمع عبد

стр. 121

الرحيم بن القصاع، وجماعة. وناب في الحكم بالقاهرة. وكان قد عجز وانقطع نحو أربع سنين،/رحمه الله تعالى. وفي جمادى الآخرة منه، مات الشّيخ: • بلال الحبشيّ (١) الحنبليّ. سمع البرهان ابن صدّيق، وكتب الخط الحسن، وسمع وحدّث. وكانت وفاته بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وفي سابع عشر رمضان، توفيت: • صالحة (٢) بنت القاضي نور الدين أبي الحسن عليّ بن الشّيخ الإمام، العلاّمة، صاحب التّصانيف الكثيرة المشهورة، سراج الدّين، أبي حفص عمر بن علي ابن أحمد بن محمد بن الملقن. سمعت جدّها، وحدّثت، ودفنت على زوجها، الشيخ خليل المغربل، بتربة سعيد السعداء، رحمه الله تعالى. وفي ضحوة يوم الاثنين، ثالث عشر شوّال منها، توفي شيخنا الإمام العلاّمة، المحقّق، مفتي الشّام، نادرة الوقت: • نجم الدين (٣) أبو الفضل محمد بن الشّيخ العلاّمة، أقضى القضاة، ولي الدين أبي محمد عبد الله ابن القاضي زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن شرف بن منصور بن توفيق بن محمد بن عبد الله الزّرعيّ الأصل، الدمشقي، الشافعي الشهير بابن قاضي عجلون. ومولده يوم السبت، ثاني عشرين شهر ربيع الأوّل، سنة إحدى وثلاثين وثمانمئة. وتفقّه بشيخ الإسلام تقي الدّين ابن قاضي شهبة، وغيره. وبرع في الفنون، ودرّس بعدّة مدارس الدروس الحافلة الفايقة، وصنّف/الكتب النّافعة ومنها: «التّاج في زوايد الرّوضة على المنهاج»، و «التّصحيح الكبير على المنهاج» و «الأوسط»، و «الصغير»، سمعت غالبهم عليه، وقرأت الصّغير عليه بكماله، والشّرح الكبير على المنهاج المسمّى «بالتّحرير والتتميم» مسوّدة، و «الشّرح الصّغير على المنهاج»، المسمّى بالفتوح، كتب منه قطعة، وأدركته المنيّة، ولم يتمّمه. وله كتاب «بديع المعانيّ في شرح عقيدة الشيباني»، قرأته عليه كاملا. وله «تعليقة على البخاريّ» مسوّدة، وله شرح على ألفية العراقي مسوّدة، وشرح

стр. 122

على الكافيّة مسوّدة، وشرح «تلخيص المفتاح» مسوّدة. وله «نصيحة الأحباب، في لبس فرو السّنجاب»، قرأته عليه، وغير ذلك (١). وله نظم قليل كتبت غالبه. واشتهر ذكره مع الدّين المتين، والإقبال على العلم بكلّيته، وحسن الشّكالة، ولطافة الذّات، والتّودد إلى النّاس، واستجلاب الخواطر، إلى غير ذلك من الصّفات المحمودة. وكانت وفاته (٢)، وهو ساير في محفّة على بغال من القاهرة إلى دمشق، قبل أن يصل إلى بلبيس بقليل، بعد مرض طويل، ابتدأه من دمشق ثم انقطع عنه، ثم عاوده، ثم حمّي، واستسقا. فلمّا توفي رجع به أخوه أقضى القضاة،/زين الدين إلى القاهرة، فوصل آخر يوم الاثنين المذكور، ودفن ليلة الثلاثاء، بتربة (٣) القاضي كاتب السّر. وتأسّف النّاس عليه، وعظمت المصيبة لفقده. وكان كما قال بعضهم: هيهات لا يأتي الزّمان بمثله … إنّ الزّمان بمثله لبخيل رحمه الله تعالى. وفي ليلة السبت، حادي عشر جمادى الأولى، منها، توفي الشّيخ الإمام العلاّمة، قاضي الحنابلة بالدّيار المصريّة، عز الدين: • أحمد (٤) بن قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن قاضي القضاة ناصر الدين ابن نصر الله بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد بن الكنانيّ، العسقلانيّ الأصل، المصريّ. وصلّى عليه قاضي القضاة الشّافعيّ، ولي الدّين الأسيوطيّ في سبيل المؤمني بحضرة مولانا السلطان، ودفن بتربة أسلافه بالصحراء، وكانت جنازته حافلة جدا، وعظم التأسّف عليه، وكثر البكاء، تغمده الله تعالى برحمته.

стр. 123

٨٧٧ هـ - ١٤٧٢ م - سنة سبع وسبعين وثمانمئة: وفي ليلة الأربعا، المسفر صباحها عن ثالث عشرين جمادى الآخرة منها، توفي: شهاب الدين: • أحمد بن (١) أحمد بن أحمد بن العرجاني، مشارف الجامع الأمويّ/بدمشق. وكان فاضلا في علم الحساب. ودفن بباب الفراديس، رحمه الله تعالى. وفي شهر رمضان منها، توفّي بالقدس الشّريف عالم الرملة، الشّيخ العلاّمة المفنن، شهاب الدين: • أبو الأسباط، أحمد (٢) بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أحمد بن منصور بن نعيم - بالفتح - الرّملي، الشّافعيّ. سمع: الحافظ أبا زرعة بن العراقي، وغيره. وبرع في فنون، ونظم الشعر، وكتب الخطّ الحسن، وولي قضا بلده في أواخر سنة أربع وأربعين، فسار سيرة حسنة، وكثر الثناء عليه، رحمه الله تعالى. ٨٧٨ هـ - ١٤٧٣ م - سنة ثمانية وسبعين وثمانمئة: وفي شهر ربيع الأوّل منها، توفي العلاّمة أقضى القضاة زين الدين: • عبد الرحمن (٣) بن الشّيخ العلاّمة، أقضى القضاة، ولي الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن قاضي عجلون، الشّافعيّ. ناب في القضا بدمشق، ودرّس بمدرسة الفلكيّة (٤)، وخطب بجامع يلبغا، وبجامع دمشق مرّة واحدة، ودفن بمقبرة الباب الصّغير. وكان من ذوي المروّات (٥)، كريما، محبا لطلبة العلم، رحمه الله تعالى. وفي يوم السبت سادس عشر جمادى الأولى منها، توفّي والدي الشّيخ العلاّمة المقري، المحدّث، المفنّن/شمس الدين:

стр. 124

• أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي بكر بن أبي بكر بن عثمان بن عبد اللطيف ابن أحمد بن عبد الرحمن بن عليّ الأنصاريّ، الحمصي الأصل، الشّافعيّ. رئيس المؤذّنين بالجامع الأمويّ، وشيخ المؤقتين. تفقّه على شيخ الإسلام، تقي الدين ابن قاضي شهبة، وقرأ القراءات السبع على الشيخ العلاّمة شمس الدين بن الجزري، والحديث على الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين، والتصوف على ولي الله الشيخ تقي الدين الحصني. ومولده في المحرم سنة ثمانمئة. وكان ملازما لتلاوة القرآن ليلا ونهارا، وله في اليوم والليلة ختم كامل. وكان متقشّفا، منجمعا عن الناس، يحب مجالسة الفقراء. ويكره مجالسة الأغنياء. وكانت جنازته حافلة، ودفن بتربة باب الفراديس، وقت أذان الظّهر، فأذّن المؤذّنون على قبره. رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وفي يوم الخميس عاشر شعبان منها، توفي بالقاهرة القاضي بهاء الدين: • محمد (١) بن عبد العزيز بن محمد بن مظفّر بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الحق بن محمد بن مسافر البلقينيّ، الشافعي. وصلّي عليه بباب النّصر، وكان مرضه بالفالج، طال به سبع سنين. رحمه الله تعالى. وفي ليلة الاثنين العشرين/من شهر رمضان منها، توفي شيخنا الإمام العلاّمة المفنن، مفتي دمشق، زين الدين: • خطّاب (٢) بن عمر بن مهنّا بن يوسف بن يحيى بن الغزاويّ (بالغين المعجمة والزاي المخففة) العجلوني، الدمشقي، الشّافعيّ. ولد بمدينة عجلون (٣)، وانتقل إلى دمشق فقطنها. وتفقّه بشيخ الإسلام تقي الدين ابن قاضي شهبة، وغيره. وبرع في الفنون، ودرّس، وأفتى، وأفاد، مع الدّين المتين، وكثرة التّواضع، وحسن العشرة، ولطافة الذّات، لا تملّ مجالسته. ونظم الشعر، ومنه: ينفكّ عقد الرّهن بالحواله … ويبرأ الضّامن لا محاله وكتب كثيرا بخطه الحسن. وكانت وفاته بمنزله بدمشق، جوار المدرسة

стр. 125

البادرائية، بعد علّة طويلة بمرض الدق (١)، ودفن بمقبرة الباب الصغير، بطرفها الغربي، شرقي مسجد الذبان. وتأسّف النّاس عليه كثيرا. وكانت جنازته حافلة، حمل نعشه على الأصابع. عرضت محفوظاتي عليه، في ثالث جمادى الآخرة، سنة سبع وستين وثمانمئة. وقرأت عليه الرّبع الأوّل من المنهاج، وسمعت باقيه سوى فوت يسير، وأجازني، وكتب لي وذلك في ربيع الأوّل سنة خمس وسبعين وثمانمئة/﵀. ومن مصنّفاته «تصحيح الغاية في الفقه»، سمعته عليه، وغير ذلك، تغمّده الله برحمته. وفي عاشر ذي الحجّة منها، توفي القاضي الجليل الرئيس الكبير المتواضع، رئيس الشّام، بدر الدين: • أبو محمد (٢) الحسن بن الخواجا الكبير، صاحب الأوقاف والخيرات شمس الدين محمد بن عليّ بن المزلق، ناظر الجيش بدمشق، ودفن بقبر أبيه، بتربته خارج باب الجابية. ولم يخلف في دمشق من يدانيه في رئاسته وحشمته، وكرمه، وسؤدده، وتواضعه، وحلمه، رحمه الله تعالى. ٨٧٩ هـ - ١٤٧٤ م - سنة تسع وسبعين وثمانمئة: وفي ثاني عشرين المحرم منها، توفي الشّيخ العالم الفاضل المفنّن، شمس الدين: • محمد بن (٣) إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن يونس السّلاّمي (مثقلا) البيريّ الأصل، الحلبي، الشّافعيّ. توفي بحلب، ولم يخلف بها من يضاهيه، من الفضل والعلم، والدين المتين، والتواضع، ﵀. وفي حادي عشر شهر ربيع الآخر، توفي بالقاهرة الشّيخ العلاّمة، قاضي القضاة: • شمس الدين الحلاويّ، الحلبي، الحنفيّ. ولي قضاء دمشق مدّة، ثم عزل منها، وكانت سيرته حسنة، وكان متواضعا. ﵀.

стр. 126

/وفي ليلة الخميس رابع ربيع الآخرة، توفي ببولاق من القاهرة، الشّيخ الإمام العلاّمة، المفنّن المحقّق زين الدين: • قاسم (١) بن قطلوبغا، الجماليّ، المصريّ، الحنفيّ. وصلّى عليه بباب جامع الماردينيّ (٢)، قاضي القضاة ولي الدين الأسيوطيّ، الشّافعيّ، وكانت جنازته حافلة، ولم يخلف بعده حنفيا مثله، رحمه الله تعالى. وفيه توفيت بالقاهرة، الشّيخة الفاضلة، الكاتبة المسندة، الحافظة لكتاب الله : • أم الخير زينب (٣) بنت إبراهيم بن محمد بن أحمد بن الشنويهي. رحمهما الله تعالى. وفي ليلة سادس عشرين شعبان منها، توفّي شيخنا الإمام العلاّمة، برهان الدين: • إبراهيم (٤) بن أحمد بن محمد الزرعيّ، الشافعيّ. وكان عالما، صالحا، ورعا، مباركا، متواضعا. سمع جماعة، وحدّث. قرأت عليه (صحيح البخاري) بكماله، وأجازني، وكتب لي إجازة حافلة، في رابع عشرين جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وثمانمئة. وشرحت عليه «المنهاج للنووي» و «الأشنهية في الفرايض» وغير ذلك. وكان ملازما للاشتغال بالعلم، والإفتاء ليلا ونهارا، منجمعا عن النّاس، وتوفي بمنزله، بتربة أم الملك (٥) الصّالح، داخل دمشق. وصلّي عليه من الغد، وكانت جنازته/حافلة، ودفن بمقبرة الباب الصغير، رحمه الله تعالى. وفي يوم الأربعاء رابع عشرين شهر رمضان منها، توفي بطرابلس قاضيها، شهاب الدين:

стр. 127

• أحمد بن محمد بن قرطاي. ودفن بالمدرسة القرطائية (١). وكان ولي قضاء طرابلس وحلب، على مذهب الإمام مالك، ثم تحول شافعيا، وولي قضاء طرابلس الشّافعية. وكان كريما، متواضعا. ﵀. وفي سلخ شوّال منها، توفي الشّيخ غرس الدين: • أبو الصّفاء خليل (٢) بن أحمد بن إبراهيم ابن اللّبوديّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ. ومولده في ثاني المحرم، سنة أربع وتسعين وسبعمئة. حفظ القرآن والمنهاج، والشاطبيّة. وأجاز له حافظ الشّام، شهاب الدين أبو العبّاس بن حجي، وسمع على ابن اللّبان المقري، الرائية للشاطبيّ، وتفقّه بابن نشوان. وكان يكتسب بالتجارة. وسمع، وحدّث. وكانت وفاته بمنزله بصالحيّة دمشق مبطونا. وصلّي عليه بالجامع المظفّريّ، ودفن بأعلا الرّوضة، من سفح جبل قاسيون. رحمه الله تعالى. ٨٨٠ هـ - ١٤٧٥ م - سنة ثمانين وثمانمئة: المحرم: في آخر يوم الجمعة، سابع عشر المحرم، توفي بالقاهرة، الشيخ العلاّمة أمين الدين (٣) أبو زكريا. • /يحيى بن محمد بن إبراهيم المصريّ، الحنفيّ، الشّهير بابن الأقصرائيّ عقب رجوعه من الحجّ. وصلّى عليه قاضي الشّافعية، ولي الدين الأسيوطيّ، بحضرة السّلطان الملك الأشرف قايتباي، في سبيل المؤمنيّ. وكثر تأسّف النّاس عليه، ودفن بتربته بالقرب من القلعة. ﵀. وفي ليلة الثلاثا رابع عشرين المحرم، توفي الشّيخ العالم، الفاضل: • تقي الدين (٤) الجهينيّ، الشّافعيّ، صهر شيخنا الشّيخ خطّاب رحمه الله تعالى.

стр. 128

وفي يوم الأحد مستهلّ جمادى الأولى، توفي الشّيخ العلاّمة قاضي القضاة، جمال الدين: • أبو المحاسن (١) يوسف بن العلاّمة، قاضي القضاة، شهاب الدين أبي العبّاس أحمد بن ناصر بن خليفة الباعونيّ، الدمشقيّ، الشّافعيّ، بمنزله بصالحية دمشق. ولي قضا دمشق وغيرها، وخطب بالجامع الأمويّ، وكان مهابا. وصلّي عليه بالجامع المظفّريّ، ودفن بتربتهم، شمالي زاوية ابن داود. عرضت محفوظاتي عليه، في خامس جمادى الآخرة، سنة سبع وستين وثمانمئة، وأجازني، وكتب لي، ﵀. وفي رابع عشر شوّال، توفي بطرابلس قاضيها، جمال الدين: • يوسف (٢) بن أحمد النّويريّ الحنفيّ. ﵀. وفيه توفي الشّيخ العلاّمة/شمس الدين: • محمد (٣) بن حجي الخيريّ الشّافعيّ، كان فاضلا، متواضعا. ﵀. ٨٨١ هـ - ١٤٧٦ م - سنة إحدى وثمانين وثمانمئة: في ليلة خامس عشر صفر، توفي بحلب الشّيخ العلاّمة، قاضي القضاة، علاء الدين: • أبو الحسن (٤) عليّ بن قاضي القضاة صدر الدين أبي بكر ابن قاضي القضاة تقي الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح الحنبليّ. ولي قضاء حلب، ثم ناب في القضاء بدمشق، ثم ولي قضاء دمشق مرارا، وأضيف إليه في بعضها كتابة السر، ووكالة بيت المال. ثم أعيد إلى قضاء حلب، رحمه الله تعالى. وفي رابع عشر جمادى الأولى، توفي شيخنا العلاّمة الرّحلة، المحقّق المفنّن، الصّالح، الزّاهد شهاب الدين: • أحمد (٥) بن شيخنا العلاّمة برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن محمد الزرعي

стр. 129

الأصل، الشّافعيّ الدّمشقي. علاّمة الدّنيا في المعقولات. شيخ النّحاة بدمشق. انتفع به خلق مع الدّين المتين، والتّؤدة، والسّكون، والانجماع. وكانت وفاته بمنزله، من تربة أم الملك الصّالح داخل دمشق. وصلّي عليه بالجامع الأمويّ ودفن بمقبرة الباب الصغير. قرأت عليه جميع (صحيح البخاري) و (شرح الألفية) لابن عقيل، و (سيرة ابن هشام)، وغير ذلك. وكتب لي، وأجازني، رحمه الله تعالى. آمين. /وفي شعبان منها، توفي العلاّمة أقضى القضاة كمال الدين: • أبو البركات (١) محمد بن محمد بن عليّ بن الفاكهيّ، المكّي، المالكيّ. ناب في القضا بدمشق. ومات وهو ساير إلى القاهرة في الحديد، بسبب دخوله في تركة شيخ المغاربة بدمشق، السيد محمد (٢) المكناسيّ. وحمل فدفن في القرافة، رحمه الله تعالى. ٨٨٢ هـ - ١٤٧٧ م - سنة اثنتين وثمانين وثمانمئة: [مظالم ابن النابلسي بدمشق ومصادرته ووفاته] المحرم: استهلّت وسلطان مصر والحجاز، والشّام، الملك الأشرف، أبو النصر قايتباي، نصره الله تعالى. وقد ثبت ملكه، وانتشرت حرمته، وسطوته حتى على الملوك. وقاضي الشّافعية بدمشق، شيخنا قاضي القضاة، قطب الدين الخيضري، وقد طلب إلى القاهرة واستمر بها، وهو على ولايته، وصودر مرارا. وكان سبب ذلك أنّه وقع بينه وبين برهان الدين النّابلسيّ (٣)، وولده شهاب الدين النّابلسيّ، وكيل (٤) المقام الشريف، بدمشق، وناظر الجيوش (٥) بها. وقد زاد ظلم شهاب الدين النّابلسيّ المذكور، وتسلّط على أخذ أموال النّاس بالحيل. وصار له أعوانا، يرافعون في الخلق، وهو مع ذلك، لا يعتبر نايب الشام، ولا القضاة، ولا العلماء، ولا

стр. 130

غيرهم. وإذا قيل لأحد من الناس: طلبك/النّابلسيّ فيموت من الخوف. فغيّر الله عليه السّلطان، كما سيأتي بيانه قريبا. وفيه أرسل السّلطان الملك الأشرف قايتباي - أعزّ الله أنصاره - الأمير جاني بك (١) الخازندار (٢) من القاهرة، لأجل مسك شهاب الدين النّابلسيّ، على ما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى. صفر: في سابعه، قدم من القاهرة إلى دمشق، جاني بك الخاصكيّ الخازندار، لمسك وكيل السّلطان ناظر الجيوش والذخيرة، شهاب الدين ابن برهان الدين إبراهيم ابن ثابت النّابلسيّ. فعند ذلك، مسكه الخاصكي له ولجماعته، ورفعه إلى القلعة. وضرب الحوطة على ماله وجهاته، وأخذ ما معه من الأموال وغيرها. وجاء به إلى الجامع الأموي في الحديد. فأخرج لهم من خلوته المعروفة بالحلبيّة (٣)، ومن بيت والده الذي عند حمام الشام (٤)، ومن أماكن لا يفطن إليها ما يقرب من مائة ألف دينار. ثم ضرب في بيت النّايب المعروف بدار السّعادة، وعصر، وسار في هيئة زريّة. يحمل على رأس حمّال في قفص بطاقية كشف. وجوخة على جلده، وشعر على رأسه طويل. بعد تلك السّطوة، والمماليك، والحشم والخدم، والظلم الزايد للخلق واستمر على هذه الحالة إلى أن توفي على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وكان قد وقع/له في شهر صفر من العام الذي قبل هذا، أنّه طرح قمح على الطّحّانين وغيرهم. فجاء شخص منهم نهار الجمعة في الجامع الأموي بعد الصلاة، ونادا: يا أمّة محمد انظروا إلى هذا القمح هل يحلّ طرحه؟ فنادت العامة: ما يحلّ. وحصل عياط (٥) ثم رجم بالحجارة، ثم ضرب سيوف، ورمي نشّاب، ودم كثير سايل من النّاس في صحن الجامع الأمويّ فعند ذلك هرب شهاب الدين النّابلسيّ من خلوته التي بالجامع المذكور، المعروفة بالحلبية من فوق

стр. 131

السطح. ورمى بنفسه إلى بيت الأمير ابن منجك (١). ثم جاء نايب الشّام جاني بك قلقسيس ومعه الأمارة، والحجاب، وغيرهم. ونادى المشاعليّ (٢) في الجامع الأمويّ بالأمان بالناس. وأن لا يأخذوا من الطّرح (٣). فعند ذلك سكت النّاس وانصرفوا. والضّرب الذي وقع في النّاس كان من حفدته، وجماعته، وأعوانه. وكان نهارا مهولا لم يسمع بمثله، إلا ما اتّفق. من الغريب أيضا في العام الذي [فكر] (٤) وهو يوم الجمعة أيضا: في ثامن عشرين جمادى الأولى سنة ثمانين وثمانمئة، أنّ النّاس أبطلوا صلاة الجمعة مرتين في الجامع الأمويّ. وسبب ذلك: أنّ والد شهاب الدين النّابلسيّ، برهان الدين إبراهيم بن ثابت/لمّا قدم دمشق وكيلا للمقام الشّريف فعند وصوله إلى البيت الذي أراد النزول فيه وهو بيت ابن البارزيّ، أمر بمسك قاضي القضاة المالكيّ السيد كمال الدين العباسيّ، ومسك أخيه ناظر الجيش السيد موفّق الدين، فهرب السيد كمال الدين إلى الجامع الأمويّ واحتمى به، وساعدته العامة، ورجموا النّابلسيّ برهان الدين، وحرقوا بابه. ولم يقدر النابلسي على الخلاص إلاّ من حمّام منصور، فهرب من بابه الصّغير إلى القلعة، واستمر في القلعة. ومسك قاضي القضاة قطب الدين الخيضريّ، الشّافعيّ، ووضعه في الترسيم (٥) عنده. فعند ذلك وقع الخوف في قلوب النّاس منه. فهم في صلاة الجمعة والخطيب يخطب، وشخص من الرّسل مرسّم على شخص فلاّح، فغافله وهرب منه فتبعه وجرى خلفه، فصرخ وصرخ الناس معه. فقال الناس: برهان الدين النابلسي أتى إلى الجامع المذكور، ليمسك الحاجب النجميّ، ويمسك القضاة، فتوهموا القضاة أنّ الأمر كذلك، فهربوا وكثر العياط، فبطّلوا الخطبة والصّلاة. وهربت الناس، وأقيم العياط، والصّراخ. فعند ذلك، حرّرت الحكاية فوجدت بسبب الرّسول، فضربه النّاس، إلى أن عاين الموت/، ثم أعيدت الخطبة، وصلّى النّاس الجمعة، وكان الخطيب أقضى القضاة محب الدين ابن قاضي عجلون. وكان نهارا مهولا. وأنا شاهدته وما وقع قبله. فكانت هذه الأمور

стр. 132

من فتح أبواب الشر عليهم، نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، وبالله سبحانه المستعان. ربيع الأوّل، فيه استمر شهاب الدين النّابلسي في المصادرة والضّرب وهو في دمشق، ووالده في القاهرة، وكان والده مسك هناك عند مسك ولده في الشام، وصادروا الآخر وضربوه، وسلخوا رأسه، وأخذوا ما معه من الأموال، وخرج معه [من] نفايس وتحف وغيرها، على ما ذكر، ومات على ما سيأتي. وهم يبيعوا في تركته بحضوره. ويقال: إنّ تركته، وتركة ابنه جمعت ألف ألف دينار. ربيع الآخر فيه، استمر هو ووالده، وجماعتهما في الحبس، إلى أن توفي شهاب الدين النابلسي، في رابع عشره، ودفن في باب الصغير، وخرج معه في جنازته خلق كثير، وحزن عليه الناس على ما حصل عليه من الضّرب، والعصر (١)، والإهانة. وغالب الناس لم تصدّق بموته، وقالوا: يتغارش (٢) إلى أن يهرب من القبر، وكان قد ضرب نفسه بسكين، وهو في/البرج محبوس من شدة الخوف والألم، وتوفي والده بالقاهرة في هذا الشهر على ما ذكر. وحمل ودفن ولم يصلّ عليه أحد. جمادى الأولى: فيه، حزن السّلطان على برهان الدين النابلسي (٣)، وعلى ولده حزنا عظيما، ولم يقدر على إظهار ذلك، لأن غالب المصريين، كرهوا النابلسي لأذاه وظلمه وتعاونه على الناس. وفيه رحل السّلطان الملك الأشرف قايتباي المذكور من القاهرة متوجّها لكشف البلاد، وكان معه أقل من ستين نفرا، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. جمادى الآخرة: فيه استمر السّلطان ذاهبا، إلى أن وصل إلى الفرات ودار البلاد، وكشفها ورجع إلى قرب حلب، ولم يطل الإقامة. رجب: فيه دخل إلى حلب على ما ذكر. وفيه دخل إلى حماة، وفيه دخل إلى حمص، وفيه حصل له توعّك في بدنه وحمّى. شعبان: في تاسعه توفي قاضي القضاة:

стр. 133

• علاء الدين بن القاضي شهاب الدين أحمد بن القاضي زين الدين عبد الرحمن ابن محمد بن محمد بن قاضي عجلون الزرعي (١) الأصل الدمشقي، الحنفي. ناب في القضاء بدمشق، ثم استقل به، وعزل وأعيد مرارا. وكانت وفاته بمنزله بالقرب من باب جيرون، وصلّي عليه بالجامع الأمويّ ودفن بمقبرة الباب الصّغير. في خامس عشره وصل السلطان إلى دمشق قبيل أذان الفجر راكبا في محفة، وكان حصل له توعك من بلاد حماة، واستمر في الشام متوعكا، إلى أن أشرف على العافية، فعند ذلك حكم، وعزل، وولاّ، وطلب ناظر الجيش السيد (٢) موفق الدين /وقطب الدين الحلبي المتجند. وكان قطب الدين المذكور قد اشترا (٣) شهاب الدين ابن النابلسي قبل ذلك، بحضرة القضاة الأربع، ونايب الشام بأربع مائة ألف دينار. فقال له ابن النابلسي، وكان حاضرا في الحديد: يا قطب الدين أنت صبي، أعطي للسلطان سلف من ثمني نقده، عشرة آلاف دينار ثم تكلمه. فبلغ ذلك جميعه للسّلطان ومن كان على ابن النابلسي، ومن استعجل بموته فأضمره في نفسه، إلى أن وصل إلى دمشق. فعند ذلك طلب ناظر الجيش المذكور، وقطب الدين المذكور والمقر النجميّ وسيدي أحمد بن قاضي القضاة الخيضريّ، وشهاب الدين (٤) بن صبح البغداديّ وجماعة النابلسيّ. وأظهر السّلطان غيظه على موت ابن النابلسيّ، وقال: أنتم قتلتم راجلي بغير إذني، ورسّم عليهم، وعلى السيد موفق الدين، وعلى المقر النجمي، وأمر بضرب بعضهم، فترامى عليه كاتب سر القاهرة ابن مزهر، وكشف رأسه، وباس يده، حتى أطلق الذي أمر بضربه، ثم أسيب (٥) الجماعة من الترسيم، وأخّر المقر النجمي، إلى بعد سفر السّلطان بأيام، يسيرة، فأرسل بالإفراج عنه. رمضان، رحل السّلطان يوم الثلاثا، قبيل الظهر/العاشر منه. وكانت مدّة إقامته في دمشق، خمسة وعشرين يوما وكان يوم مطر وطين. وقدّمت له الأمراء،

стр. 134

والنواب، والقضاة، وأرباب الوظايف، ما لا يعد ولا يحصى من الأقمشة والجمال، والبغال، والذهب، والفضة وغير ذلك، قبل خروجه من البلد بأيام. وفي ثامنه، ولّى السلطان قاضي القضاة أبو البركات شرف الدين (١) موسى بن أحمد بن أحمد العجلوني الأصل، الدمشقي ابن عيد الحنفي، قضا قضاة الحنفيّة بدمشق بعد أن دخل السّلطان عليه وسأله في ذلك من غير شيء، ومشا على طريقة حسنة مكبّا على الاشتغال إلى أن مهر وناب في القضاء قبل ذلك بدمشق. وفيه [أي ثامنه] أعاد إلى نظر الجيوش السيّد موفق الدين. وفيه سافر قاضي القضاة قطب الدين الخيضريّ الشافعيّ، مع السّلطان إلى القاهرة. وكان قبل ذلك قد صار عنده من الخواص، وزوّجه بنت الخليفة، فلمّا قلب على ولده المقر النجمي، بسبب ابن النابلسي، كأنه لم يعرفه. ولما خرج المقر النجمي ولد قاضي القضاة قطب الدين الخيضري من القلعة، عاد إلى قراءة السيرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في الجامع الأموي، وقرأت «صحيح البخاري» في المقصورة بحضرته، وحضرة الشيخ العلاّمة، برهان الدين (٢) البقاعي، وغيرهم من القضاة، والطلبة، في سبعة أيام، وختمته بحضرتهم، وكان يوما عظيما. ثم أعرض عن ذلك ثم عزل في ثاني عشر رجب سنة أربع وثمانين، كما سيأتي، ثم ولي قضاء الديار المصرية مسؤولا في ذلك أيضا، فباشره على النمط المعهود منه إلى أن مات شهيدا بالهدم من الزلزلة الواقعة، وصلّي عليه بحضرة السلطان، ودفن في تربة السلطان كما سيأتي ذلك في سنة أربعة. شوال: يوم الثلاثين من رمضان قبيل الظهر بساعة/جاء الخبر، أن أهل الضواحي (٣) عيّدوا. وجاء اثنان من قرية داريا (٤)، وشهدا أنهما رأيا هلال شوال،

стр. 135

وأنّهما صلّيا العيد في داريا ولم يزكيّا. فاجتمعت القضاة في المقصورة بالجامع الأمويّ، وتوفقوا في كلامهما. فعند ذلك جاء ثلاثة نفر من الحجاج الأروام (١)، الذين هم مع وزير ابن عثمان وشهد اثنان منهم بالرؤية وزكّيا. فعند ذلك أثبته قاضي القضاة شرف الدين بن عيد الحنفي، واجتمعوا في الجامع المذكور. وجاء نايب الشام، وصلّوا العيد قبيل الظهر بلحظة يسيرة. القعدة: اتّفق فيه من الأشياء الغريبة أنّ الأعجاز (٢) كان أولها الأربعاء وآخرها الأربعاء لثمان خلون من الشهر المذكور، كما كانت في الأيام التي أرسلها الله على قوم عاد. ولم ينقل أنّها صادفت كهذه السنة، والله أعلم. الحجّة: فيه اجتمعت القضاة الأربع، ووكيل السّلطان القاضي صلاح الدين العدويّ (٣) والأمير خشكلديّ (٤) الخاصكيّ. وحضروا في القلعة لأجل بيع وظايف برهان الدين النابلسيّ، وولده شهاب الدين، ولأجل بيع وظايف قاضي القضاة، علاء الدين الحنفيّ، ونودي عليهم لأجل مرسوم السلطان/بإشهار النداء عليهم. ٨٨٣ هـ - ١٤٧٨ م - عام ثلاثة وثمانين وثمانمئة: المحرّم: فيه جاء جراد إلى أن طمّ (٥) البلاد، لكن حصل من الألطاف الخفيّة، ولله الحمد أنّه لم يؤذ الزّرع. وفيه ورد مرسوم السّلطان، أنّ وظايف قاضي القضاة علاء الدين الحنفيّ، وما كان بيده من الأنظار، والتداريس، وغيرها يستقر فيها القاضي عماد الدين (٦) إسماعيل، ويؤخذ منه سبعة آلاف دينار. ولمّا كان السلطان بدمشق كان القاضي عماد

стр. 136

الدين المذكور سعى في الوظايف، وقرره فيها السلطان ورتب عليه ثمانية آلاف دينار ولبّسه خلعة، ثم اختفى عماد الدين المذكور، حتى عملت مصلحته، وخفّف عنه. وفيه ورد الخبر مع الحجّاج أن الرافضة قتلوا قاضي القضاة زكي الدين (١) أبو بكر بن صالح الشّافعيّ، بالمدينة الشّريفة على ساكنها أفضل الصّلاة والسّلام. صفر: فيه وصل الخبر إلى دمشق، بأن السّلطان أقبل على قاضي القضاة قطب الدين الخيضريّ الشّافعيّ الإقبال التّام، ورضي عليه بعد ذلك الإدبار العظيم الذي ذكر السّلطان أنه كان بسبب ما عمله ولده، بشهاب الدين النابلسي، وذكر أنّه قرر عليه أحد وخمسون/ألف دينار وماية، لأنّ السّلطان حلف أنّه لم يأخذ الخمسين، فزيدت الألف والماية لأجل يمينه على ما ذكر. وفيه وصل الخبر إلى دمشق، أنّ السّلطان نصره الله تعالى خلع على المقر القضائي النوريّ (٢) الصّابونيّ، عظّم الله شأنه، وجعله وكيلا عنه. وفيه وردت المراسيم برفع قطب الدين المتجند إلى القلعة، وسبب ذلك أنه نقل عنه أنّه كان عليه مسطور (٣) لابن النابلسيّ. فلمّا قريت أوراق ابن النابلسيّ أخفاه، فكتب عليه التزام على أنّه إن ظهر عليه ذلك يكون عنده عشرة آلاف دينار. وحطّ في القلعة إلى البيان. والعجب في ذلك أنّه كان في العام الماضي في مثل هذا الشهر قد اشترى ابن النابلسي بأربعمائة ألف دينار كما تقدم. وفيها أيضا، وردت المراسيم الشريفة برفع الخواجا شهاب الدين الشّاغوريّ (٤)، حمو ابن النابلسيّ إلى القلعة، وذلك لأنّه ذكر عنه أنّه في أيام صهره ابن النابلسي استولى على مغلّ (٥) للسّلطان. وفيه عزل نايب حماة، ورفع إلى قلعة دمشق.

стр. 137

وفيه نفى السّلطان جاني (١) بك الفقيه أمير آخور كبير بالقاهرة، وبواب السلسلة إلى القدس/وذلك لأنّه لمّا أشيع عن السّلطان وهو في دمشق أنه ضعيف، ذكر عنه أنّه جمع المماليك عليه وذكر عنه أنّه من أجود الأتراك، وأنّه يحبّ طلبة العلم، وله معروف في القاهرة وغير ذلك. وفيه سافر الخاصكيّ الخازندار، الذي كان قد جاء يمسك ابن النابلسيّ، وقد تمت له سنة وأيام وهو في جمع مال ابن النابلسي وتعلّقاته وسافر ولم يتمّم ذلك. ربيع الأوّل: فيه ورد مرسوم السّلطان بأخذ ستة آلاف دينار من قطب الدين المتجنّد، الذي كان اشترا شهاب الدين النابلسيّ، وأخذ سبعة آلاف دينار من شهاب الدين الشاغوريّ. وفيه أفقس الجراد الذي كان وصل في شهر المحرم منها، وحصل منه تشويش في المقاثي (٢)، والقطن، وغير ذلك. ربيع الآخر: في عاشره وقع حريق عظيم جدا، بحيث إنّه لم يقع له نظير وهو من قناة العونيّ (٣)، إلى جامع منجك الذي بمحلة مسجد القصب (٤). واحترق بيوت وحوانيت وخانات، وذهب للناس أموال عظيمة، واحترق أطفال، ونسوان، وكان حريقا مهولا، نسأل الله النّجاة من النّار. وفي ثاني عشره، توفي الشّيخ المسند، علاء الدين: • علي (٥) بن أحمد بن بغلان. حضر في سنة أحد عشر وثمانمئة، على عايشة بنت ابن عبد الهادي، وتوفّي بالمارستان النوريّ داخل دمشق، ودفن من يومه بمقبرة الباب الصغير. جمادى الأولى: فيه ورد الخبر إلى دمشق، بوفاة الشيخ العلاّمة:

стр. 138

/*أبي العزم (١) المقدسي بمكّة المشرّفة. وكان قد هاجر إليها بسبب المحنة التي حصلت، بسبب هدم الكنيسة التي في بيت المقدس. وكان قد أفتى هو وغيره من علماء بيت المقدس بهدمها فهدمت. ولم يعلموا السّلطان بهدمها فلمّا بلغه أرسل طلبهم ولقضاة بيت المقدس، فضرب منهم أناس، ونفى منهم، وأمر بإعادتها. فكتب له أهل بيت المقدس على بابها: ﴿وَ لَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتّى﴾ (٢). جمادى الآخرة: فيه ورد مرسوم السلطان بشيل (٣) ترجمان السّلطان للقلعة. وفيه ورد مرسوم بشيل القاضي محب الدين، وأخوه القاضي بهاء الدين، أولاد الفرفور إلى القلعة، بسبب أن تكلّموا على الجوالي (٤). فعملت مصلحتهم وخرجوا. رجب: في مستهله، ورد مرسوم وخاصكيّ على يد القاضي عبد الرحيم الصّفدي (٥)، بأنّ الشّيخ قاسم (٦) المفتي الحنفيّ، وابن قياس (٧) التّاجر، وابن (٨) قرا الشّاهد، عندهم على سبيل الإيداع لبرسباي الدوادار الكبير كان، ثلاثين ألف دينار. وفيه التّرسيم عليهم والتحرير لذلك، فكتب محضر بأنّه كذب وزور وبهتان، وأسيبوا. وأشيل هو إلى القلعة ثم أسيب. /وفي سابعه توفي سيدي:

стр. 139

• إسماعيل، ولد قاضي القضاة شهاب الدين التّلمسانيّ (١)، المالكيّ. وأشيل العماد إسماعيل (٢) الصّايغ، المتكلّم عليه إلى القلعة، واستمر وطلب منه مال. وفي حادي عشره، توفي أقضى القضاة: • تقي الدين (٣)، أبو بكر بن زيد الحنبليّ الجراعيّ. وكان عالما، وكان نايبا عن قاضي القضاة، برهان الدين بن مفلح الحنبليّ. وفي رابع عشره، توفّي الشّيخ: • شهاب الدين الخطيب السّوبينيّ. نقيب الحكم الحنفيّ بالشّام كان. شعبان: فيه ورد الخبر، بوفاة الشّيخ العلاّمة شهاب الدين: • محمد بن خطيب الباب بحلب. رمضان: في ثانيه ورد مرسوم، بأن يؤخذ من الخواجا شهاب بن الشاغوريّ، ومن قطب الدين المتجنّد سبعة آلاف دينار، وذلك بعد الشّفاعة فيهما، وإلاّ يؤخذ منهما ثلاثة عشر ألف دينار، ويضربا، فوزنا، وخرجا. رمضان: فيه ورد مرسوم، بأخذ الخرايب التي احترقت قبل تاريخه وتشترى وتعمّر للسّلطان حتى يقفها على المدرسة. وفيه ورد مرسوم، بأن سيّدي إبراهيم بن شادي بك (٤) الجلبانيّ، الأمير الكبير، يعطى كشوفية (٥) حوران ويعمّر البلاد، وإلا يزن عشرة آلاف دينار. وفيه ورد مرسوم، بأنّ الفرنج يشالوا (٦) /إلى الترسيم في القلعة، ويطرح عليهم ألف حمل بهار (٧). القعدة، وقف نايب قلعة دمشق العلائي، عليّ بن شاهين (٨)، ومعمارية

стр. 140

السّلطان وغيرهم من الأعيان. وثمّنت الخرايب التي حرقت في الحريق المتقدم تثمينا بخسا، لأنّهم بلغهم أنّ السّلطان يشتريهم ويعمّرهم، ويقفهم على مدرسته في باب الجابية بدمشق. «حكاية ضرب قاضي بيروت» الحجّة: فيه وقعت حكاية مهولة، وهو أنّ الخاصكيّ الذي جاء بسبب قاضي بيروت، جعل له على القاضي تسفير ألف دينار. فطلبها منه فأورد له خمسمائة دينار، فأرسل وراءه من القلعة من البيت الذي الخاصكي نازل فيه، وقال للقاضي: كمّل المبلغ. فقال: أمهلني حتى أستدين. فأخذه ورماه في بحيرة ماء مرتين وكان يوم شديد البرد جدا. ثم أخذ القاضي ووقفه في شبّاك حديد، وعلّقه بالزنجير في رقبته، وجعل الخاصكيّ يرمي على القاضي بالبندق. ثم ضرب القاضي بعد ذلك خمسمائة روتن (١) ورفعه إلى القلعة. ثم إنّ قاضي بيروت المذكور سعى في نفسه، وكمّل للخاصكيّ ألف وخمسمائة أشرفيّ، وأرسل له شهود ليشهدوا عليه، فمسك أحد/الشّهود، وهو ابن الحموي وضربه من العصر إلى قبل المغرب. في سابعه توفّي الشّيخ: • شهاب الدين بن عون الدين التّاجر من عضّة من زوجته في رقبته فمات منها. رحمه الله تعالى. في عاشره عشيّة العيد بعد عشاء الآخرة توفّي الشّيخ الصّالح، الزّاهد السّايح، صاحب الكرامات، سيدي: • عليّ بن السّميكاتية العريان المكشوف. وكانت له جنازة لم تشهد لغيره، حتى أنّ أوّل الجنازة كان عند جامع منجك بمحلة مسجد القصب وآخرها عند الشيخ أرسلان. أعاد الله علينا من بركاتهما. وبكا النّاس عليه وحضر جنازته القضاة، والعلماء، وأرباب الدولة، والنايب، والنساء، وخلق لا تحصى. ودفن بتربة الشّيخ أرسلان، جوار قبر الشّيخ أحمد (٢) الأقباعي. أعاد الله [علينا] من بركاته. وأخبر عنه الحفّار (٣) أنّه أتى إليه قبل ذلك بيومين، وقال له: انزل وعزّل لي قبر والدتي. فنزل الحفّار ثم سأله عن سبب ذلك. فقال للحفّار: اكتم عنّي فإني أقف الوقفة

стр. 141

بعرفات وأموت. وأكون عندك نهار الجمعة. وله كرامات لا تحصى، تركناها خوفا من التّطويل، أعاد الله علينا من بركاته. وفي عاشره أيضا توفّي: • ابن غدير (١). /وفي يوم الأربعاء ثالث عشرينه، توفي نايب الشّام، ملك الأمرا: • جاني بك (٢) قلقسيس بدار العدل، ودفن من الغد، بعد الظهر بتربته التي أنشأها خارج دمشق، بين بابي الجابية والصغير تجاه الخندق. ووفا ما عليه من الدّيون. وكان ﵀ هو وحاشيته أخفّ من غيره من النّياب. وشالوا جماعته إلى القلعة، وضربت الحوطة على موجوده. وقد تمّ له من العمر تسعين سنة. وأقام نايب الشّام ست سنين وثلاثة أشهر. فإنّه استقر في نيابة الشّام بعد برقوق. وبرقوق (٣) توفي في أوّل شهر شوّال. سنة سبع وسبعين بحلب، لأنّه كان في التجريدة التي على حسن باك. ٨٨٤ هـ - ١٤٧٩ م - عام أربعة وثمانين وثمانمئة: المحرم: في يوم الخميس ثامنه، ورد مرسوم السّلطان برفع سيدي عليّ بن شاهين (٤) نايب القلعة، وأخوه، وابنه، وعبد القادر ديوان القلعة إلى البرج الذي كان فيه ابن النّابلسيّ. وذلك لأنّ المنقار، ابن أخت النّابلسيّ، شكا عليهم للسلطان ورافع فيهم. وفيه وصل المقرّ المحبيّ أبو البقاء (٥) بن الجيعان كاتب خزانة السّلطان، ومعه خاصكيّ بسبب تركة جاني بك نايب الشّام. صفر: فيه ورد الخبر من القاهرة، بوفاة الخليفة أمير المؤمنين المستنجد بالله: • يوسف. وصلّي عليه صلاة الغايب بالجامع الأموي. والخليفة المذكور حمو

стр. 142

/قاضي القضاة الشّافعيّ بالشّام قطب الدين الخيضريّ. ربيع الأول: فيه أفقس الجراد وسرح في الأرض إلى أن طمّ البلاد، وأكل الصّيفي، ورعى ورق الشجر، وأفسد الأفياء (١) من كثرته، وسد الأزقّة، والطّرقات، وبقي الفواكه معلّقة بلا ورق، وحصل منه فساد كبير، والله تعالى هو المدبّر الفعّال لما يريد. وفي يوم الاثنين سادس عشره، تولّى نيابة الشّام، نايب حلب قانصوه (٢) اليحياويّ. وفيه تولّى نيابة صفد جاني بك (٣) الطويل، وانتقل نايب صفد برد بك المعمار، منها إلى طرابلس، ونايب طرابلس إلى حلب. ربيع الآخر: في يوم الأحد سابعه، وصل قاضي القضاة شهاب الدين المريني المالكيّ من القاهرة. وكان قد شكى عليه السّيد الدّباغ (٤)، بسبب تركة ابن عمه السيّد إبراهيم، فلما طلب إلى القاهرة وجدوه بري، ليس لأحد عنده شيء، وأنّ الذي نقله عنه السيد الدّباغ كذب. وفي يوم السبت سابع عشرينه، دخل إلى دمشق نايب الشّام قانصوه اليحياويّ، وكان له موكب لم يشهد. جعل الله وجهه مباركا على المسلمين. آمين. جمادى الأولى: في يوم الاثنين عشرينه، تولّى سيدي إبراهيم/بن شادي بك الجلباني (٥)، استادار (٦) السّلطان عوضا عن جمال الدين يوسف بن خضر.

стр. 143

وفي يوم الأحد تاسع عشره، توفي بالقاهرة: • شهاب الدين محمد ابن أخت برهان الدين النّابلسيّ المنقار. وكان قد بدأ يترقى في الظلم، لكن قصمه الله وأراح منه العباد. وفيه رسم ملك الأمرا قانصوه اليحياويّ بقطع جميع المستحقين معاليمهم بالجامع الأمويّ. جمادى الآخرة: فيه كملت عمارة دار الذّهب (١) المعروفة بالدّهشة الملاصقة للجامع الأموي من جهة الشّمال بشرق. وفيه ابتدي بعمارة السّوق بالفراديس (٢). رجب: في حادي عشرينه، توفي الشّيخ: • محمد نقيب الشيخ الصالح الزّاهد، عليّ الدّقاق (٣) أعاد الله من بركته. وفي حادي عشرينه أيضا، تولاّ نيابة كتابة السّر، نور الدين ابن قاضي القضاة الباعونيّ، ولبس خلعة. وفي يوم الجمعة ثاني عشرينه، ورد مرسوم بالإفراج عن نايب القلعة العلائي ابن شاهين. وكان الأمير يشبك (٤) الحاجب الثّاني متسلّم القلعة. فلبّسه نايب القلعة خلعة، وراح إلى مكانه. «حريق الجامع الأمويّ بدمشق» وفي ليلة الأربعا المسفر صباحها عن سابع عشرينه، حصل بليّة عظيمة لم يقع نظيرها ولا في فتنة تمر لنك (٥) [وهي] أنّه/حرق في هذه الليلة المذكورة، وقت عشاء الآخرة الجامع الأموي بدمشق من أوله إلى آخره، ولم يسلم منه سوى مشهد النايب

стр. 144

المعروف بسيدنا عثمان، ومشهد الشيخ خطاب المعروف بسيدنا عليّ بن الحسين ﵄، ومن الرواق الشمالي قطعة لا غير. وأحرقت المنارة الغربية، وسقط رأسها على رجل فمات، وأحرق سوق الأخفافييّن (١) وسوق العنبرانييّن (٢)، وسوق السيوريين (٣)، وسوق الحريريين (٤)، وسوق التّجار، والحباكيّن، الصفين المعروف بسوق الذّراع (٥)، والصّاغة (٦) الكبيرة العتيقة. وذهبت للنّاس في هذه اللّيلة أموال، ونهبت حواصل، ودكاكين وغير ذلك. وكانت ليلة منكرة فظيعة، تقشعرّ من ذكرها الجلود. وكان سبب هذا الحريق على ما ذكر، أنّ شخصا أدمي يقال له: أبو بكر بن علوان البديوي، ساكن في علوات باب البريد، في طبقة على باب الجامع الأمويّ الصّغير، الملاصق لمرتفق باب البريد، أمر زوجته أن تعمل له دهن شمع، فسقط النار على قنّب، ولم يعلموا فاشتعل القنّب. فلما رأوا ذلك خافوا، فنقلوا حوايجهم، ولم يعلموا أحدا، فقويت النار، وانتقلت، إلى سوق الأدميين (٧)، فاشتغلت/الناس بأخذ الحوايج من الحوانيت، وتركوا طفي النار، وبعضهم بالنهب، فقويت النار إلى أن أحرقت الأدميين، وانتقلت إلى العنبرانيّين فاحترقت، وخرجت النّار منها فدخلت من قمرية (٨) مكسورة بالجامع الأمويّ لصيق باب المنارة الغربية من القبلة، فشعّلت النار في سقف الجامع من جهة الغرب والقبلة. ثم قويت إلى أن احترقت بقيّت السّقوف، ومحمد (٩) بن العطّار معلّم السّلطان واقف على ما ذكر. وقالوا له: يا معلم، الجامع يحترق. فقال لهم: سقوفه عالية ما تحكمه النار ولم يقطع السّقوف. ثم أمر الصّارمي إبراهيم (١٠) بن منجك، عبد الوهاب المعمار بقطع سقف

стр. 145

الجامع عند باب السّاعات، خوفا على بيته، فقطع خشبتين. فلأجل ذلك لم يحترق مشهد الشّيخ خطّاب ولا بقيّة الرّواق. وأما مشهد النايب فعدم احتراقه لأنّ سقوفه قصيرة، وفاصل بينها الجدران، فلم تحكم النّار عليها. وكنت حاضرا لغالب هذه الأمور، أنقل البسط أنا ورفاقي إلى صحن الجامع، وأنخي (١) الناس على حملهم من داخل الجامع إلى الصحن، وأمرت بفكّ المنبر لما قربت منه النّار. وحمل المصحف العثمانيّ، والرّبعات والصّريج الذي للوقف. وكنا قد عملنا حصرا/جددا رفاعا لم ير مثلها، ووضعت في شبّاك مشهد النّايب، فجاءت النّار من الشّباك فأحرقتها، ولم يحترق المشهد، ولله الحمد. وذكر أيضا أنه في فتنة تمرلنك لم يحترق. وكان ملك الأمرا قانصوه اليحياويّ، قبل الحريق بشهرين قد رسم بعمارة الجامع ووقفه، وكان قد جدد الرّخام في الحايط القبلي من أوله، إلى أن وصلت النّصارى الموجهين في هذه اللّيلة، إلى ضريح سيّدي هود (٢) ﵇ من الحايط القبليّ المذكور. وكان قد جدّد الطّراز القبليّ مذهب من أوله إلى آخره، فلما وقع الحريق ذهب الطراز واحترق الرخام وتساقط، وصار كالملح يذوب، وسقطت فصوصه، وقماريّة وذاب الرصاص الذي كان على الجمالين، وذهبت محاسن الجامع، وعلته الدّخاخين. وكان كلّما سقط منه جملون من النّار يسمع دويّه كالرّعد القاصف. وصار النّاس ينظر بعضهم بعضا في الليل من شدة ضو (٣) النار. وكان عند النّاس عزاء عظيم وبكاء حتى الذمّة صارت تنظره وتبكي. وجاءت النّاس من القرى والبلدان، فشرعوا عند رؤيته يبكوا. فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم. واعلم أنّي اختصرت ما وقع كراهية الإملال والتطويل. /وفي يوم الجمعة تاسع عشرينه، نصب للخطيب كرسيّ تحت قبة النسر (٤) في صحن الجامع. وخطب عليه وبكا الناس بكاء عظيما وكانت ساعة عظيمة.
следующие страницы →