← История

История · id 30023

حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران

ابن الحمصي

Полный текст (577 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وفي هذه السنة توفي الشّيخ الإمام المسند: • شمس الدين محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسيّ، الصالحيّ الحنبليّ، المشهور بابن العماد/ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى. وفيها توفي الشّيخ الإمام، شهاب الدين: • أحمد (١) بن أحمد بن هلال الأزديّ، ومولده سنة خمس وسبعين وسبعمئة، مستهل رجب. وسمع بمكّة جماعة، منهم القاضي زين الدين (٢) أبو بكر بن الحسين المراغي، قاضي طيبة (٣) المشرّفة، رحمه الله تعالى. ٨٥٩ هـ - ١٤٥٤ م عام تسع وخمسين وثمانمئة: المحرّم: في سادسه توفي الشّيخ، الإمام العالم، المقرئ، المجوّد: • عماد الدين إسماعيل إمام مدرسة الخواجا إبراهيم (٤) بصالحية دمشق، رحمه الله تعالى. وفي ليلة سادس عشر الشهر المذكور، توفي بمكّة المشرّفة الشيخ العلاّمة، شرف الدين: • أبو الفتح محمد بن (٥) القاضي زين الدين أبي بكر بن الحسين المراغي المدنيّ الشّافعي. سمع والده وجماعة. وأجاز له عدة مشايخ. يجمعهم مشيخة تخريج الشيخ نجم الدين بن فهد. وحدّث بالكثير، وله مصنفات منها «المشرع الروي في شرح منهاج النووي» ثلاث مجلدات، واختصر «شرح البخاري» لابن حجر، وغير ذلك.

стр. 72

ودفن بالمعلاة، بالقرب من سيّدي الفضيل (١) بن عياض، وكانت جنازته حافلة، ورفع نعشه على الرّؤوس،/رحمه الله تعالى. صفر: في ليلة الثلاثاء، سادس عشره، توفي نايب الشّام: • جلبان (٢) المؤيدي، وكان جيدا، متواضعا، يحب العلماء، والصلحاء. وكان أمير آخور، أستاذه الملك المؤيد. ثم أعطي تقدمة بدمشق في رمضان سنة خمس وعشرين وثمانمئة، ثم استقر أتابك الجيش بها، في ربيع الأوّل سنة ست وعشرين وثمانمئة، ثم ولي نيابة حماة، في رمضان من السنة المذكورة، ثم نقل إلى نيابة طرابلس، في شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة، ثم نقل إلى نيابة حلب، في رمضان سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة. ثم نقل إلى نيابة الشام، في سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، واستمر إلى أن مات بها. وصلّي عليه بجامع دمشق، ودفن بتربة عتيقه ودواداره الأمير شادي (٣) بك الجلباني ظاهر دمشق، قبلي جامع تنكز. رحمه الله تعالى. وفي خامس عشر ربيع الآخر منها، وصل إلى دمشق نائب الشام، قاني باي الحمزاوي وكان له نهار مشهود. وفي خامس جمادى الأولى منها، توفي الشيخ الفاضل، المفنّن: • شهاب الدين أحمد (٤) الحلبي، رئيس المؤذنين، بالجامع الأموي بدمشق. وكان له يد طولى في الميقات، والوضعيات. ولم يخلف في فنّه بدمشق مثله، وكانت وفاته/فجأة، واستقر عوضه في رياسة المؤذنين، والدي الشّيخ العلاّمة، شمس الدين محمد بن عمر بن أبي بكر بن أبي بكر بن عثمان بن عبد اللطيف بن أحمد بن عبد الرحمن بن عليّ الأنصاريّ، الشافعيّ، المحدّث الموقّت، الشّهير بالحمصي، رحمه الله تعالى.

стр. 73

وفي يوم السبت سابع عشرين جمادى الأولى أيضا، توفي القاضي: • صلاح الدين (١) خليل بن السّابق الحمويّ. كاتب السر بدمشق. ودفن بمقبرة الباب الصغير، رحمه الله تعالى. وفي ثاني رجب منها، توفي الشيخ المسند: • جمال الدين (٢) يوسف بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن الذهبيّ. ويعرف بابن ناظر الصاحبة. وهي مدرسة بصالحية دمشق. ودفن بسفح جبل قاسيون، رحمه الله تعالى. وفي تاسع عشر شعبان منها، توفي أمير مكّة، ونايب السّلطنة بالأقطار الحجازيّة: • أبو المعالي (٣) بركات بن حسن بن عجلان، بأرض وادي (٤) مرّ، وحمل على أعناق الرجال، ودخل به من ثنية (٥) كدا: «بالضم والقصر». وغسّل وطيف به حول الكعبة. وصلّي عليه، ودفن بالمعلاة، بالقرب من قبة جدّه. وبنيت على قبره قبة، وكثر الأسف عليه/، رحمه الله تعالى. وفي ثامن عشر ذي القعدة منها، توفّي الشيخ المسند، غرس الدين: • خليل بن محمد (٦) بن الجوازة اللّبان، بصالحية دمشق. ودفن من الغد بسفح قاسيون. وكان له سند عالي، وسماع. رحمه الله تعالى. وفي أوائل ذي الحجّة منها، توفي بالقاهرة، قاضي القضاة:

стр. 74

• بدر الدين محمود (١) بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود العيني، الحنفي. ولي الحسبة بالقاهرة، ثم القضا بها. وله مصنّفات [منها] (شرح البخاري) في إحد وعشرين مجلدا، وشرح كتاب (الآثار) للطحاوي في اثني عشر مجلدا، و (تاريخ) على السّنين في خمسة عشر مجلدا، و (مختصر تاريخ ابن عساكر)، وشرح (شواهد الألفية) مطول ومختصر، والمختصر هو المشهور المتداول بأيدي النّاس، وغير ذلك. رحمه الله تعالى. وفي سادس الحجّة، توفي بمكّة المشرّفة الشيخ الإمام، موفق الدين: • أبو الحسين علي (٢) بن إبراهيم بن راشد الإبّي (بكسر الهمزة وتشديد الباء) نزيل مكّة المشرفة. سمع القاضي أبا بكر بن حسين المراغي، وجماعة. ودرّس بعدّة بلاد. رحمه الله تعالى. وفي حادي عشر الحجّة، توفي الأمير الأجلّ/الكبير: • مثقال (٣) طواشيّ النّاصري ابن منجك. وكان له كلمة نافذة، ووجاهة، وخلّف أموالا كثيرة. رحمه الله تعالى. وفي ثاني عشر الحجّة، توفي الشّيخ المسند، المعمّر البركة: • برهان الدين (٤) إبراهيم ابن أبي بكر بن البيطار. ودفن من الغد بسفح قاسيون، عن ثمانين سنة، رحمه الله تعالى. ٨٦٠ هـ - ١٤٥٥ م عام ستين وثمانمئة: في ليلة الجمعة رابع عشرين جمادى الأولى منها، توفي القاضي الرئيس: نجم الدين (٥) عبد الكريم بن قاضي القضاة شمس الدين محمد بن محمد بن عبادة

стр. 75

الحنفيّ. ودفن بتربتهم بسفح قاسيون شرقي الروضة. وقد سمع: عائشة بنت عبد الهادي، وحدّث عنها، رحمه الله تعالى. وفي سادس عشر شهر رمضان، توفي الشّيخ الإمام، العالم: • سريّ الدين (١) حمزة بن شيخ الإسلام تقي الدين أبي بكر بن أحمد بن محمد ابن قاضي شهبة، الأسدي، الشافعي. درس بمدرسة المسرورية (٢) بدمشق، جوار الجامع الأموي. ودرس بمدرسة المجاهدية (٣)، لصيق القوّاسين (٤) داخل دمشق، وغيرها. ودفن بمقبرة الباب الصغير، جوار سلفه، ﵏. وفي اليوم المذكور، توفي الأمير: • ناصر الدين الزردكاش (٥)، محتسب دمشق/رحمه الله تعالى. وفي خامس عشرين [من] الشهر المذكور، توفي الشّيخ الإمام المسند: • شمس الدين محمد (٦) بن محمد الصّالحيّ، المشهور بابن جوارش، وصلّي عليه عقب صلاة الجمعة، ودفن بسفح جبل قاسيون بدمشق، رحمه الله تعالى. ٨٦١ هـ - ١٤٥٦ م عام إحدى وستين وثمانمئة: المحرم: في عاشره، توفّي الشيخ، الإمام الزّاهد الورع، شيخ الحنابلة بدمشق، تقي الدين: • أبو بكر (٧) بن إبراهيم بن يوسف البعليّ الصّالحي المشهور بابن قندس، ودفن بالرّوضة، جوار الشّيخ موفق الدين بن قدامة، رحمهما الله تعالى. صفر: فيه توفي الشّيخ الإمام، العلاّمة، قاضي القضاة، سراج الدين: • عمر (٨) بن موسى بن الحسن بن محمد بن عيسى المخزوميّ، الحمصيّ،

стр. 76

الشّافعيّ، ببيت المقدس ووصل الخبر بذلك إلى دمشق. ولي قضاء دمشق مرارا وغيرها. وكان له أعداء كثيرة، رحمه الله تعالى. وفي عاشر رجب منها، توفي بالقاهرة قاضي القضاة، ولي الدين: • أبو البقاء محمد بن (١) محمد بن عبد اللطيف السّنباطيّ، قاضي الدّيار المصرية، وصلّى عليه قاضي القضاة الشافعي، علم الدين البلقيني/بباب النصر، ودفن بالصحرا، وكانت له جنازة حافلة، رحمه الله تعالى. وفي حادي عشر الشّهر المذكور، توفي بمكّة المشرّفة، الشّيخ الإمام، المسند، شهاب الدين: • أحمد (٢) بن عبد القوي ابن محمد بن عبد القوي المالكي، سمع: البرهان ابن صدّيق، والقاضي أبا بكر بن الحسين، وغيرهما. وحدّث رحمه الله تعالى. وفي يوم السبت، ثاني شعبان، توفي الشّيخ المسند: • عبد الرحمن (٣) بن أبي بكر ابن الحبال الرسّام فجأة، ودفن من الغد بصالحية دمشق. رحمه الله تعالى. وفي يوم الخميس رابع شوّال منها، توفي الشّيخ المسند، شهاب الدين: • أحمد بن (٤) عمر بن الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الهادي المقدسي، رحمه الله تعالى. وفي سابع ذي الحجّة منها، توفي الشّيخ، الإمام العالم، برهان الدين: • إبراهيم (٥) ابن محمد بن المرحّل، الشّافعيّ، شيخ بعلبك، ودفن في اليوم الثاني بها، وصلّي عليه بدمشق صلاة الغايب في اليوم الثالث، رحمه الله تعالى.

стр. 77

وفي سابع عشر ذي الحجّة، توفي الأمير: • خشكلدي (١) دوادار السلطان بدمشق، يرحمه الله تعالى. وفي يوم السبت/رابع عشرين الشّهر المذكور، توفي قاضي القضاة زين الدين: • عبد الرحمن (٢) بن أحمد بن عثمان السّويديّ المالكيّ، قاضي دمشق بالمدرسة الصّمصاميّة (٣)، داخل دمشق. وصلّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة الباب الصغير. وكانت جنازته حافلة، ﵀. وفي يوم الثلاثاء سابع عشرين الشّهر المذكور توفي الشّيخ المسند الفاضل برهان الدين: • إبراهيم (٤) بن محمد بن محمد بن القطب، رحمه الله تعالى. وفي ليلة الخميس تاسع عشرينه توفي القاضي شهاب الدين: • أحمد (٥) بن عبد الرحمن بن محمد بن قاضي عجلون، كاتب السّر بدمشق وهو والد قاضي القضاة علاء الدين الحنفيّ قاضي دمشق، رحمه الله تعالى. ٨٦٢ هـ - ١٤٥٧ م سنة اثنتين وستّين وثمانمئة: محرّم: في ليلة رابع المحرّم منها، توفي الشّيخ الإمام الفاضل، برهان الدين: • إبراهيم (٦) بن محمد بن الأذرعيّ، الشّافعيّ، المشهور بابن سقط. وكان

стр. 78

عنده فضيلة تامة في الفقه، والنحو، وغيرها. وكان يكتسب بالشهادة، فحطّت من قدره، لمشاركة الفاضل فيها المفضول. رحمه الله تعالى. وفي خامس عشره/توفي الشّيخ المسند، الرّحلة القدوة، زين الدين: • عبد القادر (١) بن الشّيخ القدوة برهان الدين إبراهيم بن الشيخ، القدوة، الكبير، المسلك، تقي الدين أبي بكر الموصلّي. سمع: عائشة بنت عبد الهادي وغيرها. وحدّث، وخلف والده. وكان من الصّالحين، رحمه الله تعالى. وفي سادس عشريه، توفي الشّيخ الصّالح، شمس الدين: • محمد (٢) بن عليّ ابن الجرّادقي الحنفيّ. عقب قدومه من المجاورة، وكان زاهدا صالحا، توفي بدمشق، رحمه الله تعالى. وفي ليلة الأحد رابع عشرين جمادى الأولى، توفيت الشّيخة المسندة: • سارة (٣) بنت شرف الدين محمد بن عليّ ابن المعتمد، بعد مرض طويل، وصلّي عليها بجامع منجك بمسجد القصب. وحملت إلى الصالحية، فصلي عليها بالجامع المظفّري. ودفنت بتربة جدها، شمالي مدرسة (٤) أبي عمر. وكانت جنازتها حافلة. وكانت من خيار نساء زمانها عقلا، ودينا، وأصالة رحمها الله تعالى. وفي عاشر جمادى الآخرة، توفي الشّيخ المسند، شمس الدين: • محمد (٥) بن أبي بكر بن الصيرفي البزاز قريب الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين، ودفن بمقبرة باب الفراديس، بطرفها/الشرقي، رحمه الله تعالى. وفي ليلة السبت العشرين من رجب، توفي الشّيخ:

стр. 79

• علاء الدين (١) عليّ بن عبد المحسن بن الدّواليبيّ، البغداديّ، الحنبليّ. كان يفتي بمسألة ابن تيمية في الطلاق الثلاث. وقد امتحن بسبب ذلك، في أيام قاضي القضاة جمال الدين الباعونيّ الشّافعيّ. وصفع وأركب على حمار وطيف به في شوارع البلد. ونودي عليه: هذا جزاء من يقول: بمسألة ابن تيمية في الطلاق الثلاث. وسجن، وورد بذلك مراسيم السّلطان. ووقعت أمور يطول ذكرها في هذا المختصر، وقد أوضحتها في تاريخي الكبير، في سنة ثمان وأربعين وثمانمئة فراجعه. وفي ثامن عشرين رجب توفي الخواجا نور الدين: • علي (٢) بن الخواجا شمس الدين محمد بن صدقة. أحد أعيان التجار بدمشق، بعد مرض طويل انحطت به قوته إلى مقدار عظيم. ودفن من يومه عند والده، بسفح جبل قاسيون، رحم الله شبابه. وفي يوم السبت رابع ذي الحجّة، توفيت بالقاهرة الشّيخة المسندة: • أم الكرام (٣) جويرية بنت الشّيخ الحافظ، أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين ابن أبي بكر بن إبراهيم العراقيّ/سمعت والدها وغيره، وأجاز لها جماعة، رحمهما الله تعالى. ٨٦٣ هـ - ١٤٥٨ م سنة ثلاث وستين وثمانمئة: في ليلة الثلاثاء، سادس عشرين، صفر: توفي الشّيخ الإمام، العالم العلاّمة، الزّاهد شيخ الشّام، شمس الدين (٤): • أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن خليل بن أحمد بن عليّ بن حسين البلاطنسيّ، الشافعيّ، بمنزله، بالقرب من المدرسة البادرائيّة (٥)، داخل دمشق.

стр. 80

وصلّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة الباب الصغير. وكانت جنازته حافلة جدا، وعظم تأسّف النّاس عليه. وكان عالما صالحا، متقشفا، زاهدا. باشر تدريس الشّاميّة (١) البرانيّة. فأحسن إلى طلبة العلم، وفرّقت تفرقة لم فرّقت في (٢) أيام غيره، رحمه الله تعالى. وفي الليلة المذكورة، توفي الأمير: • يشبك (٣) الصّوفيّ أتابك العساكر بدمشق. وكان قبل ذلك نايبا بحماة، ثم نقل منها إلى نيابة طرابلس، في سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، ثم عزل وقبض عليه. واعتقل بالإسكندريّة، ثم أطلق إلى القدس الشريف بطالا (٤)، ثم ولي الإمرة الكبرى بدمشق، في أواخر سنة ست وخمسين وثمانمئة. واستمر إلى أن مات، عفا الله عنه. /وفي ثالث ربيع الآخرة منها، توفي نايب الشام: • قاني باي الحمزاويّ (٥)، وكانت تنقّلت به الأحوال، إلى أن ناب في الغيبة بالقاهرة. لمّا خرج ططر (٦) بالمظفّر بن المؤيد (٧)، سنة أربع وعشرين وثمانمئة. فلمّا تسلطن ططر بدمشق وعاد إلى القاهرة، قبض عليه في ذي القعدة من السنة المذكورة. وقيّد وسجن بالإسكندرية، ثم أطلق واستقر أتابك العساكر بدمشق سنة سبع وعشرين وثمانمئة، ثم عزل في رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمانمئة، ثم ولي نيابة حماة، في شعبان سنة ثمان وثلاثين ثم نقل إلى نيابة طرابلس، سنة اثنين وأربعين، ثم نقل إلى نيابة حلب في ربيع الآخر، سنة ثلاث وأربعين، ثم عزل في ربيع الآخر، سنة تسع وأربعين، ثم أعيد إليها في سنة اثنين وخمسين، ثم نقل إلى نيابة دمشق. ووصلها يوم الخميس

стр. 81

خامس عشر ربيع الآخرة، سنة تسع وخمسين وثمانمئة، واستمر إلى أن مات بها، ودفن بخانقاه (١) تغري ورمش، تحت قلعة دمشق. وكان قد جدد هو وزوجته، [ت] شعيل ماذنة العروس بالجامع الأموي ليالي الجمع. فأبطله شيخنا العلاّمة الحافظ /برهان الدين النّاجي، الشّافعيّ، أمتع الله بحياته. وفي صبح يوم الأربعاء، رابع عشر ذي القعدة منها، توفي الشّيخ العلاّمة، المقريء شهاب الدين: • أبو العبّاس (٢) أحمد بن عليّ بن عمر بن أحمد بن أبي بكر بن سالم الشّوايطي، نسبة إلى بلدة بقرب تعز (٣) من بلاد اليمن، ثم المكّي، الشافعي. توفي بمكّة، وصلّي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، رحمه الله تعالى. وفيه توفي الشيخ العلاّمة شمس الدين: • محمد بن محمد بن (٤) علي بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن عليّ بن إبراهيم الحلبي، الشافعي، المشهور بابن الشماع. توجّه إلى الحجّ في هذه السّنة، فتوفي بالطّريق قبل وصوله إلى المدينة الشّريفة، فحمل إليها وصلّي عليه بالروضة الشريفة، ودفن بالبقيع. رحمه الله تعالى. ٨٦٤ هـ - ١٤٥٩ م سنة أربع وستين وثمانمئة: المحرم: في ليلة الأحد مستهلّة، توفي بالقاهرة الشّيخ الإمام، العلاّمة جلال الدين: • محمد (٥) بن أحمد بن محمد المحليّ الشافعيّ. كان عالما، زاهدا، ورعا، يلبس على طريقة السّلف، وله مصنّفات: «شرح منهاج النووي» و «شرح الورقات» و «شرح

стр. 82

جمع الجوامع»، وله «تفسير على القرآن» /و «شرح البردة» وغير ذلك. وصلّي عليه بباب النّصر. وكانت جنازته حافلة جدا، ورفع سريره على الرّؤوس، وعظم تأسّف النّاس عليه، رحمه الله تعالى، وكتب لي بالإجازة. وفي ليلة الخميس ثاني عشره، توفي بالقاهرة أيضا الشّيخ العالم مجد الدين: • أبو الفتح محمد (١) بن محمد بن عليّ بن صلاح الحنفيّ، المشهور بابن إمام الصّر غتمشية (٢). سمع: والده، والبرهان الشامي، وغيرهما. وأجاز له جماعة. وخلّف من الكتب نحو خمسة آلاف مجلد، رحمه الله تعالى. وفي آخر نهار الأربعا تاسع صفر منها. توفي الأمير: • علاّن (٣) المؤيّدي أتابك العساكر بدمشق، ودفن من الغد بمقابر الباب الصغير. بزاوية القلندرية (٤)، ﵀. وفي ليلة الأحد العشرين من الشهر المذكور، توفّي القاضي شهاب الدين: • أحمد (٥) بن القاضي بدر الدين الحسين ابن قاضي أذرعات، الشّافعيّ، نايب الحكم بدمشق، ودفن من الغد بمقابر باب توما، رحمه الله تعالى. وفي يوم الخميس، مستهلّ ربيع الأوّل منها، توفي أقضى القضاة الشّيخ العلاّمة رضيّ الدين: • أبو البركات (٦) محمد بن الشيخ العلاّمة شهاب الدين أبي نعيم أحمد بن الغزي، الشافعي، أحد نواب الحكم/بدمشق، وأحد أعيان الشافعية. وصلّي عليه عقب صلاة الظهر، بجامع دمشق، ثم صلّي عليه بجامع تنكز، ودفن بمقبرة الصّوفية،

стр. 83

عند رجلي الشّيخ شهاب الدين (١) بن نشوان، بوصية منه. رحمهما الله تعالى. وفي يوم الجمعة تاسع الشهر المذكور، توفّيت الشّيخة، المسندة الجليلة: • أم محمد (٢) ست القضاة بنت القاضي عماد الدّين أبي بكر بن القاضي زين الدّين عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة، المقدسيّة، المشهور والدها بابن زريق الحنبلي. وصلّي عليها من الغد، بالجامع المظفريّ، ودفنت بمقبرة جدها الشّيخ أبي عمر، بسفح جبل قاسيون، رحمها الله. وفي يوم الأحد ثامن عشر الشّهر المذكور، توفي الشّيخ الإمام أقضى القضاة: • عزّ الدّين حمزة (٣) بن عليّ البهستاويّ، الحلبيّ، ثم الصّالحي، الحنفيّ، أحد نواب الحكم بدمشق وعينهم. وكان لا يتولّى نيابة القضاء إلا بتعزّز (٤). وكان شكلا حسنا، عارفا بمذهبه، وكان له مدّة قد ترك الدخول في الأحكام. لم يخلف في نواب الحكم مثله. رحمه الله تعالى. وفي يوم الأحد خامس عشريه/توفي الخواجا تقي الدّين: • أبو بكر بن (٥) عليّ بن ناصر بن سالم بن الحارة. أحد أعيان التجار بدمشق، ودفن من يومه بسفح قاسيون، بعد مرض طويل، رحمه الله تعالى. وفي يوم الاثنين، ثالث شهر ربيع الآخرة منها. توفي الشّيخ العالم: • يوسف (٦) الروميّ، أحد مشايخ الحنفية بدمشق، وصلّي عليه بالجامع الأموي ودفن بمقابر الصوفية. وكان رجلا عالما، صالحا، رحمه الله تعالى. وفي ليلة تاسع عشر جمادى الآخرة منها. توفي الشّيخ الإمام، الشّريف، سراج الدين:

стр. 84

• عبد اللطيف (١) بن محمد بن عبد الرحمن الحسنيّ، الفاسيّ، المكّي، المالكيّ، إمام مقام المالكيّة بالمسجد الحرام. ولد في رجب سنة ثلاث وثمانمئة، وحضر البرهان ابن صدّيق، وسمع: القاضي أبا بكر بن الحسين، وأجاز له جماعة. ومات بالمدينة الشريفة، ودفن بالبقيع (٢) رحمه الله تعالى. وفي رابع شعبان منها. توفي الأمير: • يشبك (٣) طاز. أتابك العساكر بدمشق. وكان قدم إليها من نيابة كرك (٤) الشّوبك، وهو متضعّف من مدة قريبة، ﵀. وفي رمضان منها، تولى قضاء الشافعية بدمشق، الشيخ العلاّمة/قاضي القضاة، ولي الدين (٥) البلقينيّ، الشّافعيّ. وكان له نهار مشهود جدا. وفي تاسع شوّال منها، توفي الشّيخ المسند، الصّالح، شهاب الدين: • أحمد بن (٦) عبد الرحمن بن سليمان المقدسيّ، ويعرف بابن زين الدّين، ودفن من يومه بمقبرة جده الشيخ أبي عمر في قبر والده. رحمه الله تعالى. وفي يوم الأربعا ثامن عشره، توفي القاضي صدر الدّين: • عبد (٧) القادر بن القاضي شرف الدّين محمد بن محمد اليونينيّ، الحنبليّ، قاضي بعلبك. توفي بصالحيّة دمشق. وولي نيابة القضا بدمشق. ودفن من يومه، بحوش زاوية ابن (٨) داود. وكان رجلا فاضلا، صالحا، رحمه الله تعالى. وفي يوم الاثنين ثالث عشريه، توفي الشّيخ الإمام، زين الدين: • عبد الرحمن (٩) بن عنبر (بفتح العين المهملة وسكون النون وبفتح الباء

стр. 85

الموحدة بعدها راء مهملة) ابن عليّ بن أحمد بن يعقوب بن عبد الرحمن الأبوتيجيّ، الشّافعيّ، بالقاهرة. وصلّى عليه قاضي القضاة، علم الدين البلقينيّ، الشّافعيّ، ودفنه بتربة قاضي القضاة، حسام الدين بن حريز المالكيّ بالقرافة. وكانت جنازته حافلة، رحمه الله تعالى. /وفي يوم الأربعا خامس عشريه، توفي قاضي القضاة شهاب الدّين: • أبو العبّاس (١) أحمد بن قاضي القضاة شمس الدّين أبي عبد الله محمد بن محمد ابن عبادة الحنبليّ. ودفن من يومه بتربتهم شرقيّ الرّوضة، بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى. وفي هذه السّنة، توفي الشّيخ المسند، شهاب الدين: • أحمد (٢) بن عليّ بن الشحّام، المؤذّن بالجامع الأموي، ببيت المقدس، ودفن بمقبرة الزاهرة، رحمه الله تعالى. وفيها توفي بعين (٣) تاب، من معاملة حلب. الشّيخ الإمام، العلاّمة، نادرة العصر: • أبو الفضل (٤) محمد بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن عبد الصمد ابن حسن بن عبد المحسن البجائيّ، المغربي، المالكي. وعظمت المصيبة لفقده، وتأسّف النّاس عليه، ولم يخلف من يدانيه. وكان إماما عالما، مفنّنا، محقّقا، رحمه الله تعالى. وفي رابع عشرين ذي القعدة منها، توفي الشّيخ المسند، شمس الدين: • محمد (٥) بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الحريريّ، المشهور بابن

стр. 86

قماقم. ودفن نهار الأربعاء، بمقبرة باب توما، جوار الشّيخ رسلان، أعاد الله [علينا] من بركاته. ٨٦٥ هـ - ١٤٦٠ م سنة خمس وستين وثمانمئة: / - في يوم السبت ثامن عشر ربيع الأوّل منها، توفي الشّيخ علاء الدين: • عليّ (١) بن محمد ابن القصيّر، دلاّل العقار بدمشق. وقد باشر قضا الركب الشّاميّ، وسمع: عبد القادر الأرموي وجماعة. وحدّث. وكان له فضيلة، رحمه الله تعالى. وفي يوم الثلاثا رابع عشر ربيع الآخرة منها، توفي بالقاهرة، القاضي عز الدين: • محمد (٢) بن محمد بن عبد السّلام بن موسى بن عبد الله المنوفي، الشافعيّ، أحد نوّاب الحكم بها، وقد سمع: الإمام سراج الدين البلقينيّ. رحمه الله تعالى. وفي صبح يوم الاثنين، رابع جمادى الأولى منها، توفي بمكّة المشرّفة، الشّيخ الإمام الفاضل كمال الدين أبو البركات: • محمد (٣) بن أحمد بن محمد بن الزين القسطلانيّ، الشّافعي. سمع: القاضي أبا بكر بن الحسين وغيره. وأجاز (٤) له جماعة. ودرّس ومهر في الشّروط، وناب بمكّة. رحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة ثالث عشر الشهر المذكور، توفي بالقاهرة، الشّيخ الإمام الفاضل، قطب الدين: • محمد بن (٥) محمد بن أحمد بن يحيى بن حمزة الجوجريّ الشّافعيّ. سمع:

стр. 87

النجم البالسيّ، وغيره، رحمه الله تعالى. في منتصف جمادى الأولى، توفي السّلطان الملك الأشرف: • إينال الأجرود (١)، وولي ولده الملك المؤيد أحمد، في يوم تاريخه، فمكث أربعة أشهر، وخلع وحبس بالإسكندرية، ووقع حوادث يطول شرحها، ذكرتها في تاريخي الكبير. وفي يوم السبت العشرين من شعبان منها، توفي الشّيخ العلاّمة/أقضى القضاة: • ولي الدين (٢) أبو محمد عبد الله بن القاضي زين الدّين عبد الرحمن بن محمد بن قاضي عجلون، الشّافعي. أحد أعيان نوّاب الحكم والشافعية بدمشق. وصلّي عليه بجامع دمشق، ودفن بمقابر الباب الصغير، رحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة بعد العصر، ثالث شهر رمضان، توفي الشّيخ الصّالح، الزّاهد المبارك: • أحمد العدّاس (٣). ودفن من الغد بكرة النّهار، بمقبرة باب الفراديس. وكان عاملا في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وله فيه وقايع مشهورة. وكان له سطوة على الفسقة والمناحيس. وهو الذي بنى الجامع خارج باب النصر، المعروف بجامع (٤) العدّاس، وكان حانة للخمر والنساء، فعمّره، وأعانه عليه أهل الخير، ﵀. وفي عشرين رمضان ولّي السلطان الملك الظاهر خشقدم (٥) الرومي وشرحت ولايته في تاريخي الكبير (٦).

стр. 88

وفي يوم الخميس ثامن شوّال، توفي فجأة البدر: • محمد بن محمد (١) بن عليّ بن الحريري، أحد العدول بدمشق. وهو ابن أخي القاضي تقي الدين بن الحريري. وكان له فضيلة، ومجون، ونكت (بالتاء المثناة) ونوادر، وقد سمع: ابن صدّيق، وحدّث، وكانت وفاته بعد أن صلّى الصبح، ودفن بمقبرة الباب الصغير، رحمه الله تعالى. وفي يوم الاثنين/ثاني عشر ذي العقدة، توفي قاضي القضاة، ولي الدين: • أحمد (٢) بن محمد بن محمد بن عمر بن رسلان البلقيني، الشّافعيّ، بدمشق. وصلّي عليه بالجامع الأموي. ودفن بتربة ابن جنقرا (٣)، بمقبرة الصّوفية. بطرفها القبليّ على جادّة الطّريق. وكان الخبر قد ورد بعزله من قضا الشّافعيّة بدمشق، قبل موته بثلاثة أيام. واستقر عوضه في القضا، شيخنا قاضي القضاة، قطب الدّين الخيضريّ، الشّافعيّ، وكانت له جنازة حافلة، وكان فاضلا، ذكيا. وله قراءة في المحراب عظيمة، وصوت حسن، وخطب، ومواعيد نفيسة، رحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة حادي عشريه، توفي بالرّملة (٤)، شيخنا: الشّيخ الإمام، العالم، المسند، خطيب المسجد الأقصى، جمال الدين: • عبد الله (٥) ابن الخطيب نجم الدين محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الشّافعيّ. ومولده سنة ثمانين وسبعمئة. أجازه الشّيخ زين الدين العراقي، وجماعة. وحدّث. حضرت عليه بدمشق، بمدرسة (٦) تغري ورمش تحت

стр. 89

قلعة دمشق. وكتبت أسانيده، وأجازني، وسمعت عواليه، رحمه الله تعالى وعفا عنه. ٨٦٦ هـ - ١٤٦١ م سنة ست وستين وثمانمئة: / - وفي يوم الاثنين ثاني عشر صفر، لبس قاضي القضاة، برهان الدّين بن مفلح الحنبليّ، خلعة عوده إلى قضا دمشق، عوضا عن قريبه قاضي القضاة علاء الدين بن مفلح. وقرئ توقيعه بالجامع الأموي على العادة. وكان له نهار مشهود. وفي أول شهر ربيع الأوّل منها، توفي برهان الدّين أبو السّعود: • إبراهيم (١) بن أحمد بن عليّ بن خلف بن عبد العزيز بن بدران الحسيني، الشّافعيّ. حضر الشّرف أبا بكر بن جماعة. وسمع غيره. وأجاز له جماعة. وحدّث، رحمه الله تعالى. وفي سادس عشرين ربيع الأوّل منها، توفي الشّيخ المسند، المعمر شمس الدّين: • محمد (٢) بن أبي بكر بن عبد الله، المشهور بابن الخياطة الإسعرديّ، الصّالحي، الضّرير، المؤذّن. سمع أبا الهول، وجماعة، وحدّث. وصلّي عليه بالجامع المظفّري. ودفن بسفح جبل قاسيون. رحمه الله تعالى. وفي رجب منها، توفي الشّيخ الفاضل، المفنّن، (٣)، برهان الدين: • إبراهيم بن خليل بن إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الأنصاريّ، المنصوريّ، الشّافعيّ. سمع: الشرف بن الكويك. وأجازت له عايشة بنت عبد الهادي، وجماعة، ﵀. /وفي عاشر شعبان منها، توفي الشّيخ سري الدّين: • عبد الظاهر (٤) بن أحمد بن الجوبان المشهور بابن الذهبي. أحد كتّاب الإنشا بدمشق. وناب في كتابة السر بها. وهو أخو الشّيخ المسند، مجير الدين عبد الكافي (٥). وكان فاضلا، وله نظم حسن، وكانت وفاته فجأة، وصلّي عليه من الغد، ودفن بمقبرة باب الفراديس بطرفها الشّمالي، رحمه الله تعالى.

стр. 90

وفي حادي عشرين شعبان، توفّي الشّيخ القدوة، الصّالح، الزّاهد زين الدين: • عبد الرحمن (١) بن إبراهيم الطّرابلسيّ، ثم الصّالحي، الحنبليّ. باشر الحكم عن ابن الحبّال، ثم تزهّد، وأقبل على الإقراء، والاشتغال بمدرسة الشيخ أبي عمر (٢) إلى أن مات، وصلّي عليه عقب صلاة الجمعة بالجامع المظفري، ودفن تحت الروضة، بسفح جبل قاسيون. وكانت جنازته حافلة رفعت على الرؤوس. وكان كثير العبادة مشهورا بالصلاح، انتفع به خلق، رحمه الله تعالى. وفي الشهر المذكور، توفي نايب حلب الحاج: • إينال المؤيدي (٣). وكان أنسب الترك، رحمه الله تعالى. وفي ليلة السبت ثامن عشرين شهر رمضان/توفي الشّيخ المسند الجليل، بقيّة الرّؤسا، فخر الأكابر، القاضي زين الدين: • عمر (٤) بن القاضي شهاب الدين أحمد بن صالح بن أحمد بن عمر المشهور بابن السفّاح. كاتب السّر وناظر الجيش بحلب. وولي نظر الجيش بدمشق مدّة. وحضر عمر بن أيدغمش، وسمع: البرهان بن صديق، وجماعة. وحدّث. وكان ذا شهامة، وعقل، وشجاعة، وعراقة، وحشمة زايدة، رحمه الله تعالى. وفي حادي عشر ذي الحجّة منها، توفّيت الشّيخة المسندة: • كمالية (٥) بنت الشّيخ نجم الدين بن أبي النّصر محمد بن محمد بن فهد الهاشميّة، نزيلة دمشق. وهي أخت الحافظ تقي الدين بن فهد المكّيّ. ودفنت بمقبرة الباب الصغير بالقرب من قبر سيدي بلال الحبشي مؤذّن رسول الله ﷺ ، بوصية منها بذلك، رحمهما الله تعالى.

стр. 91

٨٦٧ هـ - ١٤٦٢ م سنة سبع وستين وثمانمئة: • وفي يوم الأحد ثامن عشرين صفر، توفّيت الشّيخة المسندة: • أسماء (١) بنت الشّيخ جمال الدين عبد الله المهرانيّ. وكانت انفردت بدمشق عن جماعة من الشيوخ، وخرّج لها شيخنا/قاضي القضاة، قطب الدّين الخيضريّ، الشّافعيّ، ثلاثين حديثا من حديثها، حدّثت بها وبغيرها، وخرّجت لها مشيخة، ماتت قبل إكمالها، ودفنت بمقبرة باب توما، بالقرب من تربة الشيخ رسلان رحمهما الله تعالى. وفي يوم السّبت عند طلوع الشمس، خامس شهر ربيع الأوّل منها، توفي الشّيخ شمس الدين: • محمد (٢) بن الإمام المصنّف العلاّمة، شهاب الدين أحمد بن العماد الإقفهسيّ، الشّافعيّ، بالقاهرة. وقد سمع: البرهان الشّاميّ، وغيره. وأجاز له أبو هريرة ابن الذّهبيّ، وجماعة، رحمه الله تعالى. وفي ليلة الأحد سادس ربيع الأوّل منها، توفي الشّيخ العلاّمة قاضي القضاة: • حميد (٣) الدّين أبو المعالي محمد بن أحمد بن النّعمانيّ الحنفيّ، بمنزله بالمدرسة المعينيّة (٤) بدمشق. وصلّي عليه من الغد بجامع يلبغا (٥)، وحمل إلى الصّالحية، فصلّي عليه بها أيضا. ودفن بسفح قاسيون. وكان إماما، عالما، محقّقا، قوّاما في الحق. وعظم التأسّف عليه، رحمه الله تعالى. وفي ليلة الاثنين رابع عشر ربيع الأوّل، توفّي الشّيخ المسند، الصّالح الفاضل، شهاب الدين:

стр. 92

• أحمد (١) بن محمد بن عيسى بن موسى الفولاذيّ/الشّافعيّ، ودفن بمقبرة السيّدة عاتكة خارج دمشق. ﵀. يوم الثلاثا ثالث عشري ربيع الأوّل أيضا، توفيت بالقاهرة: • أم الكرام (٢) أنس بنت القاضي كريم الدين عبد الكريم بن أحمد بن عبد العزيز اللّخمية، زوج شيخ الإسلام، قاضي القضاة ابن حجر. سمعت: الحافظ أبا الفضل العراقي، وغيره. وأجاز لها: أبو هريرة ابن الذهبي، وجماعة. رحمهما الله تعالى. وفي الشهر المذكور، توفي ببيت المقدس، الشيخ العلاّمة، القدوة، الصّالح: • ماهر (٣) بن عبد الله بن نجم بن عوض بن نصير بن نصّار الشّافعي، وصلّي عليه بدمشق صلاة الغايب، رحمه الله تعالى. وفي ليلة الجمعة، تاسع شهر ربيع الآخر منها، توفي الشّيخ الإمام، العلاّمة شيخ الحنفيّة، وقاضي الدّيار المصريّة، سعد الدين: • أبو السّعادات (٤)، سعد بن قاضي القضاة، شمس الدّين محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح ابن الدّيريّ، رحمه الله تعالى. وفي يوم الأحد ثامن عشريه، توفي الشّيخ، العلاّمة شرف الدين: • عيسى (٥) بن عليّ البغداديّ، الحنفيّ، ناب في القضا بدمشق، ومع علمه لم يكن له دربة بالأحكام/وكان قد أصابه فالج، ودفن بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى.

стр. 93

وفي ليلة الخميس ثالث عشر جمادى الآخرة توفّي بالقدس الشّريف، الشيخ الإمام، العالم العلاّمة، تقي الدين: • أبو بكر (١) ابن الشّيخ الإمام العلاّمة، شمس الدين محمد بن العلاّمة تقي الدين إسماعيل بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن إسماعيل بن عليّ بن صالح بن يوسف القرقشنديّ، الشّافعيّ، رحمه الله تعالى. وفي خامس عشره أيضا، توفي الشّيخ العلاّمة، شيخ القراءات بدمشق، شمس الدين: • أبو (٢) عبد الله محمد بن النجّار، ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس، ﵀. وفي يوم الأربعا خامس عشريّه، توفي الشّيخ المسند المحدّث، شمس الدين: • محمد (٣) بن عثمان بن أيوب بن داود اللّؤلؤيّ، الكتبيّ، الشافعيّ، ودفن من الغد بمقبرة الباب الصغير، وكانت جنازته حافلة، وله مصنفات منها (٤): «هادي القلوب الطاهرة إلى الدار الآخرة» في ثلاثة أسفار، وكتاب «الدر النّضيد، في فضل الذّكر وكلمة التّوحيد» ومنها: «الدّر المنظّم في مولد النبي المعظم ﷺ » مجلدين ومنها: «لوامع البروق في فضل البرّ/وذم العقوق» ومنها: «تذكرة الأيقاظ في اختصار تبصرة الوعاظ» في مجلدين، ومنها «النجوم المزهرة» مجلد كبير، ومنها: «زهر الربيع في معراج النبي الشفيع» ومنها: «تحفة الأبرار بوفاة المختار» ومنها: «تحف الوظايف في اختصار اللّطايف»، ومنها: «الدر المنثور في أحوال القبور»، ومنها: «نور الفجر في فضل الصّبر»، ومنها: «اللفظ الجميل بمولد النبي الجليل». وأدرك الشّيخ جلال الدين البلقيني، ولازم الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين، وجماعة يطول ذكرهم. وكتب لي إجازة كاملة، رحمه الله تعالى. وفي يوم الثلاثا خامس عشر رجب منها، توفي الشيخ الإمام العالم، القاضي جلال الدين:

стр. 94

• أبو الفتح (١) محمد بن الإمام العلاّمة قاضي القضاة، تاج الدين أبي نصر عبد الوهّاب بن الشّيخ الإمام قاضي القضاة، شهاب الدين أبي العبّاس أحمد بن الزهريّ، الشّافعيّ أحد نواب الحكم بدمشق. حدّث عن عايشة بنت عبد الهادي (٢) وغيرها ودفن بمقبرة الصّوفية (٣)، ظاهر دمشق عند أسلافه، تغمدهم الله برحمته. وفي ثاني عشرين شعبان/منها، توفي بالقاهرة القاضي برهان الدين: • إبراهيم (٤) بن إبراهيم بن أحمد بن الميلق الشّافعي. سمع: البرهان الشّاميّ، وجماعة، وحدّث، رحمه الله تعالى. وفي ثاني عشر شهر رمضان، عزل قاضي القضاة برهان الدين الحنبلي، الشّهير بابن مفلح، وولي عوضه قاضي القضاة شهاب الدين بن عبادة، وورد الخبر بذلك في خامس عشريّه إلى دمشق. ثم وصل ابن عبادة من القاهرة، ولبس في عاشر شوّال من السّنة المذكورة، وقرئ توقيعه بالجامع الأموي، وجامع الصالحية على العادة. ثم عزل ابن عبادة، بالقاضي برهان الدين بن مفلح المذكور، على ما سيأتي. واختصرت هذه الحوادث، لأنّ المراد بهذا المختصر إيضاح وفيات الأعيان، من الشّيوخ والأقران، فاعلم ذلك. وفي ليلة الاثنين رابع عشر الحجة، توفي بالقاهرة الشّيخ العلاّمة القاضي شمس الدين: • محمد (٥) بن أحمد بن عمر بن شرف القرافيّ، المالكيّ، سبط الشّيخ العارف بالله، عبد الله بن أبي جمرة (بالجيم)، (شارح البخاري) رحمه الله تعالى. وفي هذه السّنة، توفي بالقاهرة الشّيخ غرس الدين:

стр. 95

• خليل (١) الشّهير بابن سبرج (بكسر السين المهملة وسكون الموحدة وجيم) / الكمشبغاويّ، المالكيّ. سمع: النّجم البالسيّ، وأجاز له أبو هريرة ابن الحافظ الذهبي، وجمع، ﵀. ٨٦٨ هـ - ١٤٦٣ م سنة ثمانية وستين وثمانمئة: في يوم الأربعا سابع عشر ربيع الآخرة، توفّي بالقاهرة، الشّيخ الإمام الفاضل جمال الدين: • عبد الله (٢) بن الشيخ الصّالح عليّ بن أيوب الماحوزيّ الأصل، الدمشقيّ، الشّافعيّ، خادم خانقاه سعيد السّعدا بالقاهرة. توفي فجأة، وصلّى عليه الشيخ سراج الدّين العبّاديّ، بباب النصر، ودفن بتربة سعيد السّعدا، وكانت جنازته حافلة، وعظم التّأسّف عليه، وكثر ثناء النّاس عليه. وفي يوم الخميس عاشر جمادى الأولى، توفي الشّيخ الإمام شهاب الدين: • أحمد بن عمر (٣) الخوارزميّ، الشّافعي، الصّوفيّ، المشهور بابن قرا، وصلّي عليه من الغد، ودفن من القيبيات بتربة قبلي مقبرة ولي الله (٤)، الشيخ تقي الدين الحصني، وكانت جنازته حافلة، وكان صالحا، زاهدا، مسلكا مباركا، سمع جماعة، حضرت مجلسه كثيرا، وأجاز لي، رحمه الله تعالى. وفي يوم الأربعاء سادس عشره، توفي الشّيخ العلاّمة، أقضى القضاة، زين الدين: • عبد الرحمن بن (٥) أبي بكر/ابن الشّاوي، الشّافعيّ، ومولده سنة خمس وثمانمئة. وناب في القضا بدمشق عن القاضي ولي الدين بن البلقينيّ، الشّافعيّ، ثم

стр. 96

ترك ذلك. وصلّي عليه بجامع التّوبة (١) ظاهر دمشق. ودفن بمقبرة باب الفراديس بطرفها القبليّ، وكانت جنازته حافلة جدا، حمل نعشه الأكابر من مقدّمي (٢) الألوف وغيرهم. وكثر ثناء النّاس عليه، ورؤيت له منامات حسنة. وكان عالما صالحا، خفيف الروح، متواضعا، رحمه الله تعالى. وفي ثالث عشريه، توفي نايب الشام: • تنم المؤيدي (٣)، ودفن بالتربة التي أنشأها قاني باي المؤيدي، شمالي التّربة التي أنشأها جانم نايب الشّام، بمقبرة الصّوفية، وسرّ أهل دمشق بموته سرورا زائدا. عفا الله تعالى عنه. وفي يوم الخميس ثامن عشريه، توفي نائب حلب: • الأمير جاني بك (٤) المؤيدي. عفا الله عنه. وفي سادس عشريه، توفي القاضي: • بدر الدين (٥) بن المغربي، رئيس دمشق، وعين رؤسايها، وكان جليل المقدار، راجح العقل، يستشيره الأعيان في أمورهم، وقد ناب في نظر الجيش بدمشق، عن قاضي القضاة بهاء الدين بن حجي (٦) /لمّا أضيف إليه نظر الجيش بالقاهرة. وصلّى عليه بالجامع الأموي، قاضي القضاة، جمال الدين الباعونيّ، الشّافعيّ، ودفن بمقبرة الحميريين (٧)، خارج دمشق. سمع جماعة. وعرضت محفوظاتي عليه في رابع جمادى الآخرة، سنة سبع وستين وثمانمئة. وأجازني وقرّرني في فقاهة

стр. 97

الركنية (١) الجوانية، رحمه الله تعالى. وفي يوم الأربعا خامس رجب منها، توفي الإمام العلاّمة، قاضي القضاة علم الدين: • صالح (٢) بن شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني. قاضي القضاة الشّافعية بالدّيار المصريّة، بمنزله بحارة (٣) بهاء الدين من القاهرة. وصلّي عليه بجامع (٤) الحاكم داخل المقصورة. وتقدم في الصلاة عليه، قاضي القضاة الحنفيّ، محب الدين بن الشحنة، وكانت جنازته حافلة، وعظم تأسّف النّاس عليه، وعاش سبعا وسبعين سنة، رحمه الله تعالى. وفي يوم الخميس خامس عشره، توفي الأديب، الخليع، الماجن، الظريف، علاء الدين: • عليّ (٥) بن سودون. صاحب الدّيوان المشهور. وكان فاضلا ذكيا، ينظم الشّعر الحسن. توفي بدمشق، ودفن بمقبرة باب/الفراديس عفا الله عنه. وفي سادس عشر شوّال منها. توفي بحلب شمس الدين: • محمد (٦) بن محمد بن حسن بن عليّ بن سليمان الحنفيّ، المؤقّت المشهور بأمير حاج. سمع: البرهان بن صدّيق، وجماعة. وحدّث، وهو والد العلاّمة، شمس الدين ابن أمير حاج الحنفيّ. ﵀.

стр. 98

٨٦٩ هـ - ١٤٦٤ م سنة تسع وستين وثمانمئة: في يوم الأربعا سادس عشر جمادى الآخرة، توفي بالقاهرة القاضي بدر الدين أبو المعالي: • محمد (١) بن شيخ الإسلام قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد ابن محمد بن علي بن أحمد بن حجر الشّافعيّ. رحمه الله تعالى. وفي ليلة الأربعا سادس شعبان، توفي شيخنا العلاّمة، المسند، القدوة الكبير، الزاهد، العابد، الصّالح، المربّي، زين الدين أبو الفهم: • عبد الرحمن (٢) ابن الشّيخ خليل بن سلامة بن أحمد بن علي بن مونس ابن شريف الأذرعيّ، الشّافعي، القابونيّ، الدّمشقيّ. مولده سنة أربع وثمانين وسبعمئة. عرضت محفوظاتي عليه بالجامع الأمويّ، في رابع جمادى الآخرة سنة سبع وستين وثمانمئة، وأجازني، وكتب لي. وحدّثنا عن البلقينيّ، والشّيخ زين الدين العراقيّ، صاحب الألفيّة/في علم الحديث، وصهره الشّيخ نور الدين الهيثميّ، مؤلف «مجمع الزوائد»، والبرهان بن صدّيق، وغيرهم. وناب في الخطابة، وأمّ بالجامع الأموي دهرا. وصلّي عليه من الغد، بالجامع المذكور، ودفن بمقبرة الباب الصّغير. وكان يوما مطيرا، ومع ذلك حمل نعشه على الرؤوس، وعظم التّأسّف عليه. وكان عالما، صالحا، متقشفا. وله مصنّفات (٣)، كتبت بعضها، رحمه الله تعالى. وفي يوم الثلاثا ثامن عشر رمضان، توفي جدّي لأمي، الشّيخ العالم، الصالح، المعمّر، المسند، تقي الدين: • أبو بكر بن الشيخ العلاّمة، أقضى القضاة، علاء الدين علي بن الشيخ العلاّمة شيخ الإسلام، بقية المجتهدين، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ العلاّمة قاضي القضاة جمال الدين أبي الثناء محمود بن الشيخ العلامة المحقق، بقية

стр. 99

المجتهدين، شيخ الإسلام، والمسلمين، شهاب الدين أحمد بن الشيخ العلاّمة، شرف الدين مسعود القونويّ، الحنفي، ومولده سنة ثلاثين وسبعمئة. أجازه: الشيخ زين الدين العراقيّ، والشّيخ سراج الدين البلقينيّ، والشيخ نور الدين الهيثمي (١)، وغيرهم. وجدّه هذا الشيخ، شمس الدين القونويّ، هو مصنف كتاب «درر البّحار في الفقه»، وشارح «العقايد»، وناظم عقيدة: يقول العبد. ودفن بمسجد النارنج (٢) بدمشق. /وفي سادس عشرين رمضان توفي الشيخ المسند، القدوة، الزّاهد، الورع، صفي الدين: • محمد (٣) بن الصّفي الحنبلي. ودفن من يومه بالروضة، بسفح قاسيون، بعد أن صلّي عليه بالجامع المظفري. وكانت جنازته حافلة، رفع نعشه على الرّؤوس، رحمه الله تعالى. وفي العشر الأوّل من ذي الحجّة منها، توفي الشيخ المسند، الفاضل: • ياقوت (٤) مولى ابن الخوّام. خادم الحافظ شهاب الدين (٥) بن حجي. ودوادار أخيه قاضي القضاة، نجم الدّين بن حجي، وكان مفنّنا. رحمه الله تعالى. ٨٧٠ هـ - ١٤٦٥ م سنة سبعين وثمانمئة: المحرّم: في مستهلّه، توفي الشّيخ الإمام الفاضل، زين الدين:

стр. 100

• عبد الحق (١) بن أحمد بن علي التّلعفريّ، ومولده في شعبان سنة ثلاث وثمانمئة. سمع: عايشة بنت عبد الهادي، ودفن قبليّ قبر الشيخ تقي الدين (٢) الحصني بالقبيبات (٣). رحمه الله تعالى. وفي مستهلّ صفر منها. توفي الأمير: • قراجا العمريّ (٤)، أحد مقدّمي الألوف بدمشق، وكان واليا بالقاهرة. ﵀. وفي يوم الاثنين تاسع عشريه، توفي الشّيخ المسند، العالم المفيد، شهاب الدين: • أبو العبّاس (٥) أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن زيد/الموصليّ، الماجوزيّ، الدمشقيّ، الحنبليّ، ودفن بمقبرة الحميريين (٦) ظاهر دمشق. وتقدم في الصّلاة عليه، قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح الحنبليّ، وكانت جنازته حافلة، ورفع نعشه على الرؤوس. رحمه الله تعالى. وفي يوم الخميس رابع عشرين ربيع الأوّل منها، توفي شيخنا الإمام العلاّمة، خطيب الخطباء، شيخ الشّيوخ، برهان الدين: • أبو إسحاق إبراهيم (٧) بن الشّيخ الإمام، قاضي القضاة شهاب الدّين أحمد

стр. 101

ابن ناصر بن خليفة الباعونيّ، الشّافعي، بمنزله بخانقاه الباسطية (١)، بصالحية دمشق. وصلّي عليه من يومه بالجامع المظفري، وتقدم في الصلاة عليه أخوه الشّيخ العلاّمة شمس الدين، ودفن بالرّوضة بسفح جبل قاسيون، بوصية منه. وكانت جنازته حافلة، حضرها نايب الشام، والأمراء والأعيان. وعرضت محفوظاتي عليه في خامس جمادى الآخرة سنة سبع وستين وثمانمئة، وكتب لي وأجازني. ومولده في ليلة الجمعة، سابع عشرين رمضان، سنة سبع وسبعين وسبعمئة. ومن مشايخه: شيخ الإسلام سراج الدّين البلقينيّ، الشّافعيّ، وشيخ الإسلام زين الدين العراقيّ/ والشّيخ نور الدين الهيثمي، وغيرهم. ومن شعره (٢): سل الله ربّك ما عنده … ولا تسأل النّاس ما عندهم ولا تبتغي من سواه الغنى … وكن عبده ولا تكن عبدهم وله ﵀: إذا استغنى بنو الدّنيا بمال … لهم جمّ فكن بالله أغنى (٣) وإن مالوا إلى الإكثار فاقنع … فإنّ القنع كنز ليس يفنى وله عفا الله عنه: أقسم بالله العليّ العظيم … مكوّن الكون العزيز العليم (٤) ما تعدل الدّنيا لذي عاقل … خضوعه فيها لنذل لئيم فكن فتى حرّا أخا همّة عا … لية واقف الصّراط القويم ولا تعوّل في الذي تبتغي … إلا على الله الجواد الكريم وله: لا تشتغل يوما بفان زايل … عن ربّك الباقي فذاك خسار (٥) وبه اشتغل عن كلّ شيء في الورى … تنل المنى وجميع ما تختار

стр. 102

وله رحمه الله تعالى: /سلّم إلى الله في كلّ الأمور وثق به … ولا تك في البأساء ذا هلع (١) وماء وجهك صنه لا ترقه ولا … تذلّ يوما لمخلوق على طمع وله ﵀: كلّ الذي قد رأيت فإن … وكلّ جمع إلى افتراق (٢) فثق بباق بلا زوال … واعمل لما سرّ في التّلاق واقصد به الله لا سواه … ما كان لله فهو باق وله ديوان عظيم الشّأن، ومراسلات وغير (٣) ذلك. ولنقتصر على هذا القدر. وحمل نعشه على الرؤوس، وعظم التأسف عليه، رحمه الله تعالى. وفي سادس عشرين جمادى الآخرة، توفي الشّيخ العلاّمة: • أبو العبّاس (٤) أحمد بن عبد الله بن محمد بن داود بن عمر بن علي بن عبد الدايم المقدسي، الشّافعيّ، ودفن بتربة يشبك (٥) الدّوادار بالقرّافة، ﵀. وفي رجب منها، توفي بحلب، المسند، المعمّر، رحلة الدّنيا، شمس الدين: • محمد (٦) بن مقبل. أجاز له جماعة، منهم: الصّلاح ابن أبي عمر، خاتمة أصحاب ابن البخاري. وهو آخر من روى عنه مطلقا. ونزل الناس بموته درجة كتب لي بالإجازة من حلب، رحمه الله تعالى. وفي/سادس عشرين شعبان منها. توفي الشّيخ زين الدين: • عبد القادر بن أحمد بن عليّ الدّمشقي. المؤذّن بالجامع الأمويّ المشهور بابن النّاسخ. سمع: عائشة بنت ابن عبد الهادي، وأجازني. وكانت وفاته بمنزله بمحلة

стр. 103

قصر حجاج (١)، ظاهر دمشق. وصلّي عليه، بمصلّى العيدين (٢). ودفن بمسجد النّارنج، شرقي المصلّى المذكور. وكان رجلا صالحا مباركا، رحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة ثامن شوّال، توفي بالقاهرة، القاضي جلال الدين: • عبد الرحمن (٣) ابن القاضي نور الدين عليّ بن الشّيخ الإمام العلاّمة، صاحب التصانيف (٤) الكثيرة، النّافعة المشهورة، سراج الدين عمر بن الشيخ النحويّ، أبي الحسن، عليّ بن عمر بن عليّ بن أحمد الأنصاريّ، الشّافعي، المشهور بابن الملقّن. ولد سنة تسعين وسبعمئة. وسمع جده، والبرهان الشّاميّ، والحلاويّ، والسويداويّ، والعراقيّ، والهيثميّ، وابن أبي المجد. وحدّث. وكانت وفاته بمنزله بالمدرسة الشافعية. ودفن عند أسلافه بتربة سعيد السعدا، وكانت جنازته حافلة. وكان ديّنا خيّرا، منجمعا عن النّاس، صالحا، مباركا، ﵀. /وفي يوم الخميس سادس ذي القعدة منها، توفي بالقاهرة، الشيخ الإمام الفاضل، المسند، بهاء الدين: • الخضر (٥) بن الشّيخ شمس الدّين محمد بن خضر بن داود بن يعقوب الحلبيّ، ثم المقدسّي، الشّافعيّ، المشهور بابن المصريّ. سمع: البرهان بن صدّيق، وغيره. كتب لي بالإجازة. وكانت وفاته بكرة النهار، ﵀. ٨٧١ هـ - ١٤٦٦ م - سنة إحدى وسبعين وثمانمئة: المحرّم: في سلخه، توفّي الشّيخ الإمام، العلاّمة، القاضي وجيه الدين:

стр. 104

• أبو المعالي (١)، أسعد ابن قاضي القضاة علاء الدّين عليّ بن صلاح الدّين محمد بن المنجا التّنوخيّ، الحنبليّ. وصلّي عليه من يومه بالجامع المظفّريّ، ودفن بتربتهم، جوار دارهم غربي الرّباط النّاصري (٢)؛ من سفح جبل قاسيون، رحمه الله تعالى. صفر: وفي ليلة العشرين منه، توفي نايب الشّام: • برسباي (٣) البجاسيّ، ودفن من الغد بزاوية القلندرية، من مقبرة الباب الصّغير، وكان نقل إلى دمشق من نيابة طرابلس، واستغرب النّاس ذلك، لأنّه خلاف المعتاد، بعد مرض طويل، ولم يتأسّف النّاس عليه لظلمه وعجزه، ولقلّة نظره في مصالح المسلمين. عفا الله تعالى عنه. /ربيع الأوّل: في يوم السّبت سابعه، توفّي الشّيخ الإمام العلاّمة، حافظ الحجاز، تقي الدين: • أبو الفضل محمد (٤) بن محمد بن محمد بن فهد الهاشمي، الشّافعيّ. كان عالما صالحا، حافظا، وله مصنّفات (٥) منها «عمدة المنتحل وبلغة المرتحل» و «المعجم» وغير ذلك، رحمه الله تعالى. وفي أواخر ليلة الاثنين، ثاني عشر جمادى الآخرة منها، توفي الشّيخ الإمام، العلاّمة، قاضي الشّافعيّة بالديار المصريّة، شرف الدين: • يحيى (٦) بن محمد بن محمد بن مخلوف بن عبد السّلام المناويّ، وصلّى عليه قاضي الشافعية، ولي الدين الأسيوطيّ، بحضرة السلطان. وكانت جنازته حافلة، لم

стр. 105

ير مثلها بعد جنازة ابن حجر، ودفن من تربته بالقرب من الإمام الأعظم الشّافعيّ. ولم يخلف بعده من الشافعية مثله. وعظم التأسّف عليه، رحمه الله تعالى. وفي يوم الخميس ثاني عشرين رجب منها، توفي الشّيخ الإمام الفقيه: • بدر (١) الدين أبو المعالي محمد بن حسن بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن الحصريّ. الشّافعيّ، المشهور بابن الشّربدار، رحمه الله تعالى. وفي شهر رمضان منها، توفي الشّيخ الإمام، العلاّمة، شمس الدين: • أبو (٢) عبد الله محمد ابن قاضي القضاة، شهاب الدين أحمد بن ناصر/بن خليفة الباعونيّ، الشّافعيّ، خطيب الجامع الأمويّ، ودفن عند والده، خلف زاوية ابن داود بسفح جبل قاسيون. سمع: عايشة بنت ابن عبد الهادي، وغيرها. وحدّث، ونظم الشّعر الحسن، وجمع أشياء، وخطب بجامع منجك، خارج باب السلامة (٣)، ثم بجامع دمشق، وكان مجموعا حسنا. سمعت عليه: «منحة اللّبيب في سيرة الحبيب» نظمه وغير ذلك، رحمه الله تعالى. وفي شهر الحجّة منها، توفي الشّيخ العلاّمة، شمس الدين: • محمد (٤) بن عبد الرحمن بن عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عامر بن الخضر ابن هلال بن عليّ بن محمد القرشيّ، البصروي الشّافعيّ، الأصمّ. ومولده في المحرم سنة أربع وتسعين وسبعمئة، رحمه الله تعالى. وفي هذه السّنة، توفّي الأمير: • تمراز الأشرفيّ (٥). وكانت تنقلت به الأحوال، إلى أن ولي نيابة صفد، فلمّا عزل نايب الشّام، جانم أخو الأشرف برسباي من نيابة الشام وهرب إلى بلاد الشرق، خاف المذكور على نفسه لكونه من حزبه، فهرب من صفد، فقبض عليه،

стр. 106

واعتقل بالمرقب (١)، إلى أن جهّز إليه في هذه السّنة، بعض نواب الحكم المالكيّة بالقاهرة، فحكم بقتله فضربت عنقه. ٨٧٢ هـ - ١٤٦٧ م/سنة اثنتين وسبعين وثمانمئة: المحرم: في يوم الأحد ثاني عشريه، توفي شيخنا، العلاّمة أقضى القضاة، برهان الدين أبو إسحاق: • إبراهم (٢) بن القاضي زين الدين عبد الرحمن بن القاضي شمس الدين محمد ابن محمد بن قاضي عجلون. المحدّث، المسند، الشّافعيّ، أحد نواب الحكم بدمشق، وناظر الأيتام بها. وصلّي عليه من يومه بالجامع الأمويّ، ودفن بمقبرة الباب الصغير. وكانت جنازته حافلة، وكثر الثّناء عليه، وعظم التأسّف. حضرت مجلسه كثيرا بالجامع الأمويّ، بالرّواق (٣) الشّرقيّ، وأجازني. رحمه الله تعالى. وفي عاشر ربيع الأوّل منها، توفي السّلطان الملك الظّاهر خشقدم (٤) الرّوميّ، المؤيديّ. وكان استقر في السّلطنة يوم الأحد تاسع عشر شهر رمضان، سنة خمس وستين وثمانمئة، بعد خلع السلطان الملك المؤيد (٥)، أحمد بن السلطان الملك الأشرف إينال الأجرود رحمه الله تعالى. وفي عاشر ربيع الأول أيضا ولي السّلطان الملك الظاهر يلباي وأقام نحو الشهرين وخلع وحبس بالإسكندرية.

стр. 107

وفي ليلة السبت ثاني ربيع الآخر، توفي شيخنا العلاّمة، المحدّث، المسند، قاضي القضاة، نظام الدين أبو حفص: • عمر (١) بن العلاّمة قاضي القضاة، تقي الدين أبي إسماعيل إبراهيم ابن العلاّمة شمس الدّين/أبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسيّ الحنبليّ. ولي قضا غزة، فكان أول حنبليّ ولي القضا بها. وناب في القضا بدمشق مدّة، ثم وليها استقلالا. ووعظ بمصر والشّام، وحدّث بهما، وبغيرهما. ودفن بالرّوضة بسفح جبل قاسيون، عند أسلافه. وكانت جنازته حافلة، رحمه الله تعالى. في أول جمادى الأولى، ولي السلطان الملك الظاهر تمربغا (٢) الرومي، ومكث نحو شهرين وخلع وأرسل إلى دمياط ثم نقل إلى الإسكندرية. وفي سادس رجب منها، استقر في السّلطنة، السّلطان الملك الأشرف أبي النصر قايتباي (٣)، ومن وفاة السّلطان الملك الظاهر خشقدم، إلى ولاية هذا، قايتباي، نحو أربعة أشهر خلع فيها السلطان تمربغا والسلطان يلباي (٤) والسلطان خير بك (٥) وغيرهم، وجرت أمور يطول ذكرها في هذا المختصر، وقد أوضحت ذلك كلّه في تاريخي الكبير، فراجعه فإنّه مهم. وفي أواخر شهر رمضان منها، توفي الشّيخ المسند، شهاب الدين: • أحمد (٦) بن محمد بن محمد بن الشّريفة الحريريّ، بمنزله تجاه الجامع المظفّري،

стр. 108

من صالحية دمشق. ودفن بالروضة. رحمه الله تعالى. وفي يوم الأحد سابع عشرين ذي الحجة، منها، توفي بالقاهرة، الشّيخ الإمام، العلاّمة، تقي الدين: • أحمد (١) بن محمد بن محمد الشمنّي الحنفي، وصلّى عليه قاضي/الشّافعيّة بالدّيار المصريّة، ولي الدين الأسيوطيّ. وتأسّف النّاس عليه كثيرا، وصلّي عليه بدمشق صلاة الغايب، رحمه الله تعالى. وفي أواخر هذه السّنة، توفّي الأمير: • شادي بك (٢) الأشرفيّ، دوادار السّلطان، وأحد مقدّمي الألوف بدمشق. وقد حج بالركب الشاميّ، سنة إحدى وستّين، وسنة ست وستّين، وسنة اثنتين وسبعين، وهي هذه السّنة، فمات بالعقبة (٣) السّودا في الرجوع، فحملته زوجته، فتوفّيت بالعلا، فدفنا فيه (٤). وكان مباركا شجاعا. شكر الحاج منه، وتأسّفوا عليه كثيرا. رحمه الله تعالى وعفا عنه. ٨٧٣ هـ - ١٤٦٨ م سنة ثلاثة وسبعين وثمانمئة: المحرّم: وفي يوم الخميس مستهلّه، لبس قاضي القضاة، قطب الدين الخيضري، الشّافعيّ، خلعة عوده إلى قضا دمشق وما مع (٥) ذلك، عوضا عن القاضي علاء الدين (٦) بن الصّابونيّ، مضافا إلى ما معه، من وظيفتي كتابة السّر، ووكالة بيت المال. وقرئ توقيعه بالجامع الأموي. قرأه ولده نجم الدين أحمد، وتاريخه مستهلّ ذي الحجّة. وكان الخبر ورد إلى دمشق بذلك، في عاشر ذي الحجة. ثم استناب شيخنا العلاّمة، بدر الدين/ابن شيخ الإسلام، تقي الدين

стр. 109

ابن قاضي شهبة (١)، وعيب على الشّيخ بدر الدّين، دخوله في نيابة القضا، مع كونه شيخ الشّافعيّة بالشّام، وطعنه في السّن وإعراضه عن ذلك مدّة، ومرافقته تلامذته، إلى غير ذلك من الأسباب التي كان اللاّيق معها، أن يصون نفسه، عن الدّخول في النّيابة. ثم استناب أيضا، العلاّمة شمس الدين (٢) بن سعد الشّافعيّ، والعلاّمة عزّ الدّين (٣) حمزة الحسينيّ، الشّافعيّ، والقاضي محب الدين بن قاضي عجلون، وابن عمّه القاضي زين الدين عبد الرحمن، والقاضي برهان الدين بن المعتمد، والقاضي علاء الدين البصروي (٤)، والقاضي شهاب الدين بن الفرفور، ثم استناب الشّيخ سراج الدين بن الصّيرفيّ، وهي أول ولايته، وبالله المستعان. وفي خامسه: قبض على برهان الدين إبراهيم النّابلسيّ، واعتقل بالقلعة بدمشق عن مرسوم ورد بذلك. وأطلق بعد أيام بعد أن حصل له بهدلة من نايب الشام وغيره. ونودي بالكشف عليه بدمشق، نسأل الله السّلامة. وفي ليلة ثالث عشره توفي الخواجا الكبير الأصيل، شهاب الدين: • أحمد (٥) بن الخواجا الكبير شمس الدين محمد بن المزلق/وصلّي عليه من الغد بجامع دمشق. تقدّم في الصّلاة عليه، قاضي القضاة، جمال الدين الباعونيّ، الشّافعيّ. ودفن بتربة والده، خارج باب (٦) الجابية. وكانت جنازته حافلة، وكثر

стр. 110

الثّنا عليه وعظم التأسّف لفقده. وكان محبا للعلماء، والفقراء، والصّلحاء، محسنا إليهم. وهو أوّل من أنشأ مطبخ الجشيشة (١)، بباب البريد. ثم وقف عليه أهل الخير، وأوقف جهاته كلّها على بر وجعل النظر في وقفه، للشّيخ العلاّمة نجم الدين ابن قاضي عجلون، ثم لأخيه القاضي زين الدين عبد الرحمن، ثم لأخيه الشّيخ العلاّمة تقي الدين، على الترتيب، رحمه الله تعالى. وفي خامس عشره، ورد مرسوم السّلطان بطلب نايب الشّام أزبك الظاهري (٢) إلى القاهرة. وقد عيّنت له الإمرة الكبرى بها. وأعيد برد بك البشمقدار (٣) الظاهريّ، إلى نيابة دمشق، عوضا عنه. ونقل أينال (٤) الأشقر الظّاهريّ، من نيابة طرابلس، إلى نيابة حلب، عوضا عن برد بك. وورد مرسوم أيضا، بطلب تمر الظاهري (٥) حاجب الحجاب بالقاهرة. وكان مقيما بدمشق، من حين عوده من التجريدة المجهزة لابن دلّغادر (٦). فشرع هو وأزبك في التّجهّز، وسرّ الخلق/بعزل الأمير أزبك عن نيابة الشّام. وفي ليلة ثامن عشره، توفي الخواجا شهاب الدين: • أحمد (٧) بن الصّابونيّ بقلعة دمشق، وكان معتقلا عليه بها ثلاثة أشهر وصلّي عليه من الغد بجامع دمشق، ودفن بالجامع (٨) الذي أنشأه خارج باب الجابية. وباشر عن ولده القاضي علاء الدين، العرض، والإمضا، والتقرير بدمشق لغيبة ولده
следующие страницы →