← История

История · id 30023

حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران

ابن الحمصي

Полный текст (577 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ولا يلتفت إليهم، حتى الأشراف يقفوا في خدمته، وأركان الدولة تعظمه، فكشف الله/أمره، واستمر في الترسيم في القلعة، إلى أن يحضر جواب السّلطان. [ظلم الناس بدمشق وإقامة الشرع على الظالم] وفي يوم السبت سابع عشريه، اتفق أنه تضارب جماعة من الفلاحين، فطلبت جماعة منهم الرّواح، والشكوى إلى نايب قلعة دمشق، وجماعة إلى القاضي الشافعي، فأرسل الشافعي خلفهم رسلا، فلما قربوا من بيته، أرسل نايب القلعة جماعة كثيرة، مسكوا الجماعة الذي طلبوا الشّرع، وضربهم ضربا مبرّحا، فلما بلغ ذلك لمولانا قاضي القضاة، شهاب الدين بن الفرفور، الشافعي المذكور، أرسل منع القضاة الثلاثة من الحكم ونوابهم، ومنع جميع شهود دمشق من الشهادة، ومنع المفتين من الإفتاء، فاختبطت دمشق. وقال: لا أحد يحكم ولا يشهد حتى يقام الشّرع على هذا الخبيث نايب القلعة. فلما بلغه ذلك، خاف خوفا عظيما، وترامى على الأتراك، فاجتمعوا معه، وأحضروه إلى بيت قاضي القضاة الشافعي، فحضر خايفا ذليلا ماشيا، وقبّل يده وحلف واعتذر، وباس الأمراء يد القاضي الشافعي، ودخّلوا (١) عليه أن يصفح عنه، فقبل منهم. وقال لنايب القلعة: اذهب إلى القضاة كلهم وقبّل يدهم، واعتذر إليهم ولا تعد لمثلها أجري عليك الأحكام الشرعية/ففعل. وذهب قبّل يدهم واحدا واحدا، وصار بعد ذلك أخفى من ليلة القدر. وفي يوم الاثنين تاسع عشريه، وصل إلى دمشق من القاهرة، الأمير الدوادار الثاني للسلطان بها، ماماي (٢) وركب معه أركان الدولة والقضاة، واحتفل له الناس، وهرعوا له، ودخل بخلعة مذهبة بأجمعها بالذهب، ونزل تجاه الميدان بالمرجة. شعبان: وفي يوم الجمعة ثالثه، رحل من دمشق الأمير ماماي الدوادار الثاني، وصلّى الجمعة بالجامع الأموي على باب بيت الخطابة، مكان قاضي القضاة الشافعي، وصلّيت إلى جانبه عن يساره، وصلّى حاجب الحجاب يونس (٣) عن يمينه، وإلى جانب الحاجب القاضي بدر الدين ابن أخي قاضي القضاة الشافعي، وإلى جانبه القاضي

стр. 247

كمال الدين ابن خطيب حمام (١) الورد الشافعي، وهلمّ جرّا. وخطب مولانا قاضي القضاة، شهاب الدين بن الفرفور الشافعي، ثم ركب من الجامع الأموي، وركب معه نايب الشام قانصوه اليحياوي، والقضاة وأركان الدولة وغيرهم، متوجها إلى بلاد الروم بهدايا وتحف وغيرها (٢)، وبالله سبحانه المستعان. وفي يوم السبت رابعه، توفي القاضي: • علاء الدين بن/السّابق. ولي كتابة السّر بدمشق، وباشرها مباشرة حسنة، ثم عزل منها، وانقطع عن الناس، ودفن بمقبرة الباب الصغير بدمشق، رحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة عاشره، صلّي صلاة الغايب بالجامع الأموي بدمشق على الشيخ العلاّمة: • صلاح الدين الطرابلسي (٣) الحنفي مفتي الحنفية. وأنه توفي بالقاهرة، ودفن بها، رحمه الله تعالى. [إسلام صدقة السامّري مزيف النقد] وفي يوم الخميس سادس عشره، أسلم صدقة السّامري، وكان له مدة طويلة في الترسيم في القاهرة مصادرا، ثم أطلق وعاد إلى دمشق، ثم رسّم عليه في القلعة بها، فأسلم على يد نايبها اختيارا، وخلع عليه نايب الشام، والأمراء، والقضاة، ثم باع داره للنّكّالين (٤) وهي بحارة (٥) السّامرة، وهي دار عظيمة مونقة. ذكر أنّ كلفة عمارتها ستة عشر ألف دينار، فهدمت واشترا الناس آلاتها. ثم أطلق من القلعة، وسكن في دار نايب الشام سودون (٦) عبد الرحمن، جوار الجامع الأموي. وانتقل من

стр. 248

حارة السّامرة بنسائه وأولاده الصغار. والله الموفق. رمضان: وفي أول النهار يوم الجمعة ثانيه توفي: • أخو دوادار السلطان، الذي حضر من القاهرة، لأجل طلب دم أخيه/الذي ادّعى أنّه قتله تنم حاجب ثاني، في المعركة التي تقدم ذكرها قبل ذلك. [قضية الشيخ مبارك القابوني ونبح الناس بدمشق والقابون] وفي آخر نهار الجمعة المذكور، عدا أركماس دوادار السلطان، على الشيخ مبارك (١) القابوني، فمسكه وأرسله إلى نايب الشام قانصوه اليحياوي. وهذا الشيخ مبارك، هو الذي كان في الفطر بكسّر الخمّارات، ويشقّ ضروف الخمّارين، وله معهم وقعات متقدمة، والنايب والأتراك في قلبهم منه بسبب ذلك. فلما حضر عند النايب الشيخ مبارك، أمر بضربه فضرب ضربا مبرحا، ومعه رجل من فقرائه، فضرب بالمقارع، ووضعا في الحديد، وأرسلا إلى حبس (٢) باب البريد، فضاجت الناس، وجاء شيخ الإسلام تقي الدين ابن قاضي عجلون الشافعي، ومعه جماعة من العلماء، إلى قاضي القضاة الشافعي شهاب الدين بن الفرفور، وقالوا له: رجل يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، يضرب في هذا الشهر الشريف ظلما من غير سبب، وسألوه في خلاصه، فركب قاضي القضاة الشافعي إلى النايب، وغوّش عليه تغويشا بليغا، وهدّده. فعند ذلك أمر النايب بإحضاره من الحبس، وأطلقه، ولم يطلق فقير /الشيخ مبارك. ففرح الناس بذلك فرحا شديدا، وخرج الشيخ مبارك من دار النايب، ومعه نحو ألفي نفر بتهليل وتكبير، وذكر وبكاء، ثم توجّه إلى داره. وكان ذلك عند غروب الشّمس، فذهب كل أحد إلى منزله (٣). ثم في يوم السبت ثالثه، اجتمع الناس إلى السلام على الشيخ مبارك، وتهنيته بالسّلامة، ثم حضر من القابون التحتاني إلى بيت قاضي القضاة الشافعي، ومعه

стр. 249

فقراؤه (١) نحو ماية نفر فسلّم عليه، ثم توجّه إلى الشيخ تقي الدين، شيخ الإسلام فسلم عليه، ومعه بعض فقرائه، وبقية الفقراء على الباب. فقالوا لبعضهم: يفعل هذا في شيخنا، الشيخ مبارك، ويضرب ظلما، ورفيقنا في الحبس، اذهبوا حتى تخلّصه من الحبس. فراحوا إلى الحبس ليخلّصوا فقير الشيخ مبارك، فلم يمكّنهم الحبّاسون (٢) من ذلك، فعيّطوا (٣): ما يحلّ ذلك، فاجتمع الناس، فكسروا باب الحبس، فخرجت المحابيس، وهربوا وتفرقوا. فلما بلغ نايب الشام ذلك، ركّب مماليكه، وبقية العسكر، ولبسوا السلاح الكامل، ثم جاؤوا إلى باب الحبس، فهرب الفقرا منهم، والأعوام إلى الجامع الأموي، وأغلقوا أبوابه عليهم، وتركوا بابا/واحدا سيبانا (٤) لم يغلق، فدخل منه المماليك إلى الجامع الأموي، فضربوا فيه بالسيف، فجرحت من الناس، خلايق لا تعد ولا تحصى، ثم هرب الناس إلى سوق العنبرانيين على باب الجامع، فوجدوا بابها مغلقا، فأدركتهم المماليك، وضربوا بالسيف للخاص، والعام، والفقراء وغيرهم. فقتل بسوق (٥) العنبرانيين، وما حوله ما يزيد على السبعين، ومنهم من قطعت يده، ومنهم من قطع كتفه، ومنهم من قلعت عينه، ثم خرج المماليك إلى سوق (٦) السلاح، فنهب بعضه، وغلّقت أسواق دمشق. وحصل من الرّعب والخوف ما لا يوصف، وصارت المماليك قاتلهم الله، كلّ من رأوا على رأسه ميزرا ضربوا عنقه، ثم عادوا إلى النايب وأخبروه بما وقع، فقال للمماليك وللأمراء: اذهبوا إلى القابون (٧) فانهبوه، فذهبوا إلى القابون التحتاني فنهبوه، وأخذوا حوايجهم، وقماشهم، ومواشيهم، ولم يتركوا لهم شيئا، وقتلوا من وجدوه، وهدموا زاوية الشيخ (٨) مبارك، وكلّ من رأوه لابس ميزرا على رأسه

стр. 250

قتلوه، وحصل للناس في عودهم من القابون من الخوف ما لا يمكن وصفه. ولولا أنّ الحاجب وبقية الأمراء تدرك المماليك، لنهبوا القابون الفوقاني. /وقد شاهدت القتلى، كالغنم بمدرسة الأمينية (١)، على باب الجامع الأموي. وضبطت القتلى فزادت على الماية. فانظر يا أخي هذه المصيبة العظيمة، التي لم يقع لها نظير. فلا حول ولا قوة إلا بالله. وقد أرسل الأمراء للسلطان بسبب ذلك، وما فعلته بدمشق مماليك النايب، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. [مظالم المماليك لأهل حلب] وفي يوم الأحد رابعه، وقع في حلب أنّ نايبها الجديد المتقدم ذكره، ولّى عليهم رجلا يسمّى محمد بن الحرمشي استادارا، فظلم الرّعية، فاتّفق عليه جماعة، ودخلوا شكاة إلى دار النيابة، فرأوا ظلمه ونحسه، فضربوه بالسلاح فقتلوه، وكان النايب غايبا. فلما حضر ركب العسكر بالسلاح الكامل، وأخربوا حارة الحوارنة (٢)، وأحرقوها، ونهبوها، وقتلوا منهم خلايق، نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن. وفي يوم الاثنين ثاني عشره، توفي شرف الدين. • موسى (٣) التاجر بالدهشة (٤) الشهير بالمكفناتي، ودفن بمقبرة باب الفراديس، رحمه الله تعالى. وفي يوم الاثنين سادس عشريه، ورد مرسوم السلطان الملك الأشرف قايتباي، على نايب الشام قانصوه اليحياوي، أنّه يساعد هو وأمراء الشام، لأمير الحاج أركماس بأربعة آلاف دينار، وتفرض عليهم على قدر/مراتبهم. فلم يوافقوا على ذلك، وراجعوا السلطان، وهم في انتظار الجواب.

стр. 251

شوال: ثبت أنّ أوله الجمعة قبيل الزوال، ونودي بالفطر والصلاة، فحضر الناس في الجوامع لصلاة العيد، واستمروا إلى أن صلّوا الجمعة، ثم توجه القضاة بعد الصلاة إلى تهنية النايب. فلما حضروا عنده قال: ما علمت بثبوت الشهر وإيش هذا الثبوت المخبّط، فعند ذلك غوّش عليه قاضي القضاة، شهاب الدين بن الفرفور الشافعي، وقال له كلاما كثيرا، ومن جملته: ليس لك معارضة في الأمور الشرعية. فشرع النايب يمازح القاضي الشافعي المذكور، ويقول: أنا ما قلت هذا الكلام إلا خوفا عليك، فإنه إذا جاء العيد الجمعة، يزن القاضي الشافعي ألف دينار وبغلة. فقال القاضي الشافعي للنايب: في أي كتاب هذه المسلة (١)؟ هذا شيء لم يرد عن الله ولا عن رسوله ﷺ . وفي يوم الخميس رابع عشره، لبس النايب خلعة عظيمة من قبل السلطان بطرز ذهب إلى الذيل، وركب معه القضاة وأركان الدولة، وسبب هذه الخلعة: أنه أرسل للسلطان على يد دواداره ازدمر (٢) حملا/بثلاثين ألف دينار، وكان ذلك، أي خروج الخلعة من القاهرة، قبل ما وقع منه في الشام، من ضرب السيف في قضية الشيخ مبارك المتقدم ذكرها. وفي يوم الاثنين ثامن عشره، توجه الحاج الشامي من دمشق، مصحوبين بالسلامة وأميرهم أركماس الذي كان دوادار السلطان بدمشق، وهم في غاية الخوف من جوره وظلمه، حتى أنّه من القبة (٣) أرمى (٤) أحمال الناس، وأخذ جمالهم، فكيف حالهم في الطريق معه؟ اللهم الطف بهم. ولم يسافر معه من أعيان دمشق، سوى قاضي القضاة شمس الدين بن المزلق الشافعي المعزول، وبالله المستعان. [يتبع قضية الشيخ القابوني] وفي يوم الخميس حادي عشريه، ورد مرسوم السلطان لنايب الشام بأن يعيد

стр. 252

على سيد الشيخ مبارك القابوني جميع ما نهبه له، والإنكار عليه في ذلك، ومرسوم آخر لأمير كبير يلباي، بأن يعيد على سيد مبارك جماله، التي أخذها منه ظلما، وعدوانا، والإنكار عليه في ذلك. وورد الخبر إلى دمشق، أنّ الشيخ مبارك مقيم في الجامع الأزهر، في غاية التعظيم، وأنّ مماليك السلطان يترددون إليه ويحضرون مجلسه، ويتبركون به وأنّه لم يأكل لأحد، ولم يقبل منهم الدرهم/الفرد ولما حصلت له المحنة المتقدم ذكرها، من كسره للحبس، وركوب الظّلمة عليه، وعلى جماعته، وقتلهم ما يزيد على مائة رجل من جماعته ومن الناس، على باب الجامع الأموي، ونهبهم للقابون، وطلب الظّلمة للشيخ مبارك، وإرسالهم إلى الطرق بسبب مسكه، وحضور مرسوم السلطان بالقبض عليه في الحديد، في أي مكان وجد، ضاقت عليه الأرض، فتوجه نحو القاهرة، فأول ما دخل صفد، خرج إليه سيدي الشيخ نعمة (١)، أعاد الله من بركاته، ولاقاه وقال له: اذهب إلى السلطان ما عليك خوف، ثم توجه من صفد إلى سيدي الشيخ محمد الجلجولي (٢)، أعاد الله من بركاته، فلاقاه وأكرمه، وزوده كسيرات وزعتر، وقال له: اذهب إلى السلطان ما عليك خوف، ثم توجه إلى القاهرة، ونزل بجامع الأزهر، فحصل له من المصريين غاية الإكرام والتعظيم، والتبرك به، وجاء إليه أركان الدولة في الجامع الأزهر يسلمون عليه، فلم يلتفت إلى أحد منهم، ولم يقبل منهم، وقال: أنتم تطلبونني، لأنّني آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، فأنا حضرت من غير طلب، وكتبوا لسيده المراسيم/التي تقدم ذكرها، بالإنكار على نايب الشام، وعلى يلباي أمير كبير، وأن يعيدوا لسيّده ما نهبوه من القابون، واعتذروا للشيخ مبارك غاية الاعتذار. فانظر يا أخي! هذا عبد أسود، لمّا أخلص النيّة لله خلّصه الله منهم، وأطاعهم له. فسبحان مقلّب القلوب. ذو القعدة: وفي يوم الخميس خامسه، عقد مجلس في دار النيابة بدمشق، بين شهاب الدين بن حجي الشافعي، وبين الشيخ علاء الدين البصروي الشافعي، بسبب وظايف في مدرسة التوريزية (٣)، وحصل بينهما كلام قبيح بحضور نايب الشام، قانصوه اليحياوي، وبحضور القضاة الأربع، وحاجب الحجاب يونس، وهو

стр. 253

الناظر على المدرسة المذكورة، وكان من كلام شهاب الدين بن حجي للحاجب: أنت تأكل حرام، لأن الواقف شرط لك ماية في الشهر، تأخذها ثلاث ماية، وطال بينهم الكلام ولم يعرف أحد يفصل بينهم. وقال شهاب الدين بن حجي، للقاضي علاء الدين البصروي: أنت في يدك الشهادة على وقف جامع التوريزي (١)، وهي ليست في شرط الواقف، وقد حكم القاضي سعد الله الحنفي بإلغائها. قلت: وأنا وقفت على الحكم/بإلغائها. وقال الشيخ شهاب الدين بن حجي للقاضي علاء الدين البصروي: أنت في يدك خطابة التوريزية، وشرطها أن يكون حنفي المذهب، وأنت شافعي. قلت: وأنا وقفت على شرط الواقف بذلك. وطال الكلام، وانفصل الحال على السفر إلى السلطان. وفي يوم الأحد ثامنه، توفي. • محيي الدين السّكّري، حمو قاضي القضاة نجم الدين بن مفلح الحنفي، ودفن بمقبرة باب الفراديس، رحمه الله تعالى. وفي يوم الاثنين تاسعه، أوكب نايب الشام قانصوه اليحياوي، بقبع (٢) أبيض، والمماليك جميعهم بأقباع حمر، وهم بالعدّة الكاملة، وساق الخيل من الميدان إلى دار السعادة، ثم دخل النجعة (٣) وغيّر عليه قماشه، وجلس مع القضاة بدار السعادة، وأنا شاهدت ذلك، وقد عاب الأمراء على النايب كونه يوكب بقبع أبيض، وبالله المستعان. [اكتشاف ضريح ابن عساكر بدمشق] وفي يوم الثلاثا عاشره، كشف حايط في طرف قبة القلندرية (٤)، بجبانة باب الصغير، وإلى جانب الحايط خلا للنّجاسة فوجد تحته ضريح الحافظ، المؤرخ أبي القاسم بن (٥) عساكر، وإلى جانبه ضريح مستطيل/مكتوب عليه

стр. 254

بالكوفي (١) كتابة عظيمة، هذا قبر السيدة فاطمة (٢) بنت أحمد بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، فوقف عليهما نايب الشام قانصوه اليحياوي، ووقفت عليهما وشاهدت الكتابة وأمرت بهدم الخلاءين (٣)، وإزالة النجاسة عنهما. وهذان الخلاءان، جدّدهما شخص من الظلمة، يسمى جاني (٤) بك الحاجب بدمشق قديما. فانظر لهذه المصيبة العظيمة، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وفي يوم الخميس ثاني عشره، ورد مرسوم السلطان برفع صدقة (٥) الأسلمي إلى برج قلعة دمشق، وأن يؤخذ منه ما ذكر أنّه اختلس من صندوق السلطان، بقلعة دمشق، وهو أربعة وعشرون ألف دينار، وأن يضرب ضربا مبرحا، حتى يوزن المبلغ المذكور. وفي هذا اليوم، أسلم أبو الحسن بن صدقة الأسلمي، وكان سامريا. استسلمه ملك الأمرا قانصوه اليحياوي نايب دمشق، وركّبه فرسا من خيله وخلع عليه، وأرسله إلى قاضي القضاة، شهاب الدين بن الفرفور الشافعي، فحكم بإسلامه لأنه أبلغ بالسن (٦) على ما ذكر أبوه صدقة. /وفي رابع عشره توفي الشيخ الفاضل نور الدين. • محمد (٧) بن فرج الحمصي الشافعي، الكاتب. كان فاضلا مفننا ينظم الشعر، وكتب كثيرا بخطّه الحسن. توفي بالمدرسة البادرائية بدمشق، رحمه الله تعالى. وفي يوم الخميس سادس عشريه، توفي القاضي شرف الدين. • إبراهيم بن صادر الحنفي، قاضي بعلبك الشهير بالسرب، ودفن بدمشق بقرية بزينون (٨).

стр. 255

الحجة: في أوله طلب قاضي القضاة المالكي شمس الدين الطولقي إلى القاهرة، وأخذ في الحديد متحفظا عليه، فلما وصل إلى القبيبات (١)، استعان بأهل تلك المحلة، وأراد أن يطلق نفسه، فلم يلتفت إليه. وحصل له بهدلة من المماليك المرسّمين عليه، نسأل الله السلامة. [مهاجمة المماليك لقرى بعلبك] وفي يوم السبت سادسه جهز نايب الشام قانصوه اليحياوي، دواداره قطج (٢) وصحبته عسكرا فكبسوا سرعين (٣) من أعمال بعلبك ونهبوها، وقتلوا جماعة منها، ونهبوا أيضا حرتعلا (٤) ويونين (٥)، بلدا للسلطان، وقتلوا ونهبوا، وسبوا النساء، وفسقوا، وسبب ذلك أنّهم تعصبوا مع عبد القادر (٦) بن إسماعيل مقدم الزبداني، وكان معزولا. وفي يوم الأربعا سابع عشره توفي شهاب الدين: • /أحمد بن عبد الرحمن بن السرميني، المؤذن بالجامع الأموي، وكان مسافرا بالقاهرة، فتوفي بداريّا، وحمل ودفن بباب الفراديس. وفي سابع عشره أيضا، توفي أقضى القضاة. • تقي الدين (٧) ابن البيدق الحنبلي. [يوم حندليب في بعلبك] وفي يوم السبت عشرينه، كنت بمدينة بعلبك، فرأيت أعجوبة وهو يوم اجتماع لهم يسمى (حندليب)، ونايب البلد يسمّى محمد بن (٨) بيدمر، فنادى المشاعلي أنه أباح لهم فيه ثلاثة أيام الخمر والحشيش، حتى بلغني عن بعضهم، أنّه أخذ الحشيش

стр. 256

وأذابه، وأسقاه للصغار الذين يرضعون. فلا حول ولا قوة إلا بالله. وفي آخره نقل ملك الأمراء قانصوه اليحياوي، المشنقة من تحت قلعة دمشق إلى الخراب (١)، ووضعها على التل عند ماذنة الشحم (٢). ٩٠٠ هـ - ١٤٩٤ م عام تسعمائة: [أركان الحكم المملوكي في مصر والشام] استهلت يوم الأربعا، وسلطان مصر والشام والحجاز، الملك الأشرف قايتباي، ومدبّر المملكة الأمير أزبك، والدوادار الكبير أقبردي، ونايب السلطان بدمشق قانصوه اليحياوي، ونايبه بحلب إينال، وصاحب مكة الشريف محمد بن بركات وصاحب الروم بايزيد بن محمد بن عثمان. والقضاة بمصر: الشافعي قاضي القضاة الشيخ زكريا، والحنفي ناصر الدين بن الإخميمي (٣)، والحنبلي قاضي القضاة بدر الدين السعدي (٤)، والمالكي قاضي القضاة محيي الدين عبد الغني بن التقي،/وكاتب السر بمصر القاضي بدر الدين بن مزهر، وناظر الجيش بها القاضي شهاب الدين، وناظر الخواص القاضي علاء الدين بن الصابوني الشافعي. وقضاة دمشق: الشافعي قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور، والحنفي قاضي القضاة محب الدين بن القصيف، والمالكي قاضي القضاة شمس الدين الطولقي، المالكي، والحنبلي قاضي القضاة، نجم الدين عمر بن مفلح. وكاتب السر بدمشق، محب الدين سلامة الأسلمي، وناظر الجيش بدمشق الأمير تمربغا (٥)

стр. 257

القجماسي، وحاجب الحجاب بها الأمير يونس الرومي (١)، وهو متوعك، وأمير كبير بها يلباي، ودوادار السلطان بها برد بك، وأمير ميسرة بها أركماس، وهو أمير الحاج واستادار السلطان الأمير رستم (٢). المحرم: وفي يوم السبت رابعه، توفي حاجب الحجاب بدمشق الأمير يونس الرومي. وبنى دارا عظيمة جوار الشامية البرانية، وهدم أوقاف الحرمين، ومساجد وحماما وأضافهم إليها، وجعل فيها بستانا، وأخذ مسجدا سدّ بابه من الشارع، وأضافه إلى بستانه جعله دارا للبقر. وكان ليّن الكلام حلو اللسان وباطنه أسود، ودفن بمقبرة الصوفية، يرحمه الله. وفي يوم الخميس تاسعه، توفي: • تقي الدين أبو بكر ابن الشيخ شمس الدين خطيب أرزونا (٣)، المؤذن بالجامع الأموي. وكان حسن الصوت جدا، رحمه الله تعالى. وفي يوم الأربعا خامس عشره، توفي الشيخ: • /شمس الدين بن اللّبان المؤذن بالجامع الأموي، رحمه الله تعالى. وفي يوم الخميس سادس عشره توفي الخواجا شرف الدين: • موسى ابن قاضي زرع، ودفن بتربة ميدان (٤) الحصى، رحمه الله تعالى. وفي يوم الثلاثا حادي عشريه، ورد الخبر إلى دمشق، بأنّ السلطان جرّس (٥) القاضي المالكي الطولقي في الحديد على حمار، ونادى عليه من القلعة إلى الصالحية هذا جزاء من يأكل الرشوة، ورسم بعقد مجلس بسببه، وأن يردّ ظلامات من ظلمهم من الناس، فادّعي عليه بحضرة القضاة الأربع بالقاهرة، وحصل له بهدلة (٦) زايدة، وأعيد إلى التّرسيم. وسبب ذلك، لأنه قال: أنا ثبت عندي أنّ السلطان يستحق على جماعة من الشاميين ستمائة ألف دينار وسمّاهم، فلم يلتفت السلطان إلى هذا الكلام

стр. 258

الفشار (١). وقال له: أنا ما ولّيتك. وأهانه، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وفيه ورد الخبر ومرسوم السلطان، بالقبض على عشره من الشهود والقضاة. وسبب ذلك أن المالكي المذكور حكم على نصراني بشكوى محب الدين سلامة كاتب السر بدمشق. فشكا عليه النصراني إلى السلطان فقال: أنا أكرهت على هذا الحكم، أكرهني عليه نايب الشام، وهذه العشرة/ساعدوا على النصراني على ما ذكر. وفي يوم الخميس ثالث عشريه، توفي زين الدين: • عمر بن المروبص، المؤذن بالجامع الأموي، رحمه الله تعالى، وهو خامس مؤذن توفي في هذه الأيام، رحمهم الله تعالى. [الاعتداء على قافلة الحاج الشامي] صفر: في ثانيه، وصل من الحاج الشامي شرذمة يسيرة جدا حفاة عراة، وأخبروا أن العرب أخذوا الحاج بأجمعه في العود في معان، الرجال، والنساء، والأطفال، والدّواب، وأسروا من الأعيان قاضي القضاة شمس الدين محمد بن المزلق، وأولاده، ونساءه، والخواجا علي بن عيسى (٢) القاري، وإخوته الصغار، وأولاده، والخواجا ابن الزمن (٣)، والخواجا ابن النيربي (٤)، والخواجا ابن (٥) سليمان، وخلايق لا تعد ولا تحصى، وأسروا أمير الحاج أركماس. وكلّ ما وقع للحاج من سوء تدبيره، فإنه قطع صررهم (٦)، وأبطل عوايدهم. قابله الله بما فعل مع الحاج. فانظر يا أخي هذه الداهية العظيمة، فلا حول ولا قوة إلا بالله. [القرامطة ومهاجمة المسلمين ونهبهم في مكة] فائدة: قال الشيخ كمال الدين (٧) الدميري في شرح المنهاج، والحافظ عماد

стр. 259

الدين ابن كثير في تاريخه وغيره أنّ في سنة سبعة عشر وثلاثمئة، قدم أبو طاهر القرمطي (١)، واسمه سلمان/بن أبي ربيعة مكة، يوم التروية، وهو الثامن من ذي الحجة، فنهب هو وعساكره أموال الحاج، وقتلوهم في المسجد الحرام، وفي البيت، وقلع الحجر الأسود، وأرسله إلى بلاد الحسى (٢) والقطيف (٣)، وقتل أمير مكة، وقلع باب الكعبة، وطرح القتلى في بير زمزم، ودفن البقية في المسجد الحرام، بلا غسل ولا صلاة، وأخذ كسوة البيت، فقسّمها بين أصحابه، ونهب دور مكة، وأمر رجلا أن يقلع الميزاب فوقع ومات. قلت: وهؤلاء القرامطة (٤) قوم من العراق يقال: إنهم يهود، وقيل: إنهم ممن يعتقد الحاكم بأمر الله. وقيل إنهم مجوس، وقيل: إنهم خوارج، وإنما قلعوا الحجر الأسود من البيت وأخذوه إلى بلدهم، قالوا: حتى يحجّ الناس إلى بلدنا بسبب الحجر، فلم يحج إليهم أحد، وبقي الحجر عندهم اثنين وعشرين سنة إلاّ شهرا. ثم إنّ أهل مكة طلبوا الحجر منهم، ليردّوه ودفعوا إليهم مالا كثيرا في ردّ الحجر، فقال القرمطي، قال في الصحاح بفتح القاف: ما أجهل أهل مكة. فلو ردّيت إليهم حجرا آخر مثله من البرّية فهل يعرفوه؟ قال عبد الله بن عكيم: نعم نعرفه، فعلامة الحجر الأسود أنّه إذا رمي في الماء يطفو على وجه الماء، وإذا رمي في /النار لم يحم. ففعلوا كذلك فوجدوه كما قال. ثم ردّوه إلى مكانه من الكعبة سنة تسع وثلاثين وثلاثماية. وروينا في «جامع الترمذي» قال: «أنزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضا من اللبن، فسوّدته خطايا بني آدم». وفي رواية: «فلما بلغ إبراهيم ﵇ الركن جاءه جبريل بالحجر الأسود».

стр. 260

وذكر السهيلي في «الروض» أن إبراهيم ﵇، بنى الكعبة من خمسة جبال كانت الملايكة تأتيه بالحجارة منها، وهي طورتينا وطورسينا، الذين بالشام، والجودي، وهو بالجزيرة، ولبنان وحراء، وهما معروفان، والحكمة في بنيانه من خمسة جبال أنه قبلة للصلوات الخمس وعمود الإسلام. وقد بني على خمس. وهذه فايدة مهمة فتنبّه لها. وحدّث في «نزهة الناظرين»: أن رسول الله صلّى الله عليه واله وسلّم قال: «إن الله قد وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستماية ألف، فإن نقصوا كمّلهم الله بالملايكة، وأن الكعبة تحسر كالعروس المزفوفة، وكل من أحجها متعلق/بأستارها يسعون حولها حتى تدخل الجنة، فيدخلون معها». وروينا أن الحجر الأسود يبعث يوم القيامة وله لسان ينطق، يشهد لمن استلمه بحق. انتهى. قلت: وإنما ذكرت هذه الجملة المعترضة لتتسلى يا أخي بما وقع للحاج في هذا العام من الأهوال. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم في يوم الاثنين خامسه وصل أمير الحاج، ودخل ليلا خوفا من العامة، ودخل معه سبعة نساء وثمانية رجال. قابله الله تعالى، ثم وصل بعده قاضي القضاة شمس الدين بن المزلق هو ونساءه، وقد اشترى نفسه من العرب بسبع ماية دينار. ووصل أيضا الخواجه علي بن عيسى القاري، والخواجا ابن سليمان، والخواجا إبراهيم بن الزمن، والخواجا بن النيربي، وبعض أناس معهم، وقد نهبت أموالهم وجمالهم وما معهم من القماش والتجارة والأمتعة. وذكروا أن بقية الحاج فرقة في الكرك، وفرقة في البرية، وفرقة في الأسر، وفرقة ضعفا (١) في البرية من الجوع والعطش، ومنهم من ترك أولاده ونجا بنفسه، ومنهم من ترك زوجته، ومنهم من مات قهرا. [عودة فلول الحاج الشامي إلى دمشق] / - وفي سابعه، وصل جماعة يسيرة عراة ضعفاء، وأخبروا أنّ الرجال، والنساء، والأولاد، مطرّحون (٢) أمواتا، من الحسى إلى دمشق، وأنّ غالب النّسا الحسان (٣)،

стр. 261

أخذهم العشران والعرب، وسافروا بهم إلى بلادهم، طلبا للفسق بهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وأخبروا أنّ العرب كسروا المحمل (١) الشّامي، واقتسموا ثوبه، وثوب الصنجق (٢)، الذي يدخل به إلى الحرم النبوي، على ساكنه أفضل الصّلاة والسلام. وهذه الأمور من سوء تدبير أمير الحاج، فإنّه أخذ للشّعارة (٣) في العلى (٤) أربعون جملا، بأحمالها الدقيق، وأصرف للعرب بعض صرر، فوجدت غالبها زغلا ونحاسا. قابله الله على فعله، ولا جزاه عن المسلمين خيرا. ثم أرسل العرب إلى التّجار يقولون لهم: كل من عرف له بهارا (٥)، يحضر ليشتريه، ويصالح عليه، وأمّا القماش الكارم (٦)، فإنه تفرّق مع العربان والعشير وعسر جمعه. فتأهّب التجار لذلك، فمنعهم نايب الشام قانصوه اليحياوي، ونادى بالتجريدة على العرب،/والله سبحانه الفعّال لما يريد. وفي ليلة الأحد حادي عشر صفر المقدم ذكره، دخل ليلا الأمير الدوادار الثاني، ماماي وهو متوعك في محفّة (٧). وكان قاصد السلطان الملك الأشرف قايتباي، لصاحب الروم بايزيد بن محمد بن عثمان، ونزل بالقصر الأبلق (٨)، ومعه خلايق، والناس يثنون عليه بكل ثناء جميل. وذكروا أنه لم يكلفهم لا غفر (٩) ولا غيره، عافاه الله وشفاه، وحصل له إقبال من صاحب الروم، وأهدي له هدايا وتحف وغير ذلك، عامله الله باللطف. وفي يوم الخميس خامس عشره، سافر الأمير ماماي من دمشق متوجها إلى

стр. 262

القاهرة، وسافر معه خلايق، وسافرت معه إلى القاهرة. فلما وصلنا إلى غزة، أخبر أهلها أنّه وقع عندهم برد عظيم، قتل الطّير في السماء، والوحوش في الأرض، وذكر لي أنّه وزنت الواحدة منها فبلغت أوقية ونصف، وأنّه نزل من السّماء على هيئة الوحوش، فسبحان القادر على كل شيء. وفي يوم الاثنين تاسع عشره، توفي الخواجا شمس الدين: • محمد (١) بن عيسى/القاري، الدمشقي. وقد وزن على تركة أبيه للسلطان الملك الأشرف قايتباي مائة ألف دينار، فلم يتهنّ بتركة أبيه، رحمه الله تعالى. ربيع الأول: وفي يوم الأحد مستهله، وصل إلى القاهرة أركماس، أمير الحاج الشامي، فلم يمكّن من الحضور على السلطان، ونهره، نصره الله تعالى. وفي يوم الاثنين تاسعه، دخل الأمير ماماي إلى القاهرة، وعليه خلعة سلطان الروم جميعها بالذهب، ذكر أنّ قيمتها ثلاثة آلاف دينار. وحضر على السلطان بها، واستمر لابسها، وركب معه أركان الدولة السلطانية، وكان له نهار مشهود. ودخلنا معه إلى القاهرة، وهي أول رحلتي إليها، فلله الحمد على صلح سلطاننا، مع صاحب الروم. وفي خامس عشره توفي القاضي: • محب الدين بن الفرفور صاحب ديوان الجيش بدمشق. وصلّي عليه بالجامع الأموي، وختم على بيته، ثم حفر فلم يوجد فيه سوى مائتين وعشرين دينارا، وكان متهما بالمال الكثير، رحمه الله تعالى. وفي يوم الثلاثا رابع عشريه، وصل إلى القاهرة، الأمير قطج دوادار نايب الشام قانصوه اليحياوي، في ترسيم إينال مملوك المقر الأشرف (٢) الأتابكي أزبك، أمير كبير. وسبب طلب قطج، ما قدمته قبل ذلك من نهبه لبلاد بعلبك يونين بلد المقام الشريف، وفصّة (٣) وسرعين، وغيرهم، وما جرى في ذلك من الأهوال. /وفي هذا الشهر، توفي الشيخ الفاضل:

стр. 263

• تقي الدين بن الدبيسي الحنبلي، الشاهد بدمشق، ودفن بالصالحية بها، رحمه الله تعالى. وفيه توفي الشيخ الفاضل الصالح برهان الدين: • إبراهيم بن عمران، الشاهد، ودفن بالصالحية بدمشق، رحمه الله تعالى. وفيه، أي في عشرينه، تولى نيابة القاضي الشافعي بدمشق، الشيخ العالم زين الدين عبد القادر النعيمي، الشافعي. وفي ثاني عشريه توفي: • شمس [الدين] محمد بن عبد القادر بن الناسخ المؤذن بالجامع الأموي. وفيه توفي: • زين الدين منصور المؤذن بالجامع الأموي. وفيه أيضا توعّك المقر الأشرفي الأتابكي، الأمير كبير أزبك بالديار المصرية، فلما بلغ أهل مصر عافيته، زينت له القاهرة، بزينة عظيمة، بأقمشة حسنة، وبشاخين مذهّبة، خصوصا الأزبكية (١)، التي أنشأها بالديار المصرية. وشاهدت الزينة بالقاهرة وباليزبكية. وأنشأ الجامع الذي باليزبكية، جامعا عظيما وعلى هيئة حسنة، ورتّب فيه عند كل صلاة مقرّية (٢) يقرؤون في الشبّاك الشرفي، وصوفة وغير ذلك. وهو الذي أنشأ البركة بها وعمّر إلى جانبها عماير عظيمة، وعمّر الناس بها أيضا، وعمّر بها سوقا للتجار، لكنه لم يكمل، وعمّر سبيلا بها، وعمّر حماما على هيئة حسنة. وكان المكان المذكور خرايب لقطّاع الطريق،/وصارت العماير التي إلى جانب البركة (٣) عماير في غاية الحسن، والارتفاع، وزرعت أرضية البركة فجلا، وأبيع بألف دينار. وشاهدت بيعه، وبالله المستعان. وفيه ولي الحجوبية الكبرى بدمشق، الأمير قرقماس (٤) عوضا عن يونس

стр. 264

الحاجب، رحمه الله تعالى. وكان قرقماس المذكور أمير كبير بحلب، فنقل منها إلى دمشق، وفقه الله تعالى. ربيع الآخرة: وفي يوم الثلاثا تاسعه، حضر السلطان الملك الأشرف قايتباي نصره الله للسلام على المقر الأشرف الأتابكي أزبك، إلى بيته باليزبكية. وحضر في خدمته الأمرا، والخاصكية بناموس (١) السلطنة، وكان نهارا مشهودا. يهنونه بالعافية، وفرح الناس بها. وفي يوم الأربعا عاشره، حضر يوسف الحموي (٢) الشامي بالقاهرة، ورافع جماعة من الشام بكلام كذب، فأرسل إلى أمير كبير نصره الله، فأمر بوضعه في المرستان (٣) في الحديد، وهو فيه الآن. وفي يوم الاثنين خامس عشره، طلع أمير كبير إلى القلعة، فخلع السلطان عليه خلعة عظيمة، ونزل في خدمته الأمرا، وأركان الدولة/وكان له نهار مشهود. وفي يوم الأربعا بالقاهرة، وهو رابع عشريه، تشاجر عماد الدين بن عتور الشامي، وجمال الدين يوسف بن الموقع الشامي، لعداوة بينهما، فرافع ابن الموقع لابن عتور بين يدي المقر الأشرف الأتابكي. فأمر أمير كبير أزبك نصره الله، بوضع ابن الموقع في المرستان، في الحديد مع المجانين، كما فعل في المرافع (٤) الذي قبله، وقال: كل مرافع يأتي إلى هذه البلاد أفعل فيه هكذا، نصره الله تعالى. وفي يوم الخميس خامس عشريه، حضر قاصد سلطان الشرق، على مولانا السلطان الملك الأشرف قايتباي بالقاهرة، وصفّت له مماليك السلطان، من الرميلة (٥) إلى باب الحوش (٦) الذي بالقلعة، ووضع على كلّ باب جماعة من المقريين (٧)، وجماعة من المنشدين، وطلع في موكب عظيم. وقد شاهدته في القلعة، وكان يوما مشهودا. وأحضر معه هدايا وتحف. وأرسل يقول: أنا مملوك سلطان

стр. 265

الحرمين الشريفين، وأنزل ببركة (١) الرطلي، ثم مدّت له ضيافة بالميدان (٢)، وحضرت مماليك السلطان، ورموا النشاب على الخيول، وهم واقفون على السّروج، وأروه لعب الرّمح والنشاب، حتى اندهش. /جمادى الأولى: وفي سابعه، عزل قاضي قضاة حلب، شمس الدين (٣) ابن دغيم الشافعي، وولي عوضه القاضي بدر الدين حسين (٤) بن الشحنة الشافعي. وفي يوم الجمعة عاشره، خلع على الأمير تنبك الجمالي بإمرة المحمل، والحاج المصري، وخلع على الأمير كرتباي (٥) مشدّ الشراب (٦) خاناه، أمير الحاج الأول المصري. وفي رابع عشره، حضر قاصد سلطان الشرق المتقدم ذكره بالميدان بالقاهرة، وحضر السلطان الملك الأشرف قايتباي، والأمرا، والرماة، ولعبت المماليك على الخيل بالرماح وغيرها، وأروا للقاصد فنونا غريبة، وأحرقت قلاعا من البارود، وهيئة مراكب وأفيلة، وكان نهارا لم يشهد مثله. وفيه سافر إلى الصعيد (٧)، الأمير الدوادار الكبير أقبردي (٨)، ومعه خلايق وجنود كثيرة ويرق زائد على العادة.

стр. 266

وفي عشريه أرسل القاضي المالكي الطولقي، محضرا إلى السلطان، نصره الله تعالى، وفيه أنّه أثبت على الشيخ عبد النبي المغربي (١)، أنه اختلس من المغاربة مالا كثيرا. فلم يلتفت السلطان - نصره الله تعالى - إلى ثبوته، ولا عوّل عليه. وفي سابع عشريه، توفي الشيخ: • محمد بن لطيف الحموي، القصري، الشهير بابن عبد القادر، وكان مزّاحا، ﵀. /جمادى الآخرة: وفي يوم الجمعة، مستهله توفي الأمير: • أزدمر تمساح (٢). أمير المحمل والحاج المصري، وأثنى الناس عليه ثناء كثيرا في إمرته، رحمه الله تعالى. وفي ثالثه وصل إلى دمشق، مرسوم السلطان على يد القاضي، كمال الدين ابن الخطيب الشافعي، بطلب مولانا قاضي القضاة، شهاب الدين بن الفرفور، الشافعي إلى القاهرة، وصحبته المباشرين بالمرستان النوري بدمشق، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وسبب ذلك كما تقدم، أنّ رجلا يدعى أحمد الحموي (٣)، كان شيخا للسوق (٤) الذي هو وقف المرستان النوري، فتأخر عليه من أجرة السوق مالا كثيرا، وكتب بذلك وثيقة وثبّتت على القاضي شهاب الدين الرملي الشافعي، بشهادة شهاب الدين (٥) الشارعي، المالكي، وعماد الدين الموقع، فحضر على المقام الشريف، وقال: أنا أثبت على القاضي الشافعي، أنّه فضل في كل سنة من مال المرستان، أربعة آلاف دينار، وأنّ الذي كتب عليّ ما له حقيقة. فرسم المقام الشريف، بطلب القاضي

стр. 267

شهاب الدين الرملي، والشهود المذكورين، وطلب المباشرين على المرستان المذكورين إلى القاهرة. وفي خامس عشريه، توفي الشيخ العلامة أقضى القضاة. • علاء الدين البغدادي الحنبلي. وفيه توفي الشيخ العالم الفاضل. • شمس الدين بن الظهير الحريري الشافعي. وفيه توفي الشيخ. • شهاب الدين العنبري الشافعي. /رجب: وفي ثانيه، توفي الشيخ العالم المعمر، المحدث القاضي ناصر الدين. • محمد بن زريق (١) الحنبلي بدمشق. سمع على جماعة منهم الحافظ ابن الجزري، وعايشة بنت عبد الهادي، والحافظ شهاب الدين البرماوي، وغيرهم، رحمه الله تعالى. وفي يوم الأربعا خامسه، توفي. • شرف الدين ابن البدر حسن، ناظر الأوقاف والأحباس بالقاهرة، ودفن بها بعد أن صودر وبهدل، رحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة سابعه، عقد بالمدرسة (٢) اليزبكية، عقد ولد الشيخ زين الدين (٣) عبد اللطيف، وكيل المقر الأشرف الأتابكي أزبك، على بنت القاضي شهاب الدين (٤) المتبولي بالحسينية (٥)، وفرش باليزبكية، ما يزيد على مائة وخمسين مقعدا حرير، وسنجاب، وسمور، وزركش، وحضره القضاة الأربع، والأمرا، وأركان الدولة، ولم يتأخر غير السلطان، وكان عقدا عظيما، وبالله المستعان.

стр. 268

وفي يوم الأربعا الثاني عشر منه، توفي الأمير. • سرور (١) مشدّ الحوش بالقلعة المنصورة بالقاهرة. رحمه الله تعالى. وفي خامس عشريه، ضرب السلطان الملك الأشرف قايتباي - نصره الله تعالى - صدقة الأسلمي الشامي بالمقارع، لأنه أسلم تقيّة، وخوفا على نفسه. وتقدم قبل ذلك ما كان فيه من التعاظم، وهو في حالة الكفر. وكانت الأشراف تمشي في خدمته، وهو راكب الحمار فلم/يلتفت إليهم. وفي أول هذا الشهر، توفي جماعة بدمشق، وهم: قاضي القضاة زين الدين: • عبد الرحمن (٢) الحسباني الحنفي، ولي القضاء بدمشق نيابة، ثم استقلالا، ثم انكسرت رجله، واستمر مقعدا إلى أن مات، رحمه الله تعالى. وفيه أيضا توفي الشيخ العلاّمة أقضى القضاة. • علاء الدين بن (٣) البهاء البغدادي، الحنبلي، بدمشق، ودفن بالصالحية بها. رحمه الله تعالى. وكان قاضيا متقشفا، على طريقة السّلف. وفيه أيضا توفي القاضي شهاب الدين: • أحمد الشارعي المالكي، الذي تقدم ذكره، مع الجماعة المطلوبين إلى القاهرة، توفي بدمشق. رأى في منامه أنّه ركب سفينة، وهي تمشي على التراب، فعبّره على قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور الشافعي. فقال له: إنه قرب الأجل. فأوصى وكتب وصيته بيده، وأشهد عليه شهود المجالس، ودار عليهم مجلسا مجلسا. ثم دخل إلى الحمام، وخرج منه إلى البيت. فتوفي فجأة. رحمه الله تعالى. وفيه توفي الشيخ. • تقي الدين بن البيدق الحنبلي. باشر القضاء على طريقة السلف، رحمه الله تعالى، ودفن بالصالحية بدمشق. /وفيه أيضا، توفي الشيخ العالم الصالح، برهان الدين: • إبراهيم بن عمران الشاهد. ودفن بصالحية دمشق، رحمه الله تعالى.

стр. 269

وفيه توفي المعلم: • إبراهيم كبير السّجانين بدمشق، مات فجأة، يرحمه الله. شعبان: وفي سابعه، حضر إلى القاهرة جماعة المرستان المطلوبين وهم: سيدنا القاضي نجم الدين بن الخيضري، والقاضي بهاء الدين بن الباعوني، ومحمد بن شعبان (١)، وعبد القادر بن العدوي (٢) وبقية المباشرين على المرستان بدمشق، وهم في إقامة الحساب عليه (٣). وفي ثامنه حضر إلى القاهرة، أخو السلطان الملك الأشرف قايتباي، وكان له ثلاثون سنة في قبرس (٤) عند الإفرنج، وهو شيخ هرم، وله ولدان بالغان. وبالله المستعان. وفي سادس عشره، وصل إلى القاهرة، قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور، الشافعي. وحضر على المقام الشريف في القلعة، ثم نزل فركب معه أركان الدولة، إلى بركة الرّطلي. ونزل ببيت القاضي كاتب السر بها (٥). وفي خامس عشريه، اتّهم شيخ سوق الدهشة الحلبي (٦)، بأنه وجد على باب الست سارة بنت مزلق. فرفع أمره إلى النايب، فرسم بخصيه (٧)، فاشترى نفسه بخمسمائة أشرفي، وأخذ النايب من ابن مزلق ألف دينار. /رمضان: وفي يوم الثلاثا ثانيه، وقع حريق عظيم بالقاهرة، بالقربيين (٨) ذهب للناس فيه أموالا كثيرة، واحترق فيها النسا، والأطفال، والدوابّ، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 270

وفي يوم الأربعا ثالثه، رسم السلطان الملك الأشرف قايتباي، بالصلح بين المقر الأشرف أزبك أتابك العساكر، وبين ولده سيدي محمد. فحضر إلى بابه الأمراء بأجمعهم، وأركان الدولة، وأحضروا ولده سيدي محمد (١)، فخلع عليه، وخرجوا في خدمته للقلعة، وكان له نهار مشهود. وفي يوم الخميس رابعه، توعّك السلطان الملك الأشرف قايتباي، وانقطع عن الناس، ولم يصلّ الجمعة، فضاج الناس، وكادوا يأكلوا بعضهم بعضا، وخطفت الشاشات ثم منّ الله عليه بالعافية، ونودي بالزينة، فزينت القاهرة، وبيوت الأمرا والطرقات، وحصل للناس من السرور ما لا يوصف (٢)، فلله الحمد على ذلك. وفي حادي عشريه، توفي أقضى القضاة. • محب الدين بن أيوب (٣)، نايب الحكم الشافعي بدمشق. وفي يوم الأحد رابع عشره، ركب السلطان ومعه أركان الدولة. وفي يوم السبت ثالث عشره، توفي الشيخ الإمام العالم، العلاّمة الحافظ،/ الرّحلة المفنن، المحدث، برهان الدين: • إبراهيم (٤) بن محمد بن محمود بن بدر الشافعي الملقب بالناجي. برع في العلوم، وأتقن علم الحديث، ودرّس وأفاد. مولده في شهر ربيع الأول، سنة عشر وثمانمئة، مع الدين المتين، والقيام على أرباب البدع، والتواضع، والإقبال على العلم، والنفع، وصنف كتبا منها: شرح التّرغيب والتّرهيب، والمولد الكبير، والحاشية على الأذكار، وأجزاء كثير [ة]، تزيد على الخمسين، وغير ذلك. وكانت جنازته حافلة عظيمة، تزيد على العشره آلاف نفر، وحمل نعشه على الأصابع، وتأسف الناس عليه. ودفن بباب الصغير، جوار سيدي أوس بن (٥) أوس الثقفي،

стр. 271

﵁. وكتب بخطه الكثير ومن ذلك: «الكواكب الدراري، في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري» بشهر وعشرين يوما، وكتب صحيح البخاري، في خمسة عشر كراس في خمسة عشر ليلة، وخرّجه على الكتب الستة، وهذا من الغرائب الخوارق، فإنه لا يشكّ في ولايته، رحمه الله تعالى، رحمة واسعة، وحشرنا في زمرته. آمين. /وفيه توفي الخواجا. • أمين الدين ابن الأيدوني، رحمه الله تعالى. وفي تاسع عشره، أراد نايب قلعة الشام يخشباي، أن يرمي على نايبها قانصوه اليحياوي، ويعصيه فلم تمكّنه العامة من ذلك. وسببه أنّ نايب القلعة رسم بالزينة لعافية السلطان، فلم يوافقه النايب على ذلك لأجل الصوم، فإنّه يحصل من الزينة الفساد، وخروج النساء، فرفعا أمرهما إلى السلطان. [المماليك يهاجمون حماة وينهبونها] وفيه رسم السلطان لنايب حلب، ولنايب طرابلس، ولنايب حمص، أن يركبوا مع نايب حماة، بالجند الكامل على أهل حماة. فامتثلوا ذلك، ونهبوا، وقتلوا، وأحرقوا، ورحل غالب أهل حماة إلى البلدان. وسبب ذلك: أنّ نايب حماة أقباي (١)، أكثر فيها من الظلم، والفسق، فركبوا على النايب، وقتلوا بعض مماليكه، وحصروه في دار النيابة بحماة، فأرسل وشكاهم للسلطان، فرسم بذلك. فلا حول ولا قوة إلا بالله. وفي سابع عشريه، حصل حريق أيضا، عظيم مهول في البيوت التي ببركة الرطلي بالقاهرة، وذهب للناس فيه أموالا كثيرة، وبالله المستعان، وكل ذلك من الظلم والفسق، والفساد والجور. وفي ختامه حرق بدمشق جسر (٢) الزّلابية، وسوق (٣) النحّاسين،

стр. 272

والقشّاشين (١) وانتهى إلى مسجد (٢) النخلة، ونهبت فيه أموال الخلق، وكانت دمشق مزيّنة لعافية السلطان. /شوال: في مستهله، يوم الأربعاء، سكن السّوق، الذي استجدّه المقر الأشرف الأتابكي أزبك، أمير كبير باليزبكية، وعدته مائة وستون حانوتا، وانتقل التجار الذين بسوق باب (٣) اللوق فسكنوا فيه، وهو في غاية من الحسن والفخامة. [الصراع على السلطنة بين قايتباي وقانصوه خمسمائة] وفي مستهله أيضا، وقعت حكاية مهولة، وهو أنّ مماليك السّلطان ركبوا بالعدة الكاملة، وذهبوا إلى بيت قانصوه (٤) خمسمائة، أمير آخور كبير، بالقرب من قناطر السباع (٥)، فخرّبوا غالبه، وكسروا أواني الصيني، وقطّعوا الأقمشة التي ظفروا بها، وقتلوا من الخيول، والغزلان، والكراكي ما رأوه. وسببه أنّه بلغ مماليك السلطان أنه لما توعك السلطان، اتّعد مع جماعة على أخذ السلطنة وعبّى نفسه. ثم ذهبوا إلى شونه (٦) فأحرقوها. فلما بلغ السلطان ذلك، أرسل نهاهم فلم ينتهوا، وقالوا: لا بدّ من نفيه إلى القدس، فأجابهم إلى ذلك. فاجتمع الأمرا على السلطان وقال أمير كبير أزبك نصره [الله]: يا مولانا السلطان، هذا يطمع المماليك، لأنهم إذا أرادوا نفي أحد من الأمرا، فعلوا كذلك،/وهذا غير مناسب، فأرسل بعد ذلك إليهم وكلّمهم، فلم ينتهوا، فأرسل السلطان، نصره الله تعالى، طلب القضاة الأربع والشهود، وقال لمماليكه: اكتبوا أسماءكم حتى أعلم من هو المخالف لي، ومن يوافق على ما أقوله. فعند ذلك خشوا على أنفسهم، فباسوا الأرض، وامتثلوا ما رسم به السلطان، من استمرار قانصوه أمير آخور على حاله، وإيقاع الصلح بينهم. وحصل

стр. 273

للخلق في هذه الأيام من الرعب، والخوف ما لا يوصف، وكانت فتنة عظيمة، ولكنّ الله سلّم. وفي يوم الجمعة ثالث شوال، خطب الشيخ العلاّمة سراج الدين بن الصيرفي بالجامع الأموي، وهو في أثناء الخطبة الثانية فحصل له قولنج منعه من تكملة الخطبة، فاستمر مغمى عليه على المنبر، وصلّى عوضه الشيخ شهاب الدين بن أم الحسن، ثم بعد الصلاة أنزلوه من المنبر وحملوه إلى بيته (١). وفي سابعه حضر الأمير قانصوه خمسمائة على السلطان وخلع عليه متمر وركب معه الأمرا ورسم بعمارة ما هدم من بيوته. وبالله المستعان. ثم بعد ذلك تحركت الجلبان (٢) من المماليك السلطانية، وأشاعوا أنهم يريدوا قتل الأمرا القرانصة (٣)، ومنهم المقر الأشرف أمير كبير، فرهج (٤) الناس بذلك، وانتقل أهل اليزبكية منها، وحصّنوا أماكنهم، ولم يخرج أمير كبير لصلاة الجمعة في القلعة، فبلغ السلطان ذلك، فأرسل لأمير كبير، فحضر يوم الأحد ثاني عشره فخلع عليه واعتذر له. وفي سادس عشره، توفي الأمير قطب الدين: • علي الحلبي بدمشق. /وفي عشرينه خرج الحاج من القاهرة، وممن سافر معه من الرؤساء: المقرّ الأشرف البدري (٥)، كاتب الأسرار الشريفة، وزوجته وإخوته، وقاضي حلب سيدي محمود بن (٦) أجا الحنفي، والشيخ نور الدين المحلي، والشيخ شهاب الدين (٧) بن المحوجب، والسيد العلاّمة كمال الدين بن السيد حمزة (٨).

стр. 274

وفي ثاني عشريه، وصل القاضي رضي الدين بن الغزي إلى القاهرة، بطلب له بسبب المارستان، ومعه جماعة، وقد قرّر على جماعة المارستان مبلغ عشرين ألف دينار، وعلى قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور عشرة آلاف دينار، وأخذ منهم قبل ذلك، عشرة آلاف دينار، والجملة أربعين ألف دينار. فلا حول ولا قوة إلا بالله. وفي ختامه، توفي أقضى القضاة، نور الدين. • علي بن (١) داود الحنفي، خليفة الحكم بالقاهرة، ﵀. القعدة: وفي يوم الخميس، مستهله ولّيت الحكم ونيابة القضا خلافة، عن شيخ الإسلام زكريا الشافعي بالقاهرة، وحكمت بالمدرسة السابقية سكن قاضي القضاة المذكور. وفي سابعه، توفي الشيخ الصالح، المعتقد، الورع: • علي الجبرتي (٢) بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وفي يوم السبت سابع عشره، كسر النيل السعيد بالقاهرة، ووافق ذلك الخامس عشر من مسري (٣)، وباشر كسره المقر الأشرف الأتابكي/الأمير الكبير أزبك، وكان يوما مشهودا، وبالله المستعان. وفي يوم الخميس ثاني عشرينه، وصل الأمير الدوادار الكبير، من الصّعيد وطلع إلى القلعة، وخلع عليه خلعه عظيمة (٤). وفي يوم الجمعة ختامه، وقع بين الأمرا القرانصة، وبين غيرهم، فانضم إلى أمير كبير قانصوه خمسمائة، وقانصوه (٥) الألفي، وقانصوه (٦) الشامي، والوالي،

стр. 275

ويشبك الجمالي، وانضم إليهم مماليكهم، وبعض مماليك السلطان، واجتمع الجميع باليزبكية باللّبوس الكاملة، وحضر معهم أعوام، وخلق، ولم يطلعوا للقلعة لصلاة الجمعة. ولم يصلّ عنده من الأمرا، سوى حاجب الحجاب تنبك قرا (١)، ويزبك الخزندار (٢)، رأس نوبة النوب. فلما بلغ السلطان ذلك من اجتماعهم باليزبكية، نزل بعد صلاة الجمعة إلى باب السلسلة، ونصب الصنجق (٣) ودق حربي، ونادى بالمشاعلية: من كان طايع السلطان فليطلع إلى القلعة، فطلع أمير كبير، ويشبك الجمالي، ولم يطلع معهم بقية الأمراء، الذي باليزبكية لأنهم ردّوهم. فلما وصلوا إلى القلعة، رسّم السلطان على أمير كبير، ووضع يشبك الجمالي في الحديد، وهرب قانصوه الألفي، وقانصوه الشامي، وقانصوه خمسمئة،/والوالي. فأرسلوا خلفهم خمسة عشر هجانا، للبلاد لتحصيلهم، وولّوا مرعي ورفيقه أمرا البحيرة (٤)، وأوعدوهم على تحصيلهم، بالمال الكثير. الحجة (٥): وفي ثالثه، مسك ممن تقدّم ذكره، قانصوه الألفي وقيت (٦) الوالي، ومغلباي (٧) الثور، ورسم السلطان الملك الأشرف قايتباي بنفيهم، فأخذوا ليلا ونفوا إلى بلاد الشام، واستمر أمير كبير معوّق عليه في القلعة، ويشبك الجمالي. ثم في يوم الجمعة سابعه، رسم السلطان، بأنّ أمير كبير يلبس شاش، وقماش، ويصلّي معه، فلبس، وصلّى أمير كبير، وتمراز (٨) أمير سلاح، مع السلطان في مقصورة القلعة. ثم لمّا خرجوا من صلاة الجمعة، وصّلوا السلطان إلى مكانه، ونزل

стр. 276

الأمرا ومعهم أمير كبير، على أنّه ذاهب إلى بيته، وزيّنوا له اليزبكية، ودقت البشاير، وخرج العامة للفرجة (١) عليه والنسا، وخلايق من القلعة إلى اليزبكية، ولطّخوا (٢) بالزّعفران. فلما بلغ السلطان فعل الأعوام، وكان أمير كبير إلى الآن ما خرج من القلعة، رسم بعوده إلى التّرسيم (٣). ثم في يوم السبت ثامنه، أمر بنفيه/إلى مكة. فخرج أمير كبير إلى بركة الحاج، وأوصى بها، فتأسفت الأعوام عليه، وبكوا وحزن الناس عليه، وصار الصّياح في داره. وأمر بنفي يشبك الجمالي إلى القدس، ثم نفى جماعة من الخاصكية والأمرا إلى بلاد الشام. ثم في يوم الخميس عشرينه، رسم بنفي إينال الخسيف (٤)، أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية. فلما بلغ الجلبان ذلك، ركبوا بالسلاح الكامل، إلى بيت يزبك الخازندار، رأس نوبة النوب. وكان إينال الخسيف في داره، يكتب عنده وصيته، ثم قالوا: لا يمكن نفيه. فلما بلغ المقام الشريف ذلك، نادى بالأمان وأن العرض بعد ذلك. ثم في يوم الأحد ثالث عشريه، حضر العسكر المنصور بالقلعة بين يدي المقام الشريف، ورسم بتحليف العسكر، فحضر شيخ الإسلام الشيخ زكريا (٥) قاضي القضاة، وصحبته قاضي القضاة الحنبلي والنوّاب. فرسم المقام الشريف بحضور النياب (٦) فقط، لطول القضية ورجع الشيخ زكريا من القلعة، وعيّن، فحضر للتحليف (٧) جماعة منهم، مسطّرها أحمد بن الحمصي الشافعي، وسيدنا القاضي جلال الدين/ (٨) بن الأمانة الشافعي، وسيدنا الشيخ القاضي شمس الدين ابن

стр. 277

الحليبي (١) الشافعي، وسيدنا القاضي بدر الدين المنشاوي الشافعي، وسيدنا القاضي تقي الدين القزازي الحنفي، والقاضي برهان الدين الدميري، المالكي، والقاضي زين الدين النبراوي الحنبلي، والسادة العدول. وعرض المقام الشريف المماليك، طبقة، طبقة، ثم جلس تحت الكرمة السادة المذكورين أعلاه، ومعهم الأمير الدوادار الكبير، الأمير أقبردي (٢)، نصره الله تعالى، وإلى يمينه الأمير جانم أمير آخور ثاني، وإلى جانبه الأمير شادي (٣) بك أحد المقدمين بالقاهرة، وإلى جانبه الأمير جان بلاط أحد المقدمين بالقاهرة، نصره الله. وحضر المماليك عشرة عشرة، وحلّفناهم أنهم لا يلبسوا أسلحة، بغير إذن المقام الشريف، ولا يتطيلسوا (٤) ويخفوا أنفسهم، ولا يسعوا في الفساد، ولا يفتنوا، ولا يخرجوا عن طاعة المقام الشريف، ولا يتدابروا، ويكونوا إخوانا على كلمة واحدة، ولا يشوّشوا على الناس، ومن فعل شيئا من ذلك كان دمه هدرا، إلى أن استوعبوا، والماضي ما يعاد/، وانفصل الأمر على ذلك. ثم في يوم الخميس سابع عشريه أنعم مولانا السلطان على إينال الخسيف المتقدم ذكره، بخلعة سنية على عادته، فقال المماليك الجلبان: وبقية الجماعة المنفيين، احضروا بهم أيضا، فلم يسمع منهم. والأمور إلى الآن موقوفة، وبالله المستعان والله أعلم. كملت خمسون سنة على يد جامعها، ومؤلفها، أحمد بن الحمصي الشافعي بالقاهرة بالرّواق المطل على بركة الحاجب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 278

صورة عن الصفحة الأولى من الجزء الثاني

стр. 279

صورة عن الصفحة الأخيرة من الجزء الثاني

стр. 280

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم القرن العاشر من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ٩٠١ هـ - ١٤٩٥ م دخلت سنة إحدى وتسعمئة: [الملك الأشرف أبو النصر قايتباي المحمودي الظاهري] استهلت وسلطان مصر، والحجاز، والشام، الملك الأشرف أبو النصر قايتباي، المحمودي الظاهري، وهو الحادي والأربعون، من ملوك الترك، وأولادهم بالديار المصرية، والخامس عشر من الجراكسة، وأولادهم. ونسبته بالمحمودي إلى جالبه (١)، وبالظاهري إلى معتقه الملك الظاهر جقمق (٢)، وهو جاركسي الجنس، جلبه الخواجا محمود (٣) إلى مصر، فاشتراه السلطان الملك الأشرف برسباي في سنة تسع وثلاثين وثمانمئة. ثم نقل من بعده إلى ملك الظاهر جقمق فأعتقه، وجعله خاصكيّا (٤)، ثم دوادارا (٥) صغيرا، ثم صار أمير عشرة (٦) في دولة الملك الأشرف

стр. 281

إينال (١)، ثم صار أمير طبلخاناه (٢)، وشاد الشراب خاناه (٣)، في أول دولة السلطان خشقدم (٤)، ثم نقل بعد سنين إلى تقدمة ألف (٥)، ثم صار رأس نوبة النوب (٦)، في دولة الظاهر يلباي (٧)، ثم أتابك العساكر (٨) في دولة الظاهر تمربغا (٩) … (١٠) /من كان طايعا للسلطان، فليدخل إلى بيت الدوادار الكبير (١١). فركب الأمير تمراز (١٢) أمير كبير (١٣)، والأمير تنبك الجمالي (١٤)، أمير مجلس (١٥)، والأمير

стр. 282

يزبك (١) أمير سلاح (٢)، والأمير جان بلاط (٣) أحد المقدمين الألوف، والأمير ماماي (٤) أحد المقدّمين الألوف، وبقية الأمرا ومماليك السلطان، ودخلوا إلى بيت الدوادار الكبير، وهم لابسون بالعدة الكاملة، والسلاح، فقال لهم أمير كبير: السلطان نصره الله يحضر لكم أغواتكم (٥) المعينين، وقال لكم: خلّوه نصره الله على مروءته فقالوا: نعم وانصرفوا. ثم في يوم الاثنين سابعه، اجتمعوا في القلعة، فخلع السلطان على الدوادار الكبير أقبردي (٦)، وعلى شادي بك أمير آخور كبير (٧)، وعلى كرتباي الأحمر (٨) أحد المقدّمين، وعلى كسباي الدوادار الثاني، والأمور إلى الآن مخبّطة (٩). وبالله المستعان. ثم في يوم الخميس عاشره، اجتمع الخلايق بالرميلة (١٠)، ينتظروا لخلعة قانصوه خمسمائة (١١)، فلم يحضر، وذكر أنّ سبب ذلك، أنّه بلغه أنّ شادي بك أمير آخور كبير، كمّن له خمسين مملوكا ملبّسين ليقتلوه، فلما بلغ السلطان نصره الله ذلك، أرسل عزل شادي بك أمير آخور، وأخرجه من باب السلسلة (١٢).

стр. 283

ثم في يوم الجمعة حادي عشره لم يصلّ/السلطان الجمعة، لوعك حصل له منعه عن الصلاة، ولم يصلّ في القلعة الدوادار الكبير، ولا الأمير جان بلاط، ولا الأمير ماماي، وحصّن الأمير جان بلاط بيته، ووقع خبطة (١) عظيمة، وأشاعة العامة بأنّ الدوادار، وشادي بك، عزما على إحراق بيت جان بلاط، وماماي، فبلغ الأمير الدوادار ذلك، فأرسل إليهما الأمراء، فحضرا عنده بحضرة الأمراء فاستعطفهما. فلما بلغ السلطان نصره الله ذلك، أرسل الوالي يشبك قمر (٢)، ومعه المشاعلي (٣)، فنادا في حوش (٤) الدوادار: بأنّ الأمرا تذهب إلى بيوتهم، وأنّ مماليك السلطان كلّها تطلع إلى طباقها (٥)، وتنام فيها، وأنّ الأمير قانصوه خمسمائة، يحضر غدا ويلبس خلعته، آمنا على نفسه مطمئنا، وله الأمان. ثم في يوم السبت ثاني عشره، طلع إلى القلعة الأمير قانصوه خمسمائة وعلى تخفيفته منديل الأمان، وتحت إبطه ثوب أبيض بعلبكي، إشارة إلى أنه كفنه، وتقدم وباس (٦) الأرض قدّام السلطان، فأنعم عليه بكاملية صيني بفروسمور (٧)، ونزل العسكر بأجمعه راكبين في خدمته إلى بيته بقناطر السباع (٨)، وزينت له الحارات التي بالقرب من بيته، وفرح به الأعوام/ (٩) من عساكر السلطان، ثم أرموا (١٠) بمدافع من

стр. 284

القلعة، على بيت الأمير الدوادار، فجاء مدفع منها في حوشه، فهدم من الحايط مكانا، ووقع في الأرض، فوصلت قطعة من الحجر، في رأس خال الدوادار، الأمير طقطباي (١) فصرعته عن الفرس. وفي يوم الأربعاء رابع عشريه، نصب الأمير الدوادار الكبير، مكحلة (٢) على باب مدرسة السلطان حسن (٣)، ترمي على باب السلسلة، ووضعت ليلا، وحجرها زنته أربع مائة رطل، فلما بلغ عسكر السلطان ذلك، نزلوا إليهم فوقع بين الفريقين، وزحفوا إلى أن وصلوا إلى باب زويلة (٤)، وقتل من الفريقين إلى أن منع الليل بينهم. وفي يوم الخميس خامس عشريه، حفر الدوادار أقبردي في رؤوس الأزقّة والدروب خنادق، ووضع إلى جانبها تساتير، لتمنع من يدخل من عساكر السلطان، والحرب مشتد بين الفريقين، وهو في ازدياد، وقد هلك الناس، والعربان رعت (٥) البطيخ وساير الخضراوات. /وأمر السلطان، أن يحمل الصنجق (٦) الذي يحمل إلى مدينة النبي ﷺ ، ونصبه على باب القلعة. فنصب بعد الظهر، ونادى المشاعلي قدّامه: من كان طايعا لله ولرسوله، ولولي الأمر، فليدخل تحت الصنجق. واشتد الحرب بين عساكر السلطان، وبين عساكر الدوادار، وأرمي بمكحلة الدوادار المتقدم ذكرها، على باب السلسلة، فهدمت من القلعة قطعة، وقتل من الفريقين جمع كبير، وقتل من أمراء السلطان الأمير طومان باي، نايب بهسنا (٧)، وجرح من جماعة الدوادار نحو الثمانمئة، وقتل نحو السبعين، وجرح من عسكر السلطان نحو الخمسين، والحرب في ازدياد، وبالله المستعان.

стр. 285

وفي يوم الجمعة سادس عشريه، نزل رجل من القلعة ممن يحمل بطيخ السلطان، فوجد معه جرابا من بارود، فمسكه الأمير كرتباي الأحمر، وحمله إلى السلطان، فسئل: ممن أخذت هذا الجراب؟ فقال: من الشربدار (١)، فسئل الشّربدار، فأوهم أنّه من رجل جليل القدر، وأنّه أمره/أن يوصله للأمير أقبردي الدوادار، فطلب عمّ السلطان، الزردكاش (٢) وأخذ منه مفاتيح حواصل الزردخانة (٣)، وسلّمت للأمير كرتباي الأحمر، فدخل إليها فوجدها مملوءة عددا وخوذا، ولبوسا، ونشابا، وقياسا، وأرماحا، وبارودا، وساير آلات الحرب، ووجد عمودا طويلا ملقى بالأرض، فأرادوا أخذه، وتقطيعه حجارة للمكاحل. فرفع عن الأرض، فوجد تحته بابا في الأرض، فنزل فيه فوجدوا فيه أشياء قد تلفت في الأرض، سكّرا كثيرا صار صفة التراب، وبقصماطا (٤) صار هيئة التراب، ونشّابا ذهب ريشه، ولبوسا ذهب حريرها، وبقي الفولاذ، ووجدوا صناديق مقفلة مملوءة ذهبا، تاريخها أربعمائة سنة، فعدّ ذلك من سعد السلطان الملك الناصر محمد بن قايتباي نصره الله تعالى. ٩٠٢ ١٤٩٦ - «هزيمة أقبردي، الدوادار الكبير، ومن معه من العساكر، وقتل أمير كبير تمراز وما جرى بين الإثنين» وفي ليلة السبت المسفر صباحها عن سابع عشريه، زحف الدوادار الكبير أقبردي، بعساكره ليلا هو والأمراء والمقدمين الذين معه، وأرادوا نقب (٥) القلعة وأخذها،/فنزل عليهم عساكر السلطان، والأمراء الذين هم بالقلعة، واشتدّ الحرب والقتل بينهم، واستمروا على ذلك، إلى أن ارتفع النهار، ثم قوي عساكر السلطان على عسكر الدوادار، فكانت الكسرة على أقبردي الدوادار، وعلى جماعته، وقتل مماليك، وخاصكيّة، وأمرا لا تعدّ ولا تحصى، وانهزم أقبردي الدوادار، على رأسه شطفة (٦) صفرا، وحوله مشاة نحو ألف نفس (٧)، من جهة قناطر الوزّ (٨)، وتبعه
следующие страницы →