← История

История · id 30023

حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران

ابن الحمصي

Полный текст (577 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

إينال (١)، ثم صار أمير طبلخاناه (٢)، وشاد الشراب خاناه (٣)، في أول دولة السلطان خشقدم (٤)، ثم نقل بعد سنين إلى تقدمة ألف (٥)، ثم صار رأس نوبة النوب (٦)، في دولة الظاهر يلباي (٧)، ثم أتابك العساكر (٨) في دولة الظاهر تمربغا (٩) … (١٠) /من كان طايعا للسلطان، فليدخل إلى بيت الدوادار الكبير (١١). فركب الأمير تمراز (١٢) أمير كبير (١٣)، والأمير تنبك الجمالي (١٤)، أمير مجلس (١٥)، والأمير

стр. 282

يزبك (١) أمير سلاح (٢)، والأمير جان بلاط (٣) أحد المقدمين الألوف، والأمير ماماي (٤) أحد المقدّمين الألوف، وبقية الأمرا ومماليك السلطان، ودخلوا إلى بيت الدوادار الكبير، وهم لابسون بالعدة الكاملة، والسلاح، فقال لهم أمير كبير: السلطان نصره الله يحضر لكم أغواتكم (٥) المعينين، وقال لكم: خلّوه نصره الله على مروءته فقالوا: نعم وانصرفوا. ثم في يوم الاثنين سابعه، اجتمعوا في القلعة، فخلع السلطان على الدوادار الكبير أقبردي (٦)، وعلى شادي بك أمير آخور كبير (٧)، وعلى كرتباي الأحمر (٨) أحد المقدّمين، وعلى كسباي الدوادار الثاني، والأمور إلى الآن مخبّطة (٩). وبالله المستعان. ثم في يوم الخميس عاشره، اجتمع الخلايق بالرميلة (١٠)، ينتظروا لخلعة قانصوه خمسمائة (١١)، فلم يحضر، وذكر أنّ سبب ذلك، أنّه بلغه أنّ شادي بك أمير آخور كبير، كمّن له خمسين مملوكا ملبّسين ليقتلوه، فلما بلغ السلطان نصره الله ذلك، أرسل عزل شادي بك أمير آخور، وأخرجه من باب السلسلة (١٢).

стр. 283

ثم في يوم الجمعة حادي عشره لم يصلّ/السلطان الجمعة، لوعك حصل له منعه عن الصلاة، ولم يصلّ في القلعة الدوادار الكبير، ولا الأمير جان بلاط، ولا الأمير ماماي، وحصّن الأمير جان بلاط بيته، ووقع خبطة (١) عظيمة، وأشاعة العامة بأنّ الدوادار، وشادي بك، عزما على إحراق بيت جان بلاط، وماماي، فبلغ الأمير الدوادار ذلك، فأرسل إليهما الأمراء، فحضرا عنده بحضرة الأمراء فاستعطفهما. فلما بلغ السلطان نصره الله ذلك، أرسل الوالي يشبك قمر (٢)، ومعه المشاعلي (٣)، فنادا في حوش (٤) الدوادار: بأنّ الأمرا تذهب إلى بيوتهم، وأنّ مماليك السلطان كلّها تطلع إلى طباقها (٥)، وتنام فيها، وأنّ الأمير قانصوه خمسمائة، يحضر غدا ويلبس خلعته، آمنا على نفسه مطمئنا، وله الأمان. ثم في يوم السبت ثاني عشره، طلع إلى القلعة الأمير قانصوه خمسمائة وعلى تخفيفته منديل الأمان، وتحت إبطه ثوب أبيض بعلبكي، إشارة إلى أنه كفنه، وتقدم وباس (٦) الأرض قدّام السلطان، فأنعم عليه بكاملية صيني بفروسمور (٧)، ونزل العسكر بأجمعه راكبين في خدمته إلى بيته بقناطر السباع (٨)، وزينت له الحارات التي بالقرب من بيته، وفرح به الأعوام/ (٩) من عساكر السلطان، ثم أرموا (١٠) بمدافع من

стр. 284

القلعة، على بيت الأمير الدوادار، فجاء مدفع منها في حوشه، فهدم من الحايط مكانا، ووقع في الأرض، فوصلت قطعة من الحجر، في رأس خال الدوادار، الأمير طقطباي (١) فصرعته عن الفرس. وفي يوم الأربعاء رابع عشريه، نصب الأمير الدوادار الكبير، مكحلة (٢) على باب مدرسة السلطان حسن (٣)، ترمي على باب السلسلة، ووضعت ليلا، وحجرها زنته أربع مائة رطل، فلما بلغ عسكر السلطان ذلك، نزلوا إليهم فوقع بين الفريقين، وزحفوا إلى أن وصلوا إلى باب زويلة (٤)، وقتل من الفريقين إلى أن منع الليل بينهم. وفي يوم الخميس خامس عشريه، حفر الدوادار أقبردي في رؤوس الأزقّة والدروب خنادق، ووضع إلى جانبها تساتير، لتمنع من يدخل من عساكر السلطان، والحرب مشتد بين الفريقين، وهو في ازدياد، وقد هلك الناس، والعربان رعت (٥) البطيخ وساير الخضراوات. /وأمر السلطان، أن يحمل الصنجق (٦) الذي يحمل إلى مدينة النبي ﷺ ، ونصبه على باب القلعة. فنصب بعد الظهر، ونادى المشاعلي قدّامه: من كان طايعا لله ولرسوله، ولولي الأمر، فليدخل تحت الصنجق. واشتد الحرب بين عساكر السلطان، وبين عساكر الدوادار، وأرمي بمكحلة الدوادار المتقدم ذكرها، على باب السلسلة، فهدمت من القلعة قطعة، وقتل من الفريقين جمع كبير، وقتل من أمراء السلطان الأمير طومان باي، نايب بهسنا (٧)، وجرح من جماعة الدوادار نحو الثمانمئة، وقتل نحو السبعين، وجرح من عسكر السلطان نحو الخمسين، والحرب في ازدياد، وبالله المستعان.

стр. 285

وفي يوم الجمعة سادس عشريه، نزل رجل من القلعة ممن يحمل بطيخ السلطان، فوجد معه جرابا من بارود، فمسكه الأمير كرتباي الأحمر، وحمله إلى السلطان، فسئل: ممن أخذت هذا الجراب؟ فقال: من الشربدار (١)، فسئل الشّربدار، فأوهم أنّه من رجل جليل القدر، وأنّه أمره/أن يوصله للأمير أقبردي الدوادار، فطلب عمّ السلطان، الزردكاش (٢) وأخذ منه مفاتيح حواصل الزردخانة (٣)، وسلّمت للأمير كرتباي الأحمر، فدخل إليها فوجدها مملوءة عددا وخوذا، ولبوسا، ونشابا، وقياسا، وأرماحا، وبارودا، وساير آلات الحرب، ووجد عمودا طويلا ملقى بالأرض، فأرادوا أخذه، وتقطيعه حجارة للمكاحل. فرفع عن الأرض، فوجد تحته بابا في الأرض، فنزل فيه فوجدوا فيه أشياء قد تلفت في الأرض، سكّرا كثيرا صار صفة التراب، وبقصماطا (٤) صار هيئة التراب، ونشّابا ذهب ريشه، ولبوسا ذهب حريرها، وبقي الفولاذ، ووجدوا صناديق مقفلة مملوءة ذهبا، تاريخها أربعمائة سنة، فعدّ ذلك من سعد السلطان الملك الناصر محمد بن قايتباي نصره الله تعالى. ٩٠٢ ١٤٩٦ - «هزيمة أقبردي، الدوادار الكبير، ومن معه من العساكر، وقتل أمير كبير تمراز وما جرى بين الإثنين» وفي ليلة السبت المسفر صباحها عن سابع عشريه، زحف الدوادار الكبير أقبردي، بعساكره ليلا هو والأمراء والمقدمين الذين معه، وأرادوا نقب (٥) القلعة وأخذها،/فنزل عليهم عساكر السلطان، والأمراء الذين هم بالقلعة، واشتدّ الحرب والقتل بينهم، واستمروا على ذلك، إلى أن ارتفع النهار، ثم قوي عساكر السلطان على عسكر الدوادار، فكانت الكسرة على أقبردي الدوادار، وعلى جماعته، وقتل مماليك، وخاصكيّة، وأمرا لا تعدّ ولا تحصى، وانهزم أقبردي الدوادار، على رأسه شطفة (٦) صفرا، وحوله مشاة نحو ألف نفس (٧)، من جهة قناطر الوزّ (٨)، وتبعه

стр. 286

أقباي رأس نوبة النوب هاربا، ومعه جمع كبير ونهب بيته، وأحرق ونهبت بيوت الأمرا المنسوبين إليه، وبيوت مباشريهم (١)، وبيوت المماليك الذين هم من فرقته، وصارت القاهرة في هذا اليوم شعلة نار، ليس لأحد فيها مال ولا روح. وممن هرب معه من الأمرا، أقباي رأس نوبة النّوب، وبرد بك أحد المقدّمين الألوف، وتنبك قرا أمير مجلس، وجانم حاجب الحجاب (٢)، وتنبك أحد المقدّمين الألوف، الذي كان نايب سكندرية/وكرتباي أخوه الذي كان نايب صفد، آخور كبير (٣)، وابن عم السلطان، وخير بك الكاشف، وجانم كاشف منفلوط (٤) أحد المقدّمين، والوالي، وإينال، وبرد بك نايب جدّة (٥) أحد المقدمين، وغيرهم من الأمرا. وممن قتل في يوم الوقعة من المماليك السلطانية جمع كبير، ومن مماليك الأمرا كذلك، ومن الخاصكيّة كذلك. وممن قتل وقطّع: • الأمير كرتباي، أمير آخور كبير، ودفن بتربة السلطان قايتباي بالصحراء. ومن الأمرا ممن قتل أيضا، أمير كبير تمراز، وكيفيّة قتله، أنّه لما هرب الدوادار ومن معه، دخل عساكر السلطان إلى بيت الدوادار الجديد، وأخربوه، وهدموه، ونهبوه، ووجدوا تمرازا في الحوش الصغير، فأدركه بعض مماليك السلطان، فحماه بعض مماليكه منهم، وركّبوه على فرس ملبّس بالعدة الكاملة، فانتفض ووقع، فركّبوه، فجاءه بعض مماليك صغار كتابيّة (٦)، فأنزلوه عن الفرس، ومشوا به إلى خارج بيت الدوادار، فحضر مملوك صغير فرمى رقبته، وعرّوه، وبقي

стр. 287

ملقى باللباس على التراب، ثم لبس المملوك الذي قتله تخفيفته (١)، وأخذ رأسه في ذيله، وطلع به إلى السلطان، فرسم بدفن/جثّته، وعلّق رأسه على باب السّلسلة، ونودي عليه: هذا جزاء من يعصي على السلطان. ثم أظهر السلطان الحزن على تمراز، وأعطاهم خمسين دينارا، ورسم بدفن رأسه وجثته على أبيه السلطان قايتباي. ونهبت الحواصل (٢) التي في المدارس البرقوقية (٣)، والجمالية (٤)، ومدرسة شيخ الإسلام (٥)، الشيخ زكريا الشافعي، وأخذ من بيت الدوادار الجديد، بسط، وقماش، ونحاس، وأمتعة، ورخام، وتحف لا تعدّ ولا تحصى، وكذلك من بيوت الأمرا، الذين هربوا معه، ونهب بيت كلّ من نسب إليهم من: مباشر، وإمام وخادم. وصارت القتلى كالرمل في الرّميلة وغيرها. وأنتنت الطرقات من رائحة الجيف، من الخيل والآدميين. واستمرّت القلعة مع القاهرة، في الحصار سبعة وثلاثون يوما، وكان الدوادار يحاصر القلعة، من مدرسة السلطان حسن، وفيها مكاحله وكفيّاته (٦) وآلات الحرب. فلما انكسر الدوادار أخذت منها الآلات التي للحرب، وأحرقت الخلاوي (٧) التي بها، وهدم بعضها، وأحرق ما حولها من الأماكن، والربوعة (٨)، ونهبت. وبالله سبحانه التوفيق. /وفي يوم الأحد ثامن عشريه، نادى السلطان، نصره الله تعالى؛ بالأمان،

стр. 288

والاطمئنان والبيع، والشرا، وأن لا ينهب لأحد شيئا. ونزل كل أمير من الأمرا، الذين كانوا في القلعة إلى بيته، وسافر فرقة من العساكر، في إثر الذين هربوا، وعيّن باشهم (١) الأمير جان بلاط، ومعه أربعمائة مملوك، والأمير سيباي الدوادار، وقانصوه الغوري ومماليكهم، والله سبحانه وليّ التوفيق. وفي يوم الاثنين تاسع عشريه، خلع على الأمرا الذين كانوا مع عساكر السلطان، خلع الرّضى، وولي الشيخ علاء الدين علي الإخميمي (٢)، مشيخة المدرسة البرقوقية، التي [كانت] بين القصرين (٣)، عوضا عن أخيه المرحوم ناصر الدين، قاضي القضاة الحنفي. وفيه توفي الخواجا علاء الدين • علي بن الخواجا عبد الرحمن الناصري بالقاهرة، رحمه الله تعالى. ٩٠٣ هـ - ١٤٩٧ م دخلت سنة ثلاث وتسعمئة: استهلت، وسلطان مصر، والحجاز، والشام، الملك الناصر أبو السعادات، محمد بن السلطان قايتباي، وهو الثاني والأربعون من ملوك الترك، وأولادهم بالديار المصرية، وأمير كبير تمراز، قتل يوم الوقعة، وليس الآن بها أمير كبير./والوزير، والأستادار (٤) الأمير كرتباي الأحمر، والدوادار الكبير الأمير قانصوه، خال المقام الشريف، ونايب السلطان بدمشق كان قانصوه اليحياوي، وقد توفي ولم يستقرّ الآن بعده أحد، ونايبه بحلب الأمير إينال (٥)، وصاحب مكة السيد محمد بن عجلان (٦)،

стр. 289

وصاحب الروم محمد بن (١) بايزيد بن عثمان، وصاحب الغرب محمد ابن يوسف (٢). وقد اتفق في هذه الأعوام أربع سلاطين كل منهم اسمه محمد كما تقدم. والقضاة بمصر: الشافعي شيخنا شيخ الإسلام (٣) زكريا، والحنفي شيخ الإسلام الشيخ برهان الدين بن الكركي (٤) الإمام، ولي القضاء يوم تاريخه، كنت حاضرا ولايته في القلعة، كما سيأتي. والمالكي شيخ الإسلام، تقي الدين عبد الغني (٥) ابن التقي، والحنبلي بدر الدين السعدي (٦)، وقد توفي، والآن لم يستقر بها أحد، لأنّه أرسل خلف الششيني من مكة، وكاتب السّرّ المقرّ البدري (٧) ابن مزهر، وناظر الجيش المقرّ الشهابي (٨) أحمد بن الجمالي يوسف ناظر الخاصّ (٩)، وناظر الخواصّ (١٠) المقرّ العلائي بن/الصابوني. وقضاة دمشق: الشافعي شيخ الإسلام، شهاب الدين ابن الفرفور (١١)، وهو الآن بمصر، والحنفي البدري محمد (١٢) ابن أخي شيخ الإسلام ابن الفرفور، والحنبلي

стр. 290

النجمي (١) بن مفلح، والمالكي الشمسي بن يوسف المغربي الأندلسي. وكاتب السرّ السيد عبد الرحيم بن المقرّ الموفقي، وناظر الجيش (٢) الزيني عمر بن النيربي، والحاجب (٣) تمربغا، وقد توفي بالطاعون، ولم يستقرّ الآن بها أحد، وأمير كبير بها يلباي الإينالي (٤). المحرم: أوله الثلاثا، فيه طلع السادة القضاة للتهنئة، فأشار المقرّ البدري كاتب الأسرار، لشيخ الإسلام الشيخ زكريا، أنّ السلطان نصره الله تعالى، رسم أن تنظروا من هو الأصلح، من السادة الحنفية، حتى يفوّض إليه قضا الحنفية. وكانوا في المجلس، فقال شيخ الإسلام الشافعي: كلّ من هؤلاء الأربعة يصلح لذلك وهم: العلاّمة عبد البرّ بن الشحنة (٥)، والعلاّمة الشيخ برهان الدين (٦) الكركي، والعلاّمة برهان الدين الديري (٧)، والعلاّمة ابن الدّهانة (٨) شيخ المويّدية (٩). فأشار السلطان للشيخ/برهان الدين الكركي، فألبس تشريفا (١٠)، ثم أخذ منه مشيخة الأشرفية (١١)،

стр. 291

وقرّر فيها سيدي العلاّمة عبد البرّ بن الشحنة، وألبس كاملية صيني بفرو سمور (١)، ونزل الدّست (٢) معهما، وحضرت توليتهما بالقلعة في الحوش بحضرة السلطان. [ملاحقة الدوادار الكبير أقبردي] وفي يوم الأربعا ثانيه، حضر الأمير جان بلاط ومن معه، من العساكر الذين توجهوا لمسك الدوادار ومن معه، وذكروا أنهم لم ينظروا أحدا منهم، وهم في همّة تجريدة عليه. وفي يوم الخميس ثالثه، خلع على الأمير سيباي الدوادار (٣) الثاني، وهو من الأمرا الذين كانوا مع الأمير جان بلاط، في طلب أقبردي الدوادار. وفي يوم الجمعة رابعه، طلع مولانا شيخ الإسلام زكريا للقلعة، وخطب بها ولم يصلّ السلطان، لأنه لم يأمن على نفسه نصره الله تعالى. وفي يوم السبت خامسه، ولي الأمير جان بلاط الدوادار الكبير كان نيابة مدينة حلب، وركب معه أركان الدولة، وكان له موكب لم يشهد لغيره، وولي أيضا الأمير قراجا (٤)، الذي كان نايب قصبة (٥) /نيابة مدينة غزة (٦)، وخلع عليهما خلع الذهب (٧). وفيه توفي الشيخ العلاّمة، زين الدين • ابن قاسم المالكي، بالقاهرة رحمه الله تعالى.

стр. 292

وفي يوم الثلاثا ثامنه، ولي الأمير كرتباي الأحمر، كاشف الكشاف، وأمير سلاح (١)، مضافا للوزر والأستداريّة، وخلع عليه وركب معه أركان الدولة، وكان له نهار مشهود، واستقر الأمير أزبك اليوسفي نظام الملك (٢). وفي يوم الخميس عاشره جهّزت المراسيم السلطانية بطلب الأمير الكبير أزبك وحضوره من مكة إلى القاهرة. وفي يوم السبت ثاني عشره، نزل السلطان من القلعة إلى قبة الدوادار بالمطرية (٣)، وزينت له البلاد، وركب في خدمته الأمرا، وعاد منها آخر النهار، وفرح الناس به وبسلامته. وفي يوم الاثنين رابع عشره، ولي الأمير قانصوه اليحياوي حاجب الحجاب بدمشق، عوضا عن تمربغا المتوفى بالطعن، وخلع عليه خلعة سنية بالقاهرة. وفي يوم الخميس سابع عشره، لبس الأمير كمشبغا (٤) خلعة نيابة سكندرية (٥)، ولبس الأمير قانصوه الدوادار الكبير خلعة الأنظار (٦)، ولبس الأمير قراجا خلعة السفر (٧)، لنيابة مدينة غزة/وعيّن معه خمسمائة مملوك، من مماليك السلطان، برسم التجريدة (٨) على الأمير أقبردي. وفي يوم الجمعة ثامن عشره، وصل الخبر إلى القاهرة، بأنّ الأمير أقبردي (٩)

стр. 293

الدوادار ملك مدينة غزة، وأنّ نايبها الأمير قرقماس (١)، رحل بجماعته إلى القدس، وأنّ ابن إسماعيل (٢)، ومن معه من المشايخ وقفوا في طريقه، وأرسلوا يستأذنون السلطان، في قتاله أو عدمه، وبالله سبحانه التوفيق. وفي يوم السبت تاسع عشره، ولي الأمير قيت (٣) الرجبي، حاجب الحجاب بالقاهرة، عوضا عن جانم المصبغة (٤)، وولي قانصوه البرج (٥) الشريفي أمير مجلس، عوضا عن الأمير أزبك النظام، وولي طومان (٦) باي دوادار ثاني عوضا عن الأمير سيباي، وولي سيباي مقدّم ألف (٧)، وولي دولات باي الفلاح (٨) مقدّم ألف، وولي قانباي الرمّاح (٩)، الذي كان نايب صهيون (١٠)، أمير آخور (١١) كبير، وولي تمر القصير زردكاش، وولي سودون العجمي مقدّم ألف، وولي جاني بك الحرامي،

стр. 294

ترجمان (١) السلطان، وأمير الترك بدمشق/وولي أزدمر، شاد الشراب (٢) خاناه، وولي تنبك الأبح، كاشف الفيّوم (٣)، وولي طرباي أمير آخور (٤) ثاني، وولي نيابة قلعة الجبل (٥) الأمير بيبرس، وولي يوسف البدري كاشف الغربية (٦)، عوضا عن خير بك، وولي قانصوه الصغير كاشف (٧) البحيرة، وولي خشكلدي البيسقي مقدم ألف، وولي جان بلاط الغوري مقدم ألف، ولبس أرباب (٨) الوظايف منهم خلعا سنية، وكان لهم نهار لم يشهد لغيرهم، وبالله التوفيق. وفي يوم الاثنين حادي عشريه، وصل الحجاج إلى القاهرة، وأخبروا بأنّه قبض على الأمير مسرباي أمير المحمل (٩) ونفي. ووصل سيدي أحمد بن العيني، أمير (١٠) الأول وطلع إلى القلعة، وحضر على السلطان هو، وسيدي يحيى ابن الأمير الكبير أزبك، وخلع عليهما. وفيه توفي الشهابي:

стр. 295

• أحمد بن أبي الفرج. نقيب (١) الجيش بالقاهرة، ودفن بها رحمه الله تعالى. وفي سابع عشريه، توفي الشيخ • ناصر الدين القاهري أحد العدول (٢) بمجلس (٣) بين القصرين بالقاهرة، ودفن بها. /وفي تاسع عشريه، ولي الأمير جان بلاط الغوري، رأس نوبة (٤) النوب عوضا عن أقباي، وولي إينال الفقيه رأس نوبة (٥) ثاني، وولي أزبك قفص حاجب (٦) ثاني، وخلع عليهم. وفيه لبس الأمير جان بلاط الناظر، خلعة (٧) الرضى وركب معه أركان الدولة. [وفاة أمير المؤمنين عبد العزيز بن يعقوب، المتوكل على الله] صفر: في ليلة مستهله الخميس، توفي أمير المؤمنين • عبد العزيز بن يعقوب المتوكل على الله، بمصر العتيقة، ونقل في محفة (٨) ليلا إلى بيته، الملاصق لجامع طيلون (٩). ثم طلع السادة الموالي القضاة، للتهنية (١٠) بالشهر للسلطان، فتقدم المقرّ

стр. 296

الأشرف البدري ابن مزهر كاتب الأسرار، وخاطب لشيخ الإسلام، الشيخ زكريا الشافعي وقال: يا مولانا شيخ الإسلام، رسم مولانا السلطان، أنّكم تنظروا بين ولد الخليفة، سيدي يعقوب، وبين ولد أخيه سيدي خليل. وأيهما أصلح فيقدّم؟ فقال شيخ الإسلام: بلغني أنّ الخليفة عهد إلى ولده سيدي يعقوب (١)، وثبت العهد على شيخ الإسلام المالكي/، ونفّذ على الحنفي، واتصل بنوابي، فحيث وقع هكذا، فالولد مقدّم على ابن أخيه، فغوّش (٢) ابن أخيه، وقال: يا مولانا أنا أحقّ بالخلافة، فإن شروطها موجودة فيّ. فوقع النزاع بينهما في المجلس، وكثر اللغط. فقال السلطان: هذا والده استخلفه وعهد إليه، وأنا أمضيت ذلك وأجزته (٣)، وقام. ثم غسّل الخليفة، ونزل السلطان، والقضاة، والأمرا، إلى الرميلة، وصلّي عليه، ودفن في تربة الخلفا (٤)، جوار السيدة نفيسة (٥)، ﵀. ثم في يوم السبت ثالثه، خلع على ولده سيدي يعقوب، خلعة (٦) الخلافة، وركب معه الأمرا، وأركان الدولة، وكان له نهار مشهود، وكنت حاضرا ذلك جميعه بالقلعة، وبالله التوفيق. وفي يوم الخميس ثامنه، عزل سيدي محمد بن العيني من الحسبة (٧) بالقاهرة، واستقرّ عوضه، تنبك حديد. وفي حادي عشره، توفي الخواجا:

стр. 297

• أبو الفضل بن شعبان الجوهري بالقاهرة. وفي ثالث عشره، ولي الأمير قراجا المهمندارية (١) بدمشق، وخلع عليه. /وفي سابع عشره، توفي الأمير • يعقوب شاه (٢) المهمندار بالقاهرة، واستقر عوضه الأمير أزدمر المهمندار (٣) الثاني. وفي تاسع عشره، [أ] نفق السلطان على العساكر، بسبب كسرة (٤) الأمير الدوادار أقبردي، كل واحد مائة دينار. وفي تاسع عشره أيضا، ورد الخبر إلى القاهرة، بوفاة صاحب (٥) مكة، السلطان الشريف محمد بن بركات (٦)، وحصل من العربان بسبب موته الضّرر الزايد، من نهب وغيره، واستقر عوضه ولده الشريف بركات. وجهز السلطان له، على يد المقرّ البدري كاتب الأسرار بالقاهرة خلعة عظيمة، وفرسا وكنبوشا (٧). وسافر القاضي كاتب السر في يوم الجمعة، ثالث عشريه إلى التربة (٨)، ورحل نهار السبت رابع عشريه إلى البركة (٩)، ثم إلى البويب (١٠). ثم أرسل الدوادار الكبير قانصوه، خال السلطان خلفه ستة مماليك، ليرجعوا به فلم يدركوه. وفي خامس عشريه، خلع على القاضي ناصر الدين الصفدي، خلعة وكالة

стр. 298

السلطان (١) على الترك. «وصول أقبردي، الدوادار إلى دمشق وما جرى من الفتن» وفي نهار الأحد سادس عشريه، أيضا،/وصل الدوادار الكبير أقبردي بعساكره إلى دمشق، ونزل على مسطبة السلطان ببرزة (٢)، وصحبه من الأمرا، أقباي رأس نوبة النوب، وتنبك قرا أمير مجلس، وجانم حاجب الحجاب، ومقدّمين ألوف، ومماليك وعرب وخلق. وحصل لأهل الشام، الخوف والضيق بسبب ذلك. وحصّنت قلعة (٣) الشام، ودخل فيها النواب، الذين يقاتلون الدوادار وهم: أركماس نايب حماة (٤)، وبرد بك نايب صفد (٥)، وإبراهيم الغادري نايب حمص (٦)، ويلباي أمير كبير (٧) بالشام، وأقباي دوادار خال السلطان، وهو الحوّاط على تركة قانصوه اليحياوي نايب دمشق. ونايب (٨) قلعة الشام، ونقيبها وغيرهم. وحصّنت المدينة، وقفلت أبوابها، سوى باب الفرج (٩)، وباب النصر (١٠)، وكان السلطان أنعم على إينال نايب حلب، بنيابة الشام، وحضر دواداره (متسلّمه) إلى دمشق، وحكم بها، وحضر صحبته نحو ثلثماية مملوك، فتخيل (١١) منه أهل الشام أنّه يخامر عليهم، وينحاز إلى الدوادار، فطردوه من دمشق، وأخرجوه إخراجا عنيفا. /فلما وصل نايب حلب إلى الشام بعساكره، انضم إلى الدوادار، وصار من

стр. 299

المقاتلين لأهل الشام (١)، فلما بلغ السلطان ذلك عزله، والناس في شدة عظيمة، وسيأتي الكلام على ذلك، مفصلا عند هزيمة أقبردي، إن شاء الله تعالى، وبالله المستعان. ربيع الأول: في يوم الجمعة مستهله، ولي سيدي محمد بن العيني، وكالة السلطان الكبرى (٢)، على التجار وخلع عليه. وفي رابعه، ولي الأمير الدوادار الكبير، قانصوه (٣) خال السلطان الأستادارية (٤)، والوزر (٥)، وكاشف الكشاف (٦)، عوضا عن الأمير كرتباي (٧) الأحمر. وفي رابعه أيضا، وصل إلى القاهرة الأمير قرقماس (٨) نايب غزّة المعزول. وقتل ولد الأمير قرقماس، للملعون ابن نبيعة شيخ العرب (٩) الذي أخذ الحاج الغزاوي، في سنة تاريخه. وفي ثامنه، حصل سيل عظيم بالقاهرة، واستمر أياما، حتى خرّب غالب بيوتها، وقتل خلق كثير بسبب ذلك.

стр. 300

وفي يوم السبت تاسعه، ولي الأمير كرتباي الأحمر نيابة دمشق (١)، وباس الأرض قدّام السلطان، ثلاث مرات بسببها، وخلع عليه/خلعة عظيمة. وفي عاشره عيّن السلطان، تجريدة ثلاثة آلاف مملوك، و [أ] نفق عليهم أيضا، وسبع مقدّمين (٢). وسيأتي ذكر أسمائهم، عند خروجهم من القاهرة. وفي خامس عشره، وصل إلى القاهرة، سيف إينال (٣) نايب طرابلس، وأنها توفي بها بالطاعون، وكان قد صادر أهل طرابلس وظلمهم. وفي سادس عشره، ولي الحسبة بالقاهرة جان بلاط الموتر (٤)، عوضا عن المتوفى تنبك حديد (٥). وفي يوم السبت ثالث عشرينه، وصل إلى القاهرة أمير كبير أزبك (٦)، وكان منفيّا بمكة، له سنتان وخمسة أشهر، فنزل نهار الخميس بتربة السلطان قايتباي (٧)، ومكث بها نهار الجمعة، وهرع الناس للسلام عليه بالتّربة المذكورة. ثم طلع للقلعة بكرة نهار السبت المذكور، وحضر على السلطان فأكرمه وخلع عليه كاملية الرضى، وركب معه جميع الأمرا، وأركان الدولة، وزيّنت له البلد، ومدّ له السلطان مدّة عظيمة، وكان له نهار، لم يشهد لغيره. ثم في يوم الثلاثا، سادس عشرينه، ولي/أمير كبير أزبك المذكور، الإمرة

стр. 301

الكبرى (١) بالقاهرة، وخلع عليه خلعة عظيمة، بطرز ذهب (٢) إلى الذّيل، وركب معه جميع الأمرا. وفي يوم تاريخه أيضا، خلع على الأمير جان بلاط (٣)، نايب حلب خلعة السفر، وسافر بعساكره وجماعته في يوم تاريخه، ونزل الخانكة (٤)، وخلع أيضا على الأمير طومان (٥) باي، الذي كان دواداره، خلعة دوادارية السّلطان بحلب (٦). وفي يوم الخميس ثامن عشرينه، خرجت التجريدة من القاهرة إلى بلاد الشام، لأجل قتال أقبردي الدوادار الكبير (٧)، ومن معه من الأمرا العاصين ببلاد الشام، المتقدم ذكرهم. وعدة من خرج في التجريدة المذكورة، من المقاتلين الفرسان ثلاثة آلاف مملوك من مماليك السلطان، ومن المقدّمين: الأمير أصطمر المقدم (٨)، والأمير قصروه (٩) مقدّم ألف، وقانصوه الغوري مقدّم ألف أيضا، والأمير قيت الرجبي، حاجب الحجاب بالقاهرة، والأمير قانصوه الشريفي البرج (١٠) أمير مجلس، والأمير

стр. 302

كرتباي الأحمر نايب الشام، وأمرا عشراوات (١)، وأربعينات (٢)، وحاجب الحجاب بالشام. وتقدّم طلوع جان بلاط نايب حلب، وكان/لهم نهار مشهود، وتبعهم من القاهرة، خلق لا تعدّ ولا تحصى. وفي هذا الشهر، توفي سيدي • محمد بن الخواجا ابن النحاس بدمشق. وسيدين • ابن محمد بن الحارة، وجمال الدين عبد الله بن القاضي زين الدين الحسباني، بالطاعون. ربيع الآخر: مستهله السبت، فيه طلع السادة القضاة لتهنئة السلطان بالقلعة. ولم يقع فيه من الأمور سوى قراءة الفاتحة. وفي ثانيه توفي: • حمزة نقيب الجيش بالطاعون، وقتل رأس نوبة الشعري. وفي يوم الاثنين ثالثه، لبس الأمير الكبير أزبك، خلعة نظر المرستان (٣)، وركب معه أركان الدولة. وفي رابعه خرج الأمير تنبك الجمالي، أمير سلاح (٤) كان مختفيا، من وقعة الأمير قانصوه خمسمائة. فحضر على السلطان بالقلعة، وخلع عليه خلعة الرضى، وركب الأمرا معه، وكان له نهار مشهود. وفي سادسه أعيد لقاضي القضاة (٥) برهان الدين الكركي الحنفي (٦)، مشيخة

стр. 303

شيخ الشيوخ (١) بالأشرفية (٢)، عوضا عن العلامة عبد البرّ بن الشحنة (٣)، وخلع عليه. وفيه ولي القاضي زين الدين عبد القادر المعروف بابن حشو الطن، الوزر (٤) بالقاهرة، نيابة عن خال السلطان. وفيه أيضا ولي الأمير يلباي (٥) نيابة طرابلس، عوضا عن إينال المطعون. وفي سابعه نزل السلطان الملك الناصر أبو السعادات، محمد بن قايتباي (٦) للقبة بالمطريّة، ونزل معه الأمراء، وهرع الناس له. /وفي يوم الاثنين سابع عشره، ولي شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد الششيني (٧) الحنبلي، قاضي قضاة الحنابلة بالقاهرة، وكان مقيما بمكة، متوليا قضاء الحرمين، فعزل منهما وطلب إلى مصر، وألبس تشريفا، وركب معه قضاة القضاة، والنواب وغيرهم، وكان له نهار مشهود. وفي ثامن عشره توفي شمس الدين • محمد بن محمد بن الرفا المقري المؤذن بالجامع الأموي بدمشق.

стр. 304

وفي ثالث عشرينه، نادى السلطان للغيّاب (١)، الذين كانوا في القاهرة، مغيّبين من وقعة الدوادار، بالأمان، والاطمئنان، فخرجوا وهم: برد بك (٢) المقدّم، وقانصوه الفاجر (٣) الوالي، وبرد بك المقدّم أيضا، ومسرباي، المقدّم الذي كان نفي لسكندرية، وجمع كثير من الأمرا، والخاصكيّة (٤)، والمماليك الذين هم من غرض أقبردي الدوادار. والأمور مخبّطة، وبالله المستعان. «هزيمة الأمير الدوادار من دمشق» وفي يوم الأربعا تاسع عشره، كانت الوقعة (٥) الكبرى بين الأمير أقبردي الدوادار الكبير، وبين العساكر الشامية، ونواب البلدان، فانكسر الأمير الدوادار، ومن معه من الأمرا، وانهزموا من دمشق ليلة الخميس عشرينه، وذلك لما بلغه وصول العساكر المصرية، الأمير كرتباي الأحمر نايب الشام، والأمير جان بلاط، نايب حلب ومن معه من الأمرا والمقدّمين إلى جسر يعقوب، وكان الدوادار له محاصر دمشق، نحو الخمسين يوما، وأحرقت أسواقها (٦)، وحصل لأهل دمشق/من الشدايد ما لا يوصف، وكان خفّ بها فصل الطاعون، ثم وقع فصل السيف، والناس في شدة عظيمة، وتزايدت الأسعار وارتفعت، وخرب من البلد مواضع كثيرة، بسبب وصول أقبردي إليها. وأصل ذلك أنه لما وصل خبره، بأنه قد جاء إلى غزة (٧)، حصل للناس رعب

стр. 305

عظيم، ونادا الحوّاط (١) للناس بالتدريب، وتتمة البوابات التي أمر بها اليحياوي (٢) قبل موته، فشرع الناس في ذلك، وحصّنوا البلد تحصينا عظيما (٣)، وعمل على رأس كل حارة، بوّابة بمرامي بحجارة في نواحي البلد كالصالحية (٤)، والعنابة (٥)، ومسجد القصب (٦)، وسويقة صاروجا (٧)، والقنوات، وغيرها. ثم حضر أمير كبير الشام يلباي، ونايب القلعة، والحواط الذي على تركة اليحياوي، والقضاة، والعلما، والفقها، ومشايخ الحارات (٨) بالجامع الأموي، وحلّفوهم، ومن جملة الناس، أهل ميدان الحصى، والقبيبات. ثم وصل خبره أنّه وصل إلى إربد (٩)، فتزايد خوف الناس، وأرسل كاتب شهاب الدين ابن المحوجب (١٠)، فطلبه الحوّاط، وآسي عليه (١١). وكان وصل متسلم نايب حلب إينال، ففرح الناس به، ثم وصل نايب حماة أركماس، ونايب صفد برد بك ونايب حمص إبراهيم الغادري، وعسكرهم إلى دمشق، ففرح الناس بهم فرحا عظيما. /ثم وصل الخبر بأنّه على طفس (١٢)، ثم نزل على البحرة بالقرب من

стр. 306

ضمير (١)، ومعه العرب المفارجة (٢)، وتفرقوا على القرى التي بالمرج (٣)، يفرضون على كل قرية من المائة دينار، إلى المائة والخمسين، ثم يفرضون قمحا ثم شعيرا، فإذا أخذوا ذلك، أغاروا بالنهب والقتل، ثم يطلقون النار في القرى، فأحرقوا نحو المائة بلد، واستمروا على ذلك إلى أن وصل إينال نايب حلب، والتقى معه نهار السبت رابع عشرين صفر، بكرة النهار على قرية عذرى (٤)، ثم دخلها نهار الأحد خامس عشرين صفر عام تاريخه، كما تقدم بيانه، ونزلا على مسطبة السلطان (٥) ببرزة، وضرب للعساكر الخام، وهم نايب حلب إينال في الوسط على المسطبة، وأقبردي وأقباي (٦) وتنبك قرا (٧) وجانم (٨) وغيرهم. وكان نايب القلعة سدّ أبواب المدينة، وبنى خلفها بالحجارة في عرض السور، فسد باب الفراديس (٩)، وباب السلامة (١٠)، وباب توما (١١)، وباب الجابية (١٢)، وأبقى باب شرقي (١٣)، وباب الصغير (١٤)، وباب

стр. 307

الفرج (١)، وباب دار النيابة (٢)، وجعل نايب صفد على باب شرقي، ونايب حماه على باب الصغير، ونايب حمص على باب/كيسان (٣) وباب توما في درك المحبي سلامة (٤)، والسيد الموقع (٥)، وباب السلامة في درك ناظر الجيش ابن النيربي (٦)، وباب الفراديس في درك البدري بن الفرفور (٧)، الحنفي، وكشف ما خلف الأبواب من البنا، وقطع الجسر (٨) الذي عند باب السلامة، والذي خارج باب توما، وأطلق الماء الذي بنهر الشيخ رسلان (٩) في الخندق، إلى أن امتلأ ليلا ونهارا عمالا. ولما أصبح نهار الاثنين على المسطبة، أراد الدخول لدمشق فلم يمكّن، وقال أهل الشام: لا سبيل إلى دخولهم. فلما أصبح نهار الثلاثا سابع عشرين صفر، طلع إليه الشيخ العلاّمة، شيخ الإسلام (١٠) تقي الدين وولده، وابن أخيه، وابن المحوجب، وابن يوسف المالكي (١١)، وأعادوا جواب أهل الشام عليه، فقال: أنا

стр. 308

أحلف لهم وبقية الأمرا، أننا لا نؤذي أحدا. ثم أعيد الجواب على أهل الشام، فلم يمكّنوهم من الدخول، فاتّفق مع أقبردي، أنه يفرض على أهل الشام أربعمئة ألف دينار، وفرضها القاضي محمود، والسيد ابن عجلان (١). فلما أصبح نهار الأربعا ثامن عشرين صفر، ركب أقبردي على أهل الصالحية، وكان ذلك اليوم أول القتال. فكسروا لجماعة الصالحية، وقتل منهم نحو الأربعين رجلا، وقطعت رؤوسهم وعلّقت على السياج بزقاق الماء (٢)، واستمر الحرب عمّالا، ولم يتمكّن من باب من أبواب دمشق، فأشار عليه كبار القبيبات، وميدان الحصى، أن يتحول وينزل عندهم. فرحلوا وجاؤوا من المخاضة، التي بأرض زبدين (٣) وقت العصر، إلى القبيبات، وتفرقوا بها،/ونزلوا على عيالهم، وركبوا معه على أهل البلد، وجازوهم (٤) على ذلك، على ما ذكر أنّهم أزالوا نحو بكارة المائة بنت، وفسقوا في نسائهم، وكان أقبردي قد جمع المقدّمين، عنده: ابن الحرفوش (٥)، ومحمد بن بيدمر (٦)، وابن باكلوا (٧)، وابن علوطة (٨)، وابن معن (٩)، وابن الشهاب (١٠)، ومقدّم حمّارا (١١)، وابن بشارة (١٢)، وخالد الغزلاني (١٣).

стр. 309

وقاتل أهل البلد قتالا شديدا، وأحرق حارة الكبارتة (١)، وبعض الشاغور (٢)، وقاتله أهل الشاغور، وكسروا عسكره مرات، وقطعوا رؤوس مماليكه، وصار كل يوم في نقص، وفتح حواصل القمح التي بالقبيبات، وأبيع الكيل القمح بعشره دراهم عنده، وزرع أرض القبيبات، ومسجد القدم (٣)، وتلك النواحي شعيرا وقمحا، وعمل سلالم وجاء بها إلى ناحية باب شرقي، فرموهم عليهم وقتلوا الأبغال (٤)، الذين كانوا عليهم، وقتلوا من معهم فولّوا هاربين، ونادوا عليه من الأسوار، بالسّب، والشّتم، والإساءة، وقد أخذلهم الله، ونصر العسكر الشامي عليهم، وهم يكابرون. وكان قد أخذ أهونة (٥) أهل ميدان الحصا (٦)، وأراد/عمله مكحلة (٧) فعجّزه الله تعالى. وجاؤوا إلى القرب من تربة سيدي الشيخ رسلان (٨) ﵁، فانقطعت أوتار قسيّهم (٩)، وولّوا هاربين، وجميع الأسواق داخل البلد خلت من السكان، سوق جقمق (١٠)،

стр. 310

والطواقين (١)، والقطانين (٢)، والعبي (٣) وغيرها، وصارت اصطبلات وبوايك (٤) للخيل والدواب، ولم يبق للناس سوق، سوى سوق السلطان (٥)، والعمارة، وسوق ميدان (٦) الحصى، وقد خرّب الميدان للحصى، والشاغور، وأرض باب المصلى (٧) إلى قصر حجاج (٨)، إلى القنوات ولم يبق فيها أحد. وانحصرت الناس داخل البلد، وأحرقوا مدرسة الصابونية (٩)، والمزلقية (١٠) والمكتب وجامع جراح وتلك الناحية، وبنوا عند الصابونية بابا عظيما، سمي باب النصر، وبابا عند القراونة، سمي باب الملك. ونقضوا سلّم مأذنتها، وانهدم غالب تلك المحلة، وأصبحت دمشق يبكى عليها وعلى أهلها. وهدموا قبور باب الصغير (١١)، وصارت دكّا لا يعرف منها قبر من قبر، ولم يقع مثل ذلك، إلا في أيام تمر لنك، فإنها كانت في ربيع سنة ثلاث وثمانمئة، وهذه في ربيع عام ثلاث وتسعمئة، فبين وقعة تمرلنك، ووقعة أقبردي، ماية عام، وكان من جملة المقاتلين معه على أهل البلد، أهل ميدان الحصى، وأهل القبيبات، وابن القواس (١٢) وخلايق، فأخذلهم الله بأجمعهم.

стр. 311

/وفي كلّ يوم يقتل العسكر الشامي منهم ما شاء الله، حتى عافت الكلاب، والقطاط لحومهم وجيفهم، وتسحّب عنه الناس، وهو مصرّ على القتال، والسيد ابن عجلان، والقاضي محمود ابن قاضي أذرعات (١)، راكبين بالزرديات، والشكامي (٢) معه، ومماليك السيد إبراهيم نقيب الأشراف (٣)، راكبين بآلة الحرب كاملة، ولما توجه هاربا، أخذ معه السيد عبد الرحيم ابن السيد موفق الدين (٤)، كاتب السر (٥) ليجعله خليفة، لأنه عباسي ويبايعه على السلطنة، وقد هدم نايب القلعة، سوق الهوى (٦)، والسروجيين (٧)، والأخصاصيين (٨)، وأحرق جسر الزلابية (٩)، وسوق البيمارستان (١٠). وقطع أقبردي عن المدينة نهر القنوات. وبانياس (١١)، فأرسل الله المطر العظيم، واستمرّ خمسة عشر ليلا ونهارا، وفتح البير الذي بصحن الجامع الأموي تجاه المشهد، وآخر داخل الحرم، وأوقده على مكحلة سبعة أيام فلم تذب،

стр. 312

وكان قصد الرمي بها على القلعة، وكلّما بنى مكيدة انعكست عليه، وكان جماعة من البلد، من كبارهم يساعدونه في الباطن. وشرح ما وقع يطول، وحاصله أنّه حصل للناس/من الضرر، والنكد، والخوف ما لا يوصف، وكان أقبردي نزل في مسطبة السلطان كما تقدم. ثم انتقل إلى القبيبات، هو والأمراء الذين معه، وتفرقوا في بيوتها، فنزل الأمير تنبك قرا ببيت الشيخ شهاب الدين بن المحوجب، والأمير أقبردي ببيت السيد برهان الدين نقيب الأشراف، والأمير جانم ببيت القاضي محمود، وأقباي في بيت عبد الرحمن ابن قاضي زرع، ونايب حلب في زاوية ابن عجلان، وبقية العسكر في بيوتها. فلما هرب ومن معه، أصبحت الخام والبرك (١)، وآلات الحرب، الذي كانت معه الكلّ في مكانه، فنزل أهل القلعة، والأمراء الذين معهم والعامة، فنهبوا ما وجدوه من ذلك، وحرقوا القبيبات، ونهبوها، لأجل نزول أقبردي بها، وحرقوا بيت الشيخ شهاب الدين بن المحوجب، وكان في غاية الحسن، وبيت محمود والسيد (٢) وغير ذلك. وشرح ذلك يطول، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وفيه قتل في الوقعة، الأمير • تنم (٣) الذي كان حاجب ثاني، ورسم له بالأميرية الكبرى بدمشق. وفي يوم الخميس سابع عشرينه، وصل إلى دمشق الأمير كرتباي الأحمر نايب الشام، وصحبته الأمير جان بلاط نايب حلب، وبقية الأمرا المصريين المتقدّم ذكرهم، والمماليك السلطانية (٤) الذين خرجوا في التجريدة على أقبردي، وكان لهم نهار مشهود، وكان له موكب لم يتفق لغيره: سبع نوّاب في خدمته، ومقدمين (٥) الألوف؛ وصنجق (٦) السلطان على رأسه، ودخل القلعة وطلع الطارمة (٧)، وصلى بها

стр. 313

ركعتين، ثم نزل إلى دار العدل، وقرئ تقليده، ونادى بالأمان. /جمادى الأولى: مستهله الاثنين، طلع السادة القضاة للتهنية للسلطان، ولم يقع فيه سوى قراءة الفاتحة. ثامنه، حضر على السلطان من الأمرا، الذين غابوا في وقعة أقبردي ثمانية أمرا، وهم: الأمير أيدكي (١) نايب قلعة الجبل، والأمير تنبك مشد الشّون (٢)، والأمير مغلباي عسل نحل (٣)، أمير أربعين، والأمير مسرباي (٤) المقدّم، وأمير الحاج، وتنبك أبو شامة (٥) وغيرهم، وخلع على مسرباي، ورضي على الباقين. وفي يوم الخميس حادي عشره، وقع بالقاهرة خبطة عظيمة، وسببها أنّ جماعة من الأمرا المذكورين أعلاه، وهم مسرباي المقدّم، وتنبك أبو شامة، طلعا إلى القلعة، فأنعم السلطان على مسرباي، بأنه أمير آخور كبير (٦)، وعلى تنبك أبي شامة، بأنه نايب القلعة، على ما ذكرا، ثم دخلا إلى السلطان وهو في الحمام، وذكرا للسلطان أنّ الأمير قانصوه خمسمائة، قد ظهر، وهو كذب منهما، وأرادا أن يملكا القلعة بهذه الكذبة، هما وأغراض أقبردي. فعند ذلك أمر السلطان، بأن يدقّ حربي (٧)، ونصب/الصنجق (٨) ونادا المشاعلي (٩): من كان طايعا لله ورسوله، فليطلع إلى القلعة. فلما بلغ قانصوه (١٠)،

стр. 314

الدوادار الكبير (١) خال السلطان، ركب هو والأمرا، وطلعوا إلى القلعة وملكوها، ثم ظهر لهم أنّ الحكاية مفتعلة، من مسرباي المقدّم، وتنبك أبي شامة، ومن أغراض أقبردي، فعند ذلك أخرجوا أغراض أقبردي من القلعة، قتلا ونفيا، وقتلوا أبا يزيد (٢) الصغير في القلعة، وقطّعوه وهو أمير أربعين وغيره، وجرح جماعات، ونهبت بيوت أغراض أقبردي، وقفلت أسواق القاهرة، وكانت داهية كبيرة، واختفى جميع من هو من أغراض (٣) أقبردي الدوادار، ثم خلع السلطان على خاله، ونودي للناس بالأمان، وبالله المستعان. وفي يوم السبت ثالث عشره، ركب الأمير الوالي بالقاهرة، ومعه جمع من الأمرا، والمماليك السلطان، والمشاعلية تنادي معهم: يا معاشر أهل مصر. من رأى أحدا من جماعة أقبردي؟ أو من المماليك السلطانية الذين هم من أغراض أقبردي؟ وأخفاه ولم يعلم به السلطان راحت روحه وماله ولا يسأل ما جرى عليه. وفي يوم الأحد/رابع عشره ركب الأمرا، والمماليك السلطانية، وداروا القاهرة على أغراض أقبردي، فمسكوهم، وقتلوهم، ونهبوا بيوتهم، وما حولها من بيوت الناس. وفي عشرينه، نفي إلى مكة الأمير مسرباي مقدّم ألف، وبرد بك المقدّم أيضا، ومعهم جمع من أغراض أقبردي الدوادار. وفي حادي عشرينه، توفي الشيخ العلاّمة شرف الدين. • موسى العزيزي (٤)، الشافعي، خليفة الحكم بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وفي يوم الخميس خامس عشرينه، خلع على شمس الدين ابن العظمة، ناظر

стр. 315

الأوقاف، والزكوات (١)، وتشوش الناس من ذلك. وفي سادس عشرينه، استخدم الأمير كرتباي الأحمر، نايب الشام، ألف ماشي، وأخذ العساكر، وسافر إلى بلاد الشمال، لقتال أقبردي الدوادار، وأنه خرج في عين تاب (٢)، ومن معه من الأمراء المتقدّم ذكرهم. وفي سابع عشرينه، توفي الشيخ: • بهاء الدين بن سالم، نقيب القاضي الشافعي بدمشق (٣). وفي يوم الاثنين تاسع عشرينه، ولي الأمير قرقماس أمير كبير بدمشق، عوضا عن يلباي المؤيدي (٤). وفي هذا الشهر، عزل المقام الشريف السلطان الملك الناصر، للقاضي نور الدين السّلمي الشافعي (٥)، من وظيفة مشيخة شيخ الشيوخ، لخانقاه سعيد السعدا (٦)، وقرر فيها الشيخ العلاّمة زين الدين (٧) عبد القادر، ابن النقيب الشافعي، ولبس تشريفا شريفا، وكان له نهار مشهود. /جمادى الآخرة: مستهله الأربعا، طلع السادة القضاة لتهنئة السلطان بالقلعة، ولم يقع في المجلس سوى قراءة الفاتحة والسلام.

стр. 316

وفي يوم الجمعة ثالثه، عقد نكاح الأمير طومان الدوادار الثاني (١) بالقلعة، على بنت السلطان الملك المنصور (٢) عثمان، وحضر السلطان وأمير كبير أزبك، وأمير سلاح تنبك الجمالي، وخشكلدي البيسقي (٣) أحد المقدّمين الألوف، وخلع عليهم كوامل (٤)، وحضر مولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة الشيخ زكريا الشافعي (٥)، ونوابه، وكنت حاضرا. وفي يوم الخميس تاسعه، توفي القاضي زين الدين • عبد القادر ناظر الدولة (٦) بالقاهرة، يرحمه الله تعالى. وفي عاشره طلب السلطان، لناظر الأوقاف ابن العظمة، ووضعه في الحديد، وبهدله لتغويش الخلق عليه، وأراد قتله، فقال: يا مولانا السلطان لا تقتلني إلا بالشرع. فرسم بعقد مجلس في الصالحية (٧)، فعقد له ذلك، وتكرر مرارا، ولم يتجرأ أحد من القضاة على سفك دمه خوفا منه، ومن مرافعته، فإنه رافع جماعة من كبار القاهرة، وطلب أن يتسلمهم على مال كبير، فلم يجب إلى ذلك. /وفي يوم الثلاثا حادي عشرينه، ولي القاضي جمال الدين يوسف الحلبي قضاء الشافعية (٨)، بمدينة طرابلس (٩)، ولبس تشريفا شريفا. وفقه الله.

стр. 317

وفي يوم الاثنين سابع عشرينه، وقع خبطة كبيرة في القاهرة، وأصلها أنّ عبدا من عبيد السلطان، يسمى (فرج الله) هو كبير العبيد البارودية (١) بالقلعة، زوّجه السلطان سرّية من سراري والده قايتباي، بيضاء جركسية، وخلع عليه سلاري (٢) قصيركم. فلمّا نظره مماليك السلطان على هذه الكيفية، أنكروا ذلك على السلطان، ثم لبس المماليك سد فولاذ بالسلاح الكامل، ووقع القتال بينهم، وبين عبيد السلطان، وهم نحو خمسمائة، فهرب العبيد، واجتمعوا في أبراج القلعة، ورموا على مماليك السلطان، فزحف عليهم المماليك السلطانية فقتلوا فرج الله (٣) ومن العبيد نحو الخمسين، وهرب الباقي، وقتل اثنان من المماليك السلطانية، ثم اجتمع الأمرا، وخال السلطان الدوادار الكبير بالسلطان، وقالوا له: هذه الأمور كلها ما نرضاها لك. ركوبك في الليل في الأزقة، ورواحك مع هؤلاء العبيد إلى/الأماكن البعيدة. فقال لهم: رجعت عن ذلك، وهذه العبيد تباع للتركمان، ومهما أمرتم يعمل به، فرضوا منه بذلك، ثم نودي للناس بالأمان. وبالله المستعان. وفي … (٤) من هذا الشهر توفي بهاء الدين: • محمد بن سالم الحسباني، نقيب الحكم (٥) الشافعي بدمشق، ﵀، وكان سنّه دون الثلاثين. رجب: مستهله الجمعة، أول النهار التهنئة بالشهر. وبعد صلاة الجمعة عقد أزبك قفص (٦)، على بنت إينال الفقيه (٧)، بحضور السلطان، وأمير كبير أزبك، وأمير

стр. 318

مجلس (١) تنبك الجمالي، وخشكلدي البيسقي أحد المقدّمين الألوف، وخال مولانا السلطان قانصوه، الدوادار الكبير، والقضاة. وفي ثانيه، ولي شمس الدين (٢) المليتي المغربي مشيخة (٣) المغاربة، من العريش (٤) إلى الفراة. وفيه أيضا أعيد إلى وظيفة قضاء المالكية بدمشق، شمس الدين محمد ابن يحيى (٥) الطولقي المالكي، عوضا عن شمس الدين محمد بن يوسف الأندلسي (٦). وفي رابعه أيضا، ولي نيابة قلعة الشام أقباي (٧)، الحوّاط على تركة اليحياوي /وكان قبل ذلك دوادارا لخال السلطان. وفي سابعه خلع على الأمير خاير باك (٨) أخو قانصوه البرج، لأجل توجهه إلى سلطان الروم (٩) وصحبته هدية عظيمة. وفي عاشره ورد الخبر إلى القاهرة، بقتل الأمير لؤلؤ الطواشي (١٠)، ومن معه من المماليك السلطانية بالقصير (١١). وأخذ العرب جميع ما معهم من الأموال والتحف، وكان قصده التوجه إلى مكة. وفي سابع عشره توفي الشيخ عماد الدين بن كحلا. وفي ثامن عشره كبس على أمير كبير بالشام يلباي بيته بالشام ثم قبض عليه، ورفع للقلعة، وأبيع موجوده.

стр. 319

وفي تاسع عشره، توفي الأمير سيدي محمد بن تمرباي، دوادار الدوادار الكبير قانصوه خال السلطان، مات مطعونا. وهو أول ابتداء الطعن بالقاهرة (١)، وكان ببلاد الشام قبل ذلك خفيفا، نسأل الله خفته من القاهرة ومن غيرها. وفي عشرينه توفي الشيخ: • شهاب الدين الحداد الشاهد بالعقيبة (٢) بدمشق، مات فجأة. وفي ثاني عشرينه توفي الشيخ العلامة: • داود (٣) المالكي بالقاهرة، وله مصنفات وشرح مختصر الشيخ خليل، وصلّي عليه الجمعة بجامع الأزهر، وكان له جنازة عظيمة. وفي حادي عشريه توفي سيدي: • يحيى ولد ولي الدين النحريري المالكي مطعونا. وفي سابع عشرينه توفي الشيخ: • نور الدين أبو الحسن، بواب دار الحديث الأشرفية (٤) بدمشق. وفي يوم الجمعة تاسع عشريه، رجع الحاج الذين توجهوا في البحر/إلى الطّور (٥)، وأخبروا بأن العرب أخذوا القافلة الثانية، وجميع من فيها وما معهم وكانوا انقسموا ثلاث فرق: الأولى نجت، والثانية أخذت، والثالثة هربت إلى القاهرة، وذهب للناس فيها من الأموال ما لا يوصف، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 320

وفي ختامه، توفي: • شهاب الدين المغارسي بالصالحية، بدمشق رحمه الله تعالى. شعبان: مستهله السبت، فيه توفي الولد النجيب، كمال الدين: • محمد ابن العلامة محبّ (١) الدين بن عرب الشافعي، كان حفظ كتبا كثيرة، ومات مطعونا، وسنّه خمسة عشر سنة. وفي ثالثه، توفي الأمير: • إينال الفقيه، الحاجب الثاني بالقاهرة، وصلّى عليه السلطان. رحمه الله تعالى. وفي رابعه، عزل الشيخ العلاّمة، زين الدين عبد القادر ابن النقيب (٢)، من مشيخة شيخ الشيوخ، بخانقاه سعيد السعدا، وأعيدت على القاضي نور الدين علي السّلمي، الشافعي بالقاهرة، ثم وقف ابن النقيب للسلطان، وسوعد على ذلك، فأعيدت له، وعزل السّلمي. وفيه توفي الشيخ: • كمال الدين ابن عرب الشافعي، وبلغ الفصل في العدة يوم تاريخه، إلى خمسمائة مطعون وثلاثين. وفي عاشره، تولى ناظر المرستان بالقاهرة، سيدي محمد بن العيني عوضا عن يوسف، كاتب المماليك (٣)، ولبس خلعة سنية. /وفي ثاني عشره، توفي الأمير: • بداغ (٤)، أخو علي دولة (٥)، وكان منفيا بالقاهرة من أيام السلطان قايتباي (٦)، مات مطعونا بالقاهرة، وصلّى عليه الأمرا، وكان السلطان مقيما
следующие страницы →