← История

История · id 30023

حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران

ابن الحمصي

Полный текст (577 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وفي يوم الجمعة ثالثه، عقد نكاح الأمير طومان الدوادار الثاني (١) بالقلعة، على بنت السلطان الملك المنصور (٢) عثمان، وحضر السلطان وأمير كبير أزبك، وأمير سلاح تنبك الجمالي، وخشكلدي البيسقي (٣) أحد المقدّمين الألوف، وخلع عليهم كوامل (٤)، وحضر مولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة الشيخ زكريا الشافعي (٥)، ونوابه، وكنت حاضرا. وفي يوم الخميس تاسعه، توفي القاضي زين الدين • عبد القادر ناظر الدولة (٦) بالقاهرة، يرحمه الله تعالى. وفي عاشره طلب السلطان، لناظر الأوقاف ابن العظمة، ووضعه في الحديد، وبهدله لتغويش الخلق عليه، وأراد قتله، فقال: يا مولانا السلطان لا تقتلني إلا بالشرع. فرسم بعقد مجلس في الصالحية (٧)، فعقد له ذلك، وتكرر مرارا، ولم يتجرأ أحد من القضاة على سفك دمه خوفا منه، ومن مرافعته، فإنه رافع جماعة من كبار القاهرة، وطلب أن يتسلمهم على مال كبير، فلم يجب إلى ذلك. /وفي يوم الثلاثا حادي عشرينه، ولي القاضي جمال الدين يوسف الحلبي قضاء الشافعية (٨)، بمدينة طرابلس (٩)، ولبس تشريفا شريفا. وفقه الله.

стр. 317

وفي يوم الاثنين سابع عشرينه، وقع خبطة كبيرة في القاهرة، وأصلها أنّ عبدا من عبيد السلطان، يسمى (فرج الله) هو كبير العبيد البارودية (١) بالقلعة، زوّجه السلطان سرّية من سراري والده قايتباي، بيضاء جركسية، وخلع عليه سلاري (٢) قصيركم. فلمّا نظره مماليك السلطان على هذه الكيفية، أنكروا ذلك على السلطان، ثم لبس المماليك سد فولاذ بالسلاح الكامل، ووقع القتال بينهم، وبين عبيد السلطان، وهم نحو خمسمائة، فهرب العبيد، واجتمعوا في أبراج القلعة، ورموا على مماليك السلطان، فزحف عليهم المماليك السلطانية فقتلوا فرج الله (٣) ومن العبيد نحو الخمسين، وهرب الباقي، وقتل اثنان من المماليك السلطانية، ثم اجتمع الأمرا، وخال السلطان الدوادار الكبير بالسلطان، وقالوا له: هذه الأمور كلها ما نرضاها لك. ركوبك في الليل في الأزقة، ورواحك مع هؤلاء العبيد إلى/الأماكن البعيدة. فقال لهم: رجعت عن ذلك، وهذه العبيد تباع للتركمان، ومهما أمرتم يعمل به، فرضوا منه بذلك، ثم نودي للناس بالأمان. وبالله المستعان. وفي … (٤) من هذا الشهر توفي بهاء الدين: • محمد بن سالم الحسباني، نقيب الحكم (٥) الشافعي بدمشق، ﵀، وكان سنّه دون الثلاثين. رجب: مستهله الجمعة، أول النهار التهنئة بالشهر. وبعد صلاة الجمعة عقد أزبك قفص (٦)، على بنت إينال الفقيه (٧)، بحضور السلطان، وأمير كبير أزبك، وأمير

стр. 318

مجلس (١) تنبك الجمالي، وخشكلدي البيسقي أحد المقدّمين الألوف، وخال مولانا السلطان قانصوه، الدوادار الكبير، والقضاة. وفي ثانيه، ولي شمس الدين (٢) المليتي المغربي مشيخة (٣) المغاربة، من العريش (٤) إلى الفراة. وفيه أيضا أعيد إلى وظيفة قضاء المالكية بدمشق، شمس الدين محمد ابن يحيى (٥) الطولقي المالكي، عوضا عن شمس الدين محمد بن يوسف الأندلسي (٦). وفي رابعه أيضا، ولي نيابة قلعة الشام أقباي (٧)، الحوّاط على تركة اليحياوي /وكان قبل ذلك دوادارا لخال السلطان. وفي سابعه خلع على الأمير خاير باك (٨) أخو قانصوه البرج، لأجل توجهه إلى سلطان الروم (٩) وصحبته هدية عظيمة. وفي عاشره ورد الخبر إلى القاهرة، بقتل الأمير لؤلؤ الطواشي (١٠)، ومن معه من المماليك السلطانية بالقصير (١١). وأخذ العرب جميع ما معهم من الأموال والتحف، وكان قصده التوجه إلى مكة. وفي سابع عشره توفي الشيخ عماد الدين بن كحلا. وفي ثامن عشره كبس على أمير كبير بالشام يلباي بيته بالشام ثم قبض عليه، ورفع للقلعة، وأبيع موجوده.

стр. 319

وفي تاسع عشره، توفي الأمير سيدي محمد بن تمرباي، دوادار الدوادار الكبير قانصوه خال السلطان، مات مطعونا. وهو أول ابتداء الطعن بالقاهرة (١)، وكان ببلاد الشام قبل ذلك خفيفا، نسأل الله خفته من القاهرة ومن غيرها. وفي عشرينه توفي الشيخ: • شهاب الدين الحداد الشاهد بالعقيبة (٢) بدمشق، مات فجأة. وفي ثاني عشرينه توفي الشيخ العلامة: • داود (٣) المالكي بالقاهرة، وله مصنفات وشرح مختصر الشيخ خليل، وصلّي عليه الجمعة بجامع الأزهر، وكان له جنازة عظيمة. وفي حادي عشريه توفي سيدي: • يحيى ولد ولي الدين النحريري المالكي مطعونا. وفي سابع عشرينه توفي الشيخ: • نور الدين أبو الحسن، بواب دار الحديث الأشرفية (٤) بدمشق. وفي يوم الجمعة تاسع عشريه، رجع الحاج الذين توجهوا في البحر/إلى الطّور (٥)، وأخبروا بأن العرب أخذوا القافلة الثانية، وجميع من فيها وما معهم وكانوا انقسموا ثلاث فرق: الأولى نجت، والثانية أخذت، والثالثة هربت إلى القاهرة، وذهب للناس فيها من الأموال ما لا يوصف، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 320

وفي ختامه، توفي: • شهاب الدين المغارسي بالصالحية، بدمشق رحمه الله تعالى. شعبان: مستهله السبت، فيه توفي الولد النجيب، كمال الدين: • محمد ابن العلامة محبّ (١) الدين بن عرب الشافعي، كان حفظ كتبا كثيرة، ومات مطعونا، وسنّه خمسة عشر سنة. وفي ثالثه، توفي الأمير: • إينال الفقيه، الحاجب الثاني بالقاهرة، وصلّى عليه السلطان. رحمه الله تعالى. وفي رابعه، عزل الشيخ العلاّمة، زين الدين عبد القادر ابن النقيب (٢)، من مشيخة شيخ الشيوخ، بخانقاه سعيد السعدا، وأعيدت على القاضي نور الدين علي السّلمي، الشافعي بالقاهرة، ثم وقف ابن النقيب للسلطان، وسوعد على ذلك، فأعيدت له، وعزل السّلمي. وفيه توفي الشيخ: • كمال الدين ابن عرب الشافعي، وبلغ الفصل في العدة يوم تاريخه، إلى خمسمائة مطعون وثلاثين. وفي عاشره، تولى ناظر المرستان بالقاهرة، سيدي محمد بن العيني عوضا عن يوسف، كاتب المماليك (٣)، ولبس خلعة سنية. /وفي ثاني عشره، توفي الأمير: • بداغ (٤)، أخو علي دولة (٥)، وكان منفيا بالقاهرة من أيام السلطان قايتباي (٦)، مات مطعونا بالقاهرة، وصلّى عليه الأمرا، وكان السلطان مقيما

стр. 321

ببولاق (١)، يتفرج في ليلة سيدي إسماعيل الإنبابي (٢)، وقد تزايد الطاعون، وبالله المستعان. وفي عشرينه، وقع خبطة عظيمة من المماليك السلطانية، وكسّروا سروج الأمرا (٣) بالقلعة، وسبب ذلك، أن الجلبان ذكروا أن الطاعون أخذ غالبهم، ولم يطعن من الأمرا، والمماليك السيفية، إلا القليل. فقال المماليك الجلبان (٤): إذا لم يطعنوا السيفية نقتلهم بالسيف، وبلغ الطاعون في يوم تاريخه، إلى ألفين وثمانمئة وثمانين رجلا. وفي خامس عشرينه، خلع على مولانا قاضي القضاة، شهاب الدين بن الفرفور (٥) الشافعي، خلعة السّفر، والاستمرار على وظيفة قضاء الشام، وأعمالها، وركب معه أركان الدولة بالقاهرة إلى بيته لصيق الجامع الأزهر. وفي سابع عشريه، توفي: • عبد القادر الألحواحي (٦)، بواب الدهيشة (٧)، وحزن عليه السلطان، وخرج معه من الأموال ما لا يوصف ولا يعدّ. وتوفي: • عمر، بواب/البحرة. وفي سابع عشريه أيضا، أعيد قاضي القضاة، بهاء الدين بن قدامة (٨) الحنبلي،

стр. 322

إلى وظيفة قضاء الحنابلة (١) بالشام، عوضا عن نجم الدين ابن مفلح (٢). رمضان: مستهله الأحد، وصل الخبر إلى بيت شيخ الإسلام، زكريا الشافعي على يد ساعي، أنه ثبت على قاضي بلبيس (٣)، وكان ذلك قبيل السلام، فأرسل شيخ الإسلام إلى السلطان، أعلمه بذلك مع النقيب جلال الدين بن رسلان، ونودي بذلك في الأزقّة، وأوقدت القناديل، وحضر بكرة النهار القضاة، والعلماء، للتهنية بالشهر في القلعة، وكنت حاضرا معهم. وفي سادسه، توفي سيدي: • محمد بن المقرّ الشهابي ابن العيني (٤)، وصلّى عليه السلطان، والأمرا، بسبيل المؤمني (٥)، ودفن بمدرسة والده العينية (٦)، لصيق الجامع الأزهر. باشر إمرة الحج والحسبة بالقاهرة، ووكالة السلطان، ومات وكيلا، يرحمه الله تعالى. وفي سادسه أيضا توفي القاضي: • شهاب الدين بن هشام الحنبلي الحوجري، خليفة الحكم بالقاهرة. وفيه تزايد الفصل (٧)، وتوفي من المماليك السلطانية إلى تاريخه، خلا السّيفيّة ثمانمئة مملوك، وبالله التوفيق. /وفي ثامنه توفي: • بيبرس نايب القلعة بالقاهرة، مات مطعونا يرحمه الله. وفي تاسعه، توفيت:

стр. 323

• أم الأمير أقبردي الدوادار، وصلّى عليها السلطان. «ضبط من مات في الطاعون» وفيه تزايد الموت، ووصل عدته، وضبط من أول رجب إلى يوم تاريخه، وهو مايتا ألف، وستة وثمانون ألفا، وستة عشر نفسا، فيهم مماليك سلطانية ألف وأربعون. وفي حادي عشره، ولي القاضي ناصر الدين الصفدي (١) نظر المرستان بالقاهرة، ووكالة السلطان، وخلع عليه، عوضا عن ابن العيني. وفي حادي عشره أيضا، كانت الوقعة ببلاد حلب، بين أقبردي الدوادار وعساكره، وبين كرتباي نايب الشام وعساكره، كما سيأتي تفصيله، في ثامن عشرين شهر تاريخه. وفي ثالث عشره توفي بالطعن. • رميث (٢) أخو سلطان مكة، وجميع من عنده، وقفل بابه، ودفن بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وفيه أيضا توفي: • قطج، دوادار قانصوه اليحياوي نايب الشام، ودفن بالقاهرة. صلّى الله وسلم على سيدنا عزرائيل. وفي سابع عشره توفي: • كسباي (٣) السلحدار الطرخان (٤) بالقاهرة. وفي يوم الخميس تاسع عشره، لبس قاضي القضاة شمس الدين الطولقي المالكي وقرئ توقيعه بالجامع الأموي. ووصلت خلعته على يد الشيخ شمس الدين البتوني، وتقدم أن ولايته في ثاني رجب سنة تاريخه. وفي ثالث عشرينه، توفي الأمير: • سنطباي المبشر (٥)، أمير أربعين بالقاهرة مطعونا. يرحمه الله.

стр. 324

وفيه أمسكوا حفّارا يسرق الأكفان، وهم معه، فرفع إلى السلطان، فأمر بسلخ (١) وجهه، وأكتافه، وصلبه، ففعل به ذلك. وفي رابع عشريه،/قتل • ابن مسعود الخشاب، بالقاهرة نفسه بمقص، وكان مرسّما عليه في بيت خال السلطان. فذكر أمره للسلطان، فأمر بدفنه في مقابر النصارى، فدفن بها. وفي خامس عشريه، توفي بالقاهرة • جان بلاط الغوري (٢)، رأس نوبة النوب بها. وفي سادس عشريه، توفي الشيخ العلاّمة • نور الدين (٣) ابن الشيخ جمال الدين عبد الله ابن الشيخ شمس الدين الإربلي، الشافعي، عين الموقعين، توفي بالقاهرة، ودفن قريبا من تربة السلطان قايتباي. ﵀. وفي ثامن عشريه، توفي: • ولد أقبردي الدوادار بالطاعون، وصلّى عليه السلطان في سبيل المؤمني. ووصل الخبر، في يوم تاريخه، من حلب إلى القاهرة، بأن أقبردي انكسر هو وعساكره، وانتصر عليهم كرتباي نايب الشام، وقتل من أولاد علي دولة واحدا ومسك آخر لمساعدتهم لأقبردي، وقتل من الفريقين خلايق لا تعد ولا تحصى، منهم إينال، الذى كان نايب حلب. وقتل من تركمان الأمير علي دولة خلق كثير، ومن مشاة الشّاميين كذلك، ووصلت رؤوسهم إلى القاهرة، في رابع عشر شوال سنة تاريخه، كما سيأتي تفصيله في الشهر المذكور. /شوال: مستهله الثلاثا، خطب شيخ الإسلام زكريا بالقلعة للعيد، وخلع عليه وعلى رفاقه من القضاة، وبقية الأمرا، والمباشرين (٤)، وغيرهم على العادة.

стр. 325

وفيه وصل من القاهرة إلى دمشق، قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور الشافعي، وكان له نهار مشهود. وفي ثالثه حضر من دمشق، أمير كبير الشام (١) يلباي المؤيدي، وطلع إلى القلعة، فحضر على السلطان وخلع عليه ونزل بيت تمراز أمير كبير كان، فرسم بتقدمة ألف. وفي يوم الخميس عاشره، ولي الأمير قرقماس، الذي كان أمير آخور (٢) ثاني، رأس نوبة النوب (٣)، عوضا عن جان بلاط الغوري، ولبس خلعة سنيّة بالقاهرة. وفي رابع عشر شوال المذكور أعلاه، وصلت الرؤوس المتقدم ذكرهم قبل ذلك، إلى القاهرة وعدتها اثنان وثلاثون رأسا، وفيهم رأس نايب حلب إينال، ورأس ابن علي دولة، ورأس جانم البهلوان (٤)، وأمرا عشراوات (٥)، وخاصكيّة، وكان لهم نهار مشهود. ووصلت الرؤوس على يد الأمير سودون (٦) الدوادار الثالث للسلطان، ونودي بالزينة سبعة أيام، وبالله المستعان. ثم ليلة تاريخه، ركب المماليك، ونزّلوا الرؤوس المعلقة بباب زويلة، والرؤوس المعلقة بباب النصر، وخرّبوا الزينة ليلا، ولم يصبح لها أثرا. وفي تاسع/عشره، سافر الحاج من القاهرة، وأمير المحمل (٧) الأمير تنبك الجمالي، أمير سلاح (٨) وأمير الأول، الأمير جان بلاط الموتر، المحتسب (٩)، وقاضي المحمل (١٠)،

стр. 326

القاضي جلال الدين الزفتاوي (١)، وخدم هو وشهوده على ذلك، باثني عشر قنطار سكر، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وفي يوم الاثنين ثامن عشريه، وصل الأمرا إلى القاهرة من التجريدة، التي كانت على أقبردي الدوادار، وهم: الأمير قانصوه البرج أمير مجلس، والأمير قيت الرجبي حاجب الحجاب، والأمير قصروه المقدّم، والأمير اصطمر المقدّم، وكانوا عند سفرهم إلى الشام سبع مقدّمين، تأخر منهم كرتباي الأحمر، نايب الشام فيها، وتأخّر الأمير جان بلاط نايب حلب فيها، وتأخر قانصوه الغوري (٢) المقدّم، لأنه أتى بحريمه من حلب، فتأخر عن الأمراء المذكورين. ودخلوا إلى القاهرة، وعليهم خلع نايب الشام، وطلعوا إلى القلعة، وخلع عليهم السلطان، وكان لهم نهار مشهود. القعدة: في مستهله يوم الخميس، طلع السادة القضاة، وأركان الدولة للتّهنئة بالقلعة، فحلّفوا الأمرا بحضرة السلطان على المصحف العثماني، أنهم/أصدقاء السلطان، وأنهم لا يخونوا ولا يخالفوا أوامره، وأنهم يكونوا تحت الطاعة، وابتدأوا في الحلف، بالأمراء الذين حضروا من التجريدة، وحضر قانصوه الغوري في هذه الساعة من السفر وخلع عليه، ولم يتخلّف أحد عن الحلف سوى أمير قانصوه المذكور والمقر الأشرف الأتابكي (٣) أزبك، وحلّفوا المماليك أيضا على العثماني، وكان لهم نهار مشهود. وفيه فرغ الطاعون من القاهرة، وقد تمم في القاهرة أربعة أشهر، وذكر أنه قوي بأرض الشام، وبالله المستعان. «آخر الفصل والطاعون بالقاهرة» وفي سادس عشره، رسم السلطان بأن المماليك السيفيّة، الذين نزلوا في خدمة السلطان، تمسح أسماؤهم من الديوان، ويكونوا عند أستاذيهم (٤)، ونزل منهم مائة وستين مملوكا لبيت أستاذهم أمير كبير أزبك، وكذلك مماليك الأمير تنبك الجمالي

стр. 327

أمير سلاح، وبقية مماليك الأمرا، وتخبط الأمراء بسبب ذلك، وبالله التوفيق. وفي سابع عشرينه، أخذ المنسر بيوتا كثيرة من الحسينية (١)، وقتلوا جماعة، ونهبوا أموالا. وفي ليلة ثامن عشرينه، أخذ الحرامية والمنسر/من ربع ناظر الخاص (٢) ببولاق بيوتا، ونهبوا أموالا كثيرة لا توصف. وفي تاسع عشرينه جاز السلطان، الملك الناصر أبو السعادات، محمد بن قايتباي بالقصبة بين القصرين، فرأى الحجازي (٣) رأس نوبة الحاجب، وهو على دكة، فطلبه، وأمر بضربه بالمقارع، وقال له: تجلس على دكة، على باب شيخ الإسلام زكريا بالنقباء، وعلى باب مسجد وتمنع الناس من الصلاة، فضربه وأشهره. وفيه أمر بسلخ عبد الله بن سلاّم، شيخ العرب، فسلخ وعلّق بباب النصر (٤). وفيه نظر السلطان نصره الله تعالى، وهو جايز، سيدي عثمان بن الخضري، وهو من أعيان الناس، سكران، فأمر بقطع أنفه، وأذنيه، وضربه، وأشهره. وبالله المستعان. وفي يوم الجمعة الثلاثين منه، توفي الشيخ الإمام، العالم العلاّمة، شمس الدين. • محمد الخطيب الوزيري (٥)، المالكي، وكان مفننا، رئيسا، ودفن بالمقس بالقاهرة جوار سيدي الشيخ أحمد الزاهد، أعاد الله علينا من بركاته، ورحمه رحمة واسعة. /الحجة: في يوم السبت مستهله، طلع السادة القضاة للتهنئة بالقلعة، ودخل الأمير الدوادار الكبير خال السلطان من السفر، وهو مطلّب بخيول مسومة (٦)

стр. 328

سلطانية، ولبوس عظيمة، وكنابيش (١) ذهب، وزينت له القاهرة، وحضر على السلطان بالقلعة، وكان لاقاه قبل ذلك، وخلع عليه، وعلى الأمراء الذين كانوا معه في السفر، ومن جملتهم قانصوه الفاجر (٢)، وأبو شامة (٣). ونزل العسكر معه، فلما وصلوا إلى الرميلة (٤) طحمت عليهم المماليك، وقالوا لخال السلطان: ركّبت أعداءنا معك. وساقوا عليه حتى طردوه إلى بيته على بركة الفيل. وكانت المدّة (٥) والخيام منصوبة بالحوش، فقطّعوا الخيام، وكسّروا أواني الطعام، ونهبوا ما فيها. وهرب أبو شامة، ودخل إلى حريم الدوادار، ثم تلافاهم خال السلطان، ووعدهم، وصبّرهم إلى ثلاثة أيام. وفي ثالثه اجتمع الأمرا، وخال السلطان، وحلفوا، والأمور إلى الآن غير مستقيمة. وفي رابعه، لبس قانصوه الغوري، خلعة السفر إلى الصّعيد، يقال: إنه كاشف الكشاف (٦) ويقال: إنّه ليمسح بلاد الصعيد، وبالله المستعان. وفي سابعه ثبت/على الشيخ العلاّمة جلال الدين بن الأمانة، أنّ أول الحجة الجمعة. وفي يوم السبت التاسع، رسم السلطان بأنّ المماليك السيفيّة (٧)، وعدّتهم خمسمائة مملوك، يتوجهون صحبة الأمير قانصوه الغوري، إلى بلاد الصعيد (٨)، فعرضوا بالقلعة لأجل السفر، فامتنعوا من ذلك، ولم يوافقوا على السفر، والأمور مخبطة. وبالله المستعان.

стр. 329

وفي الحادي عشر، توفي الشيخ العلاّمة • بدر الدين الشوري (١)، المالكي، خليفة (٢) الحكم بالديار المصرية كان. رحمه الله تعالى. وفي ثالث عشره، توفي سيدي • يونس دوادار الأمير ماماي (٣)، أحد المقدّمين كان بالقاهرة. رحمه الله تعالى. وفي حادي عشرينه، وقع خبطة عظيمة بالقاهرة، وهي أنّ المماليك السيفيّة، السلطانية، اجتمعوا عند بيت الأمير الدوادار (٤) الكبير، قانصوه خال السلطان، وطلبوا نفقة، ماية ماية من السلطان، فغيّب (٥) منهم الأمير الدوادار الكبير، ودخل إلى الحريم فضربوا مباشرينه، وأخذوا عمايمهم (٦)، وعفّشوا (٧)، ثم دخل عليهم وأوعدهم، إلى يوم السبت، والأمور غير منتظمة، وبالله المستعان. وفي يوم الاثنين خامس عشرينه، ركب المماليك السلطانيّة السيفيّة/أيضا، واجتمعوا في الرميلة، وفي القلعة، وغوّشوا (٨)، وآسوا (٩) في الكلام، ثم توجهوا إلى اليزبكية (١٠)، وأخذوا أمير كبير أزبك، وطلعوا به إلى القلعة، ليشفع لهم عند السلطان أن ينفق عليهم. فسأل السلطان فأبى، ولم يوافق على النفقة عليهم. ثم في سادس عشرينه، ركبوا أيضا وأرادوا حريق اليزبكية، وحريق بيت

стр. 330

خال (١) السلطان، وقفلت البلد، وضاجت (٢) الخلق منهم. فلما قوي الحال، واشتد الأمر على الناس، سأل الأمراء السلطان، أن يتصدق عليهم كل واحد بخمسين دينارا. فأجابهم لذلك. وفي سابع عشرينه، رسم بأن تفرض نفقة المماليك السلطانيّة التي تقدم ذكرها، على مباشرين (٣) السلطان، وعلى القضاة الأربع (٤) بالقاهرة، وعلى التجار، وعلى الأسواق، فقفلت القاهرة، وضجت الناس، ولم يفدهم ذلك، ومقدار النفقة ثمانمئة ألف دينار على ما ذكر. وغيّب قاضي القضاة المالكي، وختم بيته وخلوته (٥). ومكث قاضي القضاة الحنبلي في الجامع الأزهر، واحتمى به، والناس في/شدة. ثم سومح المالكي بشفاعة خوند (٦)، وخفّف عن الحنبلي، والشافعي، وكان عمل على الشافعي، اثنا عشر ألف دينار، وعلى الحنفي خمسة آلاف دينار، وعلى المالكي، والحنبلي كذلك، وبالله سبحانه التوفيق. وفي سلخه توفي الخواجا: • فخر الدين اللبودي بدمشق. وفي سادس عشره، توفي الشيخ العلاّمة: • زين الدين عبد القادر الصفدي (٧)، الشافعي. وفي خامس عشرينه، توفي: • تاج الدين ولد القاضي محبّ الدين بن قاضي عجلون، الشافعي بدمشق ومات الجميع بالطعن.

стр. 331

٩٠٤ هـ - ١٤٩٨ م عام أربع وتسعمئة: استهلت وسلطان مصر، والحجاز، والشام، الملك الناصر أبو السعادات محمد ابن السلطان قايتباي، وهو الثاني والأربعون من ملوك الترك، وأولادهم بالديار المصرية، وأمير كبير أزبك، والوزير والأستادار، والدوادار الكبير الأمير قانصوه خال المقام الشريف، ونايب السلطان بدمشق، الأمير كرتباي الأحمر، ونايبه بحلب الأمير جان بلاط (١)، ونايبه بطرابلس الأمير أركماس (٢)، وصاحب مكة الشريف بركات بن محمد بن عجلان (٣)، وصاحب الروم محمد بن بايزيد بن عثمان (٤)، وصاحب الغرب محمد بن يوسف (٥). والقضاة بمصر: الشافعي شيخنا شيخ الإسلام زكريا، والحنفي الشيخ برهان الدين إبراهيم بن الكركي (٦)، والمالكي تقي الدين عبد الغني ابن التقي (٧)، والحنبلي الشيخ شهاب الدين/الششيني، وكاتب السر المقرّ البدري (٨) ابن مزهر، وناظر الجيش (٩) المقرّ الشهابي، أحمد بن الجمال (١٠) يوسف ناظر الخواص (١١)، وناظر الخواص المقرّ العلائي ابن الصابوني (١٢).

стр. 332

وقضاة دمشق: الشافعي، شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن الفرفور (١)، والحنفي البدري محمد ابن أخي ابن الفرفور (٢)، والحنبلي النجمي ابن مفلح (٣)، وقد عزل بهاء الدين ابن قدامة (٤)، والمالكي الشمسي الطولقي (٥)، وكاتب السرّ سلامة محبّ الدين الأسلمي (٦)، وناظر الجيش الزيني عمر بن النيربي، والحاجب بها قانصوه اليحياوي، وأمير كبير بها قرقماس. المحرم: مستهله الأحد، طلع القضاة للتهنئة، الشافعي، والحنفي، والحنبلي، ولم يحضر المالكي لأنه غيّب، بسبب ما رمي عليه من نفقة المماليك، وتكلم شيخ الإسلام مع السلطان، بسبب الناس، وبسبب المالكي، وساق الحديث: «اللهم من ولي من أمور أمتي» إلى آخره (٧) فقال السلطان: هذه الفريضة على الناس لم تكن بإرادتي، ولكن للضرورة. فقال وكيل السلطان القاضي ناصر الدين/الصفدي (٨): يا مولانا شيخ الإسلام، لو لم نفعل ذلك، لنهبت المماليك القاهرة، وسبوا النساء. فقال له شيخ الإسلام: فارفقوا بالخلق. وانفضّ الأمر. وفي ليلة يسفر صباحها عن رابعه، كسر (٩) السلطان نصره الله تعالى، النيل السعيد بعد عشاء الآخرة على المشاعل، ووافق التاسع والعشرين من مسري، والثاني والعشرين من آب، والثامن من برج السنبلة، وكان حصل للمقرّ الأتابكي، أزبك قولنج منعه عن ذلك، والأمور مخبطة بسبب ما تقدّم.

стр. 333

وفي ثامنه توفي الحاج: • عبيد مهتار الخيل السلطانيّة (١)، وخلع على ولده عوضه. وفي ليلة العاشر منه بعد عشاء الآخرة، جاز السلطان في القصبة (٢)، فرأى جماعة سكارى، فأمر بتوسيطهم (٣) وعلّقوا بين القصرين (٤). وفي عاشره توفي: • علاء الدين الفراوي، الشاهد بجسر الزلابية بدمشق. وفي ثالث عشره توفي المعلم: • محمد ابن الدهان، معلم السلطان بدمشق. وفي رابع عشره وصل قاصد علي دولة، وقاصد أقبردي، وقاصد كرتباي الأحمر نايب الشام، وقاصد نايب حلب طومان باي، دوادار السلطان بحلب، وتوفي ودفن بقطيا. وحضر هؤلاء بسبب الصلح بين الأمير أقبردي، والأمراء، ونزلوا بيت الأمير جان بلاط/ثم نقلوا إلى بيت تمراز. ثم في يوم الاثنين سادس عشره، حضروا على السلطان، وعيّن خاصكي (٥) لعلي دولة، وخاصكي لأقبردي، على أن يكون أقبردي نايب طرابلس، وأقباي (٦) نايب ملطية، وجانم، وقنبك (٧)، وتنبك (٨) قرا، كلّ منهم يكون في بلد منفي، فإن رضوا بذلك، وإلا فيعيّن تجريدة ثلاثة آلاف مملوك، وباشهم أزبك أمير كبير.

стр. 334

وفي تاسع عشره تأهب السلطان للسفر، قيل: إنه لملاقاة الحاجّ، وقيل غير ذلك. وهيأ من الهجن الجياد عدة ومن الخيل الجياد عدة، وسيّر قبل ذلك بيوم بين القصرين [ولبس] بزمط (١) عليه عمامة. فاجتمع المماليك السلطانية في القلعة، ومنعوه من السفر، وذهبوا إلى بيت جانم الإفرنجي (٢)، ابن عمه نهبوه، ونهبوا [بيت] سليح السلطان، وبالله المستعان. وفي عشرينه توفي الشيخ العلاّمة: • خير الدين البساطي (٣) المالكي، خليفة الحكم العزيز بالقاهرة، ودفن بها رحمه الله تعالى. وفي عشرينه أيضا، توفي الشيخ أمين الدين: • محمد ابن الشيخ شمس الدين الطويل (٤)، أحد العدول بدمشق. وفي حادي عشرينه، توفي الشيخ العلاّمة قاضي القضاة: • تقي الدين الشافعي بدمياط (٥)، توفي بها/﵀ واستقرّ عوضه، الشيخ العلاّمة شمس الدين المدني (٦)، الشافعي، خليفة الحكم بالقاهرة. وفي رابع عشرينه، حضر الحاجّ المصري، وأخبروا بالرخاء بمكة، وبوفاة القاضي • جمال الدين يوسف (٧) كاتب المماليك بمنى (٨)، رحمه الله تعالى.

стр. 335

وفي ثامن عشرينه، وتاسع عشرينه، ركب المماليك السلطانية، بسبب النفقة، وأرادوا حريق بيوت الأمراء، فنادى لهم السلطان أن الطايع يحضر غدا، ويقبض النفقة خمسين دينارا، والعاصي ينحاز إلى جانب، حتى يعرف، فرضوا بذلك. صفر: مستهله الاثنين، رسم السلطان لهم بالنفقة لمماليكه بخمسين، وللسيفيّة (١) بخمسة وعشرين، فغوّشوا، وضربوا بعضهم بعضا، ثم رضوا بذلك. وفيه ولي كتابة المماليك، أول قلم بالقاهرة، فخر الدين ابن العفيف (٢)، عوض عن جمال الدين يوسف، ابن أبي الفتح، الذي توفي بمنى، وخلع عليه خلعة سنية. وفي ثاني صفر، توفي الشيخ العلاّمة: • شمس الدين النائي (٣) الشافعي، ودفن بالقاهرة، ﵀. وفيه قدّم هديته الحجازية، المقرّ الأشرف البدري ابن مزهر للسلطان، [وهي] أطباق عدة،/وللدوادار عدة أطباق، وقبلت منه. ثم طلبوا منه مالا كثيرا. وفهم الغدر منهم، فغيّب واختفى. وفي رابعه لبس القصّاد، الذين حضروا بالصلح خلعهم، ورسم لهم بالسفر. وفي سادسه، طلع المقرّ البدري ابن مزهر، على يد الأمير طومان باي الدوادار الثاني، وحضر على السلطان بالقلعة، وخلع عليه خلعة عظيمة، بعد رضاهم منه بما رتّب عليه. وفي عاشره رسم لسوقة القاهرة، بتبييض دكاكينهم، وأن يضرب على كلّ حانوت رنك (٤) السلطان، ورنك المحتسب (٥)، ورسم لهم السلطان أيضا، بوقد بركة الرّطلي (٦) ثمانية أيام. فامتثل أمره بذلك، وبالله المستعان.

стр. 336

وفي ثاني عشره توفي: • غرس الدين خليل (١) الفرديسي، عامل مدرسة أبي عمر (٢)، [الذي كان] معتقلا عليه في الحبس، من كرتباي (٣) نايب الشام. وفي ثاني عشرينه، ولي نيابة جدة (٤) وصرفها، سيدي محمد بن وفا، الذي كان برددارا (٥) لكاتب السّرّ، وخلع عليه خلعة سنية. وفي خامس عشرينه، ولي قنبك، الذي كان نايب قلعة دمشق، أمير ميسرة (٦) بدمشق عوضا عن الأمير يخشباي (٧)، وولي يخشباي نيابة غزة. وفي سابع عشرينه، وقع هجّة (٨)، بين المماليك السيفيّة، والسلطانيّة بباب المدرج (٩)، وضربوا الخيل/وكسروا السّروج، ونادى السلطان: بأنّ السّيفيّة لا تحمل غدارات (١٠)، وأن المماليك السلطانية يرقدون في القلعة، بالعدة الكاملة. وفي ثامن عشرينه رسم السلطان، بأن عشره من أعيان الأمراء، يكتبون وصاياهم لينفوا. فاجتمعوا في بيت خال السلطان، وراجعوا السلطان في ذلك. وفي تاسع عشرينه، طلبوا القضاة الأربع للقلعة، لتحليف الأمراء على العثماني، فلم يخرج لهم السلطان، ثم في ختامه، دخل بين الأمراء، والسلطان بالصلح، الأمير تنبك الجمالي، أمير سلاح، وحلّف الأمراء، والسلطان على العثماني، بأنّ كلاّ منهم لا يخون رفيقه. وانفصل الأمر على ذلك.

стр. 337

وفي ختامه توفي تاج الدين: • عبد الوهاب ابن نبع الشامي، بمرستان القاهرة، رحمه الله تعالى. ربيع الأول: مستهله الأربعاء، طلع السادة القضاة للتهنئة، والأمراء، ودخلوا الميدان، ولم يحضر عليهم السلطان. وفي ثانيه، توفي القاضي • شهاب الدين ابن التاج الموقع (١) بالقاهرة، ودفن بها رحمه الله تعالى. وفي سادسه وقع الصلح بين الأمراء الحاضرين، والغايبين، وخلع عليهم وكان لهم نهار مشهود، وجعل ذلك بعد تتمة حلف الجميع. وفي سابعه توفي العلاّمة: • بهاء الدين الحجيني، الحنفي (٢)، خليفة الحكم بدمشق. «موت كرتباي نايب الشام» وفي صبيحة يوم الجمعة حادي عشره، توفي ملك الأمراء (٣) نايب الشام • كرتباي، وكان شجاعا، ظالما، سفاكا للدماء./وذكروا أنّ السلطان الناصر، جهّز له من قتله سمّا، ولم يتهنّ بعده. «قتل السلطان الناصر محمد ابن قايتباي» وفي يوم الأربعاء الخامس عشر من الشهر المذكور، قتل السّلطان الملك الناصر أبو السعادات: • محمد بن السلطان قايتباي رحمه الله تعالى. وسبب قتله، أنه خرج للربيع، في يوم الاثنين ثالث عشر الشهر إلى قناطر العشرة، ومكث ثلاثة أيام هناك، وكان وقع بينه، وبين الأمراء قبل ذلك، ووعدهم بالنفي وغيره. فتوجه جماعة منهم إليه [وهم]: الأمير أزدمر شاد الشراب خاناه، والأمير قصروه أحد المقدّمين، والأمير طومان باي الدوادار الثاني، وأكل العشاء

стр. 338

وركب هو وبعض الأمراء، بنيّة العود إلى المدينة، وكان تقدمهم الدوادار الثاني إلى وطاقه (١) بالربيع، فجاز السلطان عليه بالوطاق، ومعه جماعة يسيرة، فطلع إليه الدوادار الثاني ماشيا، فقال السلطان: إيش عندكم تضيّفونا، فأخرجوا إليه لبنا، وقدمه له فشرب منه، ومسك لجام فرس السلطان وزعق (٢)، وإذا بجماعة خرجوا من الخيمة ملثمين، فضربوا السلطان، قطعوا رقبته، وقتلوا معه جماعة أزبك العمري (٣)، وقان بردي البواب، وجانم ابن عمه، وجاني بك (٤) ابن عمه، وغيرهم. ومكث السلطان سنتين وثلاثة/أشهر ونصف ومات ﵀، ابن سبع عشره سنة، وكان سفاكا للدماء، وكان يركب بطبل، وزمر، ومكاحل، وكفيات (٥)، ولم يعهد أنه تقدم ذلك لغيره. وفي خامس عشره توفي الخواجا شهاب الدين: • أحمد بن الحريران بدمشق. ثم في نهار الخميس سادس عشره اجتمع العساكر، والأمراء، والقضاة، وأركان الدولة، ببيت الأمير تمراز، لكبر حوشه ليتفقوا على ولاية سلطان، فقالوا: الأمير أزبك الأتابكي، فلم يرض. فقالوا: الأمير تنبك الجمالي، أمير سلاح، فلم يرض. فقالوا: الأمير قانصوه خال السلطان فلم يرض. فقالوا: انظروا إن كان الأمير قانصوه خمسمائة موجودا، ولم يقطع رأسه كما زعمتم، فأحضروه ليعاد على ولايته. فنودي بمشاعليّة: من كان عنده، فليحضره وعليه الأمان، فلم يظهر لذلك نتيجة. «ولاية الملك الظاهر قانصوه» ثم في نهار الجمعة سابع عشره، اجتمع العساكر، والأمراء والقضاة، وأركان الدولة، ملبّسين بالسلاح الكامل في باب السلسلة بالقلعة، وقالوا للعسكر: من تختاروا؟ فقالوا: قانصوه خمسمائة. فقالوا لهم: ليس له وجود. فقالوا: بلى له وجود، فقالوا للعسكر: نأمر بمشاعليّة تنادي فإن لم يظهر ولّينا غيره/فنادوا: فلم يظهر له خبر، فعند ذلك قويت الجلبان، وقالوا: ما نولّي إلا خال السلطان.

стр. 339

فحضر القضاة الأربع (١) والخليفة يعقوب بن عبد العزيز (٢)، وأركان الدولة، وعقد لخال السلطان، ولقّب الملك الظاهر أبو سعيد قانصوه (٣)، ودقّت له البشاير في القلعة، وحمل أمير كبير أزبك على رأسه القبة، والطير (٤)، وخلع عليه خلعة ذهب إلى الذيل. وكان ذلك بباب السلسلة بالقلعة، قبل صلاة الجمعة، ونزل شيخ الإسلام الشيخ زكريا من باب السلسلة، وطلع من باب المدرج إلى القلعة، وخطب باسم الظاهر (٥). وكان قبل ذلك جمدارا، ثم شاد الشراب خاناه، ثم دوادارا كبيرا، واستادارا، ووزيرا، ثم سلطانا، وهو جركسي الجنس (٦)، وهو الثالث والأربعون من ملوك الترك، وأولادهم بالديار المصرية، وفّقه الله تعالى. وفي ثامن عشره، حضر العساكر بالقلعة للتهنئة. وأشيع وفاة ملك الأمراء كرتباي الأحمر، نايب الشام، فتقدم الأمير قصروه أحد المقدّمين، وباس الأرض على نيابة حلب، فرسم له بها، ورسم لنايب حلب الأمير جان بلاط/بنيابة الشام، وأقباي بنيابة قلعة الشام. وفي تاسع عشره، رسّم على القاضي ناصر الدين الصفدي، وكيل السلطان، وعلى جماعة أيضا. وفي عشرينه، خلع على جماعة طومان باي، دوادارا كبيرا، وطرباي (٧) دوادارا ثانيا، وتمراز جوشن (٨) أمير آخور ثاني، وأقباي نيابة قلعة الشام، ونانق أمير

стр. 340

شكار (١)، ولبس نايب جدة قايتباي (٢). فلما بلغ مماليك السلطان الناصر الذي قتل، لبس طومان باي دوادارا كبيرا، قالوا: قتل أستاذنا ويلبس خلعة الدوادارية الكبرى؟ فلبسوا بالسلاح الكامل واقتتلوا معه، فقتل منهم جماعة، وهرب للقلعة، وساعده السلطان، والأمراء على ذلك. ثم نودي: أن القرانصة (٣)، والسيفيّة عليهم الأمان، وأن المماليك الناصريّة (٤)، عليهم الأمان، إلى أذان العصر، ومن تأخر بعد أذان العصر، ولم يحضر إلى بيت آغاته (٥) لا أمان عليه. وفي حادي عشرينه، ولي الأمير تغري بردي (٦) أستادار السلطان بالقاهرة. وتوفي في يوم تاريخه سيدي: • أبو المراحم بن أبي الوفا (٧) أعاد الله علينا من بركة أسلافهم، بالقاهرة، ﵀. وفي يوم الخميس ثالث عشرينه، ولي القاضي: • شهاب الدين (٨) الرملي، نظر البيمارستان المنصوري بالقاهرة عوضا عن القاضي ناصر الدين الصفدي. /وفي سادس عشرينه، خلع على القاضي ناصر الدين الصفدي، وأعيد عليه نظر المرستان المنصوري، ووكالة السلطان، وقرّر عليه مبلغ، وبالله المستعان.

стр. 341

وفي سابع عشرينه، توفي الشيخ: • صلاح الدين بن الكيال بدمشق رحمه الله تعالى. شهر ربيع الآخرة: مستهله يوم الخميس، طلع السادة القضاة للتهنئة بالقلعة، والأمراء بأجمعهم، وكان موكبا حافلا، لأنه أول مواكبه، ولم يقع فيه سوى أنّ الأمير قصروه نايب حلب، تكلم مع السلطان، بسبب سيدي الشيخ العلاّمة، عبد البرّ بن الشحنة الحنفي، أن يعاد عليه وظيفة الأشرفية ومشيختها، فتكلم مع القاضي برهان الدين الحنفي (١)، قاضي القضاة الحنفية، وقال له: إمّا أن تستمر في وظيفة القضاء، وتخرج عن وظيفة مشيخة الأشرفية للشيخ عبد البرّ، أو تستمرّ في مشيخة الأشرفية، وتعطي وظيفة القضاء للشيخ عبد البرّ. فانفصل المجلس على الاستخارة (٢)، وكنت حاضرا في المجلس. وفي ثالثه ولي الأمير سيباي (٣) كاشف الكشاف مضافا ذلك، لما بيده من التقدمة وخلع عليه. وفي رابعه توفي الشيخ العلاّمة: • بدر الدين الأخنائي (٤)، المالكي. خليفة الحكم بالقاهرة، ودفن بها رحمه الله تعالى. /وفي خامسه، ولي القاضي زين الدين عبد القادر القصروي (٥)، نظر الجيوش (٦) بالقاهرة، وخلع عليه ولبس تشريفا.

стр. 342

وفي سادسه، خلع على الأمير قصروه (١) نايب حلب، خلعة السفر، وسافر في يومه هذا. وفيه ولي الأمير قرقماس، رأس نوبة النوب أمير محمل، والأمير أزبك المكحّل (٢)، أمير أول، وخلع عليهما. وفي ثاني عشره عرض السلطان العساكر، وعيّنوا الخاصكيّة كلها تسافر للتجريدة، وأضيف إليهم، تتمة ألف وخمسمائة، وأربع مقدّمين ألوف، ليسافروا إلى بلاد حلب، بسبب أقبردي الدوادار كما سيأتي. وفي عشرينه، نفق السلطان على المماليك، بسبب السفر كلّ واحد مائة، فامتنع واحد منهم، ولم يقبض فضرب ضربا مبرحا. وفيه توفي الأمير: • أيدكي نايب القلعة كان، وكان ظالما مجنونا بدمشق. وفي حادي عشرينه، طلب السلطان القضاة الأربع للقلعة، بسبب مملوك خاصكي من مماليكه سكر، وقتل أربعة، فأمروا بقتله، فوسّط في الرميلة. وفي يوم الجمعة ثالث عشرينه، عقد عقد الأمير قرقماس، رأس نوبة النوب، على بنت سيدي علي ابن السلطان الملك المؤيد (٣) سيدي أحمد، وحضره القضاة الأربع، وجميع الأمراء، خلا الأتابكي أزبك (٤)، لأنه ضعيف. /وفي رابع عشرينه، ولي القاضي صلاح الدين الباعوني (٥)، قضاء الشافعية، وكتابة السرّ بصفد (٦)، عوضا عن القاضي شهاب الدين بن يونس الصفدي (٧):

стр. 343

جمادى الأولى: مستهله السبت، طلع السادة القضاة للتهنئة بالقلعة، ولم يقع في المجلس شيء. وفي رابعه، خلع على القاضي شهاب الدين، كان ناظر الجيوش بالقاهرة، خلعة الرّضى، عند حضوره لأنه تغيّب مدة، حتى عملت مصلحته. وفي عاشره، خرجت العساكر السلطانية من القاهرة، قاصدين حلب للتجريدة (١) على أقبردي الدوادار الكبير، وعليّ دولة، وهم: أربع مقدّمين ألوف: سودون العجمي (٢) المقدّم، ويلباي المؤيدي المقدّم، وقانباي الرمّاح، أمير آخور كبير، وتنبك الجمالي أمير سلاح، وهو باشهم. وأضيف إليهم، نحو الألفين من الخاصكيّة، والمماليك السلطانية، وغيرهم من الأمراء العشراوات (٣)، والأمراء الأربعينات (٤)، وجرّدوا لما بلغهم حصار حلب، ونزول أقبردي بحارة بان قوسا (٥) بحلب، وبالله المستعان. وفي ثالث عشره، ولي الأمير هلال مقدّم المماليك (٦) بالقاهرة، عوضا عن الأمير مثقال (٧)، وولي الأمير مثقال، نظر الحرمين، القدس، والخليل،/وخلع عليهما. وفي ثامن عشره، نفق السلطان، على المماليك السلطانية، تتمة نفقة السلطنة، كلّ واحد مائة دينار.

стр. 344

وفي خامس عشرينه، عزل السلطان الملك الظاهر، للشيخ جمال الدين عبد الله الداوودي، من مشيخة تربة (١) السلطان الملك الأشرف قايتباي، الكاينة بالصحراء. وأعاد وظيفة المشيخة المذكورة، لولد سيدي أحمد بن عاشر المغربي، وسنّه تسع سنين. وفي سابع عشرينه، توفي الأمير: • كمشبغا (٢) نايب سكندرية وعيّنت النيابة للأمير أزبك المكحّل. وفيه عيّنوا تقدمة الأمير قصروه، الذي عمل نايب حلب، للأمير أزدمر الذي كان شاد الشراب خاناه. وعيّنوا شادّية الشراب خاناه، للأمير خير بك (٣) الذي كان قاصدا ببلاد الروم. وفي تاسع عشرينه، توفي الشيخ الإمام العلاّمة: • شمس الدين القمني (٤) الشافعي، خليفة الحكم بالقاهرة المحروسة. مات شهيدا مقتولا، قتله السرّاق (٥) بتربة الصحراء ﵀. وتقرّر عوضه في مشيخة البرقوقية (٦) بالصحراء، الشيخ العلاّمة ولي الدين النحريري المالكي (٧). وفي يوم الأربعاء سادس عشرينه، رحل أقبردي الدوادار عن حلب، بعد أن حاصرها سبعين يوما، وأخرب بانقوسا (٨)، وقطع عنهم الماء، ووقع الغلاء بسببه،

стр. 345

فأبيع اللحم الضاني الرطل بستة عشر، والبقري بثمانية والماعز بعشره، والمكوك بأشرفين ونصف. ورحل عنها وهرب، لمّا بلغه وصول العساكر إليه، وتأخر عن مساعدته عليّ دوله، ولبس خلعة السلطان، وسيأتي الكلام على ذلك في ثالث عشرين جمادى الآخرة. /جمادى الآخرة: مستهله الأحد، طلع السادة القضاة للتهنئة، ولم يقع فيه شيء، سوى قراءة الفاتحة. ثانيه أرادوا عزل المحتسب (١)، واستقرار عوضه، سيدي يحيى ابن الأمير الكبير أزبك، فلم يتمّ. وفي ثاني عشره، ضرب أبو المنصور مباشر أقبردي الدوادار (٢) الكبير بحضرة السلطان ضربا مبرحا. وفي رابع عشره، خلع على القاضي بدر الدين بن مزهر (٣) كاتب الأسرار (٤)، خلعة السفر ليتوجه إلى مكة، ويصلح بين بركات بن محمد (٥) بن الشريف سلطان مكة، وبين أخيه هزّاع (٦) بسبب الفتنة، التي وقعت بينهم. ورحل إلى البركة (٧) في سابع عشره، وسافر منها في يوم الجمعة عشرينه. وسافر معه خلايق، وقضاة، وتجار، وهم هاربون من المصادرات. وفيه نودي بإبطال الفلوس الجدد، التي عملها السلطان الملك الظاهر قانصوه، وكتبوا عليها اسمه من الوجه الواحد، ومن الآخر صورة سبع، وعمل كل واحد بنصف درهم، فاستغاث منها الخلق، فرسم بإبطالها عددا.

стр. 346

وفي سابع عشره، أطلق الأمير سيدي محمد بن خصبك (١) من التّرسيم، وعملوا عليه مالا، وولي أمير الحاج الأول المصري (٢) /، وخلع عليه. وفي تاسع عشره، حلّ ركاب المقر الكافلي (٣) جان بلاط من حلب إلى دمشق، وصحبته نايب صفد وغيره، وأمراء الشام، ونزل على المسطبة (٤) بالقابون، واستمر بها إلى مستهلّ رجب، كما سيأتي. وفي عشرينه، سافر المقرّ الأشرف، كاتب السرّ ابن مزهر، ومن معه من الحاج من البركة، كما تقدم القول عليه قبل ذلك. ثم تأخر لأجل الأخبار الواردة من حلب بسبب الدوادار أقبردي، وسافر في يوم الأحد من البركة ثاني عشرينه، وهم خايفون من العرب. وفي ثالث عشرينه وصل من حلب دوادار الأمير جان بلاط نايب الشام، وهو مسرباي، وأخبر بأن الدوادار أقبردي رحل وهرب هو ومن معه من العساكر وعلي دوله، لمّا بلغهم وصول العسكر المصري والمقدّمين، ونايب حلب الأمير قصروه، فرحل عن حلب بمن معه، وتفرقوا فرحل علي دوله إلى بلده، ولبس خلعة السلطان، وهرب الدوادار، ومن معه إلى قلعة البيرة. وكان أهل حلب في شدة كبيرة، قريب ثلاثة أشهر، بما وقع لهم من الحصار، والغلاء، والضيق، وسدّ أبواب حلب. فطلع الأمير مسرباي إلى السلطان، وأخبره بذلك فخلع عليه، ونزل في بيت الأمير جان بلاط، بحارة عبد الباسط (٥) بالقاهرة، والأمور إلى الآن مخبّطة، وبالله المستعان. وفي ثامن عشرينه، خلع السلطان على الأمير طومان باي الدوادار الكبير،

стр. 347

خلعة أنظار المدارس (١)، وركب معه الأمراء. /رجب: مستهله الثلاثا، طلع السادة القضاة، والأمراء، للتهنئة بالقلعة، ولم يقع فيه سوى قراءة الفاتحة. وفي مستهله أيضا، دخل ملك الأمراء، الأمير جان بلاط نايب الشام، إلى دمشق من حلب، بعد أن أقام بمسطبة (٢) السلطان ببرزة تسعة أيام، وكانت أيام مطر، وثلج شديد، ثم لما دخل مسك سيدي محمد بن أبي يزيد (٣)، دوادار كرتباي، وضربه بالمقارع، ورسّم على الشيخ بدر الدين الحلي، إمام كرتباي، وعلى غيره من مباشرين كرتباي (٤)، وبالله المستعان. وفي رابعه، سافر الأمير طومان باي، الدوادار الكبير إلى الصعيد، وخلع عليه، وسافر صحبته الأمير قانصوه الغوري، أحد المقدّمين الألوف، والأمير سودون المقدّم، وأمراء عشراوات، ومماليك السلطان، وجمع كبير (٥). وفي سابعه ولي الأمير يخشباي نيابة حماة، ولبس خلعة بحضرة السلطان. وفيه لبس أنس (٦) باي شاد الشراب خاناه بالقاهرة. وفي عاشره توفي الشيخ زين الدين: • عبد الرحمن البعلي الحطيني بدمشق. وفي رابع عشره سافر من القاهرة إلى الشام الأمير مسرباي، دوادار نايب الشام جان بلاط، وأنعم معه بخلعة وكنبوش، وفرس لملك الأمراء المذكور. وفيه عيّنوا تقدمة يلباي المؤيدي، للأمير سودون، وعيّنوا تنبك الأبح (٧) لنيابة

стр. 348

غزة، وعيّنوا يلباي لنيابة صفد. ورسموا للأمير دولات باي (١)، أخي الأمير طومان باي الدوادار الكبير بنيابة طرابلس. وفي تاسع عشره، توفي الأمير: • قانباي الخازندار الكبير، للأمير أزبك الأتابكي، وعمّر جامعا لصيق ميدان القمح، على الخليج/رحمه الله تعالى. وفي رابع عشريه خلع السلطان، على القاضي أبي المنصور (٢) المباشر، بعد أن ضربه، وعاقبه بأنواع العقوبات، وركب معه أركان الدولة. وفي ثامن عشريه، ولي الأمير علي باي (٣)، من جماعة قانصوه خمسمائة، نيابة مدينة حمص، وخلع عليه. وفي تاسع عشريه، نفق السلطان تتمة النّفقة على العسكر كل واحد مائة، ومسك جماعة على النفقة من مماليك قانصوه خمسمائة، ورسم بنفيهم، فصاح العسكر من ذلك. شعبان: مستهله الخميس فيه، طلع السادة القضاة للتهنئة بالقلعة، ولم يقع فيه سوى أنّ السّلطان شكي إليه، أنّ مملوكا من مماليكه، يخطف العمايم، فطلبه وضربه بالمقارع، وأشهره على فرسه، ومسح اسمه من الديوان. ورسم للقاضي أبي المنصور، أن يكون أمينا (٤) على كتّاب المماليك. وفي ليلة ثانيه، كبسوا بيت الأمير الأخور ابن مسافر، رأس باش الأوجاقية (٥)، ونهبوا بيته، لأنه نقل عنه، أنّ قانصوه خمسمائة مختف عنده. ورسّم عليه ثم شفع الأمراء، وأطلق.

стр. 349

وفي سادسه، أعيدت وكالة السلطان/على القاضي ناصر الدين الصفدي، وخلع عليه. وفيه ضمن رجل يسمّى الباسطي، نقيب المحتسب بالقاهرة، كلّ سنة بستة عشر ألف دينار، يأخذها من السّوقة (١) وخلع عليه. فرجمه العامة، فطلب السلطان جماعة منهم، وضربهم بالمقارع، وأشهرهم على جمال. وفي سادسه توفي سيدي الشيخ العلاّمة، محبّ الدين: • محمد (٢) ابن شيخ الإسلام، قاضي القضاة زكريا، مات غريقا. فإنّه ركب في يوم عاصف في النيل، في مركب صغير، فهاجت الرّيح فألقته في البحر فغرق، فحمل إلى منزله بمدرسة السّنقرية (٣)، وكان آخر النهار. ثم في سابعه غسّل، وصلّي عليه بالجامع الأزهر، وكان له جنازة لم تشهد لغيره، ودفن بالصحراء بتربة الصوفة (٤)، وكان عالما فاضلا مفننا، رحمه الله تعالى. وبلغ من العمر خمسة وأربعين سنة، إلا أشهرا، كما أخبرني بذلك والده شيخ الإسلام. ولما بلغه أنّه غرق، وكان يقرأ عليه الطلبة في العلم، فلم يبطّل الدرس، واستمرّ على حالته إلى حين فراغ القراءة، وهو صابر محتسب. /وفي ثاني عشره، أعيدت الحسبة بالقاهرة، للأمير جان بلاط الموتر، وخلع عليه، وقبض على الباسطي المتقدم ذكره، ووضع في الحديد (٥). وفي رابع عشره، وصل إلى القاهرة، جثة الأمير كرتباي الأحمر، نايب الشام، ووضعت بتربته بالصحراء، لصيق الجبل الأحمر (٦). وفي خامس عشره، وصل الأمير خاير بك القاصد ببلاد الروم، من قبل الناصر، وخلع عليه وعلى من معه. وفي سادس عشره، قبض الأمير الدوادار الكبير طومان باي، ومن معه من

стр. 350

العساكر على حميد بن عمر، حاكم الصعيد، وقطع رأسه، وجهّزه إلى القاهرة، وعلّق على باب زويلة، فاختبط الصعيد بسبب ذلك. وأحرق إخوة ابن عمر الشّون (١) والمغلات، وقصب السكر، وذبحوا المواشي، وهربوا. وفي سادس عشره أيضا، توفي زين الدين: • عبد (٢) القادر، ديوان القلعة بدمشق. وفي عشرينه، تكاملت نفقة السلطان، الملك الظاهر على العساكر بسبب حلوان (٣) السلطنة. وفي ثاني عشرينه، اجتمع الأمراء، وأمير كبير أزبك في القلعة، وتشاوروا في أمر أقبردي الدوادار، ما يفعل به، ومن عصى معه، ولم يتمّ الأمر، ثم خلع على أمير كبير خلعة العافية (٤). /وفي سادس عشريه، شكى جماعة من الحجازيين للسلطان، على مباشرين (٥) الحرمين بالقاهرة، فطلب ولد جمال الدين الصاني (٦)، أمين (٧) الحكم ورسّم عليه. فبلغ ذلك شيخ الإسلام زكريا، فقفل بابه وامتنع من الناس إلى آخر الشهر. رمضان: ثم في يوم الجمعة مستهله، طلع السادة القضاة للتهنئة بالقلعة، وكان أول من تكلم في المجلس، شيخ الإسلام زكريا الشافعي، فقال: يا مولانا السلطان أنا ضعفت، وضعف بصري، واعفوني من القضاء. فلم يوافق السلطان على ذلك، وقال: أنت البركة والعمدة، وساعده أركان الدولة في ذلك. وحصل له غاية الإنصاف. وقال قاضي القضاة شهاب الدين الششيني الحنبلي (٨): يا مولانا شيخ

стр. 351

الإسلام، يشير للشافعي، أذلّ الله من أذلّك، وأهان الله من أهانك. فلما انفضّ المجلس حصل من فهّم السّلطان (١)، وقال: الحنبلي دعا عليك. فلما كان في يوم الاثنين حادي عشره، أرسل طلب قاضي القضاة بهاء الدين بن قدامة (٢) إلى القلعة، وفوّض إليه قضاء الحنابلة بمصر، وكان له نهار/مشهود. وفي أوائله أيضا، ووقعت وقعة عظيمة بالشام. أصلها أنّ ملك الأمراء جان بلاط، قبض على ناصر الدين ابن الحنش (٣)، مقدّم البقاع (٤)، وعمل عليه مالا، وخلع عليه وعزله، وأطلقه فهرب. وولى عوضه ابن عمه، وجهز معه عساكر إلى البقاع، وأحرقت قرية قبر الياس (٥)، وما حولها وعصى ناصر الدين وهرب (٦). وفي حادي عشريه رسم السلطان، بنفي سيدنا الشيخ العلاّمة، عبد البرّ ابن الشحنة الحنفي، شيخ الحنفية بالقاهرة، إلى بلد قوص (٧)، لأنّه ذكر عنه أنّ قانصوه خمسمائة مختفيا عنده، وذلك لا حقيقة له، فشفع فيه الأمراء، وأطلق وخلع عليه. وفي ثاني عشريه قوي الضّعف على أمير كبير أزبك (٨)، فحضر عنده جماعة من الأطبّاء، وذكروا أنّه سحر. فطلب الرجل الأطروش الأنبابي فعزّم، ووضع آنية، وغطّاها ثم كشفها، فإذا فيها هيئة شخص مصفّح، بنحاس ومسامير، وفي/دماغه قمقم (٩)، مملوء دما، وفي بطنه ورقة مكتوب فيها، إنّه لا يتغوّط فحرق. ونسب ذلك الفعل والحامل عليه لولده، سيدي يحيى فبلغ السلطان ذلك. وحرّر عليه، فوجدوا فاعل السّحر رجل يسمى القزيزي مكسح (١٠)، فاعترف بذلك، واعترف

стр. 352

أيضا، بأنّه عمل قبل ذلك، لنايب الشام كرتباي، وأنّه كان السبب في قتله، فوضع في الحديد. ثم في رابع عشريه، توفي الأمير الكبير أزبك، وختموا على حواصله، واحتفظوا على ولديه، وحصل بينهما مرافعة. وصلّى عليه السلطان، والقضاة والأمراء بسبيل المؤمني، ودفن في تربة قاني باي الجركسي (١) بالرّميلة، رحمه الله تعالى. وفي رابع عشرينه أيضا، توفي الأمير الأجلّ: • أزبك اليوسفي الخازندار، الذي كان رأس نوبة النّوب، وأمير مجلس، ودفن بتربتة لصيق مدرسته، الكاينة لصيق الصليبة (٢)، ظاهر القاهرة، رحمه الله تعالى. وفي رابع عشريه أيضا، توفي الأمير: • خشكلدي الخازندار الحاجب الثالث، واتفق من/الغرايب أنّ الثلاثة المتقدم ذكرهم، ظاهريّة، وماتوا في يوم واحد، وأنّ كلاّ منهم جاوز الثمانين سنة. شوال: مستهله الأحد، فيه طلع السادة القضاة، للتهنئة بالقلعة، خلا الشيخ زكريا الشافعي، فإنه لم يطلع، ولم يخطب للعيد، لأنه كان ضعيفا، وخطب نقيبه الشيخ شمس الدين الغزي (٣). وفي ثانيه وقع مقتلة عظيمة، بين عرب (٤) عزالي، وبين عسكر مصر، وقتل من الفريقين، وتجرّح طرباي الدوادار الثاني، ونهب العرب وطاق الأمراء. وانكسر عسكر مصر، ورجعوا إلى القاهرة، وجمعوا جمعا عظيما، وعادوا فوجدوا العرب هربوا إلى جبال الطور (٥).

стр. 353

وفي رابعه توفي الشيخ الصالح: • شمس الدين المفتي أخو الشيخ العلاّمة، شهاب الدين المفتي، الشافعي. وفي خامسه عيّن السلطان تجريدة للعرب، ألفين مملوك، وخمس مقدّمين ألوف. وفي ثاني عشره، توفي الأمير: • دولات باي/الفلاح (١)، أحد المقدّمين الألوف، وصلّى عليه السلطان بسبيل المؤمني، وسبب موته أنّه وقع عن فرسه، كسرت رقبته. وفي خامس عشره، وصل ناظر الجيش عمر بن النيربي، ومحبّ الدين سلامة، كاتب السرّ في الحديد إلى القاهرة، ورسّم عليهما بالقاهرة. وفي سادس عشره نفى السّلطان، الأمير تمرباي أمير أربعين، لأنّه ذكر عنه أنّه زوّر مرسوما، وجهّزه على يد ساعي، ورسم السلطان بشنق الساعي، فشنق على باب النصر. وفي تاسع عشره، خرج الحاج المصري من القاهرة، وأمير الأول سيدي محمد ابن خصبك، وأمير المحمل الأمير قرقماس، رأس نوبة النوب، وقاضي المحمل سيدي يحيى (٢) ابن البرديني، ووصل فيه رؤوس عربان العزالي، وكان لهم نهار مشهود. وفي يوم الاثنين ثالث عشريه، عزل قاضي القضاة، بهاء الدين بن قدامة الحنبلي، من قضاء مصر، وولّي قضاء الشام، عوضا عن نجم الدين بن مفلح الحنبلي، وأعيد لوظيفة/قضاء الحنابلة (٣) بالقاهرة، قاضي القضاة شهاب الدين الششيني، ولبسا معا، ونزلا إلى الصالحية معا. وفي ثالث عشريه أيضا، ولي القاضي شمس الدين بن مزاحم (٤)، وظيفة نظر الإسطبلات (٥) الشريفة بالقاهرة، عوضا عن ابن البقري (٦).

стр. 354

وفيه أطلق سيدي عمر ابن النيربي، من الترسيم، وعمل عليه بسبب عزله من نظر جيش الشام، ثلاثة عشر ألف دينار. ذو القعدة: مستهله الاثنين، طلع السادة القضاة للتهنئة بالقلعة، ولم يقع فيه سوى طلوع الأمير الدوادار الثاني طقطباي، وقد برأ من الضّربة التي ضربها العرب له، وكانت قطعت بلعومه، فخلع عليه السلطان، وخلع هو على الحكما. وفي رابعه، وصل الأمير طومان باي الدوادار الكبير، من الصعيد إلى القاهرة، وهرع الناس لملاقاته، وطلع إلى القلعة، وخلع عليه السّلطان، ومسك عرب عزالي، ودخلوا مسمّرين (١) على الجمال، وشنكلوهم (٢) على أبواب البلد، ومسكوا نساءهم، ونهبوا أموالهم. /وفي سادسه، اجتمع الأمراء، والسلطان بالقلعة، واتفقوا ورضوا بالصلح مع أقبردي الدوادار، وأن يكون نايب طرابلس، ودولات باي الذي بها، يكون نايب حلب، ونايب حلب قصروه، يكون نايب الشام، ونايب الشام جان بلاط، يحضر إلى القاهرة أمير كبير. وعينوا لهم قاصدا بسبب ذلك. وفي تاسع عشره توفي الشيخ العلامة: • شمس الدين ابن القمحية الشافعي بدمشق. ثم وصل الخبر إلى القاهرة، بوفاة الأمير: • أقبردي الدوادار الكبير، وأنّه توفي بحلب، ووصل سيفه إليها في ثاني عشريه، وأنه توفي في أوايل العشر الأول، وهو يوم السبت السادس من هذا الشهر. وفي رابع عشريه، أنعم على الأمير سيباي المقدّم بنيابة طرابلس. وفي خامس عشريه، ولي القاضي شمس الدين بن يوسف المغربي (٣)، قضاء المالكية بدمشق، عوضا عن القاضي شمس الدين الطولقي. وفي سابع عشريه، وصل الخبر إلى القاهرة، أنّ هزّاعا أخا سلطان مكة،

стр. 355

كبس (١) على الينبع (٢)، وقتل القواد بها وملكها. وفي تاسع عشريه، خلع على سيدي يحيى (٣) بن أزبك، أمير كبير، والده بالقاهرة كان. وأصلحوا بينه وبين أخيه، وأعذرا/للسلطان. وفي سلخه توفي الشيخ العلاّمة: • نور الدين بن منعة (٤) الحنفي. ذو الحجة: وفي يوم الأربعاء مستهله، طلع السادة القضاة، والأمراء للتهنئة بالقلعة ولم يقع فيه سوى أنّه رسم للأمير أقباي بنفيه إلى مكة، وللأمير جانم بنفيه، والأمير تنبك قرا بنفيهما إلى القدس، وبقية المماليك، والأمراء، بعودهم إلى القاهرة من حلب. وذلك كله بعد موت الأمير أقبردي الدوادار. ووصول الخبر إلى القاهرة بموت: • علي دوله، أمير التركماني، وهو الذي كان يساعد أقبردي الدوادار، على العساكر السلطانية. وفي ثامنه توفي الشيخ بدر الدين: • حسن البقاعي الشافعي بدمشق. وفي تاسعه، ولي الأمير برش نيابة الكرك، وركب معه مماليك اليحياوي (٥). وفي ثامن عشره، أنعم على الأمير يلباي، بنيابة طرابلس عوضا عن دولات باي (٦). وفي عشريه، أطلق القاضي محبّ الدين سلامة من الترسيم، وخلع عليه، وعلى ولده خلعة نظر (٧) القلعة. وفيه سعي على القاضي ناظر الخاص ابن الصابوني، فقام بما عليه، وخلع عليه خلعة الاستمرار، في وظيفة نظر الخاص.
следующие страницы →