← История

История · id 30023

حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران

ابن الحمصي

Полный текст (577 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الصّالحيّ الحنبليّ. ودفن بسفح قاسيون بالرّوضة، بطرفها الشّرقيّ يرحمه الله تعالى. - وفي ثاني رجب منها، توفّي الشّيخ الإمام المحدّث بالمدينة الشّريفة: • برهان الدين إبراهيم (١) بن محمد بن محمد بن محمد/الخجندي، الحنفي. سمع البرهان بن صدّيق (٢)، وأجاز له جماعة، ودفن من يومه بالبقيع، رحمه الله تعالى. وفي يوم الاثنين ثالث عشري شوّال منها، توفّي الشّيخ الإمام العالم العلاّمة: • محبّ الدّين محمد (٣) بن القاضي عز الدّين محمد بن محمد بن سليمان بن يوسف بن يعقوب بن عمر بن داود بن موسى بن نصر بن حفّاظ بن الحسين بن يحيى ابن إدريس بن محمد بن علي بن صالح بن إبراهيم بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق، البكريّ، المصريّ الشّافعيّ. ولد بعد سنة خمس وثمانين وسبعمئة بالقاهرة، واشتغل بالفقه وغيره، وفضل، وكان ممن يتكلّم في مجلس شيخ الإسلام، ابن حجر، ومدحه بقصائد. وكان شعره مقبولا. ومات بالقاهرة في عصر يوم الاثنين، وصلّي عليه من الغد، رحمه الله تعالى. وفي يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة منها. بعد العصر توفّي شيخ الإسلام: • تقي الدين أبو بكر (٤) بن أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الوهّاب بن محمد بن ذويب بن مشرف، ابن قاضي شهبة الأسديّ، الشافعيّ، فجأة. وهو جالس يصنف، وصلّي عليه من الغد ودفن/بمقبرة الباب (٥) الصّغير، عند أسلافه، رحمهم الله تعالى. وكانت جنازته حافلة جدا، رفع سريره على رؤوس الأصابع، ورويت له منامات حسنة. ورثاه جماعة من الشّعراء، بقصائد يطول ذكرها هنا، وقد ذكرتها في تاريخي الكبير، وله مصنّفات عظيمة منها: (شرح المنهاج)، وصل فيه إلى الطلاق،

стр. 37

و (طبقات الفقهاء الشافعية). وله (التاريخ) وغير ذلك. رحمه الله تعالى. وفي سادس عشرين ذي الحجّة منها. توفّي ملك الشّرق. • شاه (١) رخ بن الملعون تيمور لنك. وسيرته أحسن من سيرة أبيه. وكان فيه الميل إلى العلم والعدل. وعساكره كثيرة جدا أكثر من عساكر أبيه، ومملكته متّسعة. قابل الله أباه بما فعل. فإن أباه اللّنك (٢) الخارجي، هلك في سابع شعبان، سنة سبع وثمانمئة، بعلّة الإسهال القولنجيّ، وله تسع وسبعون سنة. وكان نصفه بطّالا، أباد البلاد والعباد وأكثر في الأرض الفساد. ولم يكن له في عراق العجم منازع، ثم ملك عراق العرب، ودخل البلاد الشّاميّة، فملكها إلاّ اليسير منها، ودخل دمشق في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانمئة، ثم دخل الرّوم فحارب المسلمين بها،/وترك الفرنج، ودخل إلى الهند قبل ذلك، فحارب المسلمين بها، وترك الكفّار، وعزم في آخر عمره، على الدخول إلى الصّين، فمضى في الشتاء فهلك من عسكره أمم لا يحصون، فرجع إلى سمرقند. فأخذه أسر (٣) البول فتمادى به حتى هلك بالقولنج. وأراح الله منه البلاد والعباد. وقد بسطت حوادثه في تاريخي (٤) الكبير، فراجعه. وفي هذه السنة، توفّي الشّيخ الإمام العلاّمة المحدث أقضى القضاة: • تقي الدين (٥) أبو بكر بن علي بن محمد، ابن الحريريّ، الشافعيّ. أحد نوّاب الحكم بدمشق. أقرأ الحديث، ولازم قراءته، رحمه الله تعالى. ٨٥٢ هـ - ١٤٤٧ م سنة اثنتين وخمسين وثمانمئة: وفي ليلة الخميس خامس عشر المحرم منها، توفي بالقاهرة الشيخ العلامة:

стр. 38

• برهان الدين (١) إبراهيم بن خضر بن أحمد بن عثمان بن جامع بن محمد بن جامع بن محمد بن فوّارة بن فضالة بن عكاشة بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي الطيب بن هبة الله بن أبي إسحاق بن محمد بن ميكائيل بن عمر بن عثمان بن عفان، ﵁، العثمانيّ، الصّعيديّ الأصل، القصوريّ، المصريّ، الشّافعيّ. ولد في شوّال سنة أربع وتسعين/وسبع ماية، وخاض في فنون العلم، حتى لجج في بحورها، وكان عديم النّظير في الفقه، فاضلا في النّحو، والأصول، والحديث، ذا قريحة وقّادة وخلق حسن، ودين متين. ومات ليلة الخميس بمصر، وصلّى عليه من الغد، البدر (٢) ابن التنسي، وشيّعه خلق كثير من قضاة القضاة، وفضلاء الطلبة، وأعيان النّاس، رحمه الله تعالى. وفي سابع عشر [من] صفر منها، ليلة الأحد، توفّي الشّيخ الإمام العالم العلاّمة: • زين الدين (٣) عبد الرحمن بن الشيخ تاج الدين محمد بن محمد بن يحيى، السّندبيسي، الشافعي. ولد سنة خمس وثمانين وسبعمئة بالقاهرة. وكان أحد أعيان الفضلاء فقها ونحوا وحديثا، وغير ذلك. وكان [من] أعرف النّاس بالكتب. ومات بالقاهرة، وصلّى عليه من الغد شيخ الإسلام، شهاب الدين بن حجر، وسمع التّقي ابن حاتم، وجماعة. وحدّث وأفاد، رحمه الله تعالى. وفي يوم السبت ثاني عشريه توفي بدمشق، قاضي القضاة: • شمس الدين (٤) أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن علي الصفدي، الحنفي، ولي قضاء طرابلس مدة طويلة، ثم ولي قضاء دمشق، ودفن بمقبرة (٥) باب الفراديس /بطرفها الشمالي، رحمه الله تعالى.

стр. 39

وفي يوم الثلاثاء، الثالث والعشرين [من] شهر ربيع الآخر منها. توفي الشّيخ الإمام العلاّمة: • عماد الدين (١) إسماعيل بن إبراهيم بن شرف، ذو التّصانيف في أنواع العلوم، المقدسيّ الشافعيّ. ولد سنة اثنتين وثمانين وسبعمئة، بالقدس. وكان فقيها، نحويّا، محدّثا، أصوليّا، منطقيّا، تبحّر في العلوم. وكان لا يجارى في الأنساب والفرائض، وصنف في الفقه وغيره، تصانيف كثيرة، مع الدّين المتين، إلى أن مات رحمه الله تعالى. وفي ثالث رجب منها، توفي الشّيخ العلاّمة: • زين الدين (٢) أبو النّعيم (بالفتحة) وأبو الرّضا، رضوان بن محمد الناصر ابن يوسف بن سلامة بن البهاء سعيد. المحدّث الكبير، المكثر، المفيد، المقرئ الشّافعيّ، العقبيّ، خادم الأشرفيّة (٣). ولد بمنية (٤) عقبة من ضواحي القاهرة، يوم الجمعة من رجب سنة تسع وستين وسبعمئة. واشتغل في الفقه والنحو والقراءات حتّى فضل في كلّ منها. ثم أقبل على الحديث، حتّى غلب عليه واشتهر به، إلى أن مات يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء رابعه، بتربة قجماس (٥) بالصحراء خارج القاهرة./وكانت له جنازة حافلة، رحمه الله تعالى. وفي يوم الأربعاء السادس والعشرين [من] رجب، منها. توفي الشّيخ الإمام: • برهان (٦) الدين إبراهيم بن أحمد بن علي بن محمد بن القاسم بن صالح بن هاشم، ابن القاضي أبو الوفاء برهان الدّين ابن الشّيخ جمال الدّين ابن الحافظ شهاب الدين العريانيّ، المصريّ الشافعيّ. ولد [في] ثاني عشري جمادى الآخرة، سنة إحدى وتسعين وسبعمئة، وهو من

стр. 40

بيت علم ودين، شغله أبوه بفنون من العلم، ففضل في كلّ [علم] منها. وحصل له في عقله خبل (١) في حدود سنة خمسين وثمانمئة. وتبيّن في منظره، وهيئته وحركاته الخفّة، والاختلال. إلى أن غرق يوم الأربعاء السادس والعشرين [من] رجب منها. ثم ظهر في نواحي سدّ الأميريّة (٢)، يوم السبت تاسع عشريه فدفن، ثم نبشه بعض أهله، وأتوا به في يوم الأحد سلخه، ثم دفنوه يوم الاثنين مستهل شعبان. رحمه الله تعالى. وفي شعبان منها، توفي الشّيخ الإمام. • شمس الدين (٣) محمد بن محمد بن يوسف بن يحيى القاضي ناصر الدين بن سويدان، المنزلي الشّافعيّ. ولد سنة ثمانين وسبعمئة بمنزلة (٤) بني حسّون، واشتغل حتى فضل في الفقه/وغيره، ونظم الشّعر الكثير، والقصائد المطوّلة، وولي قضاء المنزلة ونواحيها، ومات بها رحمه الله تعالى. وفي ثاني عشر شوّال منها، توفي القاضي نجم الدين: • يحيى (٥) بن محمد بن المدني، الشّافعيّ، ولي نظر الجيش (٦) بحلب، ثم ولي كتابة السرّ (٧) بدمشق. وكانت وفاته بمنزله بصالحية دمشق، ودفن بتربته بها. رحمه الله تعالى. وفي ليلة السبت ثامن عشرين الحجة منها، توفي شيخ الإسلام، قاضي القضاة: شهاب الدين:

стр. 41

• أحمد بن علي (١) بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر ابن أحمد. أبو الفضل، حافظ العصر، أمير المؤمنين في الحديث، الكنانيّ (بالنون) العسقلانيّ الأصل، المصريّ الشافعيّ، الشّهير بابن حجر «بفتح الحاء المهملة والجيم». ولد ثاني عشري شعبان، سنة ثلاث وسبعين وسبعمئة بمصر القديمة. ونشأ بها واشتغل بالفقه، والنحو والأصول وغيرها، حتى فاق على أقرانه، ثم انقطع إلى علم الحديث، بجميع أنواعه. فسبق النّاس في ذلك. حتى كان بحرا لا تكدّره الدّلاء. وفاق مشايخه، وصنّف فيه وفي غيره أكثر من مائة مجلد، منها: «فتح الباري في شرح البخاري» (٢) / [وهو كتاب] عظيم الشأن، و «الإصابة في معرفة الصّحابة» (٣)، و «المقدّمة على البخاريّ»، و «أسماء الرجال»، و «الدرر الكامنة (٤) في أعيان المائة الثامنة»، «إنباء الغمر بأبناء العمر» (٥)، وهو جليل القدر، وقد جعلت كتابي هذا ذيلا عليه. وقصدت في هذا المختصر أعيان العصر. وقد ذكرت جميع مصنّفاته في تاريخي الكبير فراجعه. وكان ﵀، من نوادر الزمان، وله النظم الرائق، والنثر الفائق. وولي قضاء البلاد المصريّة مدة طويلة، وصار عين النّاس، إلى أن توفي ليلة السبت، وحمل في صبيحتها نعشه على أعناق الرجال. وربّما حمل على الأصابع، وصلّى عليه أمير المؤمنين بحضرة السّلطان، في سبيل المؤمني (٦) في الرميلة (٧)، ودفن في تربة الخرّوبي (٨) بالقرافة الصغرى، بالقرب من الليث، وتزاحم الأكابر على حمل نعشه. ونزل لذلك من بيته إلى التربة، نحو ألفي رجل أو أكثر. واجتمع له من الناس ما لم يدخل تحت الحصر. وأخبر من حضر جنازة شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني أنّها ما كان مثل جنازته، ولا رؤي مثلها، ورثاه جماعة من الشّعراء بقصائد، ذكرتها في تاريخي الكبير، رحمه الله تعالى. /وممّن توفي في هذه السنة من الأمراء، نائب حلب:

стр. 42

• برسباي (١) الناصريّ وكان قد تنقلت به الأحوال إلى أن ولي الحجوبيّة (٢) الكبرى بدمشق. ثم نقل إلى نيابة طرابلس في سنة ثلاث وأربعين. ثم نقل إلى نيابة حلب في سنة إحدى وخمسين وثمانمئة. ثم استعفى منها فأعفي، وخرج قاصدا دمشق، فتوفي بسراقب (٣)، وحمل إلى دمشق. فصلّي عليه بجامع يلبغا (٤)، ودفن بتربته التي بجامعه الذي بناه بسويقة صاروجا (٥). رحمه الله تعالى. وتوفّي فيها الأمير: • شاهين (٦) نائب قلعة دمشق. وكان نقل إليها من نيابة قلعة حلب. فدخلها يوم الاثنين، مستهل جمادى الآخرة سنة خمسين وثمانمئة. رحمه الله تعالى. وتوفي فيها الأمير: • يونس (٧) الأعور. أحد مقدّمي الألوف بدمشق. وكان ولي نيابة حماة، ونيابة الغيبة بدمشق. يرحمه الله تعالى. ٨٥٣ هـ - ١٤٤٨ م سنة ثلاث وخمسين وثمانمئة: في مستهل المحرم منها، توفي الشّيخ الإمام القاضي: • نور الدين عليّ (٨) بن سالم المصري الشافعيّ. كان من أهل الفضيلة الثابتة، في الفقه، والحديث/والنّحو والأصول وغير ذلك. وناب في القضاء لشيخ الإسلام

стр. 43

شهاب الدين بن حجر. ثم ولي قضاء الشافعية بصفد (١) غير مرة، إلى أن مات بها، رحمه الله تعالى. وفي ثامن عشر المحرم منها، توفي الخواجا: • شهاب الدين (٢) أحمد بن دلامة البصريّ، ودفن من يومه بعد العصر بمدرسته (٣) التي أنشأها بصالحية دمشق، بالقرب من الجسر الأبيض (٤). رحمه الله تعالى. وفي ثاني صفر توفي الشيخ الإمام، العالم العلاّمة الزاهد: • علاء الدين علي (٥) الكرماني، الشافعي. كان من مشايخ الزّمان المشار إليهم في كثير من الفنون، وكان ملازما لينفع النّاس بعلمه ودينه وكرمه. إلى أن مات بكرة يوم الخميس بالقاهرة، رحمه الله تعالى، بخانقاه (٦) سعيد السّعداء، وهو شيخ التصوف بها عفا الله عنه. وفي صبح يوم الثلاثاء حادي عشرين صفر، توفي بمكّة المشرفة الشّيخ الإمام المقرئ: • زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن (٧) بن أحمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن علي بن عياش. ودفن بالمعلاة - رحمه الله تعالى - الدمشقي الأصل، المكّي، الشّافعيّ. ولد في شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وسبعين وسبعمئة/بدمشق، وكان يناظر علاّمة الوقت الشيخ شمس الدين بن الجزري في القراءات، وكان له نظم. وقطن مكّة المشرّفة إلى أن مات بها. وكان علاّمة الإقراء وابن علاّمته، زاهدا، صالحا، ﵀.

стр. 44

وفي يوم الأحد سابع عشرين صفر، توفي الشّيخ الإمام: • ناصر الدين (١) أبو الفيض، محمد بن عبد الرحمن بن سلطان الغزّي، الشافعي الصوفي القادري. المنقطع في بيته عن الخلق، ولد قبل سنة ستّين وسبعمئة، وكان فاضلا حسن الكلام، مقبول الشعر، كريما. وقطن القاهرة قديما إلى أن مات بها مطعونا. وصلّى عليه قاضي القضاة الشافعي، علم الدين البلقيني (٢) بالجامع الأزهر. رحمه الله تعالى. وفي يوم الاثنين خامس شهر ربيع الأوّل، توفي القاضي برهان الدين: • إبراهيم (٣) بن محمد بن التقي الحنبلي، أحد نواب الحكم بدمشق. وكان رجلا صالحا، مباركا، رحمه الله تعالى. وفي ثالث عشر شهر ربيع الآخر، توفي الأمير: • ناصر الدين محمد بن أرغون (٤) شاه، استادار (٥) السلطان بدمشق، يرحمه الله تعالى. وفي ثامن جمادى الأولى منها، توفي الخواجا: • شمس (٦) الدين بن صدقة،/ودفن بدمشق بتربة القاضي عبد الباسط (٧)، بسفح جبل قاسيون من الغد رحمه الله تعالى. وفي يوم الاثنين ثامن عشر [من] شعبان، توفي الأمير:

стр. 45

• بيسق (١) نائب قلعة دمشق. وكان وليها بعد شاهين المتقدم ذكره يرحمه الله تعالى. وفي يوم الثلاثاء تاسع عشره، توفي الشّيخ الزّاهد، العابد، القدوة المسلك، صاحب الكرامات. • شهاب الدين أحمد الأقباعي (٢)، ودفن بتربته بدمشق، بالقرب من سيدي الشيخ رسلان. أعاد الله [علينا] من بركاته. وقبره معروف هناك رحمه الله تعالى. وفي اليوم الذي قبله توفي الشيخ: • شرف الدين محمد (٣) بن محمد بن محمد بن عبد القادر اليونينيّ، الحنبليّ، قاضي بعلبك. وناب في القضاء بدمشق، وسمع الحديث وحدّث. وكان صالحا مباركا. توفي ببعلبك، رحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة تاسع عشريه، توفي الشيخ: • برهان الدين (٤): إبراهيم الفزاري الشافعي. وكان فاضلا اشتغل في الفقه، وغيره، توفي بدمشق، رحمه الله تعالى. وفي سلخ شعبان، توفي الشيخ، الإمام القاضي: • برهان الدين (٥) إبراهيم بن موسى بن بلال بن عمر بن سعود بن دمج (بالجيم/محرّكا)، الكركيّ الشّافعيّ نزيل مصر. ولد سنة ست وسبعين وسبعمئة، بكرك الشّوبك. واشتغل بفنون العلم، حتى صار مشارا إليه فيها. وناب لجماعة من قضاة مصر. وكان معظّما عندهم لعلمه. ومات بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وفي ضحى يوم الاثنين، سابع شوّال منها، توفي بمكّة المشرّفة، قاضي الحرمين الشّريفين:

стр. 46

• سراج الدين (١): أبو المكارم عبد اللطيف بن محمد بن أحمد الحسنيّ المكّي الحنبلي. سمع العفيف النشاوري، وجماعة، وأجاز له عدّة مشايخ. جمعهم الحافظ تقي الدين (٢) ابن فهد. وولي قضاء مكّة، سنة تسع وثمانمئة وهو أوّل من ولي قضاء الحنابلة بالحرمين. ودفن بالمعلاة (٣)، رحمه الله تعالى. وفي يوم الخميس ثاني عشر رمضان، توفي الشيخ الإمام: • شمس الدين: محمد بن صلاح (٤) بن يوسف الحموي الشافعيّ الموقع. ولد في أوائل صفر سنة ثمان وثمانمئة بحماة. واشتغل بفنون من العلم، وكان عاقلا، فاضلا بارعا مفننا، حسن التصور، راجح العقل. وكان يقول الشّعر الجيد، ومات بالقدس، ناظرا على أوقافها، وأوقاف سيدنا/الخليل ﵊، رحمه الله تعالى، وعفا عنه. مات بذات الجنب. وفي عصر يوم الخميس، سادس عشر ذي القعدة منها توفي الشّيخ الرّئيس الفاضل المفنن: • شرف الدين يحيى (٥) بن أحمد بن عمر بن العطّار التنوخيّ، الحمويّ الأصل، المصريّ الشّافعيّ، أحد نبلاء العصر. ولد [في] سادس شهر رمضان، سنة تسع وثمانين وسبعمئة، بمدينة كرك الشّوبك، ونقل إلى القاهرة، فاشتغل في الفقه والنّحو وغيرها من الفنون. وكان حسن التّصور، حاد الذهن، بليغا، وكان أحد أدباء العصر المشهورين، وكان له النّظم المرقّص، وكان من ذوي العمم الكبار، ومات بالقاهرة. وصلّى عليه من الغد، قاضي القضاة الشافعي

стр. 47

شرف الدين (١) المناوي، في سبيل المؤمني بحضرة السلطان. ودفن بتربة الطويل (٢) من الصّحرا، وعظم تأسّف النّاس عليه، وأطبقوا على مدحه، رحمه الله تعالى. وفي الحجّة منها، توفي القاضي: • شمس الدين (٣) محمد بن محيي الدين محمد بن أبي العبّاس أحمد بن عمر البلبيسي. قاضيها الشافعي. ولد سنة سبعين وسبعمئة، بمدينة بلبيس (٤) واشتغل بالفقه إلى أن صار عين فقهاء بلبيس، وولي/القضاء بها إلى أن مات. رحمه الله تعالى. ٨٥٤ هـ - ١٤٤٩ م سنة أربع وخمسين وثماني ماية: وفي ليلة الخميس. رابع صفر منها، توفي بمكّة المشرّفة، الشيخ: • شهاب الدين أحمد بن علي (٥) بن محمد بن إبراهيم السّنديمي «بكسر السين المهملة، وسكون النون، وكسر الدال المهملة، وسكون الياء وكسر الميم» أحد خدّام الكعبة الشّريفة. أجاز له جماعة (٦) رحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة حادي عشر ربيع الأوّل، توفي الشّيخ الإمام الفاضل. • شمس الدين محمد (٧) بن الشيخ الفاضل جمال الدّين عبد الله بن الحافظ برهان الدّين إبراهيم بن لاجين الخطيب الرّشيدي، الشّافعيّ، ولد في رابع عشر رجب سنة سبع وستين وسبعمئة بالقاهرة، وكانت له مشاركة حسنة في الفقه، والنحو، وغيرها. وله سماع كثير. وحدّث بكثير من مروياته. وهو أحد المشهورين

стр. 48

بحسن الخطابة، وكان ينشئ ما يخطب به. وكان رجلا صالحا، استمر يسمع الحديث، ويلين جانبه لقاصديه في ذلك، ويتكرم عليهم إلى أن مرض (في) (١)، ولم يمنعهم حتى كان يوم الخميس عاشر ربيع الأول منها فقرأوا عليه، ثم قالوا له: نأتي غدا. فقال: إن عشت. ولم يقل لهم/ذلك قبل، فلما سمع أذان عشاء ليلة الجمعة، تشهّد ثلاث مرات ثم مات. وكان قد عيّن مكانا لدفنه، فحفر في غيره في ثلاث أماكن، فلم يصلح منها شيء، فحفر في المكان الذي عيّنه ودفن فيه. رحمه الله تعالى. وفي ليلة رابع شهر رمضان منها، ضربت رقبة. • أبي الفتح: محمد بن الطيبيّ (٢) المصريّ صبرا تحت قلعة دمشق. وكان قدم من القاهرة من مدّة قريبة على وكالة بيت (٣) المال، عوضا عن شيخنا قاضي القضاة قطب الدين الخيضري (٤) الشافعي، وعلى نظر الجوالي (٥)، وعلى كشف الأوقاف، وغير ذلك. وكان سبب ضرب عنقه عثمان الفيقيّ (٦)، [الذي] ادّعى أنه شريف وأنّه شتم أجداده ولعنهم. ثم تبين بعد ضرب عنقه بمدة طويلة، أنّه ليس بشريف. وجرت لأبي الفتح خطوب يطول شرحها في هذا المختصر، وهي مبسوطة في تاريخي الكبير. ودفن من الغد بمقبرة الباب الصغير، جوار سيدي أوس بن أوس (٧) الثقفي،

стр. 49

الصحابي الذين (١) يسمّونه العامة: أويس (٢) القرني. وكانت جنازته حافلة من العوام والفقراء وغيرهم. وتردّد النّاس أيّاما إلى قبره، وعند الله تجتمع الخصوم. ﵀. /وفي ثاني عشر ذي القعدة منها. توفي الشّيخ الإمام الفاضل الخيّر: • شهاب الدين أحمد (٣) بن الشيخ شمس الدين محمد ابن القاضي شمس الدين محمد بن حامد بن أحمد بن عبد الرحمن بن حميد «مصغّر» بن بدران بن تمام «بفتح التاء الفوقانية وتشديد الميم» بن درغام «بمهملتين ثم معجمة» بن كامل الأنصاري، المقدسي الشافعي. ولد سنة ستّين وسبعمئة. واشتغل بالعلم، وسمع كثيرا من الحديث، وأجاز له جماعة من المتقدمين الأكابر. وكان من أعيان المقادسة، سندا ودينا، ورئاسة. إلى أن مات بها. وباشر الخطابة بالمسجد الأقصى، ﵀. وفي ليلة الجمعة سابع عشرينه، توفي بمكّة المشرّفة، قاضيها: • بهاء الدين أبو البقاء محمد بن أحمد بن (٤) الضياء الحنفي، ودفن بقبر والده بالمعلاة، رحمه الله تعالى. وفي مستهل ذي الحجّة منها، توفّي بالقاهرة قاضي القضاة. • ولي الدين محمد (٥) بن أحمد بن يوسف بن حجاج السّفطيّ الشافعيّ. قاضي القضاة بالدّيار المصريّة، ولد سنة ست وتسعين وسبعمئة بالقاهرة. وحضر [حلقات] المشايخ، وسمع الدروس في فنون العلم، وناب في القضاء، للجلال البلقيني، ثم ولي قضاء الشافعية بالديار/المصرية ومات في أواخر يوم الثلاثاء، ودفن من الغد. ﵀.

стр. 50

٨٥٥ هـ - ١٤٥٠ م عام خمس وخمسين وثماني ماية: المحرّم: في مستهله، توفّي السّلطان الملك: • مراد خان بن محمد (١) بن بايزيد بن مراد بن عثمان ملك الروم. واستقر في مملكة الروم بعده ولده محمد، رحمه الله تعالى. وفي سادسه توفيت: • سارة (٢) بنت عمر بن الإمام قاضي القضاة، عز الدين عبد العزيز بن الإمام قاضي القضاة، بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة. أجاز لها جماعة يجمعهم مشيختها. تخريج الشيخ نجم الدين بن فهد المكّي رحمه الله تعالى. وحدثت بالكثير، وكانت وفاتها بالقاهرة رحمها الله تعالى. وفي يوم الاثنين ثالث عشره توفي بالقاهرة الشيخ الإمام. • ناصر الدين محمد (٣) بن شهاب الدين أحمد بن شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن عثمان أبو الفضل بن المهندس الشّافعيّ المصريّ. ولد سنة أربع وتسعين وسبعمئة بمصر القديمة. ولازم شيخ الإسلام ابن حجر، فانتفع به وأجاز له كثير من مشايخه. ومات بالقاهرة يوم الاثنين، ودفن من الغد رحمه الله تعالى. وفي ليلة الأربعاء خامس عشره/توفي الشّيخ الصّالح، الخيّر، البركة المعمّر: • زين الدين جبريل (٤) بن عليّ بن محمد القابونيّ، وجاوز الماية. رحمه الله تعالى. صفر: وفي يوم الثلاثاء، سابعه، توفّي الشّيخ الإمام العدل، الرضى، جلال الدين. • محمد بن أحمد (٥) بن إسماعيل بن محمد بن عليّ، القرقشنديّ، الشافعيّ. ولد

стр. 51

سنة ثمانين وسبعمئة وكان رضى في باب الشّهادة موثوقا به، وله فضيلة تامّة ﵀. وفي ليلة الرابع عشر منه، توفّي الشّيخ الإمام العلاّمة شمس الدين. • محمد (١) بن أحمد بن سعيد الحنبليّ. ولي قضاء مكّة المشرّفة، في أوائل سنة أربع وخمسين، عوضا عن القاضي سراج الدين عبد اللطيف (٢) الفاسيّ. واستمر إلى أن مات، ودفن بالمعلاة. وله مصنّفات منها: «كشف الغمة بتيسير الخلع لهذه الأمة» و «سفينة الأبرار الحاملة للآثار والأخبار» ثلاث مجلدات و «شرح الملحة» وغير ذلك، رحمه الله تعالى. ربيع الأول: في مستهلّه، توفي الشيخ الإمام، العالم العلاّمة شمس الدين (٣). • محمد بن محمد بن علي بن حسّان بن محمد بن حسّان، الموصليّ الأصل، المقدسي الشّافعيّ، شيخ خانقاه سعيد السّعداء بالقاهرة. ولد سنة خمس/وثمانمئة بالقدس الشريف، واشتغل بالفقه والحديث، والعربية، والأصلين، والمنطق وغير ذلك إلى أن أشير إليه بالفضل والبراعة. وقصده الناس للاستفادة منه، إلى أن مات بكرة يوم السبت بالقاهرة. وصلّى عليه بباب النّصر قاضي القضاة: شرف الدين (٤) المناويّ الشافعيّ، ودفن في تربة الصّوفية (٥)، وكانت جنازته حافلة، وعظم تأسّف النّاس عليه، رحمه الله تعالى. وفي يوم الثلاثاء حادي عشره. توفي الشّيخ الإمام العلاّمة: • علاء الدين بن ميّز (٦) القدسي، نزيل القاهرة. اشتغل بفنون العلم والفقه والنّحو، والأصول والمنطق والمعاني، والبيان على كبر سنة فبرع فيها في دون ست سنين، وصار من أعيان الفضلاء. ومات عن نيّف وثلاثين سنة، رحمه الله تعالى. ربيع الآخرة: وفي يوم الجمعة سادس عشرينه، توفّي الشّيخ الإمام العالم:

стр. 52

زين الدين أبو هريرة (١) عبد الرحمن بن الشيخ علاء الدين أبي الحسن عليّ بن أحمد بن عثمان الخزرجيّ الأنصاريّ السّعدي، العبّاديّ، الحلبيّ الأصل، المصري الشّافعيّ الأصم سبط ابن النّقّاش. ولد سنة أربع/وثمانين وسبعمئة بالقاهرة. وكان فاضلا في الفقه والنحو، وغير ذلك. وكان لا يسمع شيئا أصلا، ولا يرفع الصّوت. فكان يكتب له ما يكلّم به في الهوى (٢) فيفهم. وتارة يكتب له في كفّه، في داخل كمّه، وتارة يكتب له على ظهره فيفهم. ومات بالقاهرة، يرحمه الله تعالى. رجب: وفي يوم الثلاثاء ثاني عشره، توفي الشّيخ الإمام القاضي: • بهاء الدين (٣) محمد بن الشّيخ العلاّمة شمس الدين محمد بن عليّ بن محمد بن عيسى بن محمد بن القطان، الكناني، العسقلانيّ الأصل، المصريّ الشافعيّ. ولد [في] ثاني عشر صفر سنة أربع وثمانين وسبعمئة بمصر القديمة. واشتغل بالفقه والنّحو وغيرها. وكان فاضلا ومات بها، رحمه الله تعالى. شهر شعبان: وفي ليلة الجمعة العشرين من شعبان، توفيت: • أمّ الهدى (٤) بنت أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي عبد الله محمد بن محمد الحسنيّ، الفاسيّ بمكّة المشرّفة، وقد أجاز لها العفيف النشاوري وجماعة، وكانت صالحة مباركة. ودفنت بالمعلاة، وكان لها جنازة حافلة، رحمها الله تعالى. وفيه توفّي الأمير: • برد بك العجميّ (٥) أحد مقدمي الألوف بدمشق. وقد حجّ بالدّرب الشّاميّ /من العام الماضي، وولي نيابة حماة، ودفن بتربته التي أنشأها بداره، التي جعلها خانقاه، ظاهر دمشق المحروسة، قبلي الحضيرة، رحمه الله تعالى. شهر رمضان: في يوم السبت سابع عشريه، توفّي الشيخ الإمام القاضي: • تاج الدين محمد (٦) ابن قاضي القضاة شيخ الإسلام، جلال الدّين، عبد الرحمن بن شيخ الإسلام، سراج الدّين عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب

стр. 53

ابن عبد الحق بن مسافر الكنانيّ، البلقينيّ، الشافعيّ. ولد بالقاهرة سنة سبع وثمانين وسبعمئة، وحضر دروس جده، وأبيه. وسمع الحديث، وناب في القضاء. وكان ديّنا عاقلا حسن العشرة للنّاس. ومات يوم السبت. ودفن من الغد بزاوية قرب باب القنطرة (١) بالقاهرة. وخلّف عدة أولاد. أفضلهم أبو السعادات، الذي ولي قضاء الشّافعيّة بالدّيار المصريّة، رحمه الله تعالى. وفي سلخه، توفي الشّيخ الإمام القاضي: • شمس الدّين (٢) محمد بن أحمد بن محمد بن زبالة المصري الشّافعي. ولد بمصر في سنة ثمانين وسبعمئة. وولي قضاء مدينة ينبع (٣) عدة سنين، وكان ينفع النّاس بها لا سيما الغرباء. وكان يذلّ الزيدية (٤)، ويظهر/ [صلاة] الجمعة ويجمع النّاس لها طوعا وكرها، إلى أن مات بها قاضيا. رحمه الله تعالى. شوال: في ليلة السبت رابعه، توفي بمكّة المشرفة: • أم الوفاء (٥) بنت عليّ بن أحمد بن عبد العزيز العقيليّ النّويريّ. وقد أجاز لها جماعة. وكانت خيّرة مباركة. ودفنت بالمعلاة، رحمها الله تعالى. وفي يوم الأحد تاسع عشره، توفي الشّيخ الإمام القاضي، ولي الدين. • محمد (٦) بن عبد الله بن محمد بن عليّ بن عيسى البلقيني، الشّافعيّ. ولد [في] خامس عشرين [من] جمادى الآخرة، سنة ثلاث وستين وسبعمئة بالقاهرة، وناب في القضاء دهرا طويلا ومات بها، رحمه الله تعالى. القعدة: لم يقع فيه موت أحد من الأعيان، ولا من الشيوخ. وكلّ شهر لا

стр. 54

أطّلع فيه على موت أحد من أعيان العصر، أتركه بلا كتابة. فليعلم ذلك. الحجة: وفي ثامنه، توفّي الشّيخ الإمام الخطيب: • زين الدّين عبد الكريم (١) بن الشّيخ الخطيب زين الدين عبد الرحمن بن الشّيخ العلاّمة شمس الدين محمد بن العلامة تقي الدّين إسماعيل بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن إسماعيل بن عليّ بن صالح بن سعيد القرقشنديّ القدسيّ، الشّافعيّ. ولد في /مستهلّ جمادى الأولى سنة ثمان وثمانمئة. كما كتبه بخطه، واشتغل في الفقه والحديث، والنحو، والأصول، وبرع في جميع ذلك. وصار منظورا إليه بالعلم إلى أن مات بها. ولم يخلف في بني القرقشنديّ بعده مثله، رحمه الله تعالى. وفي أوّل أيّام التّشريق منه. توفي الشّيخ العلاّمة القدوة الرّحلة: • عفيف الدين (٢) أبو بكر بن العلامة محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله أوحد زمانه وزاهده، ابن نور الدين أبو عبد الله بن المسلك، جلال الدين ابن المربي، قطب الدين الشّريف الحسينيّ، الإيخيّ (٣) الشّيرازيّ، الشّافعيّ. ولد في صفر سنة تسعين وسبعمئة بإيخ. واشتغل في الفقه، والحديث، والنّحو، وغيرها. حتى صار إماما، وتزهّد حتى صار قدوة، وصنّف في شمائل النبيّ ﷺ . وحج وجاور مرارا إلى أن مات بمنى، بعد أن فعل من مناسك الحج ما قدر عليه. ووقف بعرفات، رحمه الله تعالى. وفي هذه السنة، توفي الشّيخ الإمام الصّالح: بدر الدين. • حسن (٤) بن خليل بن عليّ بن يوسف بن خازم بن هاشم الأنصاريّ، الخزرجيّ السّعديّ العباديّ، البقاعيّ، الجديثيّ، الشّافعيّ نزيل بيروت. ولد سنة تسعين وسبعمئة. وكان فاضلا، ديّنا، لم يكن/في بيروت مثله. رحمه الله تعالى. ٨٥٦ هـ - ١٤٥١ م عام ست وخمسين وثمانمئة المحرم: في مستهله ورد الخبر إلى دمشق بوفاة الشيخ العلامة المحقق:

стр. 55

• بدر الدين (١) حسين بن عبد الرحمن بن محمد بن عليّ، الشّهير بالأهدل الحسينيّ، الشّافعيّ، اليمنيّ. كان إمام أهل تلك الديار علما وعملا. وله تصانيف عديدة. وأنه توفي قبل يوم تاريخه، ولم يتحرّر عندي في أيّ شهر وفاته. رحمه الله تعالى. وفيه توفي الشّيخ الإمام: • زين الدّين عبد القادر (٢) بن الشّيخ العلاّمة الرّبّانيّ، وليّ الله شهاب الدين أحمد بن حسين بن حسن بن عليّ بن رسلان الرّمليّ الشّافعيّ. ولد ليلة الخميس عاشر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وسبعمئة. واستجاز له والده أبا الخير بن العلايّ، وشغله بالفقه، وغيره، رحمه الله تعالى. وأمّا والده الشيخ: شهاب الدين بن رسلان (٣)، فتوفي في ليلة الاثنين، ثاني عشري شعبان، سنة أربع وأربعين وثمانمئة، ببيت المقدس، ومولده سنة خمس وسبعين وسبعمائة بالرملة. واشتغل بفنون العلم حتى مهر في الفقه، والنحو، والحديث، والأصول، وغيرها. ثم انقطع إلى الله حتّى كان واحد أهل زمانه./ونظم ونثر، وصنّف التّصانيف الجليلة، منها: شرح «سنن أبي داود» وشرح «جمع الجوامع» و «الصّفوة في الفقه» وشرحها، وشرح «ألفية ابن مالك» وغيرها. وقد بسطت ترجمته في تاريخي الكبير، وذكرته هنا تبركا به، رحمه الله تعالى. وفي مستهل المحرّم أيضا توفي الشيخ الإمام: • علاء الدين (٤) عليّ بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن الإمام، أبو الفتوح بن قطب الدّين القرقشنديّ الأصل، المصريّ، الشّافعيّ، ولد في أواخر سنة ثمان وثمانين وسبعمئة. واشتغل بفنون العلم، فبرع فيها وسمع الحديث فأكثر. وقرأ القراآت، وقلّ فن من فنون العلم إلاّ أخذ منه بخط وافر. ومات في أواخر يوم الاثنين بعد مرض طويل، ينتقّل في سائر جسده. وصلّى عليه من الغد في جامع

стр. 56

الأزهر، قاضي القضاة الشّافعيّ: شرف الدّين المناويّ. ودفن خارج باب الحديد (١) بالقاهرة. وكانت جنازته حافلة، وكثر الثناء عليه، وعظم التأسف لفقده، رحمه الله تعالى. صفر: وفي يوم الاثنين العشرين منه. توفي الشّيخ الإمام العالم الصّالح (٢). زين الدين: قاسم بن الشّيخ شمس الدّين محمد بن يوسف بن إبراهيم الزّبيريّ النّويريّ/الأصل، المصريّ، الشّافعيّ. ولد سنة ثلاث وتسعين وسبعمئة. واشتغل بالفقه حتى فضل فيه، وشارك في الحديث وغيره. وكان يلازم شيخ الإسلام ابن حجر إلى أن مات. وكان مشهورا بالدّين، والثقة، والخير، والصّلاح. توفّي بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وفي ليلة الأربعاء ثاني عشرينه، توفي الشّيخ الإمام العالم، الشّريف. صلاح الدّين: محمد بن (٣) أبي بكر بن عليّ بن حسن بن مطهر بن عيسى ابن جلال الدّولة بن أبي الحسن عليّ بن فخر بن شكر بن أحمد بن عليّ بن إدريس بن محمد ابن الحسن بن عليّ بن محمد بن الحسين بن جعفر بن الحسن بن الحسين بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، الحسيني، الأسيوطيّ، الشّافعيّ. ولد ثاني عشر شوّال سنة ثلاث وثمانين وسبعمئة، بأسيوط (٤) من الصعيد. وشارك في فنون من العلم، ونظم ونثر. وكان فاضلا صالحا، ومات بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وفي يوم الأحد سادس عشرينه، توفي الشّيخ الإمام العلاّمة، قاضي القضاة أبو المعالي. كمال الدين: محمد (٥) بن القاضي ناصر الدين محمد بن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الرحيم/ابن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم (بالكسر) بن هبة الله بن حسان بن محمد بن منصور بن أحمد بن عليّ بن عامر بن حسّان بن عبد الله بن عطيّة ابن عبد الله بن أنيس الصّحابيّ المشهور، ابن البارزيّ، الجهني، الحمويّ الشّافعيّ. ونسبة البارزيّ، إلى باب أبرز (٦) من مدينة بغداد. ولد ليلة الحادي والعشرين من ذي

стр. 57

الحجّة سنة ست وتسعين وسبعمئة في حماة. واشتغل بفنون العلم: الفقه، والأصول، والعربية، والمنطق، وغيرها. وسمع: عائشة بنت عبد الهادي (١). ونظم الشّعر المرقّص، وكان ذوّاقا في الأدب، طيّب النّغمة، شجيّ، جيد الذّهن، عظيم الحلم، جليل الوقار، حسن العبادة، زايد الكرم، خصوصا لطلبة العلم، ضخم الحشمة، بهيّ الشّكل، تام القدّ، خفيف الرّوح، كامل المعاني، معظّما للعلماء. وولي قضاء الشّافعيّة، وكتابة السّر بدمشق، وكتابة السّر بالقاهرة، ومات بها، وهو عين أهالي الرياسات، بعد علّة طويلة، صرع في آخرها خمس مرات، وانحطت قوّته إلى مقدار عظيم. وهو مع ذلك يتجشّم كلفة الصّلاة، فلم تفته صلاة واحدة. وصلّى عليه في سبيل/المؤمني أمير المؤمنين القائم بأمر الله أبو البقاء حمزة، بحضرة السّلطان الملك الظاهر جقمق. وكانت جنازته حافلة جدا، بالقضاة، والأمراء، وأهل العلم، والمباشرين وغيرهم. وكثر ثناء الناس عليه، وعظم تأسّفهم لفقده، واشتد بكاؤهم. ولم ير ولا علم أحد فاه فيه بنقص، رحمه الله تعالى. ربيع الأوّل: وفي بكرة يوم الثلاثاء سادسه، توفي الشّيخ الإمام العلاّمة المفنّن: • نور الدين عليّ (٢) بن أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد الأنصاريّ، البوشيّ، الشّافعيّ الشهير قديما بالخطيب. ولد في حدود سنة تسعين وسبعمئة بمصر القديمة. واشتغل بالفقه، والنّحو، والأصلين، والمنطق، حتّى صار من أعيان الفضلاء، وأشير إليه بالعلم. ثم انتقل إلى الخانكاه (٣)، فنفع الناس بعلمه، ودينه. وشرح كتاب «الأنوار في الفقه» للأردبيلي شرحا جيدا، إلاّ الرّبع الأول منه، اخترمته دونه المنيّة. وعظم تأسّف النّاس عليه، وحصل لأهل الخانكية بفقده من الضّرر في الدّين والدّنيا ما لا يوصف، رحمه الله تعالى. وفي ليلة الأحد حادي عشره، توفي الشّيخ، الإمام، الفاضل، المفنّن: • شهاب الدين أحمد (٤) /ابن يعقوب بن أحمد بن عبد المنعم بن أحمد الإطفيحيّ الأصل، الأزهريّ، الشّافعيّ، نقيب القضاة الشّافعيّة. ولد سنة تسعين وسبعمئة. واشتغل بالعلم، ودار على الشّيوخ، فسمع شيئا كثيرا. وكان عارفا بأمور القضاء، متمكّنا من عقله، فاضلا مع كرم وشهامة. وحدّث ببعض مسموعاته،

стр. 58

ومات بالقاهرة. وصلّى عليه قاضي الشّافعية: شرف الدين المناويّ، وكانت جنازته حافلة، رحمه الله تعالى. وفي حادي عشره أيضا، توفي الشّيخ الفاضل شمس الدين: • محمد (١) بن الشيخ علاء الدين عليّ بن عبيد بن محمد بن المصري، الشّافعيّ. بوّاب خانقاه سعيد السّعداء. ولد سنة تسع وثمانمئة بالقاهرة. وكان فاضلا في الفقه، والنحو، والحديث، وكان له نظم حسن. وصلّي عليه من الغد في باب النصر (٢). وكانت جنازته حافلة من وجوه الطلبة، وأهل الخير والصلاح. ودفن في تربة الصّوفية بالقاهرة، رحمه الله تعالى. ربيع الآخر: وفي ليلة الجمعة تاسع عشريه، توفي الشّيخ الإمام العالم، القدوة المسلك، المربّي الكبير: • عبد الرحمن (٣) بن الشّيخ الكبير القدوة، أبي بكر بن داود الحنبلي، فجأة بزاويته/بسفح جبل قاسيون بدمشق. وصلّي عليه من الغد، بعد صلاة الجمعة بالجامع المظفري. ودفن بزاويته، وكانت جنازته حافلة جدا، وعظم تأسّف النّاس عليه. وله مصنّفات، منها: كتاب «الأوراد»، و «كشف الكروب في تعزيل الدروب» وغير ذلك، رحمه الله تعالى. رجب: في يوم الجمعة ثالثه، توفّي الشّيخ الإمام، المسند، شهاب الدين: • أحمد (٤) بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسيّ الحنبلي. وصلّي عليه عقب صلاة الجمعة بالجامع المظفري. ودفن بالرّوضة بسفح جبل قاسيون بدمشق، جوار الشيخ موفق الدين بن قدامة. رحمه الله تعالى. وفي ليلة السبت ثامن عشره توفي القاضي: • جمال الدين يوسف بن الصّفيّ الكركي (٥). ولي كتابة السّر بالقاهرة. يوم الخميس عاشر شوّال سنة ست وعشرين، بعد وفاة:

стр. 59

علم الدين داود (١) بن الكويز. واستمر إلى أن عزل في ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثمانمئة بالهروي، فاستمر مقيما بالقاهرة، إلى أن ولي نظر الجيش بدمشق، في/ثالث جمادى الآخرة سنة اثنين وثلاثين وثمانمئة، عوضا عن الشّريف شهاب الدين (٢) أحمد بن عدنان، إلى أن عزل، في ذي العقدة سنة خمس وثلاثين وثمانمئة، بالقاضي بهاء الدين بن (٣) حجّي الشّافعيّ ثم أعيد في صفر، سنة ست وثلاثين وثمانمئة إلى أن نقل في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وثمانمئة إلى كتابة السّر بدمشق، عوضا عن القاضي نجم الدين يحيى بن (٤) المدني، ثم أعيد إلى نظر الجيش بدمشق، في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وثمانمئة، إلى أن عزل في ربيع الآخرة سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، رحمه الله تعالى. شعبان: وفي يوم الأحد رابعه، توفي الشّيخ العلاّمة، المفنّن: • مجد الدين محمد (٥) بن أحمد بن محمد بن الزّنكلونيّ، الشّافعيّ. سبط شارح «التنبيه». ولد سنة أربعة وثمانين وسبعمئة، في شهر ربيع الأوّل بالقاهرة. وناب في القضاء، وله سند عالي بالحديث، ومات بها بعد مرض طويل، رحمه الله تعالى. وفي ثالث عشريه، توفي الشّيخ العلاّمة المسند: • محب الدين أبو المعالي (٦) محمد بن أبي حامد محمد بن عبد الرحمن بن محمد ابن أحمد بن خلف/بن عيسى بن عبّاس بن بدر بن عليّ بن يوسف بن عثمان. ابن قاضي القضاة، رضي الدين، الأنصاريّ، الخزرجيّ، المصريّ الأصل، المدني الشافعيّ. ولد في العشر الأوسط من شهر رمضان، سنة ثمانين وسبعمئة، بالمدينة الشريفة. واشتغل بالحديث، والفقه، والنحو وغيرها. وكان فاضلا، صالحا، وسمع كثيرا، ونظم الشّعر، واستمر يلازم الخير، والإحسان، لا سيّما إلى الغرباء، حتّى مات بالمدينة الشّريفة فجأة. رقد سويّا فأنبه لصلاة الصّبح، فإذا هو ميت. ولم يخلف

стр. 60

بالمدينة من أهلها مثله، رحمه الله تعالى. وفي ليلة السبت رابع عشر شوّال منها، توفي الشّيخ، الإمام العالم أكمل الدين: • محمد بن (١) الشّيخ الإمام شرف الدّين عبد الله بن الشيخ الإمام، شمس الدين محمد بن مفلح الحنبلي. وصلّي عليه من الغد بالجامع المظفّري، ودفن بالروضة عند أسلافه، وكانت جنازته حافلة. وهو والد قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح، قاضي دمشق ﵀. ٨٥٧ هـ - ١٤٥٢ م عام سبع وخمسين وثمانمئة. المحرم: استهلت هذه السنة والخليفة القايم بأمر الله أبو البقاء حمزة/وسلطان الدّيار المصريّة، والبلاد الشامية، والأعمال الحلبية، والحرمين الشريفين، وما يتبع ذلك، الملك الظاهر أبو سعيد جقمق. وهو متضعّف. ثم استقرّ بعد عشرين يوما في السّلطنة، ولده الملك المنصور أبو السعادات (٢) عثمان. ثم خلع في أول ربيع الأوّل، وتسلطن الملك الأشرف أبو النصر، إينال الأجرود (٣). والأمير الكبير الأتابك (٤)، إينال الأجرود. ثم تسلطن في أوّل ربيع الأول، واستقر عوضه ولده الأمير أحمد. فغضب العسكر من ذلك، فعزله بعد يومين، وولى عوضه تاني بك (٥)، حاجب الحجاب. والدّوادار (٦) الكبير، الأمير دولات باي المؤيدي. ثم قبض عليه في صفر، وولي عوضه الأمير تمربغا (٧). ثم عزل وولي عوضه الأمير يونس (٨) البواب. وأمير (٩)

стр. 61

آخور، الأمير قانباي الجركسي. ثم قبض عليه في ربيع الأول وولي عوضه شرباش كرت (١). ورأس نوبة النّوب الأمير قرقماس الجلب. والأستادار (٢) الأمير زين الدّين أبي الفرج (٣). والقضاة: الشّافعيّ بمصر، قاضي القضاة، محيي الدّين المناويّ، ثم عزل في صفر، وأعيد قاضي القضاة، علم الدّين البلقينيّ، والحنفي/قاضي القضاة سعد الدين الدّيريّ (٤)، والمالكيّ قاضي القضاة، شمس الدّين السّنباطيّ (٥)، والحنبليّ قاضي القضاة، بدر الدّين (٦) البغدادي. ثم توفّي في جمادى الأولى كما سيأتي، واستقرّ عوضه، الشّيخ عز الدّين أحمد العسقلانيّ (٧). وكاتب السّر القاضي، محب الدين (٨) ابن الأشقر. وناظر الجيش القاضي، جمال الدين بن كاتب جكم. ومرجع غالب الأمور إليه. والوزير أمين الدّين بن الهيصم (٩). وناظر الخاص القاضي، جمال الدين ابن كاتب جكم أيضا. ونائب الشام الأمير جلبان المؤيدي (١٠). والقضاة بالشّام: الشّافعيّ قاضي القضاة، جمال الدين الباعونيّ، وبيده مشيخة الشّيوخ، وغير ذلك، خلا الخطابة، فإنّها بيد أخيه، شيخنا الشّيخ برهان الدين الباعونيّ. والحنفي قاضي

стр. 62

القضاة، قوام الدين (١) الروميّ. والمالكيّ قاضي القضاة، شهاب الدين التلمسانيّ (٢). والحنبليّ قاضي القضاة، برهان الدين بن مفلح. ثم عزل في مستهلّ جمادى الأولى، واستقر عوضه قريبه قاضي القضاة، علاء الدين بن مفلح. وكاتب السّر القاضي، صلاح الدّين (٣) بن السّابق، وناظر الجيش الخواجا، بدر الدّين حسن /ابن المزلق. والمحتسب الأمير، شهاب الدين بن شبل. ثم أضيفت الحسبة للنائب، فأعاد إليها في مستهلّ جمادى الأولى، زين الدين ابن الهويّ. والأمير الكبير الأتابك، الأمير يشبك (٤) الصّوفي. ثم أشيع بالقاهرة ضعف السّلطان، ثم تزايد به الضعف فكان يتكلّف ويظهر أنّه في عافية ويصلّي قايما، ويعمل المواكب على العادة، ويفصل المحاكمات ويكثر من العلامة، وضرب بعض الغرما بيده عدة ضربات، ثم لهج النّاس بضعفه، فنزل من القلعة إلى القرافة، وزار من بها من الأموات، والصّالحين. وفي يوم الأربعاء عشرين المحرم، طلب السّلطان، لكاتب السّرّ القاضي، محب الدين بن الأشقر بعد صلاة العصر، وأمره أن يجمع الخليفة، والأمراء والقضاة الأربع لتولية ولده عثمان. فامتثل أمره ونزل. وفي يوم الخميس حادي عشريه، اجتمع في صبيحته الخليفة، والقضاة الأربع وانضم إليهم كبار الأمراء، وأعيان الأكابر بالدهيشة (٥) فطلب ولده سيّدي عثمان. فقال قاضي القضاة الشافعي للسلطان: أنتم فوّضتم لولدكم سيدي عثمان، ما فوّضه إليكم أمير المؤمنين شرقا وغربا/قال: نعم. فبايعه أمير المؤمنين على ذلك، ثم بايعه القضاة الأربع. وكني بأبي السعادات، ولقّب بالملك المنصور. ثم خرج فقام النّاس في خدمته. ثم ركب من الدّهيشة إلى القصر وعمل الموكب، ودقّت البشائر، ونودي

стр. 63

بالأمان والاطمئنان، ونوّه باسمه في سائر أنظار القاهرة. وخلع على الخليفة وعلى الأمير الكبير إينال، ورسم بعمل الموكب أربعة أيّام في الأسبوع على العادة القديمة. وكان والده جعلها يومين. وكانت ولايته عند مضي ثلاثة وعشرين درجة من الشروق. صفر: وفي ليلة الثلاثاء ثالثه، توفي السّلطان الملك الظاهر: • جقمق الظاهري، وجهّز من الغد وحمل نعشه ولده الملك المنصور عثمان. من باب السّتارة (١)، إلى خارج باب السلسلة، فصلّي عليه هناك. وحمل نعشه الأمراء والأكابر إلى تربة قاني (٢) باي الجركسي، فدفن بها. وعظم تأسّف النّاس عليه، وصلّي عليه بدمشق صلاة الغائب، رحمه الله تعالى. وفي سادسه صلّي بجامع (٣) تنكز صلاة الغائب على قاضي القضاة حسام الدين ابن بريطع (٤) الحنفي، ولم يصلّ عليه بالجامع الأمويّ/ثم تبيّن أنّ المذكور لم يمت، وإنّما حصل له في يده اليسرى داء. نسأل الله تعالى العافية. وفي يوم الخميس سادس عشريه، طلع الخليفة والقضاة الأربع إلى القصر، وقرأ القاضي محب الدين كاتب السّر بحضورهم، وحضور جميع الأمراء والمباشرين، والخاص والعام، تقليد السلطان الملك المنصور عثمان، في الموكب على ما جرت به العادة. ثم خلع على الخليفة والقضاة الأربع، وكاتب السّر بسبب ذلك. وكان يوما مشهودا. وفي يوم السبت ثامن عشريه، أعيد قاضي القضاة علم الدين صالح البلقينيّ الشّافعيّ إلى قضاء الديار المصرية، عوضا عن قاضي القضاة شرف الدين يحيى المناويّ كما تقدم. وفيه تولّى القاضي سراج الدّين عمر الحمصيّ (٥)، قريبنا، تدريس

стр. 64

قبّة (١) الإمام الشّافعيّ ﵁، عوضا عن القاضي شرف الدين المناويّ الشافعيّ. شهر ربيع الأول: في ثامنه خلع السّلطان الملك المنصور عثمان. ركب عليه العساكر، وجرت أمور يطول ذكرها في هذا المختصر، وهي مذكورة في تاريخي الكبير. وتسلطن الملك الأشرف أبو النصر (٢) /إينال الأجرود، كما تقدم. وفي ثامنه أيضا، توفي بالمارستان النّوري الشّيخ: • خلف المصريّ (٣). وكان مجاورا بجامع دمشق سنين كثيرة. وكان من الصّالحين الكبار، وكان يخدم العلماء والصّلحاء، ويسقي الماء في باب الجامع الأمويّ للأجر، رحمه الله تعالى. وفي رابع عشره، توفي الشّيخ زين الدين: • يعقوب (٤) المالكيّ، وكان ولي قضاء المالكية بحلب، ثم انفصل عن ذلك، فأقام بدمشق مدة، إلى أن مات بها. ودفن بمقابر الباب الصغير، وكان فاضلا، رحمه الله تعالى. وفي العشر الأخير منه، توفي الشّيخ الإمام، العالم القاضي، شهاب الدّين الصّنهاجي: • أحمد (٥) بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله الصّنهاجّي، المغربيّ الأصل، المنوفّي الشّافعيّ. ولد سنة ثمانين وسبعمئة بمنوف (٦) واشتغل في الفقه،

стр. 65

وغيره. وناب في القضاء لشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر، وغيره. ومات بالقاهرة. وكان فاضلا مقنّنا، رحمه الله تعالى. ربيع الآخرة: في سابعه، توفي الشّيخ الرئيس: • برهان الدين (١) المالكيّ، باني الحمّام شرقي مسجد (٢) القصب، المعروف بحمام برهان الدين، ودفن بمقبرة باب (٣) توما بدمشق/، رحمه الله تعالى. وفي خامس عشريه توفي الأمير: • قانصوه (٤) بدمشق، يرحمه الله تعالى. جمادى الأولى: في ليلة الخميس سابعه، توفي بالقاهرة قاضي القضاة بدر الدّين أبو المحاسن: • محمد (٥) بن محمد بن عبد المنعم البغداديّ الأصل، المصريّ الحنبليّ قاضي الدّيار المصرية. وصلّى عليه بكرة الخميس، بباب النّصر، أمير المؤمنين القايم بأمر الله. وكانت جنازته حافلة جدا، وكان عالما، مفنّنا، رحمه الله تعالى. جمادى الآخرة: في حادي عشره، توفي الشّيخ الإمام، العالم أمين الدين: • محمد (٦) بن محمد بن محمد بن الأمين المشهور بابن الأخصاصي. ودفن بمقبرة الباب الصغير، رحمه الله تعالى. رجب: فيه توفي الشّيخ المسند الصّالح شمس الدين: • محمد بن محمد بن عبّاس الصّالحيّ الفرّاء. وله مرويات عالية. توفي بدمشق. رحمه الله تعالى. شعبان: في خامسه، توفي الشّيخ المسند المكثر، الرّئيس الجليل، القاضي مجير الدين:

стр. 66

• أبو المعالي (١) عبد الكافي بن أحمد بن الجوبان، المشهور بابن الذهبي. كتب الخط الحسن، وكتب في ديوان الإنشا بدمشق. وناب في كتابة السر بها، وحدّث بالكثير/بدمشق، والقاهرة وغيرهما. ودفن بسفح قاسيون، بالقرب من مغارة الجوع، ورثاه الشيخ علاء الدين عليّ بن محمد (٢) البلاطنسيّ بقصيدة حافلة ذكرتها في تاريخي الكبير، رحمه الله تعالى. وفي سادسه، توفي الشيخ المعتقد، الصّالح، سيّدي: • محمد القباقبي، بقرية (٣) برزة ظاهر دمشق. وخرج للصّلاة عليه جماعة من الأعيان، والقضاة وغيرهم، رحمه الله تعالى. وفي هذا الشّهر توفي الأمير: • جاني بك (٤) السّليمانيّ. أحد الأمرا بدمشق وإليه تنسب حارة (٥) السّليمانيّ ظاهر دمشق، رحمه الله تعالى. شهر رمضان: في ثانيه، توفي الأمير: • بيغوث (٦) نائب صفد المؤيديّ، توفي بها، يرحمه الله تعالى. وفي خامس عشره توفي الشيخ الإمام، العلامة، قاضي القضاة، شهاب الدين: • أبو جعفر محمد (٧) بن أحمد بن عمر بن محمد بن عثمان بن عبيد الله بن عمر ابن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن محمد ابن الحسين الكرابيسيّ. صاحب الإمام الشّافعيّ، ابن عليّ بن زيد بن عبد الرحمن بن أبان بن الإمام عثمان بن عفان، رضي الله/عنه المشهور بابن الضّيا الحلبيّ الشّافعيّ، ابن العجميّ، ولد في العشر الأوسط من شهر ربيع الأوّل سنة خمس وسبعين

стр. 67

وسبعمئة بحلب. ونشأ بها فكان من أعيانها. وولي قضاء الشافعية بها، رحمه الله تعالى. شوال: في سلخه توفي أقضى القضاة: • تاج الدّين (١) عبد الوهّاب بن أبي بكر بن الحمّال الحنفيّ. أحد نواب الحكم بدمشق، ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس، رحمه الله تعالى. القعدة: في رابع عشره توفي الشّيخ الإمام، الفاضل الرئيس: • ضياء (٢) الدّين محمد بن أبي حفص عمر بن أبي بكر بن محمد بن عبد القاهر ابن هبة الله بن طاهر بن يوسف بن محمد الحلبيّ، النّصيبيّ، الشّافعيّ. نائب كاتب السّر بحلب. ولد في أواخر سنة إحدى وثمانين وسبعمئة. وكان أحد رؤسائها. وله سماع من بعض الشّيوخ، وفضيلة تامة. ومات بحلب، رحمه الله تعالى. الحجّة: وفي ثاني يوم النّحر، توفي الشّيخ الإمام الفاضل، المفنّن شمس الدين: • محمد (٣) بن عليّ بن مسعود بن عثمان بن إسماعيل بن حسين التلائي المصريّ الشّافعيّ. ولد قبل سنة سبعين وسبعمئة/وكان له فضيلة تامة، وله نظم ورواية عن بعض المشايخ، ومات بالكبّارة من مصر القديمة، رحمه الله تعالى. وفي رابع عشره، توفي الشيخ الإمام، الصالح المعمر، شهاب الدين: • أحمد بن أبي بكر (٤) القلقيلي الأصل، الإسكندري، الشافعي، شيخ الإقراء بالديار المصرية، وأعلاها سندا، مات يوم الجمعة، آخر أيام التشريق، عن مائة سنة، رحمه الله تعالى. ٨٥٨ هـ - ١٤٥٣ م عام ثمان وخمسين وثمانمئة: المحرم: في رابعه توفي الشيخ الإمام، شهاب الدين: • أحمد (٥) ابن أصيل، الشافعي، أحد أجلاّء الموقعين عند القضاة، في

стр. 68

الوثائق، دربة، وتحرّيا، ووجاهة، وعقلا، وشهامة، مات ليلة الجمعة، رحمه الله تعالى. وفيه توفي الشيخ العلامة بدر الدين: • حسين (١) بن الشيخ عز الدين يوسف بن الشيخ علاء الدين علي الخلاّطي الأصل، الوسطاني، الشافعي، قاضي الجزيرة، ونزيل دمشق. ولد في وسطان، إحدى مداين العراق، في سنة خمس وتسعين وسبعمئة. وكان إماما في الفقه، والنحو، والأصول وغيرها. وكان ديّنا، حج سنة سبع وخمسين، مع الركب المصري، وجاور. فبلغ خبره في أوايل هذه السنة، وأنه توفي بمكة المشرفة، ﵀. /وفيه توفي الشّيخ العالم، الفاضل، شمس الدين: • أبو الطيب محمد (٢) بن الحسن بن علي بن عبد العزيز بن عفاة البدرانيّ، الدّمياطيّ، الشّافعي، ولد في ثامن عشرين من ذي القعدة، سنة اثنين وثمانين وسبعمئة بمنية (٣) بدران. واشتغل في فنون العلم: الفقه، والنّحو، والميقات، وغيرها. فأشير إليه فيها. وكان عين فقهاء دمياط إلى أن بلغ خبره، أنّه مات في أوايل هذه السنة، رحمه الله تعالى. وفي خامسه، توفي الشّيخ المسند الرحلة، شهاب الدّين: • أحمد (٤) بن عليّ بن محمد بن موسى بن منصور المحلي ثم المدني. سمع كثيرا، وحدّث. ومات يوم السبت بمكّة المشرّفة، ودفن بالمعلاة. رحمه الله تعالى. صفر: في خامس عشره، توفي الشّيخ، الإمام العالم، القاضي شمس الدين أبو البركات: • محمد (٥) بن محمد بن محمد بن عليّ بن يوسف بن أحمد بن الباز الأشهب منصور بن شبل الغراقيّ، المصريّ، الشافعيّ. ولد سنة خمس وتسعين وسبعمئة بقرية الغرّاقة. واشتغل بالفقه، والنّحو، والأصول، والمنطق، والحديث، وغيرها من

стр. 69

الفنون. وكان له يد طولى في الفرائض، والحساب. وكان مشارا إليه في ذلك /مقصودا فيه. وكان ديّنا خيّرا، مع خفّة روح عظيمة، وفضيلة زائدة، ومات بالقاهرة يوم الأربعاء، وكان له مشهد عظيم وتأسّف الناس عليه، رحمه الله تعالى. ربيع الأول: في يوم السبت سلخه، توفي الشّيخ الإمام، العالم العلاّمة، أقضى القضاة. • تقي الدين (١) أبو بكر ابن أحمد بن سليمان الأذرعيّ، الشّافعيّ، أحد أوعية العلم، وأعيان نواب الحكم بدمشق. توفي فجأة. دخل إلى الخلاء، وخرج منه فسقط ميتا. فتوقّف النّاس في موته. وزعم قوم أنّه أسكت (٢)، فأخّر إلى نهار الأحد، مستهلّ ربيع الآخر حتى تحقق موته، فغسّل، وصلّي عليه بجامع دمشق، وحمل نعشه حاجب الحجاب جاني بك الناصري (٣)، من منزله بالعادلية (٤) الصغرى، إلى الجامع الأموي، وكان إماما في الفقه، والأصول، وممّن يعتمد في الإفتا عليه. وكانت جنازته حافلة بالأعيان، وغيرهم. وعظم تأسّف الناس عليه. ودفن بمقبرة الباب (٥) الشّرقيّ، رحمه الله تعالى. وفي مستهلّ جمادى الآخرة، منها، توفي قاضي القضاة شمس الدين: • محمد بن (٦) عامر المصريّ المالكيّ. ولي قضا دمشق/ثم عزل. ثم ولي قضاء صفد، فتوفي بها، رحمه الله تعالى. وفي ثامن عشر رجب منها، توفي الشّيخ الإمام المحدّث تقي الدين: • أبو بكر (٧) المالكيّ المشهور بأبي أصيبعة. وكان فاضلا مفننا. وكان يكتسب بالتجارة. وعرض عليه نيابة الحكم بدمشق فامتنع منها، رحمه الله تعالى.

стр. 70

وفي ليلة الخميس ثامن ذي القعدة توفّي الشّيخ الإمام العلاّمة قاضي القضاة: قوام الدين: • محمد (١) الروميّ الأصل، الدمشقيّ الحنفيّ. ولي قضاء دمشق مرارا بغير سعي ولا رشوة، وكان من خيار القضاة، وسروات الناس عقلا ودينا، وتواضعا وكرما. كان يدخل مع طلبة العلم الحمام، فيحلق رؤوسهم بيده ويغسلهم بنفسه. وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر برفق زايد. يمرّ على الحشّاشين (٢) وهم يسحقون فيها فيطلبها منهم، فلا يمتنعون خوفا من هيبته فيأخذها منهم، فإذا فاتهم ألقاها في النهر. توفي بمنزله تحت قبة سيّار (٣) بالحواكير غربي صالحية دمشق، وصلّي عليه بباب منزله ودفن تجاهه. وكانت جنازته حافلة جدا، حضرها نايب الشام والقضاة/ وغيرهم. وعظم تأسّف الناس عليه وكثّر ثناؤهم، واشتد بكاؤهم لأنّه كان من محاسن دمشق، رحمه الله تعالى. وفي سادس عشرين القعدة، توفي الشّيخ الإمام العلاّمة علاء الدين: • عليّ (٤) بن محمد بن أحمد القابونيّ الحنفيّ. شيخ النّحاة بدمشق. وكان ديّنا مع خفّة روح عظيمة وفضيلة تامة. ودفن بمقبرة باب الفراديس. وكانت جنازته حافلة جدا، رحمه الله تعالى. وفي يوم الاثنين ثاني عشر ذي الحجّة منها، توفي الشّيخ الإمام العلاّمة قاضي القضاة برهان الدين: • إبراهيم (٥) بن عمر السّوبيني الشّافعيّ بدمشق، بعد عوده من زيارة بيت المقدس. ودفن بمقبرة باب الفراديس من جهة الشمال. وكانت جنازته حافلة جدا. وقد ولي قضا مكّة وطرابلس وحلب ودمشق. وكان من أوعية العلم، مطرح التّكلّم على طريقة السّلف متواضعا، وله عدة مصنفات مذكورة في تاريخي الكبير فراجعه، رحمه الله تعالى.

стр. 71

وفي هذه السنة توفي الشّيخ الإمام المسند: • شمس الدين محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسيّ، الصالحيّ الحنبليّ، المشهور بابن العماد/ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى. وفيها توفي الشّيخ الإمام، شهاب الدين: • أحمد (١) بن أحمد بن هلال الأزديّ، ومولده سنة خمس وسبعين وسبعمئة، مستهل رجب. وسمع بمكّة جماعة، منهم القاضي زين الدين (٢) أبو بكر بن الحسين المراغي، قاضي طيبة (٣) المشرّفة، رحمه الله تعالى. ٨٥٩ هـ - ١٤٥٤ م عام تسع وخمسين وثمانمئة: المحرّم: في سادسه توفي الشّيخ، الإمام العالم، المقرئ، المجوّد: • عماد الدين إسماعيل إمام مدرسة الخواجا إبراهيم (٤) بصالحية دمشق، رحمه الله تعالى. وفي ليلة سادس عشر الشهر المذكور، توفي بمكّة المشرّفة الشيخ العلاّمة، شرف الدين: • أبو الفتح محمد بن (٥) القاضي زين الدين أبي بكر بن الحسين المراغي المدنيّ الشّافعي. سمع والده وجماعة. وأجاز له عدة مشايخ. يجمعهم مشيخة تخريج الشيخ نجم الدين بن فهد. وحدّث بالكثير، وله مصنفات منها «المشرع الروي في شرح منهاج النووي» ثلاث مجلدات، واختصر «شرح البخاري» لابن حجر، وغير ذلك.

стр. 72

ودفن بالمعلاة، بالقرب من سيّدي الفضيل (١) بن عياض، وكانت جنازته حافلة، ورفع نعشه على الرّؤوس،/رحمه الله تعالى. صفر: في ليلة الثلاثاء، سادس عشره، توفي نايب الشّام: • جلبان (٢) المؤيدي، وكان جيدا، متواضعا، يحب العلماء، والصلحاء. وكان أمير آخور، أستاذه الملك المؤيد. ثم أعطي تقدمة بدمشق في رمضان سنة خمس وعشرين وثمانمئة، ثم استقر أتابك الجيش بها، في ربيع الأوّل سنة ست وعشرين وثمانمئة، ثم ولي نيابة حماة، في رمضان من السنة المذكورة، ثم نقل إلى نيابة طرابلس، في شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة، ثم نقل إلى نيابة حلب، في رمضان سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة. ثم نقل إلى نيابة الشام، في سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، واستمر إلى أن مات بها. وصلّي عليه بجامع دمشق، ودفن بتربة عتيقه ودواداره الأمير شادي (٣) بك الجلباني ظاهر دمشق، قبلي جامع تنكز. رحمه الله تعالى. وفي خامس عشر ربيع الآخر منها، وصل إلى دمشق نائب الشام، قاني باي الحمزاوي وكان له نهار مشهود. وفي خامس جمادى الأولى منها، توفي الشيخ الفاضل، المفنّن: • شهاب الدين أحمد (٤) الحلبي، رئيس المؤذنين، بالجامع الأموي بدمشق. وكان له يد طولى في الميقات، والوضعيات. ولم يخلف في فنّه بدمشق مثله، وكانت وفاته/فجأة، واستقر عوضه في رياسة المؤذنين، والدي الشّيخ العلاّمة، شمس الدين محمد بن عمر بن أبي بكر بن أبي بكر بن عثمان بن عبد اللطيف بن أحمد بن عبد الرحمن بن عليّ الأنصاريّ، الشافعيّ، المحدّث الموقّت، الشّهير بالحمصي، رحمه الله تعالى.

стр. 73

وفي يوم السبت سابع عشرين جمادى الأولى أيضا، توفي القاضي: • صلاح الدين (١) خليل بن السّابق الحمويّ. كاتب السر بدمشق. ودفن بمقبرة الباب الصغير، رحمه الله تعالى. وفي ثاني رجب منها، توفي الشيخ المسند: • جمال الدين (٢) يوسف بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن الذهبيّ. ويعرف بابن ناظر الصاحبة. وهي مدرسة بصالحية دمشق. ودفن بسفح جبل قاسيون، رحمه الله تعالى. وفي تاسع عشر شعبان منها، توفي أمير مكّة، ونايب السّلطنة بالأقطار الحجازيّة: • أبو المعالي (٣) بركات بن حسن بن عجلان، بأرض وادي (٤) مرّ، وحمل على أعناق الرجال، ودخل به من ثنية (٥) كدا: «بالضم والقصر». وغسّل وطيف به حول الكعبة. وصلّي عليه، ودفن بالمعلاة، بالقرب من قبة جدّه. وبنيت على قبره قبة، وكثر الأسف عليه/، رحمه الله تعالى. وفي ثامن عشر ذي القعدة منها، توفّي الشيخ المسند، غرس الدين: • خليل بن محمد (٦) بن الجوازة اللّبان، بصالحية دمشق. ودفن من الغد بسفح قاسيون. وكان له سند عالي، وسماع. رحمه الله تعالى. وفي أوائل ذي الحجّة منها، توفي بالقاهرة، قاضي القضاة:

стр. 74

• بدر الدين محمود (١) بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود العيني، الحنفي. ولي الحسبة بالقاهرة، ثم القضا بها. وله مصنّفات [منها] (شرح البخاري) في إحد وعشرين مجلدا، وشرح كتاب (الآثار) للطحاوي في اثني عشر مجلدا، و (تاريخ) على السّنين في خمسة عشر مجلدا، و (مختصر تاريخ ابن عساكر)، وشرح (شواهد الألفية) مطول ومختصر، والمختصر هو المشهور المتداول بأيدي النّاس، وغير ذلك. رحمه الله تعالى. وفي سادس الحجّة، توفي بمكّة المشرّفة الشيخ الإمام، موفق الدين: • أبو الحسين علي (٢) بن إبراهيم بن راشد الإبّي (بكسر الهمزة وتشديد الباء) نزيل مكّة المشرفة. سمع القاضي أبا بكر بن حسين المراغي، وجماعة. ودرّس بعدّة بلاد. رحمه الله تعالى. وفي حادي عشر الحجّة، توفي الأمير الأجلّ/الكبير: • مثقال (٣) طواشيّ النّاصري ابن منجك. وكان له كلمة نافذة، ووجاهة، وخلّف أموالا كثيرة. رحمه الله تعالى. وفي ثاني عشر الحجّة، توفي الشّيخ المسند، المعمّر البركة: • برهان الدين (٤) إبراهيم ابن أبي بكر بن البيطار. ودفن من الغد بسفح قاسيون، عن ثمانين سنة، رحمه الله تعالى. ٨٦٠ هـ - ١٤٥٥ م عام ستين وثمانمئة: في ليلة الجمعة رابع عشرين جمادى الأولى منها، توفي القاضي الرئيس: نجم الدين (٥) عبد الكريم بن قاضي القضاة شمس الدين محمد بن محمد بن عبادة

стр. 75

الحنفيّ. ودفن بتربتهم بسفح قاسيون شرقي الروضة. وقد سمع: عائشة بنت عبد الهادي، وحدّث عنها، رحمه الله تعالى. وفي سادس عشر شهر رمضان، توفي الشّيخ الإمام، العالم: • سريّ الدين (١) حمزة بن شيخ الإسلام تقي الدين أبي بكر بن أحمد بن محمد ابن قاضي شهبة، الأسدي، الشافعي. درس بمدرسة المسرورية (٢) بدمشق، جوار الجامع الأموي. ودرس بمدرسة المجاهدية (٣)، لصيق القوّاسين (٤) داخل دمشق، وغيرها. ودفن بمقبرة الباب الصغير، جوار سلفه، ﵏. وفي اليوم المذكور، توفي الأمير: • ناصر الدين الزردكاش (٥)، محتسب دمشق/رحمه الله تعالى. وفي خامس عشرين [من] الشهر المذكور، توفي الشّيخ الإمام المسند: • شمس الدين محمد (٦) بن محمد الصّالحيّ، المشهور بابن جوارش، وصلّي عليه عقب صلاة الجمعة، ودفن بسفح جبل قاسيون بدمشق، رحمه الله تعالى. ٨٦١ هـ - ١٤٥٦ م عام إحدى وستين وثمانمئة: المحرم: في عاشره، توفّي الشيخ، الإمام الزّاهد الورع، شيخ الحنابلة بدمشق، تقي الدين: • أبو بكر (٧) بن إبراهيم بن يوسف البعليّ الصّالحي المشهور بابن قندس، ودفن بالرّوضة، جوار الشّيخ موفق الدين بن قدامة، رحمهما الله تعالى. صفر: فيه توفي الشّيخ الإمام، العلاّمة، قاضي القضاة، سراج الدين: • عمر (٨) بن موسى بن الحسن بن محمد بن عيسى المخزوميّ، الحمصيّ،
следующие страницы →