← История

История · id 30023

حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران

ابن الحمصي

Полный текст (577 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

مولانا السلطان، أنه لم يكن في الخزاين ما يقوم بالعساكر، فعند ذلك طلبوا المباشرين، وفرضوا عليهم على ما ذكر/من الذهب أربعمائة ألف دينار، ورسّموا عليهم لأجل استخراج المال المذكور، وبالله المستعان. ثم إن الله بكرمه ردّ الخارجيّ، فلله الحمد والشكر على جميع نعمه. وفي سادس عشريه، ولي الأمير دولات باي، الذي كان نايب قلعة دمشق، أمير ميسرة بالشام، وخلع عليه. وفي يوم الجمعة تاسع عشريه، توفي الشيخ الفاضل العالم شرف الدين • قاسم بن الخدر الحنبلي، خليفة الحكم بالقاهرة، ودفن بها، رحمه الله تعالى. شهر ربيع الأول: مستهله الأحد، فيه طلع السادة القضاة للتهنئة، ولم يقع فيه سوى أن السلطان أشار إلى السادة القضاة الكبار، بتحرير أمر نوابهم، وأمر الشهود، ومن يصلح منهم استمرّ، ومن لا يصلح يمنع. وفي خامسه، ولي الأمير سودون (١) العجمي، أمير مجلس بالقاهرة، عوضا عن اصطمر المنفي، مضافا ذلك إلى ما هو بيد الأمير سودون، من تقدمة ألف، وخلع عليه، وركب معه أركان الدولة. وفي عاشره توفي الشيخ العلاّمة أقضى القضاة، بدر الدين: • حسن الطلخاوي (٢) الشافعي، خليفة الحكم بالقاهرة، ودفن بها، رحمه الله تعالى. /وفي حادي عشره، قرئ المولد الشريف السلطاني بالقلعة (٣)، وحضره السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، والقضاة، والأمراء والقراء، وكان في غاية الحسن ومنع السلطان المماليك من الرمي من الأطباق، بالطين والزيت، والقاذورات على جاري عوايدهم الخبيثة، المتقدمة. وخلع على القرّاء على العادة، وبالله التوفيق. وفي سابع عشره قبل طلوع الشمس، قطع المماليك الطريق، بالبندقانية (٤) على حمل الجامكية السلطانية، وأخذوه وضربوا من كان معه، وقدره اثنا عشر ألف دينار، أول الجوامك، ولم يعلم لهم خبرا.

стр. 422

وفيه أيضا توفي الشيخ: • إبراهيم العلاّف بالخرشتف (١) رحمه الله تعالى. وفي عشرينه، ولي الأمير أنس باي، المقدّم أمير محمل، ولبس الأمير قيت الأحول أمير أول. وفي حادي عشريه، توفي سيدي: • عمر بن القاضي عبد الباسط بدمشق. وفي سابع عشريه أيضا، توفي قاضي القضاة عماد الدين: • إسماعيل الحنفي بدمشق. وفي سابع عشرينه، نفق السلطان تتمة نفقة السلطنة، كلّ نفر مائة دينار في الغالب، ونفق على البعض أقل من المائة، وقد تمّ له في السلطنة سنة ونصف تقريبا. وفي تاريخه، أمر بقراءة مولد في مقام الليث (٢) بن سعد، ﵁. وجمع فيه القضاة، وأركان/الدولة. وفي الجمعة التي قبلها، قرئ المولد في مقام الإمام الشافعي، ﵁ وفي السيدة نفيسة، وحضره القضاة الأربع، وأركان الدولة، والقرّاء والوعّاظ، ورسم لكل مولد بمائتي دينار. وفيه أيضا توفي القاضي • برهان الدين إبراهيم بن قرقير قاضي القضاة ببعلبك الشافعي، ودفن بدمشق. وفي تاسع عشريه طلع الأمير ازدمر الدوادار الكبير إلى القلعة، للخدمة على العادة، فضربه رجل من الطباق السلطانية بنشابة ليقتله، فجاءت خاطئة، خرقت الثياب، ولم تصل إلى اللّحم. فماج العسكر لذلك. وقرر على ذلك السلطان، فلم يعرف وحصل بذلك التنكيد عليه. وفي اليوم المذكور، أجمع المؤقتون بالقاهرة، على أنّه يقع فيه كسوف للشمس كلّي (٣)، ويمكث نحو الثلاثين درجة، فلم تكسف الشمس في ذلك اليوم. صدق الله سبحانه، وكذب المؤقّتون. وبالله المستعان.

стр. 423

شهر ربيع الآخرة: مستهله الاثنين، فيه طلع السادة القضاة للتهنئة بالقلعة، وكان المجلس خفيفا. وفي خامس عشره، طلب السلطان لعبد العزيز (١) استادار الشام، ورسّم عليه، وطلب منه مالا. فقال: ما بقي معي إلاّ روحي، فرسم بشنقه فسمّر على جمل، ونودي عليه، وشنق على باب زويلة. /وفي ثامن عشره، ولي الأمير طرباي، أخو قيت الأتابكي، دوادارية السلطان بالشام، عوضا عن الأمير قنبك، وخلع عليه، وركب معه أركان الدولة. وفي ثاني عشريه، ولي الأمير جانم الأعرج (٢) نيابة سكندرية، عوضا عن قانصوه أبي سنة، وخلع عليه، وركب معه أركان الدولة. وفي ثالث عشريه، قبض السلطان على الأمير جاني بك الشامي وعلى الأمير خير بك اللاّمي، فوجدوهما في بيت رجل بيّاع بطيخ، اختفيا مدة طويلة من خوفهما، لمّا ركبا مع مسرباي الدوادار، الذي تقدم حكاية قتله، فأمر بتوسيطهما على باب القلعة بالمدرج، وشنق بيّاع البطيخ على باب داره، جوار القسماسية (٣). وفي سادس عشريه يوم الجمعة، وصل قاضي القضاة شيخ الإسلام، شهاب الدين ابن الفرفور الشافعي، قاضي دمشق إلى القاهرة، ونزل بيت المقرّ الأشرف الشهابي، ابن العيني (٤)، جوار الجامع الأزهر ولاقاه الأمراء، والقضاة، وأركان الدولة، وركبوا معه إلى بيته، ولاقاه المقرّ الأشرف الأتابكي، أمير كبير قيت الرجبي، إلى الخانكاه، وكان له نهار مشهود. فرسم السلطان/أن يستريح في بيته ثلاثة أيام، ثم يطلع إلى القلعة. ثم في يوم الاثنين تاسع عشريه، طلع إلى القلعة، وخلع عليه، وركب معه جميع المباشرين والأمراء، وأركان الدولة، وكان له نهار مشهود.

стр. 424

وفي هذا الشهر، أي في ثالث عشره، توفي بدمشق، القاضي: • صلاح الدين العدوي (١) وكيل السلطان، وحصل له في آخر عمره بهدلة، وتراسيم، وعيشة غير مرضية. وكلّ ذلك بسرّ ست الشام (٢)، واقفة المدرسة الشامية (٣) بدمشق، فإنه قطع أشجار وقفها بوادي السفرجل (٤)، وغرسه لنفسه، ثم باع الأرض والشجر للسلطان الظاهر قانصوه، وآذى طلبة العلم. يرحمه الله. جمادى الأولى: مستهله الأربعاء، فيه طلع السادة القضاة للقلعة للتهنئة ولم يقع فيه سوى عقد مجلس بين السيد عبد الرحيم ابن السيد موفق الدين العباسي، وبين الأمير باك باي دوادار الأتابكي، بسبب المزرعة بالشام، الموقوف أرضها على مدرسة العذراوية (٥) بدمشق، وأن الأمير أزبك الأتابكي، كان وضع يده عليها بغير طريق شرعي، فأجاب بأنّه وضع يده عليها بطريق استبدال، فرسم السلطان بتحرير ذلك تحرير الشافي. /وفي سادسه، ولي الأمير مصرباي (٦)، حاجب ثاني بدمشق عوضا عن برسباي (٧) المجنون. وفي تاسعه، توفي الشيخ العلاّمة شهاب الدين: • أحمد بن عرفات (٨)، أحد العدول بالديار المصرية، وما مات حتى استعطى من الناس، ودفن بالقاهرة، رحمه الله تعالى.

стр. 425

وفي خامس عشره، وقعت زلزلة عظيمة بالقاهرة، تهدمت فيها أماكن كثيرة، وبالله المستعان. «قاصد سلطان الروم إلى مصر» وفي خامس عشريه، حضر إلى القاهرة، الأمير حيدر، قاصد السلطان محمد بن بايزيد بن عثمان (١) صاحب الروم، ولاقاه عساكر السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، وأنزله ببيت السلطان جان بلاط بحارة عبد الباسط، وأكرمه غاية الإكرام، وطلع إلى القلعة في اليوم الرابع من قدومه بعد الضيافة ثلاثة أيام، وحضر على السلطان، وأحضر الهدية من صاحب الروم، وهي خمسون مملوكا وثلاثون قفصا فضيّات فضة، وسمور، ووشق وغير ذلك، واصطفّ له العسكر من باب المدرج إلى الدكة التي يجلس عليها السلطان، وكان له نهار مشهود، وقرئ مرسومه، شكل التوقيع بالقلم المثلث، وهو تعظيم لسلطان مصر، نصره الله تعالى. /وفي يوم الاثنين سابع عشريه، توفي الشيخ الإمام، العالم العلاّمة الحافظ، شيخ السنة، فخر الدين: • عثمان (٢) الديمي الشافعي، وصلّي عليه بالجامع الأزهر، ودفن بالصحراء بالقاهرة. رحمه الله تعالى. وفي يوم السبت الرابع من هذا الشهر، توفي القاضي: • شهاب الدين بن بهاء الدين الأسمر بدمشق. جمادى الآخرة: مستهله الجمعة، فيه طلع السادة القضاة للتهنئة، وكان المجلس خفيفا. وفي رابعه، طلع قاصد ابن عثمان صاحب الروم إلى القلعة أيضا، وحضر

стр. 426

العسكر، ولعب أرباب الفنون بحضرته، كالمصارعين وغيرهم، وخلع عليه السلطان سلاري صوف أخضر بفرو سمور، كان يلبسه السلطان. وفي يوم الخميس سابعه أيضا، طلع القاصد، وحضر العسكر بالميدان ولعب العسكر على الخيول بحضرته، وأرباب الحروب على أنواع من الفنون. وخلع عليه السلطان سلاري صوف زيتي بفرو وشق خاص، وكان له نهار مشهود (١). وفي حادي عشره، توفي القاضي: • برهان الدين إبراهيم بن يحيى المهاجري (٢) الشافعي، إمام السلطان الملك الظاهر قانصوه، وكان له مدة طويلة مختف، فمسكه وكيل السلطان القاضي علاء الدين بن أبي الجود، وطلع به إلى القلعة/فقرر عليه خمسة آلاف دينار، ونزل في التّرسيم، وضمنه الأمير أنسباي المقدّم، وسلّمه للرسول ليسعى في المبلغ، فهرب من الرسول، فمسكه الأمير أنسباي المذكور، وضربه ضربا مبرحا، ثم أرسله إلى بيت وكيل السلطان المذكور، فمكث ليلة ومات. وكانت سيرته في أيام الظاهر غير حميدة، يرحمه الله. وفي ثاني عشريه، توفي الشيخ الإمام العالم العلاّمة: • نجم الدين بن عرب، الشافعي، شيخ مدرسة الزّهرية (٣) بالقاهرة، يرحمه الله تعالى، كان عالما مفننا. وكان له جنازة حافلة. وفي رابع عشريه، توفي الشيخ: • بدر الدين بن الأسيوطي، الوكيل بالقاهرة، يرحمه الله تعالى. وصلّي عليه بالجامع الأزهر، وحضر الصلاة عليه القضاة الأربع ونوّابهم، وجمع كثير رعاية لولديه. «وفاة الشيخ الصالح إبراهيم الشاذلي» وفي ثامن عشريه، توفي الشيخ الإمام العالم العلاّمة، الزاهد الورع المسلك، برهان الدين:

стр. 427

• إبراهيم الشاذلي (١)، المواهبي، الأقصرائي الحنفي. كان عالما، صالحا ورعا، وله مصنفات، ودفن بزاويته بظاهر القاهرة، بالقرب من باب الحرق (٢). ﵀/ تعالى. رجب: مستهله السبت، فيه طلع السادة الأمراء، والقضاة للتهنئة، ولم يقع فيه سوى قراءة الفاتحة. وفي مستهله أيضا، توفي الشيخ الصالح الورع، الزاهد العابد: • عبيد النبتيتي، الشافعي، بالقاهرة وكان له جنازة حافلة، رحمه الله تعالى. وفي رابعه توفي الشيخ، الإمام، العالم العلاّمة: • شرف الدين يحيى الدمسيسي (٣) الشافعي، أمين الحكم العزيز بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وفي خامسه، توفي المقرّ الأشرف الأمير: • طقطباي (٤)، الوزير الاستادار بالقاهرة المحروسة، وصلّى عليه جميع الأمراء والسلطان، وكان له جنازة حافلة. وفي ثامنه توفي: • علي الباسطي، نقيب الحسبة بالقاهرة، وهو الذي جدّد القلم على الحسبة، وجعل عليها في كل شهر، ما جملته ألفا دينار، وخمسمائة دينار. وفي ثاني عشره، توفّي الشيخ العلاّمة:

стр. 428

• شهاب الدين البيجوري، الشافعي بدمياط. رحمه الله تعالى. وفي خامس عشره، توفّي المقرّ الأشرف الأمير: • خشكلدي (١) البيسقي، أحد المقدّمين الألوف بالدّيار المصريّة، ﵀. وفي تاسع عشره، توفي الشيخ الفاضل، الرئيس سيدي: • محمد (٢) ابن/الشيخ قاسم الحنفي، وكان من رؤساء الناس، وظرفائهم، فاضلا، مفننا رئيسا. توفي بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وفي العشرين منه، خلع السلطان على الأمير حيدر، قاصد سلطان الروم، خلعة ذهب فوقاني، بمقلب سمور، وخلع على الأمراء العشره، الذين معه سلاريات (٣) بسمّور ملونة، وأكرمهم غاية الإكرام، وأضافهم أولا، ثم أمير كبير، ثم أمير سلاح، ثم الدوادار الكبير، على التدريج، وكان لهم نهار مشهود. وخلع على الأمير قيت الرجبي الأمير الكبير، خلعة باش الحجاج المصري، وأمير المحمل وكان له نهار مشهود (٤). وفي رابع عشريه، توفي شمس الدين: • محمد بن الفار الذهبي الحنفي. كان ينظم الشعر، وله فضيلة. رحمه الله تعالى. وفي سادس عشريه، توفي الشيخ: • أبو النجا الدمياطي، الوفائي. كلاهما توفي بالقاهرة. رحمه الله تعالى. «سفر الأمير حيدر قاصد سلطان الروم ومكثه في القاهرة سبعون يوما» وفي سابع عشريه سافر الأمير حيدر قاصد سلطان الروم، وسافر معه خلايق لا تحصى، وكان له نهار مشهود. ومدة إقامته في القاهرة سبعون يوما، على مآكل

стр. 429

ومشارب، وفرج (١)، وحصل له من العزّ، ما لم/يحصل لغيره. شعبان: مستهله الأحد، فيه طلع السادة القضاة للتهنئة، ولم يقع فيه سوى أنّ السّلطان، نصره الله تعالى، غوّش على الموقتين (٢)، بسبب الهلال، لأنّ مكثه كان منيرا … (٣) وفي ثانيه، خلع على الأمير ازدمر الدوادار الكبير، خلعة كاشف الكشّاف، وملك الأمراء بالوجهين، مضافا ذلك إلى الدوادارية، وكان له نهار مشهود. وفي خامسه خلع السلطان على الأمير تغري (٤) ورمش، خلعة الأستادارية بالقاهرة، وخلع على الأمير تغري (٥) بردي خلعة الوزر، عوضا عن الأمير طقطباي. وفي سابع عشره، نفق السلطان على العساكر التي تتوجه إلى بلاد الحجاز، برسم العربان، الذين أخذوا الحاج الشامي، والمصري، وعدتهم ألف مملوك، لكل مملوك منهم مائة دينار، وجعل باشهم المقرّ الأشرف قيت الرجبي (٦) أمير كبير، ونفق عليه من الذهب، ما جملته أربعون ألف دينار، ورسم أنّ النّساء لا تسافر معهم في هذا العام، وأن لا يسافر معهم إلاّ من نوى الحج، وقتال العرب، وقتال هزاع (٧) ابن محمد بن بركات، قابله الله بما فعل. «المدرسة بالرميلة» / - وفي تاسع عشريه، انتهت عمارة المدرسة الكائنة بالرميلة. إنشاء المقرّ الأشرف الأميري قانباي الرماح، أمير آخور كبير بالديار المصرية، وعملت منارتها برأسين، وعمل بها خطبة، وتربة للدفن، ورتب لها وظايف يطول شرحها.

стр. 430

شهر رمضان: مستهله الاثنين، فيه طلع السادة القضاة للتهنئة، وتكلم مع السادة القضاة بسبب ثبوت الشهر، وأنّه كان لا يمكن رؤيته، لأنّ أرباب التقويم قالوا: إنّ مكة درجة ونصف، فقال قاضي القضاة برهان الدين بن أبي شريف الشافعي: إنه ثبت على نايبي ببولاق (١)، بجماعة تزيد عدتهم على خمسة نفرا. وفي أوايله أيضا، توفي قرقماس أمير كبير بدمشق كان. وفي ثانيه توفي الشيخ، الصالح العابد، الورع شمس الدين: • محمد، إمام جامع سيدي الشيخ مدين، الكائن بالقرب من الجنينة، ودفن جوار الشيخ مدين. وفي خامسه، وصل الخبر إلى القاهرة بوفاة المقرّ الأشرف الأمير: • تنبك الجمالي، أمير كبير بالديار المصرية كان. وأنه توفي بحبس مكة، مضروبا، معصورا، فعل به ذلك الجازاني (٢)، المستولي على مكة باليد العادية، وهو عاص على سلطان/مصر. وقد قدمنا قبل ذلك، أنّ الجازاني المذكور، قتل الحجاج المصريين، والشاميين، ونهبهم ومات أكثرهم، وصادرهم، ولم يترك بمكة أحدا من المجاورين، إلا صادره ونفاه. وقد عينوا له تجريدة، باشها أمير كبير قيت الرجبي، وعساكر على ما سيأتي بيانه في شهر شوال إن شاء الله تعالى. وفي حادي عشريه، دخل بالأمير دولات باي، أمير ميسرة مقتولا، وسبب ذلك أن ملك الأمراء جهزه على الغور إلى العرب فقتل وانكسرت العساكر. وفي خامس عشره، وصل الخبر إلى القاهرة، بأنه حصل مقتلة عظيمة، بين بركات صاحب مكة، والجازاني العاصي، وقتل جمع كبير من الفريقين، وكان القتال بمكة على عرفات (٣) في سابع عشري رجب سنة تاريخه، وهو مستمرّ بينهم. وأرسل بركات يستنجد عساكر مصر، وهم في همة ذلك. وذكر القاصد أنّ تنبك الجمالي صحّ موته. وبالله التوفيق. وفي ثاني عشريه، خلع على الأمير تنبك الخازندار، بسبب أنّه عيّنوه قاصدا لبلاد الروم، بهدية من السلطان وتحف. وخلع على الأمير يوسف البدري (٤)، خلعة

стр. 431

كاشف البحيرة. وركب معهما أركان الدولة، وكان لهما نهار مشهود، لم ير مثله. وفي ثامن عشريه، ختم البخاري (١) بالقلعة، وهو بخاري السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري/حضره القضاة الأربع والعلماء والفقهاء، وكان المجلس حافلا، وخلع عليهم على العادة. «القبض على وكيل السلطان» وفي تاسع عشريه، رسم السلطان بالقبض على القاضي علاء الدين بن أبي الجود، وكيل السلطان. فقبض عليه، ووضع في الحديد في الترسيم، ومسكوا جماعته، وختموا على موجوده، ورسّموا على نسائه، وعلى خدمه، وعبيده ومباشريه، وفرح الناس بذلك، ودعوا للسلطان. وسبب مسكه، أنّ الأمراء أرادوا الركوب على السلطان (٢) بسببه، فإنّه لم يبق لأحد معه كلام، وكل من أراد المرافعة، يأتي إلى بابه فيصل إلى أغراضه، واحتوى على سائر البضائع، وحكر على الصابون، وعلى الجلود، وعلى المسامط (٣)، وعلى الأوقاف، وعلى الحسبة، وعلى الخاص، وبقي الكل من تحت أمره، وكلمته. وذكروا أنّه كان عنده من الرسل، والبرددارية، والأعوان ما يزيد على الأربعمائة. وصادر التجار، والأعوام والنساء، وأفحش في المصادرة، ولم يراقب مولاه في الحركات، والسكنات، ولم يخف الله سبحانه/وتعالى. ثم بعد ذلك طلبه السلطان، وذكر له أنّ شخصا من الأمراء، طلب يشتريه (٤)

стр. 432

بثمانين ألف دينار ويتسلّمه. فقال: يا مولانا السلطان، لم يكن معي من النقد إلا القليل، ولكن لي أمكنة وغيطان، وقصب، ومعاملات، وقماش، وكلّه لمولانا السلطان، فلا يسلّمني لأحد من الأمراء، وأنا أرضيه. فأطلقه من الحديد، وفتح الختوم عن أماكنه، وأطلق جماعته، وأجرى عليه السماط، فمرج أمر الأمراء من ذلك، فغضبوا غضبا شديدا، فأعاده إلى الحديد هو وجماعته، وشدّد عليهم، وضربوهم، وعصروهم في المعاصر. وحضر بركات بن موسى برددار السلطان، وتسلمه من السلطان على مائة ألف دينار، يستخلصها منه بالعقوبة، فلم يعترف بشيء، فطلبه السلطان، وضربه بالمقارع، فاستمهل إلى ثمانية أيام، ولم يوف بما طلب منه، فسلّمه للوالي فنزل مشهورا، ثم عذّبه بأنواع العذاب، وعصره، وحرق أصابعه، فأحضر ما كان عنده من الأموال. ثم شنقه على باب زويلة، في ثالث عشري، شهر الله المحرم، أو رابعه، كما سيأتي في محله. /وفي ختامه، توفي الشيخ الإمام العلاّمة، شيخ الإسلام قاضي القضاة: • شمس الدين الحنفي بالديار المصرية كان. ودفن بها. رحمه الله تعالى. شوال: مستهله الأربعاء، فيه طلع السادة القضاة، والأمراء كلّهم للتهنئة بالعيد، وخلع عليهم على العادة، وخلع على قاصد سلطان الشرق، ورأى من النظام المتعلق بالملك في هذا اليوم، ما أذهله. وفي ثانيه، بلغ الأمراء أنّ السلطان أراد [أن] يطلق وكيله، ابن أبي الجود، فتنكدوا من ذلك، واصطلح هو وإيّاهم، وأحضر القضاة والمصحف العثماني، وحلف لهم، وحلفوا له. وبالله المستعان. وفي سابعه توفي جمال الدين: • يوسف (١) المزهري، مباشر الأوقاف السلطانية العادلية. مات مقتولا، وفعلوا به كما فعلوا بأبي البقاء بن الجيعان (٢)، وأبي منصور والبرتبالي. الأربعة ماتوا قتلا، غيلة بالقاهرة، يرحمهم الله. وفي حادي عشره ولي الأمير قانصوه اليحياوي، نيابة حماة، عوضا عن الأمير جانم، وخلع عليه بعد صلاة الجمعة، وركب معه الجماعة.

стр. 433

وفي تاسع عشره، توفي الشيخ/جمال الدين: • يوسف بن أبي الهايم، أحد المباشرين بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة. رحمه الله تعالى. وفي العشرين منه عيّن السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، تجريدة (١) من القاهرة إلى الحجاز الشريف، بسبب الجازاني صاحب مكة، المتقدم ذكره قبل ذلك، وجعل باشهم، وأمير المحمل المقرّ الأشرف قيت الرجبي، أتابك العساكر بالقاهرة. وجعل أمير أول أنس باي، أحد المقدّمين الألوف، وعيّن معهم أمراء عشراوات، وخاصكية. ومماليك سلطانية، ما يزيد على ألفين، وعيّن معهم خمسمائة ماش من النوابلية (٢)، وخمسمائة عبد رماة، وخلايق لا تعدّ ولا تحصى، ورسم لهم أن لا يتبعهم امرأة، ولا تاجر، ولا محاره، ولا عاجز، وأخذوا معهم معلمين، وحجّارين، وبنائين، ورماة، وبارودية، وغير ذلك من أرباب الحروب. وركب معهم الأمراء، والقضاة الأربع، وركب الشافعي بطرحة بيضاء، وقاضي المحمل كمال الدين، وخلع عليهم وكان لهم نهار مشهود. وعيّن السلطان أيضا تجريدة إلى بلاد نابلس (٣)، باشهم الدوادار الكبير، الأمير ازدمر وصحبته/أمراء وعساكر. وعيّن أيضا تجريدة للشرقية، باشهم الأمير قرقماس أمير سلاح، ومعهم أمراء وعساكر. وعيّن تجريدة للغربية، وتجريدة (٤) للبحيرة، وبالله سبحانه المستعان. وعيّن السلطان تجريدة أيضا، من بلاد الشام، إلى الحجاز الشريف، باشهم الأمير برد بك، أتابك العساكر بدمشق، وصحبته الأمير حاجب الحجاب بها، وحاجب ثاني ودوادار السلطان، وأمراء، وعساكر، ومشاة، وجماعة من مماليك

стр. 434

نايب الشام، قانصوه المحمدي (١)، وغيرهم. وبالله التوفيق. وفي ثالث عشريه، سافر الأمير ازدمر الدوادار الكبير، وصحبته الأمير ماماي جوشن (٢) المقدّم، والأمير قانصوه المقدّم، وصحبته عساكر ومماليك سلطانية، وخلايق إلى التجريدة إلى بلاد نابلس، بسبب العرب وغيرهم، وبالله التوفيق. وفي رابع عشريه، جهز القاضي الشافعي صرر الحرمين، وجهّز الحنفي صرر الحرمين، وجهّزوا صرر الزمّام، وصرر أولاد الجيعان، وغير ذلك، وجملة ذلك أربعة عشر ألف دينار، وسلّموا ذلك للقاضي زين الدين الظاهري، فخرج عليهم السّرّاق (٣) في سبيل علاّن، فأخذوهم وهربوا. /ذو القعدة: مستهله الخميس، فيه طلع السادة القضاة للقلعة للتهنئة، ولم يقع في المجلس سوى أنّ صغيرا عرض على مولانا قاضي القضاة الشافعي بحضرة السلطان، المنهاج، والألفية، وجمع الجوامع، فرسم له بعشره دنانير. وفي ثالثه سلّم السلطان، علاء الدين بن أبي الجود الوكيل، للوالي ليعاقبه بأنواع العقوبة، فأرد العامة قتله في الرميلة، فمنعه الوالي منهم، وشددوا على رسله، وعلى كل جماعته، بأنواع التشديد كما تقدم. وفي رابعه، توفي الشيخ الإمام العالم، العلاّمة: • عز الدين بن علوي، الشاهد بقنطرة (٤) سنقر بالقاهرة. وفي سادسه، توفي الشيخ الإمام، العالم العلاّمة، المحدث بدر الدين: • محمد بن الحموي بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وفيه أيضا توفي الشيخ ناصر الدين: • محمد العجماوي، المالكي أحد العدول بالقاهرة.

стр. 435

وفي ثاني عشريه، ولي قاضي القضاة، بدر الدين بن الفرفور الحنفي، قضاء الحنفية بدمشق، عوضا عن قاضي القضاة محبّ الدين بن القصيف. الحجة: أوله السبت، فيه طلع السادة القضاة للتهنئة بالشهر، ولم يقع فيه سوى قراءة الفاتحة، وكان المجلس خفيفا. وفي ثامن عشره/توفي الشيخ الإمام، العالم العلاّمة: • فخر الدين الحموي (١)، الشافعي، خليفة الحكم بدمشق، رحمه الله تعالى. وفيه توفي الشيخ العالم، المؤرخ: • عبد الملك بن السقا الحمصي (٢). ﵀. وفي تاسع عشره، وقع السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري من فرسه، في حالة لعب الأكرة. وفي عاشره انتهت عمارة المدرسة، التي أنشأها بالقرب من سوق الشرب (٣). وفي عشرينه توفي الحاج: • عبد العزيز، برددار السلطان، ﵀ بالقاهرة. وفي خامس عشريه، تزوج قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور الشافعي، بابنة المقرّ الأشرف المحبّي محمود بن أجا الحلبي، كاتب السر، وصاحب ديوان الإنشاء بالقاهرة، وأمهرها ألف دينار. وفي ثامن عشريه، زيّنت القاهرة سبعة أيام، بسبب نصرة أمير كبير قيت الرجبي، على صاحب مكة، ووضعه في الحديد.

стр. 436

آخر الجزء، الثاني من حوادث الزمان علّقه على حكم الاستعجال، جامعه الفقير، أحمد بن محمد بن عمر الأنصاري الحمصي في أواخر عام ثمانية وتسعمائة. وقد حصل له وجع في عينيه عافاه الله وشفاه ببركة سيدنا محمد ﷺ

стр. 437

صورة الصفحة الأولى من الجزء الثالث

стр. 438

صورة الصفحة الأخيرة من الجزء الثالث

стр. 439

بسم الله الرحمن الرحيم … (١) [عام ٩١٤ هـ - /١٥٠٨ م عام أربع عشرة وتسعمئة:] / - وفي خامس عشره، توفي الشيخ الإمام العالم، العلاّمة، زين الدين: • عبد القادر (٢) الشافعي، الشهير بالأبار، مفتي حلب، توفي بها رحمه الله تعالى. وفي هذا الشهر وصل الخبر إلى دمشق، أنّ بركات (٣) بن موسى، لم يبق بيده من الوظايف بالقاهرة، سوى نظر الديوان المفرد، وأنّ الحسبة بالقاهرة أخذت منه، واستقرّ فيها الأمير يوسف البدري، وأنّ السلطان رتّب لقاضي القضاة جمال الدين (٤) القلقشندي، الشافعي المعزول، على معاليم وظيفة قضاء الشافعية، التي هي الآن بيد قاضي القضاة، كمال الدين الطويل، في كل شهر عشرة دنانير. ثم حصل غلاء في القاهرة، فوقف الأعوام للسلطان، وسألوه في عود بركات بن موسى للحسبة، فأعاده إليها، وعزل يوسف البدري من الحسبة. ذو الحجة: مستهله الخميس، وكان قوسه خمسة عشر درجة. وفي ثاني عشره، وهو الموافق لثاني نيسان، وقع بدمشق مطر كثير، وبرد، ورعد، لم يسمع نظيره، حتى قال الناس: قامت القيامة، وحصل منه خوف عظيم،

стр. 440

وكان تقدم في هذه السنة الثلج الذي قدّمنا، أنّه مكث خمسة عشر يوما متوالية، وهو نازل من السماء، ومكث في الأرض مدة طويلة، وذكروا أنّه وصل إلى صالحية (١) مصر، وأنّ هذه الشتوية لم يقع لها نظير في الزمن المتقدم، حتى ذكر بعض الشيوخ، أن عمره الآن مائة سنة، وأربعة عشر سنة، وأنه لم ينظر في مدة عمره نظير هذا الشتاء، والأمر كله لله تعالى، وهو المتصرف في الملك، وذكر المسافرون أن المطر كان كذلك في القاهرة، ومكث أياما كثيرة متوالية، وبالله المستعان. /وفي تاسع عشره، وقعت حادثة وهي أنّ القاضي جلال الدين (٢) ابن القاضي، علاء الدين البصروي، الشافعي، خليفة الحكم بدمشق، وقع بينه وبين قاضي القضاة، نجم الدين بن شيخ الإسلام، تقي الدين ابن قاضي عجلون الشافعي، مقاولة، فكتب القاضي جلال الدين البصروي، المذكور، قصة على لسان المسلمين، وبشّع فيها على قاضي القضاة الشافعي، على ما ذكر وفيها أمورا قبيحة، يطول تفصيلها، وأراد أن يجهزها للسلطان، فوقعت في يد القاضي الشافعي، فأرسل خلفه، وذكر له ذلك، فأنكر فكتب عليه شهادة، فأقيمت البيّنة بأنها ترتيبه، وترتيب السيد برهان الدين (٣) الصّلتي، الشاهد، فعزل جلال الدين المذكور، وجهزت القصة، للسلطان، لينظر في أمرها. وكان وقع للقاضي علاء الدين البصروي، مع قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور، الشافعي قديما، نظير هذه الحادثة، وشرحها يطول. وفي ثاني عشريه، توفي القاضي شهاب الدين: • أحمد بن (٤) عيد الحنفي. ولي نيابة القضاء بالقاهرة، وسافر إلى دمشق، وولي بها نيابة القضاء، عن ابن يونس النابلسي، وتزوج بدمشق زوجة القاضي إسماعيل الحنفي، وطلعت هي وهو إلى بستان بالمزاز (٥)، نزل عليه السرّاق ليلا فقتلوه، وقتلوا

стр. 441

غلامه، فأصبح نايب الشام سيباي، أرسل أخذ خيله، ورسّم على زوجته، ورمى على أهل كفرسوسا، أربعمائة دينار، ولم يؤخذ له بثأر. وبالله المستعان. وفي ثامن عشريه، وقع بين نايب الشام سيباي، وبين القاضي تاج الدين (١) ديوان القلعة، وأمير التركمان من أعيان الشام. وسبب ذلك أن تاج الدين، أرسل شكا على ابن ساعد، شيخ بلاد الصلت وعجلون ومعاملتها، بأنّه يجمع العصاة والعربان. والحال أنّ هذا الإنها [ء] كذب، وسببه أنّ تاج الدين، المذكور، حضر على ابن ساعد فلم يقم له، فأرسل شكا عليه للسلطان، وبشّع عليه، فورد مرسوم السلطان الأشرف قانصوه الغوري، على نايب الشام، بالركوب على ابن ساعد، وخراب بلاده (٢) وحريقها ونهبها. ٩١٥ هـ - ١٥٠٩ م عام خمس عشرة وتسعمئة: (٣) / - ذو القعدة: مستهله الأحد، أبيع رطل اللبن بدرهم، وكان المطر قليلا في هذا العام، والرخاء ولله الحمد موجود. والعام الماضي كان المطر كثيرا، وكان اللبن يباع فيه الرطل بستة دراهم، وكان الغلاء موجودا في كل شيء. فسبحان الفعال لما يريد. «ولاية قاضي القضاة ابن الفرفور» ثانيه يوم الاثنين، فيه ولي وظيفة قضاء الشافعية بدمشق في المرة الثانية، مولانا قاضي القضاة، ولي الدين محمد (٤) ابن قاضي القضاة، شهاب الدين بن الفرفور، عوضا عن قاضي القضاة (٥)، نجم الدين ابن الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون،

стр. 442

وهو معتقل عليه بقلعة دمشق، من أواخر جمادى الآخرة، سنة تاريخه، وسيرته غير مرضيّة، وبالله المستعان. وفي سابع عشريه يوم الجمعة، أرسل إليّ نايب الشام، ملك الأمراء سيباي وسألني، أن أخطب بالجامع الأموي، فخطبت به، وكانت خطبة فصل الربيع، وحضر جمع لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى. وفيه وقع بين سيدنا الشيخ العلاّمة شهاب الدين الرملي (١) الشافعي، إمام الجامع الأموي، وبين محبّ الدين (٢) سلامة، ناظر الجيش، وكان القاضي شهاب الدين الرملي معتقلا عليه، بسبب تربة محبّ الدين ناظر الجيش، كما تقدم، ثم أطلق القاضي شهاب الدين من الترسيم كما تقدم. /ذو الحجة: مستهله الاثنين، وثبت على قاضي القضاة، محيي الدين بن يونس الحنفي بالبيّنة الشرعية. وفي مستهله أيضا نقلت الشمس، إلى برج الحمل بعد الظهر، بخمسة وثلاثين درجة. فسبحان الفعال لما يريد. [استيراد الأخشاب من الدولة العثمانية لصناعة السفن] وفي يوم الاثنين ثاني عشريه، سافر من دمشق شرف الدين (٣) يونس العادلي، وكيل مولانا السلطان، متوجها إلى بلاد الروم، لأجل مشترى أخشاب يعمل منها مراكب، لقتال الفرنج الذين وصلوا إلى بلاد الهند، وكان السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري سلطان مصر، قد جهز قبل تاريخه، عدة مراكب لجهة بلاد الهند، لقتال الفرنج، وكانت النّصرة للمسلمين على الفرنج، وغنموا الفرنج، وأخذوا مراكبهم، وما معهم، فعامل على المسلمين بعض سلاطين الهند،

стр. 443

ونصر الفرنج على المسلمين، فقتلوا من المسلمين خلايق، وأخذوا ما معهم. وسبب ذلك أن جماعة سلطان مصر، أرادوا أن يختصّوا بالغنائم، ولا يعطوا لأحد منها شيئا. فلما بلغ ذلك سلطان مصر أعدّ لهم مراكب، وعدد وأرسل شرف الدين يونس المذكور، لبلاد الروم ليحضر لهم أخشابا، لأجل عمل المراكب، وليخبر السلطان ابن عثمان سلطان الروم ليساعد على ذلك. والله تعالى ينصر عساكر المسلمين بمنّه وكرمه. [تجريدة نايب الشام سيباي على عرب آل فضل] وفي يوم السبت سابع عشريه، وصل مرسوم الإعلام، بولاية قاضي القضاة، ولي الدين بن الفرفور الشافعي، وفوض للشيخ سراج الدين بن الصيرفي (١)، العرض، والتقرير، والخطابة، وفوض للقاضي برهان الدين إبراهيم الصّلتي، الشافعي، نيابة الحكم فقط، ولم يفوض لغيره من النياب. وكان نايب الشام مسافرا في تجريدة العرب. وذكر أنه قتل من آل فضل (٢)، ومن كبراء العرب، خلايق لا تعدّ ولا تحصى، وظفر بغنائم، وأخذ منهم ثلاثة آلاف جمل، أرسل للسلطان ألفين، وفرّق الباقي، ثم أرسل إليّ الشيخ سراج الصيرفي، يسألني في الخطابة هو وجمع من الأعيان، فأجبتهم حياء منهم. وبالله المستعان، وعليه التكلان. وفيه تولى قضاء مصر الشافعية، بدر الدين المكيني عوضا عن الشيخ كمال الدين الطويل (٣). ٩١٦ هـ - ١٥١٠ م عام ست عشرة وتسعمئة: استهلت وسلطان مصر والشام، والحجاز، الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري، وهو السادس والأربعون من ملوك الترك، وأولادهم بالديار المصرية، والعشرون من الجراكسة، وأمير كبير الأمير قرقماس، والوزير تغري برمش، والأستادار يوسف البدري، والدوادار الكبير طومان باي، وأمير سلاح دولات باي، أخو السلطان الملك العادل، وحاجب الحجاب أنس باي، وأمير

стр. 444

مجلس سودون العجمي، وأمير رأس نوبة النوب طراباي، ونايب الشام بدمشق الأمير سيباي، ونايبه بحلب الأمير خاير بك ونايبه بطرابلس جانم، ونايبه بحماة يوسف (١) الناصري، وصاحب مكة الشريف قايتباي بن محمد (٢) بن بركات، وصاحب الروم محمد بن بايزيد بن عثمان، وصاحب الغرب محمد بن يوسف. والقضاة بمصر: قاضي القضاة، بدر الدين المكيني الشافعي، والحنفي قاضي القضاة، سريّ الدين عبد البرّ ابن الشحنة، والمالكي قاضي القضاة، شرف الدين يحيى بن الدميري، والحنبلي قاضي القضاة، شهاب الدين أحمد الششيني. وكاتب السرّ بالقاهرة محبّ الدين محمود ابن أجا الحلبي، وناظر الجيش بها، زين الدين عبد القادر القصروي، وناظر الخواص بها علاء الدين علي بن الإمام. وقضاة دمشق: الشافعي، قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور، والحنفي قاضي القضاة محيي الدين عبد القادر (٣) بن يونس النابلسي، والحنبلي قاضي القضاة نجم الدين بن مفلح، والمالكي خير الدين ابن جبريل (٤) الغزي. وكاتب السّرّ بدمشق محبّ الدين سلامة، وناظر الجيش بها محبّ الدين المذكور، وأمير كبير بها برد بك تفاح (٥) /وحاجب الحجاب بها الأمير يخشباي، وناظر الجوالي بها عز الدين الشهابي. المحرم: مستهله الأربعاء، فيه وصل خاصكي من مصر، لكشف القلاع، والنايب إلى الآن لم يحضر من تجريدة عرب حمص (٦). [أسباب التجريدة على آل فضل بحمص] وفي خامسه، حضر نايب الشام من تجريدة العرب المذكورة، وملخص أمرها،

стр. 445

أن نايب حمص الغادري (١) أصلان كتب إلى السلطان، أنّ الشعبي (٢) أمير آل فضل، اجتمع على الصوفي (٣) الخارجي، وأنه حضر من عنده من بغداد، لأجل أخذ دمشق، والحال أنّ هذا الكلام كذب، فورد مرسوم السلطان بالركوب عليه، وعلى عربانه. فجمع نايب الشام سيباي العساكر، وتوجه إليه إلى بلاد حمص. وكان أمير العرب المذكور قد حضر على النايب قبل ذلك بأيام يسيرة، فلما وصل إليه العساكر حضر إليهم، ولم يكن عنده من ذلك لا خوف ولا فزع، فحال وصوله بادر نايب حمص، فقتله وقتل أولاده، وإخوته (٤). وأحاطت العساكر بهم، فقتلوا منهم خلايق، وغنموا أموالهم. وكان من جملة الغنائم نحو العشرة آلاف جمل، فجهّز بعضها للسلطان وقسموا بقية النهب على العسكر، فحصل بسبب ذلك فساد كبير، وقطعت الطرق، وصار أهل حمص وما حولها، في شدة كبيرة من العربان. وبالله المستعان. وفي سابع عشره، وكان سادس عشرين نيسان الرومي، وقع بدمشق مطر عظيم، ورعد وبرق، وصاعقة هدمت مأذنة. وحصل بعد المطر خير عظيم، لأن الزرع كان غالبه قد يبس، فلله الحمد على ذلك. وفي سادس عشريه، وصل الخبر إلى دمشق، أن المماليك السلطانية، ركبوا على السلطان فأرادوا قتله (٥)، فنصره الله عليهم. وقتل منهم جمع كبير، ونودي في دمشق بالزينة سبعة أيام، ودقت البشائر بها. /وفي يوم الأربعاء تاسع عشريه، دخل إلى دمشق، الأمير علاّن (٦) الدوادار الثاني بالقاهرة. وكان توجّه قاصدا إلى بلاد الروم، من جهة السلطان، فحصل له غاية الإكرام، ولجماعته من ملك الروم، ودخل إلى دمشق بالخلع الرومية عليه، وعلى

стр. 446

جماعته، وزينت له الأسواق، وركب معه نايب دمشق الأمير سيباي، وكان له نهار مشهود. وفي هذا الشهر، توفي بالقاهرة القاضي: • صلاح الدين بن الجيعان (١)، وكان باشر كتابة السر بالقاهرة، وكتابة خزانة السلطان، وغيرها من الوظايف رحمه الله تعالى. «ولاية ناظر الجيش» صفر: وفي يوم الخميس مستهله، ولي الأمير عز الدين بن ألقسيس (٢)، وظيفة نظر الجيش بدمشق، وكتابة السر بها، وترجمة السلطان، مضافا ذلك لنظر الجوالي، وركب معه أركان الدولة، وكان له نهار مشهود. وفي سادسه، الموافق لثالث عشر أيار الرومي، وقع بدمشق مطر عظيم، كالسيل، ورعد وبرق وصواعق، واستمر من أذان العصر، إلى غروب الشمس، وتهدمت البيوت من السّيل، وكانت الفواكه قاربت الاستواء (٣)، وكان الأمير علان، دوادار السلطان بالقاهرة، الذي حضر من بلاد الروم، كان نازلا بالمرجة، فغرقت خيامه، وتلف ما معه من الهدايا للسلطان، ولولا يدخل إلى القصر، هو وجماعته لهلكوا بأجمعهم. فسبحان الفعال لما يريد. وفي يوم الجمعة، سافر الأمير علان المذكور أعلاه، متوجها إلى القاهرة (٤)، بعد أن قدم له أهل الشام هدايا، وتقادم وغيرها، وصادر قضاة القضاة بدمشق، وحلب وغيرها، وجمع أموالا كثيرة. وبالله المستعان.

стр. 447

[مطلب فيما جدده بالحرم الشريف، سلطاننا العزيز الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري رحمه الله تعالى … (١) بمنك وكرمك فإنه كان خليفتك على خلقك، وحرمته من حرمتك] في تاريخه كشف سقف رواق (٢) الحرم المكي، ناحية المرستان المكي، من باب السلام وإلى باب الزيادة، وأعيد إلى ما كان عليه، في أيام يسيرة. والسلام باب إبراهيم. وبني قصر حجر عظيم، وبسلّم حجر يطلع إليه على هيّات مدارس مصر، وبني فيه سبيل، وخلاوي. وعلّق بيت عظيم، مثل القصر يطلّ إلى الحرم، وأربع طبّات على الباب أيضا من ناحية شبيكة (٣)، كلّ ذلك بأمر السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، بمباشرة خاير بك (٤) المعمار شيخ الحرم. [عودة السلطان عن أمر إعفاء أوقاف الجامع الأموي بدمشق] / - ربيع الأول: مستهله السبت. وفي يوم الاثنين، ثالثه، ورد مرسوم السلطان بأن يرجع على أوقاف الجامع الأموي، بعشرة آلاف دينار، وسبب ذلك أنّه كان مقرّرا لخزاين السلاح بقلعة الشام، في كل سنة بألف دينار، على أوقاف الجامع الأموي. فلما وصل السلطان الملك العادل طومان باي إلى دمشق، شكا له أهل الجامع الأموي، أنّه يحصل بأخذ هذه الألف دينار ضررا على الجامع، فرسم بإبطالها، وكتب بذلك رخامة بباب الجامع الأموي، واستمرّ ذلك مدة عشر سنوات، لم يؤخذ من أوقاف الجامع الأموي، فاتفق نايب الشام والقضاة، على مراجعة السلطان بسبب ذلك. وبالله المستعان. وفي عشريه، وقع حكاية غريبة، ملخصها أنّ نايب القلعة بدمشق، ركب ومعه جماعة القلعة، وهم ملبّسون بالعدد والسلاح، وتوجهوا إلى بيت قاضي القضاة محيي

стр. 448

الدين عبد القادر بن (١) يونس الحنفي، وكبسوا بيته، وهجموا على حريمه، وأخذوه ماشيا إلى نصف الطريق، فلما عجز عن المشي ركب، وتوجهوا به إلى القلعة، ووضعوه في الترسيم. فسأل عن حكايته؟ فذكروا له، أن شخصا يقال له: رزمك (٢) من غرماء السلطان اختفى عندك، فحرّروا على ذلك فوجدوه كذبا، فعند ذلك ضمنوا عليه، وأطلقوه. ثم ثاني يوم أرسلوا خلفه إلى القلعة، وخلع عليه نايب القلعة. فانظر يا أخي إلى هذه البلية العظيمة، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وفي أول هذا الشهر، ولي قاضي القضاة محيي الدين عبد القادر (٣) ابن النقيب وظيفة قضاء الشافعية بالقاهرة عوضا عن بدر الدين المكيني (٤)، وهذه الثالثة. فإنّه ولي مرتين قبل هذه، وبالله التوفيق. وفيه صادر السلطان، للأمير يوسف ابن أبي أصبع الحلبي (٥). وذكروا أنّه أخذ منه مائة ألف دينار، وعشرون ألف دينار، ونفاه إلى ألواح (٦). وفيه صادر القاضي معين الدين بن شمس (٧)، وكان بيده وظيفة نيابة كتابة السرّ بالقاهرة وغيرها. وذكروا أنّه أخذ منه، خمسة وثمانون ألف دينار، وبالله المستعان. «وصول شيخ الإسلام ابن الفرفور إلى دمشق» / - شهر ربيع الآخر: مستهله الاثنين. خامس عشره، وصل مولانا وسيدنا، قاضي القضاة، ولي الدين محمد بن المرحوم، سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شهاب الدين أبي العباس أحمد ابن الفرفور، الشافعي إلى قبة يلبغا (٨)، ولبس تشريفه منها،

стр. 449

وركب معه القضاة، ونايب الغيبة أردبش، وأركان الدولة (١)، ونزل بدار العدل، وقرئ مرسوم الإعلام بها، ثم توجه إلى الجامع الأموي، وقرئ توقيعه به، قرأه سيدنا الشيخ العلاّمة، الشهابي الرملي إمام الجامع الأموي، وكان له نهار مشهود، لم يشهد لغيره. وفي عشريه، وصل إلى دمشق، الأمير تمرباي الهندي (٢)، أمير الريف بالقاهرة، وصحبته خاصكيّة، متوجها إلى الصوفي الخارجي، وركب معه نايب الغيبة، والقضاة، وأرباب الدولة، ونزل بالمرجة، وكان له نهار مشهود. وفي خامس عشريه، وقع بين نايب الشام سيباي، وبين عرب بني لام (٣)، وقعة عظيمة على جبل عجلون، قتل فيها الدوادار الثاني وخلايق، وسببه أنّه توجه إلى قتال ابن ساعد (٤) وحرق بعض بلاده، وخرب بلد إربد (٥) بتمامها، وكمالها، ونهب ما حولها، وأحرق للناس ألوفا من غرائر القمح، وسبب ذلك أنّ أهل هذه البلاد، ذكروا عنهم أنّهم يحمون، ويتعصبون مع ابن ساعد، ومع عرب لام، وكان السلطان قد برز أمره، بخروج نايب الشام أمير الحاج الشامي، فوقف الحال بسبب ذلك، وتقطعت الطرق، فلا حول ولا قوة إلا بالله. «كسر النيل» في ثامن عشريه، كسر النيل بالقاهرة، وباشر ذلك الأمير قرقماس، الأمير

стр. 450

الكبير، والوالي، وخلع عليهم على العادة، ووافق العاشر من مسري القبطي. وكان له نهار مشهود (١). وبالله المستعان. /جمادى الأولى: في سابعه، وصل نايب الشام سيباي، من الوقعة المتقدم ذكرها، وهو في نيّة جمع عساكر، والخروج إلى عرب بني لام، وإلى ابن ساعد. وقدمنا أنه أخرب بلد إربد، وأحرق غلالها، وما حولها. وذكر أن سبب ذلك، أنّ العصاة تجمع فيها، وبالله المستعان. وفي ثاني عشره، توفي الشيخ الفاضل، المفنّن زين الدين: • عبد الرحمن الصالحي، المؤقت بالجامع الأموي، ودفن بصالحية دمشق، رحمه الله تعالى. وفي ثاني عشريه، توفي الشيخ الإمام العالم: • بدر الدين ابن أبي الحسن البعلي (٢)، إمام الجامع الكبير ببعلبك، ودفن بها ﵀. وفي ثامن عشريه، وقع حكاية غريبة، وهو أنّ شخصا يدعى محمد بن سلمان ابن محمد القابوني (٣)، ناظر المدرسة الركنية الجوانية، أشاعوا موته، وأخذوا له الغاسل، والكفن، وأطلقوه من الحشر، وركب الأمير تقي الدين (٤) الرّجبي ناظر المواريث، ودوادار نايب القلعة، والحشرية، وخلايق، وشهود من بيت مولانا قاضي القضاة الشافعي، وأخذوا الختم، ليختموا على حواصله، فتوجهوا إليه إلى القابون، فوجدوه حيّا، فعادوا، وقد حصل لهم غاية الخزي، وركب ثاني يوم، وسلم على أكبار البلد. وبالله المستعان. وفي هذا الشهر، توفي قاضي القضاة: • بدر الدين بن صلاح (٥) الدين المكيني، الشافعي، بالديار المصرية، ودفن بها رحمه الله تعالى.

стр. 451

وفي هذا الشهر، أعيد قاضي القضاة كمال الدين الطويل، إلى وظيفة قضاء الشافعية بالقاهرة، عوضا عن ابن النقيب. وبالله المستعان. /جمادى الآخرة: مستهله يوم الخميس. فيه ورد الخبر إلى دمشق، أن السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، جهز ولد السلطان بن عثمان ملك الروم إلى أبيه مكرّما، وأتحفه بهدايا عظيمة، وجهز معه عسكرا وستة وعشرين مركبا، فوصل إلى والده سالما، وكان له نهار لم يشهد مثله في بلاد الروم. فخلع على قصّاد سلطان مصر، وأكرمهم وجهز معهم هدية، وتحفا، فسمع به الفرنج، فساروا في ثلاثين مركبا، ليأخذوه إلى بلادهم فسبقوا منه، ولم يدركوه. فاستغفلوا عسكر سلطان مصر ليلا، وكان العسكر غالبه على شط البحر، فجاؤوا إلى مراكب سلطان مصر، فأخذوها (١)، ومن فيها من المراكبية، وهربوا ليلا. فاستفاق عسكر مصر فلم يدركوهم، وهذه مصيبة عظيمة، وذكروا أن قصد الفرنج كان أخذ طرابلس، وبيروت، وصيدا وما حولها من السواحل، وبالله المستعان. في ثامنه توفي الشيخ: • برهان (٢) الدين إبراهيم التسيلي، أحد العدول بدمشق، ودفن بالصالحية، رحمه الله تعالى. في حادي عشره توفي الخواجا: • عبد الغني بن المزلق (٣)، ناظر وقف الخواجا شمس الدين بن المزلق، ودفن بتربتهم بدمشق، رحمه الله تعالى. وفي ثاني عشره، وصل إلى دمشق القاضي تاج الدين (٤) بن الديوان أمير التركمان، ووكيل المقام الشريف، فهرع الناس لملاقاته، وركب معه قضاة القضاة، وأركان الدولة، وكان له نهار مشهود، وبالله المستعان.

стр. 452

/وفي خامس عشره، توفي الشيخ: • محيي الدين ابن الإمام (١)، أحد العدول بدمشق، وكان متّهما بالزور. وتوفي بقلعة دمشق معتقلا عليه، رحمه الله تعالى. وفي رابع عشريه، توفي شهاب الدين: • أحمد (٢) بن الرقام، قاضي تدمر، وأحد الشهود بدمشق، ودفن بها، يرحمه الله. وفي ثامن عشريه، وصل مرسوم السلطان بالقبض، على جميع الإفرنج في جميع مملكته، وقبض عليهم بدمشق، وختم على حواصلهم، وضبطوا موجودهم، وكذلك بطرابلس، وسكندرية، وبيروت، وسبب ذلك أنهم أخذوا مراكب السلطان، التي جهزها ابن عثمان، كما تقدم بيانه قبل ذلك في أول هذا الشهر. [الفرنجة يحتلون طرابلس الغرب] وأيضا أنه، بلغ المقام الشريف، أنّ الفرنج أخذوا طرابلس الغرب (٣)، وقتلوا منها من المسلمين نحو الثلاثين ألف، ولم يتركوا فيها سوى الأولاد الصغار حسب لا غير، وقتلوا من عداهم. وكيفية أخذها؟ أنّ الفرنج لبسوا زيّ المغاربة، بعمائم بيض، وجاؤوا إلى باب المدينة، فتوهّم أهل البلد، أنها نجدة جاءتهم من المسلمين، ففتحوا لهم الباب، فدخلوا عليهم، وقتلوا من ذكر. وقد حصّنت السواحل بدمشق، فلا حول ولا قوة إلا بالله. «مطلب بناء السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري حجر إسماعيل» وفي سنة تاريخه، وصل مرسوم السلطان إلى مكة المشرفة، بأن يهدم الحجر، حجر إسماعيل (٤)، وأن يبنى على غير كيفية الرخام. فهدم، بحضور القضاة، وأعيان الناس، وبني بحجارة سود نحيت. إلى بعد أيام قلائل، وصل رخام الحجر معمول، بالقاهرة، ركّبوه قدام السلطان على هيئته الآن المركّب بها، وركّب. وكان له يوم عظيم.

стр. 453

وفي تاريخه، حفروا عين بازان (١)، فرأوها قد طمّتها بني (٢) إبراهيم، في وقعة الجازاني، وهي ملآنة حجارة، فشرع في عملها أعانهم الله وأثابهم. /رجب: مستهله السبت. فيه توفي: • ناصر الدين محمد القدسي، دوادار قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور. رحمه الله تعالى. وفي سادسه توفي الشيخ: • شمس (٣) الدين بن السابق المؤذن، بالجامع الأموي، كان صالحا مباركا. رحمه الله تعالى. وفي سابع عشره، ولي الأمير قلج (٤) الإمرة الكبرى بدمشق، عوضا عن الأمير برد بك تفاح، وركب معه أركان الدولة بدمشق، وكان له نهار مشهود. وفي سابع عشريه، وصل مرسوم السلطان بشكوى القاضي، تاج الدين عبد الوهاب بن الكتاني، قاضي بعلبك على نايب الشام سيباي، وعلى الأمير يخشباي حاجب الحجاب، وعلى قاضي القضاة الشافعي مولانا، ولي الدين ابن قاضي القضاة شهاب الدين ابن الفرفور، بأنه ولّى أربع قضاة في مدينة بعلبك، جهلة لا يعرفون شيئا من العلم، فقرئ المرسوم في دار العدل، يوم تاريخه بحضرة الخاص والعام. فأمّا قاضي القضاة الشافعي، فقال: مرسوم السلطان على الرأس والعين. فقد استخرت الله تعالى، وعزلت قضاة بعلبك الأربعة. وأما نايب الشام، فقال: جواب السلطان عليّ، وكذلك الحاجب، وانفصل الأمر على ذلك. وفي ثامنه، توفي الشيخ العلاّمة: • بدر الدين بن الياسوفي (٥) الشافعي بالقاهرة. وكان مطلوبا بسبب مباشرة الجامع الأموي، رحمه الله تعالى.

стр. 454

«مطلب في جريان عين بازان في أيام السلطان المعظم قانصوه الغوري بإشارته العالية» في تاريخه وصلت عين بازان، وجريت بعد أن كان لها سبع سنين مقطوعة، وزيّنت مكة سبع أيام، وفرحت الناس فرحا عظيما، وكان لها يوم مشهود. تقبّل الله عملهم. /شعبان: مستهله الأحد، بالحساب، لأنّه لم ير لقوّة الغيم المطبق. وفي خامس عشره، وصل إلى دمشق، مباشرين الجامع الأموي، الذين كانوا في القاهرة، وهم: بدر الدين بن الياسوفي، وشمس الدين بن الزحلي، وابن الجابي وأخبروا بوفاة الشيخ: • بدر الدين بن الياسوفي كما تقدم، وأخبروا أنهم حضروا على السلطان، وقرؤوا عليه أسماء المستحقين بالجامع الأموي، وأنه عمل عليهم أربعة آلاف دينار، ورسم بقطع المستحقين، وأن يرجع عليهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وفي سادس عشره، توفي شمس الدين: • محمد بن سلمان القابوني (١)، ناظر المدرسة الركنية، الشافعية بدمشق. وكانوا أشاعوا موته قبل ذلك، فاستمر ضعيفا إلى حين وفاته، يرحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة سابع عشريه، توفي الشيخ شرف الدين: • يونس بن شمس الدين محمد العجلوني (٢)، الشهير بابن الجابي، مباشر الجامع الأموي، وانقطع قلبه من طلب السلطان له، وصلّي عليه بالجامع الأموي، آخر النهار، ودفن بتربة باب الفراديس، رحمه الله تعالى. وفي تاسع عشريه، وقع حكاية غريبة، وهو أنّ جارية بيضاء جركسية، متزوجة بمملوك السلطان، حضرت إلى عندها فلاّحة، امرأة تغربل لها قمحا. فذكرت الجارية أنها سرقت لها إسورة ذهبا، فضربتها خمسة أيام، حتى ماتت واحتمت (٣) بالقلعة ولم تقتل إلى الآن، وبالله المستعان. /رمضان: مستهله الاثنين. وثبت بالبيّنة على القاضي شهاب الدين الرملي الشافعي، إمام الجامع الأموي.

стр. 455

وفي ثامنه، وقع بين السيد نقيب الأشراف العجمي (١) المتصل (٢)، وبين السيد حسام الدين (٣) بن السيد برهان الدين إبراهيم، نقيب الأشراف المنفصل، خصام، وقتال. فترافعا إلى نايب الشام سيباي، فأمر بإرسال السيد نقيب الأشراف حسام الدين، إلى المرستان مع المجانين، ثم شفع فيه قاضي القضاة، ولي الدين ابن الفرفور الشافعي، وأطلق. وبالله التوفيق. في عاشره، توفي الأمير: • أقطوه (٤) دوادار السلطان بدمشق، ووقع له حكاية غريبة، وهو أنه كان ركبا ثملا من الخمر، فرأى رجلا بين البساتين، فضرب عنقه، وقطع رأسه، فبكى ولده، وقال: يا عبد القادر، يا كيلاني، فقال له الأمير: إن كان له سرّ فظهر فيّ، وراح إلى منزله، فحمّ، وانقطع مدة طويلة، حتى رأى في نفسه العبر، فأرسل خلف ولد المقتول، وصالحه عن الدّية، واستمر ضعيفا إلى أن مات. فلا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم. «وفاة الأمير قرقماس، أمير كبير بالديار المصرية، وأتابك العساكر، ﵀ تعالى رحمة واسعة» وفي سابع عشريه، توفي بالقاهرة، المقرّ الأشرف الأمير: • قرقماس، أمير كبير بمصر، وأتابك العساكر بها، وكان له جنازة حافلة (٥). يرحمه الله. في خامس عشريه، توفي الخواجا: • زين الدين (٦) عبد القادر اليعقوبي بالقاهرة.

стр. 456

/شوال: مستهله الأربعاء، خطب في العيد قاضي القضاة، ولي الدين بن الفرفور الشافعي، وصلّى نايب الشام سيباي، وخلع عليه كاملية بمقلب سمور، وخلع على القاضي عز الدين (١) بن حمدان المرقي، سلاري، ورجع قاضي القضاة إلى منزله في موكب عظيم. وفي يوم الثلاثا سابعه، خرج من دمشق الحاج على الدرب الغزّاوي (٢)، وهم ألوف لا تحصى من الأروام، ومن أهل حلب ودمشق، وسائر الممالك. بعضهم سافر على الدرب المصري (٣)، وبعضهم على الغزاوي واستمر درب (٤) الشامي لا يسافر منه خوفا من العربان. وبالله التوفيق. وفي سابع عشره، توفي القاضي: • تاج الدين أستادار القلعة، والآن أستادار أمير كبير قلج. وكان فيه الخير والقيام مع الفقراء، توفي بدمشق رحمه الله تعالى. وفي هذا الشهر حصل للناس حمّى، وسعال، وزكام، وعمّ غالب أهل البلد، وصادف ذلك أول كانون الأصم، وخطبت في الجامع الأموي خطبة بليغة في ذلك. وبالله المستعان. وفي حادي عشريه، توفي الشيخ: • علاء الدين بن الشيخ شهاب الدين بن عرب (٥) شاه الحنفي، أحد العدول بدمشق، رحمه الله تعالى. وفي سادس عشريه، توفي الشيخ الإمام العالم العلاّمة: • برهان الدين إبراهيم بن عون (٦) الحنفي، مفتي الحنفية الآن بدمشق كان. وصلّي عليه بالجامع الأموي، وكان له جنازة حافلة. رحمه الله تعالى، رحمة واسعة. /وفي سابع عشريه، توفي بدمشق الشيخ:

стр. 457

• شمس الدين محمد بن الحلواني (١)، أحد السادة العدول بدمشق، رحمه الله تعالى. [تجريدة نايب الشام على ابن ساعد في عجلون] وفي سابع عشريه أيضا، خرج نايب الشام سيباي، وصحبته عساكر الشام متوجها إلى خراب بلاد ابن ساعد، وقطع أشجارها، وهدم بيوتها حسب مرسوم السلطان، وخرج معه نايب صفد الغزالي، وصحبته عساكر صفد، وغيرهم من المقطعين (٢)، وأمراء الشام، وحاجب الحجاب يخشباي، وركب معه القضاة مودّعين له إلى القبة (٣). وكان له نهار مشهود. وفي ثامن عشريه، توفي الشيخ زين الدين: • خضر الحسباني (٤)، عامل وقف الحرمين الشريفين، توفي بدمشق رحمه الله تعالى، رحمة واسعة. وفي هذا الشهر قوي السّعال، والزكام والانحدارات (٥) بدمشق، واشتدّ ذلك، وذكروا أنّه كان هكذا في القاهرة، وفي غيرها من سائر البلاد. وذكر بعض المؤرخين، أن هذا العارض كان في سنة ست عشرة وثمانمئة، كما هو الآن في سنة ست عشرة وتسعمئة. وخطبت في الجامع الأموي خطبة، وذكرت فيها السعال، والزكام، وما ورد من الأحاديث في ذلك، وحضرها جماعة من العلماء، والفضلاء، فذكروا أنها خطبة بليغة أعجبتهم، وهذا من قلّة الناس، الذي بقي الفقير خطيب الجامع الأموي. فجزى الله عنّا من شكر خيرا وغفر لمن ذكرنا بسوء بمنه وكرمه. /القعدة: في يوم الاثنين، رابعه، أصلح القاضي تاج الدين بن الديوان أمير التركمان بين قاضي القضاة، ولي الدين بن الفرفور الشافعي، وبين قاضي القضاة، محيي الدين ابن يونس الحنفي، وبين قاضي القضاة، خير الدين المالكي المغربي (٦)،

стр. 458

وخلع قاضي القضاة الشافعي، على المالكي جبة صوف بنفسجي بفرو سنجاب، وركب معه الجماعة إلى بيته، وكان قبل ذلك وقع بينهم في دار السعادة، قبل سفر النايب. وبالله المستعان. في حادي عشرينه عزل نايب طرابلس الأمير جانم، وأعيد إلى كفالته بمدينة حماة، واستقر مكانه بطرابلس الأمير أبرك (١) نايب قلعة حلب، واستقرّ الأمير سنطباي نقيب قلعة دمشق، نايبا بها، واستقرّ الأمير علي باي، الذي كان نقيب القلعة بحلب، دوادار السلطان بدمشق، واستقرّ الأمير مسرباي، الذي كان نايب قلعة دمشق نايبا بالبيرة (٢). في سلخه، توفي القاضي شمس الدين: • محمد الحمصي (٣)، نايب القاضي، ناظر الخواص، كان من الرؤساء الأعيان، وله كلمة عند الحكّام، ووجاهة عند أرباب الشوكة. توفي بالقاهرة، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. /الحجة: مستهله السبت، وثبت على السيد برهان الدين الصّلتي الشافعي. وفي سابعه، يوم الجمعة قبل الصلاة، حضر إلى قاضي القضاة الحنفي، هو محيي الدين عبد القادر بن يونس، دوادار الأمير سنطباي نايب قلعة دمشق، وذكر له أنّه يحضر إلى القلعة لأجل سماع مرسوم السلطان، فحضر إلى القلعة، فقرئ عليه أنّه يؤخذ منه مبلغ سبعة آلاف دينار، وسبعمئة دينار، وهي التي استولى عليها من وظايف (٤) الحنفية. وكان ابن يونس المذكور، وضع يده على المدارس المتعلقة بالناس، ووعد السلطان بمال جزيل، وآذى طلبة العلم، وسار سيرا شنيعا، وبشّع في حق طلبة العلم وظلم، فوضع في القلعة واستمرّ بها إلى أن يحضر مرسوم السلطان. سابع عشره، لبس قاضي القضاة، ولي الدين بن الفرفور الشافعي، كاملية

стр. 459

بسمور، أرسلت له من السلطان لبسها من القبة، وكان العادة أنه يلبسها من دار السعادة، ووقع بينه، وبين الأمير خشقدم (١) نايب الغيبة، بسبب ذلك. وكان النايب غائبا في التجريدة على ابن ساعد، وركب معه القضاة، وأركان الدولة إلى دار السعادة، ثم إلى منزله بالقرب من الجامع الأموي. وكان له نهار مشهود. وخلع الكاملية على نايب الغيبة. ٩١٧/ هـ - ١٥١١ م عام سبع عشرة وتسعمئة: استهلت وسلطان مصر والشام، والحجاز، الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري، وهو السادس والأربعون من ملوك الترك، وأولادهم، بالديار المصرية، والعشرون من الجراكسة، أصلحه الله. وأمير كبير كان قرقماس، وتوفي في السنة الخالية، ولم يستقرّ فيها إلى الآن أحد، والوزير تغري برمش (٢)، والأستادار يوسف البدري، والدوادار الكبير طومان باي، وأمير سلاح دولات باي أخو العادل، وحاجب الحجاب أنس باي، وأمير مجلس سودون العجمي، وأمير رأس نوبة النوب طرباي، ونايب الشام بدمشق الأمير سيباي، ونايبه بحلب الأمير خاير بك، ونايبه بطرابلس الأمير أبرك، ونايبه بحماة جانم، ونايبه بحمص الغادري، وصاحب مكة الشريف قايتباي بن محمد بن بركات، وصاحب الروم محمد بن بايزيد بن عثمان، وصاحب الغرب محمد بن يوسف. والقضاة بمصر: قاضي القضاة كمال الدين القادري الطويل الشافعي، والحنفي قاضي القضاة سريّ الدين عبد البرّ بن الشحنة، والمالكي قاضي القضاة شرف الدين يحيى بن الدميري، والحنبلي قاضي القضاة شهاب الدين أحمد الششيني، وكاتب السرّ بالقاهرة محبّ الدين محمود بن أجأ الحلبي، وناظر الجيش بها، زين الدين عبد القادر القصروي/وناظر الخواص بها علاء الدين علي بن الإمام. وقضاة دمشق: قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور الشافعي، والحنفي بها قاضي القضاة محيى الدين عبد القادر ابن يونس النابلسي، وهو في قلعة دمشق في الترسيم، والحنبلي قاضي القضاة نجم الدين بن مفلح، والمالكي بها قاضي القضاة خير

стр. 460

الدين بن جبريل الغزي، وكاتب السر بدمشق عز الدين الشهابي، وناظر الجيش بها عز الدين، وناظر الجوالي بها عز الدين، وهو الآن بمصر طلب للحساب، وأمير كبير بها قلج، وحاجب الحجاب بها الأمير يخشباي، وهو غائب مع نايب الشام في تجريدة ابن ساعد، ونايب القلعة بها الأمير سنطباي، وهو وكيل السلطان بدمشق، وناظر المرستان. المحرم: مستهله الأحد، فيه قبض نايب الغيبة، على شمس الدين بن محيي الدين (١) الزحلي، وعلى شهاب الدين بن حافظ الدين، مباشرين الجامع الأموي، وعمل على ابن الزحلي مصلحة سبعة آلاف، وعلى ابن حافظ الدين مصلحة، اثنا عشر ألفا. وسبب ذلك، أنّ ابن حافظ الدين، ذكروا عنه، أنّه اختلس بساطين من الجامع الأموي، وباعهما بسوق المرستان. وأنّ ابن الزحلي علم به، وستر عليه، وأمر الأمير خشقدم نايب الغيبة، وهو خازندار النايب بضربهما، وإشهارهما على جمال. فأرسل قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور الشافعي، شفع فيهما، من قطع اليد، ومن الضرب، فلا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم. /في ليلة ثامنه، وقع حريق عظيم بدمشق، حرق فيه نصف سوق جقمق، المعروف بالفسقار، وما حوله من الطباق، وذهب فيه أموال عظيمة للناس، ولولا لطف الله تعالى حرق جميع الأسواق، لاتصالها ببعضها (٢). وبالله المستعان. وفي تاسعه، ورد مرسوم السلطان، بالقبض على جماعة الأمير عز الدين (٣) ناظر الجيش، فمسكوا جماعته، وختموا على حواصله، وهرب أخوه سيدي خليل، من نقباء القلعة، وأمّا الأمير عز الدين، فإنّه الآن في الترسيم في مصر، وخصمه محبّ الدين سلامة يرافعه هناك، وأمره رائج عند السلطان، وسيأتي الكلام على ذلك مفصلا، إن شاء الله تعالى. وفي ثالث عشره، عاد نايب الشام الأمير سيباي إلى دمشق، هو والعساكر من التجريدة على ابن ساعد. وقد وقع بينه، وبين نايب صفد الغزالي (٤)، بسبب مشايخ العربان (٥) فإن نايب الشام آمنهم، والغزالي قبض عليهم، ووضعهم في الحديد،
следующие страницы →