← История

История · id 30023

حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران

ابن الحمصي

Полный текст (577 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

/شوال: مستهله الأربعاء، خطب في العيد قاضي القضاة، ولي الدين بن الفرفور الشافعي، وصلّى نايب الشام سيباي، وخلع عليه كاملية بمقلب سمور، وخلع على القاضي عز الدين (١) بن حمدان المرقي، سلاري، ورجع قاضي القضاة إلى منزله في موكب عظيم. وفي يوم الثلاثا سابعه، خرج من دمشق الحاج على الدرب الغزّاوي (٢)، وهم ألوف لا تحصى من الأروام، ومن أهل حلب ودمشق، وسائر الممالك. بعضهم سافر على الدرب المصري (٣)، وبعضهم على الغزاوي واستمر درب (٤) الشامي لا يسافر منه خوفا من العربان. وبالله التوفيق. وفي سابع عشره، توفي القاضي: • تاج الدين أستادار القلعة، والآن أستادار أمير كبير قلج. وكان فيه الخير والقيام مع الفقراء، توفي بدمشق رحمه الله تعالى. وفي هذا الشهر حصل للناس حمّى، وسعال، وزكام، وعمّ غالب أهل البلد، وصادف ذلك أول كانون الأصم، وخطبت في الجامع الأموي خطبة بليغة في ذلك. وبالله المستعان. وفي حادي عشريه، توفي الشيخ: • علاء الدين بن الشيخ شهاب الدين بن عرب (٥) شاه الحنفي، أحد العدول بدمشق، رحمه الله تعالى. وفي سادس عشريه، توفي الشيخ الإمام العالم العلاّمة: • برهان الدين إبراهيم بن عون (٦) الحنفي، مفتي الحنفية الآن بدمشق كان. وصلّي عليه بالجامع الأموي، وكان له جنازة حافلة. رحمه الله تعالى، رحمة واسعة. /وفي سابع عشريه، توفي بدمشق الشيخ:

стр. 457

• شمس الدين محمد بن الحلواني (١)، أحد السادة العدول بدمشق، رحمه الله تعالى. [تجريدة نايب الشام على ابن ساعد في عجلون] وفي سابع عشريه أيضا، خرج نايب الشام سيباي، وصحبته عساكر الشام متوجها إلى خراب بلاد ابن ساعد، وقطع أشجارها، وهدم بيوتها حسب مرسوم السلطان، وخرج معه نايب صفد الغزالي، وصحبته عساكر صفد، وغيرهم من المقطعين (٢)، وأمراء الشام، وحاجب الحجاب يخشباي، وركب معه القضاة مودّعين له إلى القبة (٣). وكان له نهار مشهود. وفي ثامن عشريه، توفي الشيخ زين الدين: • خضر الحسباني (٤)، عامل وقف الحرمين الشريفين، توفي بدمشق رحمه الله تعالى، رحمة واسعة. وفي هذا الشهر قوي السّعال، والزكام والانحدارات (٥) بدمشق، واشتدّ ذلك، وذكروا أنّه كان هكذا في القاهرة، وفي غيرها من سائر البلاد. وذكر بعض المؤرخين، أن هذا العارض كان في سنة ست عشرة وثمانمئة، كما هو الآن في سنة ست عشرة وتسعمئة. وخطبت في الجامع الأموي خطبة، وذكرت فيها السعال، والزكام، وما ورد من الأحاديث في ذلك، وحضرها جماعة من العلماء، والفضلاء، فذكروا أنها خطبة بليغة أعجبتهم، وهذا من قلّة الناس، الذي بقي الفقير خطيب الجامع الأموي. فجزى الله عنّا من شكر خيرا وغفر لمن ذكرنا بسوء بمنه وكرمه. /القعدة: في يوم الاثنين، رابعه، أصلح القاضي تاج الدين بن الديوان أمير التركمان بين قاضي القضاة، ولي الدين بن الفرفور الشافعي، وبين قاضي القضاة، محيي الدين ابن يونس الحنفي، وبين قاضي القضاة، خير الدين المالكي المغربي (٦)،

стр. 458

وخلع قاضي القضاة الشافعي، على المالكي جبة صوف بنفسجي بفرو سنجاب، وركب معه الجماعة إلى بيته، وكان قبل ذلك وقع بينهم في دار السعادة، قبل سفر النايب. وبالله المستعان. في حادي عشرينه عزل نايب طرابلس الأمير جانم، وأعيد إلى كفالته بمدينة حماة، واستقر مكانه بطرابلس الأمير أبرك (١) نايب قلعة حلب، واستقرّ الأمير سنطباي نقيب قلعة دمشق، نايبا بها، واستقرّ الأمير علي باي، الذي كان نقيب القلعة بحلب، دوادار السلطان بدمشق، واستقرّ الأمير مسرباي، الذي كان نايب قلعة دمشق نايبا بالبيرة (٢). في سلخه، توفي القاضي شمس الدين: • محمد الحمصي (٣)، نايب القاضي، ناظر الخواص، كان من الرؤساء الأعيان، وله كلمة عند الحكّام، ووجاهة عند أرباب الشوكة. توفي بالقاهرة، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. /الحجة: مستهله السبت، وثبت على السيد برهان الدين الصّلتي الشافعي. وفي سابعه، يوم الجمعة قبل الصلاة، حضر إلى قاضي القضاة الحنفي، هو محيي الدين عبد القادر بن يونس، دوادار الأمير سنطباي نايب قلعة دمشق، وذكر له أنّه يحضر إلى القلعة لأجل سماع مرسوم السلطان، فحضر إلى القلعة، فقرئ عليه أنّه يؤخذ منه مبلغ سبعة آلاف دينار، وسبعمئة دينار، وهي التي استولى عليها من وظايف (٤) الحنفية. وكان ابن يونس المذكور، وضع يده على المدارس المتعلقة بالناس، ووعد السلطان بمال جزيل، وآذى طلبة العلم، وسار سيرا شنيعا، وبشّع في حق طلبة العلم وظلم، فوضع في القلعة واستمرّ بها إلى أن يحضر مرسوم السلطان. سابع عشره، لبس قاضي القضاة، ولي الدين بن الفرفور الشافعي، كاملية

стр. 459

بسمور، أرسلت له من السلطان لبسها من القبة، وكان العادة أنه يلبسها من دار السعادة، ووقع بينه، وبين الأمير خشقدم (١) نايب الغيبة، بسبب ذلك. وكان النايب غائبا في التجريدة على ابن ساعد، وركب معه القضاة، وأركان الدولة إلى دار السعادة، ثم إلى منزله بالقرب من الجامع الأموي. وكان له نهار مشهود. وخلع الكاملية على نايب الغيبة. ٩١٧/ هـ - ١٥١١ م عام سبع عشرة وتسعمئة: استهلت وسلطان مصر والشام، والحجاز، الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري، وهو السادس والأربعون من ملوك الترك، وأولادهم، بالديار المصرية، والعشرون من الجراكسة، أصلحه الله. وأمير كبير كان قرقماس، وتوفي في السنة الخالية، ولم يستقرّ فيها إلى الآن أحد، والوزير تغري برمش (٢)، والأستادار يوسف البدري، والدوادار الكبير طومان باي، وأمير سلاح دولات باي أخو العادل، وحاجب الحجاب أنس باي، وأمير مجلس سودون العجمي، وأمير رأس نوبة النوب طرباي، ونايب الشام بدمشق الأمير سيباي، ونايبه بحلب الأمير خاير بك، ونايبه بطرابلس الأمير أبرك، ونايبه بحماة جانم، ونايبه بحمص الغادري، وصاحب مكة الشريف قايتباي بن محمد بن بركات، وصاحب الروم محمد بن بايزيد بن عثمان، وصاحب الغرب محمد بن يوسف. والقضاة بمصر: قاضي القضاة كمال الدين القادري الطويل الشافعي، والحنفي قاضي القضاة سريّ الدين عبد البرّ بن الشحنة، والمالكي قاضي القضاة شرف الدين يحيى بن الدميري، والحنبلي قاضي القضاة شهاب الدين أحمد الششيني، وكاتب السرّ بالقاهرة محبّ الدين محمود بن أجأ الحلبي، وناظر الجيش بها، زين الدين عبد القادر القصروي/وناظر الخواص بها علاء الدين علي بن الإمام. وقضاة دمشق: قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور الشافعي، والحنفي بها قاضي القضاة محيى الدين عبد القادر ابن يونس النابلسي، وهو في قلعة دمشق في الترسيم، والحنبلي قاضي القضاة نجم الدين بن مفلح، والمالكي بها قاضي القضاة خير

стр. 460

الدين بن جبريل الغزي، وكاتب السر بدمشق عز الدين الشهابي، وناظر الجيش بها عز الدين، وناظر الجوالي بها عز الدين، وهو الآن بمصر طلب للحساب، وأمير كبير بها قلج، وحاجب الحجاب بها الأمير يخشباي، وهو غائب مع نايب الشام في تجريدة ابن ساعد، ونايب القلعة بها الأمير سنطباي، وهو وكيل السلطان بدمشق، وناظر المرستان. المحرم: مستهله الأحد، فيه قبض نايب الغيبة، على شمس الدين بن محيي الدين (١) الزحلي، وعلى شهاب الدين بن حافظ الدين، مباشرين الجامع الأموي، وعمل على ابن الزحلي مصلحة سبعة آلاف، وعلى ابن حافظ الدين مصلحة، اثنا عشر ألفا. وسبب ذلك، أنّ ابن حافظ الدين، ذكروا عنه، أنّه اختلس بساطين من الجامع الأموي، وباعهما بسوق المرستان. وأنّ ابن الزحلي علم به، وستر عليه، وأمر الأمير خشقدم نايب الغيبة، وهو خازندار النايب بضربهما، وإشهارهما على جمال. فأرسل قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور الشافعي، شفع فيهما، من قطع اليد، ومن الضرب، فلا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم. /في ليلة ثامنه، وقع حريق عظيم بدمشق، حرق فيه نصف سوق جقمق، المعروف بالفسقار، وما حوله من الطباق، وذهب فيه أموال عظيمة للناس، ولولا لطف الله تعالى حرق جميع الأسواق، لاتصالها ببعضها (٢). وبالله المستعان. وفي تاسعه، ورد مرسوم السلطان، بالقبض على جماعة الأمير عز الدين (٣) ناظر الجيش، فمسكوا جماعته، وختموا على حواصله، وهرب أخوه سيدي خليل، من نقباء القلعة، وأمّا الأمير عز الدين، فإنّه الآن في الترسيم في مصر، وخصمه محبّ الدين سلامة يرافعه هناك، وأمره رائج عند السلطان، وسيأتي الكلام على ذلك مفصلا، إن شاء الله تعالى. وفي ثالث عشره، عاد نايب الشام الأمير سيباي إلى دمشق، هو والعساكر من التجريدة على ابن ساعد. وقد وقع بينه، وبين نايب صفد الغزالي (٤)، بسبب مشايخ العربان (٥) فإن نايب الشام آمنهم، والغزالي قبض عليهم، ووضعهم في الحديد،

стр. 461

وجهّزهم إلى قلعة صفد، فوقع بينه وبين نايب الشام بسبب ذلك، وأمر نايب الشام بنهب وطاق نايب صفد، وجرح بينهم جماعة، وأرسل كلاّ منهما، يشكو حاله للسلطان. وبالله المستعان. وفي يوم الجمعة/ثالث عشره أيضا، توفي الشيخ الإمام العالم، الفاضل أبو الفضل: • محمد بن صارم الدين (١) إبراهيم الذهبي، أحد العدول بدمشق. كان فاضلا، توفي بعد عوده من القاهرة لدمشق، رحمه الله تعالى. وفي أوائل هذا الشهر، توفي المقرّ الأشرف العالي المولوي: • طراباي (٢)، رأس نوبة النوب بالديار المصرية، وكان شهما له حرمة عظيمة، وباشر إمرة الحاج المصري، فسار سيرا حسنا، ولم يظلم فيه أحدا، وكان له في درب الحاج شفقة على الضعفاء، والفقراء. توفي بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وفي ثالث عشريه، عقد عقد مجلس بحضرة ملك الأمراء سيباي، وقاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور الشافعي، وقاضي القضاة خير الدين المالكي وقاضي القضاة نجم الدين بن مفلح الحنبلي، وحاجب الحجاب يخشباي، وبقية أركان الدولة، وحضره كاتبه، وركبوا إلى مدرسته التوريزية (٣)، وحضروا بها، فذكر ناظرها الأمير يخشباي حاجب الحجاب، أنّ القاضي جلال الدين ابن القاضي علاء الدين البصروي، الشافعي، خطيب المدرسة المذكورة، أحدث بالحائط الغربي شباكين، وهدم مكانا، وجعله مصيفا (٤) بالجانب المذكور، وأنّه خالف شرط الواقف، فسئل عن ذلك، فأجاب: إن جان بردي الحاجب/قبله أذن في ذلك لمصلحة المدرسة، فإنها كانت مظلمة وأضاءت بالشباكين المذكورين. وأسعفه القضاة المذكورون، ولم يوافقوا الحاجب على سد الشباكين، وقالوا: هذه مصلحة للمدرسة المذكورة، وانفصل الأمر على ذلك (٥).

стр. 462

وفي تاسع عشريه، هبت بدمشق ريح عاصفة، قلعت غالب الأشجار، (١) وهدمت بيوتا كثيرة، واستمرّت يومين حتى سألت الخلائق من الله سبحانه، رفعها عنهم فسكنت. وفي ثامن عشريه، توفي الشيخ محيي الدين: • عبد القادر ابن الشيخ برهان الدين العلماوي. توفي بمدينة غزة، عند رجوعه من الحج، وكان شابا فاضلا كريما مفننا مالكي المذهب، رحمه الله تعالى. صفر: مستهله الثلاثاء. فيه، حضر إلى دمشق رجل أعجمي، ومعه جماعة، وأظهروا بدعا كثيرة، منها أنّهم صوّروا صورا من قطن، هيئة سبع، وعبد، وعفريت وغير ذلك، ووضعوهم على أبواب خشب، وداروا بهم في المدينة بطبلين، وزمرين، وصحبهم من الهمج (٢)، والرّعاع ما لا يعدّ، فبلغ ذلك قاضي القضاة ولي الدين بن الفرفور، الشافعي، فطلبهم فلم يوجدوا، وهربوا، فأمر بتقطيع الصور وتمزيقها، ففعلوا ذلك، ونادى عليهم: أنه من ظفر بهم فليحضر بهم ليقابلوا على هذه البدع، فهربوا، واختفوا ولم يعرف لهم خبر. كان الله له ورحم والده. /وفي خامسه، وصل من القاهرة خاصكي يدعى طومان باي، أحد الخازندارية بالقاهرة، وعلى يده مراسيم، وخلعة نايب الشام سيباي، بسبب ما وقع له مع نايب صفد الغزالي، وفيه الإنكار على الأمير يخشباي الحاجب، فلبس النايب الخلعة من القبة، وكان له نهار مشهود. ووصلوا إلى دار السعادة، وقرئ المرسوم بها بسبب الصلح بين نايب الشام والغزالي، وعلى يد الخاصكي المذكور خلعة نايب صفد. ومن مضمون المرسوم، الإنكار على نايب الشام، وعلى نايب صفد الغزالي، وأن يصطلحا، وأن يسافر نايب الشام إلى آخر معاملته، ونايب صفد إلى آخر معاملته، ويصطلحا، ويتوجها إلى قتال ابن ساعد. فبادر نايب الشام إلى ذلك، وتوجه إلى المكان الذي رسم السلطان له بالحضور فيه، ولبس خلعة الصلح بدمشق في سابعه، وخلعها على قاضي القضاة ولي الدين ابن الفرفور الشافعي، وتوجه نايب الشام إلى طرف بلده، وتوجه الغزالي إلى طرف بلده، واجتمعا هناك واصطلحا وعاد كل منهما إلى بلده. وفي ثاني عشره توفي الشيخ الإمام العالم:

стр. 463

• تقي الدين أبو بكر ابن الشيخ العلاّمة الحافظ، ناصر الدين بن زريق (١) الحنبلي، بدمشق. رحمه الله تعالى. وفي سابع عشره، وصل من القاهرة نقيب قلعة دمشق، قان بردي (٢) ولبس خلعته. [وصول قاصد سلطان العجم الصوفي الصفوي إلى دمشق] / - وفي يوم الاثنين حادي عشريه، وصل إلى دمشق قاصد شاه إسماعيل الصوفي (٣)، سلطان العجم وبغداد، وصحبته رأس السلطان أزبك خان (٤) ملك خراسان، فلاقاه عساكر دمشق. وأمر نايب الشام سيباي لمشايخ الحارات، وأرباب الإدراك، فلبسوا بالعدة الكاملة ولاقوه، وصفّوا له العسكر، من مصطبة السلطان إلى القصر الأبلق، وصفّوا له العسكر على أطراف القلعة، ورموا البارود والمكاحل. وطلع حاجب الحجاب يخشباي وأمير كبير قلج، وأما نايب الشام فمكث في دار السعادة إلى أن حضر سلّم، وتوجه إلى القصر الأبلق، وكان له نهار مشهود. وهو الآن متوجه إلى القاهرة. ولما حضر في دار السعادة، جلس تحت السيد كمال الدين مفتي دار العدل الشافعي، وأخرج مرسوم الصوفي، ودفعه لنايب الشام، فإذا هو مكتوب بالعجمي، فحضر السيد نقيب الأشراف العجمي، وقرأه بالعربي، ومن مضمونه بعد البسملة الشريفة، مكتوب تحتها يا علي، ومكتوب تحت ذلك: «رسم بالأمر الكريم السلطاني شاه، إسماعيل (٥) الصوفي سلطان العراقين والعجم، إننا جهّزنا قاصدنا إلى حاكم حلب، وإلى حاكم الشام، وإلى ملك مصر نبشّرهم، أننا

стр. 464

ظفرنا بعدونا أزبك خان، ملك خراسان وغيرها، وأننا قطعنا رأسه وملكنا بلاده (١)، والوصيّة على قاصده». هذا ملخص المرسوم وبالله المستعان. وهذا فيه تلميح إلى احتراشه بهذه المملكة الشامية والحلبية. وذكروا/أنّه جهز قاصده إلى ملك الروم ابن عثمان، فلم يمكنه من دخول بلاده، نصره الله تعالى. وفي يوم الخميس رابع عشريه، لبس الأمير سنطباي تشريف نيابة قلعة دمشق، وقرئ تقليده بالقلعة بحضرة القضاة، وكان له نهار مشهود. وفي العاشر من هذا الشهر، لبس الأمراء الأربع خلعهم في يوم واحد، فلبس الأمير أركماس (٢) الذي كان نايب دمشق قديما، خلعة أمير مجلس بالقاهرة، ولبس الأمير سودون العجمي خلعة أمير سلاح، ولبس الأمير سودون الدواداري، خلعة رأس نوبة النّوب عوضا عن طراباي، ﵀، ولبس الأمير دولات باي، أخو العادل، خلعة أمير كبير بالقاهرة عوضا عن قرقماس، وكان لهم نهار مشهود بالقاهرة، وبالله التوفيق. وفي العشر الأوسط منه، توفّي الأمير: • دولات (٣) باي المذكور أعلاه، بعد أن لبس خلعة الإمرة الكبرى بالقاهرة، ولبس بعدها خلعة نظر البيمارستان بالقاهرة، ومكث فيها أياما يسيرة. وتوفي ودفن بالقاهرة، وكان شابا شجاعا، ووقع له حكايات يطول شرحها، وقد ذكرنا بعضها قبل ذلك، وبالله التوفيق. /ربيع الأول: مستهله الخميس. في رابعه، توفي الشيخ: • تقي الدين (٤) خطيب قبر عاتكة. عرف بالمناشفي، توفي بدمشق رحمه الله تعالى.

стр. 465

وفي ثاني عشره، وصل من حلب إلى دمشق، الأمير علي باي، على وظيفة دوادارية المقام الشريف بدمشق، عوضا عن أقطوه (١) المتوفى قبل تاريخه، ولبس تشريفه من دار السعادة، ولم يركب معه النايب لأن يده كانت مكسورة، لأنه وقع على فرسه، وكان له نهار مشهود. وفي خامس عشره، توفي زين الدين: • شعبان البهنسي (٢)، عامل مدرسة الظاهرية، ودفن بصالحية دمشق، رحمه الله تعالى. وفي يوم الأحد حادي عشره، أعيد القاضي محبّ الدين، إلى وظيفة نظر الجيوش بدمشق وإلى وظيفة كتابة السرّ بها، ونظر القلعة، وترجمان السلطان، وخلع عليه بالقاهرة. وحضر الأمير عز الدين الفرفوري (٣)، في الترسيم في الحديد. وثبت وكيل السلطان، بركات بن موسى إلى الآن. وفي سادس عشريه، توفي الخواجا شهاب الدين (٤): • أحمد بن الموقع، شيخ سوق العبي (٥)، وكان من أعيان الناس، وله صدقات. توفي بدمشق، ودفن بباب الصغير. وفي هذا الشهر توفي الشيخ الإمام العالم، الفاضل البارع/المفنن الريس شمس الدين: • محمد القوصوني (٦)، رئيس السلطان، وشيخ الأطباء بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وفيه توفي الرئيس شمس الدين:

стр. 466

• محمد المحلاّوي (١)، مؤذن السلطان. توفي بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وفي هذا الشهر، وصل قاصد السلطان إسماعيل الصوفي [الصفوي] إلى القاهرة، ورتبوا له العسكر من الخانكاه إلى القلعة، وكان له نهار لم يشهد نظيره في الدنيا، من كثرة الخلايق، واجتماع العربان، ونظام المملكة على هيئة عظيمة، وحضر على السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، وقدم له رأس قنبر (٢) السلطان الذي جهزه معه الصوفي [الصفوي] وقال: هذا رأس عدوّك يا مولانا. فأمر سلطان مصر بتغسيله ودفنه، ثم قدم له سجادة، ومصحفا، وقوسا، وقال القاصد: يا مولانا السلطان هذا القوس لا يستطيع أحد أن يجبذه (٣)، فأمر السلطان لأقل مماليكه أن يجبذه فجبذه، واستأذن في كسره فأذن له، فجبذه فكسره قطعتين، ورماه إلى الأرض، فاستغرب القاصد ذلك وقال: عسكرنا كلهم عجزوا عنه، ثم أنزله وأمر له بالضيافة، وأمر الأمراء بضيافته، وأحسن إليه. وشرع العامة يقولون للقاصد: ترضّى عن الإمام أبي بكر؟ إشارة إلى أنه رافضي، فتأثر من ذلك، فنادى السلطان أنّ العامة لا يقولون ذلك، خوفا من سبّ الصحابة ﵃. /ربيع الآخر: مستهله الجمعة. وفي يوم الأربعاء، ثالث عشره، سافر قاضي القضاة شيخ الإسلام، ولي الدين بن الفرفور الشافعي، إلى بلاد صيدا، وصحب معه جماعات من القضاة، وطلبة العلم، وصرف لهم نفقة ومركوبا، وخرج على هيئة عظيمة، عامله الله بلطفه الخفي. وفي ثامن عشره، وصل إلى دمشق الأمير برد بك تفاح، على وظيفة الحجوبية الكبرى بدمشق، عوضا عن الأمير يخشباي، وركب معه القضاة، وأركان الدولة، وكان له نهار مشهود. وفي ثاني عشريه، توفي الشيخ الصالح: • قاسم الأحمدي (٤)، كان معتقدا، وكان لا يزال مستور الوجه، مطيلسا بمئزر أحمر، وكان للأتراك فيه اعتقاد عظيم، رحمه الله تعالى. وفي ثالث عشريه توفي الشيخ العالم الفاضل زين الدين:

стр. 467

• عمر ابن الشيخ سليمان المقرئ (١) بدمشق ودفن بها. رحمه الله تعالى. وفي يوم الجمعة تاسع عشريه، نودي بزينة دمشق سبعة (٢) أيام، وسبب ذلك أن نايب الشام سيباي كان وقع من فرسه، فكسرت يده وكتفه، وبرئ من ذلك، وصلى الجمعة بالجامع الأموي، وخطبت في معنى العافية، وما ورد فيها من الأحاديث، وكان له نهار مشهود. [انتصار الصفويين على العثمانيين] / - جمادى الأولى: مستهله الأحد، فيه ورد الخبر إلى دمشق، بكسر عسكر ملك الروم، وسبب ذلك أنّ جماعة من أطراف بلاده، خرجوا عن طاعته، واتبعوا الصوفي [الصفوي]، فجهز له عسكرا وطلب نجدة من نايب حلب، فأرسل له نجدة، فغلبوا عليهم، وكسروا الفريقين، واستمروا على الخروج عن الطاعة، وسموا أنفسهم (الصوفة) وصرحوا بطاعة الصوفي [الصفوي]، فاضطربت بلاد حلب بسبب ذلك، وبالله المستعان. وفي خامسه، ركب نايب الشام سيباي، ومعه الأمراء، وكشف على البيمارستان النوري، فوجده في غاية النظام، وعملوا له مدة عظيمة فيه، ونظره الآن في الذخيرة السلطانية، وكان نظره لقاضي القضاة الشافعي بدمشق، ثم رجع النايب ودار المدينة، وكانت مزيّنة لأجل عافيته، ونثر العامة عليه الدراهم، وكان له نهار مشهود، ألهمه الله العدل. وفي سادس عشرينه، وصل إلى دمشق قاصد الصوفي (٣) [الصفوي]، وقد حضر على السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، وخلع عليه كاملية سمور (٤) طرشا، وعلى رفاقه كل واحد سلاريا (٥)، وأمر أمراء القاهرة بضيافته، وأحسن إليه إحسانا

стр. 468

كثيرا، وزوّد له ولرفاقه ذهبا، لأجل نفقة الطريق. /جمادى الآخرة: مستهله الاثنين. وفي ثاني عشره، ورد المرسوم الشريف على نايب الشام سيباي، بأن يكون أمير الحاج الشامي، ويتوجه بنفسه أو بمن يثق به، فبادر ونادى في البلد بالتوجه إلى الحج، وكان الحاج الشامي له ستة أعوام، لم يسر على الدرب الشامي، وخرجوا يوم تاريخه بالصنجق الشريف النبوي، من قلعة دمشق إلى الجامع الأموي قبل صلاة الجمعة، واستبشر الناس منه بذلك، وحصل لهم من السرور ما لا يوصف، فلله الحمد والشكر على ذلك. وفيه توفي الشيخ الإمام، العالم العلاّمة، الزاهد، العابد الشريف، سيدي: • علي بن ميمون (١) المغربي. توفي بالقرب من بيروت، وصلّي عليه بالجامع الأموي صلاة الغائب، رحمه الله تعالى. وفي هذا الشهر حصل بالبلاد الشامية، وباء في الوحوش، وفي البقر، حتى صار الرأس البقر يباع بدينار، فلم يجد من يشتريه. [القبض على جماعة من طلبة العلم] وفي خامس عشرين جمادى الآخرة المذكور، وصل هجّان إلى دمشق بالقبض/ على جماعة من طلبة العلم، منهم كاتبه، فوضعوا في التّرسيم من غير سبب، في بيت الحاجب برد بك تفاح ثمانية أيام، ولم أخطب يوم الجمعة بالجامع الأموي، فضاج الناس، وحضروا على الحاجب، وضمنون للجماعة، على أن نسافر إلى القاهرة، وبالله المستعان. قلت: وسبب القبض على المؤرخ ذي الخط ومن معه، هو أن الأمير أركماس المعزول عن نيابة دمشق كان اشترى من جدّ والدي شيخ الإسلام، الإمام ولي الدين قاضي دمشق الشافعي، أماكن خلّفها أبوه ملكا، وكان الشراء بمصر. ثم بعد مجيئه إلى دمشق، أقام ابن الماحوزي، وابن الشريحي، ليشهدا على أبيه المتوفى، أنه وقف كفاية على ولده ولي الدين المذكور، بخصوصه لا على أخيه من أبيه من الحبشية، فقبل الخطيب المصري شهادتهما، وأثبت الوقفية المذكورة، ليبطل شراء أركماس المذكور. فورد المرسوم للحاجب بمقابلتهم على ذلك، واتفق الأمر على سفرهم إلى مصر. ثم

стр. 469

انتسخ ذلك وأنّه كان ثبت عنده شهادة شمس الدين المصري، ورفيقه قديما الوقفية في حياة الإمام شهاب الدين والد الإمام ولي الدين، وأنّ القاضي يعطي المال لأركماس، وكلّ ذلك ترتيب شهاب الدين الحمزاوي، فهذا هو السبب في ذلك. نقله الشيخ شمس الدين بن طولون، عبد الله. حرره مصطفى بن محب الدين الشافعي. رجب: مستهله الأربعاء. في ثالثه، أشاع بعض الرافضة، أنّ الناس يصلون الجمعة ويسجدون، فلا يقومون. فخطبت يوم الجمعة في معنى ذلك، وأن هذا كذب وافتراء، وخاف الناس من ذلك، فظهر ولله الحمد كذبهم. [دوران المحمل الشامي بدمشق مع أمير الحاج سيباي] وفي حادي عشره أداروا المحمل الشامي بدمشق على العادة القديمة، وألبس النايب سيباي عساكره بالعدة الكاملة، وركب معه القضاة، ووصلوا معه إلى باب الجابية (١)، وحصل للناس السرور الكامل بذلك، لأنّ الحاجّ كان له ست سنوات لم يسافر من دمشق وعيّن نايب الشام سيباي لإمرة الحاج، وكان الناس في وجل كبير، لانقطاع (٢) الحاج الشامي، وبالله المستعان. [وصول الناصر ابن ساعد شيخ عربان عجلون إلى دمشق للتظلم والمصالحة] / - وفي سادس عشره، وصل الأمير الناصري محمد (٣) بن ساعد شيخ العربان إلى دمشق، وحضر على نايب الشام سيباي، وخلع عليه وعلى جماعته. وتقدم أنّهم جرّدوا عليه تجاريد كثيرة، وقتل فيها خلايق ولم يقع له ولا لأبيه، أنّه حضر على الدولة أبدا. وسبب حضوره أنهم جرّدوا عليه، وأخربوا بلاده، وأحرقوها مرارا، ولم يقعوا به، فأخذوه بالملاطفة بعد ذلك. وحضر ولده على السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، وأعطاه الأمان له ولوالده، وأعطاه خاتم الملك ومنديل الأمان، وإن شاء يحضر على نايب الشام، وإن شاء يحضر على السلطان، فأرسل إليه نايب

стр. 470

الشام، فأرسل يطلب خلفه بأنه لا يؤذيه، ولا يوافق على ذلك. فحلف نايب الشام، بحضرة القضاة، وأرسلوا له الحلف، فحضر في تاريخه، وكان له نهار مشهود. وأضافه (١) نايب الشام، والأمراء، وأركان الدولة (٢)، وأرسلوا عرّفوا السلطان بحضوره، وهم في انتظار الجواب، وبالله المستعان. ثم وصل مرسوم السلطان يطلبه إلى القاهرة، كما سيأتي بيانه مفصلا، إن شاء الله تعالى. /شعبان: مستهله الخميس. في يوم الأربعاء سابعه، توفي الشيخ الإمام العالم: • شمس الدين ابن الشيخ خليل الطرابلسي (٣)، الشافعي، خليفة الحكم بمدينة طرابلس. حضر إلى الشام لضرورة له، فتوفي بها غريبا، ودفن في مقبرة باب الفراديس، رحمه الله تعالى. وفي تاسعه توفي: • فخر الدين عثمان، نقيب قاضي القضاة نجم الدين بن مفلح الحنبلي، وصلّي عليه صلاة الجمعة بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة باب الصغير، رحمه الله تعالى. وفي ثاني عشره، وقع بين نايب دمشق سيباي، وبين الأمير علي باي، دوادار السلطان، ولكم (٤) نايب الشام، لدوادار السلطان، ورسّم عليه في دار العدل، ثم شفعوا فيه، وأطلقه. وسبب ذلك أنّ دوادار السلطان، طلب غريما من الصالحية، يقال له ابن مبارك، فأحضره على كيفية غير مناسبة، فسقّطت زوجة ابن مبارك ولدا كبيرا، فشكوا على دوادار السلطان لنايب الشام، فوقع ما ذكرناه. ثم كتب كلا منهما يعرّف السلطان بما وقع، وانفصل الأمر على ذلك. وفي ثالث عشره، توفي الشيخ: • جمال الدين (٥) يوسف بن الصرخدي، التاجر. كان حافظا لكتاب الله، ملازما للجامع الأموي. وكان انقطع إلى الله تعالى، ولازم العبادة، توفي بدمشق، ودفن بباب الصغير، رحمه الله تعالى.

стр. 471

/وفي رابع عشره توفي: • علاء الدين بن علي والي دمشق، يرحمه الله تعالى. وفي خامس عشره، توفي الشيخ الإمام العالم العلاّمة برهان الدين: • إبراهيم بن مفلح الحنبلي (١)، مفتي الحنابلة الآن. توفي بدمشق، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. [طاعون البقر في الشام، وفئران الأرض بالبقاع] وفي هذا الشهر كثر الموت بدمشق فجأة، وتزايد. وقدمنا أنه حصل في بلاد الشام في هذا الشهر، وما قبله موت البقر (٢)، حتى أنّ بعض البلاد صاروا يحرثون على الآدميين، وعلى الحمير. وذكر لي بعض الأصحاب، أنّه مات في بلد علما (٣) من معاملة صفد، في هذا الشهر، ما يزيد على الألفين، وأنّ غالب ضواحي دمشق في هذه السنة، لم يقدروا على الزرع لموت البقر، ولأنّه حصل في هذه السنة في بلاد البقاع، وما حولها من الفيران، ما أفسد القمح، والشعير، ورعاه، وبسبب ذلك غلا السعر بدمشق في القمح وغيره. وبالله المستعان. وفي ثامن عشره، توفي نور الدين: • علي بن شهاب الدين أحمد بن عجلان، قتله أهل القبيبات بدمشق. وفي ثاني عشرينه، وصل من القاهرة، القاضي محبّ الدين سلامة، ناظر الجيوش بدمشق، ولبس تشريفا شريفا، وقرئ توقيعه بدار السعادة، وأنّه استمرّ ناظر الجيوش بدمشق، وكاتب السرّ بها، وترجمة (٤) السلطان، وحضر صحبته الأمير أردبش (٥) دوادار النايب، وخشقدم خازنداره،/وخلع عليهم، وعلى نايب الشام سيباي، الجميع في يوم تاريخه، وقرئ المرسوم الشريف مطولا، ومن جملته أنّه بطل الحج الشامي في هذه السنة، لأنّهم أشاعوا حضور العدو (٦) الصوفي [الصفوي] إلى

стр. 472

دمشق، فخافوا على دمشق لأجل سفر النايب، وكان تأهب مع الحج الشامي خلايق، فسافروا على الدّرب المصري. وفي المرسوم أنّ الأمير محمد بن ساعد، يحضر إلى القاهرة طيب القلب، منشرح الصدر، آمن على نفسه وماله، وبالله المستعان. وفي ثالث عشريه، أطلق قاضي القضاة، نجم الدين ابن شيخ الإسلام تقي الدين من قلعة دمشق، وكان قد رسّم عليه بها، وعزل من وظيفة قضاء الشافعية، وخرج من القلعة وهو معزول بعد مكثه بها ما يزيد على سنتين وشهرين. وفي ختامه صلّي بالجامع الأموي على الشيخ: • شرف الدين خطيب المسجد الأقصى (١)، صلاة الغيبة. رحمه الله تعالى. رمضان: ثانيه توفي الشيخ: • شهاب الدين (٢) الفيومي، خطيب جامع برد بك (٣) بدمشق، رحمه الله تعالى. وفي ثالث عشره توفي: • بدر الدين الشاغوري، وله تزاوير على خط الشهود، والقضاة، وأخرج أوراقا مرارا، وترك لأجل صحبته نايب دمشق سيباي، فلا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم. وفي يوم السبت خامس عشره، توفي الشيخ برهان الدين: • إبراهيم العلماوي الحنفي، أحد العدول بدمشق، وكان من الأشرار، ودفن بباب الصغير بدمشق. /وفي هذا الشهر، انتهى موت البقر بدمشق، كما قدمناه، ولم يبق بدمشق، وضواحيها إلا ما قلّ منها، وكذلك في بلاد حلب، وحماة، وحمص، ووصل الآن إلى مصر، وأعقب ذلك بدمشق، موت الآدميين بالانحدارات، يصبح الرجل صحيحا، ويمسي سيئا من غير ضعف، ولا علّة. وتزايد في هذا الشهر، وتوفي فيه جماعات، وحصل للأطفال جدري عام، على

стр. 473

غالب الأطفال، ولم يسلم منه إلا القليل، والناس في أمر مريج من ذلك. ومن العجائب مما وقع في هذا الشهر، وقد صادف كانون الأصم، ولم يقع قطرة من المطر بدمشق، وإنما وقع فيه برد شديد وجليد، وجمدت البرك، وبعض الأنهار، واستمر ذلك نحو الأربعين يوما. وذكر جماعة من المشايخ، أنّه لم يقع نظير ذلك منذ سنين، فتبارك الله أحسن الخالقين. /شوال: مستهله السبت. ورابعه، أمر نايب الشام سيباي لدواداره، أن يطوف ليلا في شوارع دمشق، وكل من رآه متّهما يقبض عليه. فقبض على جماعة، ووسّطهم ليلا فأصبحوا ملقون بالشوارع، وقبض على امرأة عاملت (١) على قتل زوجها، فرسم بتغريقها، فغرّقت بنهر المرجة (٢). سادسه توفي الشيخ: • شرف الدين موسى الحنبلي، أحد العدول بدمشق. رحمه الله تعالى. سابعه توفي الشيخ الإمام، العالم العلاّمة، أقضى القضاة: • سراج (٣) الدين ابن الشيخ العلاّمة علاء الدين ابن الصيرفي، الشافعي. باشر نيابة القضاء بدمشق مدة طويلة، والخطابة بالجامع الأموي، وباشر العرض، والتقرير، وله أسانيد عالية بالحديث النبوي. ومولده سنة أربع وعشرين وثمانمائة، فيكون عمره ثلاثة وتسعين سنة، وصلّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة باب الصغير. ﵀. /سابعه أيضا، أطلق قاضي القضاة، محيي الدين عبد القادر بن يونس، الحنفي، من قلعة دمشق، ومكث معتقلا عليه أيضا عشره أشهر، بعد أن حوسب على ما وضع يده عليه، من أوقاف مدارس الحنفية. ثامن عشره، خرج الحاج المصري من القاهرة، وكان أمير المحمل الدوادار الكبير طومان باي، واستمر الحاج الشامي منقطعا عن الخروج من دمشق. حادي عشريه، توفي الشيخ:

стр. 474

• شمس الدين محمد بن مسعود (١) كاتب دمشق، رحمه الله تعالى. سادس عشريه، صلّي بالجامع الأموي صلاة الغيبة، على الشيخ الإمام العالم، العلاّمة محيي الدين: • عبد القادر بن (٢) جبريل الغزي، الشافعي، المفتي بغزة، والد قاضي القضاة خير الدين المالكي بدمشق، رحمه الله تعالى. ثامنه، توفي محبّ الدين: • محمد بن ناصر الدين محمد بن شهاب الدين أحمد بن عبد الرزاق المنجكي، بمكة المشرفة. ﵀. /ذو القعدة: مستهلة الثلاثا. رابعه الجمعة، صلّي بالجامع الأموي صلاة الغيبة، على الشيخ العلاّمة: • وجيه (٣) الدين جبريل الشافعي، مفتي حلب، وتوفي بها. رحمه الله تعالى. سابعه، حضر من القاهرة إلى دمشق، الأمير محمد بن ساعد (٤) أمير العربان، وعلى يده خلعة لملك الأمراء سيباي، لبسها يوم تاريخه، ودخل الأمير محمد بن ساعد بخلعة السلطان، بعد أن حضر على السلطان، وأكرمه غاية الإكرام، وحضر معه سيدي علي نقيب الجيش بدمشق، وعليه خلعة قتمر، ومعه دوادار النايب الثاني، وخلع عليه أيضا، وكان لهم نهار مشهود. واطمأنت بذلك البلاد، فلله الحمد على ذلك، وشرحنا أمره قبل ذلك مفصلا. عاشره، توفي الأمير: • قايتباي، حاجب ثاني، وهو عتيق يلباي بدمشق، وضرب جماعة السلطان الحوطة على موجوده. ثاني عشره، توفي الأمير زين الدين: • عمر بن الشلوشي حاجب ثالث بدمشق، رحمه الله تعالى.

стр. 475

/ثامن عشره، صلّي على القاضي: • سراج الدين ابن هبة الله بالجامع الأموي. توفي بحماة، رحمه الله تعالى. وفي تاسع عشريه، توفي أقضى القضاة، عز الدين: • محمد (١) الكوكاجي، الحنبلي، خليفة الحكم العزيز بدمشق، وباشر نيابة القضاة بالقاهرة، عن قاضي القضاة شهاب الدين الششيني، الحنبلي، ووظيفة قضاء الحنابلة، بحماة استقلالا، وصلّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بالروضة، بصالحية دمشق. تغمده الله برحمته. وفيه توفي القضائي: • الزيني عمر (٢)، ناظر الجيش بحماة، وكان رجلا سخيا، ريّسا موصوفا بالكرم، ﵀، وتوفي بحماة. /ذو الحجة: مستهله الأربعاء، حضر شاهدان من مدينة صفد، وشهدا عند القاضي شهاب الدين الرملي، إمام الجامع الأموي، برؤيته (٣) ليلة الأربعاء، وثبت ذلك عليه. سادس عشره، حضر الأمير ناصر الدين ابن الحنش (٤)، على نايب الشام سيباي بالأمان، ودخل وعلى رأسه منديل الأمان إلى دار العدل بدمشق، بحضور قضاة القضاة، وأركان الدولة، وخلع عليه كاملية سمور طرشا، وركب معه أركان الدولة، وكان له نهار مشهود. وكان له مدة طويلة لم يحضر على أحد من النياب. عشرينه، ورد مرسوم شريف سلطاني، على نايب الشام سيباي، يتضمن التغويش على الأمراء بدمشق، لكونهم غيّروا منازلهم (٥) في الجلوس بحضرته. وفيه أن يجلس حاجب الحجاب على حافة الإيوان، ورجله اليمنى مرخاة لأسفل، وأن يكون دوادار السلطان واقفا أسفل، وكذلك الحاجب الثاني، وأن لا يتجاوز أحد من

стр. 476

الأمراء، منزلته، وأن لا يحضر دار العدل، إلا من له العادة بحضورها. وقرئ المرسوم بحضورهم، فامتثلوا ذلك. ٩١٨ هـ - ١٥١٢ م عام ثماني عشره وتسعمئة: [السلطان وأركان الدولة المملوكية] / - استهلت، وسلطان مصر، والشام، والحجاز، الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري. وهو السادس والأربعون، من ملوك الترك، وأولادهم بالديار المصرية، والعشرون من الجراكسة. وأمير كبير سودون العجمي، والوزير تغري برمش، والأستادار يوسف البدري، والدوادار الكبير طومان باي، وهو غائب بالحجاز، وأمير سلاح أركماس، وحاجب الحجاب أنسباي. وأمير المجلس (بطّال) (١) لم يكن بها أحد. وأمير رأس نوبة النوب سودون الدواداري. ونايب الشام بدمشق الأمير سيباي، ونايبه بحلب الأمير خاير بك، ونايبه بطرابلس الأمير أبرك، ونايبه بحماة الأمير جانم، ونايبه بحمص أصلان الغادري (٢). وصاحب مكة الشريف قايتباي بن محمد بن بركات، وصاحب الروم محمد بن بايزيد بن عثمان، وصاحب الغرب محمد ابن يوسف. والقضاة بمصر: قاضي القضاة كمال الدين الطويل، الشافعي، والحنفي، قاضي القضاة، سريّ الدين عبد البرّ ابن الشحنة، والمالكي قاضي القضاة، شرف الدين يحيى ابن الدميري، والحنبلي قاضي القضاة، شهاب الدين أحمد الششيني. وكاتم السرّ بالقاهرة، محبّ الدين محمود بن أجأ الحلبي، وناظر الجيش بها زين الدين عبد القادر القصروي، وناظر الخواص بها علاء الدين علي بن الإمام. وقضاة دمشق: الشافعي قاضي القضاة ولي الدين محمد/بن الفرفور، والحنفي قاضي القضاة، محيي الدين عبد القادر بن يونس النابلسي، والحنبلي قاضي القضاة نجم الدين ابن مفلح، والمالكي قاضي القضاة خير الدين محمد ابن جبريل الغزي. وكاتب السرّ بدمشق محبّ الدين بن سلامة، وناظر الجيش بها محبّ الدين المذكور، وأمير كبير بها قلج، وحاجب الحجاب بها بردبك تفاح، وناظر الجوالي بها كان الأمير عز الدين، والآن مرسّم عليه بالقاهرة.

стр. 477

المحرم: مستهله الجمعة. رابعه، ولي سيدي محمد بن يلباي (١) حاجب ثاني بدمشق، ولبس تشريفه، وركب معه أرباب الدولة، وكان له نهار مشهود. ثالث عشره، توفي الجناب العالي الشهابي: • أحمد بن منجك (٢) بمدينة طرابلس، وحمل في تابوت إلى مدينة دمشق، ودفن في يوم السابع عشر منه، بتربتهم بجامع منجك (٣)، بميدان الحصى، رحمه الله تعالى. خامس عشره، توفي الشيخ شرف الدين: • قاسم (٤) ابن العيني، أحد العدول بدمشق، ودفن بصالحيتها، رحمه الله تعالى. وفيه توفي الشيخ العلاّمة: • شمس الدين الغزي (٥)، الشافعي، خطيب مدرسة السلطان بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وفيه توفي الشيخ العلاّمة، جلال الدين: • عبد الرحمن بن (٦) أبي شريف، الشافعي، بالقدس، رحمه الله تعالى. /شهر صفر المبارك: مستهله يوم السبت. ثالثه، حضر من القاهرة إلى دمشق خاصكي، يدعى: جان بلاط، وعلى يده مراسيم، وخلعة لنايب الشام سيباي، لبسها يوم تاريخه، وقرئت المراسيم بدار العدل، ومن مضمونها، قبض ما تأخّر من الأموال على أركان الدولة، وغيرها، ونزل ببيت الأمير عز الدين ناظر الجيش. ثم في رابعه قتل: • إسماعيل بن السّراج شيخ قرية النبحة، بالقرب من بيت الخاصكي المذكور. وكان حضر صحبته، وعلى يده مراسيم بخلاص حقه من أعدائه. ليلة الاثنين ختامه: وقع بدمشق حريق عظيم خارج باب الجابية، من

стр. 478

الحبّالين (١) إلى رأس سوق قصر (٢) حجاج، ووصل بالقرب إلى خان الشريف (٣) بالحدادين، وذهب للنّاس فيه أموال كثيرة، لا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم. سابعه، توفي الخواجه شمس الدين. • محمد القاري الشهير بابن يوسف نايب جدة. توفي بها ﵀. /شهر ربيع الأول: مستهله الاثنين. رابعه، توفي القاضي جمال الدين: • عبد الله، المقري (٤)، المصري، الحنفي بدمشق. وباشر نيابة القضاء بدمشق، عن قاضي القضاة محيي الدين عبد القادر بن يونس الحنفي، ﵀. رابعه أيضا، حضر الأمير تمرباي (٥) الهندي من بلاد العجم، إلى دمشق، وهو القاصد الذي وجهه السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، إلى سلطان الشرق إسماعيل الصوفي [الصفوي]، وهو الآن متوجه إلى القاهرة. ثم في تاسعه حضر إلى دمشق قاصد إسماعيل الصوفي المذكور، ولاقاه عسكر الشام بالعدد الكاملة، ونزل بالمرجة بدمشق، وعلى يده أمور يذكرها للسلطان، وبالله المستعان. ثامن عشره، أطلق الأمير طراباي (٦) دوادار السلطان بدمشق كان، من قلعة دمشق بعد سجنه بها مدة طويلة، وأذن له بالحضور إلى القاهرة. ثاني عشريه، وقف شخص، يقال له: تاج الدين المغربي، المالكي، وشكى على القاضي محبّ الدين (٧) الدسوقي، نايب القاضي الشافعي، وبشّع في/شكواه فغوّش عليه، قاضي القضاة ولي الدين ابن الفرفور الشافعي. فاستطال الشاكي، على قاضي

стр. 479

القضاة المشار إليه، ولم يسعف قاضي القضاة أحدا من رفاقه، فقام من المجلس مغضبا، ولم يتبعه واحد منهم. وقال القاضي الشافعي المشار إليه من شدة غضبه: عزلت جميع نوابي. ثم في سادس عشريه، لبس الكافلي (١) سيباي، خلعة، قدمت إليه من السلطان، وخلعها على قاضي القضاة المشار إليه، وركب معه القضاة، ونايب القلعة، والحجاب والأمراء إلى بيته، وكان له نهار مشهود. ثم فوّض قاضي القضاة المشار إليه، إلى أربعة من نوابه. ثامن عشريه، توفي الخواجا شمس الدين • محمد بن الماحوزيّ العاتكي بدمشق، ودفن بها رحمه الله تعالى. وفيه ورد الخبر إلى دمشق بوفاة ثلاث سلاطين: • الأول: سلطان مكة قايتباي بن محمد بن الشريف بركات (٢). • السلطان الثاني: الشيخ عامر بن محمد (٣) سلطان اليمن. «وفاة السلطان محمد بن بايزيد بن عثمان» • السلطان الثالث: بايزيد بن محمد بن عثمان (٤)، سلطان الروم. رحمهم الله تعالى. وولي السلطان محمد بن بايزيد بن عثمان. [إشاعة بعصيان سيباي على السلطان] / - شهر ربيع الثاني: مستهله الثلاثا، وقع فيه حادثة، هي أنّ نايب الشام سيباي، كان مسافرا في الكبس على العربان، ومعه أمراء دمشق، ومن جملتهم عليباي (٥)، دوادار السلطان، فحضر المذكور إلى قلعة دمشق، وذكر أنّ سيباي نايب الشام المذكور عاصيا على السلطان، فأمر نايب القلعة بقفل بابها، وقفلت أسواق دمشق، فجهزوا عند ذلك قاصدا لنايب الشام ليحرّروا ذلك. فحضر بدار العدل،

стр. 480

وذكر أنّه طايعا للسلطان، وأن دوادار السلطان المذكور، اختلق عليه ذلك. فأحضر السادة القضاة عند بدار العدل، وكتب بذلك محضرا، وجهّز للسلطان، ومنع عليباي المذكور من الحكم، إلى أن يرد الجواب. ثم عاد الجواب بطلب دوادار السلطان إلى القاهرة، واستعطاف المقرّ الكافلي، وجهزت له خلعة بسبب ذلك. /جمادى الأولى: مستهله الخميس. عاشره، وقع بين القاضي شهاب الدين الرملي، إمام الجامع الأموي، وبين القاضي، علاء الدين الرملي، كلاهما خليفة الحكم العزيز الشافعي، شر عظيم، وترافعا، إلى ملك الأمراء سيباي، الكافلي بالشام، فرسّم عليهما بدار العدل، فحضر قاضي القضاة ولي الدين ابن الفرفور الشافعي، وتسلمهما من المقرّ الكافلي، وأصلح بينهما. وبالله المستعان. [تأمين طريق الحج الشامي] تاسع عشريه، خلع على الأمير أصلان (١) أمير ميسرة (٢) بالشام، إمرة الحاج الشامي، وركب معه أركان الدولة إلى منزله، وكان له نهار مشهود. واستبشر الناس بذلك، لانقطاع الحاج الشامي سبع سنوات. وكان في العام الماضي قد همّ نايب الشام بذلك، فلم يتيسر، فلما حضر أمراء بني لام على السلطان، والأمير محمد بن ساعد، والتزموا بالحاج ذهابا وإيابا، اطمأنت النفوس بذلك. /جمادى الآخرة: مستهله السبت. خامسه وقعت فيه حادثة، هي أنّ امرأة قتلت بنتا صغيرة، ودفنتها في بيتها، ورفع أمرها لنايب الشام سيباي، فأمر بشنقها على باب بيتها، فشنقت بالمكان المذكور. سادسه وقع فيه حادثة، هي أنّ رجلا ترّابا (٣) سائقا بحميره، صدم مملوكا من مماليك نايب الشام، فألقاه على الأرض، فضرب المملوك التّراب ضربة في رأسه أدمته، فحضر إلى القلعة، وشكى إلى نايبها سنطباي فأمر بضرب المملوك فضرب، فبلغ نايب الشام سيباي ذلك، فغضب منه، وامتنع من الحكم، واستمرّ أياما مغضبا، وكتب إلى السلطان يخبره بذلك.

стр. 481

تاسعه، عمل القاضي تاج الدين الديوان، أمير التركمان، وليمة دعى نايب الشام سيباي، والقضاة الأربع، وأعيان البلد، ختن فيها أولاده، وخلع عليهم نايب الشام، وقاضي القضاة، ولي الدين بن الفرفور، الشافعي، كواملا سمّورا. /وفي ليلة يسفر صباحها عن يوم السبت، ختام جمادى الآخر، قتل أقضى القضاة: • علاء الدين الرملي، خليفة الحكم الشافعي، بين المغرب والعشاء، بسوق الرّصيف (١) بالقرب من باب الجامع الأموي. خرج عليه جماعة وقتلوه، ولم يعلم من هو القاتل، فأصبح النّهار فركب دوادار نايب الشام أردبش (٢)، وقبض على أقضى القضاة شهاب الدين الرملي، إمام الجامع الأموي، وأخذه إلى دار السعادة، إلى حضرة النايب سيباي، وأمر بسجنه بسجن باب البريد. وإنّما اتّهم بالقتل، أقضى القضاة شهاب الدين (٣) الرملي، لأنّه كان بينه، وبين القاضي علاء الدين الرملي المقتول، مخاصمات وشرور يطول تفصيلها، آخرها ليلة القتل. ثم مكث بالسجن ثلاثة عشر يوما، وضمّن عليه، وخرج من السجن. وفيه ولي قاضي القضاة محيي الدين عبد القادر ابن النقيب، الشافعي، وظيفة قضاء الشافعية، بالديار المصرية عوضا، عن قاضي القضاة كمال الدين الطويل. /رجب: مستهله الأحد. حادي عشره، توفي شمس الدين: • محمد بن جليس (٤) المصري بدمشق، ودفن بها. سادس عشره، أمر نايب الشام سيباي، بدوران المحمل بدمشق، فخرج جماعة القلعة بالمحمل، مع الأمير النقيب بها، وهو الأمير قانبردي، وطلع معهم جماعة نايب الشام، ومماليكه ملبّسين بالعدة الكاملة، وطافوا به البلد على العادة، وكان لهم نهار مشهود. وفيه ولي قاضي القضاة برهان الدين ابن الكركي (٥)، وظيفة قضاء الحنفية،

стр. 482

بالديار المصرية، عوضا عن قاضي القضاة سريّ الدين عبد البرّ ابن الشحنة، وكان له نهار مشهود. ووافق يوم ولايته، يوم دخول الأمير طومان (١) باي الدوادار الكبير من بلاد الصعيد، وكان له بالقاهرة نهار مشهود. [نائب الشام عاد إلى دمشق بعد أن نهب وحرق قرى في المتن ووادي التيم] / - شعبان: مستهله الاثنين. عاشره، حضر إلى دمشق نايبها سيباي وعسكره، بعد ركوبه على أهل وادي التيم (٢)، وحرق قراها، وقرى المتن (٣)، ونهبها وما حولها. وسبب ذلك أنّهم قتلوا مملوكه والي القنيطرة (٤)، فحصل بذلك مفسدة عظيمة. ثالث عشريه، توفي الشيخ الإمام العالم، زين الدين: • عبد الحق البلاطنسي (٥)، الشافعي. توفي بمدينة حماة، وصلّي عليه صلاة الغيبة بالجامع الأموي بدمشق، رحمه الله تعالى. /شهر رمضان المعظم: مستهله الاثنين، صام الناس الثلاثا، لأنّه لم يثبت إلى آخر الشهر. ثامنه، لبس قاضي القضاة، وليّ الدين الفرفور، خلع الاستمرار، لأنّه كان أشيع عزله، وركب معه القضاة، وأركان الدولة، وكان له نهار مشهود. ثامن عشره، وصل إينال (٦) باي، دوادار سكين (٧)، وعلى يده مراسيم بالكشف على القلاع، وتحصينها.

стр. 483

خامس عشرينه، توفي الشيخ: • شرف الدين المغربي النقاوسي، أحد العدول بدمشق، وكان من أهل الفضل، ﵀. سادس عشرينه، سافر المقرّ الكافلي، وصحبته القضاة الأربع، وأركان الدولة، إلى السلام على المقر الأشرف، الأمير طومان (١) باي، بن أخي المقام الشريف ودواداره. فإنّه نزل إلى جبل نابلس، لجمع المال على عادة من تقدم ووصل إلى المنية (٢) /فسلموا عليه بالغور (٣)، وقدموا له تقادم عظيمة، وخلع عليهم وأعاد. وسيأتي بيانه. شوال: مستهله الأربعاء. سادس عشره، حضر الكافلي هو والقضاة الثلاث، خلا المالكي، وهم لابسون الخلع الذي تقدم ذكرهم، وصحبتهم قاصد المقام الشريف، لابس خلع السلطان، وصحبته تقدمة إلى الكافلي، فيل وسبع عظيم، وإلى نايب حلب فيل وهزبر (٤)، وكان لهم نهار عظيم. ثامن عشره، خرج الحاج الشامي من دمشق، وأمير الحاج أصباي (٥) أمير ميسرة، وأمير المحمل بالقاهرة، الأمير علاّن الدوادار الثاني. ثاني عشريه، توفي الشيخ العلاّمة شمس الدين: • محمد ابن الشيخ محبّ الدين (٦) الحصني بدمشق، رحمه الله تعالى. /ذو القعدة: مستهله الجمعة. ثالثه، قبض على الأمير الأستادار محمد (٧) الحرك، وأبيع موجوده، وعوقب، وعزل، وصودر، وأطلق وهو للآن بطّال، بعد مشقة كبيرة حصلت له. ثالث عشره، توفي الخواجا:

стр. 484

نور الدين الأكرم، أحد تجار الدهشة (١) بدمشق. رحمه الله تعالى. وفي تاريخه، فرض مال (٢) المشاة على دمشق، وعلى ضواحيها، وحصل للناس بذلك ضرر كبير. وبالله المستعان. خامس عشرينه، وصل إلى دمشق الأمير خاير بك (٣) نقيب قلعة دمشق، وخلع عليه على العادة. /ذو الحجة: مستهله السبت. في هذا الشهر، حصل نقص زائد في الأغنام بالموت، ومكثت دمشق مدة طويلة بلا لحم، ولم يقدر غالب الأكابر على الأضحية (٤)، ولمّا وجد اللّحم، أبيع الرطل، باثني عشر درهما، وبالله المستعان. رابع عشرينه، توفي الشيخ الفاضل: • شهاب (٥) الدين الطيبي بدمشق، مات بالفالج ﵀. ٩١٩/ هـ - ١٥١٣ م عام تسعة عشر وتسعمئة: [السلطان قانصوه الغوري وأركان دولته في مصر والشام] استهلت، وسلطان مصر، والشام، والحجاز، الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري، وهو السادس والأربعون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، والعشرون من الجراكسة. وأمير كبير سودون العجمي، والوزير تغري برمش، والأستادار يوسف البدري، والدوادار الكبير طومان باي، وأمير سلاح أركماس، وحاجب الحجاب أنسباي، وأمير مجلس بطّال، لم يكن بها أحد، وأمير راس نوبة النوب، سودون الدواداري. ونايب الشام بدمشق سيباي، ونايبه بحلب الأمير خاير بك، ونايبه بطرابلس الأمير أبرك، ونايبه بحماة جان بردي الغزالي، ونايبه بحمص أصلان الغادري ونايبه بصفد طراباي المجنون. وصاحب مكة الشريف

стр. 485

علي بن بركات بن محمد بن بركات (١)، وصاحب الروم، سليم شاه بن محمد بن بايزيد بن عثمان، وصاحب الغرب محمد بن يوسف. والقضاة بمصر. قاضي القضاة كمال الدين الطويل الشافعي، والحنفي قاضي القضاة/سريّ الدين عبد البرّ ابن الشحنة، والمالكي قاضي القضاة شرف الدين يحيى بن الدميري، والحنبلي قاضي القضاة شهاب الدين أحمد الششيني، وكاتب السر بالقاهرة محب الدين محمود بن أجأ الحلبي، وناظر الجيش بها، زين الدين عبد القادر القصروي، وناظر الخواص بها علاء الدين علي ابن الإمام. وقضاة دمشق: الشافعي قاضي القضاة ولي الدين محمد ابن الفرفور، والحنفي قاضي القضاة محيي الدين عبد القادر بن يونس النابلسي، والحنبلي قاضي القضاة نجم الدين بن مفلح، والمالكي قاضي القضاة خير الدين محمد ابن جبريل الغزي، وكاتب السر بدمشق محبّ الدين بن سلامة، وناظر الجيش بها محب الدين المذكور، وأمير كبير بها قلج، وحاجب الحجاب بها بردبك تفاح، وناظر الجوالي بها، القاضي محبّ الدين الخيضري. المحرم: مستهله الأربعاء. فيه تزايد الغلاء بدمشق وانتهى ثمن الغرارة القمح إلى أربعة وعشرين أشرفيّا، والأرز القنطار بأربعة وعشرين أشرفيّا، والدقيق القنطار إلى خمسة عشر أشرفيّا، وبالله المستعان (٢). /صفر: مستهله الخميس المبارك. تاسعه الجمعة، فيه قدم الحاج الشامي إلى دمشق، وأخبروا بما حصل لهم من المشاقّ بسبب موت الجمال، وغلوّ الأسعار. ووصل المدّ الدقيق، إلى ثمانين درهما، والغرارة القمح الشامي، إلى ماية وعشرين أشرفيّا، والكعب البقسماط (٣) بعشره دراهم، وأودعوا، أحمالهم بالعلا (٤) لقلة الظهر (٥)، ومشى في طريق الحاج نساء كثير وخلق كثير، وأثنوا على نايب القدس بملاقاته الحاج بالعقبة (٦)، بالزاد والأمتعة والمركوب، وحمل بعضهم إلى القدس

стр. 486

الشريف، وشرح ما حصل لهم من المشاقّ يطول، وبالله المستعان. وفي هذا الشهر، توفي قاضي القضاة: • شهاب الدين أحمد الششيني الحنبلي، بالديار المصرية، وصلّي عليه صلاة الغيبة، بالجامع الأموي، يوم الجمعة، ختام شهر تاريخه، رحمه الله تعالى. /شهر ربيع الأول: مستهله السبت. سادسه، ولي حسام الدين ابن السيد برهان الدين إبراهيم، نقابة الأشراف بدمشق، عوضا عن العجمي الذي كان بها، ولبس خلعة خضراء من دار العدل. وخلع على الأمير قانبردي الأشرفي، خلعة دوادارية السلطان بدمشق (١). وخلع على القاضي محبّ الدين ناظر الجيش، وما مع ذلك خلعة الاستمرار. مستهله الجمعة، بالقاهرة، وبدمشق كان السبت. فيه، ولي قاضي القضاة عز الدين (٢)، ابن قاضي القضاة شهاب الدين الششيني، الحنبلي وظيفة قضاء الحنابلة بالديار المصرية، عوضا عن والده المتوفى قبل تاريخه، وكان يوم التهنئة للسلطان، وركب معه بقية قضاة القضاة، وكان له نهار مشهود. وفيه قوي الفصل، والوباء بالقاهرة (٣) وأخبروا أنّه في كل يوم يخرج نحو الخمسة آلاف خارجا عن مصر العتيقة، وبولاق (٤)، وجامع الأزهر، والرقيق، وبالله المستعان. /ربيع الآخر: مستهله الأحد. عاشره، ورد مرسوم السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، بأخذ جهات القاضي، عبد الوهاب ابن سراج الدين، قاضي بعلبك، الشافعي، جميعها، وإدخالها إلى الذخيرة، وتسليمها لأبي الفضل بن قرقين، قاضي بعلبك أيضا، الشافعي، وعمل عليه وعلى رفاقه للذخيرة، في كل سنة ألفي دينار، وأن يؤخذ تاج الدين المذكور، محتفظا عليه إلى القاهرة. فلما بلغه ذلك،

стр. 487

اختفى وتوجه إلى القاهرة، وخدم السلطان بمال، وأعيدت له جهاته، وعاد إلى دمشق بمرسوم شريف بعد ذلك. سابعه، توفي الشيخ الإمام العالم شمس الدين: • محمد المقدسي، الشهير بابن الشنتير (١) إمام الأقصى كان، والآن إمام ملك سيباي نايب الشام، ودفن بدمشق، رحمه الله تعالى. /جمادى الأولى: مستهله الاثنين. فيه ورد مرسوم السلطان، بعزل بردبك تفاح من حجوبية دمشق، وأن يستقرّ فيها الأمير سنطباي، نايب قلعة دمشق. فقرئ المرسوم بدار العدل، وأمره الكافلي بالجلوس في مكان إمرة الحجوبية، بدار العدل، ونودي له بذلك، وأن يستقر الأمير علي باي نقيبه بالقلعة نايبا عوضا عن الأمير سنطباي المذكور، ولم يحضر تشريفهما إلى الآن. في ثاني عشره، ورد مرسوم شريف، بالبشارة بعافية السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، وكان حصل له وجع بعينيه، فبرأ منه، فدقت البشائر لسلامته، وزينت دمشق ثمانية أيام، وكذلك بقية البلاد، وذكروا أنه أطلق المحابيس (٢) بالقلعة، ومن جملتهم أمير الحاج بالشام، الأمير تمرباي (٣) أبو قورة، وجمع كبير، ونودي بإبطال المظالم بالقاهرة. /جمادى الآخرة: مستهله الأربعاء. رابعه، توفيت والدة ملك الأمراء سيباي نايب الشام، ودفنت بالمدرسة (٤) الكائنة خارج باب الجابية، الذي شرع في إنشائها ولم تكمل إلى الآن. وحضر جنازتها القضاة الأربع، وأعيان دمشق، وكان لها يوم مشهود، وبالله المستعان. وفي العشر الأخير منه، توفي الشيخ الفاضل شهاب الدين: • أحمد (٥) بن صدقة الشافعي أحد العدول بدمشق، وهو متوجه إلى مصر، ودفن بالعريش (٦). رحمه الله تعالى.

стр. 488

/رجب: مستهله الخميس. سادسه، وصل إلى دمشق الأمير أقباي (١) الطويل، أمير آخور ثاني بالقاهرة، متوجها قاصدا بلاد الروم، لتهنئة السلطان سليم شاه بن عثمان بالملك، عوضا عن والده، وعلى يده هدايا من السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري. ولاقاه ملك الأمراء سيباي، والقضاة الأربع، وأركان الدولة، ونزل بالمرجة بدمشق، وكان له نهار مشهود. رحم الله تعالى السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، فلقد كان عادلا عاملا لبيبا، جميل الخلال وكريم الأخلاق. فانظر إلى حسن معاملته مع بني عثمان، فكان جزاؤه منهم ما كان من سليم خان. إنا لله وإنا إليه راجعون، وسيعلم الذين ظلموا، أي منقلب ينقلبون. سابعه. توفي الشيخ الإمام العالم شمس الدين: • محمد المقدسي، المشهور بابن الشنتير، إمام الأقصى الشريفة كان، والآن إمام ملك سيباي، نايب الشام، ودفن بدمشق. رحمه الله تعالى. تاسع عشره. وصل إلى دمشق الأمير علي باي، متولّي نقابة قلعة دمشق، ولبس خلعته يوم تاريخه، وركب معه أركان الدولة، وكان له نهار مشهود. وفي ثاني عشريه، لبس الأمير سنطباي (٢) الحاجب بدمشق، والأمير علي باي نايب القلعة بدمشق، خلعهما، بالوظيفة الحجوبية وركبا من القلعة، وركب معهما أركان الدولة، وكان لهما نهار مشهود. /تاسع عشرينه، وصل إلى دمشق ماما [ي] (٣) الساقي الخاصكي، وعلى يده مراسيم بمحاسبة قاضي القضاة، محيي الدين عبد القادر بن يونس الحنفي، بسبب أوقاف مدارس الحنفية ومحاسبة قاضي القضاة ولي الدين ابن الفرفور، بسبب أوقاف (٤) الحرمين، وغير ذلك من المراسيم على ما سيأتي تفصيله، ولاقاه ملك

стр. 489

الأمراء سيباي كافل الشام، والقضاة الأربع، وأركان الدولة، ونزل ببيت الأمير عز الدين، ناظر الجيش، وكان له نهار مشهود. ختامه، توفي الشيخ الصالح المبارك شمس الدين: • محمد السيوفي (١)، المؤذن بالجامع الأموي بدمشق، ﵀. /شعبان: مستهله السبت. ثالثه، توفي الشيخ الصّالح المعمّر، ولي الله برهان الدين: • إبراهيم الدسوقي (٢)، وصلّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة باب الصغير، وبلغ من العمر نحو مائة سنة، وكان صالحا مباركا، مكاشفا، رحمه الله تعالى. ثالثه أيضا، توفي القاضي برهان الدين: • إبراهيم (٣) الصلتي، الحسيني الشافعي، أحد نواب القاضي الشافعي، بدمشق، وصلّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان، يرحمه الله تعالى. تاسعه، توفي جمال الدين: • يوسف بن كريم الدين، وكان من أعيان الناس، ودفن بجبانة الشيخ أرسلان بدمشق، رحمه الله تعالى. حادي عشريه، توفي الشيخ شمس الدين: • محمد ابن السقطي (٤)، وكان من أعيان الشهود بدمشق. توفي بها، ودفن بمقبرة باب الفراديس. /رمضان: مستهله الأحد. رابعه، توفي بدمشق، شهاب الدين: • أحمد ابن الشرائحي (٥)، وكان من أعيان الناس، رحمه الله تعالى. عاشره، توفي الشيخ العلاّمة أقضى القضاة:

стр. 490

• تقي الدين ابن قاضي زرع، أحد خلفاء الحكم العزيز الشافعي، ودفن بدمشق بالقرب من ميدان الحصى، رحمه الله تعالى. وفيه تزايد الطاعون بدمشق، وكان ابتداؤه أولا ببلاد الروم، ثم إلى الإسكندرية، ثم إلى القاهرة، ثم إلى غزة، والرملة (١)، وبيت المقدس، ثم إلى دمشق، وتزايد من أول شهر رجب، ومات فيه من الأعيان، والأطفال ما لا يحصر. فنسأل الله تعالى، الوفاة على التوحيد، وجميع المسلمين آمين. /شوال: مستهله الاثنين المبارك. ثاني عشره، نهار الجمعة، توفي قاضي القضاة نجم الدين: • عمر ابن قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن مفلح (٢) المقدسي، الحنبلي. وصلّي عليه نهار الجمعة بعد الصّلاة بالجامع الأموي، وحضر للصلاة عليه نايب الشام سيباي، والقضاة الثلاثة، وخلائق لا تحصى، ودفن بالصالحية على والده، وكان ﵀ من أعيان دمشق، وأصلائها، تغمده الله برحمته. وفي ثاني عشره أيضا، توفي الشيخ الإمام الفاضل زين الدين: • بركات ابن (٣) سقط الشافعي، أحد العدول بدمشق، وكان من أهل الفضل، رحمه الله تعالى. خامس عشره، توفي الشيخ الإمام العلاّمة نجم الدين: • محمد ابن الشيخ العلاّمة (٤) شهاب الدين الشافعي، الشهير بابن حكم. كان عالما، صالحا، زاهدا، ودفن بصالحية دمشق. ﵀. ثامن عشره، خرج الحاج الشامي من دمشق، وأمير الحاج الأمير سنطباي، حاجب الحجاب/وقاضي المحمل الشريف، الشيخ نور الدين خادم سيدي الشيخ رسلان، أعاد الله على المسلمين من بركته.

стр. 491

القعدة: مستهله الأربعاء. في مستهله المذكور، توفي سيدي: • علي بن حمزة، نقيب الجيش بدمشق. توفي بالطاعون. هو ومن تقدم ذكرهم. رحمه الله تعالى. عشرينه، خرج ملك الأمراء سيباي نايب دمشق، وصحبته القضاة، ونزلوا بسطح المزة (١)، وطلع مشايخ الزوايا (٢)، والفقراء، والخاص، والعام، وتوجهوا إلى الله تعالى، برفع الطاعون، بعد أمره للناس بصيام ثلاثة أيام قبل ذلك. وذلك بعد رؤية شخص من الصلحاء، النبي ﷺ ، وذكر أنّه أمر بذلك، فامتثل بذلك لأمر النبي ﷺ ، وكان نهار مشهودا. ثامنه، ولي القضاة الأربع بالقاهرة، على ما يأتي تفصيله في ذي الحجة، إن شاء الله تعالى. /الحجة: مستهله الجمعة. فيه، ورد الخبر إلى دمشق، أنّه حصلت حادثة في الشهر الذي خرج بالديار المصرية، وهي أنّ رجلا زنى بامرأة، فرفع أمرهما إلى الأمير أنسباي، حاجب الحجاب بالديار المصرية، فضربهما، فاعترفا بالزنى (٣)، ثم بعد ذلك رفع أمرهما إلى السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، فأحضرا بين يديه، وذكرا أنهما رجعا عمّا أقرّا به من الزّنى قبل ذلك. فعقد لهما السلطان عقد مجلس، بحضور القضاة الأربع والعلماء. فأفتى شيخ الإسلام برهان الدين ابن أبي شريف الشافعي، بصحة الرجوع، فغضب السّلطان لذلك، وكان المستفتي في ذلك على السلطان، القاضي شمس الدين الزنكلوني (٤) الحنفي، وولده، فأمر السلطان بضربهما، فضربا في مجلسه، حتى ماتا تحت الضرب، ورسم بشنق الرجل الزاني والمرأة، على باب ابن أبي شريف، فشنقا، وعزل في ذلك اليوم القضاة الأربع، وولّى عوضهم، الشافعي القاضي علاء الدين (٥)، الذي كان نقيب الحكم، والحنفي القاضي شمس الدين

стр. 492

السمديسي (١)، والمالكي القاضي جلال الدين ابن (٢) قاسم، والحنبلي القاضي شهاب الدين الفتوحي (٣)، المعروف بابن النجار، ولم يأخذ السلطان من القضاة/الدرهم الفرد (٤)، وانفصل الأمر على ذلك. خامس عشرينه، توفي الشيخ الصالح بدر الدين: • حسن الزمزمي (٥) المكي الشافعي بدمشق، ودفن بمقبرة باب الصغير. رحمه الله تعالى. [عدد من مات بالطاعون بدمشق والضواحي] ختامه. ضبط من مات بالطاعون (٦) بدمشق، من جمادى الأولى إلى تاريخه، خمسة وسبعون ألفا، وهو خارج عن الأرقّاء (٧)، والبيمارستان، ومماليك نايب الشام، والأمراء، والضواحي، والصالحية. وذكر أنّ عدة من مات بالصالحية، في هذه المدّة، ثلاثة آلاف، فنسأل الله تعالى الوفاة على التوحيد في عافية، بمنّه وكرمه. خامس عشريه، ولي قاضي القضاة، شرف الدين (٨) عبد الله ابن قاضي القضاة نجم الدين عمر ابن قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن مفلح الحنبلي، وظيفة قضاء الحنابلة بدمشق، عوضا عن والده المذكور، وفقه الله تعالى.

стр. 493

٩٢٠/ هـ - ١٥١٤ م عام عشرين وتسعمئة: استهلّت، وسلطان مصر، والشام والحجاز، الملك المظفر أبو النصر قانصوه الغوري، وهو السادس والأربعون من ملوك الترك وأولادهم، بالديار المصرية، والعشرون من الجراكسة. وأمير كبير سودون العجمي، والوزير تغري برمش، والأستادار يوسف البدري، والدوادار الكبير طومان باي، وأمير سلاح أركماس، وحاجب الحجاب أنسباي، وأمير مجلس (بطّال) لم يكن بها أحد، وأمير رأس نوبة النوب سودون الدواداري، ونايب الشام بدمشق الأمير سيباي، ونايبه بحلب الأمير خير (١) بك، ونايبه بطرابلس الأمير جانم (٢)، ونايبه بحماه جانبردي الغزالي، ونايبه بحمص أصلان الغادري، وصاحب صفد طرباي (٣) المجنون، وصاحب مكة الشريف علي بن (٤) بركات، وصاحب الروم سليم شاه بن محمد بن بايزيد،/وصاحب الغرب محمد بن يوسف. والقضاة بمصر: قاضي القضاة علاء الدين المناوي (٥)، والحنفي قاضي القضاة شمس الدين السمديسي، الإمام، والمالكي قاضي القضاة جلال الدين ابن قاسم، والحنبلي قاضي القضاة شهاب الدين الفتوحي، الشهير بابن النجار، وناظر الجيش بها زين الدين عبد القادر القصروي، وكاتب السرّ بها محبّ الدين محمود بن أجأ الحلبي، وناظر الخاص بها علاء الدين علي ابن الإمام. وقضاة دمشق: الشافعي قاضي القضاة ولي الدين محمد بن الفرفور، والحنفي

стр. 494

قاضي القضاة محيي الدين عبد القادر بن يونس النابلسي، والمالكي قاضي القضاة خير الدين محمد بن جبريل الغزي، والحنبلي قاضي القضاة شرف الدين عبد الله ابن قاضي القضاة نجم الدين بن مفلح، استقرّ عوضا عن والده لكنه إلى الآن لم يلبس تشريفه، وكاتب السرّ بها، محبّ الدين سلامة، وناظر الجيش بها، محبّ الدين سلامة المذكور، وأمير كبير بها قلج، وحاجب الحجاب بها سنطباي، وناظر الجوالي بها محبّ الدين الخيضري، ودوادار السلطان بها قانبردي وبالله المستعان. /المحرم: مستهله الأحد. حادي عشره، توفي الشيخ الإمام، العالم شهاب الدين: • أحمد الحمراوي (١) الشافعي، عين العدول بدمشق. برع في صناعة الشهادة، وولي نيابة القضاء قديما، وعمّر نحو المائة سنة، وصلّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بمقبرة باب الصغير، رحمه الله تعالى. سادس عشره، وصل مرسوم الإعلام إلى دمشق، بولاية قاضي القضاة، شرف الدين عبد الله ابن قاضي القضاة نجم الدين عمر ابن قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم ابن مفلح الحنبلي، وظيفة قضاء الحنابلة بدمشق، وقرئ بدار العدل، وباشر الحكم بدمشق، وفقه الله تعالى، عوضا عن والده قاضي القضاة نجم الدين المشار إليه. وولّى نواب والده، الذين كانوا معه، ومن جملتهم القاضي زين الدين عمر بن القاضي محيي الدين عبد القادر (٢) الرّجيحي، الشيباني، اللهمّ اختم بخير، وأحسن العاقبة. /صفر: مستهله الاثنين. في يوم مستهله المذكور، لبس قاضي القضاة، شرف الدين عبد الله بن مفلح المتقدم ذكره تشريفه، بوظيفة قضاء الحنابلة بدمشق، بدار العدل بدمشق بحضور نايب الشام سيباي، والقضاة، وأركان الدولة، وقرأ توقيعه بالجامع الأموي بدمشق، الشيخ العلاّمة شهاب الدين أحمد بن البغدادي (٣) الحنبلي. وخلع عليه كاملية سمّور، وركب معه القضاة والأمراء إلى منزله، وكان له نهار مشهود. يوم الخميس حادي عشره، وصل الحاج الشامي إلى دمشق. وأخبروا بالرّخاء،

стр. 495

والأمن، والخير الكثير. وأمير الحاج في هذا العام، الأمير صنطباي حاجب الحجاب بدمشق، وقاضي المحمل الشيخ نور الدين السهروردي، خادم سيدي الشيخ رسلان. وتوفي بطريق الحاج، جماعة بالطاعون، منهم الشيخ العلامة: • ملاّ شمس الحنفي، توفي في الذهاب، وكان رجلا من أهل العلم ودرس العلم بدمشق، ﵀، قبل وصوله العقبة، والملعون: • جوهر، طواشي نايب الشام. رحم الله الشيخ ملاّ. /ثم في ثاني عشريه، قدمت من الحج زوجة نايب الشام سيباي، دخلت في مهيع (١) عظيم، راكبة في محفّة، والأمراء، وقضاة القضاة، قصاد (٢) المحفة، والدوادار الكبير، ماسك بعنان الجمل من الجهة اليمنى، والخازندار الكبير ماسك بعنان الجمل من الجهة اليسرى، وأرباب الوظائف والدّونة (٣) ماشين تجاه المحفّة، والطواشيّة حولها، وكان لها نهار مشهود. ونثرت عليها الدراهم من المباشرين، وفرشت لها الشقق الحرير، بالقرب من منزلها. وكان لها نهار لم يشهد، وقدّم لها التقادم (٤). وكان النايب سيباي، شارع في أن يعقد عقده عليها. اللهمّ اختمها بخير. [عودة قاصد قانصوه الغوري إلى ابن عثمان] / - ربيع الأول: مستهله الثلاثا. خامسه، وصل إلى دمشق الأمير أقباي (٥) الطويل، أمير آخور ثاني بالقاهرة، وهو القاصد الذي جهزه السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري، لتهنئة ملك الروم سليم شاه، فحضر عليه، وخلع عليه، وعلى جماعته ووصل إلى دمشق في يوم تاريخه، وأقام بها خمسة عشر يوما، وتوجه إلى القاهرة (٦). سابع عشره، عقد نايب الشام سيباي عقده، على مستولدته بختباي (٧)، حضره
следующие страницы →