ويظنَّ أنَّه قد نجا وجاز القنطرة، وأنَّه قد حقق التوحيد، وسلم من الشرك، مع أنَّ إبراهيم ﵇ وهو إمام الموحدين في الأولين، يقول داعياً ربه: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٥ - ٣٦]، فمن يأمن الشرك بعد إبراهيم؟
قال المصنف ﵀:
وعن ابن مسعود ﵁ أنَّه قال: خط لنا رسول الله ﷺ خطّاً، ثم قال: «هذا سبيل الله» ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله، ثم قال: «هذه سُبل، على كلِّ سبيل منها شيطان، يدعو إليه»، وقرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] (١)، رواه أحمد، والنسائي.
الشرح:
كان ﷺ يجتهد في البيان، حتى إنَّه يخط الرسوم التوضيحية، لتقريب العلم، ويستشهد بالآيات الدالة على المعنى. فنسأل الله أن يلزمنا سبيله، وأن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها، وما بطن.
فوائد الحديث:
١ - حرص النبي ﷺ على البيان، واستعمال الوسائل التوضيحية.
٢ - أن دين الإسلام هو الصراط المستقيم، الموافق للعقل والفطرة.
٣ - الحذر من استزلال الشياطين بسلوك السبل المعوجة.
стр. 107
باب (١٢)
ما جاء في غربة الإسلام، وفضل الغرباء
قال المصنف ﵀:
باب: ما جاء في غربة الإسلام، وفضل الغرباء:
وقول الله تعالى: ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ [هود: ١١٦] الآية.
وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء» (١)، رواه مسلم. ورواه أحمد من حديث ابن مسعود ﵁ وفيه: ومن الغرباء؟ قال: «النزاع من القبائل» (٢). وفي رواية: «الغرباء الذين يصلحون
стр. 108
إذا فسد الناس» (١). ورواه أحمد: من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ وفيه: «فطوبى يومئذٍ للغرباء، إذا فسد الناس» (٢). وللترمذي: من حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده، أنَّه قال: «فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي» (٣).
الشرح:
عقد المصنف ﵀ هذا الباب ليشد من أزر المتمسكين بالكتاب والسنة؛ فلا يشعروا بالاستيحاش من قلة السالك. والغربة تشمل:
- الغربة الحسية: لقلة العدد، كالسابقين إلى الإسلام في مكة، أو كحال بعض الأقليات المسلمة في بلاد الكفر.
- الغربة المعنوية: باستنكار الدين الصحيح، مع كثرة المتسمين به، كالمتمسك بالسنة بين أهل البدع. قوله ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ [هود: ١١٦] قال ابن كثير ﵀: "فهلا وجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير ينهون عما كان يقع بينهم من الشرور والمنكرات والفساد في الأرض. وَقَوْلُهُ: "إِلا قَلِيلا" أَيْ: قَدْ وُجِدَ مِنْهُمْ مَنْ هَذَا الضَّرْبِ قَلِيلٌ، لَمْ يَكُونُوا كَثِيرًا، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْجَاهُمُ اللَّهُ عِنْدَ حُلُولِ غِيَره، وَفَجْأَةِ نِقَمه. وَلِهَذَا أَمَرَ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ الشَّرِيفَةَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. وَفِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكِرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُم اللَّهُ بِعِقَابٍ" (٤)، فهذه الآية تفيد أنَّ الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، على مر القرون قلة، وأنَّ هذه القلة هم الناجون في كلِّ جيل وقبيل.
وقد ذكر الله تعالى قصة أصحاب السبت؛ وأنَّ طائفة انتهكت محارم الله، وأنَّ طائفة أنكرت عليهم ونهتهم، وأنَّ طائفة ثالثة سكتت، ثم ذكر الله نجاة
стр. 109
الذين ينهون عن السوء، وذكر هلاك من سواهم، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٥]. فصار الهلاك يعم الفاعل والساكت. فعلى المؤمن الناصح لنفسه أن يقوم بما أوجب الله تعالى عليه، من إظهار السنة والأمر بها، والنهي عن البدعة، والتحذير منها.
قوله: «بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء» قد كان الإسلام رجلاً واحداً، هو رسول الله ﷺ ، ثم صار اثنين، ثم ثلاثة، ثم أربعة، حتى أنَّ بعضهم كان يقول: أنا ربع الإسلام، أنا سدس الإسلام، وذلك في أوله، إلى أن بلغ الأمر ما وصف الله تعالى: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً﴾ [النصر: ٢]. وأخبر النبي ﷺ بأنَّ الله زوى له الأرض، فرأى مشارقها ومغاربها، وأخبر أنَّ ملك أمته سيبلغ ما زوي له منها (١)، فزالت الغربة الأولى وانقشعت، كما شرط الله، ووعد، ووفى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥]. فأخبر من لا ينطق عن الهوى ﷺ أنه سيعود غريباً كما بدأ؛ وأنَّ الدين يأرز بعد ذلك ما بين البلدتين، مكة والمدينة، إلى أن ينحسر، فيرسل الله الريح الطيبة، فتقبض أرواح المؤمنين، فلا يبقى على وجه الأرض مؤمن، وتقوم الساعة على قوم لا يقولون: الله الله، كما في الحديث: «ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة» (٢).
قوله: «النزَّاع من القبائل» نقل القاضي عياض عن الهروي قوله: (أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله، وسمى الغريب نازعاً ونزيعاً
стр. 110
لأنه نزع عن أهله وعشيرته وبَعُدَ عن ذلك) (١). وهؤلاء أصحاب محمد ﷺ ، فقد ساق الله تعالى إليه أبا بكر القرشي، وأبا ذر الغفاري، وبلال الحبشي، وصهيب الرومي، وسلمان الفارسي، وأمثالهم، وهم صفوة الخلق في ذلك الوقت؛ ليكونوا وزراءه، وأعوانه، فكانوا في بادئ الأمر قلّة غرباء.
قوله: «الذين يصلحون إذا فسد الناس» أي أنهم باقون على الصلاح في عقائدهم، وأعمالهم. قوله: «فطوبى يومئذٍ للغرباء، إذا فسد الناس» قال ابن الأثير: (طوبى: اسم الجنة، وقيل هي شجرة فيها. وأصلها "فعلى" من الطيب، فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوًا) (٢)
قوله: «طوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي» أي أن صلاحهم ليس قاصرًا على أنفسهم، بل هم صالحون في ذواتهم، مصلحون لغيرهم، فهم يحيون السنة الصحيحة، ويردون البدعة الحادثة. فلا يُعدُّ صالحاً من لا يتمعَّر وجهه غضباً لحرمات الله، ولا يُعدُّ صالحاً من يرى حرمات الله تُنتهك ثم لا يحرك ساكناً، بل لا بدَّ أن يسعى في تغيير المنكر حسب المراتب الشرعية، كما في حديث أبي سعيد قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» (٣). وهذه المراتب إنَّما تأتي بعد البيان، والدعوة؛ فإنَّه لا يكون منكراً في حقه وهو جاهل، كما أنَّ الذي يدعو إلى الله ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، يحتاج إلى ثلاثة شروط: شرط قبله، وشرط معه، وشرط بعده، فالشرط الذي قبله: العلم، والذي معه: الرفق، والذي بعده: الصبر، وإلا أفسد أكثر مما أصلح.
стр. 111
فوائد الحديث:
١ - سنة الله الكونية في غربة الدين.
٢ - فضيلة الغرباء.
٣ - أن وصف الغربة في الدين يجمع معنى الصلاح والإصلاح.
٤ - أن الخروج عن السنة إفساد، والرد إليها إصلاح.
ثم قال المصنف ﵀:
وعن أبي أمية أنَّه قال: سألت أبا ثعلبة ﵁: كيف تقول في هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]؟
قال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً، سألتُ عنها رسول الله ﷺ فقال: «بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتم شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، ودع عنك العوام؛ فإنَّ من ورائكم أياماً، الصابر فيهنَّ مثل القابض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين رجلاً، يعملون مثل عملكم» قلنا: منَّا أم منهم؟ قال: «بل منكم» (١)، رواه أبو داود والترمذي.
وروى ابن وضاح معناه من حديث ابن عمر ﵄، ولفظه: «إنَّ من بعدكم أياماً للصابر فيها، المتمسك بمثل ما أنتم عليه اليوم،
стр. 112
له أجر خمسين منكم» (١).
ثم قال: أنبأنا محمد بن سعيد، قال: أنبأنا أسد، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أسلم البصري، عن سعيد أخي الحسن يرفعه، قال: قلت لسفيان: عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم، قال: «إنكم اليوم على بينة من ربكم، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في الله، ولم تظهر فيكم السكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب العيش، وستحولون عن ذلك، فلا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن المنكر، ولا تجاهدون في الله، وتظهر فيكم السكرتان، فالمتمسك يومئذٍ بالكتاب والسنة له أجر خمسين» قيل: منهم؟ قال: «لا، بل منكم» (٢). وله بإسناد عن المعافري أنَّه قال: قال: رسول الله ﷺ : «طوبى للغرباء الذين يمسِّكون بكتاب الله حين يُترَك، ويعملون بالسنة حين تُطفَأ» (٣).
الشرح:
هذا الحديث بيان لمعنى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وتصحيح لخطأ فهم بعض الناس من هذه الآية، فتجده إذا رأى من ينكر منكراً ثبَّطه، وقال: دعه! ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ يظنُّ أنَّ هذا معنى الآية. والأمر ليس كذلك.
قوله: "أما والله، لقد سألت عنها خبيراً" قال تعالى: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، ويقال في الأمثال: على الخبير سقطت. وإنما وصف نفسه بذلك لما حصل له من العلم النبوي.
قوله: «بل» " للإضراب، كأنَّ النبي ﷺ شعر أنَّ السائل فهم غير مراد الله.
стр. 113
قوله: «بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر» كما أمر الله في كتابه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤]
قوله: «حتى إذا رأيتم شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، ودع عنك العوام» أي: أنَّه لا يصار إلى ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا باجتماع هذه الآفات:
١ - الشح المطاع: والشح بخل مصحوب بحرص، يطيعه بنفسه ويطيعه غيره.
٢ - الهوى المتبع: الهوى نقيض الهدى، فيقدم ما تهواه النفوس على مقتضى الكتاب والسنة.
٣ - الدنيا المؤثرة: المقاصد الدنيوية؛ من مال، أو جاه، مقدمة على مقاصد الآخرة.
٤ - الإعجاب بالرأي: استحسان كل أحد لرأيه، وتسفيهه لرأي غيره، فيكثر الخلاف.
ومن الناس من يستعجل، وينزِّل هذا الوصف في غير محله، وقبل أوانه، ويفرط في التشاؤم، ويقول: هلك الناس! وقد قال النبي ﷺ : «من قال: هلك الناس، فهو أهلَكُهُم» (١)، وقوله: «فهو أهلكهم» روي على وجهين مشهورين:
١ - رفع الكاف: «فهو أهلكُهم» والرفع أشهر، ومعناه: أشدهم هلاكاً.
٢ - فتح الكاف: «فهو أهلكَهم» ومعناها: هو جعلهم هالكين، لا أنهم هلكوا في الحقيقة.
وهذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الإزراء على الناس واحتقارهم، وتفضيل نفسه عليهم، وتقبيح أحوالهم، فأما من قال ذلك تحزناً لما يرى في
стр. 114
نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين، فلا بأس عليه. فلا يجوز لأحد أن يبالغ في تهويل ما آل إليه الناس، حتى ولو كان بدافع الموعظة؛ لأنَّ هذا يفتُّ في الأعضاد، ويشيع اليأس والإحباط، بل عليه أن يكون متزناً، معتدلاً فيما يقول، فإنَّ في المجتمع خيراً كثيراً، وقربات، وصلوات، وعبادات، وأمورًا صالحات، بحمد الله، وإن وقع منكرات وفساد.
قوله: «فإنَّ من ورائكم أياماً، الصابر فيهنَّ مثل القابض على الجمر» أي قدامكم، وأمامكم أيام شدة وابتلاء، لا حيلة لكم فيها إلا الصبر، يعاني الصابر فيها من المشقة ما يعاني قابض الجمر.
قوله: «للعامل فيهن أجر خمسين رجلاً، يعملون مثل عملكم» أي: المتمسك بالسنة المحضة يثاب على عمله ثواب عمل خمسين من الصحابة المخاطبين، لكن الفضل الجزئي لا ينافي الفضل الكلي.
ومن الناس يبالغ في تصوير ما يلقى، فحين يندب للأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، يقول: حاولنا، وفعلنا، وعجزنا! وكأنَّما هو نوح- ﵇ إذ يقول: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً﴾ [نوح: ٥ - ٦]، وهو لم يلق في ذات الله شيئاً يذكر، فعلى الإنسان أن يتقي الله ، وإذا أمكنه أن يأمر وينهى فليفعل.
قوله: «إنَّكم اليوم على بينة من ربكم، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في الله» هذا كان حال الرعيل الأول من هذه الأمة، فكانوا على هذه الصفة من إقامة الدين، قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، فتحقق هذا في صدر هذه الأمة.
قوله: «ولم يظهر فيكم السكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب العيش» أي: الشهوات والشبهات، فالشبهات بسبب الجهل، والشهوات بسبب حب العيش. وسماهما سكرة لأنهما تغشيان العقل والقلب، فتطمس البصيرة. قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢].
قوله: «وستحولون عن ذلك، فلا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن
стр. 115
المنكر، ولا تجاهدون في الله، وتظهر فيكم السكرتان، فالمتمسك يومئذٍ بالكتاب والسنة له أجر خمسين» قيل: منهم؟ قال: «لا، بل منكم» " فهذا الحديث، وإن كان ضعيف الإسناد، لكنه صحيح المعنى، تؤيده الأحاديث الأخرى الدالة على التضعيف لمن كان في أيام الصبر، كما يؤيده الواقع الذي ألمَّ بالمسلمين.
قوله: «طوبى للغرباء الذين يمسِّكون بكتاب الله حين يُترَك، ويعملون بالسنة حين تُطفَأ» إسناده ضعيف كذلك، ومعناه صحيح، يشهد له ما تقدم من أحاديث صحاح.
فوائد الأحاديث:
١ - وجوب لزوم الهدى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو هجره الناس.
٢ - رفع الضررعن المتمسك بالهدى، ولزوم السنة.
٣ - عدم التعجل بترك الأمر والنهي، قبل استنفاد أسبابهما، وثبوت موانعهما.
٤ - أن الشح المطاع، والهوى المتبع، والدنيا المؤثرة، والإعجاب بالرأي، مسوغة للعزلة، وترك الناس.
٥ - فضيلة الصبر على الحق، ولزوم السنة، في أوقات الغربة، وعظيم أجره.
٦ - أن الجهل، وحب العيش، سكرتان تغشيان العقل والقلب.
٧ - فضل صدر هذه الأمة، وفضل الصابرين من آخرها.
стр. 116
باب (١٣)
التحذير من البدع
قال المصنف ﵀:
باب: التحذير من البدع:
عن العرباض بن سارية ﵁ أنَّه قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، قلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فأوصنا، قال: «أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، وإنَّه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي؛ عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كل بدعة ضلالة» (١) قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
الشرح:
هذا حديث عظيم ختم به المصنف كتابه الذي جلَّى فيه فضل الإسلام وحقيقته، بالتحذير مما يخالفه من البدع المحدثة.
قوله: «وعظنا» قال ابن فارس: (الواو والعين والظاء كلمة واحدة. فالوعظ التخويف، والعِظة: الاسم منه. قال الخليل: هو التذكير بالخير وما
стр. 117
يرق له قلبه) (١)، والقرآن كله موعظة، كما قال الله: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٩] وقال: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ﴾ [الأنعام: ٥١] وقال: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ [الفرقان: ٥٢]، فلا موعظة أعظم من موعظة القرآن والسنة. فينبغي للإنسان أن يستلين قلبه بين الفينة والأخرى، إذا تراكمت عليه الغفلة، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ *اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الحديد: ١٦، ١٧]، فنبه على حياة القلوب بوحي السماء، بحياة الأرض بقطر السماء.
وطالب العلم يحتاج لذلك، فإن استغراق طالب العلم في بعض المسائل البحثية والفقهية أحياناً قد ينشأ عنه قسوة من جراء إعمال الذهن والعقل، وعدم استلانة القلب، فما أحوجنا إلى الموعظة.
قوله: "وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون" حبذا هذه الموعظة البليغة التي وعظ بها النبي ﷺ أصحابه. وفيض العيون من معين القلوب، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٧ - ١٠٩]
قوله: "كأنَّما هي موعظة مودِّع فأوصنا" قال ابن رجب ﵀: (يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ﷺ قَدْ أَبْلَغَ فِي تِلْكَ الْمَوْعِظَةِ مَا لَمْ يُبْلِغْ فِي غَيْرِهَا، فَلِذَلِكَ فَهِمُوا أَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَإِنَّ الْمُوَدِّعَ يَسْتَقْصِي مَا لَمْ يَسْتَقْصِ غَيْرُهُ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَلِذَلِكَ أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، لِأَنَّهُ مَنِ اسْتَشْعَرَ أَنَّهُ مُوَدِّعٌ بِصَلَاتِهِ، أَتْقَنَهَا عَلَى أَكْمَلِ وُجُوهِهَا. وَلَرُبَّمَا كَانَ قَدْ وَقَعَ مِنْهُ ﷺ تَعْرِيضٌ فِي تِلْكَ الْخُطْبَةِ بِالتَّوْدِيعِ، كَمَا عَرَّضَ بِذَلِكَ فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَالَ: «لَا
стр. 118
أَدْرِي، لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا وَطَفِقَ يُوَدِّعُ النَّاسَ، فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ) (١)
قوله: «أوصيكم بتقوى الله» لأنَّها وصية الله للأولين والآخرين، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١] وقال النبي ﷺ لمعاذ: «اتقِّ الله حيثما كنت» (٢)، وهي خشية تجعل بينه وبين عذاب الله وقاية؛ بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
قوله: «والسمع والطاعة» لما وعظهم فيما يتعلق بخاصة أنفسهم، ثنَّى بالأمر العام، إذ لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم، فلا بدَّ من اجتماع، ولا بدَّ من طاعة، فلا يصلح أن يستقل كلَّ إنسان برأيه، ويشذُّ عن الجماعة.
قوله: «وإن تأمَّر عليكم عبد» أي: لا يحملنَّكم استنكاف أن تسمعوا وتطيعوا لمن وُلِّي عليكم، فعن أبي ذر ﵁ قال: إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ. (٣) قوله: «وإنَّه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» قال ابن رجب- ﵀: (هَذَا إِخْبَارٌ مِنْهُ ﷺ بِمَا وَقَعَ فِي أُمَّتِهِ بَعْدَهُ مِنْ كَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ، وَفِي الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَالِاعْتِقَادَاتِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ افْتِرَاقِ أُمَّتِهِ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَأَنَّهَا كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ مَنْ كَانَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَأَصْحَابُهُ، وَكَذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمْرٌ عِنْدَ الِافْتِرَاقِ وَالِاخْتِلَافِ بِالتَّمَسُّكِ بِسُنَّتِهِ وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِهِ، وَالسُّنَّةُ: هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمَسْلُوكَةُ، فَيَشْمَلُ ذَلِكَ التَّمَسُّكَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ وَخُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ مِنَ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ، وَهَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ الْكَامِلَةُ، وَلِهَذَا كَانَ
стр. 119
السَّلَفُ قَدِيمًا لَا يُطْلِقُونَ اسْمَ السُّنَّةِ إِلَّا عَلَى مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ. وَكَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ يَخُصُّ اسْمَ السُّنَّةِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاعْتِقَادَاتِ، لِأَنَّهَا أَصْلُ الدِّينِ، وَالْمُخَالِفُ فِيهَا عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ، وَفِي ذِكْرِ هَذَا الْكَلَامِ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِأُولِي الْأَمْرِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِأُولِي الْأَمْرِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، كَمَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ») (١)
والمقصود بالخلفاء الراشدين: كلُّ من خلف النبي ﷺ في أمته بالعلم النافع، والعمل الصالح، وأولهم دخولاً في هذا الخلفاء الأربعة، فلهذا يقال: سنة راشدية، وسنة عمرية راشدية. قوله «عضوا عليها بالنواجذ» النواجذ: الأضراس؛ لأنَّ من عضَّ على الشيء بنواجذه، فقد استمسك به، ليس كمن يعض عليه بالثنايا أو بالرباعيات، فهو كناية عن شدة التمسك بها.
قوله: «وإياكم ومحدثات الأمور» في الدين، وهي البدع، وتقدم تعريفها.
قوله: «فإنَّ كل بدعة ضلالة» جملة تعليلية لما سبق من تحذير. ولو كان فيها خيرًا لدلَّنا عليها النبي ﷺ ، قال ابن رجب ﵀: (فَقَوْلُهُ ﷺ : «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَهُوَ أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»، فَكُلُّ مَنْ أَحْدَثَ شَيْئًا، وَنَسَبَهُ إِلَى الدِّينِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ مِنَ الدِّينِ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، فَهُوَ ضَلَالَةٌ، وَالِدَيْنُ بَرِيءٌ مِنْهُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَسَائِلُ الِاعْتِقَادَاتِ، أَوِ الْأَعْمَالُ، أَوِ الْأَقْوَالُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ.
وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ السَّلَفِ مِنَ اسْتِحْسَانِ بَعْضِ الْبِدَعِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي
стр. 120
الْبِدَعِ اللُّغَوِيَّةِ، لَا الشَّرْعِيَّةِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ ﵁ لَمَّا جَمَعَ النَّاسَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَخَرَجَ وَرَآهُمْ يُصَلُّونَ كَذَلِكَ فَقَالَ: نِعْمَتُ الْبِدْعَةُ هَذِهِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ بِدْعَةٌ، فَنِعْمَتُ الْبِدْعَةُ. وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ لَهُ: إِنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ، وَلَكِنَّهُ حَسَنٌ، وَمُرَادُهُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ، وَلَكِنَّ لَهُ أُصُولٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ يُرْجَعُ إِلَيْهَا) وذكر أمثلة. (١)
فوائد الحديث:
١ - شفقة النبي ﷺ على أمته، وكمال نصحه لأصحابه.
٢ - أهمية الوعظ، وعظيم أثره على القلوب، والتحذير من التهوين من شأنه.
٣ - كمال إيمان الصحابة، ورقة قلوبهم.
٤ - طلب الوصية ممن هو أهل لها.
٥ - البداءة بالوصية بتقوى الله.
٦ - وجوب السمع والطاعة بالمعروف لأولي الأمر، وتحريم منابذتهم، والخروج عليهم.
٧ - سنة الله في التفرق والاختلاف.
٨ - الأمر بالاعتصام بالسنة النبوية، والراشدية، وشدة التمسك بها.
٩ - فضيلة الخلفاء الراشدين، وأن سنتهم متبعة.
١٠ - الحذر من البدع والمحدثات بأنواعها.
١١ - أن البدع لا تورث إلا الضلال.
١٢ - أنه ليس في البدع بدعة حسنة، بل كلها ضلالة.
стр. 121
ثم قال المصنف ﵀:
وعن حذيفة: أنَّه قال: كل عبادة لا يتعبَّدها أصحاب محمد فلا تعبَّدوها، فإنَّ الأول لم يدع للآخر مقالاً، فاتقوا الله يا معشر القرَّاء، وخذوا طريق من كان قبلكم (١)، رواه أبو داود.
هذا يدل على لزوم طريقة الصحابة ﵏، ولزوم فهمهم، وعملهم؛ فإنهم شاهدوا التنزيل، وعلموا التأويل. ومن الناس من يسوِّغ لنفسه فهم النصوص وفق ما يشتهي، والواجب اتباع سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، وقد تقدم نحوه.
стр. 122
ثم قال المصنف ﵀:
وقال الدارمي: أخبرنا الحكم بن المبارك، قال: أنبأنا عمرو بن يحيى، قال: سمعتُ أبي يحدِّث عن أبيه أنَّه قال: كنَّا نجلس على باب عبد الله بن مسعود ﵁ قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري ﵁ فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا، فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعاً، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، إني رأيتُ آنفاً في المسجد أمراً أنكرته، ولم أرَ والحمد لله إلا خيراً، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيتُ في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ينتظرون الصلاة، في كلِّ حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة، فيهللون مائة، فيقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة، قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئاً، انتظار رأيك، أو قال: انتظار أمرك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء؟ ثم مضى ومضينا معه، حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصى نعدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تُكسر، والذي نفسي بيده، إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أو مفتتحو باب ضلالة؟! قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم
стр. 123
من مريد للخير لن يصيبه، إنَّ رسول الله ﷺ حدَّثنا أنَّ قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم، تم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة ﵁: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج (١).
والله المستعان، وعلى التكلان.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشرح:
مسك الختام لهذا الكتاب النافع، هذه القصة العجيبة، التي تعطينا فهماً تطبيقياً لمفهوم البدعة، فإن أبا عبد الرحمن، عبد الله بن مسعود ﵁، من أجلة أصحاب النبي ﷺ ، ومن أفقه الصحابة، وأقربهم هديًا، وسمتًا، ودلًا برسول الله ﷺ حتى إنَّ كلامه ﵁ يشتبه بكلام النبي ﷺ ، فيقال: موقوف أو مرفوع؟ وكان أصحابه في الكوفة، يجتمعون عند بابه، قبل صلاة الفجر، ينتظرون خروجه ليصحبوه؛ لأنَّهم يستفيدون منه علماً، لا لمجرد الموكب والمتابعة، حتى إن أبا موسى الأشعري، على جلالة قدره، قصد بيته لأمر أقلقه وأزعجه، ليسأله، وهذا يدل على أدب الصحابة -رضوان الله عليهم-، وتقدير بعضهم لبعض، فأبو موسى يرجع إلى من هو أعلم منه، وأسبق إلى الإسلام، ولم يقل: كيف أرجع إلى صحابي مثلي؟ كما يجري أحياناً بين الأقران من طلبة العلم. فتفطن لها يا طالب العلم، ولا يحملنَّك علمٌ أصبته أن تترفع على إخوانك، أو ترى لنفسك فضلاً، أو تتحسس من النواحي الاعتبارية فتقول: لماذا قُدِّم فلان؟ ولماذا صُدِّر فلان؟ بل طهِّر قلبك، واعلم ﴿إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٧٣]. فقص عليه أبو موسى ما رأى، وانتظر ما يكون منه، وهذا يدل على أنَّ
стр. 124
الإنسان ينبغي أن يرجع إلى أهل العلم فيما أشكل عليه، فأرشده إلى ما كان ينبغي أن يقول، ولم يعنِّف عليه. قوله: "حتى أتى إحدى تلك الحلق، فوقف عليهم، فقال: ما الذي أراكم تصنعون؟ " ينبغي لمن أراد الإنكار أن يسأل أولاً، حتى يتبين، ويستنطق من وقع منه ذلك، فلعل في الأمر شيء لم يعلمه. قوله: "قالوا: يا أبا عبد الرحمن، حصى نعدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء" نعم وحُقَّ له أن يضمن؛ لأنَّ الله قال: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً﴾ [آل عمران: ٣٠]، وقال: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: ٤٩].
قوله: "ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم؟! " أي: ما أسرع ما يدبُّ فيكم الهلاك. وهذا توبيخ.
قوله: "هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون" أي: كثر بين ظهرانيكم، يسعكم أن تذهبوا وتسألوهم، أما أن تبتدئوا أمراً لم تُسبقوا إليه، وتحدثوا في الدين ما ليس منه، فلا عذر لكم. قوله: "وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تُكسر" أي العهد بالنبي ﷺ قريب.
قوله: "والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أو مفتتحو باب ضلالة! " أي أن صنيعكم لا يخلو من أحد احتمالين، ولا شك أنَّه الثاني، وأنَّهم قد افتتحوا باب ضلالة، وهي البدعة. فإن كل بدعة ضلالة. فقد كان الأمر واضحاً جلياً لدى فقيه الصحابة عبد الله بن مسعود، أنَّ هذا إحداث في الدين، ولو كان خيراً لسبق إليه أصحاب محمد ﷺ .
قوله: "والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير" هذا عذر كل مبتدع، فحين تنكر على بعض المبتدعة إقامة الموالد، مثلاً، يقولون: ما أردنا إلا الخير، نريد أن نصلي على النبي ﷺ ، ونوقره، ونتذكر سيرته، إلى آخره.
стр. 125
قوله: "فقال: وكم من مريد للخير لن يصيبه! " وهذه ذهبت مثلاً، وصارت حكمة.
قوله: "إنَّ رسول الله ﷺ حدَّثنا أنَّ قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم" أولئك القوم هم الخوارج، الذين وصفهم النبي ﷺ بقوله: «تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم» (١)، ولما أتاهم ابن عباس ﵄ قال: "فدخلت على قوم لم أر قوماً قط أشد اجتهاداً منهم، أيديهم كأنها ثفن الإبل -أي: ركبها الغليظة-، ووجوههم معلمة من آثار السجود" (٢)، أي: من طول القيام والصيام! فليست العبرة بمجرد إرادة الخير، لكن بموافقة السنة والسبيل.
قوله "وأيم الله! لعل أكثرهم منكم، تم تولى عنهم" كأنَّه تفرَّس فيهم هذه النزعة البدعية.
قوله: "رأينا عامة أولئك الحلق، يطاعنوننا يوم النهروان، مع الخوارج" قالها عمرو بن سلمة، تصديقُا لفراسة ابن مسعود ﵁. فلما خرجت الخوارج، كان عامة هؤلاء الجهلة ممن خرجوا مع الخوارج، وقاتلوا علياً ﵁، والمهاجرين، والأنصار.
فهذه القصة تبين لنا، بشكل تطبيقي، معنى البدعة، فلا يزايد أحد على سنة رسول الله ﷺ ، ويسوِّق ما راق له من المحدثات بدعوى أنَّ هذا فيه خير، وأنَّه ينتج عنه خير، وأنَّنا ما أردنا إلا الخير، فيقال: لو كان هذا المسلك سائغًا، لغدت الشريعة كلأً مباحاً، وصارت في مهب الريح، وضاعت معالم الدين.
стр. 126
فوائد الأثر:
١ - عمق فقه الصحابة، وفضلهم.
٢ - الرجوع لأهل العلم عند الاشتباه.
٣ - أن البدع تضاهي الأمور المشروعة، وتتلبس بها.
٤ - بيان حقيقة البدعة الإضافية.
٥ - الإنكار على المبتدعة، والتحذير من البدع، وعواقبها.
فاستمسك بالسنة المحضة، ودع عنك الأهواء والبدع والتزويق. فهذا الذي يجب أن يتواصى به أهل الإسلام، وعلى طلبة العلم مسئولية كبرى في بيان حقيقة السنة، والحث عليها، وحقيقة البدعة، والتحذير منها، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن.
فرحم الله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب على ما أودع في هذا الكتاب من العلوم النافعة، والمواعظ البليغة، والتنبيهات المهمة. ونسأل الله تعالى أن يلزمنا كلمة التقوى، وأن يجعلنا أحق بها وأهلها. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
стр. 127
فهرس المراجع
١ - ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد بن إدريس: تفسير القرآن العظيم، المحقق: أسعد محمد الطيب، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز، المملكة العربية السعودية، ط ٣، ١٤١٩ هـ.
٢ - ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد: المصنف في الأحاديث والآثار، تحقيق: كمال يوسف الحوت، الناشر: مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤٠٩ هـ.
٣ - ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي: كشف المشكل من حديث الصحيحين، المحقق: علي حسين البواب، الناشر: دار الوطن، الرياض.
٤ - ابن القيم محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (المتوفى: ٧٥١ هـ)، الناشر: دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة: ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م.
٥ - ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب: إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.
٦ - ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب: مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، المحقق: محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، ط ٣، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.
٧ - ابن القيم، محمد بن أبي بكر: الفوائد، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.
٨ - ابن بطال، علي بن خلف: شرح صحيح البخاري لابن بطال، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، دار النشر: مكتبة الرشد، السعودية، الرياض، ط ٢، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.
٩ - ابن بطة، أبو عبد الله عبيد الله بن محمد: الإبانة الكبرى، المحقق: رضا معطي وآخرون، الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض.
стр. 128
١٠ - ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، المحقق: ناصر العقل، الناشر: دار عالم الكتب، بيروت، لبنان، ط ٧، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.
١١ - ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم: الرد على الشاذلي في حزبيه، وما صنفه في آداب الطريق، المحقق: علي بن محمد، العمران، الناشر: دار عالم الفوائد، مكة، ط ١، ١٤٢٩ هـ.
١٢ - ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم: السياسة الشرعية في اصلاح الراعي والرعية، الناشر: دار المعرفة.
١٣ - ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم: الصفدية، المحقق: محمد رشاد سالم، الناشر، مكتبة ابن تيمية، مصر، ط ٢، ١٤٠٦ هـ.
١٤ - ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم: الفتاوى الكبرى لابن تيمية، الناشر: دار الكتب العلمية، ط ٢، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.
١٥ - ابن حجر، أحمد بن علي: فتح الباري شرح صحيح البخاري، الناشر: دار المعرفة، بيروت، ١٣٧٩ هـ.
١٦ - ابن حنبل، عبد الله بن أحمد: السنة، المحقق: د. محمد القحطاني، الناشر: دار ابن القيم، الدمام، ط ١، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.
١٧ - ابن رجب، عبد الرحمن بن أحمد: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم، المحقق: شعيب الأرناؤوط، إبراهيم باجس، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٧، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.
١٨ - ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار، تحقيق: عبد المعطي امين قلعجي، الناشر: دار قتيبة، دمشق، دار الوعي، حلب، ط ١، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.
١٩ - ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله: جامع بيان العلم وفضله، تحقيق: أبي الأشبال الزهيري، الناشر: دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.
٢٠ - ابن عبد ربه، أحمد بن محمد: العقد الفريد، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٤ هـ.
стр. 129
٢١ - ابن عجيبة، أحمد بن محمد: البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، المحقق: أحمد عبد الله القرشي رسلان، الناشر: الدكتور حسن عباس زكي، القاهرة، ١٤١٩ هـ.
٢٢ - ابن عساكر، علي بن الحسن: تاريخ دمشق، المحقق: عمرو بن غرامة العمروي، الناشر: دار الفكر، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.
ابن كثير: إسماعيل بن عمر: مسند أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁ وأقواله على أبواب العلم المحقق: عبد المعطي قلعجي، دار النشر: دار الوفاء، المنصورة، ط ١، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.
٢٣ - ابن كثير، إسماعيل بن عمر: تفسير القرآن العظيم، المحقق: سامي سلامة، الناشر: دار طيبة، ط ٢، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.
٢٤ - ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني: سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية، فيصل عيسى البابي الحلبي.
٢٥ - ابن مفلح، إبراهيم بن محمد: المبدع في شرح المقنع، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.
٢٦ - ابن وضاح، محمد بن وضاح: البدع والنهي عنها، المحقق: محمد أحمد دهمان، دار النشر: دار الصفا، البلد: القاهرة، ١٤١١ هـ، ١٩٩٠ م.
٢٧ - أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة. المحقق: عبد السلام محمد هارون.
٢٨ - أبو شامة، عبد الرحمن بن إسماعيل: الباعث على إنكار البدع والحوادث، المحقق: عثمان أحمد عنبر، الناشر: دار الهدى، القاهرة، ط ١، ١٣٩٨ - ١٩٧٨ م.
٢٩ - أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجا المَرْوَزِي: تعظيم قدر الصلاة، (المتوفى: ٢٩٤ هـ)، المحقق: د. عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي الناشر: مكتبة الدار - المدينة المنورة.
٣٠ - أبو نعيم، أحمد بن عبد الله: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، الناشر: السعادة، بجوار محافظة مصر، ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م.
٣١ - الآجري، محمد بن الحسين: الشريعة، المحقق: عبد الله الدميجي، دار النشر: دار الوطن، الرياض.
٣٢ - الأصبهاني، إسماعيل بن محمد: الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة، المحقق: محمد بن ربيع المدخلي، الناشر: دار الراية، السعودية، الرياض، ط ٢، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.
стр. 130
٣٣ - البخاري، محمد بن إسماعيل: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه = صحيح البخاري، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي) ط ١، ١٤٢٢ هـ.
٣٤ - البغدادي، أحمد بن علي: تاريخ بغداد، المحقق: الدكتور بشار عواد، الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.
٣٥ - البغوي، الحسين بن مسعود: شرح السنة، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، محمد زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي، دمشق، بيروت، ط ٢، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.
٣٦ - البهوتي، منصور بن يونس: كشاف القناع عن متن الإقناع، الناشر: دار الكتب العلمية.
٣٧ - البيهقي، أحمد بن الحسين: شعب الإيمان، تحقيق: د. عبد العلي حامد، إشراف: مختار الندوي، الناشر: مكتبة الرشد بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند، ط ١، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.
٣٨ - الترمذي، محمد بن عيسى: سنن الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي.
٣٩ - التميمي، محمد بن عبد الوهاب، مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان، دراسة وتحقيق: إسماعيل بن محمد الأنصاري، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية.
٤٠ - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (المتوفى: ٥٩٧ هـ)، المحقق: إرشاد الحق الأثري، الناشر: إدارة العلوم الأثرية، فيصل آباد، باكستان الطبعة: الثانية، ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م.
٤١ - حنبل، أحمد بن محمد: الزهد، المحقق: يحيى بن محمد سوس، الناشر: دار ابن رجب، ط ٢، ٢٠٠٣ م.
٤٢ - حنبل، أحمد بن محمد: المسند الإمام، المحقق: شعيب الأرنؤوط، عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.
стр. 131
٤٣ - خالد الرباط، وآخرون: الجامع لعلوم الإمام أحمد، الأدب والزهد، الناشر: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الفيوم، جمهورية مصر العربية، ط ١، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.
٤٤ - الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن: المسند، المعروف ب (سنن الدارمي) تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، الناشر: دار المغني، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤١٢ هـ - ٢٠٠٠ م.
٤٥ - الزرقاني، محمد بن عبد الباقي، شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، الناشر: دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٧ هـ-١٩٩٦ م.
٤٦ - زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي: فتح الباري لابن رجب، (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية. الحقوق: مكتب تحقيق دار الحرمين - القاهرة الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.
٤٧ - السِّجِسْتاني، سليمان بن الأشعث: سنن أبي داود، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا، بيروت.
٤٨ - السعدي، عبد الرحمن بن ناصر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى ١٤٢٠ هـ -٢٠٠٠ م.
٤٩ - السمعاني، منصور بن محمد: تفسير القرآن، المحقق: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم، الناشر: دار الوطن، الرياض، ط ١، ١٤١٨ هـ- ١٩٩٧ م.
٥٠ - السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر: حقيقة السنة والبدعة = الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع، المحقق: ذيب بن مصري بن ناصر القحطاني، الناشر: مطابع الرشيد، ١٤٠٩ هـ.
٥١ - الشاطبي، إبراهيم بن موسى: الاعتصام، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، الناشر: دار ابن عفان، السعودية، ط ١، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.
٥٢ - الصنعاني، عبد الرزاق بن همام: مصنف عبد الرزاق، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي بيروت، ط ٢، ١٤٠٣ هـ.
٥٣ - الطبراني، سليمان بن أحمد: المعجم الأوسط، المحقق: طارق بن عوض الله بن محمد، عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، الناشر: دار الحرمين، القاهرة.
стр. 132
٥٤ - الطبراني، سليمان بن أحمد: المعجم الكبير، المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، دار النشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط ٢.
٥٥ - الطبري، محمد بن جرير: جامع البيان في تأويل القرآن، المحقق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.
٥٦ - الطرطوشي، محمد بن الوليد: الحوادث والبدع، المحقق: علي بن حسن الحلبي، الناشر: دار ابن الجوزي، ط ٣، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.
٥٧ - العاملي، محمد بن حسين: الكشكول، المحقق: محمد عبد الكريم النمري، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٨ هـ -١٩٩٨ م.
٥٨ - عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل شَرْحُ صَحِيح مُسْلِمِ لِلقَاضِى عِيَاض المُسَمَّى إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم. (المتوفى: ٥٤٤ هـ)، المحقق: الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل: الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.
٥٩ - القاسمي، محمد جمال الدين بن محمد: إصلاح المساجد من البدع والعوائد، خرج أحادثه وعلق عليه: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، ط ٥، ١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م.
٦٠ - اللالكائي، هبة الله بن الحسن: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، تحقيق، د. أحمد سعد حمدان، الناشر، دار طيبة، الرياض، ١٤٠٢ هـ.
٦١ - مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير النهاية في غريب الحديث والأثر. (المتوفى: ٦٠٦ هـ)، الناشر: المكتبة العلمية - بيروت، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي.
٦٢ - محيي الدين ابن عربي: فصوص الحكم والتعليقات عليه، طبعة دار الكتاب عربي.
٦٣ - محيي الدين ابن عربي: "ديوان " ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق ت: محمد الشقيري. ط: عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية. القاهرة. ط: الأولى ١٩٩٥ م (ص: ٢٤٥).
٦٤ - المروزي، محمد بن نصر: السنة، المحقق: سالم أحمد السلفي، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ.
стр. 133
٦٥ - المناوي، محمد عبد الرؤوف: فيض القدير شرح الجامع الصغير، الناشر: المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط ١، ١٣٥٦ هـ.
٦٦ - النسائي، أحمد بن شعيب: السنن الكبرى، تحقيق: حسن شلبي، أشرف عليه: شعيب الأرناؤوط، قدم له: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة بيروت، ط ١، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.
٦٧ - النووي، يحيى بن شرف: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٢، ١٣٩٢ هـ.
٦٨ - النووي، يحيى بن شرف: رياض الصالحين، المحقق: شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط ٣، ١٤١٩ هـ- ١٩٩٨ م.
٦٩ - النويري، أحمد بن عبد الوهاب: نهاية الأرب في فنون الأدب، تحقيق: مفيد قمحية وجماعة، دار النشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.
٧٠ - النيسابوري، محمد بن عبد الله: المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١١ - ١٩٩٠ م.
٧١ - النيسابوري، مسلم بن الحجاج: المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ ، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٧٢ - الواحدي، علي بن أحمد: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: صفوان عدنان داودي، دار النشر: دار القلم، الدار الشامية، دمشق، بيروت ط ١، ١٤١٥ هـ.