← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30031

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت آل زهوي

القرطبي

Полный текст (774 стр.). Показаны 736–774 · переход к 741.

стр. 736

فارس، وذلك مطابق لصفة الأعور الدجال، إذ أحد شقي وجهه ممسوح، وهو أشوه الرجال. القول الثاني والعشرون: قال الحافظ أبو نعيم في كتاب «دلائل النبوة» من تأليفه: سمي ابن مريم مسيحا لأن الله مسح الذنوب عنه. القول الثالث والعشرون: قال الحافظ أبو نعيم في الكتاب المذكور: وقيل: سمي ابن مريم مسيحا لأن جبريل ﵇ مسحه بالبركة وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ﴾ [مريم: ٣١]. فصل في بيان ما وقع في الحديث من الغريب قوله: فيشج؛ أي: يمد والميشار: مفعال من أيشرت ووشرت أشرا ووشرا، ويقال منشار بالنون أيضا، وبالوجهين في الحديث، وهو مفعال أيضا من نشرت. وقوله: «فخفض ورفع» بتخفيف الفاء أي: أكثر من الكلام فيه، فتارة يرفع صوته ليسمع من بعد، وتارة يخفض ليستريح من تعب الإعلان، وهذه حالة المكثر في الكلام، وروى بتشديد الفاء فيهما على التضعيف والتكثير. وقوله: «إنه خارج مخلة» يروى بالخاء المعجمة وبالحاء المهملة، قاله الهروي، والخلة موضع حزن وضجور، والحلة ما بين البلدين. وقال الحافظ ابن دحية: ورواه ابن ماهان والحميدي حله بفتح الحاء المهملة وضم اللام، وكأنه يريد حلوله، قال: وقرأت في أصل القطيعي من مسند الإمام أحمد بن حنبل: وأنه يخرج حيله، ولا أعلم روى ذلك أحد غيره، وقد سقطت هذه اللفظة لأكثر رواة مسلم وبقي الكلام أنه خارج بين الشام والعراق. وجاء في حديث الترمذي أنه يخرج بخراسان، وفي الرواية الأخرى: من ناحية أصبهان من قرية تسمى اليهودية، وفي حديث ابن ماجه ومسلم: بين الشام والعراق، ووجه الجمع أن مبدأ خروجه من خراسان من ناحية أصبهان ثم يخرج إلى الحجاز فيما بين العراق والشام، والله أعلم. و «عاث» بالعين المهملة والثاء المثلثة والتنوين على أنه اسم فاعل، وروي بفتح الثاء على أنه فعل ماض، ووقع في حديث أبي أمامة على الفعل المستقبل والكل بمعنى الفساد عاث يعيث عيثا، فهو عاث عثى يعني، عثى يعثو لغتان، وفي التنزيل: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.

стр. 737

وقوله: «يا عباد الله فاثبتوا»، يعني: على الإسلام، يحذرهم من فتنته لأنه يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت. وقوله: «فاقدروا له قدره»؛ قال القاضي عياض: هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع، ولو وكلنا فيه لاجتهادنا لكانت الصلاة فيه عن الأوقات المعروفة في غيره من الأيام. قلت: وكذلك الأيام القصار الحكم فيها أيضا ما حكمه صاحب الشرع. وقد حمل بعض العلماء أن هذه الأيام الطوال ليست على ظاهرها، وإنما هي محمولة على المعنى، أي: يهجم عليكم غم عظيم لشدة البلاء وأيام البلاء طوال، ثم يتناقص ذلك الغم في اليوم الثاني ثم يتناقص في اليوم الثالث، ثم يعتاد البلاء كما يقول الرجل: اليوم عندي سنة ومنه قولهم: وليل المحبّ بلا آخر وقال آخر: وأيام لنا غرّ طوال … عصينا الملك فيها أن ندينا وهذا القول يرده قولهم: «أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: لا، اقدروا له قدره». والمعنى: قدروا الأوقات للصلوات، وكذلك لا التفات لطعنه في صحة هذه الألفاظ، أعني قوله: «أتكفينا فيه صلاة يوم قال: لا، اقدروا له قدره»، فقال: هذا عندنا من الدسائس التي كادنا بها ذوو الخلاف علينا، ولو كان صحيحا لاشتهر على ألسنة الرواة كحديث الدجال، ولو كان لقوة اشتهاره لكان أعظم وأفظع من طلوع الشمس من مغربها. والجواب: أن هذه الألفاظ صحيحة حسب ما ذكره مسلم وحسبك به إماما، وقد ذكرها الترمذي من حديث النواس أيضا وقال: حديث حسن صحيح، وخرجها أبو داود أيضا وابن ماجه من حديث أبي أمامة، وقاسم بن أصبغ من حديث جابر، وهؤلاء أئمة أجلة من أئمة أهل الحديث، وتطرق إدخال المخالفين الدسائس على أهل العلم والتحرز، والثقة بعيد لا يتلفت إليه، لأن يؤدي إلى القدح في أخبار الآحاد، ثم إن ذلك في زمن خرق العادات، وهذا منها. وقوله: «ممحلين» أي: مجدبين، ويروى: أزلين، والمحل والأزل والقحط والجدب بمعنى واحد ويعاسيب النحل فحولها، واحدها يعسوب، وقيل: أمراؤها. ووجه التشبيه أن يعاسيب النحل يتبع كل واحد منهم طائفة من النحل فتراها جماعات في تفرقة، فالكنوز تتبع الدجال كذلك.

стр. 738

وقوله: «بين مهرودتين» أي: بين شقي ثوب، والشقة نصف الملاءة أو في حلتين مأخوذ من الهرد بفتح الهاء وسكون الراء وهو الشق والقطع. قال ابن دريد: إنما سمي الشق هردا للإفساد لا للإصلاح. وقال يعقوب: هرد القصار الثوب وهردته بالتاء المثناة باثنتين من فوق، إذا أحرقه وخرقه. وقال أكثرهم: في ثوبين مصبوغين بالصفرة، وكأنه الذي صبغ بالهردي، ووقع في بعض الروايات بدل مهرودتين ممصرتين، كذلك ذكره أبو داود الطيالسي من حديث أبي هريرة. والممصّرة من الثياب هي المصبوغة بالصفرة، والجمان ما استدار من اللؤلؤ والدر شبه قطرات العرق بمستدير الجوهر، وهو تشبيه واقع، وليست بالمشبعة. وقال ابن الأنباري: مهرودتان؛ بدال مهملة وذال معجمة معا أي: ممصّرتين كما جاء في الحديث الآخر. وقال غيره: الهرود؛ الذي يصبغ بالعروق، التي يقال لها: الهرد بضم الهاء. وقال الهروي: هرد ثوبه بالهرد وهو صبغ يقال له العروق. وقال القتبي: إن كان المحفوظ بالدال فهو مأخوذ من الهرد. والهرد والهرت: الشق، ومعناه بين شقين، والشقة نصف الملاءة. وقال: وهذا عندي خطأ من النقلة، وأراد مهرودتين أي صفراوين يقال: هرتّ العمامة ألبستها صفرا، وكان الثلاثي منه هروت فخالف الجماعة من أهل اللغة فيما قالوه. وقد خطأه الأنباري وقال: إنما يقول العرب هريت الثوب لا هروت، ولو كان من ذلك لقيل مهراة ولا مهروة، واللغة نقل، رواية لا قياس، والعرب إنما تجوّز ذلك في العمامة خاصة لا في الشقة، ولا يجوز قياس الشقة على العمامة. وأما رواية الذال المعجمة فهو إبدال من الدال المهملة فإن الذال والدال قد يتعاقبان فيقال رجل مدل بالدال المهملة ومذل بالذال المعجمة، إذ كان قليل اللحم خفي الشخص. والجمان: ما استدار من اللؤلؤ والدر، شبه قطرات العرق بمستدير الجوهر وهو تشبيه حسن. وقوله: فحرّز عبادي إلى الطور أي ارتحل بهم إلى جبل يحرزون فيه أنفسهم، والطور الجبل بالسريانية. قال الحافظ ابن دحية: قيدناه في صحيح مسلم «جوز» بالجيم والواو والزاي، كذا قيدناه في جامع الترمذي، وقيدناه أيضا حدر بدال مهملة، فأما حرز

стр. 739

فهو الذي رواه أكثرهم وصحح بعضهم رواية حدر وكلاهما صحيح، لأن ما خير فقد أحرز وكذلك جوز بالجيم. وأما حدر بدال مهملة فمعناه أنزلهم إلى جهة الطور من حدرت الشيء فانحدر إذا أرسلته في صبب وحدر. و «النغف» جمع نغفة، وهي الدود الذي يكون في أنوف الإبل والغنم. وفرسى أي هلكى وهو جمع فريس يعني: مفروس، مثل قتيل وقتلى وصريع وصرعى، وأصله من فرس الذئب الشاة وأفرسها أي قتلها، كأن تلك النّغف فرستهم. ويروى: فيصبحون موتى. والزّهم: النتن. والبخت: إبل غلاظ الأعناق عظام الأجسام. والزلفة: الصحفة الممتلئة والجمع زلف. قال ابن دحية: قيدناه في صحيح مسلم بالفاء والقاف وهو المرآة، كذا فسره ابن عباس وقاله اللغويان: أبو زيد الأنصاري، وأبو العباس الشيباني. واللقحة: الناقة الحلوب. والغيام: الجماعة من الناس. والفخذ: دون القبيلة وفوق البطن. والفاثور بالفاء: الخوان يتخذ من الرخام ونحوه. قال الأغلب العجيلي: إذ انجلى فاثور عين الشمس يقال: هم على فاثور واحد أي على مائدة واحدة ومنزلة واحدة، والفاثور أيضا: موضع. قاله الجوهري، والله أعلم. *** ٢٧٩ - باب ما جاء في أن حواريّ عيسى ﵇ إذا نزل - هم أصحاب الكهف وفي حجهم معه حدّثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدّثنا ابن أبي أويس قال: حدّثنا كثير بن عبد الله بن عوف، عن أبيه، عن جده قال: غزونا مع النبي ﷺ . الحديث، وقد تقدم، وفيه: «ولا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى بن مريم عبد الله ورسوله حاجّا أو معتمرا أو ليجمعن الله ذلك له». قال كثير: فحدثت بهذا الحديث محمد بن كعب القرظي قال: ألا أرشدك في حديثك هذا؟ قلت: بلى. فقال: كان رجل يقرأ التوراة والإنجيل فأسلم وحسن إسلامه فسمع هذا الحديث من بعض القوم فقام

стр. 740

فقال: ألا أبشركم في هذا الحديث؟ فقالوا: بلى فقال: إني أشهد أنه لمكتوب في التوراة التي أنزلها الله على موسى ﵇ وأنه مكتوب في الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى ابن مريم ﵇ عبد الله ورسوله، وأنه يمر بالروحاء حاجّا أو معتمرا أو يجمع الله له ذلك فيجعل الله حواريّه أصحاب الكهف والرقيم، فيمرون حجاجا فإنهم لم يحجوا ولم يموتوا. *** ٢٨٠ - باب ما جاء أن عيسى إذا نزل يجد في أمة محمد ﷺ خلقا من حواريّه ذكر الترمذي الحكيم أبو عبد الله في «نوادر الأصول» في الأصل الثالث والعشرين والمائة قال: حدّثنا الفضل بن محمد الواسطي، قال: حدّثنا إبراهيم بن الوليد الدمشقي، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا عبد الملك بن عقبة الإفريقي، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: بعثني خالد بن الوليد بشيرا إلى رسول الله ﷺ يوم مؤتة فلما دخلت عليه قلت: يا رسول الله! فقال: «على رسلك يا عبد الرحمن أخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل زيد حتى قتل رحم الله زيدا، ثم أخذ اللواء جعفر فقاتل جعفر حتى قتل رحم الله جعفرا، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل رحم الله عبد الله بن رواحة، ثم أخذ اللواء خالد ففتح الله لخالد، فخالد سيف من سيوف الله» فبكى أصحاب رسول الله ﷺ وهم حوله فقال: «ما يبكيكم»؟ قالوا: وما لنا لا نبكي وقد قتل خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منا، فقال: «لا تبكوا فإنما مثل أمتي مثل حديقة قام عليها صاحبها فاجتثّ رواكبها وهيأ مساكبها وحلق سعفها فأطعمت عاما فوجا، ثم عاما فوجا فلعل آخرها عاما طعما يكون أجودها قنوانا وأطولها شمراخا، والذي بعثني بالحق ليجدن ابن مريم في أمتي خلقا من حواريّه» (١). حدّثنا علي بن سعيد بن مزروق الكندي قال: حدّثنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو السكسكي، عن عبد الرحمن بن حسين، عن جبير بن نفير الحضري، قال لما اشتد جزع أصحاب رسول الله ﷺ على من أصيب مع زيد بن

стр. 741

حارثة يوم مؤتة قال رسول الله ﷺ : «ليدركن المسيح من هذه الأمة أقواما إنهم لمثلكم أو خير منكم ثلاث مرات ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها» (١). والله أعلم. *** ٢٨١ - باب ما جاء أن الدجال لا يضر مسلما (البزار) عن حذيفة قال: كنا عند رسول الله ﷺ فذكر الدجال فقال: «لفتنة من بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، ليس من فتنة صغيرة ولا كبيرة إلا تضع لفتنة الدجال، فمن نجا من فتنة ما قبلها فقد نجا منها، والله لا يضر مسلما، مكتوب بين عينيه: كافر» (٢). فصل قلت: إن قيل: كيف قال في هذا الحديث لا يضر مسلما، وقد قتل الرجل الذي خرج إليه من المدينة ونشره بالمنشار وذلك أعظم الضرر؟ قلنا: ليس المراد ذلك، وإنما المعنى أن المسلم المحق لا يفتنه الدجال فيرده عن دينه، لما يرى عليه من سيماء الحدث، ومن لم يكن بهذه الصفة فقد يفتنه ويتبعه لما يرى من الشبهات، كما في الحديث المذكور في الباب قبل هذا. ويحتمل أن يكون عموما يخصه ذلك الحديث وغيره، والله أعلم. *** ٢٨٢ - باب ما ذكر من أن ابن صياد الدجال واسمه صاف ويكنى أبا يوسف، وسبب خروجه وصفة أبويه وأنه على دين اليهود (البزار) عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد: الدجال، فقلت له: أتحلف على ذلك؟ قال: إني سمعت عمر يحلف بالله على

стр. 742

ذلك عند النبي ﷺ ، فلم ينكره النبي ﷺ . وأخرجه أبو داود في «سننه» (١). وعن نافع قال: كان ابن عمر يقول: والله ما أشك أن المسيح الدجال ابن صياد (٢). أخرجه أبو داود أيضا وإسناده صحيح. (مسلم) عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا حجاجا أو عمارا ومعنا ابن صياد قال: فنزلنا منزلا فتفرق الناس وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه، قال: وجاء بمتاعه فوضعه على متاعي فقلت: إن الحر شديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة، قال: ففعل، فرفعت لنا غنم فانطلق بعس، فقال: اشرب أبا سعيد فقلت: إن الحر شديد واللبن حار ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده، أو قال: آخذه عن يده، فقال: أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله ﷺ ما خفي عليكم معشر الأنصار، ألست من أعلم أصحاب رسول الله ﷺ ! أليس قد قال رسول الله ﷺ : هو كافر وأنا مسلم! أوليس قد قال رسول الله ﷺ : هو عقيم لا يولد له وقد تركت ولدي بالمدينة! أوليس قد قال رسول الله ﷺ : لا يدخل المدينة ولا مكة، فقد أقبلت من المدينة وأنا ذاهب إلى مكة! وفي رواية: وقد حججت. قال أبو سعيد: حتى كدت أنى أعذره، ثم قال: أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن. قال: قلت له: تبّا لك سائر اليوم، وفي رواية: قال أبو سعيد: وقيل له أيسرك أنك ذاك الرجل أي الدجال؟ قال: فقال: لو عرض عليّ ما كرهت (٣). وعن ابن عمر قال: لقيت ابن صياد مرتين. فقلت لبعضهم: هل تحدثون أنه هو؟ قال: لا والله. قال: قلت: كذبتني والله، لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالا وولدا، فكذلك هو زعموا اليوم، قال: فتحدثنا ثم فارقته، قال: فلقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه قال: فقلت متى فعلت عينك ما أرى، قال: لا أدري. قال: قلت: لا تدري وهي في رأسك! قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه، قال فنخر كأشد نخير حمار سمعت، قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت، وأما أنا فو الله ما شعرت. قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين فحدثها، فقالت: ما تريد إليه، ألم تعلم أنه قد قال: إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه؟ (٤)

стр. 743

وعنه قال: انطلق رسول الله ﷺ وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول الله ﷺ النخل طفق يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابن صياد، فرآه رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد رسول الله ﷺ وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف - وهو اسم ابن صياد - هذا محمد، فثار ابن صياد، فقال رسول الله ﷺ : «لو تركته بيّن» (١). وفي رواية: ثم قال له رسول الله ﷺ : «إني قد خبأت لك خبئا» فقال ابن صياد: هو الدخّ، فقال رسول الله ﷺ : «اخسأ فلن تعدو قدرك» فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه. فقال رسول الله ﷺ : «إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله» (٢). (أبو داود) عن جابر بن عبد الله قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة (٣). (الترمذي) عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثين عاما لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما ولد أعور، أضرّ شيء وأقله منفعة تنام عينه ولا ينام قلبه» ثم نعت لنا رسول الله ﷺ أبويه فقال: «أبوه طوال ضرب اللحم كأن أنفه منقار، وأمه امرأة فرضاخية طويلة اليدين». قال أبو بكر فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة فذهبت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه فإذا نعت رسول الله ﷺ فيهما فقلنا: هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ولد، ثم ولد لنا غلام أعور أضر شيء وأقله منفعة تنام عيناه ولا ينام قلبه، قال: فخرجنا من عندهما فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة وله همهمة، فكشف عن رأسه فقال: ما قلتما؟ قلنا: وهل سمعت ما قلنا؟ قال: نعم تنام عيناي ولا ينام قلبي (٤). قال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة. قلت: خرجه أبو داود الطيالسي، قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الله بن أبي بكرة عن أبيه (٥). وروي من حديث أبي هريرة ﵁، أن يهوديّا أتى النبي ﷺ

стр. 744

الحديث بطوله، وفي آخره قال: فأخبرني عن الجدال أمن ولد آدم هو أم من ولد إبليس؟ قال: «هو من ولد آدم لا أنه من ولد إبليس، وأنه على دينكم معشر اليهود» وذكر الحديث. وقيل: إنه لم يولد بعد. وسيولد في آخر الزمان، والأول أصح لما ذكرنا، وبالله توفيقنا. وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في أن الدجال ابن صياد، والله أعلم (١). فصل قال أبو سليمان الخطابي: وقد اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا كثيرا وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول، وقد يسأل عن هذا فيقال: كيف يقارّ رسول الله ﷺ من يدّعي النبوة كاذبا ويتركه بالمدينة يساكنه في داره ويجاوره فيها، وما وجه امتحانه إياه بما خبأ له من آية الدخان، وقوله بعد ذلك؛ اخسأ فلن تعدو قدرك؟! قال أبو سليمان: والذي عندي أن هذه القضية إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله ﷺ اليهود وحلفاءهم، وذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبينهم كتابا وصالحهم فيه على أن لا يهاجروا وأن يتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم أو دخيلا في جملتهم، وكان يبلغ رسول الله ﷺ خبره وما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الغيب فامتحنوه بذلك ليروا آية أمره، فلما كلمه علم أنه معطل وأنه من جملة السحرة والكهنة يأتيه ربيب من الجن أو يتعاهده شيطان فيلقى على لسانه بعض ما يتكلم به، فلما سمع منه قول الدخ زجره وقال: اخسأ ولن تعدو قدرك، يريد أن ذلك شيء ألقاه إليه الشيطان، وأجراه على لسانه، وليس ذلك من قبل الوحي، إذ لم يكن له قدر الأنبياء الذين يوحى إليهم علم الغيب ولا درجة الأولياء الذين يلهمون العلم ويصيبون بنور قلوبهم الحق، وإنما كانت له تارات يصيب في بعضها ويخطئ في بعض، وذلك معنى قوله: يأتيني صادق وكاذب، فقال له عند ذلك: خلط عليك. والحكمة في أمره أنه كان فتنة امتحن الله بها عباده المؤمنين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة، وقد امتحن الله قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم وهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه منهم.

стр. 745

وقد اختلفت الروايات في أمر ابن صياد في ما كان من شأنه بعد كبره، فروي أنه تاب عن ذلك القول، ثم إنه مات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس، وقيل لهم: اشهدوا. قال الشيخ: الصحيح خلاف هذا لحلف جابر وعمر أن ابن صياد الدجال. وروي أن أبا ذر كان يقول: هو الدجال. وروي ذلك عن ابن عمر، وقال عبد الله بن جابر فقدناه يوم الحرة، وهذا وما كان مثله يخالف رواية من روى أنه مات بالمدينة، والله أعلم. وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في أن الدجال ابن صياد عند كلامنا على خبر الجسّاسة، إن شاء الله تعالى. *** ٢٨٣ - باب ما جاء في نقب يأجوج ومأجوج السد وخروجهم وصفتهم وفي لباسهم وطعامهم وبيان قوله تعالى: ﴿فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ (ابن ماجه) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن يأجوج ومأجوج يحفران كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا، فيعيده الله أشدّ ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله فيرجعون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فينشفون الماء ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون سهامهم إلى السماء فيرجع إليها الدم الذي احفظ، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث الله نغفا في أقفائهم، فيقتلون». قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده إن دواب الأرض تسمن وتشكر شكرا من كثرة ما تأكل من لحومهم» (١). قال الجوهري: شكرت الناقة تشكر شكرا فهي شكرة، واشتكر الضرع امتلأ. قال كعب الأحبار: إن يأجوج ينقرون بمناقرهم السد حتى إذا كادوا أن

стр. 746

يخرجوا قالوا: نرجع إليه غدا فنفرغ منه، قال: فيرجعون إليه وقد عاد كما كان فإذا بلغ الأمر ألقى على بعض أن يقولوا نرجع إن شاء الله غدا فنفرغ منه، قال: فيرجعون إليه وهو كما تركوه فيخرقونه ويخرجون، فيأتي أولهم البحيرة فيشربون ما فيها من ماء، ويأتي أوسطهم عليها فيلحسون ما كان فيها من طين ويأتي آخرهم فيقولون: قد كان هاهنا ماء ثم يرمون بنبالهم نحو السماء فيقولون: قد قهرنا من في الأرض وظهرنا على من في السماء قال: فيصب الله عليهم داء يقال له: النغف، فيأخذ في أقفائهم فيقتلهم النغف حتى تنتن الأرض من ريحهم، ثم يبعث الله عليهم طيرا فتنقل أبدانهم إلى البحر، فيرسل الله السماء أربعين فتنبت الأرض حتى إن الرمانة لتشبع السكن، قيل لكعب: وما السكن؟ قال: أهل البيت. قال: ثم يسمعون الصيحة. (ابن ماجه) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «يفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون كما قال الله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فيعمون الأرض وينحاز منهم المسلمون حتى يصير بقية المسلمين في مدائنهم وحصونهم، ويضمون إليهم مواشيهم حتى إنهم ليمرون بالنهر فيشربونه حتى ما يذروا فيه شيئا فيمر آخرهم على أثرهم فيقول قائلهم: لقد كان بهذا المكان مرة ماء، ويظهرون على الأرض فيقول قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم لننازلن أهل السماء، حتى إن أحدهم ليهز حربته إلى السماء فترجع مخضبة بالدم، فيقولون: قد قتلنا أهل السماء، فبينما هم كذلك إذ بعث الله عليهم دواب كنغف الجراد فتأخذ بأعناقهم فيموتون موت الجراد يركب بعضهم بعضا، فيصبح المسلمون لا يسمعون لهم حسا فيقولون: هل من رجل يشتري نفسه وينظر ما فعلوا؟ فينزل إليهم رجل قد وطن نفسه على أن يقتلوه فيجدهم موتى، فيناديهم: ألا أبشروا فقد هلك عدوكم، فيخرج الناس ويخلون سبيل مواشيهم فما يكون لهم مرعى إلا لحومهم فتشكر عليها كأحسن ما شكرت من نبات أصابته قط» (١). وخرج ابن ماجه أيضا، وأبو بكر بن أبي شيبة، واللفظ لابن ماجه، عن عبد الله بن مسعود قال: لما كان ليلة أسري برسول الله ﷺ لقي إبراهيم وموسى وعيسى ﵈ فتذاكروا الساعة، فبدءوا بإبراهيم فسألوه عنها، فلم يكن عنده علم منها، ثم سألوا موسى فلم يكن عنده علم منها، فردوا الحديث إلى عيسى قال: قد عهد إليّ فيما دون وجبتها، فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله، فذكروا خروج الدجّال، قال: «فأنزل إليه فأقتله فيرجع الناس إلى بلادهم فيستقبلهم يأجوج ومأجوج

стр. 747

وهم من كلّ حدب ينسلون، فلا يمرّون بماء إلا شربوه، ولا شيء إلا أفسدوه، فيجأرون إلى الله، فأدعو الله أن يميتهم، فتنتن الأرض من ريحهم، فيجأرون إلى الله، فأدعو الله فيرسل السماء بالماء فتحملهم فتلقيهم في البحر ثم تنسف الجبال، وتمد الأرض مد الأديم، فعهد إليّ إذا كان ذلك كانت الساعة من الناس كالحامل التي لا يدري أهلها متى تعجلهم بولادتها». قال ابن أبي شيبة: ليلا أو نهارا. قال العوام: ووجه تصديق ذلك في كتاب الله تعالى: ﴿حَتّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فلا يمرون بماء إلا شربوه ولا شيء إلا أفسدوه زاد ابن أبي شيبة: ﴿وَاِقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ (١) [الأنبياء: ٩٧]. وروي عن عمرو بن العاص قال: إن يأجوج ومأجوج ذرء جهنم ليس فيهم صدّيق، وهم على ثلاثة أصناف: على طول الشبر، وعلى طول الشبرين، وثلث منهم طوله وعرضه سواء، وهم من ولد يافث بن نوح ﵇. وروي عن عطية بن حسان أنه قال: يأجوج ومأجوج أمتان في كل أمة أربعمائة ألف ليس منها أمة تشبه بعضها بعضا. وروى عن الأوزاعي أنه قال: الأرض سبعة أجزاء فستة أجزاء منها: يأجوج ومأجوج وجزء فيه سائر الخلق. وروي عن قتادة أنه قال: الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ، يعني الجزء الذي فيه سائر الخلق، غير يأجوج ومأجوج، فاثنا عشر للهند والسند، وثمانية آلاف للصين وثلاثة آلاف للروم وألف فرسخ للعرب. وذكر علي بن معبد عن أشعث، عن شعبة، عن أرطاة بن المنذر قال: إذا خرج يأجوج ومأجوج أوحى الله ﵎ إلى عيسى ﵇: أني قد أخرجت خلقا من خلقي، لا يطيقهم أحد غيري، فمر بمن معك إلى جبل الطور ومعه من الذراري اثنا عشر ألفا، قال: يأجوج ومأجوج ذرء في جهنم، وهم على ثلاثة أثلاث ثلث على طول الأرز وثلث مربع طوله وعرضه واحد وهم أشد وثلث يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى وهم من ولد يافث بن نوح. ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: «يأجوج أمة لها أربعمائة أمير، وكذلك مأجوج لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده، صنف منهم كالأرز، وصنف منهم طوله مائة وعشرون ذراعا، وصنف منهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى، لا يمرون بفيل

стр. 748

ولا خنزير إلا أكلوه، ويأكلون من مات منهم، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية، فيمنعهم الله من مكة والمدينة وبيت المقدس» (١). ويروى أنهم يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيات والعقارب، وكل ذي روح مما خلق الله في الأرض، وليس لله خلق ينمي كنمائهم في العام الواحد ولا يزداد كزيادتهم ولا يكثر ككثرتهم، يتداعون تداعي الحمام، ويعوون عواء الكلاب، ويتسافدون تسافد البهائم، حيث التقوا. صحّ أصله في كتاب القصد والأمم في أنساب العرب والعجم قال: ومنهم من له قرن وذنب وأنياب بارزة يأكلون اللحوم نيئة. وقال كعب الأحبار: خلق الله يأجوج ومأجوج على ثلاثة أصناف: صنف أجسامهم كالأرز، وصنف أربعة أذرع طولا وأربعة عرضا، وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى، فيأكلون مشائهم نسائهم. ذكره أبو نعيم الحافظ. وذكره عبد الملك بن حبيب أنه قال في قول الله في قصة ذي القرنين: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾ [الكهف: ٨٥] يعني: منازل الأرض ومعاليها وطرقها، ﴿حَتّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ [الكهف: ٩٣] يعني: الجبلين اللذين خلفهم يأجوج ومأجوج ﴿وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾ [الكهف: ٩٣] أي: كلاما، ﴿يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤]. قال عبد الملك: وهما أمتان من ولد يافث بن نوح مد الله لهما في العمر، وأكثر لهما في النسل، حتى ما يموت الرجل من يأجوج ومأجوج، حتى يولد له ألف ولد فولد آدم كلهم عشرة أجزاء يأجوج ومأجوج، منهم تسعة أجزاء، وسائر ولده كلهم جزء واحد. قال عبد الملك: كانوا يخرجون أيام الربيع إلى أرض القوم الذين هم قريب منهم، فلا يدعون لهم شيئا إذا كان أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا حملوه، فقال أهل تلك الأرض لذي القرنين: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾ [الكهف: ٩٤] يعني: جعلا ﴿عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ [الكهف: ٩٤، ٩٥] من جعلكم ولكن ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً﴾ [الكهف: ٩٥] قالوا: له وما تريد؟ قال: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ [الكهف: ٩٦] أي: قطع الحديد، فوضع بعضها على بعض كهيئة البناء فيما بين السدين، وهما جبلان ﴿حَتّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] يعني:

стр. 749

جانبي الجبلين. ﴿قالَ اُنْفُخُوا﴾ [الكهف: ٩٦] أي: أوقدوا ﴿حَتّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً * فَمَا اِسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اِسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً﴾ [الكهف: ٩٦، ٩٧] أي: من تحته. وقال عبد الملك في قوله: ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾ [الكهف: ٩٦] يعني: نحاسا ليتلصق فأفرغه عليه، فدخل بعضه في بعض، قال: ﴿فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ [الكهف: ٩٨]. وفي تفسير الحوفي أبي الحسن: أن ذا القرنين لما عاين ذلك منهم انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما وهو في منقطع الترك مما يلي مشرق الشمس، فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ، فلما أنشأ في عمله حفر له أساسا حتى إذا بلغ الماء جعل عرضه خمسين فرسخا، وجعل حشوه الصخور وطينه النحاس يذاب ثم يصب عليه، فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض، ثم علاه وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل خلاله عرقا من نحاس، فصار كأنه برد حبرة من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد، فلما فرغ منه وأحكمه انطلق عائدا إلى جماعة الإنس والجن، انتهى كلام الحوفي. وعن علي ﵁ قال: وصنف منهم في طول شبر لهم مخالب وأنياب كالسباع، وتداعي الحمام وتسافد البهائم وعواء الذئب، وشعور تقيهم الحر والبرد، وآذان عظام إحداهما وبرة يشتّون فيها، والأخرى جلدة يصيّفون فيها. وعن ابن عباس ﵁ قال: الأرض ستة أجزاء فخمسة أجزاء يأجوج ومأجوج وجزء فيه سائر الخلق. وقال كعب الأحبار: احتلم آدم ﵇ فاختلط ماؤه بالتراب فأسف فخلقوا من ذلك. قال علماؤنا: وهذا فيه نظر لأن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه لا يحتلمون. وقال الضحاك: هم من الترك. وقال مقاتل: هم من ولد يافث بن نوح، وهذا أشبه كما تقدم، والله أعلم. وقرأ عاصم «يأجوج ومأجوج» بالهمزة فيهما، وكذلك في الأنبياء على أنهما مشتقان من أجة الحر وهي شدته وتوقده، ومنه أجيج النار، ومن قولهم ملح أجاج، فيكونان عربيين من أج وميج، ولم يصرفا لأنهما جعلا اسمين فهما مؤنثتان معرفتان، والباقون بغير همز جعلوهما لقبيلتين أعجميتين، ولم يصرف للعجمة والتعريف. ***

стр. 750

٢٨٤ - باب ذكر الدابة وصفتها ومتى تخرج ومن أين تخرج وكم لها من خرجة وصفة خروجها وما معها إذا خرجت، وحديث الجساسة وما فيها من ذكر الدجال، قال الله تعالى ﴿وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ وذكر أبو بكر البزار قال: حدّثنا عبد الله بن يوسف، حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن موسى بن عبيدة، عن صفوان بن سليم، عن ابن لعبد الله بن مسعود، عن أبيه ﵁ قال: أكثروا من زيارة هذا البيت من قبل أن يرفع وينسى الناس مكانه، وأكثروا من تلاوة القرآن من قبل أن يرفع. قالوا: يا أبا عبد الرحمن؛ هذه المصاحف ترفع، فكيف بما في صدور الرجال؟ قال: يصبحون فيقولون: قد كنا نتكلم بكلام ونقول قولا فيرجعون إلى شعر الجاهلية وأحاديث الجاهلية، وذلك حين يقع القول عليهم. قال العلماء: معنى وقع القول عليهم؛ أي: وجب الوعيد عليهم لتماديهم في العصيان والفسوق والطغيان، وإعراضهم عن آيات الله، وتركهم تدبّرها والنزول على حكمها، وانتهابهم في المعاصي، إلى ما لا ينجع معه فيهم موعظة ولا يصرفهم عن عيهم تذكرة. يقول عز من قائل - فإذا صاروا كذاك -: ﴿أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢] أي: دابة تعقل وتنطق، وذلك والله أعلم ليقع لهم العلم بأنه آية من قبل الله تعالى ضرورة، فإن الدواب في العادة لا كلام لها ولا عقل. (ابن ماجه) عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: ذهب بي رسول الله ﷺ إلى موضع بالبادية قريب من مكة، فإذا أرض يابسة حولها رمل، فقال رسول الله ﷺ : «تخرج الدابة من هذا الموضع» فإدا فتر في شبر، قال ابن بريدة: فحججت بعد ذلك بسنتين فأرانا عصا له فإذا هو بعصاي هذا (١). وكذا الفتر ما بين السبابة والإبهام إذا فتحتها، قاله الجوهري. وخرج ابن ماجه أيضا عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 751

«تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان بن داود وعصا موسى بن عمران، فتجلو وجه المؤمن بالعصى وتختم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الخوان ليجتمعون فتقول: هذا يا مؤمن، وتقول: هذا يا كافر» (١). وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن. وذكر أبو داود الطيالسي في «مسنده» عن حذيفة قال: ذكر رسول الله ﷺ الدابة فقال: «لها ثلاث خرجات من الدهر، فتخرج في أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة - ثم تكمن زمانا طويلا، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك، فيفشو ذكرها في البادية ويدخل ذكرها القرية - يعني مكة - قال رسول الله ﷺ : بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة خيرها وأكرمها على الله المسجد الحرام، لن تدعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام تنفض عن رأسها التراب فارفضّ الناس منها شتى ومعا، وتثبت عصابة من المؤمنين وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله، فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كالكوكب الدريّ وولّت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب، حتى إن الرجل ليتعوّذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول له: يا فلان الآن تصلي فتقبل عليه فتسمه في وجهه ثم تنطلق، ويشترك الناس في الأموال ويصطحبون في الأمصار يعرف المؤمن من الكافر حتى إن المؤمن يقول: يا كافر اقض حقي، وحتى إن الكافر يقول: يا مؤمن اقض حقي» (٢). وقيل: إنها تسم وجوه الفريقين بالنفخ فتنقش في وجه المؤمن مؤمن وفي وجه الكافر كافر. قال: المؤلف ﵀: ولا يبعد أن تظهر السمة وتتبين بالنفخ، فتجمع عليه الأمرين، وعلى هذا لا تعارض، والله أعلم. وذكر البغوي أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز؛ حدّثنا علي بن الجعد، عن فضيل بن مرزوق الرقاشي الأعز - وسئل عن يحيى بن معين فقال: ثقة - عن عطية العوفي، عن ابن عمر قال: تخرج الدابة من صدع في الكعبة كجري الفرس ثلاثة أيام لا يخرج ثلثها (٣). وذكر الميانشي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «دابة الأرض تخرج من جياد فيبلغ صدرها الركن ولم يخرج ذنبها بعد وهي دابة ذات وبر وقوائم». فصل هذه الأحاديث وما تقدم من ذكر العلماء في الدابة ويأتي، يردّ قول من قال

стр. 752

من المفسرين المتأخرين إن الدابة إنما هي إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم لينقطعوا، فيهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بينة. قال شيخنا أبو العباس: وعلى هذا لا يكون فيها آية خاصة خارقة للعادة، ولا يكون من جملة العشر آيات المذكورة في الحديث، لأن وجود المناظرين والمحتجين على أهل البدع كثير فلا آية خاصة فلا ينبغي أن يذكر مع العشر. قلت: فساد ما قاله هذا المتأخر واضح، وأقوال المفسرين بخلافه. وروي من حديث هشام بن يوسف القاضي أبي عبد الرحمن الصنعاني، عن رباح بن عبيد الله بن عمر، عن سهل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «بئس الشعب أجياد» قالوا: وفيم ذلك يا رسول الله؟ قال: «تخرج منه الدابة فتصرخ ثلاث صرخات فيسمعها من بين الخافقين» (١). لم يتابع رباح على هذا، أخرج الحديث أبو أحمد بن عدي الجرجاني ﵀. وعن عمرو بن العاص قال: تخرج الدابة من مكة من شجرة وذلك في أيام الحج فيبلغ رأسها السحاب وما خرجت رجلاها بعد من التراب. ذكره القتبي في «عيون الأخبار» له. وأصح أقوال المفسرين بخلاف ما قال، وأنها خلق عظيم يخرج من صدع من الصفا لا يفوتها أحد، فتسم المؤمن فينير وجهه وتكتب بين عينيه: مؤمن، وتسم الكافر فيسودّ وجهه وتكتب بين عينيه: كافر. وقال عبد الله بن عمر: تخرج الدابة من جبل الصفا بمكة ينصدع فتخرج منه، وقال عبد الله بن عمرو نحوه، وقال لو شئت أن أضع قدمي على موضع خروجها لفعلت، وروى عن قتادة أنها تخرج من تهامة. وروي أنها تخرج من مسجد الكوفة من حيث فار تنور نوح. وقيل: من أرض الطائف. وروي عن ابن عمر أنها على خلقة الآدميين، وهي في السحاب وقوائمها في الأرض. وروي عن ابن الزبير: أنها جمعت من خلق كل حيوان، فرأسها رأس ثور وعينها عين خنزير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن أيّل وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هر وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير، بين كل مفصل ومفصل اثنا عشر ذراعا. ذكره الثعلبي والماوردي وغيرهما.

стр. 753

وحكى النقاش، عن ابن عباس: أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة. ويروى أنها دابة مزغبة شعرا ذات قوائم، طولها ستون ذراعا. ويقال إنها الجساسة في حديث فاطمة بنت قيس الحديث الطويل. وخرجه مسلم وذكره الترمذي وأبو داود مختصرا والسياق لمسلم، وفيه ثم قال رسول الله ﷺ : «أتدرون لما جمعتكم قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكنني جمعتكم لأن تميما الداريّ كان رجلا نصرانيا فبايع وأسلم، وحدّثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال. حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرا في البحر، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حيث مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب سفينة فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر». وقال الترمذي: «إن ناسا من أهل فلسطين ركبوا سفينة في البحر، فجالت بهم حتى قذفتهم في جزيرة من جزائر البحر، فإذا هم بدابة لباسة ناشرة شعرها، فقالوا: من أنت؟ قالت: أنا الجساسة» وذكر الحديث - راجع سياق مسلم - «فقالوا ويلك ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمّت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة. قال: فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير، فإذا هو أعظم إنسان رأيناه خلقا وأشد وثاقا، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبته إلى كعبيه بالحديد» وقال الترمذي: «فإذا رجل موثق بسلسلة». قال أبو داود: «فإذا الرجل يجر شعره مسلسلا في الأغلال ينز فيها بين السماء والأرض. قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن ناس من العرب؛ ركبنا سفينة بحرية فصادفنا البحر قد اغتلم، فلعب الموج بنا شهرا، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقينا دابة أهلب كثيرة الشعر لا ندري ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. فقلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعا، وفزعنا منها وما نأمن أن تكون شيطانة. فقال: أخبروني عن نخل بيسان؟» - وقال الترمذي: الذي بين الأردن وفلسطين - قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل تثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما إن يوشك أن لا تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة طبرية. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء. قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زغر. قالوا: عن أي أنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء، وهل يزرع أهلها بماء

стр. 754

العين؟ قلنا: نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبي الأميين، ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما إن ذلك هو خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني؛ أنا المسيح الدجّال، وإني أوشك أن يؤذن لي بالخروج، فأخرج؛ فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، هما محرمتان عليّ كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف مصلتا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها. قال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر -: هذه طيبة - يعني المدينة - ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم. قال: فإنه أعجبني حديث تميم الداري فإنه، وافق الذي كنت حدثتكم عنه وعن المدينة ومكة، إلا أنه في بحر الشام وبحر اليمن لا بل من قبل المشرق. وما هو من قبل المشرق، وأومأ بيده إلى المشرق، قال: حفظت هذا من رسول الله ﷺ (١). قد خرج ابن ماجه حديث فاطمة بنت قيس: قالت: قال رسول الله ﷺ ذات يوم، وصعد المنبر، وكان لا يصعد عليه مثل ذلك اليوم إلا يوم الجمعة، فاشتد ذلك على الناس فمن بين قائم وجالس، فأشار إليهم بيده أن اقعدوا، «فو الله ما قمت مقامي إلا لأمر ينفعكم لا رغبة ولا رهبة، ولكن تميم الدّاريّ أتاني فأخبرني خبرا منعني القيلولة من الفرح وقرة العين، فأحببت أن أنشر عليكم فرح نبيكم ﷺ إلا أن ابن عمّ لتميم الداري أخبرني أن الريح ألجأتهم إلى جزيرة لا يعرفونها، فقعدوا في قوارب السفينة، فخرجوا بها فإذا هم بشيء أهدب أسود كثير الشعر، قالوا لها: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة. قالوا: أخبرينا قالت: ما أنا بمخبركم شيئا، ولا سائلتكم، وليكن هذا الدير قد رهقتموه، فأتوه فإن فيه رجلا بالأشواق إلى أن تخبروه ويخبركم، فأتوه فدخلوا عليه فإذا هم بشيخ موثق شديد الوثاق مظهر الحزن شديد التشكي. قال لهم: من أين؟ فقالوا: من الشام. فقال: ما فعلت العرب؟ قالوا: نحن قوم من العرب؛ عمّ تسأل؟ قال: ما فعل الرجل الذي خرج فيكم؟ قالوا: خيرا؛ أتى قوما فأظهره الله عليهم فأمرهم اليوم جميع، إلههم واحد ودينهم واحد ونبيهم واحد، قال: ما فعلت عين زغر؟ قالوا: خيرا؛ يسقون منها لزروعهم، ويستقون منها لشعبهم، قال؛ ما فعل نخل بين عمان وبيسان؟ قالوا: يطعم ثمره كل عام. قال: ما فعلت بحيرة الطبرية؟ قالوا: تدفق بجنباتها من كثرة

стр. 755

الماء. قال: فزفر ثلاث زفرات، ثم قال: لو انفلت من وثاقي هذا لم أدع أرضا إلا وطئتها برجليّ هاتين، إلا طيبة ليس لي عليها سبيل». قال النبي ﷺ : «إلى هذا انتهى فرحي هذه طيبة، والذي نفسي بيده ما فيها طريق ضيق، ولا واسع، ولا سهل، ولا جبل، إلا وعليه ملك شاهر سيفه إلى يوم القيامة» (١). قال المؤلف ﵀: هذا حديث صحيح وقد خرجه مسلم والترمذي وأبو داود وغيرهم ﵃. وقد قيل: إن الدابة التي تخرج هي الفصيل الذي كان لناقة صالح ﵇، فلما قتلت الناقة هرب الفصيل بنفسه، فانفتح له حجر فدخل فيه ثم انطبق عليه فهو فيه إلى وقت خروجه حتى يخرج، بإذن الله تعالى. قلت: ويدل على هذا القول؛ حديث حذيفة المذكور في هذا الباب، وفيه «وهي ترغو» والرغال إنما هو للإبل، والله أعلم. ولقد أحسن من قال: واذكر خروج فصيل ناقة صالح … يسم الورى بالكفر والإيمان فصل وقد استدل من قال من العلماء: إن الدجال ليس ابن صياد بحديث الجساسة وما كان في معناه، والصحيح أن ابن صياد هو الدجال بدلالة ما تقدم، وما يبعد أن يكون بالجزيرة ذلك الوقت، ويكون بين أظهر الصحابة في وقت آخر إلى أن فقدوه يوم الحرّة. وفي كتاب أبي داود في خبر الجساسة من حديث أبي سلمة ابن عبد الرحمن قال: شهد جابر أنه هو ابن صياد. قلت: فإنه قد مات! قال وإن مات قلت: فإنه قد أسلم. قال: وإن أسلم. قلت: فإنه قد دخل المدينة. قال: وإن دخل المدينة (٢). وذكر سيف بن عمر في كتاب «الفتوح والردة»: ولما نزل أبو سبرة في الناس على السوس وأحاط المسلمون بها وعليهم الشهربان أخو الهرمزان، ناوشوهم القتال كل ذلك يصيب أهل السوس من المسلمين، فأشرف عليهم يوما الرهبان والقسيسون، فقالوا: يا معشر العرب؛ إن مما عهد علماؤنا وأوائلنا أنه لا يفتح السوس إلا الدجال، أو قوم فيهم الدجال، فإن كان الدجال فيكم فستفتحونها وإن لم يكن فيكم فلا تعنوا أنفسكم بالحصار، قال: وطاف ابن صياد يومئذ مع النعمان

стр. 756

في جند، فأتى باب السوس غضبان فدقه برجله وقال: انفتح، فطار فتقطعت السلاسل وتكسّرت الأغلاق وتفتّحت الأبواب، ودخل المسلمون. وقصّته مع أبي سعيد وقوله: والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن - وقال الترمذي: وأين هو الساعة من الأرض - وأعرف والده كالنص في أنه هو، واحتجاجه بأنه مسلم وولد له ودخل المدينة وهو يريد مكة تلبس منه، وأنه سيكفر إذا خرج، وحينئذ لا يولد له ولا يدخل مكة والمدينة، والله أعلم. وقوله: «ارفئوا» أي: ألجئوا إلى جزيرة، لجئوا مرفأ السفينة حيث ترسي، يقال: أرفأت السفينة إذا قربتها من الشط، وذلك الموضع مرفأ، وأرفأت إليه لجأت إليه، وأقرب السفينة هي القوارب الصغار يتصرف بها ركاب السفينة، والواحد قارب على غير قياس. قال الخطابي والمازري: والمهلب: الشعر الغليظ. وقال: أهلب: على معنى الحيوان أو الشخص، ولو راعى اللفظ لقال هلبا كأحمر وحمر. والأهلب أيضا عند بعض أهل اللغة: الذي لا شعر عليه وهو من الأضداد واستفهامهم منها؛ ظنا منهم أنها ممن لا تعقل، فلما كلمتهم؛ فرقوا: أي فزعوا. واغتلام البحر: هيجانه وتلاطم أمواجه، وبيسان وزغر: موضعان بالشام بين الأردن وفلسطين. كما في حديث الترمذي. قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية: كانت بيسان مدينة وفيها سوق كبيرة، وعين تسمى عين فلوس، يسقى منها، وبحيرة طبرية هي بحيرة عظيمة طولها عشرة أميال وعرضها ستة أميال وموجها في سور قلعتها وهي عميقة تجري فيها السفن ويصاد منها السمك وماؤها حلو فرات، وبين بحيرة طبرية وبيت المقدس نحو من مائة ميل وهي من الأردن ولزمتها هي تصغير بحرة لا بحر لأن البحر مذكر وتصغيره بحير، وعين زغر بضم الزاي وفتح الغين وامتناع صرفه للعلمية والعدل لأنه معدول عن زاغر كعمر معدول عن عامر، وزعم الكلبي أن زغر اسم امرأة نسبت هذه العين إليها فإن كان ما قاله حقا فلأن هذه المرأة استنبطتها واتخذت أرضها دارا لها فنسبت إليها، ذكره ابن دحية في كتاب «البشارات والإنذارات» له من تأليفه. وقوله ﵊: «إلا أنه في بحر الشام أو بحر اليمن». شك أو ظن منه ﵊، أو قصد الإبهام على السامع، ثم نفى ذلك وأضرب عنه بالتحقيق، فقال: «لا بل من قبل المشرق»، ثم أكد ذلك بما الزائدة وبالتكرار اللفظي، فما زائدة لا نافية، فاعلم ذلك.

стр. 757

٢٨٥ - باب طلوع الشمس من مغربها وإغلاق باب التوبة، وكم يمكث الناس بعد ذلك (مسلم) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض» (١). وخرج الترمذي والدارقطني، عن صفوان بن عسال المرادي، قال؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه» (٢). قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال سفيان: قبل الشام خلقه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض مفتوحا يعين للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وذكر أبو إسحاق الثعلبي وغيره من المفسرين، في حديث فيه طول عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ما معناه: «إن الشمس تحبس على الناس حتى تكثر المعاصي في الأرض ويذهب المعروف، فلا يأمر به أحد، ويفشو المنكر فلا ينهى عنه أحد، مقدار ليلة تحت العرش كلما سجدت واستأذنت ربها من أين تطلع، لم يحر إليها جواب حتى يوافيها القمر، فيسجد معها ويستأذن من أين يطلع فلا يحر إليه جواب، حتى يجلسا مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر فلا يعرف ما طول تلك الليلة إلا المتهجدون في الأرض، وهم يومئذ عصابة قليلة في كل بلدة من بلاد المسلمين، فإذا تم لهما مقدار ثلاث ليال أرسل الله تعالى إليهما جبريل ﵇، فيقول: إن الربّ يأمر كما أن ترجعا إلى مغربكما فتطلعا منه وأنه لا ضوء لكما عندنا ولا نور، فيطلعان من مغاربهما أسودين لا ضوء للشمس ولا نور للقمر مثلهما في كسوفهما قبل ذلك، فذلك قوله تعالى: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٩] وقوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] فيرتفعان كذلك مثل البعيرين والفرسين، فإذا ما بلغ الشمس والقمر سرة السماء وهي نصفها جاءهما جبريل فأخذ بقرونهما وردهما إلى المغرب فلا يغربهما من مغاربهما، ولكن يغربهما من باب التوبة، ثم يرد المصراعين ثم يلتئم بينهما فيصير كأنه لم يكن بينهما صدع، فإذا أغلق باب التوبة لم يقبل لعبد بعد ذلك توبة ولم تنفعه حسنة يعملها،

стр. 758

من كان قبل ذلك محسنا فإنه يجري عليه ما كان عليه قبل ذلك اليوم، فذلك قوله ﵎: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨]». ثم إن الشمس والقمر يكسبان بعد ذلك الضوء والنور ثم يطلعان على الناس ويغربان، كما كان قبل ذلك يطلعان ويغربان. وذكر الميانشي: وقال عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ : «ويبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة». فصل قال العلماء: وإنما لا ينفع نفسا إيمانها عند طلوعها من مغربها؛ لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس وتفتر كل قوة من قوى البدن، فيصير الناس كلهم لإيقانهم بدنو القيامة في حال من حضره الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم وبطلانها من أبدانهم، فمن تاب في مثل هذه الحال لم تقبل توبته كما لا تقبل توبة من حضره الموت. قال ﷺ : «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» (١). أي: تبلغ روحه رأس حلقه، وذلك وقت المعاينة الذي يرى فيه مقعده من الجنة ومقعده من النار، فالمشاهد لطلوع الشمس من مغربها مثله. وعلى هذا ينبغي أن تكون توبة كل من شاهد ذلك أو كان كالمشاهد له مردودة ما عاش، لأن علمه بالله تعالى وبنبيه ﷺ وبوعده قد صار ضرورة، فإن امتدت أيام الدنيا إلى أن ينسى الناس من هذا الأمر العظيم ما كان ولا يتحدثون عنه إلا قليلا، فيصير الخبر عنه خاصّا وينقطع التواتر عنه، فمن أسلم في ذلك الوقت أو تاب قبل منه، والله أعلم. وقد قيل: إن الحكمة في طلوع الشمس من مغربها أن إبراهيم ﵇ قال لنمرود: ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] وإن الملحدين والمنجمين عن آخرهم ينكرون ذلك ويقولون هو غير كائن، فيطلعها الله تعالى يوما من المغرب ليرى المنكرين لذلك قدرته من أن الشمس في قدرته، إن شاء أطلعها من المشرق وإن شاء أطلعها من المغرب، وعلى هذا يحتمل أن يكون رد التوبة والإيمان على من آمن وتاب من المنكرين لذلك المكذبين لخبر النبي ﷺ ، فأما المصدق فإنه تقبل توبته وينفعه إيمانه قبل ذلك، والله أعلم.

стр. 759

وروي عن ابن عباس أنه قال: لا يقبل من كافر عمل ولا توبة إذا أسلم حين يراها إلا من كان صغيرا يومئذ، فإنه لو أسلم بعد ذلك قبل ذلك منه، ومن كان مؤمنا مذنبا فتاب من الذنب قبل منه. وروى عن عمران بن حصين أنه قال: إنما لم تقبل وقت الطلوع حتى تكون صيحة فيهلك فيها كثير من الناس فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت ثم هلك لم تقبل توبته، ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته. ذكره الليث السمرقندي في «تفسيره». فصل واختلفت الروايات في أول الآيات؛ فروي أن طلوع الشمس من مغربها أولها على ما وقع في حديث مسلم في هذا الباب. وقيل: خروج الدجال، وهذا القول أولى القولين وأصح لقوله ﵊: «إن الدجال خارج فيكم لا محالة» الحديث بطوله. فلو كانت الشمس طلعت قبل ذلك من مغربها، لم ينفع اليهود إيمانهم أيام عيسى ﵇، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدا بإسلام من أسلم منهم. وقد تقدم القول مبينا في هذا، وأن أول الآيات الخسوفات، فإذا نزل عيسى ﵇ وقتل الدجال خرج حاجا إلى مكة فإذا قضى حجه انصرف إلى زيارة سيدنا محمد ﷺ ، فإذا وصل إلى قبر الرسول ﷺ أرسل الله عند ذلك ريحا عنبرية فتقبض روح عيسى ﵇ ومن معه من المؤمنين، فيموت عيسى ﵇ ويدفن مع النبي ﷺ في روضته، ثم تبقى الناس حيارى سكارى فيرجع أكثر أهل الإسلام إلى الكفر والضلالة وتستولي أهل الكفر على من بقي من أهل الإسلام، فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها، وعند ذلك يرفع القرآن من صدور الناس ومن المصاحف، ثم تأتي الحبشة إلى بيت الله فينقضونه حجرا حجرا ويرمون بالحجارة في البحر، ثم تخرج حينئذ دابة الأرض تكلمهم، ثم يأتي دخان يملأ ما بين السماء والأرض، فأما المؤمن فيصيبه مثل الزكام، وأما الكافر والفاجر فيدخل في أنوفهم فيثقب مسامعهم ويضيق أنفاسهم، ثم يبعث الله ريحا من الجنوب من قبل اليمن مسّها مس الحرير وريحها ريح المسك فتقبض روح المؤمن والمؤمنة، وتبقى شرار الناس، ويكون الرجال لا يشبعون من النساء والنساء لا يشبعن من الرجال، ثم يبعث الله الرياح فتلقيهم في البحر، هكذا ذكر بعض العلماء الترتيب في الأشراط وفيه بعض اختلاف وقد تقدمت الإشارة إليه فما تقدم، والله أعلم. وقيل: إذا أراد الله انقراض الدنيا وتمام لياليها وقربت النفخة خرجت نار من قعر عدن لتسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم وتقيل معهم، حتى يجتمع الخلق

стр. 760

بالمحشر الإنس والجن والدواب والوحوش والسباع والطير والهوام، وخشاش الأرض وكل من له روح، فبينما الناس قيام في أسواقهم يتبايعون وهم مشتغلون بالبيع والشراء؛ إذا هم بهدة عظيمة من السماء يصعق منها نصف الخلق، فلا يقومون من صعقتهم مدة ثلاثة أيام، والنصف الآخر من الخلق تذهل عقولهم فيبقون مدهوشين قياما على أرجلهم وهو قوله تعالى: ﴿وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ﴾ [ص: ١٥] فبينما هم كذلك إذا هدة أخرى أعظم من الأولى غليظة فظيعة كالرعد القاصف، فلا يبقى على وجه الأرض واحد إلا مات، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاّ مَنْ شاءَ اللهُ﴾ [الزمر: ٦٨ - ]. فتبقى الدنيا بلا آدمي ولا جني ولا شيطان، ويموت جميع من في الأرض من الهوام والوحوش والدواب وكل شيء له روح، وهو الوقت المعلوم الذي كان بين الله تعالى وبين إبليس الملعون. *** ٢٨٦ - باب ما جاء في خراب الأرض والبلاد قبل الشام ومدة بقاء المدينة خرابا قبل يوم القيامة وفي علامة ذهاب الدنيا ومثالها وفي أول ما يخرب منها روي من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «ويبدأ الخراب في أطراف الأرض حتى تخرب مصر، ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب البصرة وخراب البصرة من العراق وخراب مصر من جفاف النيل وخراب مكة من الحبشة، وخراب المدينة من الجوع وخراب اليمن من الجراد، وخراب الأبلة من الحصار، وخراب فارس من الصعاليك، وخراب الترك من الديلم، وخراب الديلم من الأرمن، وخراب الأرمن من الخزر، وخراب الخزر من الترك، وخراب الترك من الصواعق، وخراب السند من الهند، وخراب الهند من الصين، وخراب الصين من الرمل، وخراب الحبشة من الرجفة، وخراب الزوراء من السفياني، وخراب الروحاء من الخسف، وخراب العراق من القحط». ذكره أبو الفرج ابن الجوزي ﵀ في كتاب «روضة المشتاق والطريق إلى الملك الخلاق»، وسمعت أن خراب الأندلس من الريح العقيم، والله أعلم.

стр. 761

وذكر أبو نعيم الحافظ، عن أبي عمران الجوني، وأبي هارون العبدي، أنهما سمعا نوفا البكّالي يقول: إن الدنيا مثلت على طير، فإذا انقطع جناحاه وقع، وإن جناحي الأرض مصر والبصرة، فإذا خربتا ذهبت الدنيا (١). وذكر أبو زيد عمر بن شبة، حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: ذكر لي عن عوف بن مالك أن النبي ﷺ قال: «أما والله يا أهل المدينة لتتركنها قبل يوم القيامة أربعين». وقال كعب: ستخرب الأرض قبل الساعة بأربعين سنة، وليهاجرنّ الرعد والبرق إلى الشام حتى لا تكون رعدة ولا برقة إلا ما بين العريش والفرات. ويروى عن علي ﵁، عن النبي ﷺ قال: «قال الله تعالى: (إني إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فأخربه، ثم أخرب الدنيا على أثره)». وقد تقدم أن الذي يخربه ذو السويقتين على ما تقدم، والله أعلم. *** ٢٨٧ - باب لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله (مسلم) عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله». وفي رواية أخرى: «لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله» (٢). فصل قال علماؤنا رحمة الله عليهم: قيّد (الله) برفع الهاء ونصبها، فمن رفعها فمعناه: ذهاب التوحيد، ومن نصبها فمعناه: انقطاع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي: لا تقوم الساعة على أحد يقول: اتق الله. قال المؤلف ﵀: ويدل على صحّة هذا التأويل، قوله ﵊ في حديث حذيفة: «لتقصدنكم نار هي اليوم خامدة» الحديث، وفيه: «هم شر من الحمر يتسافدون تسافد البهائم وليس فيهم رجل يقول: مه مه».

стр. 762

وقد قيل: إن هذا الاسم أجراه الله عل ألسنة الأمم من لدن آدم ﵇، ولم تنكره أمة بل هو دائر على ألسنتهم من عهد أبيهم إلى انقضاء الدنيا، وقد قال قوم نوح: ﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ [المؤمنون: ٢٤] الآية، وقال قوم هود: ﴿أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ﴾ [الأعراف: ٧٠]، وقالوا: ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ رَجُلٌ اِفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً﴾ [المؤمنون: ٣٨] إلى غير ذلك، وقال: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ [لقمان: ٢٥] فإذا أراد الله زوال الدنيا قبض أرواح المؤمنين وانتزع هذا الاسم من ألسنة الجاحدين، وفجأهم عند ذلك الحق اليقين، وهو قوله ﵊: «لا تقوم الساعة وعلى الأرض من يقول: الله». وفي الخبر: إن الله تعالى يقول لإسرافيل ﵇: إذا سمعت قائلا يقول: لا إله إلا الله فأخّر النفخة أربعين سنة إكراما لقائلها، والله أعلم. *** ٢٨٨ - باب على من تقوم الساعة (مسلم) عن عبد الرحمن بن شماسة المهدي قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق وهم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم. فبينما هم كذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له ابن شماسة: يا عقبة؛ اسمع ما يقول عبد الله. فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوّهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك». فقال عبد الله: أجل، ثم يبعث الله ريحا كريح المسك مسها كمس الحرير لا تترك نفسا في قلبها مثقال حبة من إيمان إلا قبضتها، ثم تبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة (١). وفي حديث عبد الله بن مسعود: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس من لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، يتهارجون كما تتهارج الحمر» (٢). قال الأصمعي: قوله يتهارجون يقول: يتسافدون يقال: بات فلان يهرج، والهرج في غير هذا الاختلاط والقتل.

стр. 763

وخرج مسلم، عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تذهب الليالي والأيام حتى تعبد اللات والعزى، فقلت: يا رسول الله؛ إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] أن ذلك عام. قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحا طيبة فتتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم (١)»، والله أعلم. فصل ذكر أبو الحسن بن بطال ﵀ هذا الحديث في «شرح البخاري» له مبينا لحديث البخاري عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليّات نساء دوس على ذي الخلصة» الحديث وقد تقدم. وقال: هذه الأحاديث وما جاء فيها معناها الخصوص وليس المراد بها أن الدين كله ينقطع في جميع أقطار الأرض حتى لا يبقى منه شيء، لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ : أن الإسلام يبقى إلى قيام الساعة إلا أنه يضعف ويعود غريبا كما بدأ. روى حماد بن سلمة، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحقّ حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» (٢). وكان مطرف يقول: هم أهل الشام. قلت: ما ذكره من أن الدين لا ينقطع وأن الإسلام يبقى إلى قيام الساعة، يرده حديث عائشة وعبد الله بن عمرو، وما ذكره من حديث عمران بن حصين، وقد تقدم - أن عيسى ﵇ يقتل الدجال ويخرج يأجوج ومأجوج ويموتون، ويبقى عيسى ﵇ ودين الإسلام لا يعبد في الأرض غير الله كما تقدم، وأنه يحج ويحج معه أصحاب الكهف فيما ذكره المفسرون، وقد تقدم أنهم حواريّه، إذا نزل فإذا توفي عيسى ﵇ بعث الله تعالى عند ذلك ريحا باردة من قبل الشام فتأخذ تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة، كذا في حديث النواس بن سمعان الطويل، وقد تقدم. وفي حديث عبد الله بن عمرو: «ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير، أو إيمان إلا قبضته، حتى لو دخل

стр. 764

أحدكم في كبد جبل لدخلت عليه حتى تقبضه» قال: سمعتها من رسول الله ﷺ ، وذكر الحديث. وقد تقدم بكماله. وفي ذكر النفخ والصعق والبعث فهذا غاية في البيان في كيفية انقراض هذا الخلق وهذه الأزمان، فلا تقوم الساعة وفي الأرض من يعرف الله ولا من يقول: الله الله. وذكر أبو نعيم، عن أبي الزهراية عن كعب الأحبار قال: يمكث الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج في الرخاء والخصب والدعة عشر سنين، حتى إن الرجلين ليحملان الرمانة الواحدة بينهما ويحملان العنقود الواحد من العنب، فيمكثون على ذلك عشر سنين ثم يبعث الله ريحا طيبة، فلا تدع مؤمنا إلا قبضت روحه، ثم تبقى الناس بعد ذلك يتهارجون تهارج الحمر في المروج، حتى يأتيهم أمر الله والساعة وهم على ذلك. *** وقد تمّ «التذكرة بأحوال الموتى والآخرة»، والحمد لله على ذلك، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد خاتم أنبيائه، وأجلّ أحبابه. ونسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يتوفانا مسلمين، وأن يلحقنا بالشهداء والصالحين، وأن يجعلنا من عباده المتقين الفائزين، ويجعل ما كتبته خالصا لوجهه الكريم، بمنه وكرمه، وأن ينفعنا به ووالدينا، وغفر الله لصاحب هذا الكتاب، ولوالديه، ولسائر المسلمين أجمعين. آمين يا رب العالمين. تم الكتاب وربنا محمود … وله المكارم والعلى والجود وعلى النبيّ محمد صلواته … ما ناح قمري وأوراق عود ووافق الفراغ من نسخه، في منتصف شهر رمضان المعظم قدره، من شهور سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة. على يد أقل عباد الله وأحوجهم إلى لطفه الخفي؛ الحسن بن علي بن منصور بن ناصر الحنفي. غفر الله له ولوالديه، ولمن قرأ فيه، ودعا له بالتوبة النصوح، والمغفرة والرحمة يا رب العالمين، ولسائر المسلمين أجمعين، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل (١).

стр. 765

٣ - فهرس المصادر والمراجع حرف الألف ١ - الآداب - أبو بكر البيهقي - ت: أبو عبد الله السعيد المندوه - مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤٠٨. ٢ - الأذكار - الإمام النووي - ت: عبد القادر الأرناءوط - دار ابن حزم - بيروت - ط. ٦ - ١٤١٧. ٣ - الأذكار - «صحيح كتاب الأذكار وضعيفه» - سليم بن عيد الهلالي - مكتبة الغرباء الأثرية - ط. ١ - ١٤١٣. ٤ - الإصابة في تمييز الصحابة - ابن حجر العسقلاني - دار الكتب العلمية - ط. ١ - ١٤١٥. ٥ - الأسامي والكنى - لأبي أحمد الحاكم - ت: يوسف بن محمد الدخيل - مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية - ط. ١ - ١٤١٤. ٦ - الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة - العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني - المكتب الإسلامي بيروت - ط. ٢، ١٤٠٥. ٧ - أحكام الجنائز وبدعها - محمد ناصر الدين الألباني - مكتبة المعارف - الرياض - ط. ١ - ١٤١٢. ٨ - أخبار المدينة (تاريخ المدينة) - لابن شبة النميري - ت: فهيم محمد شلتوت. ٩ - أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول ﵊ العلامة علي القاري - ت: مشهور بن حسن سلمان - مكتبة الغرباء الأثرية - ط. ١ - ١٤١٣. ١٠ - ارواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل - محمد ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي - بيروت - ط. ٢ - ١٤٠٥.

стр. 766

١١ - أشراط الساعة - يوسف الوابل - دار ابن الجوزي - ط. ٨ - ١٤١٨. ١٢ - إعلام الأمة بحكم تارك الصلاة من الكتاب والسنة - عطاء بن عبد اللطيف بن أحمد - مكتبة العلم - القاهرة - ط. ١ - ١٤٠٩ حرف الباء ١٣ - البداية والنهاية - الحافظ ابن كثير الدمشقي - مكتبة المعارف - بيروت. ١٤ - البحر الزخار - المعروف بمسند البزار - لأبي بكر أحمد بن عمرو البزار - ت: محفوظ الرحمن زين الله - مكتبة العلوم والحكم - المدينة النبوية - ط ١ - ١٤١٤. حرف التاء ١٥ - التاريخ الكبير - الإمام البخاري - دائرة المعارف العثمانية. ١٦ - تاريخ الأمم والملوك (المعروف بتاريخ الطبري) - لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري - ت: محمد أبو الفضل إبراهيم - مصوّرة عن الطبعة المصرية. ١٧ - تأملات في الصحيحين دراسة وتحليل لصحيحي البخاري ومسلم! - محمد صادق نجمي! - تعريب وتعليق حسن مرتضى القزويني - دار العلوم - بيروت - ط. ١ - ١٤٠٨. ١٨ - تأويل مختلف الحديث - لابن قتيبة - تحقيق محمد محيي الدين الأصفر - المكتب الإسلامي - ط. ١ - ١٤٠٩. ١٩ - التحصيل من المحصول - سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي - ت: عبد الحميد بن علي أبو زنيد - مؤسسة الرسالة - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤٠٨. ٢٠ - تفسير القرآن العظيم - للحافظ ابن كثير الدمشقي - مؤسسة الريان - بيروت - ط - ٥ - ١٤٢٠. ٢١ - تفسير القرآن العظيم - لابن أبي حاتم - ت: أسعد محمد الطيب - مكتبة الباز - مكة المكرمة - ط. ٢ - سنة ١٤١٩. ٢٢ - تقريب التهذيب - الحافظ ابن حجر العسقلاني - ط. محمد عوامة - دار ابن حزم - بيروت - سنة ١٤٢٠. وط. دار العاصمة - الرياض - ت: أبو الأشبال صفير أحمد الباكستاني - سنة ١٤١٦. ٢٣ - التلخيص الحبير - الحافظ ابن حجر العسقلاني - مكتبة الباز - مكة المكرمة -- ط. ١ - سنة ١٤١٧.

стр. 767

٢٤ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - الحافظ ابن عبد البر - ت: سعيد أحمد أعراب - الطبعة المغربية. ٢٥ - تهذيب التهذيب - الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني - مؤسسة الرسالة. ٢٦ - تهذيب الكمال - الحافظ المزي - ت: بشار عواد معروف - مؤسسة الرسالة - بيروت - ط. ٥ - سنة ١٤١٥. حرف الجيم ٢٧ - الجامع لأحكام القرآن - (تفسير القرطبي) - لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي - دار إحياء التراث العربي - بيروت. ٢٨ - جامع بيان العلم وفضله - الحافظ ابن عبد البر - ت: سمير الزهيري - دار ابن الجوزي - الدمام - ط. ٢ - سنة ١٤١٧. ٢٩ - جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام - ابن قيم الجوزية - ت: مشهور بن حسن آل سلمان - دار ابن الجوزي - الدمام - ط. ١ - سنة ١٤١٧. حرف الحاء ٣٠ - حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ابن قيم الجوزية - ت: محمد بن إبراهيم الزغلي - رمادي للنشر - الدمام - ط. ١ - سنة ١٤١٧. ٣١ - الحاوي للفتاوي - الحافظ جلال الدين السيوطي - ت: محمد محيي الدين عبد الحميد - المكتبة العصرية - صيدا - ط. ١ - سنة ١٤١١. ٣٢ - الحديث النبوي بين الرواية والدراية! - جعفر السبحاني! - دار الأضواء - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤٢٠. ٣٣ - حسن الظن بالله - لابن أبي الدنيا - ضمن رسائل ابن أبي الدنيا - مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت. حرف الخاء ٣٤ - خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - الحافظ النسائي - ت: الداني بن منير آل زهوي - المكتبة العصرية - صيدا - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤٢١. حرف الدال ٣٥ - الداء والدواء - ابن قيم الجوزية - ت: علي بن حسن الحلبي - دار ابن الجوزي - الدمام - ط. ٢ - سنة ١٤١٧.

стр. 768

طبعة أخرى: دار ابن خزيمة - الرياض - ت: عامر علي ياسين - ط. ١ - سنة ١٤١٧. ٣٦ - دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين - د. عبد الغني عبد الخالق - دار الجيل - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤١١. حرف الراء ٣٧ - الرسالة - الإمام الشافعي - ت: أحمد محمد شاكر - القاهرة. ٣٨ - الروح - ابن قيم الجوزية - ت: يوسف علي بديوي - دار ابن كثير - دمشق - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤١٤. حرف الزاي ٣٩ - زاد المعاد في هدي خير العباد - ابن قيم الجوزية - ت: شعيب الأناءوط وعبد القادر الأرناءوط - مؤسسة الرسالة - بيروت - ط. ٢٦ - سنة ١٤١٢. طبعة أخرى: مؤسسة الريان - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤١٨. ٤٠ - كتاب الزهد - لابن المبارك - ت: حبيب الرحمن الأعظمي - دار الكتب العلمية - بيروت - د. ط. ٤١ - كتاب الزهد - للإمام أحمد - ت: محمد السعيد بسيوني زغلول - دار الكتاب العربي - بيروت - ط. ٣ - سنة ١٤١٧. طبعة أخرى: دار الكتب العلمية بيروت. ٤٢ - كتاب الزهد - لوكيع بن الجراح - ت: عبد الرحمن الفريوائي - دار الصميعي - الرياض - ط. ٣ - سنة ١٤١٥. ٤٣ - كتاب الزهد - للمعافى بن عمران الموصلي - ت: عامر حسن صبري - دار البشائر الإسلامية - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤٢٠. ٤٤ - كتاب الزهد - لأبي داود السجستاني - ت: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس - قدم له وراجعه: محمد عمرو بن عبد اللطيف - دار المشكاة - حلوان - القاهرة - ط. ١ - سنة ١٤١٤. حرف السين ٤٥ - شرح صحيح مسلم - للإمام النووي - ط. دار إحياء التراث العربي ببيروت. ٤٦ - سلسلة الأحاديث الصحيحة - محمد ناصر الدين الألباني - مكتبة المعارف - الرياض - ط. ١ - سنة ١٤١٥.

стр. 769

٤٧ - سلسلة الأحاديث الضعيفة - محمد ناصر الدين الألباني - مكتبة المعارف - الرياض - ط. ١ - سنة ١٤٠٢. ٤٨ - سنن الترمذي (الجامع الصحيح) - لأبي عيسى الترمذي - ت: أحمد محمد شاكر - دار الكتب العلمية - بيروت. ٤٩ - سنن ابن ماجه - بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي. ٥٠ - سنن النسائي - الصغرى - (المجتبى) - للحافظ أبي عبد الرحمن النسائي - وبحاشيته شرح للحافظ السندي والحافظ السيوطي. ٥١ - سنن أبي داود - ت: عزت الدعاس - دار ابن حزم - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤١٨. ٥٢ - السنن الكبرى - للحافظ أبي عبد الرحمن النسائي - ت: عبد الغفار البنداري وسيد كسروي حسن - دار الكتب العلمية - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤١١. ٥٣ - السنة - لابن أبي عاصم - ت: باسم فيصل الجوابرة - دار الصميعي - الرياض - ط. ١ - سنة ١٤١٩. طبعة أخرى: المكتب الإسلامي ببيروت - بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. ٥٤ - السنة - لعبد الله بن الإمام أحمد - ت: محمد سعيد القحطاني - رمادي للنشر والمؤتمن للتوزيع - ط. ٣ - سنة ١٤١٦. ٥٥ - سنن الدارمي - عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي - دار الكتاب العربي - بيروت - ط. ٢ - سنة ١٤١٧. ٥٦ - سير أعلام النبلاء - شمس الدين الذهبي - مؤسسة الرسالة - بيروت - ط. ٣ - سنة ١٤٠٦. حرف الشين ٥٧ - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - هبة الله اللالكائي - ت: أحمد سعد حمدان - دار طيبة - الرياض - ط. ٤ - سنة ١٤١٦. ٥٨ - شرح السنة - للبغوي - ت: شعيب الأرناءوط - المكتب الإسلامي - بيروت. ٥٩ - الشريعة - للآجري - ت: الوليد سيف النصر - مؤسسة قرطبة - المكتبة المكية - ط. ١ - سنة ١٤١٧. ٦٠ - شرح الصدور ببيان بدع الجنائز والقبور - أبو عمر عبد الله بن محمد الحمادي - مكتبة الصحابة - ومكتبة التابعين - ط. ١ - سنة ١٤٢٠.

стр. 770

٦١ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب - لابن العماد الحنبلي - ت: عبد القادر الأرناءوط - ومحمود الأرناءوط - دار ابن كثير - دمشق - ط. ١ - سنة ١٤٠٦. طبعة أخرى: دار إحياء التراث العربي ببيروت. ٦٢ - شعب الإيمان - للحافظ البيهقي - ت: أبي هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول - دار الكتب العلمية - ط. ١ - سنة ١٤١٠. حرف الصاد ٦٣ - صحيح البخاري ومعه فتح الباري - انظر «فتح الباري». ٦٤ - صحيح مسلم بن الحجاج - بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي. ٦٥ - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان - ت: شعيب الأرناءوط - مؤسسة الرسالة - بيروت - ط. ٣ - سنة ١٤١٨. ٦٦ - صحيح الجامع الصغير - محمد ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي - بيروت - ط. ٣ - سنة ١٤٠٨. ٦٧ - صحيح سنن ابن ماجه - محمد ناصر الدين الألباني - مكتب التربية العربي لدول الخليج - ط. ٣ - سنة ١٤٠٨. ٦٨ - صحيح سنن الترمذي - محمد ناصر الدين الألباني - مكتب التربية العربي لدول الخليج - ط. ١ - سنة ١٤١١. ٦٩ - صحيح سنن النسائي - محمد ناصر الدين الألباني - مكتب التربية العربي لدول الخليج - ط. ١ - سنة ١٤٠٨. ٧٠ - صحيح سنن أبي داود - محمد ناصر الدين الألباني - مكتب التربية العربي لدول الخليج - ط. ١ - سنة ١٤٠٩. ٧١ - صفة الجنة - للحافظ ابن كثير - ت: أيمن عارف الدمشقي - مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤١٤. ٧٢ - صفة الصفوة - الحافظ ابن الجوزي - دار المعرفة - بيروت - ط. ٢ - سنة ١٤١٧. حرف الضاد ٧٣ - ضعيف الجامع الصغير - محمد ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي - ط. ٣ - سنة ١٤١٠. ٧٤ - ضعيف سنن ابن ماجه - محمد ناصر الدين الألباني - مكتبة المعارف - الرياض - ط. ١ - سنة ١٤١٧.

стр. 771

٧٥ - ضعيف سنن الترمذي - محمد ناصر الدين الألباني - مكتب التربية العربي - والمكتب الإسلامي - ط. ١ - سنة ١٤١١. ٧٦ - ضعيف سنن النسائي - محمد ناصر الدين الألباني - مكتب التربية العربي - والمكتب الإسلامي - ط. ١ - سنة ١٤١١. ٧٧ - ضعيف سنن أبي داود - محمد ناصر الدين الألباني - مكتب التربية العربي - والمكتب الإسلامي - ط. ١ - سنة ١٤١٢. ٧٨ - ضلالات منكري السنة - طه الدسوقي حبيشي - بيت الحكمة للإعلام والنشر - القاهرة - ط. ١ - سنة ١٤١٧. حرف العين ٧٩ - العظمة - لأبي الشيخ الأصبهاني - ت: رضاء الله بن محمد المباركفوري - دار العاصمة - الرياض - ط. ٢ - سنة ١٤١٩. ٨٠ - العلو للعلي العظيم - شمس الدين الذهبي - ت: عبد الله بن صالح البراك - دار الوطن - الرياض - ط. ١ - سنة ١٤٢٠. حرف الغين ٨١ - الغريبين في القرآن والحديث - أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي - ت: أحمد فريد المزيدي - مكتبة نزار الباز - مكة المكرمة - ط. ١ - سنة ١٤١٩. حرف الفاء ٨٢ - فتح الباري شرح صحيح البخاري - الحافظ ابن حجر العسقلاني - دار الريان - القاهرة - ط. ٢ - سنة ١٤٠٧. ٨٣ - فتح القدير الجامع بين فنّي الرواية والدراية في علم التفسير - محمد بن علي الشوكاني - ت: عبد الرحمن عميرة - دار الوفاء - المنصورة - ط. ٢ - سنة ١٤١٨. ٨٤ - الفتن والملاحم - الحافظ ابن كثير - المكتب الثقافي - القاهرة. ٨٥ - الفصل للوصل المدرج في النقل - الخطيب البغدادي - ت: عبد السميع محمد الأنيس - دار ابن الجوزي - الدمام - ط. ١ - سنة ١٤١٨. حرف القاف ٨٦ - كتاب القبور - لابن أبي الدنيا - ت: طارق العمودي - مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية - ط. ١ - سنة ١٤٢٠.

стр. 772

حرف الكاف ٨٧ - كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة - نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي - ت: حبيب الرحمن الأعظمي - مؤسسة الرسالة - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤٠٤. حرف الميم ٨٨ - المجروحين - لابن حبان - ت: محمد إبراهيم الزائد - توزيع دار الباز بمكة المكرمة. ٨٩ - مجمع البيان في تفسير القرآن - أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي - دار إحياء التراث العربي - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤١٢. ٩٠ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - نور الدين الهيثمي - دار الكتاب العربي. ٩١ - المجالسة وجواهر العلم - أبو بكر الدينوري - ت: مشهور بن حسن آل سلمان - جمعية التربية الإسلامية ودار ابن حزم - ط. ١ - سنة ١٤١٩. ٩٢ - مجمل اللغة - لأبي الحسين أحمد بن فارس - ت: زهير عبد المحسن سلطان - مؤسسة الرسالة - ط. ٢ - سنة ١٤٠٦. ٩٣ - مجموعة الفتاوى - لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني - اعتنى بها وخرّج أحاديثها: عامر الجزّار وأنور الباز - دار الوفاء - المنصورة - ومكتبة العبيكان - الرياض - ط. ٢ - سنة ١٤١٩. ٩٤ - المحصول في علم أصول الفقه - فخر الدين الرازي - ت: طه جابر فياض العلواني - مؤسسة الرسالة - بيروت - ط. ٣ - سنة ١٤١٨. ٩٥ - المستدرك على الصحيحين - لأبي عبد الله الحاكم - ومعه التلخيص للحافظ الذهبي - دائرة المعارف الهندية. ٩٦ - المسند - الإمام أحمد بن حنبل - ط. المكتب الإسلامي - مصورة عن الطبعة المنيرية. طبعة أخرى: دار المعارف بمصر - تعليق وشرح: أحمد محمد شاكر. ٩٧ - مسند أبي داود الطيالسي - سليمان بن داود - دائرة المعارف النظامية بحيدرآباد - ط. ١ - سنة ١٣٨٢. ٩٨ - المسند - للحميدي؛ عبد الله بن الزبير الأسدي - ت: حبيب الرحمن الأعظمي - عالم الكتب - بيروت - مصورة عن طبعة المجلس العليم بالهند - سنة ١٣٨٢.

стр. 773

٩٩ - المسند - لأبي يعلى الموصلي - ت: حسين سليم أسد - دار المأمون - دمشق - ط. ١ - سنة ١٤٠٥. ١٠٠ - المصنف - عبد الرزاق الصنعاني - المكتب الإسلامي - بيروت. ١٠١ - المصنف - ابن أبي شيبة - المجمع العلمي بالهند. وطبعة دار الفكر ببيروت. ١٠٢ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - للحافظ ابن حجر العسقلاني - تنسيق: د. سعد بن ناصر الشتري - دار العاصمة - الرياض - ط. ١ - سنة ١٤٢٠. ١٠٣ - المعجم - لابن الأعرابي - ت: عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني - دار ابن الجوزي - الدمام - ط. ١ - سنة ١٤١٨. ١٠٤ - المعجم الكبير - للطبراني - ت: حمدي عبد المجيد السلفي - دار إحياء التراث العربي ببيروت - مصورة عن مكتبة ابن تيمية بالقاهرة. ١٠٥ - المعجم الصغير - للطبراني - دار الكتب العلمية ببيروت. ١٠٦ - المعرفة والتاريخ - للنسوي - ت: أكرم ضياء العمري - مطبعة الإرشاد ببغداد - سنة ١٣٩٤. ١٠٧ - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي - دار ابن كثير - دمشق - ط. ١ - ١٤١٧. ١٠٨ - المنتخب من المسند - عبد بن حميد - ت: السامرائي والصعيدي - عالم الكتب - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤٠٨. ١٠٩ - من قصص الماضين - مشهور بن حسن آل سلمان - دار الهجرة - الرياض. ١١٠ - الموضوعات - للحافظ ابن الجوزي - ت: نور الدين بن شكري بن علي بويا جيلار - أضواء السلف - مكتبة التدمرية - ط. ١ - سنة ١٤١٨. ١١١ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال - للحافظ الذهبي - ت: علي البجاوي - دار المعرفة - بيروت. حرف النون ١١٢ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - جمال الدين يوسف بن تغري بروي الأتابكي - ت: إبراهيم علي طرفان - الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر - سنة ١٣٩١. ١١٣ - نفائس الأصول في شرح المحصول - شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي - ت: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض - مكتبة نزار الباز - مكة المكرمة - ط. ٣ - سنة ١٤٢٠.

стр. 774

١١٤ - النهاية في غريب الحديث والأثر - ابن الأثير الجزري - ت: صلاح عويضة - دار الكتب العلمية - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤١٨. ١١٥ - نهاية السئول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول - جمال الدين الإسنوي - ت: شعبان محمد إسماعيل - دار ابن حزم - بيروت - ط. ١ - سنة ١٤٢٠. ١١٦ - نهاية الوصول في دراية الأصول - صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الأرموي - ت: صالح بن سليمان اليوسف وسعد بن سالم السويح - مكتبة نزار الباز - مكة المكرمة - ط. ٢ - سنة ١٤١٩. ١١٧ - النهج الاسمي في شرح أسماء الله الحسنى - محمد الحمود النجدي - مكتبة الإمام الذهبي - الكويت - ط. ٢ - سنة ١٤١٧.