← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30035

الأحاديث الواردة في العين حقيقتها والوقاية والعلاج

حسين بن غازي التويجري

Полный текст (65 стр.). Показаны 36–65 · переход к 41.

стр. 36

التخريج: أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢). شرح ألفاظ الحديث: قوله: (كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ): (عدل) والعدل بكسر العين وفتحها، وهما بمعنى المِثْل، وقيل: هو بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه. وقيل بالعكس (٣). قوله: (حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ): حرزًا بكسر الحاء وسكون الراء وبالزاي، حصنًا (٤). قال النووي: "وظاهر إطلاق الحديث أنه يُحَصِّلُ هذا الأجر المذكور في هذا الحديث من قال هذا التهليل مائة مرة في يومه، سواء قاله متوالية أو متفرقة في مجالس، أو بعضها أول النهار وبعضها آخره، لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار، ليكون حرزا له في جميع نهاره " (٥).

стр. 37

قال القرطبي: "وهذه الأجور العظيمة، والعوائد الجمة إنما تحصل كاملة لمن قام بحق هذه الكلمات، فأحضر معانيها بقلبه، وتأملها بفهمه، واتضحت له معانيها، وخاض في بحار معرفتها، ورتع في رياض زهرتها .. " (١). * * * ١٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ. التخريج: أخرجه البخاري (٢) معلقًا مجزومًا به عن عثمان بن الهيثم، عن عوف بن أبي جميلة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به، ووصله النسائي (٣) عن إبراهيم بن يعقوب، وابن خزيمة (٤) عن هلال بن بشر كلاهما عن عثمان بن الهيثم به، وإسناده صحيح. * * * ١٦ - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ".

стр. 38

التخريج: أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢). شرح ألفاظ الحديث: قوله: (لَنْ يَزَالَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ): أي حافظ من جميع الشرور والآفات (٣). قوله: (فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ): قيل: معناه كفتاه من قيام الليل وقيل: من الشيطان، وقيل: من الآفات، ويحتمل الجميع (٤). قال ابن بطال: "إذا كان من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه، ومن قرأ آية الكرسى كان عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح، فما ظنك بمن قرأها كلها من كفاية الله له وحرزه وحمايته من الشيطان وغيره، وعظيم ما يدخر له من ثوابها" (٥). * * *

стр. 39

١٧ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: "لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ، حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي". التخريج: أخرجه أبو داود (١)، والنسائي (٢)، وابن ماجه (٣)، وإسناده صحيح، والحديث صححه الحاكم (٤)، وابن حجر (٥)، والألباني (٦). شرح ألفاظ الحديث: قوله: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ): العافية

стр. 40

في الدين السلامة من المعاصي والابتداع وترك ما يجب والتساهل في الطاعات، وفي الدنيا السلامة من شرورها ومصائبها (١). قوله: (اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي): العفو هو التجاوز عن الذنب ومحوه، والعافية هي دفاع الله عن العبد الأسقام والبلايا (٢)، قال الصنعاني: " والعافية في الأهل السلامة من سوء العشرة والأمراض والأسقام وشغلهم بطلب التوسع في الحطام وفي المال السلامة من الآفات التي تحدث فيه" (٣). قوله: (اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي): عوراتي أي عيوبي وهي بسكون الواو وجمع عورة وهي سوءة الإنسان وكل ما يستحيي منه إذا ظهر ويسوء صاحبه أن يرى ذلك منه (٤)، وروعاتي: جمع روعة، وهي الفزعة والخوف والمعنى: ادفع عني خوفا يقلقني ويزعجني وكان التقدير وآمني من روعاتي (٥).

стр. 41

قوله: (وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي): أي ادفع عني البلاء من الجهات الست. لأن كل بليه تصل الإنسان إنما تصله من إحداهن، وبالغ في جهة السفل لرداءة الآفة منها (١)، قال الصنعاني: "وسأل الله الحفظ له من جميع الجهات؛ لأن العبد بين أعدائه من شياطين الإنس والجن كالشاة بين الذئاب إذا لم يكن له حافظ من الله فما له من قوة. وخص الاستعاذة بالعظمة عن الاغتيال من تحته؛ لأن الاغتيال أخذ الشيء خفية وهو أن يخسف به الأرض كما صنع الله تعالى بقارون أو بالغرق كما صنع بفرعون فالكل اغتيال من التحت" (٢). * * *

стр. 42

المطلب الثالث: الأحاديث الواردة في الاستشفاء من العين: ١٨ - عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ. التخريج: أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢). شرح ألفاظ الحديث: قوله: (كَانَ يَأْمُرُهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ): أي تطلب الرقية ممن يعرف الرقى بسبب العين (٣). * * * ١٩ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ: "لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ". التخريج: أخرجه البخاري (٤).

стр. 43

شرح ألفاظ الحديث: قوله: (لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ): قال الخطابي: "الحمة سم ذوات السموم .. وليس في هذا نفي جواز الرقية في غيرهما من الأمراض والأوجاع لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه رقى بعض أصحابه من وجع كان به … وإنما معناه أنه لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والسم وهذا كما قيل لا فتى إلاّ علي ولا سيف إلاّ ذو الفقار (١). * * * ٢٠ - عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ وَلَدَ جَعْفَرٍ تُسْرِعُ إِلَيْهِمُ الْعَيْنُ أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ. التخريج: أخرجه الترمذي (٢)، وابن ماجه (٣)، وإسناد صحيح، والحديث صححه الترمذي، والألباني (٤). * * *

стр. 44

٢١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ". وفي لفظ "بِاسْمِ اللهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ وَشَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ". التخريج: أخرجه مسلم (١). شرح ألفاظ الحديث: قوله: (أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْتَكَيْتَ): (إن جبريل) بكسر الجيم وفتحها (أتى النبي ﷺ أي: للزيارة أو العيادة (أشتكيت؟) بفتح الهمزة للاستفهام وحذف همزة الوصل، وقيل: بالمد على إثبات همزة الوصل وإبدالها ألفًا، وقيل: بحذف الاستفهام (٢). قوله: (بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ"): هذا تصريح بالرقى

стр. 45

بأسماء الله تعالى، وفيه توكيد الرقية، والدعاء، وتكريره. وقوله: (من شر كل نفس) قيل: يحتمل أن المراد بالنفس نفس الآدمي، وقيل: يحتمل أن المراد بها العين، فإن النفس تطلق على العين، ويقال: رجل نفوس إذا كان يصيب الناس بعينه. كما قال في الرواية الأخرى: (من شر كل ذي عين) ويكون قوله: (أو عين حاسد) من باب التوكيد بلفظ مختلف، أو شكًا من الراوي في لفظه. والله أعلم (١). * * * ٢٢ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ: "أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا وفي رواية "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا" التخريج: أخرجه البخاري (٢)،

стр. 46

ومسلم (١)، وأحمد (٢) وزاد: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَرْقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ الْعَيْنِ، فَأَضَعُ يَدِي عَلَى صَدْرِهِ وَأَقُولُ: امْسَحِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفَاءُ، لَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا أَنْتَ. شرح ألفاظ الحديث: قوله: (أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ)، البأس: الضرر. وفيه دليل على جواز السجع في الدعاء والرقى إذا لم يكن مقصودًا ولا متكلفًا (٣). قوله: (اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي): الشافي اسم من أسماء الله عزو وجل ومعناه الذي يشفي ويبرئ من الأمراض والعلل والشكوك، يشفي من الأمراض الحسية والمعنوية بمعنى يشفي من أمراض القلوب وأمراض الأبدان (٤). قوله: (شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا): بالغين المعجمة، أي: لا يترك،

стр. 47

وفائدة التقييد بذلك أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه، فكان يدعو له بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء (١). والسقم: بضم السين وإسكان القاف، وبفتحهما، لغتان، وهو المرض (٢). ومن حِكم هذا الرقية: إظهار عجز الراقي عن الشفاء، وصحة تفويضه ذلك إلى الله تعالى، ولذلك قال عند ذلك: " لا شفاء إلا شفاؤك " (٣). فائدة: قال ابن حجر: " وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من كفارة الذنوب والثواب كما تضافرت الأحاديث بذلك، والجواب أن الدعاء عبادة، ولا ينافي الثواب والكفارة؛ لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه، والداعي بين حسنتين: إما أن يحصل له مقصوده، أو يعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضر، وكل من فضل الله تعالى" (٤).

стр. 48

قوله: (كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى): أي على الوجع (١)، قال الطبرى: ومعنى مسحه الوجع بيده فى الرقية والله أعلم تفاؤلًا لذهاب الوجع لمسحه بالرقى" (٢). * * * ٢٣ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ، وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا، قَالَ: مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ! ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ. التخريج: سبق تخريجه (٣)، وقد جاء عند ابن حبان (٤)، والحاكم (٥)،

стр. 49

عقبه: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ: وَالْغُسْلُ: أَنْ يُؤْتَى بِالْقَدَحِ، فَيُدْخِلُ الْغَاسِلُ كَفَّيْهِ جَمِيعًا فِيهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، فَيَغْسِلُ صَدْرَهُ فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ، فَيَغْسِلُ ظَهْرَهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَغْسِلُ رُكْبَتَيْهِ، وَأَطْرَافَ أَصَابِعِهِ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِالرِّجْلِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يُعْطِي ذَلِكَ الْإِنَاءَ- قَبْلَ أَنْ يَضَعَهُ بِالْأَرْضِ - الَّذِي أَصَابَهُ الْعَيْنُ، ثُمَّ يَمُجُّ فِيهِ، وَيَتَمَضْمَضُ وَيُهَرِيقُ عَلَى وَجْهِهِ، وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ، وَيُكْفِئُ الْقَدَحَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ. * * * ٢٤ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، طَفِقْتُ أَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفُثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ. التخريج: أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢).

стр. 50

شرح ألفاظ الحديث: قوله: (كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ): النفث هو نفخ لطيف بلا ريق، وفيه استحباب النفث في الرقية، وقد أجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم (١). والمعوذات: بكسر الواو المشددة، قال ابن حجر: " أي الإخلاص والفلق والناس، وقد كنت جوزت في " باب الوفاة النبوية " من كتاب المغازي (٢) أن الجمع فيه بناء على أن أقل الجمع اثنان، ثم ظهر من حديث هذا الباب أنه على الظاهر، وأن المراد بأنه كان يقرأ بالمعوذات أي السور الثلاث، وذكر سورة الإخلاص معهما تغليبًا لما اشتملت عليه من صفة الرب وإن لم يصرح فيها بلفظ التعويذ، وقد أخرج أصحاب السنن الثلاثة (٣)،

стр. 51

وأحمد (١)، وابن خزيمة (٢)، وابن حبان (٣) من حديث عقبة بن عامر قال: قال لي رسول الله ﷺ : قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس تعوذ بهن، فإنه لم يتعوذ بمثلهن، اقرأ المعوذات دبر كل صلاة " فذكرهن" (٤). * * * ٢٥ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ: بِاسْمِ اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا. التخريج: أخرجه البخاري (٥)، ومسلم (٦)، ولفظه: " كَانَ إِذَا اشْتَكَى الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا - وَوَضَعَ سُفْيَانُ (٧) سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا: بِاسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا".

стр. 52

شرح ألفاظ الحديث: قوله: (بِاسْمِ اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا): قال النووي: " قال جمهور العلماء المراد بأرضنا هنا جملة الأرض، وقيل أرض المدينة خاصة لبركتها (١) والريقة أقل من الريق ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ويقول هذا الكلام في حال المسح، والله أعلم" (٢). قال القرطبي: " وقوله كان إذا اشتكى الإنسان مِنَّا أو كانت به قرحة أو جرح يدل على جواز الرُّقي من كل الأمراض والجراح والقروح، وأن ذلك كان أمرًا فاشيًا بينهم معمولًا به عندهم". (٣) قال ابن القيم: " ومعنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب، فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الجرح، ويقول هذا الكلام لما فيه من بركة ذكر

стр. 53

اسم الله، وتفويض الأمر إليه، والتوكل عليه، فينضم أحد العلاجين إلى الآخر، فيقوى التأثير" (١). قال الشيخ ابن عثيمين: "ووجه ذلك أن التراب طهور كما قال النبي ﷺ : "وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا" (٢) وريق المؤمن طاهر أيضًا فيجتمع الطهوران مع قوة التوكل على الله والثقة به فيشفى بها المريض ولكن لابد من أمرين: ١ - قوة اليقين في هذا الداعي بأن الله سوف يشفي هذا المريض بهذه الرقية. ٢ - قبول المريض لهذا وإيمانه بأنه سينفع أما إذا كانت المسألة على وجه التجربة فإن ذلك لا ينفعه لأنه لابد من اليقين أن ما فعله النبي ﷺ حق ولابد أن يكون المحل قابلًا وهو المريض لابد أن يكون مؤمنا بفائدة ذلك وإلا فلا فائدة لأن الذين في قلوبهم مرض لا تزيدهم الآيات إلا رجسًا إلى رجسهم والعياذ بالله" (٣). * * *

стр. 54

٢٦ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ - ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ. التخريج: أخرجه مسلم (١)، وأبو داود (٢)، والترمذي (٣) بلفظ: "امْسَحْ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ. قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَأَذْهَبَ اللهُ مَا كَانَ بِي، فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ ". شرح ألفاظ الحديث: قوله: (ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ): هذا الأمر على جهة التعليم والإرشاد إلى ما ينفع من وضع يد الرَّاقي على المريض ومسحه به، وأن ذلك لم يكن مخصوصًا بالنبي ﷺ ، بل ينبغي أن يفعل ذلك كل راقٍ، وقد تأكد أمر ذلك بفعل النبي ﷺ وأصحابه ﵃ ذلك بأنفسهم وبغيرهم … فلا ينبغي للرَّاقي أن

стр. 55

يعدل عنه للمسح بحديد ولا بغيره، فإنَّ ذلك لم يفعله أحدٌ ممن سبق ذكره، ففعلُه تمويهٌ لا أصل له (١). قوله: (أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ): قال ابن عبد البر: " في هذا الحديث دليل واضح على أن صفات الله غير مخلوقة; لأن الاستعاذة لا تكون بمخلوق، وفيه أن الرَّقْيَ يدفع البلاء، ويكشفه الله به، وهو من أقوى معالجة الأوجاع لمن صحبه اليقين الصحيح، والتوفيق الصريح، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم " (٢). قوله: (مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ): تعوذ من وجع ومكروه هو فيه، ومما يتوقع حصوله في المستقبل من الحزن والخوف؛ فإن الحذر هو الاحتراز عن مخوف (٣). قوله: (فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ): لأنه من الأدوية الإلهية، والطب النبوي لما فيه من ذكر الله، والتفويض إليه، والاستعاذة بعزته وقدرته، وتكراره يكون أنجع وأبلغ كتكرار

стр. 56

الدواء الطبيعي لاستقصاء إخراج المادة، وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها (١). * * * ٢٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَلَمْ يَقْرُوهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ، فَقَالُوا: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رَاقٍ، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا، وَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفُلُ، فَبَرَأَ، فَأَتَوْا بِالشَّاءِ، فَقَالُوا: لَا نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وَقَالَ: وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ. التخريج: أخرجه البخاري (٢)، مسلم (٣). شرح ألفاظ الحديث: قوله: (أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ

стр. 57

الْعَرَبِ، فَلَمْ يَقْرُوهُمْ): قال ابن حجر: " لم أقف على اسم أحد منهم سوى أبي سعيد كما جاء في رواية الدارقطني (١) فيه: " بعث سرية عليها أبو سعيد "، ولم أقف على تعيين هذه السرية في شيء من كتب المغازي .. ولم أقف على تعيين الحي الذين نزلوا بهم من أي: القبائل هم … وجاء في رواية (٢): " " بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَنَزَلْنَا بِقَوْمٍ لَيْلًا فَسَأَلْنَاهُمُ الْقِرَى"، فأفادت عدد السرية ووقت النزول .. والقرى بكسر القاف مقصور: الضيافة" (٣). قوله: (فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ):: (فلدغ) بضم اللام على البناء للمجهول، واللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة وهو اللسع وزنًا ومعنى (٤). قوله: (وَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ): الجعل بضم الجيم وسكون المهملة ما يعطى على عمل،

стр. 58

والقطيع: هو الطائفة من الغنم، وقد جاء في رواية (١) بيان عددها: فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاةً فَقَبِلْنَا" (٢). قوله: (فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ): القارئ هو أبو سعيد الخدري نفسه راوي الحديث كما جاء عند أحمد (٣)، والدارقطني (٤) والبيهقي (٥)، وجاء عند أحمد: "فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَرَدَّدْتُهَا عَلَيْهِ مِرَارًا فَعُوفِيَ"، وجاء عند الدارقطني بيان عدد التكرار " فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَبَرَأَ ". قوله: (وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفُلُ): البزاق والبصاق واحد وهو ماء الفم إذا خرج منه، وما دام فيه: فريق (٦)، والتفل: نفخ معه أدنى بزاق، وهو أكثر من النفث (٧)، قال ابن أبي حمزة: محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصيل بركة القراءة في الجوارح التي يمر

стр. 59

عليها الريق فتحصل البركة في الريق الذي يتفله (١). قوله: (وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟): هي كلمة تقال عند التعجب من الشيء وتستعمل في تعظيم الشيء أيضًا، وفيه التصريح بأنها رقية، فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر أصحاب الأسقام والعاهات (٢). قوله: (خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ): أي: اجعلوا لي منه نصيبًا، وإنما قاله تطييبًا لقلوبهم، ومبالغة في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه (٣). إشكال وجوابه: قد يستشكل البعض بأن هذه الرقى لم ترد في علاج العين، والجواب عن ذلك من وجوه: أولًا: ما الذي يخرج العين عن بقية الأمراض. ثانيًا: جاء في بعض ألفاظها: "إذا اشتكى" (٤)، " إذا جاءه

стр. 60

مريض" (١)، "من شر ما أجد" (٢)، ولم يحدد نوع الشكوى، فتدخل أصابة العين فيها. ثالثًا: جاء في الحديث " لا رقية إلا من عين .. " (٣) وفيه مشروعية رقية العين بما جاء من أنواع الرقى الشرعية. رابعًا: قال الله تعالى ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٥)، فأثبت الله بأن كلامه شفاء ولم يحدد نوعًا معينًا من الأمراض، فيشمل الأمراض الحسية، والمعنوية، ومرض العين من ذلك، ومن أخرجه من ذلك فعليه الدليل (٦). قال ابن القيم: " فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعه

стр. 61

على دائه بصدق وإيمان، وقبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه، لم يقاومه الداء أبدًا، وكيف تقاوم كلام رب الأرض والسماء، الذي لو نزل على الجبال، لصدعها، أو على الأرض، لقطعها .. " (١). قال الشيخ السعدي: "يهديهم لطريق الرشد والصراط المستقيم، ويعلمهم من العلوم النافعة، ما به تحصل الهداية التامة وشفاء لهم من الأسقام البدنية، والأسقام القلبية، " (٢). * * * تنبيه مهم: يبالغ بعض الناس في أمر العين، حتى ينسب كل ما يحصل له إليها، وربما زاد الأمر به فيتحاشى الجلوس مع الأقارب، والأصدقاء، والذي يترتب عليه قطيعة الأرحام، والعيش بخوف وقلق دائمين، ولا شك أن هذا من تلبيس إبليس أعاذنا الله من شره وكيده، فالعين حق كما أخبرنا نبينا ﷺ ، ولكن مع ذلك هي

стр. 62

سبب من الأسباب، لا تؤثر إلا بإذن الله تعالى، والواجب على المسلم أن يتحصن بالأذكار الشرعية، ويتوكل على الله عزو وجل، ومن نظر في سيرة النبي ﷺ تبين له الأمر جليًا فقد أثبت أنها حق، وتغيض على من أصاب بعينه الآخرين، وأرشد للاحتراز منها، ودلّ من أصيب بها كيف يتعالج منها، والله تعالى أعلم. * * *

стр. 63

الخاتمة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد في خاتمة هذا البحث نلخص أهم النتائج منه في النقاط التالية: • أن العين حق مؤثرة في المعيون. • سرعة نفوذ العين حتى لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين. • شدة تأثير العين حتى ربما جعلت المصاب بها يقتل نفسه، كأن يصعد عاليًا ويسقط منه. • أكثر موت أمة النبي ﷺ بسبب العين. • مشروعية الاستعاذة من العين، وتعويذ الأولاد منها. • أن العين قد تصدر من الإنس والجن. • العين أكثر ما تكون بسبب الحسد، وقد تكون بسبب الإعجاب. • وقوع العين من الصالحين والأخيار كما تقع من غيرهم، وهل هناك أصلح من الصحابة الأخيار.

стр. 64

• قد يعين الإنسان نفسه، وماله، وولده. • مشروعية الدعاء بالبركة عند الإعجاب بالشيء فلاتضر عينه بإذن الله. • من أسباب السلامة من العين المحافظة على الأذكار والأوراد الشرعية. • أفضل ما يتعوذ به سورة المعوذتين. • من قال: بسم الله الذي لم يضره شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم مساءً وصباحًا ثلاث مرات لم يضره شيء. • من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة كانت له حرزًا من الشيطان حتى يمسي. • من قرأ آية الكرسي عند نومه حفظه الله ولم يقربه شيطان. • من قرأ الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه من كل شيء. • مشروعية الاسترقاء من العين.

стр. 65

• إذا عرف العائن طلب منه الاغتسال وطريقته: أن يغسل وجهه، ويديه إلى المرفقين، وركبتيه، وداخلة إزاره، ويصب على المعيون. • مشروعية الاغتسال إذا طلب منه، وعدم الامتناع. • مشروعية الرقية بالمعوذات، والنفث مع القراءة، ومسح مكان الألم باليد. • مشروعية الرقية بما صح عن النبي ﷺ ، ومن ذلك بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ. "أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا. • مشروعية الرقية بفاتحة الكتاب وأنها نافعة بإذن الله تعالى. والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا لكاتبه وقارئه في الدنيا والآخرة، وأن يحفظنا وذرياتنا والمسلمين من كل شر، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. * * *