← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30035

الأحاديث الواردة في العين حقيقتها والوقاية والعلاج

حسين بن غازي التويجري

Полный текст (65 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة: إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١) ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣)

стр. 2

أما بعد: الإنسان في هذه الحياة معرض لكثير من الآفات والشرور، ومما يكثر وقوعه، بل هو سبب بعد قضاءالله وقدره في موت كثير من أمة النبي ﷺ العين (١)، ولأهمية هذا الأمر من حيث وجوده: هل يقع هذا؟ أم لا؟ وهل تؤثر العين بحيث يظهر أثر ذلك على جسد المعيون؟ وإن كان كذلك فأصيب بالعين هل بالإمكان التداوي منه؟ وحصول الشفاء بإذن الله؟ وهل يمكن للمسلم أن يتقيه؟ ومن أجل الإجابة على هذه التساؤلات، جاءت فكرة البحث، وجمعت الأحاديث الواردة في هذا الباب، وقمت بتخريجها، وشرحها، وذكر كلام أهل العلم فيها، وقد سميت البحث: (الأحاديث الواردة في العين: حقيقتها، والوقاية، والعلاج) جمعًا ودراسةً (٢)

стр. 3

الدراسات السابقة: وقفت على بعض الدراسات والمؤلفات في هذا الباب، ويغلب عليها عدم التخصص بالجانب الحديثي، والاقتصار على عزو الأحاديث، ومن ذلك: ١ - فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين للدكتور عبد الله بن محمد الطيار، وتوسع وفقه الله في قضية علاج هذه الأمراض ومن ضمنها العين، وربما ذكر بعض الأحاديث معزوة فقط. ٢ - الإصابة بالعين حقيقتها، أسبابها، مظاهرها، الوقاية والعلاج لخالد بن عبد الرحمن الشايع، وهو بحث مختصر لايتجاوز الثماني عشرة صفحة، ولذلك لم يتجاوز وفقه الله عزو الأحاديث القليلة التي ذكرها مع ذكر بعض أحكام أهل العلم. ٣ - المنهل المعين في إثبات حقيقة السحر والعين لأسامة بن ياسين المعاني، وانصب عمل الباحث وفقه الله على إثبات حقيقة الحسد وكذا العين، ولم يتوسع في ذكر الأحاديث، وإذا ذكر شيئًا ذكره على سبيل العزو فقط. ٤ - العين الحاسدة دراسة شرعية للدكتور حمدان بن محمد

стр. 4

الحمدان، وهي ليست دراسة حديثية بحتة، وإنما ذكر مؤلفها وفقه الله جملة من الأحاديث معزوة لمن أخرجها وذكر حكم من أحكام الأئمة عليها فقط، ثم انصب جلُّ الكتاب على ذكر أقسام العين، والعائن، والعين عند الشعوب الأخرى، وعلاقة العين بالسحر، وعلم النفس، ثم توسع بذكر الرقية وشروطها، وصفتها. ٥ - العين حق لمحمد بن عبد المعطي سنجاب، وهذه الرسالة من أحسن ما ألف في هذا الباب، وإن لم يكن قصد مؤلفها وفقه الله التوسع بذكر الأحاديث في هذا الباب، بل كان همه ذكر كلام أهل العلم قديمًا وحديثًا في المسائل الفقهية المتعلقة بالعين، والحسد والغبطة والفرق بينهما، وعلامات الحسد، وكيف يقع الحسد، وحكم من قتل بعينه، ثم عرّج على الرقية وتعريفها ومشروعيتها، وشيئا من علاج المعيون، وبدع الرقاة، ورقية الحيوان وغيرها، ومما يميزه عن غيره عنايته بتخريج الأحاديث إذا عرض لها من غير قصد الإحصاء، ولأهمية هذا الكتاب وكونه ألصق المؤلفات ببحثي، عملت مقارنة بين البحثين، ووجدت أني زدت عليه ثمانية أحاديث لم يخرجها، ولم يتعرض لها، والله تعالى أعلم

стр. 5

خطة البحث: قسمت البحث إلى مقدمة، ومبحثين، وخاتمة: فالمقدمة ذكرت فيها أهمية هذا البحث، وخطة البحث، والمنهج الذي سرت عليه في جمع أحاديث الموضوع، وطريقة تخريج الأحاديث. فالمبحث الأول: ويحتوي على مطالب ثلاثة: المطلب الأول: تعريف العين لغةً، واصطلاحًا. المطلب الثاني: الفرق بين الحاسد والعائن. المطلب الثالث: ذكر العين في القرآن. والمبحث الثاني: ويحتوي على ثلاثة مطالب: المطلب الأول: الأحاديث الواردة في إثبات الإصابة بالعين. المطلب الثاني: الأحاديث الواردة في الاحتراز من العين. المطلب الثالث: الأحاديث الواردة في الاستشفاء من العين. والخاتمة: ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث، ثم وضعت فهرسًا للمصادر والمراجع، وآخر للموضوعات.

стр. 6

منهج البحث: أولًا: جمعت الأحاديث من مصادر السنة المسندة، على الطريقة التالية: أ - إن كان الحديث في الصحيحين، أو أحدهما، اكتفيت بالعزو لهما، وربما عزوت إلى السنن الأربعة أو لغيرها من أجل فائدة إسنادية أو متنية. ب - فإن لم يكن الحديث في الصحيحين أو أحدهما، عزوته لأصحاب السنن الأربعة، مع الحكم عليه، وربما عزوته لغير السنن من أجل فائدة في الإسناد، أو في المتن. ج- وإن لم يكن في السنن الأربعة أو في أحدها خرجته من بقية الكتب مرتبًا في العزو على سنة الوفاة، مع الحكم عليه، بعد ذكر المتابعات والشواهد إن احتاج الأمر إلى ذلك، ولا أستوعب جميع من أخرج الحديث، طلبًا للاختصار. د- أذكر ما وقفت عليه من أحكام أهل العلم على الحديث من غير قصد الاستيعاب. ثانيًا: الترجمة لرجال الإسناد ممن يقتضي المقام الترجمة لهم، على النحو التالي:

стр. 7

أ - إذا كان الراوي من رجال الكتب الستة، فأكتفي بكلام الحافظ ابن حجر في التقريب، ما لم يظهر لي خلافه، فحينئذ أذكر بعضًا من كلام أئمة الجرح والتعديل في تأييد ما ظهر لي من حال هذا الراوي. ب- إذا لم يكن الراوي من رجال التقريب، فإني أعرِّف به من مظانِّ ترجمته بإيجاز، ثم أذكر خلاصة الحكم عليه. ثالثًا: بيان معاني الكلمات الغريبة. رابعًا: أذكر كلام شراح الحديث في بيان معنى الحديث، وتوجيههم له، وربما ذكرت بعض الفوائد المتعلقة المستنبطة من الحديث. خامسًا: ضبط الكلمات والأسماء المشكلة. سادسًا: الالتزام بعلامات الترقيم. وأسأل الله التوفيق والسداد، وأن يجعل أعمالنا صالحة، ولوجهه خالصة، وهذا وقت البدء بالمقصود، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. * * *

стр. 8

المبحث الأول: ويحتوي على مطالب ثلاثة: المطلب الأول: تعريف العين: في اللغة: العين: حاسة البصر والرؤية، تكون للإنسان وغيره من الحيوان، والجمع أعين وعيون وأعيان، وتصغيرها عيينة، وتطلق على معان كثيرة، منها: الباصرة، وعين الشمس، وعين الماء، والجاسوس .. ورجل معيان وعيون: شديد الإصابة بالعين .. يقال: أصابت فلانا عين إذا نظر إليه عدو، أو حسود فأثرت فيه فمرض بسببها (١). وفي الاصطلاح: قال أبو عبد الله بن أبي نصر الحميدي: "نظر باستحسان مَا يُؤثر فِي المنظور إِلَيْهِ، وَيُقَال عنت الرجل إِذا أصبته بِعَيْنِك فَهُوَ معِين ومعيون وَالْفَاعِل عائن" (٢).

стр. 9

وقال ابن القيم: "وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة، وتخطئه تارة .. " (١). وقال ابن حجر: "والعين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر" (٢). * * * المطلب الثاني: الفرق بين الحاسد والعائن: قال ابن القيم: " والعاين والحاسد يشتركان في شيء ويفترقان في شيء فيشتركان في أن كل واحد منهما تتكيف نفسه وتتوجه نحو من يريد أذاه فالعائن تتكيف نفسه عند مقابلة المعين ومعاينته والحاسد يحصل له ذلك عند غيب المحسود وحضوره أيضًا ويفترقان في أن العائن قد يصيب من لا يحسده من جماد أو حيوان أو زرع أو مال وإن كان لا يكاد ينفك من حسد صاحبه وربما أصابت عينه نفسه فإن رؤيته للشيء رؤية تعجب وتحديق مع تكيف نفسه بتلك الكيفية تؤثر في المعين .. " (٣).

стр. 10

وقال أيضًا: " ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية، بل قد يكون أعمى، فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه، وإن لم يره، وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية … فكل عائن حاسد، وليس كل حاسد عائنًا (١) .. " (٢). * * * المطلب الثالث: ذكر العين في القرآن: أولًا: قال تعالى: ﴿وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (٣).

стр. 11

يخبر الله تعالى عن يعقوب، ﵇: إنه أمر بنيه لما جهزهم مع أخيهم بنيامين إلى مصر، ألا يدخلوا كلهم من باب واحد، وليدخلوا من أبواب متفرقة، فإنه كما جاء عن ابن عباس، ومحمد بن كعب، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي: إنه خشي عليهم العين، وذلك أنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة، ومنظر وبهاء، فخشي عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم؛ فإن العين حق، تستنزل الفارس عن فرسه (١). ثانيًا: قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ (٢). (ليزلقونك) أي ينفذونك بأبصارهم كما جاء عن ابن عباس ومجاهد، ومعناه أي يعينوك بأبصارهم، وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق، بأمر الله، .. " (٣). * * *

стр. 12

المبحث الثاني: ويحتوي على ثلاثة مطالب: المطلب الأول: الأحاديث الواردة في إثبات الإصابة بالعين: ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْعَيْنُ حَقٌّ. وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ". التخريج: أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢)، وأحمد (٣) وزاد: " وَيَحْضُرُ بِهَا الشَّيْطَانُ وَحَسَدُ ابْنِ آدَمَ"، وزيادة أحمد ضعيفة، فمكحول لم يسمع من أبي هريرة (٤). شرح ألفاظ الحديث: قوله: (الْعَيْنُ حَقٌّ): أي الإصابة بالعين شيء ثابت موجود، أو هو من جملة ما تحقق كونه (٥). قال المازري: أخذ الجمهور

стр. 13

بظاهر الحديث، وأنكره طوائف المبتدعة لغير معنى؛ لأن كل شيء ليس محالًا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل، فهو من متجاوزات العقول، فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى، وهل من فرق بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به من أمورالآخرة (١). قوله: (وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ): الوشم أن يغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكحل أو نيل، فيَزرَقّ أثَرُه أَوْ يَخْضَرُّ (٢). قوله: (" وَيَحْضُرُ بِهَا الشَّيْطَانُ وَحَسَدُ ابْنِ آدَمَ"): فإن الشيطان يحضرها بالإعجاب بالشيء، وحسد ابن آدم بغفلته عن الله (٣). قال ابن القيم: " والشيطان يقارن الساحر والحاسد ويحادثهما ويصاحبها ولكن الحاسد تعينه الشياطين بلا استدعاء منه للشيطان لأن الحاسد شبيه بإبليس وهو في الحقيقة من أتباعه لأنه يطلب ما يحبه الشيطان من فساد الناس وزوال نعم الله عنهم .. " (٤). * * *

стр. 14

٢ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا". التخريج: أخرجه مسلم (١)، وهذا لفظه، وجاءت في الحديث زيادة لفظة: "يَسْتَنْزِلُ الْحَالِقَ" أخرجها أحمد (٢) من طريق عبد الله بن الوليد، والبزار (٣) من طريق الحسين ابن حفص، والطبراني (٤) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، والحاكم (٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي كلهم عن سفيان الثوري، عن دويد، عن إسماعيل بن ثوبان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس به، وفي إسناده دويد البصري قال فيه أبو حاتم: "شيخ لين" (٦)، وذكره الأزدي في الضعفاء وقال لايصح حديثه وساق له هذا الحديث (٧)، وخالف الجماعةَ عن الثوري محمدُ بن عبد الله بن

стр. 15

الزبير فقال عن الثوري، عن رجل، عن جابر بن زيد به، أخرجه أحمد (١)، ولكن قال فيه ابن حجر: " ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري (٢) "، وهذا منه، وقد خالف الجماعة عنه، فالقول قولهم، والله أعلم. شرح ألفاظ الحديث: قوله: (الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ "): كالمؤكد لقوله (العين حق)، وفيه تنبيه على سرعة نفوذها وتأثيرها في الذوات (٣). والمعنى: لو أمكن أن يسبق القدر شيء، فيؤثر في إفناء شيء وزواله قبل أوانه المقدر له سبقت العينُ القدرلكنها لا تسبق القدر فإنه تعالى قدر المقادير قبل الخلق (٤). قال النووي: " ومعناه أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله تعالى وسبق بها علمه فلايقع ضرر

стр. 16

العين ولاغيره من الخير والشر إلابقدر الله تعالى وفيه صحة أمر العين وأنها قوية الضرر والله أعلم" (١). قوله: (وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا (٢): أي إذا أمر العاين بما اعتيد عندهم من غسل أطرافه وما تحت إزاره وتصب غسالته على المعيون، فليفعل ندبًا، وقيل وجوبًا (٣). * * * ٣ - عَنْ حَيَّةَ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا شَيْءَ فِي الْهَامِ، وَالْعَيْنُ حَقٌّ". التخريج: أخرجه الترمذي (٤)، وأحمد (٥)، والبخاري (٦) وزادا: "وَأَصْدَقُ الطَّيَرِ الْفَأْلُ". وقال الترمذي: "وحديث حية بن حابس حديث غريب، وروى شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن حية بن

стр. 17

حابس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وعلي بن المبارك وحرب بن شداد لا يذكران فيه: عن أبي هريرة. "، قلت: صحح ابن حجر رواية علي بن المبارك، وحرب بن شداد (١)، ومع هذا كله ففي إسناده حية بن حابس مقبول (٢) ولم يتابع، ووجه الشاهد منه، يشهد له ما سبق من الأحاديث، والله أعلم، وقال الهيثمي: " وفيه حية بن حابس، لم يرو عنه غير يحيى، وبقية رجاله ثقات" (٣)، وصححه لغيره الألباني (٤). شرح ألفاظ الحديث: قوله: (لَا شَيْءَ فِي الْهَامِ، وَالْعَيْنُ حَقٌّ): الهامة هي بتخفيف الميم على المشهور وقيل بتشديدها، وفيها تأويلان أحدهما أن العرب كانت تتشاءم بها وهي الطائر المعروف من طير الليل، وقيل: هي البومة قالوا كانت إذا سقطت على دار أحدهم فيراها ناعية له نفسه أو بعض أهله، وهذا تفسير مالك بن أنس.

стр. 18

والثاني أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت وقيل روحه ينقلب هامة تطير وهذا تفسير أكثر العلماء وهو المشهور، ويجوز أن يكون المراد النوعين فإنهما جميعا باطلان فبين النبي ﷺ إبطال ذلك وضلالة الجاهلية فيما يعتقده من ذلك (١). قوله: (وَأَصْدَقُ الطَّيَرِ الْفَأْلُ): مدح الفأل دون الطيرة، لأن التشاؤم سوء ظن بالله بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله على كل حال" (٢). * * * ٤ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ الْعَيْنَ لَتُولَعُ الرَّجُلَ بِإِذْنِ الله، حَتَّى يَصْعَدَ حَالِقًا، ثُمَّ يَتَرَدَّى مِنْهُ. التخريج: أخرجه أحمد (٣)، والبزار (٤)، والطبراني (٥)، وقال العراقي (٦)،

стр. 19

والهيثمي (١): " رجال إسناده ثقات"، قلت: وهو كذلك غير محجن الراوي عن أبي ذر ولم يرو عنه سوى أبي حرب بن أبي الأسود ولم يوثقه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وقال: "شيخ"، وله شاهدان يتقوى بهما، الأول من حديث ابن عباس، وفي إسناده دويد البصري وهو ضعيف كما تقدم بيانه (٣)، والآخر من حديث جابر بلفظ: " إِنَّ الْعَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ"، وسيأتي بعد ذلك (٤)، والحديث قوّاه الألباني بشواهده (٥). شرح ألفاظ الحديث: قوله: (إِنَّ الْعَيْنَ لَتُولَعُ الرَّجُلَ بِإِذْنِ الله، حَتَّى يَصْعَدَ حَالِقًا، ثُمَّ يَتَرَدَّى مِنْهُ): أي إن عين العائن من إنس أو جن (لتولع) أي تعلق، وتولع: بضم المثناة الفوقية من أولع به أغرى به، ويحتمل أنه من ولع كوجل أي استخف أي حمله على الخفة والجهل وأزاله عما كان عليه من الصواب أي أن العين ستخف الرجل فتخرجه عن الصواب.

стр. 20

(بالرجل) أي الكامل الرجولية، فالمرأة، ومن في سن الطفولية أولى. (بإذن الله تعالى) أي بتمكينه وأقداره. (حتى يصعد حالقًا) أي جبلًا عاليًا. (ثم يتردى) أي يسقط منه (١). * * * ٥ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «جُلُّ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِي، بَعْدَ قَضَاءِ اللهِ وَكِتَابِهِ وَقَدَرِهِ، بِالْأَنْفُسِ» يَعْنِي: بِالْعَيْنِ. التخريج: أخرجه أبو داود الطيالسي (٢) عن طالب بن حبيب، عن عبد الرحمن بن جابر به، ومن طريق الطيالسي أخرجه ابن أبي عاصم (٣)، والبزار (٤)، والطحاوي (٥)، وإسناده حسن فيه طالب بن حبيب الأنصاري المشهور بابن الضجيع صدوق يهم (٦)،

стр. 21

والحديث قال عنه الهيثمي (١)، والسخاوي (٢): " رجاله ثقات"، وحسَّن إسناده ابن حجر (٣)، والشوكاني (٤)، والألباني (٥) قلت: نعم رجاله ثقات سوى طالب بن حبيب فهو صدوق كما تقدم. * * * ٦ - عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: نِصْفُ مَا يُحْفَرُ لِأُمَّتِي مِنَ الْقُبُورِ مِنَ الْعَيْنِ". التخريج: أخرجه الطبراني (٦)، وفي إسناده علي بن عروة القرشي الدمشقي متروك (٧)، وضعف إسناده جدًا العراقي (٨)، وحكم عليه بالوضع الألباني (٩). قال ابن القيم: "فأبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع

стр. 22

والعقل أمر العين، وقالوا: إنما ذلك أوهام لا حقيقة له، وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل، ومن أغلظهم حجابًا، وأكثفهم طباعًا، وأبعدهم معرفة عن الأرواح والنفوس. وصفاتها وأفعالها وتأثيراتها، وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين، ولا تنكره، وإن اختلفوا في سبب وجهة تأثير العين … " (١). * * * المطلب الثاني: الأحاديث الواردة في الاحتراز من العين: الاستعاذة بالله من العين: ٧ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: " اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنَ الْعَيْنِ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ". التخريج: أخرجه ابن ماجه (٢)، والطبراني (٣)، والحاكم (٤) وفي إسناده

стр. 23

أبو واقد الليثي ضعيف (١)، والجملة الثانية ثابتة كما مر معنا في أول البحث، وبقي الجملة الأولى (اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنَ الْعَيْنِ) فلها شاهد من حديث كعب بن مالك باللفظ نفسه، أخرجه الخرائطي (٢) وفي إسناده ابن كعب مبهمًا، وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن ضعيف (٣) وأسن واختلط، ويشهد لها أيضًا تعويذ النبي ﷺ للحسن والحسين بقوله: " أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ" أخرجه البخاري كما سيأتي بعد ذلك، والحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي (٤)، والألباني (٥). شرح ألفاظ الحديث: أرشد رسول الله ﷺ إلى دفع شر العين بالاستعاذة وعلمهم كيفية الاستعاذة وألفاظها كثيرة قد اشتملت عليها كتب السنة وظاهر الحديث أنه يكفيه أن يقول أعوذ بالله من العين. واعلم أن الاستعاذة بمنزلة الدرع على المعين فإن سهام العائن

стр. 24

بمثابة السهام الحقيقية فإن وجد البدن خاليًا والرجل غير مستعيذ يقذفه سهم نفسه الخبيثة وإن وجده خلاف ذلك لم يؤثر فيه (١). * * * تعويذ الأولاد بالله من العين: ٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ". التخريج: أخرجه البخاري (٢). شرح ألفاظ الحديث: قوله: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ): يُعَوِّذُ بضم الياء وكسر الواو الثقيلة وذال معجمة أي يطلب من الله عصمة (٣). قوله: (وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاكُمَا): يريد إبراهيم ﵇ وسماه أبًا

стр. 25

لكونه جَدًّا عَلَا (١). قوله: (أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ): كلمات الله: قيل: هي القرآن، وقيل: أسماؤه وصفاته، وقيل المراد بها كلامه على الإطلاق (٢). والتامة: المراد بالتامة: الكاملة، وقيل النافعة، وقيل الشافية، وقيل المباركة، وقيل القاضية التي تمضي وتستمر ولا يردها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب (٣). قوله: (مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ): (من كل شيطان) يدخل تحته شياطين الإنس والجن، (وهامة) بالتشديد واحدة الهوام ذوات السموم، وقيل كل ما له سم يقتل فأما ما لا يقتل سمه فيقال له السوام، وقيل المراد كل نسمة تهم بسوء (٤). قوله: (وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ): أي: من عين تصيب بسوء، واللمم: طرف من الجنون يلم بالإنسان، أي: يقرب منه ويعتريه (٥). * * *

стр. 26

الدعاء بالبركة عند الإعجاب بشيء: ٩ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ (١) قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ، وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا، قَالَ: مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، قَالَ: عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ! ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ. التخريج: أخرجه ابن ماجه (٢)، ومالك (٣)، وابن أبي شيبة (٤)، وابن حبان (٥)، والحاكم (٦)، كلهم من طريق الزهري، عن أبي أمامة به، وإسناده صحيح، والحديث صححه الحاكم، والألباني (٧). * * *

стр. 27

١٠ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ نَلْتَمِسُ الْخَمَرَ، فَوَجَدْنَا خَمَرًا وَغَدِيرًا، قَالَ: وَكَانَ أَحَدُنَا يَسْتَحِي أَنْ يَغْتَسِلَ وَأَحَدٌ يَرَاهُ، فَاسْتَتَرَ مِنِّي حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ فَعَلَ نَزَعَ جُبَّةً عَلَيْهِ مِنْ كِسَاءٍ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَاءَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ نَظْرَةً فَأَعْجَبَنِي خَلْقُهُ، فَأَصَبْتُهُ بِعَيْنِي، فَأَخَذَتْهُ قَعْقَعَةٌ وَهُوَ فِي الْمَاءِ، فَدَعَوْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قُومُوا بِنَا فَأَتَاهُ فَرَفَعَ عَنْ سَاقِهِ فَدَخَلَ الْمَاءَ، فَلَمَّا أَتَاهُ ضَرَبَ صَدْرَهُ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا وَوَصَبَهَا ثُمَّ قَالَ: قُمْ فَقَامَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ. التخريج: أخرجه ابن ماجه مختصرًا (١)، وابن أبي شيبة (٢)، وأحمد (٣)،

стр. 28

وأبو يعلى (١)، والنسائي (٢)، والحاكم (٣) كلهم من طريق أمية بن هند، عن عبد الله بن عامر به، وإسناده ضعيف، فيه أمية بن هند بن سعد بن سهل بن حنيف المزني مقبول (٤)، وقد تابعه داود بن الحصين عن عبد الله بن عامر به بلفظ: " أَنَّهُ عَانَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ لَهُ، أخرجه أبو نعيم (٥) وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ضعيف (٦)، ويشهد له الحديث الذي قبله. شرح ألفاظ الحديثين: قوله: (نَلْتَمِسُ الْخَمَرَ): الخمر بالتحريك: كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره (٧). قوله: (نَزَعَ جُبَّةً عَلَيْهِ مِنْ كِسَاءٍ): الْجُبَّة ثوب سابغ وَاسع الكمين مشقوق الْمُقدم يلبس فَوق الثِّيَاب والدرع (٨).

стр. 29

قوله: (فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ نَظْرَةً فَأَعْجَبَنِي خَلْقُهُ، فَأَصَبْتُهُ بِعَيْنِي): أن العين تكون مع الإعجاب، ولو بغير حسد، ولو من الرجل المحب، ومن الرجل الصالح (١). قوله: (فَأَخَذَتْهُ قَعْقَعَةٌ وَهُوَ فِي الْمَاءِ): في رواية ابن أبي شيبة (فَأَخَذَتْهُ قَفقَفَةٌ وَهُوَ فِي الْمَاءِ) القعقعة: حكاية حركة الشيء يسمع له صوت، والقفقفة أي رعدة. يقال: تقفقف من البرد إذا انضم وارتعد (٢) وهما بمعنى واحد. قوله: (اللَّهُمَّ أَذْهِبْ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا وَوَصَبَهَا): الْوَصَبُ: دوام الوجع ولزومه (٣). قوله: (: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ): (ما يعجبه) أي ما يستحسنه ويرضاه (فليدع له بالبركة) ندبا بأن يقول اللهم بارك فيه (٤)، قال السخاوي: "وهذا مما جرب لمنع الإصابة بالعين" (٥).

стр. 30

فائدة: أن العائن إذا برَّك وهو أن يقول: بارك الله فيه بطل المعنى الذي يخاف من العين ولم يكن له تأثير فإن لم يبرِّك وقع ما أجرى الله تعالى به العادة عند ذلك (١). فائدة أخرى: أن الإنسان قد يعين نفسه أو أهله أو ماله وأن الدعاء بالبركة يدفع ضررها (٢). قوله: (وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ): مخبأة بضم الميم، وخاء معجمة، وموحدة، والهمز وَهِي الفتاة المغيبة المكنونة في خدرها والَّتِي لَا تظهر وَلَا تبرز للشمس فتغيرها (٣). قوله: (فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ): أي صرع المعيون، وأسقط من قيام (٤). قوله: (مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ): أي تظنون أن أحدًا أصابه بعينه (٥). * * *

стр. 31

١١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ رَأَى شَيْئًا فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، لَمْ يَضُرَّهُ. التخريج: أخرجه البزار (١)، وابن السني (٢) وإسناده ضعيف جدًا، فيه أبو بكر الهذلي متروك (٣)، والراوي عنه: حجاج بن نصير البصري ضعيف (٤)، والحديث ضعفه جدًا ابن طاهر القيسراني (٥)، والهيثمي (٦)، والألباني (٧). * * *

стр. 32

المحافظة على أذكار الصباح والمساء وأدبار الصلوات المفروضة، والنوم ونحوها: ومن ذلك: ١٢ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ بِنَا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا مَعْنَاهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ بِنَا، فَقَالَ: قُلْ، فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي، وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا يَكْفِيكَ كُلَّ شَيْءٍ. التخريج: أخرجه أبو داود (١)، والنسائي (٢)، والترمذي (٣) من طريق أسيد بن أبي أسيد، والنسائي (٤)، والطبراني (٥) من طريق زيد بن أسلم كلاهما عن معاذ به، وإسناده صحيح، وقد اختُلِف على معاذ

стр. 33

به، قال المزي (١): " اختلف فيه على معاذ بن عبد الله بن خبيب فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن عقبة بن عامر (٢)، وقيل عنه عن أبيه عن عقبة بن عامر (٣) "، قلت: مدار الروايتين على عبد الله بن سليمان الأسلمي وهو صدوق يخطيء (٤)، وقد خالف من هو أوثق منه، وهو زيد بن أسلم (٥)، وأسيد بن أبي أسيد (٦)، فالقول قولهما، والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه"، واختلف قول ابن حجر فيه: فحسنه مرة (٧)، وتوقف مرة عن تصحيحه (٨)، وصحح الوجهين مرة ثالثة (٩) "، وحسنه الألباني (١٠)، ولكن بقي أمر آخر وهو الاختلاف في لفظه، فخالف زيد بن أسلم أسيد بن أبي أسيد عن معاذ به: "كُنْتُ مَعَ

стр. 34

رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَأَصَبْتُ خَلْوَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: قُلْ، فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ، قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: مَا تَعَوَّذَ النَّاسُ بِأَفْضَلَ مِنْهُمَا"، فلم يذكر الصباح والمساء، ولا تكرارها ثلاث مرات، ولاسورة الإخلاص، وهو ثقة، بخلاف أسيد فهو صدوق كما تقدم في ترجمتهما، والله أعلم. شرح ألفاظ الحديث: قوله: (أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ): الطش: هو الضعيف القليل من المطر، وقيل أَولُ المطر الرَّشّ ثم الطَّشّ (١). قوله: (يَكْفِيكَ كُلَّ شَيْءٍ): أي تدفع عنك كل سوء، ومن ذلك الإصابة بالعين (٢). * * * ١٣ - عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ

стр. 35

أَوْ مَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِاسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ إِلَّا لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ ". التخريج: أخرجه أبو داود (١)، والترمذي (٢)، وابن ماجه (٣)، وإسناده صحيح، وصححه الترمذي، وابن حجر (٤)، والألباني (٥). * * * ١٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ.

стр. 36

التخريج: أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢). شرح ألفاظ الحديث: قوله: (كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ): (عدل) والعدل بكسر العين وفتحها، وهما بمعنى المِثْل، وقيل: هو بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه. وقيل بالعكس (٣). قوله: (حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ): حرزًا بكسر الحاء وسكون الراء وبالزاي، حصنًا (٤). قال النووي: "وظاهر إطلاق الحديث أنه يُحَصِّلُ هذا الأجر المذكور في هذا الحديث من قال هذا التهليل مائة مرة في يومه، سواء قاله متوالية أو متفرقة في مجالس، أو بعضها أول النهار وبعضها آخره، لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار، ليكون حرزا له في جميع نهاره " (٥).

стр. 37

قال القرطبي: "وهذه الأجور العظيمة، والعوائد الجمة إنما تحصل كاملة لمن قام بحق هذه الكلمات، فأحضر معانيها بقلبه، وتأملها بفهمه، واتضحت له معانيها، وخاض في بحار معرفتها، ورتع في رياض زهرتها .. " (١). * * * ١٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ. التخريج: أخرجه البخاري (٢) معلقًا مجزومًا به عن عثمان بن الهيثم، عن عوف بن أبي جميلة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به، ووصله النسائي (٣) عن إبراهيم بن يعقوب، وابن خزيمة (٤) عن هلال بن بشر كلاهما عن عثمان بن الهيثم به، وإسناده صحيح. * * * ١٦ - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ".

стр. 38

التخريج: أخرجه البخاري (١)، ومسلم (٢). شرح ألفاظ الحديث: قوله: (لَنْ يَزَالَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ): أي حافظ من جميع الشرور والآفات (٣). قوله: (فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ): قيل: معناه كفتاه من قيام الليل وقيل: من الشيطان، وقيل: من الآفات، ويحتمل الجميع (٤). قال ابن بطال: "إذا كان من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه، ومن قرأ آية الكرسى كان عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح، فما ظنك بمن قرأها كلها من كفاية الله له وحرزه وحمايته من الشيطان وغيره، وعظيم ما يدخر له من ثوابها" (٥). * * *

стр. 39

١٧ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: "لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ، حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي". التخريج: أخرجه أبو داود (١)، والنسائي (٢)، وابن ماجه (٣)، وإسناده صحيح، والحديث صححه الحاكم (٤)، وابن حجر (٥)، والألباني (٦). شرح ألفاظ الحديث: قوله: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ): العافية

стр. 40

في الدين السلامة من المعاصي والابتداع وترك ما يجب والتساهل في الطاعات، وفي الدنيا السلامة من شرورها ومصائبها (١). قوله: (اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي): العفو هو التجاوز عن الذنب ومحوه، والعافية هي دفاع الله عن العبد الأسقام والبلايا (٢)، قال الصنعاني: " والعافية في الأهل السلامة من سوء العشرة والأمراض والأسقام وشغلهم بطلب التوسع في الحطام وفي المال السلامة من الآفات التي تحدث فيه" (٣). قوله: (اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي): عوراتي أي عيوبي وهي بسكون الواو وجمع عورة وهي سوءة الإنسان وكل ما يستحيي منه إذا ظهر ويسوء صاحبه أن يرى ذلك منه (٤)، وروعاتي: جمع روعة، وهي الفزعة والخوف والمعنى: ادفع عني خوفا يقلقني ويزعجني وكان التقدير وآمني من روعاتي (٥).
следующие страницы →