الأشعريِّ كما قال شيخُ الإسلام ﵀ (١)، وقولُهم: إنَّ الإيمانَ هو التصديقُ، معناه أنَّ الذنوبَ لا تضرُّ إيمانَ المرءِ، فما دام الإنسانُ مصدقًا فهو المؤمنُ، وإن كان يستحقُّ العقابَ على ذنوبه، وعلى ترك الواجبات.
والفرقُ بينهم وبين مرجئةِ الفقهاءِ؛ أنَّ مرجئةَ الفقهاءِ يقولون: إنَّ الإيمانَ هو التصديقُ بالقلب، مع الإقرار باللسان، ثم يجعل بعضُهم التصديقَ باللسان شرطًا، وبعضُهم يجعلُه ركنًا؛ فالخلاف بينهم في مسمى الإيمان.
وأمَّا الطائفةُ الرابعةُ من طوائف المرجئة: فمَن يقول: إنَّ الإيمانَ كلمةُ الشهادة؛ شهادة أن لا إله إلا الله فقط، وهذا هو مذهبُ الكَرَّاميَّة، فعندهم أنَّ المنافقَ مؤمنٌ، لكنَّه مخلدٌ في النار، فهم كما قال شيخُ الإسلام عنهم: «خالفوا الجماعةَ في الاسم دونَ الحكمِ»، يُسمُّون المنافقَ مؤمنًا، ولكنه في الآخرة مخلَّدٌ في النَّار (٢).
وقد ناقش شيخُ الإسلامِ هذه المذاهبَ في كتبه في مواضع كثيرةٍ، منها كتاب «الإيمان الكبير» المعروف.
وهي ظاهرةُ الفسادِ والمناقضةِ لِمَا دلَّ عليه كتابُ اللهِ وسنَّةُ رسولِه ﷺ .
ومذهبُ الإرجاء يؤدي إلى التلاعب بالدِّينِ كما قال الناظم: (لَعُوبًا بِدِينِه)، والتهاونِ بالواجبات والطاعات، والجرأةِ على المعاصي، وقوله (إنّما): إن: مكفوفة ب (ما) فليست عاملة هنا (٣).
стр. 142
ومعنى قوله: (يمزحُ): أي يتلاعب.
ومن المذاهب التي تتَّفقُ مع مذهب المرجئةِ، مذهبُ الذين يقولون: إنَّه لا كفرَ إلَّا باعتقادٍ، فلا يكفر الإنسانُ بكلامٍ ولا بفعلٍ، فإذا سخِرَ الإنسانُ من الرسول وهو يؤمنُ بأنَّه رسولٌ لا يكفر! وإذا بال على المصحف عِنادًا وهو مؤمنٌ بقلبه أنَّ ما امتهنه هو القرآنُ كلامُ اللهِ تعالى، ولكن سولَّت له نفسُه أن يفعلَ هذه الفعلة -والعياذُ بالله- لا يكفر!
فأيُّ تهاونٍ وتلاعبٍ بالدين أقبح من هذا، وبهذا يتبيَّنُ أنَّ تعبيرَ النَّاظمِ جاء موفَّقًا، فالمرجئُ يلعبُ بالدِّين، ويستخفُّ به، ولا يستقيمُ عليه.
وبعد هذا البيتِ سيذكرُ النَّاظمُ تعريفَ الإيمانِ عند أهلِ السنَّةِ.
* * *
стр. 143
٣٦. وقلْ إنَّما الإِيمَانُ قَولٌ ونِيَّةٌ … وفِعْلٌ على قولِ النَّبيِّ مصرَّح (١)
٣٧. وينْقُصُ طَورًا بالمعاصي وتَارةً … بطاعَتِه يَنْمِي (٢) وفي الوزنِ يَرْجَحُ (٣)
يبيِّنُ النَّاظمُ في البيت الأولِ مذهبَ أهلِ السنَّةِ والجماعةِ في الإيمان، وأنَّه قولٌ ونيَّةٌ وفعلٌ، وذكر في البيت الثاني أنَّه يزيد وينقص، وهذا هو قولُ أهلِ السنَّةِ والجماعةِ.
فالإيمانُ: اعتقادٌ بالجنان وإقرارٌ باللسان وعملٌ بالأركان (٤)، وكثيرٌ من الأئمة يقول: الإيمانُ قولٌ وعملٌ، يزيد بالطاعة وينقصُ بالمعصية، أو يزيدُ وينقصُ (٥).
فقولهم: «الإيمانُ قولٌ وعملٌ»، تفسيرُه ما قاله شيخُ الإسلام ﵀ لَمَّا ذكر أنَّ من أصول أهلِ السنَّةِ أنَّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ، قال: «قولُ
стр. 144
القلبِ واللسانِ، وعملُ القلبِ والجوارحِ» (١)، وقولُ القلبِ هو الاعتقادُ، وقولُ اللسانِ هو الإقرارُ، وعملُ القلبِ هو الانقيادُ والاستجابةُ والقيامُ بأعمال القلوبِ من خوفٍ ورجاءٍ وتوكُّلٍ، وعملُ الجوارحِ ظاهرٌ معروفٌ، وهو ما يكون باليد والسمعِ والبصرِ والأُذنِ والرِّجلِ وسائرِ البدنِ، فصار الإيمانُ يشمل أربعةَ أمورٍ:
أولًا: اعتقادُ القلبِ الاعتقاد الذي يوجب عملَ القلبِ.
ثانيًا: عملُ القلبِ، يتضمن الانقيادَ والالتزامَ والاتباعَ.
ثالثًا: قولُ اللسانِ، وهو الإقرارُ.
رابعًا: عملُ الجوارحِ (٢).
وقد أخبر رسولُ اللهِ ﷺ أنَّ: «في الجسد مُضغة إذا صَلحت صلحَ الجسدُ كلُّه، وإذا فَسدت فسدَ الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلب» (٣).
والمرجئةُ كلُّهم يشتركون في تأخير الأعمالِ عن مسمَّى الإيمان، ويزعمون أنَّ الأعمالَ لا تدخل في مسمَّاه، ولهذا سُمُّوا مرجئة.
وأهلُ السنَّةِ يقولون: الأعمالُ تدخل في مسمَّى الإيمانِ، وأدلةُ ذلك كثيرةٌ، ومن أظهرها وأصرحِها وأصحِّها: قوله ﷺ : «الإيمان بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق،
стр. 145
والحياء شعبة من الإيمان» (١)، وعدِّدْ فيما بين ذلك، الصلاة من الإيمان، والصيام من الإيمان، والحج من الإيمان، والجهاد من الإيمان، وبر الوالدين من الإيمان، وصلة الأرحامِ من الإيمان، وإطعام الطعامِ، وإفشاء السَّلامِ، كلُّ ذلك من الإيمان، وإماطةُ الأذى عن الطريق ابتغاءَ وجهِ اللهِ من الإيمان.
وقد عقد الإمامُ البخاريُّ تراجمَ تتضمَّنُ هذا المعنى في «كتاب الإيمان» من «الجامع الصحيح»، فذكر: باب الصَّلاةِ من الإيمان، باب الجهادِ من الإيمان، باب صومِ رمضان احتسابًا من الإيمان (٢) وغيرها.
ومن جملة أدلةِ أهلِ السنَّةِ كذلك قولُه ﷺ : «مَنْ رأى منكم منكرًا فليُغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان» (٣).
فجعل هذه المراتبَ كلَّها من الإيمان؛ فالتغييرُ باليدِ من الإيمان، وباللسانِ من الإيمان، والتغييرُ بالقلب -ويكون ببغض المنكرِ، والرغبة في إزالته- من الإيمان.
وقولُ النَّاظمِ كما في نسخة: (قَولٌ ونِيَّةٌ وفِعْلٌ على قولِ النَّبيِّ مُصَبَّحُ): وفي نسخة أخرى (مُصرَّحُ) وهو أوضحُ من (مُصبَّحُ)؛ لأنه لا يظهر ب (مصبح) معنى، والتفعيل يستقيم على هذا وهذا.
стр. 146
ثم ذكر الناظمُ مسألةَ الزيادة والنقصان، ومن مذهب أهلِ السنَّةِ والجماعة: أنَّ الإيمانَ يزيدُ وينقصُ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية (١)، وبعضُهم يتحاشا أن يقول: ينقص (٢)، أو يقول: يزيد بالطاعة، يريد أنَّ الإيمانَ يتفاضلُ ولا ريب أنَّ الإيمانَ يتفاضلُ من وجوهٍ، فالتصديقُ يتفاضل، وليس على مرتبةٍ واحدةٍ، بل بعضُه أقوى من بعضٍ، وهذا يجده كلُّ إنسانٍ من نفسه. وكذلك عملُ القلب؛ كالحبِّ، والخوفِ، والرجاءِ، والتوكلِ، والعزمِ، يختلف فيقوى ويضعفُ.
والزيادةُ والنقصانُ في أعمال الجوارحِ أَظهرُ، فهي محسوسةٌ مشاهَدةٌ للعَيان، فالإيمانُ يزيد وينقصُ، يزيدُ بالطاعة، فكلَّما أطاع العبدُ ربَّه ازداد إيمانًا ظاهرًا وباطنًا، والمعصيةُ تُضعِفُ وتُنقِصُ الإيمانَ.
ولهذا قال الناظم:
(وينْقُصُ طَورًا بالمعاصي وتَارةً … بطاعَتِه يَنْمِي ................. )
-أي: يزيد، وفي نسخة ينمو؛ وهو الصواب (٣) -
( ......... وفي الوزنِ يَرْجَحُ).
стр. 147
وعند المرجئة ومن جملتهم مرجئةُ الفقهاء أنَّ الإيمانَ لا يزيد ولا ينقص، فهم يزعمون أنَّ الإيمانَ هو التصديقُ، والتصديقُ واحدٌ لا يتجزَّأُ؛ لأنَّ التصديقَ يقابله الشكُّ، فمَن نقص تصديقُه حصل عنده الشكُّ، وانبنى على قولهم هذا تحريمُ الاستثناءِ في الإيمان؛ لأنَّ الاستثناءَ شكٌّ.
وأمَّا عند أهلِ السنَّةِ القائلين بأنَّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ؛ فعندهم أنَّه يجوز الاستثناءُ في الإيمان أو يجب، فلا تقل: أنا مؤمنٌ إلَّا أن تقول: إن شاء الله؛ تبرُّؤًا من الدَّعوى، فالاستثناءُ للبراءة من تزكية النفسِ، ومن دعوى الكمالِ (١).
و الأدلةُ على أنَّ الإيمانَ يزيدُ وينقصُ ظاهرةٌ في القرآن والسنَّةِ؛ فمنها قولُ اللهِ تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، وقولُه: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾ [آل عمران]، وقولُه تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾ [الأنفال].
ومن السنَّةِ ما جاء في حديث الشفاعة وفيه: أنَّ اللهَ تعالى يُخرج من النَّار مَنْ قال لا إله إلَّا الله وفي قلبه مثقالُ ذرَّةٍ من إيمان، ويُخرج من النَّار مَنْ قال لا إله إلَّا الله وفي قلبه أدنى أدنى أدنى خردلةٍ من إيمان (٢)، فدلَّ هذا على أنَّ في الإيمان تفاضلًا وتفاوتًا، زيادةً ونقصًا.
стр. 148
وكذا قولُه ﷺ : «أكملُ المؤمنين إيمانًا أَحسنُهم خُلقًا» (١).
وهذا التفاوتُ أمرٌ معلومٌ بالضرورة.
وهل يقول عاقلٌ: إنَّ إيمانَ آحادِ المؤمنين كإيمان أبي بكر وعمر؟! هذا لا يكون.
بل الإيمانُ يتفاوت في القلوب تفاوتًا عظيمًا لا يعلمُه إلَّا اللهُ، مثل تفاوت الأنوار، من نور الشمعةِ فما دونها إلى ضوء الشمس، فأين هذا من هذا!
ومن المسائل المتعلِّقة بالإيمان ومسماه التي اختلف أهلُ العلمِ فيها: التفريقُ بين مُسمَّى الإسلامِ والإيمان (٢):
فمنهم مَنْ يقول: إنَّ الإسلام والإيمانَ مؤدَّاهما واحدٌ.
ومنهم مَنْ يقول: إنَّهما متغايران.
وقال شيخٌ الإسلام ابنٌ تيمية ﵀: إنَّهما يتَّحدان عند الإفراد، فإذا ذُكرَ الإيمانُ وحده دخل فيه الإسلامُ، وإذا ذُكر الإسلامُ وحدَه دخل فيه الإيمانُ، وأمَّا إذا ذُكرا معًا كان المرادُ بالإيمان اعتقادُ القلبِ، وبالإسلام الأعمالُ الظاهرةُ (٣)، ويؤيد هذا حديثُ جبريل (٤)، فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ فسَّرَ الإسلامَ بالأركان الخمسة، وفسَّرَ الإيمانَ بالأصول الستَّةِ.
стр. 149
٣٨. ودعْ عَنْكَ آراءَ الرِّجَالِ وقولَهمْ … فَقَولُ رَسُولِ اللهِ أَزْكَى وأَشْرَحُ (١)
يقول النَّاظم: (ودعْ عَنْكَ): أي: اترك (آراءَ الرِّجَالِ): التي ليس لها سندٌ من كتابٍ ولا سنَّةٍ، وإنَّما هي ظنونٌ واجتهادات، فدعها عنك، ولا تقلِّدْ آراءَ الرجالِ في دِينِ اللهِ، فكلُّ رأيٍ يُخالفُ كتابَ اللهِ تعالى أو سنةَ رسولِه ﷺ يجب ردُّه واطراحُه ودفعُه، فلا يُقام له وزنٌ في الاعتبار.
وكلُّ رأيٍ يتعارضُ مع حُكم اللهِ ورسولِه فهو باطلٌ، لكن أصحاب هذه الآراء منهم المتأولُ المجتهدُ المعذورُ، ومنهم المتَّبعُ لهواه وهذا هو المذمومُ، وقد رُوي عن عمرَ ﵁ قولُه: «اتهموا الرأيَ على الدِّين» (٢)، يريد الرأيَ الذي يخالفُ الكتابَ والسنَّةَ، وينعى على نفسه أنَّه كان يُعارضُ رسولَ اللهِ ﷺ في شروط صلحِ الحديبيةِ، فرسولُ اللهِ ﷺ يوافق على شرط المشركين لَمَّا قال: «اكتُب: هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسولُ الله»، قالوا: لا، لو نعلم أنَّك رسولُ اللهِ لَمَا قاتلناك، اكتب: (محمد بن عبد الله)، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «اكتُب: محمد بن عبد الله» (٣)، وهذا لا يُغيرُ من الواقع، فهو رسولُ اللهِ وإن لم يكتب،
стр. 150
فعمرُ ﵁ لَمَّا تبيَّنت له فوائدُ الصلحِ تبيَّنَ له خطأُ رأيه، وقال هذه المقولة، يأمر فيها كلَّ مَنْ أراد مخالفةَ كلامِ اللهِ وكلامِ رسولِه ﷺ برأيه عند عدم فهمِه، أو لغير ذلك، أن يتَّهم رأيَه.
فقولُ اللهِ -تعالى- وقولُ رسولِه ﷺ يجب أن يُقدَّمَ على قول كلِّ أحدٍ كائنًا مَنْ كان، وقد تقدَّم (١) مضمونُ ومعنى هذا الكلام عند ذكر الأئمةِ، وأنَّهم ﵃ أوصوا بهذا، وأمروا أتباعَهم أن يطرحوا أقوالَهم متى عارضت قولَ الرسولِ ﷺ ، ويُصوِّرُ ابنُ القيم خطرَ التقليدِ الأعمى، والتعصبِ لآراء المتبوعين والمعظَّمين في نظم «النونية» (٢) فيقول:
واللهِ ما خَوفِي الذُّنُوبَ فإنَّها … لَعَلَى طَرِيْقِ العَفْوِ والغُفْرَانِ
لكِنَّما أخشى انْسِلاخَ القَلْبِ منْ … تحكِيمِ هذا الوَحْيِ والقُرآنِ
ورِضًا بآراءِ الرِّجَالِ وخَرْصِها … لا كَانَ ذَاكَ بِمِنَّةِ الرحمنِ
فالمقلدُ المتعصِّبُ تجدُه يحكِّم قولَ متبوعِه على النصوص، ويُعارِضُ النصوصَ بأقوال متبوعِه، وهذا يكون في أصحاب المذاهبِ الفقهيةِ، وكذلك في أصحاب النِّحَلِ البدعيَّةِ.
فالنَّاظمُ ﵀ قد أحسن في هذه الوصية حيث أمر بأن لا يُعدَل عن قول رسولِ اللهِ ﷺ وسنَّتِه لقول فلان أو فلان، فقولُ رسولِ اللهِ ﷺ
стр. 151
أزكى؛ أي: أكثر خيرًا وبركةً ونماءً؛ لأنه القولُ المسدَّدُ المعصومُ من الإقرار على باطل، فرسولُ اللهِ لا يقول إلَّا حقًّا، أمَّا غيرُه من النَّاس فيُخطئ ويُصيبُ، وتقدَّم (١) أنَّ أقوالَ النَّاس يُنْظَر فيها؛ فما وافق منها الحقَّ قُبِل، لا لأنَّه قاله، وإنَّما لموافقته الحقَّ، وما خالف الحقَّ وجبَ ردُّه، وما لم يتبيَّن فيه هذا ولا ذاك؛ يكون سائغَ الاتباعِ لا واجبَ الاتباعِ.
* * *
стр. 152
٣٩. ولا تَكُ مِنْ قَومٍ تَلَهَّوا بِدِيْنِهِمْ … فَتَطْعَن في أهلِ الحديثِ وتقدحُ
قولُه ﵀: (ولا تَكُ مِنْ قَومٍ تَلَهَّوا بِدِيْنِهِمْ): مرادُه: أيُها السُّنِّيُّ الطالبُ للحقِّ، لا تكن ولا تتشبَّه بقومٍ اتخذوا دينَهم لهوًا ولعبًا، كما أخبر اللهُ عن الكفار فقال تعالى: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [الأنعام: ٧٠]، واستغنوا بما انتحلوه من الآراء والمذاهبِ عن سنَّة رسولِ اللهِ ﷺ وطعنوا في أهل السنَّة -أهلِ الحديثِ- المُعظِّمين لسنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ .
والفعلُ (فَتَطْعَن): منصوبٌ بأن المضمرة وجوبًا بعد فاء السببيَّةِ.
وقولُه: (تَلَهَّوا بِدِيْنِهِمْ): أي لا يكن تَلَهِّيكَ بمذهبك ونِحْلَتِكَ وطريقتِكَ سببًا في طعنك وقدحِك في أهل الحديثِ، وفيمَن خالفَك، وهذا أيضًا موجودٌ عند المتعصبين من أهل المذاهب، يطعنون في أهل الحديثِ ويقدحون فيهم ويتنقصونهم، وموجودٌ كذلك في أهل البدعِ، مثل المعطلةِ نفاةِ الصفاتِ، فيطعنون في أهلِ السنَّةِ؛ أهلِ الحديثِ، ويعيبون تمسُّكَهم بالنصوص، وتحكيمَهم لها في إثبات ما أَثبته اللهُ لنفسه من الأسماء والصفات، وتنزيهه عن النقائص والعيوبِ، قال ابنُ القيم حول هذا المعنى في «النونية» (١):
стр. 153
يا مُبغضًا أَهْلَ الحديثِ وشَاتِمًا … أَبْشِرْ بِعَقْدِ وِلايَةِ الشَّيْطانِ
فمَن يُبغضُ أهلَ الحديثِ ويشتمُهم ويعاديهم؛ كان ولاؤُه للشيطان.
والواجبُ على المسلم أن يتمسَّكَ بكتاب اللهِ كما قال النَّاظم في مطلع هذه المنظومة:
تمسَّك بِحَبْل اللهِ واتَّبِعِ الهُدَى … ولا تَكُ بِدْعِيًّا لعلك تُفْلِحُ
ودِنْ بكِتَابِ اللهِ والسُّنَنِ التي … أَتَتْ عَنْ رَسولِ اللهِ تَنْجو وتَرْبَحُ (١)
* * *
стр. 154
٤٠. إذا ما اعْتَقَدتَ الدَّهْرَ يا صَاحِ هذِه … فأنْتَ على خَيْرٍ تَبِيتُ وتُصْبِحُ
كأنَّ الناظمَ ختم المنظومةَ والقصيدةَ بنحو ما بدأها به:
فقال: (إذا ما): و (ما) هذه زائدةٌ دائمًا، تقع كثيرًا بعد إذا، و (إذا ما اعْتَقَدتَ الدَّهْرَ): أي: في الدهر وهو الزمانُ، والمعنى إذا اعتقدتَ في كلِّ زمانك هذه العقيدة حتى تلقى ربك.
وقوله: (يا صَاحِ): ترخيمٌ في النداء، وأصلُه: يا صاحبي إذا ما اعتقدت في كلِّ الزمان هذه العقيدةَ التي ذكرتها لك فيما مضى من النَّظم، وما تضمَّنته الأبياتُ من وصايا عامَّةٍ ومفصَّلةٍ، فالعامةُ في البيتين الأولين بالتمسُّكِ بكتاب اللهِ وسنَّةِ رسولِه والاعتصامِ بهما، والوصيةِ بالحذرِ من البدعِ.
والوصايا المفصَّلةُ؛ كالوصيةِ بمذهب أهلِ السنَّةِ في كلام الله، وفي القرآن، والتحذير من قولِ الجهميةِ فيه، ومنهم الواقفة، والأمر باعتقاد ما دلَّ عليه القرآنُ ودلَّت عليه السنَّةُ من رؤية العباد لربهم يومَ القيامة، ومن الإيمان بأنَّ لله تعالى يَدَين، وأنَّه ينزل إلى السماء الدنيا، وهذه جملةُ مسائل من باب الأسماءِ والصفاتِ، ذكرها على سبيل المثالِ وإلَّا فالوصيةُ العامَّةُ تقتضي الإيمانَ بكلِّ ما وصف اللهُ به نفسه أو وصفه به رسولُه من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ، إثباتًا بلا
стр. 155
تمثيلٍ، وتنزيهًا بلا تعطيلٍ، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى].
كما مضى ذِكرُ ما يجب اعتقادُه من فضل الصحابةِ ﵃ وتفاضلهم وإنزال كُلٍّ منزلَتَه، والتنويه بذكر الخلفاءِ الراشدين، وبقيَّةِ العشرة، وبأمهات المؤمنين إلى آخره.
وتقدَّم ذِكرُ جملةٍ من المسائل المتعلِّقةِ باليوم الآخرِ؛ كالحوضِ والميزانِ وعذابِ القبرِ ونعيمِه وفتنةِ القبرِ.
كما تقدَّمَ ذِكرُ الإيمانِ بالقدر، ثم التنويهُ في الأبيات الأخيرة على عقيدة أهلِ السنَّةِ والجماعة في الإيمان خلافًا للخوارج والمرجئة، والتحذيرُ من مذهبي الخوارجِ والمرجئةِ، وبيانُ مذهبِ أهلِ السنَّةِ في الإيمان، وأنَّه قولٌ وعملٌ ونيَّةٌ، وأنَّه يزيد بالطاعة وينقصُ بالمعصية، ثم ختمَ بالتحذير من التعصُّبِ والتفريطِ، وتحكيمِ الرجالِ وتقديمِ أقوالِهم على سنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وقرَّرَ أنَّ قولَ الرسولِ ﷺ هو الواجبُ التحكيم، فيجب تقديمُ قولِه على قول كلِّ أحدٍ كائنًا مَنْ كان.
وأخيرًا ختم بهذا البيت للتنويه بحالِ وعاقبةِ مَنْ تمسَّكَ بمضمون هذه المنظومة:
إذا ما اعتقدتَ الدَّهرَ يا صاحِ هذه … فأنت على خيرٍ تَبيتُ وتُصبحُ
أي: أنت على الخير قائلٌ بالاعتقاد الحقِّ، تبيتُ وتصبحُ مؤمنًا بالله ورسوله، ومؤمنًا بما أخبر اللهُ به في كتابه، وبما أخبر به رسولُه ﷺ .
стр. 156
نسأل اللهَ الثباتَ على دينه، وأن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا، وألَّا يجعل ما علَّمنا حُجَّةً علينا، وألَّا يجعلَ ما علَّمنا علينا وبالًا، ورحم اللهُ الناظمَ على ما أبداه من الوصايا القيمة، وجزاه اللهُ على ذلك خيرًا كثيرًا، وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارك على عبده ورسولِه، تمت قراءة ومراجعة هذا الشرح للمرة الثانية في يوم الإثنين العاشر من شهر الله المحرم من عام أربعة وأربعين وأربع مئة وألف، والحمد لله رب العالمين.
* * *
стр. 157
قائمة المراجع
(أ)
١. الإبانة الكبرى، ابن بطة، جماعة من المحققين، دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض.
٢. أبكار الأفكار في أصول الدين، أبو الحسن الآمدي، تحقيق د. أحمد محمد المهدي، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة.
٣. الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين السيوطي، طبعة مجمع الملك فهد.
٤. إثبات عذاب القبر وسؤال الملكين، أبو بكر البيهقي، تحقيق د. شرف محمود القضاة، دار الفرقان، الأردن، الطبعة الثالثة، ١٤١٣ هـ.
٥. الإجابة لما استدركت عائشة على الصحابة، بدر الدين الزركشي، تحقيق د. رفعت فوزي عبد المطلب، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ.
٦. أحكام الجنائز وبدعها، محمد ناصر الدين الألباني، طبعة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى للطبعة الجديدة، ١٤١٢ هـ.
٧. آداب البحث والمناظرة، محمد الأمين الشنقيطي، تحقيق سعود العريفي، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة.
٨. إرشاد العباد إلى معاني لمعة الاعتقاد، عبد الرحمن البراك، إعداد عبد الله السحيم، دار التدمرية، الطبعة الأولى، ١٤٣٣ هـ.
стр. 158
٩. الأسماء والصفات، أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق عبد الله الحاشدي، مكتبة السوادي، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ.
١٠. الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، مصر، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ.
١١. إصلاح المساجد من البدع والعوائد، محمد جمال الدين القاسمي، تحقيق وتخريج محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبقة الخامسة، ١٤٠٣ هـ.
١٢. أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد -، ناصر بن عبد الله بن علي القفاري، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ.
١٣. اعتقاد الإمام المنبَّل أبي عبد الله أحمد بن حنبل، عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي، تحقيق أشرف صلاح علي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ.
١٤. إعلام الموقعين، ابن القيم، تحقيق محمد عزير شمس، دار ابن حزم، طبعة ١٤٤٠ هـ.
١٥. الإنباه على قبائل الرواة، ابن عبد البر، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.
١٦. الإيمان، محمد بن إسحاق ابن منده، تحقيق د. علي الفقيهي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ.
١٧. الإيمان، ابن تيمية، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، عمان، الأردن، الطبعة الخامسة، ١٤١٦ هـ.
١٨. الإيمان الأوسط= شرح حديث جبريل، ابن تيمية، تحقيق علي بن بخيت الزهراني، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، طبعة ١٤٢٣ هـ.
стр. 159
(ب)
١٩. البعث والنشور، أبو بكر البيهقي، تحقيق عامر أحمد حيدر، مركز الخدمات والأبحاث الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ.
٢٠. بيان تلبيس الجهمية، ابن تيمية، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ.
(ت)
٢١. تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، شمس الدين الذهبي، تحقيق د. بشار عوّاد معروف، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ.
٢٢. تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، محمد بن جرير الطبري، دار التراث، بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٨٧ هـ.
٢٣. تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، تحقيق د. بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ.
٢٤. تحفة المريد على جوهرة التوحيد، إبراهيم بن محمد الباجوري، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ.
٢٥. تخريج أحاديث إحياء علوم الدين، العِراقي، ابن السبكي، الزبيدي، استخراج محمود الحَدّاد، دار العاصمة للنشر، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.
٢٦. تخريج أحاديث الكشاف، الزيلعي، تحقيق عبد الله بن عبد الرحمن السعد، دار ابن خزيمة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ.
٢٧. التدمرية، ابن تيمية، تحقيق د. محمد بن عودة السعوي، مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة السادسة، ١٤٢١ هـ.
стр. 160
٢٨. التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، محمد بن أحمد القرطبي، تحقيق الصادق بن محمد بن إبراهيم، مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ.
٢٩. التعليق على القواعد المثلى، عبد الرحمن البراك، إعداد عبد الله المزروع، دار التدمرية، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٣٢ هـ.
٣٠. تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء، ابن تيمية، تحقيق عبد العزيز بن محمد الخليفة، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ.
٣١. التفسير البسيط، علي بن أحمد الواحدي، عمادة البحث العلمي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ.
٣٢. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ابن عبد البر، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، ١٣٨٧ هـ.
٣٣. تهذيب التهذيب، ابن حجر، مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، الطبعة الأولى، ١٣٢٥ هـ.
٣٤. تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، ابن قيم الجوزية، تحقيق علي العمران ونبيل السندي، دار ابن حزم، طبعة ١٤٤٠ هـ.
٣٥. توضيح مقاصد العقيدة الواسطية، عبد الرحمن البراك، إعداد عبد الرحمن بن صالح السديس، دار التدمرية، الطبعة الثالثة، ١٤٣٢ هـ.
٣٦. التوضيحات الجلية في شرح الفتوى الحموية، عبد الرحمن البراك، مؤسسة وقف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك، الطبعة الأولى، ١٤٤٢ هـ.
стр. 161
(ج)
٣٧. جامع البيان في تفسير القرآن، محمد بن جرير الطبري، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ.
٣٨. جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ.
٣٩. جامع المسائل، ابن تيمية، تحقيق عزير شمس وآخرين، دار ابن حزم، طبعة ١٤٤٠ هـ.
(ح)
٤٠. حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، ابن قيم الجوزية، تحقيق زائد بن أحمد النشيري، دار ابن حزم، طبع ١٤٤٠ هـ.
٤١. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم الأصبهاني، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ.
٤٢. جواب في الإيمان ونواقضه، عبد الرحمن بن ناصر البراك، اعتنى به عبد الرحمن بن صالح السديس، دار التدمرية، الطبعة الأولى، ١٤٣٧ هـ.
(خ)
٤٣. خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول، أبو شامة المقدسي، تحقيق جمال عزون، أضواء السلف، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ.
стр. 162
(د)
٤٤. درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، ١٤١١ هـ.
(ر)
٤٥. الرد على الجهمية، عثمان بن سعيد الدارمي، تحقيق بدر بن عبد الله البدر، دار ابن الأثير، الكويت، الطبعة الثانية، ١٤١٦ هـ.
٤٦. الرد على المنطقيين، ابن تيمية، تحقيق عبد الصمد الكتبي، مؤسسة الريان، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ.
٤٧. الرسالة، محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق أحمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت.
٤٨. الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة، محمد بن أبي الفيض الكتاني، تحقيق محمد المنتصر الزمزمي، دار البشائر الإسلامية، الطبعة الخامسة، ١٤١٤ هـ.
٤٩. الرسل والرسالات، عمر سليمان الأشقر، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الرابعة عشرة، ١٤١٧ هـ.
٥٠. الروح، ابن قيم الجوزية، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، مكة المكرمة.
٥١. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، محمود بن عبد الله الألوسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
стр. 163
(ز)
٥٢. زاد المسير في علم التفسير، ابن الجوزي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٤ هـ.
٥٣. زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية، تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة السابعة والعشرون، ١٤١٥ هـ.
(س)
٥٤. سلسلة الأحاديث الصحيحة، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض.
٥٥. سلسلة الأحاديث الضعيفة، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض.
٥٦. السنة، أبو بكر الخَلَّال البغدادي الحنبلي، تحقيق د. عطية الزهراني، دار الراية، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ.
٥٧. السنة، أبو بكر بن أبي عاصم، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ.
٥٨. السنة، عبد الله بن أحمد بن حنبل، تحقيق د. محمد بن سعيد القحطاني، دار عالم الكتب، الطبعة الرابعة، ١٤١٦ هـ.
٥٩. سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ.
٦٠. سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ.
٦١. سنن الترمذي، أبو عيسى الترمذي، تحقيق د. بشار عواد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩٦ م.
стр. 164
٦٢. سنن النسائي، أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، طبعة ١٤١٤ هـ.
٦٣. سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، ١٤٠٥ هـ.
٦٤. السيرة النبوية، ابن هشام، تحقيق السقا والأبياري والشلبي، دار إحياء التراث العربي.
(ش)
٦٥. شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، هبة الله بن الحسن اللالكائي، تحقيق أحمد بن سعد الغامدي، دار طيبة، السعودية، الطبعة الرابعة، ١٤١٦ هـ.
٦٦. شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار التراث، القاهرة، دار مصر للطباعة، سعيد جودة السحار وشركاه، الطبعة العشرون، ١٤٠٠ هـ.
٦٧. شرح حديث النزول، ابن تيمية، تحقيق محمد بن عبد الرحمن الخميس، دار العاصمة، الطبعة الثانية، ١٤١٨ هـ.
٦٨. شرح الطحاوية، ابن أبي العز الحنفي، تحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة التاسعة، ١٤١٧ هـ، وطبعة دار السلام بتخريج الألباني الطبعة المصرية الأولى، ١٤٢٦ هـ.
٦٩. شرح العقيدة التدمرية، عبد الرحمن البراك، إعداد عبد الرحمن السديس، دار التدمرية، الرياض، الطبعة السادسة، ١٤٤١ هـ.
٧٠. شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، أحمد الخليلي، دار الكلمة الطيبة، سلطنة عُمان، الطبعة الأولى، ١٤٣٨ هـ.
стр. 165
٧١. شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ابن قيم الجوزية، تحقيق زاهر بن سالم بلفقيه، دار ابن حزم، طبعة ١٤٤١ هـ.
٧٢. الشريعة، محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّي، تحقيق عبد الله بن عمر الدميجي، دار الوطن، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٢٠ هـ.
(ص)
٧٣. الصحاح، الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الرابعة، ١٤٠٧ هـ.
٧٤. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٤ هـ.
٧٥. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، مؤسسة الرسالة الناشرون، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٣٩ هـ، وطبعة السلفية ومكتباتها، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ.
٧٦. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج، تحقيق نظر الفريابي، دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ.
٧٧. صريح السنة، محمد بن جرير الطبري، تحقيق بدر يوسف المعتوق، الطبعة الثانية، ١٤٢٦ هـ.
٧٨. صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الثانية للطبعة الجديدة، ١٤١٧ هـ.
٧٩. الصواعق المرسلة، ابن قيم الجوزية، تحقيق د. علي بن محمد الدخيل الله، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الثالثة، ١٤١٨ هـ.
стр. 166
(ط)
٨٠. طبقات الحنابلة، ابن أبي يعلى، تحقيق د. عبد الرحمن العثيمين، دارة الملك عبد العزيز، طبعة ١٤١٩ هـ.
٨١. طبقات الصوفية، أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ.
(ع)
٨٢. عارضة الأحوذي، أبو بكر بن العربي، دار الكتب العلمية بيروت.
٨٣. عالم الملائكة الأبرار، عمر سليمان الأشقر، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الثالثة عشر، ١٤٢٥ هـ.
٨٤. عقائد الشيعة الإثني عشرية سؤال وجواب، عبد الرحمن الشثري، دار التوحيد للنشر، الرياض، الطبعة الثالثة للطبعة الجديدة، ١٤٣٧ هـ.
٨٥. العقيدة الواسطية، ابن تيمية، تحقيق أشرف بن عبد المقصود، أضواء السلف، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٢٠ هـ.
٨٦. العلو للعلي الغفار في إيضاح صحيح الأخبار وسقيمها، محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق أشرف بن عبد المقصود، مكتبة أضواء السلف، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ.
(ف)
٨٧. الفَرق بين الفِرق، عبد القاهر بن طاهر البغدادي، تحقيق محمد عثمان الخشت، مكتبة ابن سينا.
стр. 167
٨٨. الفصل في الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، مكتبة الخانجي، القاهرة.
٨٩. فضائل الصحابة، أحمد بن حنبل، تحقيق د. وصي الله محمد عباس، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، السعودية، الطبعة الثانية، ١٤٢٠ هـ.
(ق)
٩٠. القاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة الثامنة، ١٤٢٦ هـ.
(ك)
٩١. الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية= النونية، ابن قيم الجوزية، مجموعة من المحققين، دار ابن حزم، طبعة ١٤٤٠ هـ.
٩٢. كتاب الصلاة، ابن قيم الجوزية، تحقيق عدنان بن صفاخان البخاري، دار ابن حزم، طبعة ١٤٤٠ هـ.
٩٣. كتاب العروض، أبو الفتح عثمان بن جني، تحقيق د. أحمد فوزي الهيب، دار القلم، الكويت، الطبعة الثانية، ١٤٠٩ هـ.
٩٤. كشف الأستار عن زوائد البزار، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٩٩ هـ.
٩٥. كشف الخفاء ومزيل الإلباس، إسماعيل بن محمد العجلوني، تحقيق يوسف بن محمود الحاج أحمد، مكتبة العلم الحديث.
стр. 168
(ل)
٩٦. لسان العرب، ابن منظور، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤١٤ هـ.
٩٧. لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية، محمد بن أحمد بن سالم السفاريني، تحقيق عبد الله بن محمد البصيري، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ.
(م)
٩٨. المبسوط في القراءات العشر، أحمد بن الحسين بن مِهْران النيسابوري، تحقيق سبيع حمزة حاكمي، مجمع اللغة العربية، دمشق.
٩٩. المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين، سيف الدين الآمدي، تحقيق حسن محمود الشافعي، مكتبة وهبة، القاهرة، الطبعة الثانية، ١٤١٣ هـ.
١٠٠. المحرر الوجيز، ابن عطية الأندلسي، تحقيق الرحالي الفاروق وغيره، مطبوعات وزارة الشؤون الإسلامية في قطر، الطبعة الثانية، ١٤٢٨ هـ.
١٠١. مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية، اختصره بدر الدين البعليّ، تحقيق عبد المجيد سليم ومحمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت.
١٠٢. مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب ابن قاسم، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض.
стр. 169
١٠٣. مدارج السالكين، ابن القيم، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤٤٠ هـ.
١٠٤. المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ.
١٠٥. مسند أبي داود الطيالسي، سليمان بن داود الطيالسي، تحقيق محمد بن عبد المحسن التركي، دار هجر، مصر، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ.
١٠٦. مسند أبي يعلى الموصلي، تحقيق حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، دمشق، الطبعة الثانية، ١٤١٠ هـ.
١٠٧. مسند أحمد بن حنبل، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ. وطبعة المعارف، الطبعة الثالثة، تحقيق أحمد شاكر.
١٠٨. مسند البزار= البحر الزخار، أحمد بن عمرو البزار، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله وآخرين، مكتبة العلوم والحكم، المدينة النبوية، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ.
١٠٩. مشارق الأنوار على صحاح الآثار، القاضي عياض، المكتبة العتيقة ودار التراث.
١١٠. معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول، حافظ بن أحمد الحكمي، تحقيق محمد صبحي حلّاق، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ.
١١١. المعجم الأوسط، سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق طارق بن عوض الله وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين، القاهرة، طبعة ١٤١٥ هـ.
١١٢. المعجم الكبير، سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة الثانية.
стр. 170
١١٣. معرفة الثقات من رجال أهل العلم والحديث ومن الضعفاء وذكر مذاهبهم وأخبارهم، أحمد بن عبد الله العجلي، تحقيق عبد العليم عبد العظيم البستوي، مكتبة الدار، السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.
١١٤. المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، تحقيق محمد عثمان الخشت، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.
١١٥. مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، أبو الحسن الأشعري، تحقيق نعيم زرزور، المكتبة العصرية، طبعة ١٤٣٠ هـ.
١١٦. منازل الأئمة الأربعة، أبو زكريا يحيى بن إبراهيم السلماسي، تحقيق محمود بن عبد الرحمن قدح، عمادة البحث العلمي في الجامعة الإسلامية، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ.
١١٧. منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، طبعة جامعة الإمام، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ.
١١٨. المنظومات العقدية عند أهل السنة والجماعة إلى نهاية القرن الثامن الهجري - جمعًا ودراسة، خالد بن عبد العزيز النمر، الدار الأثرية، الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ.
١١٩. ميزان الاعتدال، الذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٨٢ هـ.
(ن)
١٢٠. النبوات، ابن تيمية، تحقيق عبد العزيز بن صالح الطويان، أضواء السلف، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ.
стр. 171
١٢١. نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر، ابن الجوزي، تحقيق محمد عبد الكريم كاظم الراضي، مؤسسة الرسالة، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ.
١٢٢. النزول، الدارقطني، تحقيق علي بن ناصر الفقيهي، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ.
١٢٣. نظم المتناثر من الحديث المتواتر، محمد بن أبي الفيض الكتاني، تحقيق شرف حجازي، دار الكتب السلفية، مصر، الطبعة الثانية.
١٢٤. النكت الظراف (مطبوع مع تحفة الأشراف للمزي)، ابن حجر، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ.
(هـ)
١٢٥. هدى الساري = مقدمة فتح الباري، ابن حجر، إشراف شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد، الرسالة العالمية، الطبعة الأولى، ١٤٣٤ هـ.
* * *