← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 30041

لطائف الإشارات لفنون القراءات

القسطلاني

Полный текст (3 984 стр.). Показаны 3956–3984 · переход к 3961.

стр. 3956

[القراءات وتوجيهها] (١) وقرأ ﴿كُفُواً﴾ (٢) بإبدال الهمزة واوا وصلا ووقفا حفص، ووافقه الشّنبوذي، والباقون بالهمز، وقرأ حمزة، وكذا يعقوب وخلف بإسكان الفاء، ووافقهم المطّوّعي، وقرأ الباقون بضمها؛ فالسّكون لغة تميم وأسد وعامة قيس، والضّم لغة الحجاز. ويوقف لحمزة عليها بالنّقل على القياس المطرد، [ولم يذكر في (العنوان) غيره، واختاره المهدوي، وهو مذهب أبي الحسن ابن غلبون] (٣)، وبالإبدال واوا مفتوحة مع إسكان الفاء على اتباع الرّسم، ورجّحه في (الكافي) و (التّبصرة)، وهو ظاهر (التّيسير) و (الشّاطبيّة)، وطريق أبي الفتح فارس ومن تبعه، وقال في (جامع البيان): "وهو مذهب عامة أهل الأداء من أصحاب حمزة وغيرهم" (٤) انتهى، وضعفه المهدوي فقال: "والأحسن النّقل كما في «جزءا» فيقول:" كفا "، وأخذ/قوم بالإبدال فيه، وبالنّقل في «جزءا» محتجّين بأنّ ﴿كُفُواً﴾ كتب بالواو و «جزءا» بغير واو فأراد اتباع الخط"، قال: "وهذا الذي ذهبوا إليه لا يلزم، لأنّا لو اتّبعنا الخط في الوقف على «الملأ» في مواضع بالواو فقلنا «الملو» وفي مواضع بالألف فقلنا «الملا»، وهذا لا يراعى"، قال: "ووجه آخر وهو أنّ ﴿هُزُواً﴾ و ﴿كُفُواً﴾ لم يكتبا في المصحف على قراءة حمزة، وإنّما كتبا على قراءة من يضمّ الزّاي والفاء لأنّ الهمزة إنّما تصوّر على ما يؤول إليه حكمها على التّخفيف، ولو كتبا على قراءة حمزة لكتبا بغير واو ك «جزءا» فعلى هذا لا يلزم ما احتجّوا به من خطّ المصحف، غير أنّ الوقف بالواو فيهما جائز من جهة ورود الرّواية لا من جهة القياس" (٥) انتهى.

стр. 3957

قال ابن الجزري: "ولا يخفى ما فيه، وذلك أنّ الإبدال فيهما وارد على القياس وهو تقدير الإبدال قبل الإسكان ثمّ أسكن للتّخفيف، وقيل: على توهم الضّم الذي هو الأصل فيهما وذلك ظاهر، وأمّا إلزامه بالوقف على ما كتب بالواو من ﴿الْمَلَإِ﴾ وما كتب بالألف بحسب ما كتب فلا يحتاج إلى الإلزام به لأنّه من مذهبه، ولو لم يكن من مذهبه لم يلزم أيضا لأنّ القراءة سنّة متّبعة، وأمّا قوله: إنّهما رسما على قراءة الضّم فصحيح لو تعذّر حمل المرسوم على الرّأيين، أمّا إذا أمكن فهو المتعيّن، وقد أمكن بما قلنا من تقدير الإبدال قبل الإسكان، والوجهان صحيحان أخذ بهما جمهور القرّاء، والمشهور عن جمهورهم الإبدال، وحكي وجه ثالث وهو: بين بين، ورابع: وهو تشديد الزّاي على الإدغام وكلاهما ضعيف، وخامس وهو: ضم الفاء مع إبدال الهمزة واوا إتباعا للرّسم ولزوما للقياس، وهو يقوي ما قلناه من وجه الإبدال مع الإسكان، وقد ذكره الدّاني في (جامعه)، وقال: رواه أبو بكر أحمد بن محمد الأدمي الحمزي عن أصحابه عن سليم عن حمزة، وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي أيوب الضبي: إنّه كان يأخذ به، قال: والعمل بخلاف ذلك" قاله في (النّشر) (١)، ووافق حمزة على ذلك المطّوّعي. *****

стр. 3958

الوقف والابتداء آخر البسملة: (م). ﴿اللهُ أَحَدٌ﴾ (١): (ك) لأنّ ﴿هُوَ﴾ مبتدأ و ﴿اللهُ﴾ مبتدأ ثاني و ﴿أَحَدٌ﴾ خبره، والجملة خبر المبتدأ الأوّل وهي مرتبطة به لأنّها بمعنى الشأن، والجملة هي نفس الشأن. ﴿الصَّمَدُ﴾ (٢): (ك). ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٣): (ك). ﴿أَحَدٌ﴾ (٤): (م). واختير وفاقا للأخفش، والسّجستاني، وابن الأنباري، وابن عبد الرزاق أن لا يوقف إلاّ على آخرها؛ لأنّ النّبي ﷺ أمر أن يقرأها كلّها على من قال له: "صف لنا ربّك من قريش" (٥). *****

стр. 3959

سورة الفلق (١) مكّيّة في قول الحسن وجابر وعطاء، مدنية في قول ابن عباس وقتادة قيل: وهو الصحيح (٢). وحروفها: سبعة وتسعون كاللاحقة (٣). وكلمها: ثلاث وعشرون (٤). وآيها: خمس آيات (٥).

стр. 3960

وفواصلها (١): ﴿ … الْفَلَقِ (١)﴾ ﴿ … خَلَقَ (٢)﴾ ﴿ … وَقَبَ (٣)﴾ ﴿ … الْعُقَدِ (٤)﴾ ﴿ … حَسَدَ (٥)﴾ *****

стр. 3961

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [القراءات وتوجيهها] (١) واختلف في ﴿النَّفّاثاتِ﴾ (٢) فرويس من طريق النّحّاس عن التّمّار عنه «النّافثات» بألف بعد النّون وكسر الفاء مخففة من غير ألف، وعن الحسن بضمّ النّون وحذف الألف وفتح الفاء مشددة (٣) وهي اسم ك «التّفاحة»، وقرأ الباقون كذلك لكن بفتح النّون جمع: «نفّاثه»، مثال مبالغة من «نفث»، أي: «نفخ»، واختلف فيه؛ فقيل: "شبيه النفخ من الفم في الرّقية ولا شيء معه، فإذا كان بريق فهو التّفل"، وقال الزّمخشري: "نفخ بريق معه" (٤). *****

стр. 3962

الوقف والابتداء آخر البسملة: (م). ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (١): (ن) كالفواصل التّوالي لتعلق لاحقها بسابقها فلا فصل كنظائره إلاّ عند الاضطرار كضيق نفس. ﴿إِذا حَسَدَ﴾ (٢): (م) /. *****

стр. 3963

سورة النّاس [ويقال لها ولسابقتها «المعوذتان»] (١) مكّيّة، وقيل: مدنية (٢). وحروفها: سبعة وتسعون كالسّابقة (٣). وكلمها: عشرون (٤). وآيها: ست مدني وعراقي، وسبع مكّي وشامي (٥). وخلافها: آية: ﴿الْوَسْواسِ﴾ (٦) مكّي وشامي.

стр. 3964

وفواصلها (١): ﴿ … النّاسِ (١)﴾ ﴿ … النّاسِ (٢)﴾ ﴿ … النّاسِ (٣)﴾ ﴿ … الْخَنّاسِ (٤)﴾ ﴿ … النّاسِ (٥)﴾ ﴿ … وَالنّاسِ (٦)﴾ *****

стр. 3965

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [القراءات وتوجيهها] (١) أمال ﴿النّاسِ﴾ (٢) الدّوري عن أبي عمرو من طريق أبي الطّاهر بن أبي هاشم عن أبي الزّعراء عنه إمالة محضة، وروى سائر الرّواة عنه الفتح، وفي (الشّاطبيّة) (٣) ومختصرها (حوز المعاني) لابن مالك الوجهان لأبي عمرو بكماله، ومقتضاه أنّ لكلّ من الرّوايتين وجهين الفتح والإمالة، والذي نقله السّخاوي عن شيخه الشّاطبي تخصيص إمالته بالدورى وفتحه بالسوسي (٤)، وقد وافق اليزيدي أبا عمرو بخلف عنه أيضا، وفي باب الإمالة مزيد لذلك فليراجع، وبالله التوفيق. *****

стр. 3966

الوقف والابتداء آخر البسملة: (م). ﴿بِرَبِّ النّاسِ﴾ (١): (ن) لأنّ التّالي عطف بيان له، فإنّ الرّب قد لا يكون مالكا والمالك قد لا يكون إلها. ﴿إِلهِ النّاسِ﴾ (٢) كذلك لأنّ ما بعده متعلّق بالسّابق. ﴿الْخَنّاسِ﴾ (٣): (ك) وفاقا للدّاني (٤) على أنّ الموصول نصب على الذم، (ت) على أنّه خفض نعتا للمجرور السّابق. ﴿فِي صُدُورِ النّاسِ﴾ (٥): (ن) لأنّ اللاّحق متعلّق بالسّابق؛ إمّا بيان للوسواس أو الذي أو غير ذلك.

стр. 3967

﴿وَالنّاسِ﴾ (١): (م). *****

стр. 3968

وهذه خاتمة حسنة - إن شاء الله تعالى - في آداب ختم القرآن الكريم وما يتعلق به اعلم ختم الله لي ولك بالحسنى ورزقنا التّعالي في المعالي إلى المحل الأسنى (١) أنّ الخاتمين للقرآن على ثلاثة أحوال: فمنهم من كان إذا ختم أمسك عن الدعاء، وأقبل على الاستغفار: قيل ليوسف بن أسباط (٢): بأي شيء تدعو إذا ختمت القرآن؟، فقال:" استغفر الله من تلاوتي لأني إذا ختمته ثمّ تذكرت ما فيه خشيت على نفسي المقت فأعدل إلى الاستغفار والتسبيح "، فهذا ومن عمل عمله قوم غلب عليهم الخوف من الله - تعالى - وشهود التّقصير من اليقين في العمل ولم يأمنوا عليها آفات الأعمال، وخشوا مناقشة الحساب، فأقبلوا على الاستغفار، وقنعوا من الثواب على العمل بأن يخرجوا منه كفافا لا لهم ولا عليهم. ومنهم قوم كانوا إذا ختموا دعوا: وهو مروي عن ابن مسعود وأنس وغيرهما، وهؤلاء قوم غلب عليهم شهود الربوبية لله - تعالى، وشهدوا من أنفسهم حق العبودية لله - تعالى، ووجدوا من أنفسهم الفقر والفاقة إلى ربهم، وعاينوا منه سعة الرّحمة وعموم الفضل للمحسن والمسيء، وسبوغ (٣) النّعم على المقبل والمدبر، فأطمعهم ذلك وقوّى رجاءهم في الله، وعلموا أنّ القرآن شافع مشفع (٤) فلم يلههم أمر ذنوبهم

стр. 3969

وإن عظمت فمدّوا إلى الله يد المسألة وتضرّعوا إليه وابتهلوا، وصدقوا في الطّلبة (١)، وتحقّقوا بالرّغبة، وعلموا أن لا ملجأ ولا منجا من الله إلاّ إليه مع ملاحظة قوله - تعالى - ﴿اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ﴿وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ (٢). ومنهم قوم كانوا يصلون الخاتمة بالفاتحة عودا على بدء من غير فصل بينهما لا بدعاء ولا بغيرة وذلك لوجهين: أحدهما: ما رواه الترمذي من حديث أبي سعيد أنّ رسول الله ﷺ قال: يقول الله: "من شغله القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه " (٣). والثّاني: ما في ذلك من التّحقق بمعنى الحلول والارتحال المذكور في الحديث /المروي من طريق عبد الله بن كثير عن درباس مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس عن أبي بن كعب عن النّبي ﷺ أنّه كان إذا قرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ افتتح من ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ ثمّ قرأ البقرة إلى ﴿وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ثمّ دعا بدعا الختمة ثمّ

стр. 3970

قام، قال ابن الجزري: وإسناده حسن، ورواه أبو الشّيخ (١). ورووا فيه حديث مسلسلا بالتّكبير وقراءة «الفاتحة» وأوّل «البقرة» إلى ابن كثير إلى النّبي ﷺ ، وقد صار العمل على هذا في جميع الأمصار في قراءة ابن كثير وغيرها، ويسمونه الحال المرتحل، أي: الذي حلّ في قراءته آخر الختمة وارتحل إلى ختمة أخرى، فلا يزال سائرا إلى الله - تعالى، فشبّه القارئ بشروعه في الختمة بمسافر حلّ منزلا فهو خاتم الأولى، والمرتحل للأخرى بالمرتحل من المنزل سائرا إلى منزل، وأصل هذا الحديث في (جامع) الحافظ أبي عيسى بن سورة الترمذي من حديث صالح المري عن قتادة عن زراره بن أبي أوفى (٢) عن ابن عباس قال: "الحال المرتحل "، ورواه أبو الحسن بن غلبون وزاد فيه:" يا رسول الله ما الحال المرتحل؟، قال: فتح القرآن وختمه صاحب القرآن يضرب من أوّله إلى آخره ومن آخره إلى أوّله " (٣)، ورواه البيهقى بنحوه وللطبراني، وكذا أبو الشّيخ بلفظ:" عليكم

стр. 3971

بالحال المرتحل " (١)، وصاحب «الفردوس» ولفظه:" خير الأعمال الحل والرحلة افتتاح القرآن وختمه " (٢). وفي قوله:" الحال المرتحل "، حذف مضاف تقديره: عمل الحال المرتحل، لكن الحديث تكلم فيه من جهة صالح المري فقد قال البخاري: هو منكر الحديث، وقال النّسائي: متروك، ومن ثمّ ضعّفه أبو شامة، وقال:" إنّ مداره على صالح المري وهو وإن كان عبدا صالحا فهو ضعيف عند أهل الحديث "، وفسر الحال المرتحل كابن قتيبة بالمجاهد كلما ختم غزوة افتتح غيرها، وأجيب: بأنّه ليس مدار الحديث على صالح بل رواه زيد بن أسلم أيضا كما رواه الدّاني، وبأن تفسيره وإن لم يكن ثابتا في الحديث فذكر التّرمذي له في أبواب القراءة يدلّ قطعا على أنّه أراد هذا التّأويل، وكذا إيراد البيهقي والحليمي وغيرهما له في قراءة القرآن مع عدّهم ذلك من آداب الختم، والمصير إليهم أولى مع ما ورد من الأحاديث المصرّحة بتفسيره كذلك وإن كانت ضعيفة فكثرة طرقها تكسبها قوة. وقد روي الحافظ أبو عمرو الدّاني بإسناد صحيح كما قال في (النّشر):" عن الأعمش عن إبراهيم قال: إذا ختموا القرآن أن يقرءوا من أوّله آيات، وهذا صريح في صحّة ما اختاره القرّاء وذهب إليه السّلف " (٣)، وليس المراد لزوم ذلك بل فعله حسن ولا حرج في تركه. *****

стр. 3972

ثمّ إنّ في قراءة «الفاتحة» بعد سورة «النّاس» التي هي آخر القرآن فوائد ولطائف: قال الإمام فخر الدين:" القرآن مشتمل على خمس سور مفتتحة بالحمد لله اثنان في النصف الأوّل وهما: «الأنعام» و «الكهف»، واثنان في النصف الثّاني: «سبأ» و «فاطر»، وواحدة مشتركة بينهما وهي «أم القرآن» تقرأ مع النصف الأوّل ومع الآخر "انتهى (١). ومعنى قراءة «الفاتحة» مع النّصفين أنّها تقرأ مع النّصف الأوّل من أوّله، ومع النّصف الثّاني من آخره افتتاحا كشأن المعلمين الصغار، أو اختتاما كما إذا فرغ الخاتم من قراءة سورة «النّاس»، ثمّ يقرأ «أم القرآن» وهذا هو المناسب لفرضنا، ثمّ إنّ في الختم بقراءتها أوجه: أحدها: أنّها كالتّلخيص لجميع مقاصد القرآن، فإنّه قيل: إنّ الفاتحة مشتملة على جميع مقاصد القرآن إجمالا فوضعت أولا لتكون/كالترجمة لتلك المقاصد وما بعدها إلى سورة «النّاس» كالتفصيل لذلك المجمل، فإذا فرغ التّالي من التّلاوة وختم، حسن منه أن يقرأ «الفاتحة» ليجدّد العهد بها، فيستحضر في الذهن ما أريد بها أولا من كونها مشتملة على مقاصد القرآن فيقع التصديق بذلك عن دليل وبرهان، فوضعت في أوّله تأسيسا وتأصيلا وتلاوتها في آخره تلخيص وتحصيل، وذكر معانيها في سائر القرآن شرح لها وتفصيل. الوجه الثّاني: أنّ القرآن نعمة عظيمة على حملته، فحقيق لمن قرأه وختمه أن يحمد الله - تعالى - عليه ويشكره على ذلك بقدر جهده، ولكنّه لو عمد التّالي إلى أن يخترع لهذا الحمد ألفاظا من قبل نفسه لم يستطع أن يثني على الله بمثل ما أثنى به على نفسه، كيف ورأس الحامدين ﷺ يقول:" لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثينت

стр. 3973

على نفسك " (١)، فكأنّ الحزم للحامد أن يلجا في الحمد إلى ما رضيه الله - تعالى - لنفسه من المحامد، وقد علّمه عباده فتحمده به، فتلاوته لهذه السّورة العظيمة شكرا لله - تعالى - وحمدا له على أبلغ وجه وأكمله إذ فيها الحمد على نعمة القرآن بالقرآن الذي هو كلام الله، وفضله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه، وأين ذلك ممّا يخترعه التّالي لنفسه. الوجه الثّالث: ما ورد من استحباب الدعاء عند التلاوة وعند الختم للقرآن ومجالس الذكر، والفاتحة قد تضمنت صريح الدعاء وهو الدعوة العظيمة الشاملة الجامعة لخير الدنيا والآخرة، وذلك قوله - تعالى - ﴿الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٢) إلى آخره، وتضمنت الدعاء بالتعريض وذلك لما فيها من الحمد والثناء على طريق قوله (٣): إذا اثنى عليك المرء يوما … كفاه من تعرضك الثناء فصارت السّورة كلّها دعاء. الوجه الرّابع: أنّ في ختم القرآن بها وقد كان افتتاحه بها محققا لمعنى قوله - تعالى - ﴿فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ (٤) على أنّ تأويله: فإذا فرغت من العبادة فاشرع فيها، وهو معنى الحال المرتحل أيضا. وقد كان من الخاتمين قوم يطعمون الفقراء شكرا لله - تعالى - على ما أولاهم من نعمة الختم، كما حكى عن ابن عمرو أنّه لمّا ختم سورة البقرة ذبح بقرة وأطعم، ولا ريب أنّ ختم القرآن كله فيه ختم البقرة وغيرها، وقد كان الإمام أحمد بن علي

стр. 3974

القسطلاني عند ختم القرآن في آخر كلّ شهر يعمل طعاما ويجمع عليه من كان يحضره كما حكاه عنه ولده الشّيخ قطب الدين أبو بكر في" ورد الزائد " (١)، وهؤلاء قوم بسطتهم رؤية النّعمة في الطاعة من الله ففرحوا بها وقاموا بشيء من واجب شكرها، وقد قال الله - تعالى - ﴿بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ (٢) فينبغي الجمع بين هذا الأربعة فيصل الخاتمة بالفاتحة ويتعرض لنفحات الله بالاستغفار ثمّ الدعاء ثمّ يطعم. تنبيه: وأمّا تكرير سورة الاخلاص فقال في (النّشر):" إنّه لم يقرأ به ولا يعلم أحدا نصّ عليه من القرّاء والفقهاء إلاّ أبا الفخر حامد بن علي بن حسنويه القزويني في كتابه «حلية القرّاء» فإنّه قال فيه: "القرّاء كلهم قرءوا سورة الاخلاص مرة واحدة إلاّ الهرواني (٣) بفتح الهاء والرّاء عن الأعشى فإنّه أخذ بإعادتها ثلاثا والمأثور مرة واحدة"، قال: "والظاهر أنّ ذلك كان اختيارا من الهرواني فإنّ هذا لم يعرف في رواية الأعشى، ولا ذكره أحد من علمائنا عنه، وقد صار العمل على هذا في أكثر البلاد عند الختم، والصواب ما عليه السّلف لئلا يعتقد أنّ ذلك سنة، ولهذا نصّ أئمة الحنابلة على أنّه لا تكّرر سورة الصّمد، وقالوا: [وعنه] (٤): وهم يعنون أحمد/لا يجوز " (٥) انتهى، لكنّ عمل النّاس على خلافه، قال بعضهم: "والحكمة فيه ما ورد أنّها تعدل ثلث القرآن (٦) فيحصل بذلك ثواب ختمه"، فإن قلت: كان ينبغي أن تقرأ أربعا

стр. 3975

ليحصل ختمتان؟، أجيب: بأنّ المراد أن يكون على يقين من حصوله ختمه أمّا التي قرأها، وأمّا التي حصل ثوابها بتكرير السّورة فهو خبر لما لعله حصل في القراءة من خلل، انتهى. ثمّ إنّ الدّعاء عند الختم سنة تلقاها الخلف عن السلف (١) ويشهد له الحديث السّابق، وحديث جابر بن عبد الله ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "من قرأ القرآن أو قال: من جمع القرآن كانت له عند الله دعوة مستجابة إن شاء عجّلها له في الدنيا وإن شاء ذخرها له في الآخرة"، رواه الطبراني، ورواه البيهقي وقال: في إسناده ضعف (٢). وعن حبيب بن أبي عمرة قال: "إذا ختم الرجل القرآن قبل الملك بين عينيه" (٣). وكان محمد بن إسماعيل البخاري إذا كان أوّل ليلة من رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم فيقرأ في كلّ ركعة عشر آيات، وكذلك إلى أن يختم القرآن، وكان يختم بالنهار كلّ يوم ختمة، ويكون ختمه عند الإفطار كلّ ليلة ويقول: "عند كلّ ختمة دعوة مستجابة" (٤). وعن ابن مسعود فيما رواه ابن أبي دواد في «فضائل القرآن»: "من ختم القرآن فله دعوة مستجابة" (٥).

стр. 3976

وعن مجاهد: "تنزل الرحمة عند ختم القرآن". وكان أنس بن ملك يجمع أهله وجيرانه عند الختم رجاء بركة الختم (١). وكان كثير من السلف يستحب الختم يوم الاثنين وليلة الجمعة، واختار بعضهم الختم وهو صائم، وآخر عند الإفطار. وقد كان بعض ائمتنا من القرّاء يختار أدعية يدعوا بها عند الختم. وروي عن النّبي ﷺ أنّه كان يقول عند ختم القرآن: "اللهم ارحمني بالقرآن، واجعله لي إماما ونورا وهدى، اللهم ذكرني منه ما نسيت، وعلمني منه ما جهلت، وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النّهار، واجعله لي حجة يا رب العالمين" (٢). وروي البيهقي في الشعب وقال: إنّه منقطع وإسناده ضعيف عن أبي جعفر قال: "كان علي بن الحسين (٣) يذكر عن النّبي ﷺ أنّه كان إذا ختم القرآن حمد الله بمحامد وهو قائم ثمّ يقول: الحمد لله رب العالمين، والحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثمّ الذين كفروا بربهم يعدلون، لا إله إلاّ الله كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا، لا إله إلا الله كذب المشركون بالله من العرب والمجوس واليهود والنصارى والصابئين ومن دعا لله ولدا وصاحبة أو ندا أو شبها أو مثلا أو متماثلا فأنت ربنا أعظم من أن يتخذ شريكا فيما خلقت، والحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا و ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ﴾

стр. 3977

﴿الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (١) * قَيِّماً .. ﴾. قرأها إلى قوله - تعالى - ﴿إِنْ يَقُولُونَ إِلاّ كَذِباً﴾، و ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ .. ﴾. الآيات و ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.﴾. الآيتين، و ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اِصْطَفى آللهُ خَيْرٌ أَمّا يُشْرِكُونَ.﴾. بل الله خير وأبقى وأحكم وأكرم وأجل وأعظم ممّا يشركون، والحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون صدق الله وبلغت رسله وأنا على ذلكم من الشاهدين اللهم صلي على جميع الملائكة والمرسلين وارحم عبادك المؤمنين من أهل السموات والأرضين واختم لنا بخير وافتح لنا بخير، وبارك لنا بالقرآن العظيم وانفعنا بالآيات والذكر الحكيم ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا/إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (١) ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، ثمّ إذا افتتح القرآن قال مثل ذلك، ولكن ليس أحد يطيق ما كان نبي الله ﷺ يطيق"، وأبو جعفر المذكور وهو محمد بن علي الباقر، وعلي بن الحسين هو الإمام زين العابدين، والحديث مرسل، وفي إسناده جابر الجعفي وهو شيعي ضعفه أهل الحديث ووثقه شعبة وحده (٢). ويؤيده ما روي عن الإمام أحمد أنّه أمر الفضل بن زياد أن يدعو عقيب الختم وهو قائم في صلاة التراويح وأنّه فعل ذلك معه (٣). وكان بعض السلف يرى أن يدعوا عند الختم وهو ساجد، وهو مروي عن عبد الله بن المبارك (٤) كما رواه البيهقي (٥)، ويؤيده ما في الصحيح: "أقرب ما يكون العبد

стр. 3978

من ربه وهو ساجد " (١). وقد" كان ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك " (٢)، رواه أبو داود من حديث عائشة. *****

стр. 3979

وكان من دعائه ﷺ : "اللهم إني أسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى" (١)، "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وضلع الدين وغلبة الرجال" (٢)، "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسراري في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم والمؤخر، وأنت على كلّ شيء قدير" (٣)، "اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع ونفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها" (٤)، "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كلّ خير، والموت راحة لي من كلّ شر" (٥)، "اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وارزقني علما ينفعني" (٦)، "اللهم إني أعوذ بك من الهدم وأعوذ بك من التردي، وأعوذ بك من الغرق والحرق والهرم، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا، وأعوذ بك أن أموت لديغا" (٧)،

стр. 3980

"اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنّها بئست البطانة" (١)، "اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري واجعله الوارث مني لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين" (٢). *****

стр. 3981

تنبيه: وأمّا إهداء القراءة إلى رسول الله ﷺ فلا يعرف فيه خبر ولا أثر، وقد أنكره ابن الفركاح وغيره، وحكي ابن القيم أنّ من الفقهاء من استحبه، ومنهم من راه بدعة قالوا: والنّبي ﷺ غني عن ذلك فإنّ له أجر كلّ من عمل خيرا من أمّته من غير أن ينقص من أجر العامل شيء (١). واختلف هل يصل ثواب القراءة للميت؟، فالمشهور من مذهب الشّافعي ومالك ونقل عن جماعة من الحنفية عدم الوصول، وقال كثير من الشّافعية والحنفية: يصل، وبه قال أحمد بن حنبل، وقد ذكرت ما في هذه المسألة في كتاب «المنح المحمدية»، والله - تعالى - يهدينا إلى سواء السبيل. وينبغي أن يكون الدّاعي مستقبل القبلة لحديث عبد الله بن مسعود ﵁: "استقبل النّبي ﷺ الكعبة فدعا على نفر من قريش" متفق عليه (٢). وأن تكون متوضئا لحديث/عثمان بن حنيف في قصة الرجل الضّرير وفيه: أنّه ﷺ أمره أن يتوضأ ويدعوا، رواه الترمذي (٣). وأن يرفع يديه لحديث سلمان يرفعه: "إن الله حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إلى السماء أن يردهما صفرا" (٤) رواه أبو داود وغيره.

стр. 3982

وأن تكونا مكشوفتين لما روي أنّ أبا سليمان الداراني غطّى إحدى يديه من البرد في الدعاء فهتف به هاتف يا أبا سليمان قد وضعنا في هذه ما أصابها ولو كانت الأخرى مكشوفة وضعنا فيها. وأن يكون جاث على ركبته مع المبالغة في الخضوع لله والخشوع بين يديه لحديث أبي عوانه في صحيحه: أنّ قوما شكوا إليه ﷺ قحوط (١) المطر فقال: "اجثوا على الركب"، وقولوا: "يا رب يا رب"، ففعلوا فسقوا (٢). وأن تقدّم عملا صالحا لحديث: الثّلاثة الذين آووا إلى الغار فانطبقت عليهم الصخرة، المروي في الصحيح (٣). وأن يجتنب الحرام أكلا وشربا ولبسا لحديث أبي هريرة: "أنّ رسول الله ﷺ ذكر الرجل يطيل السفر، أشعت أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك" رواه مسلم (٤). وأن لا يتكلف السجع في الدعاء لما في (صحيح البخاري) عن ابن عباس: "وانظر إلى السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون إلاّ ذلك"، أي: لا يفعلون إلاّ ذلك الاجتناب (٥).

стр. 3983

وأن نثني على الله قبل الدعاء وبعده، ونصلي على النّبي ﷺ ، كذلك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ القرآن وحمد الربّ وصلى على النّبي واستغفر ربه فقد طلب الخير" رواه البيهقي في «الشعب» (١)، وفي سنده أبان بن أبي عياش وهو ضعيف، وفي الأوسط للطبراني بإسناد جيد عن علي: "كلّ دعاء محجوب حتى يصلّى على محمد وآل محمد" (٢)، وكل ما كان في معنى التنزيه فهو ثناء، وقد كان بعضهم يبتدئ ب: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له»، وقال - تعالى - ﴿فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (٣)، فلذلك استحب أن يختم الدعاء بقوله - تعالى - ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ (١٨٠) * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) * وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (٤). وقد آن أن أثني عنان (٥) القلم وأستغفر الله ممّا زلت به القدم (٦)، وأسأله أن يسبل علينا سترة (٧) الجميل فهو حسبنا ونعم الوكيل، واستودعه - تعالى - نفسي ودينى وخواتيم عملي، وجميع ما أنعم به عليّ وأهلي وأصحابي خصوصا نعمة الإسلام، وأن يعطّف علينا نبينا محمد ﷺ ، ويمن علينا بجواره في الحياة وبعد الممات مع رضاه عنا في عافية بلا محنة، وأن ينفعني بهذا الكتاب، ومن كتبه أو سمعه أو قرأه أو شيئا منه، ويمدني وإياه بمدد الإقبال والقبول، وأن يبلغنا من مدد نبينا محمد ﷺ جميع المأمول (٨).

стр. 3984

وقد انتهى تبييض هذه النسخة يوم السبت ثاني شعبان المكرم سنة أحد وتسع مائة، وذلك بعد حذف كثير من المسودة التي كان انتهاؤها في يوم الخميس خامس شهر شعبان سنة تسع مائة، وزيادة فوائد مهمة، ومن ثمّ صارت المسودة مرجوع عنها، وإلى الله أضرع أن يصلي ويسلم على رسوله محمد وآله وصحبه، وأن يعين على تحرير هذه النسخة وتصحيحها، وأن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم، وأن ينور بصري وبصيرتي/وأن يجعلني نورا، وأن يصلح لي شأني كله، وأن يفعل ذلك بوالدي وأقاربي ومشايخي وأصحابي، ومن أحسن إليّ ومن أشار، وأن يقضي عنا ديوننا ويرضي خصما ما (١)، إنّه جواد كريم رءوف رحيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، ولا ملجأ من الله إلاّ إليه، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين. أسألك اللهم واسع العطاء كاشف الغطاء أن تصلي على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم. غفر الله لكاتبه، ومالله (٢)، وناظمه، والناظر فيه، ولجميع المسلمين، أجمعين. آمين آمين آمين آمين. *****