← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 30053

الكاشف لدقائق المفردات القرآنية

إيمان بنت عبد اللطيف كردي

Полный текст (544 стр.). Показаны 526–544 · переход к 531.

стр. 526

الخلاصة: الله الكبير في ذاته وصفاته، ومن كماله أنه: - العلي الكبير: فكل ما دونه متصاغر متذلل له مقهورون تحت عظمته، وله العلو والتعظيم والإجلال. - الكبير المتعال: الكبير في ذاته وصفاته وأفعاله، عال الشأن عزيز السلطان، المستعلي على كل شيء، والمترفّع والمنزّه عن كل نقص، وعن صفات المخلوقين وافتراء الكفار وأهل الشرك. * * * (٧) العلي وكما في اسم (الكبير) فإن اسم (العلي) اقترن باسمي العظيم، والكبير. ومن الآيات الدالة: * ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: ٦٢]. * ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٤)﴾ [الشورى: ٤]. فاجتمع كمال العلو مع كمال الكبرياء وكمال العظمة؛ مما يوقع الهيبة في القلوب والإجلال مع الخوف والتذلل والانصياع لأمره وإرادته. * * * (٨) السميع اقترن بثلاثة أسماء، وهي: البصير، والعليم، والقريب. ومن الآيات الدالة: * ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. * ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء: ١]. * ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠].

стр. 527

الخلاصة: الله السميع، والسمع صفة ذاتية، ومنه كذلك الإجابة صفة فعلية، ومن كمال سمعه وإجابته أنه: - السميع العليم: فقد أحاط علمه بجميع المسموعات، فلا يغيب عنه غائب. - وهو السميع البصير: والبصير من البصر: صفة ذاتية، ومن البصيرة والعلم: صفة ذاتية؛ فهو الذي يسمع الأقوال ويرى الأفعال والغيب والشهادة، والظلمة والنور عنده سواء سبحانه لا إله إلا هو! - والسميع القريب: سميع لمن يدعوه ويناجيه، قريب بعلمه وإحاطته. * * * (٩) الحميد اقترن بخمسة أسماء وصفات، وهي: العزيز، الغني، الولي، الحكيم، المجيد. ومن الآيات الدالة: * ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣]. * ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم: ١]. * ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحج: ٦٤]. * ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت: ٤٢]. * ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨)﴾ [الشورى: ٢٨]. الخلاصة: الله الحميد، وهو المحمود المنزّه في ذاته وصفاته وأفعاله، ومن كمال حمده أنه: - حميد مجيد: حميد الصفات؛ فكلها صفات مجد وكمال. - العزيز الحميد: فهو محمودٌ في عزته وقوته، مُنزه عن الظلم والبغي، مُنزه عن الند والنظير. - الغني الحميد: غني عن كل ما سواه، مستوجب للحمد من جميع خلقه، وهو الغني عنهم وهم الفقراء إليه. - حكيم حميد: هو الذي يُحمَد على تمام حكمته وحُكمه وشرائعه، وأفعاله في خلقه كلها محمودة.

стр. 528

وهذا الاقتران مع اسم الحميد يسلط الضوء على تلازم هذا الاسم مع جميع أسمائه وصفاته؛ فهو المحمود في عزته، والمحمود في رحمته، والمحمود في ولايته، وفي كرمه، وفي حلمه، وعلمه، وفي جميع أسمائه وأوصافه وأفعاله. - الولي الحميد: المحمود في ولايته وفي تدبيره لأمور عباده؛ فكلها صلاح ونفع. * * * (١٠) الرب اقترن بستة أسماء وصفات، وهي: العظيم، الرحيم، الغفور، الكريم، الرحمن، الملك. ومن الآيات الدالة: * ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٢ - ٣]. * ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥]. * ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَّحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]. * ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [الواقعة: ٧٤]. * ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦]. * ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: ١ - ٢]. الخلاصة: الله الرّب المُربّي جميع خلقه، وكلهم عالة عليه، ومن كمال ربوبيته أنه: (رب العالمين الرحمن الرحيم): اقتران ربوبيته مع واسع رحمته. - رب غفور: اقتران ربوبية الله مع مغفرته. - رب رحيم: اقتران ربوبيته مع رحمته. - الرب العظيم: اقتران ربوبية الله مع عظمته. - رب كريم: اقتران ربوبيته مع كرمه. - (رب الناس، ملك الناس): اقتران ربوبيته مع ملكه. وهذا الاقتران المبارك مع اسم الربوبية -أيضًا- يسلّط الضوء على تلازم هذا الاسم مع جميع أسمائه؛ فهو: الرّب ذو العظمة، والرحمة، والمغفرة، والملك، وكذا باقي الصفات. * * *

стр. 529

(١١) التواب كثير التوبة والتوفيق لها. اقترن باسمين تم ذكرهما آنفًا، وهما: الرحيم، الحكيم. ومن الآيات الدالة: * ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٤]. * ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [النور: ١٠]. الخلاصة: الله التواب الكثير التوفيق للتوبة لعباده. - التواب الرحيم: دلالة على أنه كثير التوبة رحمة بعباده، مهما بلغت بهم الذنوب فلا يسلبهم الإيمان؛ يرحم ضعفهم، ويبيّن لهم طريق النجاة، وينظر إليهم بعين الرحمة. - والتواب الحكيم: فتوبته لعباده مقرونة بالحكمة في توفيقه للتوبة وقبولها من عبده، وإمهاله حتى يتوب؛ كل ذلك عن حِكمة وتدبير. * * * (١٢) العليم اقترن بتسعة أسماء وصفات سبق بيان ما اقترن منها ببعض الأسماء السابقة، نكرره لسهولة الربط: الحكيم، السميع، العزيز، الخلاق، القدير، الخبير، الواسع، الفتاح، الحليم. ومن الآيات الدالة: * ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢)﴾ [البقرة: ٣٢]. * ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥]. * ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧)﴾ [البقرة: ١٢٧]. * ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦)﴾ [الأنعام: ٩٦].

стр. 530

* ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨٦)﴾ [الحجر: ٨٦]. * ﴿لَيُدْخِلَنَّهُم مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩)﴾ [الحج: ٥٩]. * ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤)﴾ [الروم: ٥٤]. * ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦]. * ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)﴾ [التحريم: ٣]. الخلاصة: الله العليم، ومن كمال علمه أنه: - العليم الحكيم: فحكمته مقرونة بالعلم وإحاطة بجميع الأمور ودقائقها وملابساتها، وحُكمه صادر عن علم واسع محيط بجميع خلقه. - واسع عليم: واسع العلم؛ كما قال تعالى: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْما﴾ [طه: ٩٨] وهو الذي يوسّع على عباده في تشريعاته وأحكامه بعلمه بأحوالهم؛ فلا يضيّق عليهم، ويعلم من يستحق السعة، ومن يستحق الضيق من كل رزق من أرزاقه التي لا حصر لها. - السميع العليم: فقد أحاط علمه بجميع المسموعات؛ فلا يغيب عنه غائب. - العزيز العليم: وبالعلم، فليست تلك القوة العمياء التي تضرب وتبطش بغير علم للظالم من المظلوم، والحق من الباطل كما هو عند المخلوقين. - الخلاق العليم: الكثير الخلق والإيجاد، وعلمه شامل لجميع من خلق؛ يعلم أحوالهم وأفعالهم، وباطنهم وظاهرهم، ويعلم مستقرهم ومستودعهم، ثم يعيدهم كما بدأهم يوم المعاد. - عليم حليم: وسع علمه كل خلقه، ويحلم على من عصاه وخالف أمره وهو على علم به؛ فلا يفوته ولا يُعجزه. - العليم القدير: قرن بين سعة علمه وعظيم قدرته؛ فقدرته في خلقه عن علم وإرادة، ومشيئة لا يمتنع منها أحد: فيخلق ثم يحي ويميت بقدرته وعلمه. - الفتاح العليم: الفتاح الذي يحكم ويقضي بعلمه؛ فلا يقضي إلا بالحق والصواب وما فيه خير العباد. - العليم الخبير: له العلم المطلق المحيط بكل الأمور كبيرها وصغيرها ظاهرها وباطنها؛ فعلمه وخبرته عمّت كل الموجودات مما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، سبحانه جل في علاه! * * *

стр. 531

(١٣) الحليم اقترن بأربعة أسماء وصفات، وهي: العليم، الغفور، الغني، الشكور. ومن الآيات الدالة: * ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥)﴾ [البقرة: ٢٢٥]. * ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣)﴾ [البقرة: ٢٦٣]. * ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩)﴾ [الحج: ٥٩]. ﴿إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧)﴾ [التغابن: ١٧]. الخلاصة: الله الحليم، ومن كمال حلمه أنه: - غفور حليم: حليم يستر ويُمهل لعل المذنب أن يستغفر فيغفر له. - غني حليم: يحلم عن العاصي المفرّط في طاعته، ويمهله ويرزقه وهو الغني عنه وعن عبادته. - عليم حليم: وسع علمه كل خلقه وأحوالهم وأفعالهم، ويحلم على مَنْ عصاه وخالف أمره؛ وهو على علم به فلا يفوته ولا يُعجزه. - شكور حليم: لا يعاجل بالعقوبة؛ فيقابل العاصي بحلمه، وإن تاب العبد شكر له وأثابه بأضعاف مضاعفة من الأجر. * * * (١٤) الواسع اقترن بالعليم والحكيم: * ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)﴾ [البقرة: ١١٥]. * ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (١٣٠)﴾ [النساء: ١٣٠]. الخلاصة: ومما يوصف به سبحانه أنه: - واسع عليم: واسع العلم؛ كما قال تعالى: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْما﴾ [طه: ٩٨] وهو الذي يوسّع على عباده في تشريعاته وأحكامه بعلمه بأحوالهم؛ فلا يضيّق عليهم، ويعلم من يستحق السعة، ومن يستحق الضيق من كل رزق من أرزاقه التي لا حصر لها.

стр. 532

- واسع حكيم: فحكمته شاملة؛ فلا يصدر عنه قول أو فعل كوني أو شرعي -جل في علاه- إلا بحِكمة، وحُكمه وسلطانه وسع جميع خلقه. فهو الواسع، ومن كمال سعته: أنها تستلزم جميع صفاته؛ فهو: واسع العلم، واسع المغفرة، واسع الرحمة، والكرم، والعظمة، والعزة، والهيمنة، والغنى، والسلطان، والملك، والقدرة … * * * (١٥) القريب اقترن بالسميع والمجيب: * قال تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١)﴾ [هود: ٦١]. * ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٥٠)﴾ [سبأ: ٥٠]. وهذا الاقتران يكشف عن رحمة الله بعباده؛ فهو القريب بإحاطته وعلمه، يسمع مناجاة العبد وأنين المكلوم، ويجيب الداعي وينصر المظلوم. * * * (١٦) الواحد اقترن بالقهار في ست آيات، منها: * ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩)﴾ [يوسف: ٣٩]. وهذا الاقتران يبين أنه الواحد الذي لا شريك له، ولا نظير له في ذاته وصفاته وأفعاله، القاهر لجميع خلقه؛ جميعهم تحت إرادته ومشيئته لا يخرج عن قهره أحد. فمن لوازم قهره: توحيده جل وعلا؛ إذ لو كان معه غيره لتنازع معه سبحانه لا إله إلا هو! * * *

стр. 533

(١٧) الحي اقترن بالقيوم في ثلاث آيات، منها: * آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. فكمال حياته وكمال قيُّوميَّتِه يدل على لزومهما مع سائر الأسماء والصفات؛ فهو حي عليم، حي سميع، حي بصير، حيّ قدير … إلى آخر صفاته الذاتية والفعلية. حيٌّ قائم بنفسه: لا يتغّير عليه حال. دائم سبحانه لا يعتريه فناء ولا زوال. غني عن كل شيء مطلق الكمال. قائم بشؤون خلقه، وهم بغيره لا شيء. فبه قام كل شيء .. سبحانه، قُم إليه .. يقم عليك! * * *

стр. 534

باب أسماء اليوم الآخر في القرن الكريم

стр. 535

أسماء اليوم الآخر هذا اليومُ الرهيبُ الْمُفزِعُ الذي يَشِيبُ له الوليدُ، وتَذهَلُ المُرضِعةُ عن مولودِها، أخبرَ عنه اللهُ تعالى بأسماءٍ عدةٍ في القرآنِ الكريمِ، وكثرةُ الأسماءِ دلالةٌ على عِظَمِ المُسمَّى، وأشهرُ هذه الأسماءِ: ١ - (يومُ القيامة) قال تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥]. سُمِّيَ بذلك: - لطولِ قيامِ الخلْقِ فيه بين يدَيِ ربِّ العالمين. - ويقوم الملائكة والروح فيه صفًّا. - ويقوم فيه الأشهاد للشهادة. - ويقوم فيه العدل والقسط. ٢ - (يومُ البعثِ) سُمِّيَ بذلك؛ لبعثِ الموْتَى فيه من القبورِ؛ قال ﷻ : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٥٦]. ٣ - (يومُ الدينِ) أي: يومُ الجزاءِ واستيفاءِ الحقوقِ؛ ﴿يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الذاريات: ١٢]. ٤ - (يومُ الفصلِ) سُمِّي بذلك؛ لأنَّ اللهَ تعالى يَفصلُ فيه بين أهل الجنة وأهل النار، ويفصل في الحكم والقضاء بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون، ويظهر حال كل أحد كما هو؛ فيفصل بين المحسن والمسيء: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الدخان: ٤٠]. ٥ - (اليومُ الآخرُ) سُمِّي بذلك؛ لأنه آخرُ الأيامِ فلا يومَ بعدَه؛ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨]. فالمعنى: يوم ابتداء الخلود أو الإعلام به، وقد يكون يوم الخلود هو يوم دخول الجنة أو النار بعد الفراغ من الحساب. ٦ - (يومُ الخروجِ) سُمِّي بذلك؛ لخروجِ الخلائقِ من القبورِ للحسابِ؛ ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢]. ٧ - (يومُ الخلودِ) سُمِّي بذلك؛ لأنَّ الناسَ بعده مآلُهم إلى الخلودِ الدائم، حيث يُقال: يا أهلَ الجنةِ، خلودٌ فلا موتَ! ويا أهلَ النارِ، خلودٌ فلا موتَ! ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ [ق: ٣٤].

стр. 536

٨ - (يومُ الحسرةِ) قيل له يوم الحسرة؛ لشدة ندم الكفار فيه على ما كان منهم من التفريط، ولأنهم حين يرون بيوتهم في الجنة وما أبدلهم الله بها من بيوت في النار، تأخذهم الحسرة والندامة. وقد يندم فيه المؤمنون على ما كان منهم من التقصير؛ ففي الحديث: «ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها، إلا حَسِر عليها يوم القيامة» حسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٧٢٠). وقال الحسن: (تعرض على ابن آدم يوم القيامة ساعات عمره؛ فأي ساعة لم يحدث فيها خيرًا تتقطّع نفسه عليها حسرات). انظر: التبصرة (١/ ٣٣١)، قال تعالى: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩]. ٩ - (يومُ الحسابِ) سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّ الله يُحصِي فيه أعمالَ الخلائقِ ويُحاسِبُهم عليها، ويُعدِّدُ نِعَمَه عليهم، فيومئذٍ يظهرُ الكافرُ من الشاكرِ؛ ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٥٣]. ١٠ - (يومُ الجمعِ) سُمِّيَ بذلك: لأنَّ اللهَ تعالى يجمعُ فيه الخلائقَ أوّلهم وآخرهم على صعيد واحد في أرضِ المحشَرِ للحسابِ؛ ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ [التغابن: ٩]. ١١ - (يومُ الآزفةِ) سُمِّيَ بالآزفةِ -أي: القريبةُ- وذلك لاقترابِها وقرب وقوعها؛ ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨]. ١٢ - (يومُ الوَعيدِ) سُمِّيَ بذلك؛ لتحقُّقِ ما توعّدَ اللهُ به العصاة من عذاب؛ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ [ق: ٢٠]. ١٣ - (يومُ التَّنادِ) سُمِّيَ بذلك؛ لكثرةِ ما يكونُ فيه من نداءٍ، فكلٌّ ينادَى باسمِه للحسابِ، وأصحابُ الجنةِ يُنادُون أصحابَ النارِ: (أنْ هل وجدتُّم ما وعدَ ربُّكم حقًّا)، وأصحابُ النارِ يُنادُون أصحابَ الجنةِ: (أنْ أفيضُوا علينا من الماءِ أو مِمَّا رزَقَكم اللهُ) وأصحابُ الأعرافِ يُنادون، ويُنادى على كل أمة بإمامِهم … ﴿وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ [غافر: ٣٢]. ١٤ - (يومُ التلاقِ) سُمِّيَ بذلك؛ لأنه يومٌ يلتقي فيه المخلوق بالخالق، وأهلُ السماوات بأهلِ الأرضِ، والأوَّلون بالآخِرين، والظالِمُ بالمظلومِ … ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: ١٥]. ١٥ - (يومُ التغابُنِ) مِنْ الغَبْنِ: وهو فَوْتُ الحظِّ والتقصيرُ في نيْلِه؛ ففيه يَغبِنُ المؤمنُ نفسَه بتقصيرِه في الإحسانِ وفواتِ حظِّه من الرِّفعةِ، ويُغبَنُ كلُّ كافرٍ بتركِه الإيمانَ وفواتِ حظِّه من الجنة؛ ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩].

стр. 537

١٦ - (الساعة) سُميت بذلك؛ لقربِ وقوعها، ولأنَّها تأتي بغتةً فتفجأ الناس في ساعةٍ لا يعلمها إلا الله؛ ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: ٧]. ١٧ - (القارعة) سُميت بذلك؛ لأنَّها تَقرَعُ القلوبَ بأهوالِها؛ ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ [الحاقة: ٤]. ١٨ - (الطامَّة الكبرى) الطامَّةُ عند العربِ: هي الدَّاهيةُ ومُصيبةُ المصائبِ؛ لأنَّها تطُمُّ كلَّ شيءٍ بهولِها؛ ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: ٣٤]. ١٩ - (الغاشية) سُميتْ بذلك؛ لأنَّها تغشَى الناسَ بهوْلِها وفزَعِها؛ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١]. ٢٠ - (الصاخَّة) سُميت بذلك؛ لأنها تَصُخُّ الآذانَ وتصُمُّها بصوتِها المفزعِ -وهو النفخُ في الصورِ من توابع يوم القيامة- ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ [عبس: ٣٣]. ٢١ - (الحاقة) سُميتْ بذلك؛ لأنَّها أحَقَّتْ بأمر الله وأوجبت لكلِّ عاملٍ عملَه، ويتحقق فيها الوعد والوعيد؛ وهي الحاقة أي الحاصلة والكائنة واجبة الوقوع ولا ريب ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: ١ - ٣]. وانظر المزيد في مفردة (حاق). ٢٢ - (الواقعة) سُميت بذلك؛ لتحقُّقِ وقوعِها؛ ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الحاقة: ١٥].

стр. 538

باب أسماء النار في القرآن الكريم

стр. 539

أسماء النار تعدّد ذكر النار في القرآن الكريم، وتعددت مُسَمّياتها؛ فمن ذلك: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٠]. (النار): وهو الاسم العام، ونار الآخرة لا تشابه نار الدنيا إلا في الأسماء؛ قال رسول الله ﷺ : «نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» صحيح البخاري (٣٢٦٥). وفي رواية: «إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد» رواه أحمد وصححه الألباني وقال: صحيح على شرط الشيخين (٢/ ٢٤٤). ونار الآخرة تَسْمع وتُبْصر وتتكلم؛ ففي الحديث: «يخرج عنق من النار يوم القيامة، لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق؛ يقول: إني وكّلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلهًا آخر، وبالمصورين» الأحاديث الصحيحة (٥١٢). ٢ - ﴿أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصا﴾ [النساء: ١٢١]. (جهنم) قيل: هي البئر البعيدة القعر. ٣ - ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى﴾ [المعارج: ١٥]. (لظى): من شدة اللهب وارتفاع ألسِنته وانتشار شرره؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢]. ٤ - ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ [الهمزة: ٤]. (الحُطَمَة): يحطم بعضها بعضًا، وتحطم ما يلقى فيها. ٥ - ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ٥]. (السعير) هي النار المتأججة دائمة الاشتعال لا تنطفئ؛ ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ [التكوير: ١٢] أي: تأججت. ٦ - ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر: ٢٦]. (سَقَر): لشدة الحرارة؛ تقول العرب: (سقَرَته الشمسُ) أي: لوحته وشوَته؛ فهي تشوي الأجسام من شدة حرارتها، وتذيب وتهلك ما يلقى فيها؛ لذلك قال تعالى: ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ﴾ [المدثر: ٢٨] ثم تعود فيها الأبدان كما كانت، وهكذا مدى عذاب الخلود عياذًا بالله!

стр. 540

٧ - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [المائدة: ١٠]. (الجحيم): النّارُ الشديدة التَأَجُّج والالتِهاب؛ تقول العرب: (جَحَمَت النَّار) إِذا اضطرمت. ٨ - ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٩]. (الهاوية): لبعد قعرها، وطول هَوِيّ من يُلقى فيها؛ فلا يدرك نهايتها. ٩ - قال تعالى: ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج: ١٠]. (عذاب الحريق): من شدة الاحتراق. - أما ما جاء في وِدْيان جهنم وليس فيها دليل ثابت، فقد ذكرها كثير من المفسرين، ووردت فيها آثار موقوفة لا تثبت: ١ - غيّا: قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]. (غيّا) من الخسران والغواية، والمعنى: يلقون شرًّا وانحرافًا وضلالًا عن طريق الجنة، كما ضلوا عن طريق الهدى في الدنيا. وقيل: اسم واد في جهنم جزاءً لهؤلاء الغاوين. ٢ - ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩]. (وَيْل): والويل جاء من الوعيد بالهلاك الشديد. وقيل: واد في جهنم جعله الله للمكذبين المعاندين. ٣ - ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَّوْبِقا﴾ [الكهف: ٥٢]. (مَوْبقًا): مشتق من الوبوق، وهو الهلاك، و (أوبقَه): أي أهلكه؛ والمعنى: جعلنا بينهم حاجزًا مُهلكًا. قيل: هو اسم وَادٍ عميق في جهنم يفصل بين أهل الضلالة وشركائهم. ٤ - ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاما﴾ [الفرقان: ٦٨]. (أثامًا) والآثام: هي العقوبة جزاء الإثم، وقيل: واد في جهنم.

стр. 541

باب أسماء الجنة في القرآن الكريم

стр. 542

أسماء الجنة تعدّد ذكر الجنة في القرآن الكريم، وتعددت مُسَمّياتها، وقد أفاد العلماء بأن ذلك راجع إلى: اختلاف الجنان ودرجاتها. ومعنى (جنة) من الستر؛ أي: البستان المحفوف والمغطى بالأشجار. وأعلى درجة في الجنة هي الوسيلة؛ وفي الصحيح: قال النبي ﷺ : «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ؛ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» صحيح مسلم (٣٨٤)، ومعاني أسماء الجنان كما وردت في القرآن الكريم: ١ - (جنات عدن): ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّا﴾ [مريم: ٦١]، ومعنى العدن: الإِقامة؛ تقول العرب: (عدَن الرجل في الموضع) إذا أقام فيه. ٢ - (جنات الفردوس): ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: ١٠٧]، والفردوس: هو البستان الواسع الحَسن، وجمعه: فراديس. ٣ - (جنات المأوى): ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٩]، والمأوى: هو المكان والمنزل، وهو المكان الذي يأوي إليه الإنسان للاستكنان والراحة؛ فجنة المأوى مكان لا تجد فيه إلا الراحة الأبدية، والسكينة النفسية. ٤ - (مقعد صدق): ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ﴾ [القمر: ٥٥]، ومقعد صدق: مجلس حق الذي وعدهم الله به، ومقعد دائم ثابت لا يتحولون عنه. ٥ - (دار السلام): ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٧]، دار السلامة الدائمة التي لا تنقطع، ولا يشوبها ما يعكر تلك السلامة من خوف أو مرض أو حُزْن. ٦ - (طوبى): ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَئَابٍ﴾ [الرعد: ٢٩]، وطوبى: من: الخير الكثير، والمكان الطيب، وقرة العين والكرامة. واللفظ يعم كل ما تطيب له نفوسهم وأبدانهم وأسماعهم وأبصارهم وهو الجنة، ويدخل في المعنى أنها اسم شجرة في الجنة، كما ورد في الحديث: «طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها» حسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٩١٨).

стр. 543

٧ - (دار المقامة): ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ [فاطر: ٣٥]، دَارُ الْإِقَامَةِ الدائمة الَّتِي لَا انتقال عنها وَلَا تَحَوُّلَ، واللفظ يشير إلى معنيين: - الأول: الإقامة بمعنى: السكن والمكان والمستقر؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ [الأحزاب: ١٣] أي: لا مكان لكم بيننا. - الثاني: المقام بمعنى: الدوام؛ كما في قوله تعالى: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ﴾ [التوبة: ٢١] مقيم؛ أي: دائم. ٨ - (جنة نعيم): ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج: ٣٨]، والنعيم: ضد البئيس، وهو: كل ما يُدْخل على النفس المتعة والحبور؛ من كثرة الإنعام الذي يغمرهم ربهم به، وما يجدون من العيش الناعم الذي تسري في أبدانهم نضرتُه. ٩ - (مقام أمين): ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ [الدخان: ٥١]، ومعنى مقام أمين: مكان مأمون أمنوا فيه من الغِيَر والحوادث وكل ما يَقِضّ أمنهم وراحتهم؛ فلا خوف عليهم من أي وجه .. لا خوف من مرض، ولا خوف من موت، ولا خوف من عدو، ولا خوف من تلك المصائب المتنوعة التي كم زعزعت وأقضّت المضاجع في الدنيا. ١٠ - (الحسنى): ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: ٢٦]، ومعنى الحسنى: من الحسن والبهاء والجمال، قد بلغت من الحسن أقصاه. ١١ - (جنة الخلد): ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرا﴾ [الفرقان: ١٥]، خلود دائم في متاع متجدد لا ينقطع. ١٢ - (الغُرْفَة): ﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ [الفرقان: ٧٥]. ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾ [الزمر: ٢٠]. سميت غُرْفَة؛ لارتفاعها وتعدد درجاتها. ١٣ - (دار المتقين): ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠]، والمتقون: هم الذين جعلوا بينهم وبين عذاب الله وقاية، فابتعدوا عن الشرك وسائر المعاصي.

стр. 544

الخاتمة وبعد أن تقلّبنا في رياض هذا الكتاب الكريم ومعانيه النافعة، ونهلنا من أنواره الساطعة، وعرّجنا على بعض قطوفه اليانعة التي بلغت قرابة ثمانمائة عنوان، ما بين: مفردة، وجملة، وشبه جملة، وحرف؛ فعدد آيات كتاب الله ستة آلاف ومئتان وستٌّ وثلاثون آية، والآيات التي تَطَلَّب البحث عنها وتوضيح معانيها لا تمثل -تقريبًا- إلا ثلاثة عشر بالمئة من مجموع الآيات. أي إن سبعة وثمانين بالمائة منها لا يحتاج -في غالب الأمر- إلى بيان، وهو مصداقٌ لما تكرر من قوله تعالى في سورة القمر: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ فمعظم آيات كتاب الله واضحة جليَّة لمن أراد أن يتدبر ويتفهم معانيه وما أريد به. فأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا البحث، ويجعله معينًا على تدبر معانيه والعمل بما يقتضيه.