Полный текст (544 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
معاني حرف «كلا»
تكرر ثلاثًا وثلاثين مرة، وله معان عدة بحسب السياق:
١ - حرف ردع وزجر.
٢ - حرف تصديق بمعنى: حقًّا.
٣ - حرف نفي أو تمهيد لنفيٍ ورد بعدها.
٤ - حرف تنبيه واستفتاح في بداية الجملة، وللتشويق لما بعدها.
وفيما يلي تفسير حرف (كلا) في الآيات التالية على اختلاف يسير بين العلماء: حرف (كلا) هنا يفيد الردع والزجر والتهديد.
* ﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدا﴾ [المدثر: ١٦] زجر وردع عن تحقيق أمنيته.
* ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: ١١]، زجر، فلن يجد ملجأً ولا مفرًّا.
* ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة: ٢٦] ردع وزجر بحالة الموت، فلن يجد من يعيده للحياة.
* ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: ٤ - ٥] ردع وزجر وتهديد.
* ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس: ٢٣] ردع من كفران النِّعم، وبيان أن الإنسان مهما فعل من خالص العبادة فإنه لم يؤد حق الله.
* ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكّا﴾ [الفجر: ٢١] زجر وردع عن أفعالهم، ثم التهديد بدك الأرض ومجيء يوم القيامة؛ عندها يندمون أشد الندم.
* ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥] ردع وزجر لأبي جهل وتهديد له للانتهاء عن فعله.
* ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر: ٣ - ٥] زجر وردع: ستعلمون مغبة أمركم.
* ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩)﴾ [مريم: ٧٩] ردع وزجر.
* ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ [الهمزة: ٤] ردع وزجر.
حرف (كلا) في الآيات التالية يفيد: التصديق بمعنى: حقًّا:
* ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] حقًّا سوف يحجبون ويُحرمون هذا الشرف.
* ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس: ١١] حقًّا إنها موعظة.
* ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٤] حقًّا إن القرآن عظة.
* ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧] حقًّا، وهي مقرونة بزجر وتهديد.
стр. 492
* ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨] حقًّا وتصديقًّا.
* ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [العلق: ٦] حقًّا هذه حقيقة الإنسان إلا من رحم الله.
﴿كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْأخِرَةَ﴾ [المدثر: ٥٣] حقًّا لا يخافونها، ولو كانوا يخافونها لارتدعوا.
* ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ [الفجر: ١٧] حقًّا .. فإكرام اليتيم لا يكون بالمهانة.
* ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ [الانفطار: ٩] حقًّا تكذبون به، وإلا لما اغتررتم بكرم ربكم.
* ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ [التكاثر: ٥ - ٦] حقًّا لو تعلمون.
- حرف (كلا) في الآيات التالية جاء بمعنى: النفي:
* ﴿كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٩] ليس الأمر كما تطمعون وتشتهون؛ فقد خلقناكم من نطفة قذرة، وليس لكم على سواكم فضل إلا أن تؤمنوا.
* ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨٢] ليس الأمر على ما ظنُّوا؛ بل سيكفرون بعبادتهم.
* ﴿قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥] لا لن يقتلوك.
* ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سبأ: ٢٧] لا إنه الله لا شريك له، وتحتمل الردع والزجر كذلك عن ادّعاء الشريك.
* ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] ليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا: إنّ هذا القرآن أساطير الأوّلين. بل هو كلام اللّه ووحيه وتنزيله على رسوله ﷺ ، ولكن غطى قلوبهم الشرك والمعاصي فحجبهم عن رؤية الحق.
* ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أبو جهل فلا تطعه.
* ﴿قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] كلا لن يدركونا.
* ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] كلا لا رجوع، وهيهات أن يعود إلى الدنيا!!
- حرف (كلا) في الآيات التالية جاء للتنبيه والاستفتاح:
* ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ [القيامة: ٢٠] أي: ألا إنكم تحبون العاجلة؛ تنبيهًا لحالكم لتداركها.
* ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ﴾ [المدثر: ٣٢] استفتاح لما سيأتي بعد القَسَم.
* * *
стр. 493
معنى حرف «اللام»
قال تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: ١].
(لَا أُقسِمُ) معنى النفي في (لا أقسم)، وقد تكررت في القرآن الكريم كثيرًا، واختلف فيها أهل التفسير على وجوه عدة نذكر منها ثلاثة معان رجحها بعض المفسرين لا تتعارض:
١ - أنها استفتاح بمثابة (ألا) أي: ألا سوف أقسم.
٢ - أنها اللام المؤكدة للقَسَم، وتعني: إن كنت مُقْسِمًا فلا أقسم بأجلِّ أو بأعظم منه.
ويؤيد أن اللام لتأكيد القَسَم قولُه تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]، ثم أردفها بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٦].
٣ - أن (اللام) لام للنفي لِقَصْدِ المُبالَغَة وتعظيم الأمر، وكأنه يقول: لا داعي لأن أقْسِم؛ لأن الأمر جليٌّ وظاهر، فابتداء القَسَم بلا يفيد أمرين:
الأول: لتوكيد جواب القسم.
الثاني: لتحقيق حرمة المُقْسَم به، أو شرفه وعظمته.
* * *
стр. 494
معنى حرف «ما»
قال تعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧].
(مَا أَكفَرَهُ) لها معنيان:
١ - ما تعجبية؛ أي: ما أشد كفره.
٢ - ما استفهامية للاستنكار، المراد به التقريع والتوبيخ؛ أي: ما الذي حمله على أن يكفر ويجحد نعمة ربه؟!
(قُتِلَ الإِنسَانُ) أي: هَلك الإنسان الكافر، وقيل: لُعن وطرد.
* وكذلك قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ
فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥].
(فَمَا أَصبَرَهُم):
١ - ما تعجُّبية؛ أي: ما أشد صبرهم على النار بأعمالهم الموجبة لها.
٢ - ما استفهامية للتوبيخ والتقريع؛ أي: ما الذي أصبرهم عليها باجترائهم على الكفر والجحود والمعاصي؟!
والتعجب في الآيتين أوْلى وأظهر.
- والتعجب جائز على الله تعالى، بل هو من صفاته، ولكن التعجب في حقه تعالى: هو استعظام المتعَجّب منه لكونه خارجًا عن نظائره؛ كما قال جلَّ من قائل: ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥] وليس تعجب دهشة يسبقها جهل كتعجب الإنسان؛ فهذا ممتنع عليه سبحانه.
- ويأتي حرف (ما) بمعنى (مَنْ) في بعض المواضع في القرآن الكريم منها:
* قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [الليل: ٣] لها معنيان:
١ - (ما) مصدرية؛ فيكون المعنى: قَسَمًا بخلقه للذكر والأنثى؛ فيكون القسم بخلقه.
٢ - (ما) بمعنى (مَنْ) أي: قَسَمًا بمن خلق الذكر والأنثى؛ فيكون القسم بذاته جل وعلا.
* ومثلها قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: ٥].
١ - (ما) مصدرية؛ أي: قَسَمًا بالسماء وبنائها.
٢ - (ما) بمعنى (مَنْ) أي: قَسَمًا بالسماء ومن بناها.
* ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦].
стр. 495
١ - (ما) مصدرية؛ أي: قَسَمًا بالأرض وبسطها ومدّها.
٢ - (ما) بمعنى (مَنْ) أي: قَسَمًا بالأرض ومن طحاها وبسطها.
* ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ [الشمس: ٧].
١ - (ما) مصدرية؛ أي: قَسَمًا بالنفس وتسويتها.
٢ - (ما) بمعنى (مَنْ) أي: قَسَمًا بالنفس ومن سوَّاها.
- وجاءت بمعنى (مَنْ) فقط في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٦٦] أي: عبرة لمِن بقي منهم ولمن بَعدهمْ مِنَ الناسِ.
فائدة:
فإن لحرف (ما) معان عدة في القرآن، منها على سبيل المثال لا الحصر:
١ - (ما) المثبِتَة والتوكيدية؛ كقوله تعالى: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ٢] أي: لا أعبد الذي تعبدون.
٢ - و (ما) النافية: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٧].
* ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾ [المائدة: ١٩].
* ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨].
٣ - و (ما) التعجُّبية: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧].
٤ - و (ما) الشرطية: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [فاطر: ٢] أي: إذا فتح الله باب رحمة للناس فلن يقدر على إغلاقه أحد.
٥ - و (ما) الاستفهامية: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ [طه: ١٧].
٦ - و (ما) للصلة: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤] أي: فاصدع بالذي أمرت به.
٧ - و (ما) المصدرية: ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التوبة: ٢٥] أي: ضاقت عليكم رغم اتساعها ورحابتها.
* * *
стр. 496
من معاني حرف «من»
قال تعالى: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [نوح: ٣ - ٤].
ما معنى (من) في قوله: (يَغفِر لَكُمْ من ذُنُوبِكُم)؟ وهل يعني أنه لا يغفرها كلها؟
لها معان لا تتعارض:
١ - (من) للتبعيض؛ أي: يُخرجكم من ذنوبكم التي كانت قبل الإيمان.
٢ - (من) للسببية؛ أي: يغفر لكم الآثام التي لحقتكم بسبب ذنوبكم؛ كما يُقال: (مات فلان من مرضٍ ألمَّ به).
٣ - وتأتي كذلك للتبعيض؛ بمعنى: يغفر لكم ما استغفرتموه وتبتم إليه من الذنوب، ولأن بعض المظالم المتعلقة بظلم البشر لا تُغفَر إلا بشروط.
* ومثلها: ﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٣١].
* وكذلك: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّى﴾ [إبراهيم: ١٠].
- وتأتي (من) للبدلية؛ كما في الآيات التالية:
قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٢].
(مِنَ الرَّحمَنِ) للعلماء فيها تفسيران لا يتعارضان:
١ - (مِنْ) بدليَّة بمعنى: غير أو بدل؛ فيكون المعنى: مَنْ هو الَّذِي يَحْفَظُكم ويَحْرُسُكم بِاللَّيْلِ في حالِ نَوْمِكم، وبالنَّهارِ في حالِ تَصَرُّفِكم في أُمُورِكم غير الرحمن؟! فليس غيره سبحانه حافظًا لكم.
* ومثل معنى (مِنْ) البدلية: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ [الزخرف: ٦٠].
(مِنْكُمْ) أي: لجعلنا بدلًا منكم ملائكةً يخلفونكم في الأرض.
* وكذلك: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْأخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] أي: بَدَلَ الآخرة.
٢ - أي: مَنْ الذي يحفظكم بالليل والنهار من عَذابِهِ وبَأْسِهِ إذا أراده بكم؟!
* ومثل معنى (مِنْ) هنا قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ﴾ [هود: ٦٣] أي: من ينصرني من عذابه وبأسه.
стр. 497
باب
معاني أسماء الله الحسنى الواردة
في القرآن الكريم
стр. 498
معاني الأسماء الحسنى التي وردت منفردة
الله ﷻ
قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
الله؛ أي: الإله المعبود:
الإله: المستحق للألوهية لا إله غيره.
المعبود: المستحق للعبودية بجميع مراتبها:
- العبودية العامة، وهي نوعان:
١ - عبودية قهر وسلطان على خلقه أجمعين، ودليلها قوله تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدا﴾ [مريم: ٩٣].
٢ - عبودية حاجة وافتقار؛ فكل العباد مفتقرون إليه وإلى ما عنده، ودليلها قوله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥].
- وعبودية خاصة بأهل الإيمان، وهي ثلاثة أنواع:
١ - عبودية طاعة وامتثال، ودليلها قوله تعالى: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظا﴾ [النساء: ٨٠].
٢ - عبودية محبة وقرب، ودليلها قوله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤].
٣ - عبودية ذل وانكسار؛ فالمؤمن خاضع منكسر لربه متذلل له، وتتضح في مواقف المرض والاحتضار والخوف من الذنب؛ كقوله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣].
* * *
الرب ﷻ
قال تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩].
أي: ذو الرّبوبية على خلقه أجمعين، المتفرد بالخلق والمُلك والتدبير.
فالرّب: هو العائل لخلقه والمتولي رعايتهم أجمعين، المربي والمصلح لهم سبحانه.
стр. 499
وتربية الله لعباده نوعان:
١ - تربية عامّة: لجميع خلقه بنعمه وإحسانه، وتدبير شؤونهم بما فيهم البر والفاجر.
٢ - تربية خاصة: للمؤمنين يخرجهم من الظلمات إلى النور، وييسر لهم ما فيه الخير والصلاح لهم.
* * *
الملك ومالك الملك والمليك ﷻ
* قال تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٦].
* وقال جلّ من قائل: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦].
* وقال تعالى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ﴾ [القمر: ٥٥].
أنه هو المالك لكل شيء، له الملك على الحقيقة، وله الحكم والسلطان المطلق؛ فهو المالك المتصرف في كل شيء جل شأنه، وهو مالك كل مَلِك ومُلْكَه، والمتصرف فيهم بإرادته؛ فكل الخلق وما في أيديهم إنما هو منه وهو عائد إليه، أما المليك فهي للمبالغة كالسميع والبصير والعليم؛ فليس لملكوته نظير ولا لعظمته عظمة، سبحانه جل في علاه!
* * *
القدوس - السلام - المؤمن - المهيمن - العزيز - الجبار - المتكبر - الكبير ﷻ
* قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الحشر: ٢٣].
* وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرا﴾ [النساء: ٣٤].
القدوس ﷻ ؛ أي: المقدّس المنزّه، وله معنيان:
١ - القدس من الطهر والتنزيه؛ أي: الطاهر المنزّه عن كل ما لا يليق به، المتّصف بصفات القدس والكمال، وهو الذي تقدّسه وتنزهه قلوب الخلق وألسنتهم.
стр. 500
٢ - القدس من البركة؛ أي: المبارك في ذاته وفي أسمائه وصفاته وأفعاله، والواهب البركة لمن شاء.
وهو السلام ﷻ ، وله عدة معان:
١ - هو الذي سلم في ذاته وصفاته من كل عيب ونقص.
٢ - هو السّلام في أفعاله من كل ظلم أو شر أو عيب، والواهب السلامة لمن شاء.
٣ - هو السّلام وذو الكمال المطلق سبحانه، وهو السالم من مماثلة خلقه في شيء.
المؤمن ﷻ ، وله معان:
١ - المصدّق قولَه فعلُه.
٢ - المصدّق رسلَه بالبراهين والحُجَج.
٣ - المصدّق عباده المؤمنين بما وعدهم من ثواب، والكافرين بما وعدهم من عقاب.
٤ - الواهب الأمن والأمان لمن شاء من خلقه.
المُهَيْمن ﷻ ، وله معان:
١ - الحفيظ القائم بشؤون عباده أجمعين.
٢ - كل شيء خاضع تحت إرادته وسلطانه، لا يعجزه شيء.
٣ - الشاهد على خلقه لا يعزب عنه مثقال ذرة، والمطّلع على خفايا الأمور.
العزيز ﷻ ، وله عدة معان:
١ - المنيع الجناب؛ أي: لا تدْرَك ذاتُه، ولا يصل إليه أحد بضر أو نفع.
٢ - من العزة والرفعة وكمال العلو في الذات والصفات.
٣ - القاهر الذي لا يُغْلَب، ولا يعجزه شيء.
٤ - القوي البأس الشديد ﷻ .
٥ - الذي لا نظير له ولا شبيه؛ فالشيء العزيز عند العرب: هو النادر وجوده.
٦ - الواهب العزة لمن شاء.
الجبار ﷻ ، وله عدة معان:
١ - العالي على خلقه، علو القهر والجبر وعلو القدر؛ فلا يتكلم أحد ولا يحصل أمر إلا بإذنه ومشيئته.
٢ - له المجد والكبرياء والجبروت.
стр. 501
٣ - القاهر الذي جبر عباده على ما أراد .. قال للسماوات والأرض: ائتيا طوعًا أو كرهًا .. سبحانه فكيف بمن دونهم!
٤ - الجَبّار؛ بمعنى: المصلح والجابر كسر المكسورين والضعفاء والمحتاجين.
المتكبر-الكبير ﷻ :
الكبير: العظيم في كل شيء، في ذاته وصفاته وأفعاله.
المتكبر: المترفع عن السوء والنّقص والعيب.
المتعالي عن صفات الخلق.
المتفرد في الكبرياء والعظمة.
* * *
الخالق - الخلاق - البارئ - المصور - الحكيم ﷻ
* قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٤].
* وقال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [الحجر: ٨٦].
الخالق: المُوجد بالتقدير والاختراع من العدم.
والخلّاق: مبالغة تدل على أنه البديع في خلقه على غير مثال سابق وتفرده به.
الفرق بين (الخالق، والبارئ، والمصور):
الخلق: هو التقدير والاختراع.
والبرء: هو الإنشاء والتنفيذ والإيجاد.
فالبارئ: المنشئ والموجد لكل ما قدَّره.
والتصوير: هو إبراز الملامح والصورة والقسَمات.
فالمصور: هو المعطي كل مخلوق صورته وقَسَمَاته وملامحه.
والعزيز: سبق ذكره.
стр. 502
و (الحكيم) ﷻ له معان:
١ - هو الحكيم في أقواله وأفعاله، والذي يضع الشيء في موضعه الصحيح.
٢ - له الحُكم الكوني والحكم الشرعي وإليه الأمر كله، هو الحكيم الذي شرائعه كلها صلاح وحِكمة لعباده.
٣ - وهو الذي خَلْقُه بالغ الإحكام والدقة والإتقان.
* * *
الإله - العليم ﷻ
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٨٤].
ولفظ الجلالة (الله) أصل اشتقاقه من (الإله) ومعناه: الإله المعبود.
الحكيم: سبق ذكره.
العليم: صيغة مبالغة من عالم، والعليم دلالة على سعة العلم؛ فعلمه سبحانه أحاط بالظواهر والبواطن، والحاضر والماضي والمستقبل، وما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون؛ فعلمه هو العلم المطلق، وهو معلّم المخلوقات وممدها بالمعلومات؛ قال تعالى: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥].
* * *
الأول والآخر والظاهر والباطن ﷻ
قال تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣].
(الأول والآخر) ﷻ :
الأول: ليس قبله شيء؛ فهو السابق لكل شيء لا ابتداء لوجوده.
الآخر: ليس بعده شيء، الباقي بعد كل شيء، لا انتهاء لوجوده جل وعلا.
وذكر ابن القيم في (مدارجه) بعض آثاره ومقتضياته:
أن الله تعالى الأول والآخر؛ فهو المُعِدّ، وهو الممد، ومنه السبب والمسبّب.
стр. 503
وهو سبحانه أوّلٌ وسابقٌ في رحمته وفضله وإحسانه، وأوّلٌ بالإذن والتقدير، أولٌ بالهداية والإرشاد، أولٌ بالعطاء، أولٌ بالتوفيق.
ثم هو آخِرٌ بالعون والإمداد، آخِرٌ بالقبول والجزاء، آخِرٌ بتمام نعمته على عبده؛ لا إله إلا هو ما أعظم إكرامه وما أشد إنعامه! انظر: مدارج السالكين (ص ٣٢٠).
(الظاهر والباطن) ﷻ :
الظاهر: العالي على خلقه كلهم، يدبر أمورهم، وتصعد إليه أعمالهم.
والظاهر: الشديد القوة الذي له الغلبة وله العزة.
والظاهر: الذي ظهر لخلقه، وبدا لهم بأسمائه وصفاته وحججه وبراهينه.
والباطن: الذي لا يظهر لخلقه بذاته؛ فهو لا يُدرَك سبحانه.
والباطن: القريب من خلقه بعلمه وإحاطته.
والباطن: العالم بالخفايا.
* * *
القريب - المجيب ﷻ
قال تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾ [هود: ٦١].
فالقريب: يدل على قرب الله تعالى من خلقه: قريب بعلمه، قريب بإحاطته، قريب ممن دعاه، وقرب خاص من أوليائه الصالحين بالعون والنصرة والحفظ.
والمجيب: أنه سبحانه يجيب السائل ويجيب المضطر.
* * *
السميع - البصير ﷻ
قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٢٠].
стр. 504
السميع في حق الله تعالى له معنيان:
١ - سمع إدراك (صفة ذاتية) فهو سميع لكل شيء، لا يعتري سمعَه آفةٌ ولا ضعف، ولا يتجاوزه حد ولا نهاية، ولا يشغله سمع عن سمع؛ فهو سمع إحاطة بجميع الأصوات.
٢ - سمع استجابة (وهي صفة فعلية) فهو سبحانه يجيب السائلين.
وكذلك البصير له معنيان:
١ - بصر رؤية وإدراك لحقيقة الأشياء كلها دقها وجلها لا يخفى عليه شيء.
٢ - بصيرة علم وحكمة وإحاطة بجميع الأحوال.
وقد ورد في الخبر ما يثبت العينين لله بما يليق بجلاله، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل.
* * *
العفو - العفور ﷻ
* قال تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورا﴾ [النساء: ٩٩].
* وقال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [ص: ٦٦].
العفو: هو الذي يمحو عن العبد السيئات ولا يؤاخذه بها.
الغفور- الغفار: من الغفر والستر والتغطية، فالغفور والغفّار صيغتا مبالغة:
قيل: الغفور يغفر الذنب وإن عظم وكبر، والغفّار يغفر الذنب وإن كثر وتعدد.
* كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣] إلا أن يُشرَك به، فالغفور تبارك اسمه يستر الذنب، ولا يوقع العقوبة على العبد، ولا يفضحه بذنبه ويمهله قبل أن تُسجّل عليه خطيئته لعله أن يستغفر.
قال ﵊: «إن صاحبَ الشمالِ ليرفعُ القلَمَ ستّ ساعاتٍ عن العبدِ المسلمِ المخطِئ أو المسِيئ، فإن ندمَ واستغفرَ اللهَ منها ألقاهَا، وإلا كتبَ واحدةً» الصحيحة (١٢٠٩).
стр. 505
وفوق ذلك فإن الغفار الغفور مِنْ عظيم كرمه ومغفرته: يبدّل للتائب الصادق المستغفر تلك الذنوب إلى حسنات، فيجعل صحيفة العبد طاهرة نقية طيبة؛ ليكون ممن تتوفاهم الملائكة طيبين طاهرين من آفات الشرك ودَرَن المعاصي والذنوب.
* * *
الشاكر - الشكور ﷻ
* قال تعالى: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٠].
* وقال: ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيما﴾ [النساء: ١٤٧].
- الله تعالى يشكر عمل العبد؛ فيضاعف أجره وينميه.
- يثني على عباده ويتقبل قليل عملهم.
- يشكر صنيع عباده، ويجزيهم عليه بالكثير، ويزيدهم عليه من فضله وكرمه بغير حساب، فقد يجزي المتصدق بشق تمرة من الثواب أمثال الجبال.
* * *
الرحمن - الرحيم ﷻ
قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠].
قال ابن القيم في معنى (الرحمة): «الرحمة صفة تقتضي إيصال المنافع والمصالح إلى العبد».
والرحمن: صفة ذاتية تدلّ على اتصافه جل وعلا بالرحمة، وتدل على سعة الرحمة وشمولها لجميع الخلق.
والرحيم: صفة فعلية تدلّ على إيصال الرحمة، وتدل على الرحمة الخاصة بمن شاء من خلقه ومنهم عباده المؤمنون، وفي الآخرة بحمايتهم من نار جهنم وأهوال القيامة. انظر: أسماء الله الحسنى لابن القيم (ص ٢٠٨).
* * *
стр. 506
الحسيب ﷻ
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبا﴾ [الأحزاب: ٣٩].
الحسيب له عدة معان:
١ - المُحصي والحفيظ لجميع أعمال عباده، كما قال تعالى: ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦].
٢ - والحسيب بمعنى: المجازي لأعمال عباده بما عملوا من خير وشر.
٣ - والحسيب المستوفي لكل عباده ما قدر لهم، والمستوفي لهم ثوابهم لا يبخسهم ولا يظلمهم، سبحانه!
٤ - والحسيب بمعنى: الكافي لمن أحسن التوكل عليه في كل شيء؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] أي: كافيه أمر دينه ودنياه، وينصره ويدفع عنه ما يضره.
* * *
ذو الجلال والإكرام ﷻ
قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧].
من الأسماء المضافة:
(ذو الجلال) أي: ذو العظمة المستحِق أن يُجل ويعظَّم من جميع خلقه.
(ذو الإكرام): المستحِق أن يُكرم فلا يُجحَد ولا يُكفَر، وهو المكرِم لأهل ولايته والمجلّ لهم.
والله تعالى يختار من خلقه ويكرم؛ ومن إكرامه جل وعلا: أنه كرّم بني آدم على كثير من الخلق؛ فقال في كتابه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: ٧٠].
ثم من آمن منهم وعمل الصالحات يخصّه بمزيد إكرام وفضل، ومن لم يشكر يؤول أمره إلى الذّلة والهوان.
* * *
стр. 507
العلي - الأعلى - المتعال ﷻ
* قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: ٦٢].
* وقال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١].
* وقال: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩].
العلي: من العلو، والله تعالى هو الأعلى:
- علو الذات: ليس فوقه شيء، وعلو الصفات: فلا يضاهيه أحد من خلقه.
- وعلو القدر.
- وعلو تنزيه وتقديس.
- وعلو عظمة وسلطان.
- وهو المتعالي عما ينسب إليه أهل الشرك.
- المترفع عن صفات خلقه.
- والمستعلي على كل شيء ﷻ .
- وصفة فعلية؛ أي: يعلي دينه ونبيه وأولياءه.
* * *
الغني - الحميد ﷻ
قال تعالى: ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحج: ٦٤].
الغني: الكامل بذاته لا يحتاج لأحد.
- الغنى المطلق من جميع الوجوه.
- غني عن الشركاء والأنداد.
- غني عن الولد والصاحب.
- خزائن السماوات والأرض بيده.
стр. 508
- لا تنفعه طاعة الطائعين.
- ولا تضره معصية العاصين.
- من كمال غناه: يعطي بغير حساب.
- وما عنده باق في ازدياد لا ينفد.
الحميد: المستحق للحمد مِنْ جميع الخلائق، وأنه الحميد في ذاته وأسمائه وصفاته، وأفعاله كلها محمودة بالغة الكمال المطلق.
* * *
الكريم ﷻ
* قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦].
والكريم يدل على الكثرة والعطاء، ويدل على السمو ونفاسة الشي؛ كما يقال: (حجر كريم) أي: نفيس، والمعنى في حقه تعالى يدل على معان عديدة:
١ - الكثير الخير والعطاء.
٢ - المُنْعم المتفضّل على الدوام بالخير.
٣ - الذي يعطي بغير حساب.
٤ - الذي إذا وعد بالخير وفَى وأجزل.
٥ - الذي تُرفع إليه الحاجات، ويَلتجئ إليه جميعُ المخلوقات.
٦ - الذي يبتدئ عباده بالنِّعم بغير عِوَض.
٧ - والكريم: هو المنزه عن النقائص.
٨ - والكريم: عظيم الشأن رفيع المقام.
ف (الكريم): من الكرم والسخاء، و (الكريم): من نفاسة الشيء وكرم أصله؛ كما نقول: حجر كريم،
وشهر كريم.
* * *
стр. 509
الواحد - الأحد - الصمد - القاهر - القهار ﷻ
* قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١].
* ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢].
* ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: ٣٩].
* ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨].
الواحد: دالٌّ على الوحدانية والتفرد.
والأحد: هو المتفَرّد بالوحدانية؛ فهو أَحَدٌ في ذاته لا ند له.
- أَحَدٌ في صفاته لا مثل له.
- أَحَدٌ في ملكه.
- أَحَدٌ في استغنائه عن كل شيء.
والأحد أبلغ من الواحد في إثبات الوحدانية؛ فالأحد: المراد منها نفي النظير والمِثل؛ فهو أحد لا مثل له، والواحد: لنفي الشريك والند؛ فهو واحد لا ثاني معه.
إذن فالله واحد أحد جمع الكمالات كلها، فهو واحد ولا يشاركه في تفرده وكماله أحد.
الصمد ﷻ :
- هو السيد الذي له الأمر والطاعة.
- وهو الذي يقصده جميع الخلق في الحوائج.
- والصمد: الغني الذي لا يحتاج لشيء.
- والصمد: الذي لا يأكل ولا يشرب ولا يلد ولا يولد.
- وهو الباقي الذي لا يموت ولا يفنى.
- هو صاحب المجد والسؤدد الذي تناهى في سؤدده .
القاهر القهار: من الغلبة والهيمنة وتمام القدرة.
- فهو الذي قهر عباده على ما أراد.
- دانت له الخلائق.
- عنَتْ له الوجوه.
стр. 510
- خضعت له الرقاب.
- قهر عباده بالموت الذي لا مفرَّ منه.
- ويحشرهم يوم القيامة مسلوبي الإرادة خاضعين له جل شأنه.
ومن مستلزمات القهر: الحياة الدائمة لله، والقوة والعلوّ والتفرد بالوحدانية؛ فلا يكون قاهرًا إلا إذا كان واحدًا لا يشاركه في القهر أحدٌ؛ لذلك تكرر قوله : (الواحد القهار).
* * *
القدير - المقتدر - القادر ﷻ
* قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم: ٥٤].
* ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ﴾ [القمر: ٥٥].
* ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَة﴾ [الأنعام: ٣٧].
القادر: من القدرة والقوة؛ فهي أسماء دالة على كمال القدرة وكمال القوة والعزة لا يعجزه شيء، وهو المقدر لكل شيء.
القدير: للمبالغة؛ فهو الذي خلق ما يشاء وَفْق تقديره وحكمته، فلا يزيد ولا ينقص.
المقتدر: للمبالغة في القدرة؛ فهو المتقن لأفعاله وأحكامه، لا يمتنع عن إرادته شيء، والمظْهِر قدرته لخلقه بأفعاله:
فبقدرته خلق الكون بما فيه بلا عون ولا واسطة، ولم يعجزه شيء، ولا مسه من لُغُوب ولا نصب سبحانه! يخلق ما يريد بكلمة (كن)، ويكون ما يريد في لمح البصر وأقرب.
* * *
التواب ﷻ
قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٤].
стр. 511
التوبة: هي الرجوع إلى الله، والتّوّاب: الذي يُعين العبد على ذلك، ثم يعود عليه بالقبول والفضل والإحسان:
- فالله تعالى هو الذي يتوب على من يشاء من عباده.
- وهو الذي شرع لهم التوبة، وهو الذي يوفقهم لها، ثم يتقبلها منهم.
- والله كثير التوبة حتى للعبد الواحد.
- دائم التوبة لا يقطعها عن العباد حتى تطلع الشمس من مغربها، أو يغرغر العبد.
* * *
الله (البرّ) ﷻ
* قال تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٨].
البَرُّ: من الإحسان، وكثرة الخير، ومن الوفاء بالوعد، والله تعالى برٌّ في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله:
- البَرُّ: الصادق في وعده ووعيده.
- الكثير الخير الواسع الإحسان.
- شمل بعطاياه الخلق كلهم، أهل الكفر منهم والإيمان.
- يعطي ويرزق بغير حساب.
- يضاعف للمحسن الثواب.
- يصفح لمن تاب وأناب.
- مِنْ بِرّه يرحم ويتلطف ويتودد لعباده رفيق بهم.
* * *
الرزَّاق - الوهاب - المتين ﷻ
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨].
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨].
الوهّاب: مبالغة من الواهب الذي يجود بالعطايا والنّوال، ويتفضل بالنِّعم على عباده من غير استحقاق.
стр. 512
والرزاق: مبالغة من رازق، دلالة إفاضته سبحانه على عباده بسعة الرزق وكثرته، والرزق: هو كل ما ينتفع به ماديًّا ومعنويًّا.
إذن الفرق بين (الوهّاب) و (الرزاق) وكلها من الله بغير استحقاق ولا عوض، بل هو المحسن المتفضل:
- قيل: الهبة غالبًا ما تأتي من غير ألم أو ضرر.
- أما الرزق فلا بد من بذل جهد وسعي.
والهبة كالهدية يهبها الله ويعطيها لعبده المؤمن تفضلًا منه وكرمًا؛ لذلك لا نجد لفظ الهبة في القرآن إلا مرتبطًا بأهل الإيمان، إلا في آية واحدة في سورة الشورى (٤٩): ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ وقد جاءت هذه الآية عامة، ولكن الخطاب فيها للمؤمنين.
أما عندما أشار إلى غيرهم قال: ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا﴾ [التوبة: ٨٥] وهذا يؤكد أن الهبة إنما تكون للمؤمن؛ فابن المؤمن -في الغالب- ولد صالح يدعو له، بارٌّ به، نافع له في الدنيا والآخرة، ما لا يتحقق ذلك في أبناء الكفار.
فالابن الصالح هبة من الله للأب المؤمن، أما الابن غير الصالح فقد يكون عدوًّا لا هبة قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] وهذا إذا كان عائقًا له عن الصلاح وأعمال الخير.
أما الرزق: فهو عام شامل لكل مخلوق، ويدخل فيه كل أنواع الرزق حلالًا كان أو حرامًا؛ فالله يهب المؤمن ويرزقه وكلما شكر زاده، ويرزق الكافر رحمة منه بعباده رحمة عامة، فهو يعولهم جميعًا، وقد يُغدق عليه استدراجًا؛ فكلما زادت ذنوبه زاده في الرزق استدراجا وإمهالًا:
- ورزق الكافر مقصور على دنياه، ورزق المؤمن ممتد للآخرة.
والمتين: من الشدة فهو سبحانه:
- شديد البطش.
- شديد القوة.
- بالغ القدرة.
* * *
стр. 513
الرؤوف ﷻ
قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ٧].
قيل: الرأفة أعلى مراتب الرحمة؛ فالله تعالى رؤوف بعباده كلهم:
- يخرجهم من الظلمات.
- يدلهم على طريق الجنات.
- يحذرهم مما يضرهم.
- يرغبهم فيما ينفعهم.
- يرأف بهم ولا يُحَمّلهم ما لا يطيقون.
* * *
الحي القيوم ﷻ
* قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ٢].
الحي: هو الذي له الحياة الكاملة التي لم يسبقها عدم، ولا يلحقها زوال، ولا يعتريها سهو ولا نوم ولا نعاس سبحانه جل شأنه!
- فهو الحي بكمال علمه وسمعه وبصره وقدرته وجميع صفات كماله.
- وهو الحي الذي يمنح الحياة لمن شاء من خلقه، وأن حياة الأحياء كلهم به.
القيوم: صيغة مبالغة من (قائم) تدل على كمال القيام:
- فهو القائم بنفسه سبحانه لا يحتاج إلى أحد من خلقه غني عنهم.
- وهو القائم بأهل السماوات والأرض وبجميع حوائجهم، وكلهم مفتقرون إليه، لا حول لهم ولا قوة إلا به سبحانه.
* * *
стр. 514
الحليم ﷻ
قال تعالى: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُم مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [الحج: ٥٩].
الحليم: هو الذي يمهل عباده، ولا يعاجلهم بالعقوبة بحكمته ورحمته، مع تمام قدرته وعلمه جل شأنه؛ فهو سبحانه يحلُم ويعافي ويرزق وينعم على ما يراه من ذنوب العباد ومساوئ أعمالهم.
* * *
اللطيف الخبير ﷻ
قال تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤].
الخبير:
١ - هو الذي اطّلع على ما تُكنّه الضمائر.
٢ - وهو العالم بحقائق الأمور، لا يعلم حقيقتها سواه.
٣ - وهو الخبير؛ أي: العليم بكل علم، والخبير بكل مخلوق.
اللطيف من معانيه:
١ - الرفق؛ فهو الرفيق بخلقه.
٢ - اللطف في إيصال الإحسان والبر.
٣ - الذي لَطُفَ أن يدرَك، فلا يدرك كنْه ذاته سبحانه أحد؛ فالله تعالى يراه أهل الجنة كما يرون القمر، لكن لا يدرك ذاته أحد في الدنيا ولا في الآخرة سبحانه!
٤ - الذي لا تخفى عليه دقائق الأمور.
* * *
الفتاح ﷻ
* قال تعالى: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦].
الفتاح: صيغة مبالغة من كثرة الفتح، وشدة الفتح مهما استعصى، والمعنى في حق الله تعالى:
стр. 515
١ - الفتاح: الحاكم الذي يقضي بالعدل.
٢ - الناصر لعباده، فقد فتح لهم الفتوحات العديدة على مرّ العصور.
٣ - يفتح أبواب رحماته وخزائن رزقه الذي لا يحصى لمن شاء.
وإذا فتحها فلا ممسك لها من بعده؛ إذا فتحها على عبد فلا أحد يستطيع إغلاقها عليه: لا عين حاسد، ولا سحر ساحر، ولا كيد كائد.
٤ - والفتاح: يفتح ما استغلق، ويحل ما استشكل، والفتح يكون معنويًّا وماديًّا؛ فقد يكون الفتح بالعلم، أو بالمال، أو بالعقل والفهم والبصيرة.
* * *
القوي ﷻ
قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ [الشورى: ١٩].
- هو القوى لا يغلبه غالب.
- القوي إذا انتقم وبطش أهلك.
- قوة قدرة ومنَعة؛ القادر على كل شيء.
- قوة عزة وقهر ونفاذ لأمره.
- سبحانه القوي الذي لا يطرأ عليه ضعف ولا فتور، ولا يمسه لُغُوبٌ، ولا يعتريه عجز.
* * *
الرقيب الشهيد ﷻ
* قال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبا﴾ [الأحزاب: ٥٢].
* ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [الأحزاب: ٥٥].
الرقيب: مبالغة من كثرة الرقابة ودقتها؛ فهو المطلع على كل شيء، الذي لا تخفى عليه دقائق الأمور.
والشهيد: مبالغة من كثرة الشهادة وتنوعها؛ فهي من الشهادة والاطلاع؛ فهو الذي لا يغيب عنه شي؛ فلا يتناجى اثنان إلا هو ثالثهم بعلمه شاهد عليهم.
стр. 516
والشهيد هو الذي يشهد للمظلوم، فينصره ولو بعد حين.
ويشهد للحق والصدق، والشاهد على خلقه بأعمالهم يوم القيامة.
* * *
المجيد ﷻ
قال تعالى: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥].
المجد في حق الله هو الكمال: في القدر والعلم، والقدرة والحكمة، والغنى والسلطان، والعزة والقهر، والجلال والجمال … وفي كل أمر محمود.
- فالمجيد: هو صاحب الكمال في المجد والسؤدد.
المجيد في ذاته وأسمائه وصفاته.
والمجيد يجمع بين (الواسع) الذي يدل على الكثرة، وعلى (العظيم) الذي يدل على السمو والرفعة.
والمجيد: هو الذي يمجده عباده، فما من شيء إلا يسبح بحمده ويمجده.
* * *
المحيط ﷻ
قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطا﴾ [النساء: ١٢٦].
هو المحيط: إحاطة علم بكل المعلومات:
- إحاطة قدرة على جميع المقدورات.
- إحاطة قهر على جميع المخلوقات.
- إحاطة سمعه وبصره بكل المسموعات والمبصرات.
- إحاطة رحمته وحلمه ورزقه وتدبيره بكل ما في الكون.
- إحاطته بأعمال عباده وأفعالهم وأقوالهم؛ لا تغيب عنه الخواطر والهواجس.
* * *
стр. 517
المقيت ﷻ
* قال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتا﴾ [النساء: ٨٥].
المُقِيت:
١ - الذي يوصل القوت لعباده، وما تقوم به أبدانهم وأرواحهم من الطعام والشراب والصحة والعلم.
٢ - والمقيت بمعنى: المقتدر العالم بأحوال عباده؛ كما في قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتا﴾ [النساء: ٨٥].
٣ - وبمعنى: حسيب عباده وكافيهم؛ فالله تعالى هو المقيت الذي أحصى خلقه عددًا، ولم ينسَ في رزقهم أحدًا: لا الحوت في البحر، ولا الدود في الصخر، ولا أي كائن في الجو والبحر والبر.
* * *
المولى الولي النصير ﷻ
* قال تعالى: ﴿وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٤٠].
* ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٩].
الولي والمولى لهما معان عدة:
١ - الولي: هو المتولي أمر جميع خلقه.
٢ - الولي: خلاف العدو فهو النصير لأوليائه.
٣ - الولي: من (الولْي) -بسكون اللام- وهو القُرب؛ فهو المحب القريب من أوليائه.
٤ - المولى: هو الناصر والمعين.
ولله تعالى ولاية عامة وخاصة:
- فالعامة: هي كونه تعالى القائم بتدبير شؤون جميع الكون وما فيه.
- والخاصة: هي ولايته للمؤمنين بالمحبة والقُرب والتوفيق والنصر والتأييد.
والنصير: هو المؤيد والمعين:
- ينصر من يشاء على من يشاء.
- وهو الذي ينصر أولياءه في الدنيا، ويوفقهم لما فيه فوزهم في الآخرة.
* * *
стр. 518
العظيم ﷻ
* قال تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [الشورى: ٤].
التعظيم: هو التبجيل والاحترام.
والمعنى في حق الله تعالى: الذي له الكبرياء والعظمة:
- عظمته وعلو قدره وسلطانه.
- وعظمة ذاته وأسمائه وصفاته، فكلها صفات كمال، وأفعاله كلها حكمة وجلال.
- ومن مستلزمات عظمته سبحانه:
- تمام القدرة: فلا يعجزه شيء.
- تمام السلطان: فكل شيء تحت قهره وسلطانه.
- تمام العزة والقوة: فلا يغلبه شيء.
- تمام العلوّ: سبحانه بائن منفصل عن خلقه فلا يدركه أحد؛ فهو الأعلى والأكبر والأعظم جل في علاه.
* * *
الحفيظ الحافظ ﷻ
* قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [هود: ٥٧].
* ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٦٤].
١ - الحفظ: من الإحاطة والعلم بكل أحوال خلقه وأعمالهم لا يخفى عليه شيء؛ فهو الحافظ لأعمال عباده، ومحصيها عليهم فلا يضيع منها شيء.
٢ - والحافظ لعباده بتيسير سبل معيشتهم، وهدايتهم لما فيه مصالحهم هداية عامة وخاصة.
٣ - والمتكفل بحفظ مخلوقاته من الزوال والفناء بحسب مدة بقائها التي قدر لها.
٤ - ولله حفظ خاص لأوليائه: يحفظهم من الزيغ والضلال.
* * *
стр. 519
الحفي ﷻ
قال تعالى: ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّا﴾ [مريم: ٤٧].
الله (الحَفِيّ) ﷻ :
هذا الاسم ذكره ابن عثيمين ﵀، و (الحَفِيّ) له معنيان كلاهما صحيح:
١ - من الحفاوة والمبالغة في الإكرام والتلطف والتودد؛ فالله حَفِيٌّ بعباده الصالحين، حَفِيٌّ بالأوّابين لطيف ورحيم بهم.
٢ - من الاحتفاء: وهو الإلمام والعلم بالأمور كلها، ومن هذا المعنى قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ [الأعراف: ١٧٤]. * * *
الحق المبين ﷻ
قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٢٥].
الله (الحق) ﷻ :
- هو الحق في ذاته وفي وجوده لا مِرْية ولا شك.
- وهو الحق في صفاته لا ننفي ولا نعطل شيئًا منها.
- وهو الحق في أفعاله؛ فأفعاله كلها حق، وكلها عدل وحكمة وفضل.
- وهو الإله المعبود بحق سبحانه.
ومعنى المبين في حقه تعالى:
- هو الذي ظهر لعباده بأدلته الدالة على وحدانيته.
- وظهر بأسمائه، وظهر بصفاته الواضحة المعاني، وظهر بأفعاله في خلقه.
- وهو الذي بيّن لعباده الصراط المستقيم، ودلهم على السبيل القويم؛ ففي القرآن بيان لكل ما ينفع الناس في أمر دنياهم وآخرتهم.
стр. 520
معاني الأسماء الحسنى التي وردت مقترنة
اقتران الأسماء الحسنى في ختام كل آية يزيد المعنى ثراءً، ويكشف عن جمال وكمال تلك الأسماء، ومع أن كل اسم بانفراده دالٌّ على الكمال المطلق، إلا أن الجمع بينها دالٌّ على كمال آخر.
ويحسُن بنا أن نعرّج على المعاني هنا مجردة عن سياق الآية اختصارًا، مع أن السياق يزيدها نورًا على نور، وله كتبه المخصصة المتعلقة ببيان المقتضى والأثر للأسماء المقترنة، مستخرج من سياق الآيات التي خُتمت بها.
واقتران هذه الأسماء والصفات حتى وإن كانت مجردة من سياقها، إلا أن لها دلالة التزامية تُجلّي كمال الصفات المقترنة، ولا شكَّ أن هناك أسماء وأوصافًا أُخَر لها ذات الدلالة معها، إلا أن اقترانهما يُجّلي جانبًا خفيًّا، ويُضفي عليه كمالًا إلى كمال.
(١) الغفور وفي بعضها: الغفار
- اقترن بستة من الأسماء والصفات، وهي: الودود، الرحيم، العفو، الشكور، الحليم، العزيز.
تكررت في كثير من الآيات، منها:
* ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٣٥].
* ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩)﴾ [الحجر: ٤٩].
* ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٠].
* ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [المجادلة: ٢].
* ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: ٢].
* ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤)﴾ [البروج: ١٤].
الخلاصة:
أنه سبحانه الغفور، ومن كمال مغفرته ما يُوصَف به سبحانه:
- أنه غفور حليم: فصفته الحلم مع الستر والإمهال لعلَّ المذنب يستغفر فيغفر له.
стр. 521
- والغفور الرحيم: من عظيم مغفرته الرحمة، وإقالة العثرة لمن رفع إليه يديه راجيًا المغفرة مهما بلغت به الذنوب؛ فلا يطرد من رحمته من رجع إليه.
- وغفور شكور: فالشكر والزيادة والتفضّل بالثواب ورفعة الدرجات، فوق المغفرة والعفو.
- وعفوّ غفور: فهو صفوح فوق المغفرة وفوق ستر الذنوب؛ فيضع الأوزار ويُطهّر القلوب، فلا يؤاخذ ولا يعاقب بعد المغفرة.
- والعزيز الغفور: فالعزة والقوة على الأخذ بالذنب، ولا يفوته من يبارزه بالمعاصي، وهو مع ذلك غفور صفوح للتائبين.
- والغفور الودود: يتودّد إلى عباده بدعوتهم لأسباب المغفرة؛ فهو سبحانه يَودّ أن يغفر ويدعوهم إلى ذلك كل ليلة: «هل من مستغفر فأغفر له».
وبهذا الاقتران تتجلى جوانب المغفرة، وكما أسلفنا: فإن هناك أسماء أُخَر تشترك بعلاقة الالتزام مع هذه الأسماء؛ ككونه الحي القيوم القادر والغني، وغير ذلك؛ ولكنّ هذه الأسماء تختص بمعنى المغفرة ذاته، وتكشف عن بعض دقائقه.
* * *
(٢) الرحيم
اقترن بثمانية من الأسماء والصفات، وهي: الرحمن، التواب، العزيز، البَرّ، الغفور، الرؤوف،
الودود، الرب.
ومن الآيات الدالة:
* ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣].
* ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣].
* ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٤].
* ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ [هود: ٩٠].
* ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩].
* ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَّحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨].
* ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٩)﴾ [الشعراء: ٩].
стр. 522
* ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٨].
الخلاصة:
الله تعالى رحيم، ومن كمال رحمته ما يوصف به سبحانه:
- أنه رؤوف رحيم: من رحمته أنه يتعطف على أوليائه ويطهرهم، ولا يشق عليهم، ولا يضيع أعمالهم.
- والرحمن الرحيم: دلالة على سعة الرحمة العامة وشمولها لجميع الخلق؛ فلا يهلك مع سعة رحمته إلا هالك، وخصوص رحمته لأوليائه في الدنيا والآخرة.
- والتواب الرحيم: دلالة على رحمته الخاصة بأوليائه في كونه يوفّقهم للتوبة ويتقبلها منهم.
- ورحيم ودود: فهو الذي يتودّد إلى عباده برحمته لهم، ويفتح لهم أبوابها الواسعة إن لجأوا إليه.
- والغفور الرحيم: كذلك من رحمته: كثرة المغفرة والستر على المذنب؛ فمن أتاه راجيًا مغفرته فارًّا من مسببات غضبه آواه، وأتاه، وتلقاه برحمته: «وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيتُهُ هَرْوَلَةً» مسلم (٢٦٧٥)، البخاري (٧٤٠٥).
- و أنه الرّب الرحيم: دلالة على أن مِنْ لزوم رحمته: تربيته لعباده بنعمه وأفضاله، وبالعكس: فمِنْ لزوم ربوبيته: رحمته لعباده وتربيته لهم وتدبير شؤونهم.
- والعزيز الرحيم: ورحمته مستلزمة للعزة والقوة؛ فيرحم من يشاء، وينتقم ممن يشاء.
وبذلك تتكشف العديد من المعاني الكامنة الثرية، التي ما كانت لتظهر للعباد لولا ذلك الاقتران المبارك.
- والبَرّ الرحيم: فمن رحمته الخاصة: أنه يُغدق عليهم من صنوف البر والإحسان والفضل؛ من هداية لخير، وحماية من شر.
* * *
(٣) العزيز
اقترن بثمانية من الأسماء، وهي: الرحيم، الحكيم، العليم، الحميد، الوهاب، الغفار، الغفور، القوي.
ومن الآيات الدالة:
* ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦].
* ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦].
* ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦)﴾ [هود: ٦٦].
стр. 523
* ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ٩].
* ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [سبأ: ٦].
* ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (٩)﴾ [ص: ٩].
* ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦)﴾ [ص: ٦٦].
* ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: ٢].
الخلاصة:
ومن كمال عزته ما يوصف به سبحانه أنه:
- العزيز الحكيم: وعزّته سبحانه مقرونة بالحكمة؛ فهو الحكيم في أقواله وأفعاله، لا يلحقها
العيب والخطأ.
- العزيز العليم: وبالعلم؛ فليست تلك القوة العمياء التي تضرب وتبطش بغير علم للظالم من المظلوم، والحق من الباطل كما هو عند المخلوقين.
- القوي العزيز: هو العزيز السلطان والقوة؛ فينتقم ممن عصاه، فلا غالب له ولا رادّ لأمره.
- العزيزالرحيم: فعزّته مقرونة بالرحمة؛ فليست تلك القوة الباطشة التي نراها في الظّلَمة من المخلوقين، فهو يرحم من يستحق الرحمة والمغفرة، ويأخذ من يستحق الأخذ.
- العزيز الحميد: فعزته وكل صفاته صفات كمال تستحق الحمد؛ فهو الحميد لا يلحقه ذم ولا نقص، ولا يحصل في أفعاله الخطأ والخلل والظلم والمحاباة، وكل من في السموات والأرض مسبّح بحمده.
وبذلك تتجلى جوانب عزته سبحانه، وتتبين دقائق لم تكن لتظهر معانيها واضحة جلية لولا ذلك الاقتران المبارك.
- العزيز الوهاب: فبعزته وقدرته يوصل رحمته ومواهبه لمن يريد لا يمنعه عنه مانع، ولا يحجب إحسانه أحدٌ.
- العزيز الغفور: ومقرونة بالمغفرة وستر الذنوب لمن تاب وأناب.
* * *
стр. 524
(٤) الحكيم
اقترن بستة أسماء وصفات، وهي: العزيز، العليم، الخبير، الواسع، التواب، الحميد.
ومن الآيات الدالة:
* ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢)﴾ [البقرة: ٣٢].
* ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦].
* ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (١٣٠)﴾ [النساء: ١٣٠].
* ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [الأنعام: ١٨].
* ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [النور: ١٠].
* ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢].
الخلاصة:
الله الحكيم، وله الحكم؛ فهو الحاكم على خلقه، وهو الحكيم في أفعاله وأقواله، ومن كمال حكمته وحُكمه أنه:
- العليم الحكيم: فحكمته مقرونة بالعلم والإحاطة بجميع الأمور ودقائقها وملابساتها، وحُكمه صادر عن علم واسع محيط بجميع خلقه.
- وهو العزيز الحكيم: في حُكمه وفي حكمته في جميع خلقه؛ لا معقب لحكمه، ولا رادَّ لأمره.
- وواسع حكيم: فحكمته شاملة؛ فلا يصدر عنه قول أو فعل كوني أو شرعي -جل في علاه- إلا بحِكمة، وحُكمه وسلطانه وسع جميع خلقه.
- وهو الحكيم الخبير: فهو الخبير في حُكمه وفي حِكمته؛ فليست عن عشوائية ولا تجارب تخطئ وتصيب كما هو حال المخلوقين.
- وهو تواب حكيم: في توفيقه سبحانه للتوبة وقبولها من عبده، وإمهاله حتى يتوب؛ كل ذلك عن حِكمة وتدبير.
- وحكيم حميد: أي المحمود في حُكمه؛ فلا يلحقه الفساد والنقص، فكله عدل وفضل، والمحمود في حِكمته؛ فكلها صلاح للعباد.
стр. 525
(٥) الخبير
اقترن بأربعة أسماء وصفات، وهي: الحكيم، اللطيف، العليم، البصير.
ومن الآيات الدالة:
* ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [الأنعام: ١٨].
* ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٣].
* ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (١٧)﴾ [الإسراء: ١٧].
* ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)﴾ [التحريم: ٣].
الخلاصة:
الله الخبير، ومن كمال خبرته سبحانه أنه:
- الحكيم الخبير: فخبرته ببواطن الأمور في جميع خلقه مقرونة بالحكمة والحكم والصواب؛ فليس بحاجة إلى مستشار ومعين سبحانه! وبحكمته يكشف الأمر -إن شاء- لخلقه أو يخفيه، وينسخ الحكم أو يثبته.
- اللطيف الخبير: وبخبرته يلطُف بعباده بعلمه وإحاطته بكل ما دَقّ وخفي من بواطن الأمور، وبخبرته وخَفِيّ ألطافه يوصل لعباده ما يصلحهم وينفعهم.
- خبير بصير: ببصره وبصيرته سبحانه وخبرته، لا يفوته شيء من أعمال خلقه؛ فيعاقب ويثيب، ويرفع ويخفض ببصيرته وخبرته التي لا يعتريها الخطأ والنسيان والجهل والنقص، !
- العليم الخبير: له العلم المطلق المحيط بكل الأمور، كبيرها وصغيرها ظاهرها وباطنها؛ فعلمه وخبرته عمّت جميع الموجودات مما كان وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، سبحانه جل في علاه!
* * *
(٦) الكبير
اقترن باسمين، وهما: المتعالي والعلي.
ومن الآيات الدالة:
* ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: ٦٢].
* ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩].
стр. 526
الخلاصة:
الله الكبير في ذاته وصفاته، ومن كماله أنه:
- العلي الكبير: فكل ما دونه متصاغر متذلل له مقهورون تحت عظمته، وله العلو والتعظيم والإجلال.
- الكبير المتعال: الكبير في ذاته وصفاته وأفعاله، عال الشأن عزيز السلطان، المستعلي على كل شيء، والمترفّع والمنزّه عن كل نقص، وعن صفات المخلوقين وافتراء الكفار وأهل الشرك.
* * *
(٧) العلي
وكما في اسم (الكبير) فإن اسم (العلي) اقترن باسمي العظيم، والكبير.
ومن الآيات الدالة:
* ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: ٦٢].
* ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٤)﴾ [الشورى: ٤].
فاجتمع كمال العلو مع كمال الكبرياء وكمال العظمة؛ مما يوقع الهيبة في القلوب والإجلال مع الخوف والتذلل والانصياع لأمره وإرادته.
* * *
(٨) السميع
اقترن بثلاثة أسماء، وهي: البصير، والعليم، والقريب.
ومن الآيات الدالة:
* ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧].
* ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء: ١].
* ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠].
стр. 527
الخلاصة:
الله السميع، والسمع صفة ذاتية، ومنه كذلك الإجابة صفة فعلية، ومن كمال سمعه وإجابته أنه:
- السميع العليم: فقد أحاط علمه بجميع المسموعات، فلا يغيب عنه غائب.
- وهو السميع البصير: والبصير من البصر: صفة ذاتية، ومن البصيرة والعلم: صفة ذاتية؛ فهو الذي يسمع الأقوال ويرى الأفعال والغيب والشهادة، والظلمة والنور عنده سواء سبحانه لا إله إلا هو!
- والسميع القريب: سميع لمن يدعوه ويناجيه، قريب بعلمه وإحاطته.
* * *
(٩) الحميد
اقترن بخمسة أسماء وصفات، وهي: العزيز، الغني، الولي، الحكيم، المجيد.
ومن الآيات الدالة:
* ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣].
* ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم: ١].
* ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحج: ٦٤].
* ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت: ٤٢].
* ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨)﴾ [الشورى: ٢٨].
الخلاصة:
الله الحميد، وهو المحمود المنزّه في ذاته وصفاته وأفعاله، ومن كمال حمده أنه:
- حميد مجيد: حميد الصفات؛ فكلها صفات مجد وكمال.
- العزيز الحميد: فهو محمودٌ في عزته وقوته، مُنزه عن الظلم والبغي، مُنزه عن الند والنظير.
- الغني الحميد: غني عن كل ما سواه، مستوجب للحمد من جميع خلقه، وهو الغني عنهم وهم الفقراء إليه.
- حكيم حميد: هو الذي يُحمَد على تمام حكمته وحُكمه وشرائعه، وأفعاله في خلقه كلها محمودة.
стр. 528
وهذا الاقتران مع اسم الحميد يسلط الضوء على تلازم هذا الاسم مع جميع أسمائه وصفاته؛ فهو المحمود في عزته، والمحمود في رحمته، والمحمود في ولايته، وفي كرمه، وفي حلمه، وعلمه، وفي جميع أسمائه وأوصافه وأفعاله.
- الولي الحميد: المحمود في ولايته وفي تدبيره لأمور عباده؛ فكلها صلاح ونفع.
* * *
(١٠) الرب
اقترن بستة أسماء وصفات، وهي: العظيم، الرحيم، الغفور، الكريم، الرحمن، الملك.
ومن الآيات الدالة:
* ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٢ - ٣].
* ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥].
* ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَّحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨].
* ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [الواقعة: ٧٤].
* ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦].
* ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: ١ - ٢].
الخلاصة:
الله الرّب المُربّي جميع خلقه، وكلهم عالة عليه، ومن كمال ربوبيته أنه:
(رب العالمين الرحمن الرحيم): اقتران ربوبيته مع واسع رحمته.
- رب غفور: اقتران ربوبية الله مع مغفرته.
- رب رحيم: اقتران ربوبيته مع رحمته.
- الرب العظيم: اقتران ربوبية الله مع عظمته.
- رب كريم: اقتران ربوبيته مع كرمه.
- (رب الناس، ملك الناس): اقتران ربوبيته مع ملكه.
وهذا الاقتران المبارك مع اسم الربوبية -أيضًا- يسلّط الضوء على تلازم هذا الاسم مع جميع أسمائه؛ فهو: الرّب ذو العظمة، والرحمة، والمغفرة، والملك، وكذا باقي الصفات.
* * *
стр. 529
(١١) التواب
كثير التوبة والتوفيق لها.
اقترن باسمين تم ذكرهما آنفًا، وهما: الرحيم، الحكيم.
ومن الآيات الدالة:
* ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٤].
* ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [النور: ١٠].
الخلاصة:
الله التواب الكثير التوفيق للتوبة لعباده.
- التواب الرحيم: دلالة على أنه كثير التوبة رحمة بعباده، مهما بلغت بهم الذنوب فلا يسلبهم الإيمان؛ يرحم ضعفهم، ويبيّن لهم طريق النجاة، وينظر إليهم بعين الرحمة.
- والتواب الحكيم: فتوبته لعباده مقرونة بالحكمة في توفيقه للتوبة وقبولها من عبده، وإمهاله حتى يتوب؛ كل ذلك عن حِكمة وتدبير.
* * *
(١٢) العليم
اقترن بتسعة أسماء وصفات سبق بيان ما اقترن منها ببعض الأسماء السابقة، نكرره لسهولة الربط:
الحكيم، السميع، العزيز، الخلاق، القدير، الخبير، الواسع، الفتاح، الحليم.
ومن الآيات الدالة:
* ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢)﴾ [البقرة: ٣٢].
* ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥].
* ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧)﴾ [البقرة: ١٢٧].
* ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦)﴾ [الأنعام: ٩٦].
стр. 530
* ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨٦)﴾ [الحجر: ٨٦].
* ﴿لَيُدْخِلَنَّهُم مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩)﴾ [الحج: ٥٩].
* ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤)﴾ [الروم: ٥٤].
* ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦].
* ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)﴾ [التحريم: ٣].
الخلاصة:
الله العليم، ومن كمال علمه أنه:
- العليم الحكيم: فحكمته مقرونة بالعلم وإحاطة بجميع الأمور ودقائقها وملابساتها، وحُكمه صادر عن علم واسع محيط بجميع خلقه.
- واسع عليم: واسع العلم؛ كما قال تعالى: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْما﴾ [طه: ٩٨] وهو الذي يوسّع على عباده في تشريعاته وأحكامه بعلمه بأحوالهم؛ فلا يضيّق عليهم، ويعلم من يستحق السعة، ومن يستحق الضيق من كل رزق من أرزاقه التي لا حصر لها.
- السميع العليم: فقد أحاط علمه بجميع المسموعات؛ فلا يغيب عنه غائب.
- العزيز العليم: وبالعلم، فليست تلك القوة العمياء التي تضرب وتبطش بغير علم للظالم من المظلوم، والحق من الباطل كما هو عند المخلوقين.
- الخلاق العليم: الكثير الخلق والإيجاد، وعلمه شامل لجميع من خلق؛ يعلم أحوالهم وأفعالهم، وباطنهم وظاهرهم، ويعلم مستقرهم ومستودعهم، ثم يعيدهم كما بدأهم يوم المعاد.
- عليم حليم: وسع علمه كل خلقه، ويحلم على من عصاه وخالف أمره وهو على علم به؛ فلا يفوته ولا يُعجزه.
- العليم القدير: قرن بين سعة علمه وعظيم قدرته؛ فقدرته في خلقه عن علم وإرادة، ومشيئة لا يمتنع منها أحد: فيخلق ثم يحي ويميت بقدرته وعلمه.
- الفتاح العليم: الفتاح الذي يحكم ويقضي بعلمه؛ فلا يقضي إلا بالحق والصواب وما فيه خير العباد.
- العليم الخبير: له العلم المطلق المحيط بكل الأمور كبيرها وصغيرها ظاهرها وباطنها؛ فعلمه وخبرته عمّت كل الموجودات مما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، سبحانه جل في علاه!
* * *
следующие страницы →