← Книги сунны

Книги сунны · id 30054

حديث مطين

مطين

Полный текст (49 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الجزء فيه من حديثِ أبي جعفرٍ محمَّد بنِ عبدِ الله بنِ سُليمانَ الحَضْرميِّ رَحِمه الله تعالى، ويُعرف: ب «مُطَيَّن» (ت: ٢٩٧ هـ) ويليه فيه من الأخبارِ والحكاياتِ من كلامِ العلماءِ لأبي جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي تحقيق خالد عبد العظيم الحويني

стр. 2

مقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إنّ الحمدَ لله، نحمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفُسِنا، ومن سيِّئاتِ أعمالِنا. مَنْ يهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومَنْ يضلِلْ فلا هاديَ له. وأشهَدُ أنْ لا إلهَ إلّا الله، وحدَه لا شريكَ له، وأشهَدُ أنّ محمَّدا عبدُه ورسولُه. أمَّا بعدُ؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ من نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ منهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ منهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١] الإمامُ الحافظُ الكبيرُ أبو جعفرٍ محمَّد بنُ عبدِ الله بنِ سليمانَ الحضرميُّ الكوفيُّ المعروفُ ب «مُطَيَّن» (ت: ٢٩٧ هـ) أحدُ الأئمةِ الحفاظ، ثقةٌ، جبلٌ، كَتَب عن أكثرَ من خمسِ مئةٍ شيخ، عدَّه الإمامُ الذهبيُّ فيمَن يُعتمد قولُه في الجرحِ والتعديل. صنَّف المسندَ والتاريخَ والتفسيرَ، لكن لم يصلنا شيءٌ ممَّا صنَّف خلا هذين الجزأين الآتيَين -فيما أعلم-.

стр. 3

الجزء الأول: «من حديث أبي جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، ويعرف ب مطين». وهو من رواية أبي الحسن علي بن عبد الرحمن بن أبي السري البكائي (ت: ٣٧٦ هـ)، عنه. اشتمل على (٤٢) إسناداً. الجزء الثاني: «من الأخبار والحكايات من كلام العلماء لأبي جعفرٍ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ سليمانَ الحضرميِّ» وهو من رواية أبي محمَّد جعفر بن محمَّد بن نُصير الخُلْدي (ت: ٣٤٨ هـ)، عنه. اشتمل على (٧٤) إسناداً. وكان منهجي في تحقيقِهما كالتالي: أولًا: قمتُ بنسخِهما عن أصلِهما، مُراعيًا علاماتِ الترقيم. ثانيًا: كَتَبتُ الآياتِ القرآنيةَ بالرسمِ العثمانيّ، مع عزوِها لمواضعِها من المصحفِ الشريفِ. ثالثًا: رَقَّمتُ أسانيدَهما وجَعَلته ترقيمًا متَّصلًا فيهما، وضَبَطتُ ما يُشكِل في النصِّ. رابعًا: خرَّجت أحاديثَهما، واكتَفيتُ فيه بمَن أخرجه من طريقِ المصنِّفِ أو تابعه. خامسًا: وَضَعتُ فهرسًا للآياتِ والأحاديثِ والمراجعِ، ثمَّ فهرسًا عامًّا للمحتوياتِ. سادسًا: قدَّمت بين يدي النصِّ المُحَقَّقِ ب: ترجمةٍ لصاحبِ الجزأَين (مُطَيَّن)، ورواةِ الجزأَين عنه. ثمَّ وَصَفتُ النسختَين الخطِّيتَين، وأتبعتُهما بصورٍ منهما. وختامًا: أسأل الله العظيم، ربَّ العرشِ الكريمِ أن يتقبَّلَه منّي، وأن يرضى

стр. 4

به عني، وأن يجعلَه خالصًا لوجهِه الكريم، إنّه وليُّ ذلك والقادرُ عليه. وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين وصلى الله وسلَّم وبارك على سيِّدِنا محمَّد وعلى آلِه وصحبِه أجمعين. كتب/ خالد عبد العظيم الحويني قرية حوين، مركز الرياض، محافظة كفر الشيخ، مصر. مساء الأحد: ٩ ربيع ثان ١٤٤٣ هـ ١٣/ ١١/ ٢٠٢١ م

стр. 5

ترجمةُ الإمامِ

стр. 6

ترجمةُ الإمامِ محمَّد بنِ عبدِ الله بنِ سليمانَ الحضرميِّ مُطيَّن (١) اسمُه: محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ سليمانَ الحضرميُّ الكوفيُّ، أبو جعفرٍ، الملقَّب بمُطَيَّنٍ. مولدُه: وُلد ﵀ سنةَ اثنتين ومئتَين. طلبُه العلمَ: قال جعفرٌ الخُلْديُّ: قلتُ لمطيَّنٍ: لم لُقِّبت بهذا؟ قال: كنتُ صبيًّا ألعبُ مع الصبيان، وكنتُ أطولَهم، فنسبحُ ونخوضُ، فيطيِّنون ظهري، فبصُر بي يومًا _________ (١) انظر ترجمته في: «الجرح والتعديل» (٧: ٢٩٨)، «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٤: ٢٠٦٧)، «سؤالات السهمي للدارقطني» (ص ٧٢)، «الفهرست» (٢٨٣)، «الإرشاد» (٢: ٥٧٨)، «الإكمال» لابن ماكولا (٧: ٢٦١)، «الأنساب» (١٢: ٣٢٢)، «التقييد» (١/ ٦٠)، «تكملة الإكمال» (٥: ٣٦٦)، «اللباب» (٣: ٢٢٧)، «طبقات علماء الحديث» لأبي عبد الله الصالحي (٢: ٣٧٣)، «سير أعلام النبلاء» (١٤: ٤١)، «تذكرة الحفاظ» (٢: ١٧١)، «ميزان الاعتدال» (٣: ٦٠٧)، «العبر في خبر من غبر» (٤: ٤٣٣)، «الوافي بالوفيات» (٣: ٣٤٥)، «نزهة الألباب في الألقاب» (٢: ١٨٤)، «لسان الميزان» (٧: ٢٥٧)، «الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة» (١: ١٩٩)، «طبقات الحفاظ» للسيوطي (ص ٢٨٨)، «طبقات المفسرين» للداوودي (٢: ١٦٤)، «قلادة النحر» (٢: ٦٥٨)، «شذرات الذهب» (٢: ٢٢٦)، «هدية العارفين» (٢: ٢٣)، «الرسالة المستطرفة» (ص ٤٨)، «الأعلام» (٦: ٢٢٣)، «معجم المؤلفين» (١٠: ٢١٨). وانظر: «التنكيل» للمُعَلِّميِّ (١٠: ٧٥٨ ضمن آثاره).

стр. 7

أبو نعيمٍ، فقال لي: يا مطيَّن، لم لا تحضرُ مجلسَ العلم؟ فلمّا طَلَبتُ الحديثَ، مات أبو نُعيم، وكَتَبتُ عن أكثرَ من خمسِ مئةِ شيخٍ. شيوخُه: كَتَب مطيَّنٌ عن أكثرَ من خمسِ مئةِ شيخٍ؛ فمنهم: أحمدُ بنُ أسدٍ البجليُّ، وأحمدُ بنُ زكريّا الواسطي، وأحمدُ بنُ سنانٍ الواسطيُّ، وأحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ حنبلٍ، وأحمدُ بنُ يونسَ، والحسنُ بنُ الخلّالِ، والحسنُ بنُ قزعةَ، والحسينُ بنُ حسنٍ، والحكمُ بنُ موسى، ورَوحُ بنُ عبدِ المؤمنِ، وسعيدُ بنُ عمرٍو الأشعثيُّ، وسفيانُ بنُ وكيعٍ، وسَلمُ بنُ جُنادةَ، وسلمةُ بنُ شبيبٍ، وشيبانُ بنُ فروخٍ، وضرارُ بنُ صردٍ، والعباسُ بنُ عبدِ العظيمِ العنبريُّ، وعبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، وعبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ شبّويهِ، وعبدُ الله بنُ خُبيقٍ، وعبدُ الحميدِ بنُ صالحٍ، وعبدُ الواحدِ بنُ غياثٍ، وعبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ، وعبدُ الوهّابِ بنُ زكريّا الأصبهانيُّ، وعبيدُ بنُ إسماعيلَ الهباريُّ، وعبيدُ بنُ يعيشَ، وعثمانُ بنُ أبي شيبةَ، وعقبةُ بنُ قبيصةَ، وعليُّ بنُ الجعدِ، وعليُّ بنُ حربٍ الموصليُّ، وعليُّ بنُ حكيمٍ الأوديُّ، والفضلُ بنُ دُكَينٍ أبو نعيمٍ، وكاملُ بنُ طلحةَ، ومحمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ سمرةَ الأحمسيُّ، ومحمَّدُ بنُ بشّارٍ، ومحمَّدُ بنُ حفصِ بنِ راشدٍ، ومحمَّدُ بنُ زَنجَويهِ أبو بكرٍ، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ نُمَيرٍ، ومحمَّدُ بنُ عمرِو بنِ حيّانَ، ومحمَّدُ بنُ العلاءِ أبو كريبٍ، ومحمَّدُ بنُ المثنّى أبو موسى، ومحمودُ بنُ غيلانَ، ومسروقُ بنُ المَرزُبانِ، ومِسعَرُ بنُ كِدامٍ، ومصرفُ بنُ عمرٍو، ومنجابُ بنُ الحارثِ، ونعيمُ بنُ يعقوبَ، وهلالُ بنُ العلاءِ، والهيثمُ بنُ عبيدِ الله القرشيُّ، ووهبُ بنُ بقيّةَ، ويحيى بنُ بشرٍ الحريريُّ، ويحيى بنُ حسّانَ، ويحيى بنُ عبدِ الحميدِ الحمانيُّ،

стр. 8

ويوسفُ بنُ مسلمٍ، وأبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، وأبو معمرٍ القطيعيُّ. سمع منه: إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ أبي الحصينِ الهمدانيُّ، وأحمدُ بنُ إبراهيمَ أبو بكرٍ الإسماعيليُّ، وأحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ بُنجاب الطيبيُّ، وأحمدُ بنُ سلمانَ بنِ الحسنِ الفقيهُ أبو بكرٍ النجادُ، وأحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ المذكرُ الطوسيُّ البلاذريُّ، وأحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إسماعيلَ أبو حامدٍ الإسماعيليُّ، وأحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ حكيمٍ أبو الحسنِ الحكيميُّ، وأحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ حَمدانَ أبو بكرِ بنُ الصابونيِّ، وأحمدُ بنُ موسى بنِ العباسِ أبو بكرِ بنُ مجاهدٍ، وأحمدُ بنُ يوسفَ بنِ خلّادٍ النصيبيُّ، وبرهانُ بنُ عليٍّ الصوفيُّ، وجعفرُ بنُ محمَّدِ بنِ هشامٍ الكنديُّ، وجعفرُ بنُ محمَّدِ بنِ نصيرٍ الخلديُّ، والحسنُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ خلّادٍ أبو محمَّدٍ الرامهرمزيُّ، والحسنُ بنُ محمَّدٍ السكونيُّ المعدّلُ، والحسينُ بنُ حمزةَ الخثعميُّ، وزيدُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ العجليُّ، وسليمانُ بنُ أحمدَ الطبرانيُّ، وعبدُ الله بنُ يحيى بنِ معاويةَ أبو بكرٍ الطلحيُّ، وعبدُ الباقي بنُ قانعِ بنِ مرزوقٍ، وعليُّ بنُ الحسينِ بنِ محمَّدٍ أبو الفرجِ الأصبهانيُّ، والفضلُ بنُ جعفرٍ المدائنيُّ، ومحمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ نصرٍ أبو جعفرٍ الترمذيُّ، ومحمَّدُ بنُ الحسنِ أبو بكرٍ النقّاشُ، ومحمَّدُ بنُ خلفِ بنِ حيّانَ الملقَّبُ بوكيعٍ، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الملكِ الدقيقيُّ، ومحمَّدُ بنُ عمرِو بنِ موسى أبو جعفرٍ العقيليُّ، ونعيمُ بنُ أبي نعيمٍ الجُرجانيُّ، والهيثمُ بنُ كُلَيبٍ الشاشيُّ، وأبو العبّاسِ بنُ عُقدةَ، وأبو عوانةَ الإسفرايينيُّ وغيرهم. ثناءُ العلماءِ عليه: قال ابنُ أبي حاتم: «كَتَب إلينا ببعضِ حديثِه، وهو صدوقٌ».

стр. 9

قال السهميُّ: «سألتُ أبا الحسنِ عليَّ بنَ عمرَ بنِ مهديٍّ الحافظَ -الدارقطنيَّ- عن محمَّدِ بنِ سليمانَ، مُطيَّن؟ فقال: ثقةٌ جبلٌ». وقال السلميُّ: «سألتُ الدارقطنيَّ عن مُطيَّن، فقال: جبلٌ لوثاقتِه». قال الخليلي: «ثقةٌ حافظٌ». قال أبو نصرِ بنُ ماكولا: «أحدُ الأئمةِ الحُفّاظِ». قال ابنُ أبي يعلى: «أحدُ الحُفّاظ والأذكياءِ الأيقاظ .. ذَكَره أبو بكرٍ الخلّالُ، فقال: «سَمِعنا منه أحاديثَ ومسائلَ عن أبي عبدِ الله حسانًا جيادًا». قال السمعانيُّ: «كان من ثقاتِ الكوفيِّين». قال ابن نُقطةَ: «حافظٌ ثقةٌ». قال عزُّ الدين بنُ الأثيرِ: «كان ثقةً». قال الذهبيُّ: «الشيخُ الحافظُ الصادق، محدِّثُ الكوفة، كان مُتقِنًا». وقال: «الحافظُ الكبيرُ .. ثقةٌ مطلقًا». وعدَّه الذهبيُّ فيمَن يُعتمد قولُه في الجرحِ والتعديلِ. طعنُ محمَّدِ بنِ عثمانَ بن أبي شيبةَ في مُطيَّن: قال الخطيبُ البغداديُّ: «وَقَع بينه؛ أي: محمَّدِ بنِ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ، وبين محمَّدِ بنِ عبدِ الله بن سليمانَ مطيَّنٍ الحضرميِّ كلامٌ، حتّى خَرَج كلُّ واحدٍ منهما إلى الخشونةِ والوقيعةِ في صاحبه، فأجريتُ بعضَ ما بينهما لمحمَّدِ بنِ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ بعد أن سَمِعتُ المكروهَ من كلِّ واحدٍ منهما في صاحبِه، فقلتُ: ما هذا الاختلافُ الذي وَقَع بينكما؟

стр. 10

قال: روى مُطيَّن، عن عُبيدِ بنِ يعيشَ، عن مصعبِ بنِ سلامٍ، عن أبي سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: «تناصحوا في العلمِ؛ فإنّ خيانةَ أحدِكم في علمِه، أشدُّ من خيانتِه في مالِه، والله مُسائلُكم عنه». فقال: غَلِط فيه مُطيَّنٌ، وإنَّما هو عن مصعبِ بنِ سلامٍ، عن أبي سعيدٍ وليس هو أبا سعدٍ. قال: وإنّما رواه مطينٌ، فقال عن أبي سعدٍ، يريد به البقّالَ. ورَوَيتُ أنا وقلتُ: عن أبي سعيدٍ عبدِ القدّوسِ بنِ حبيبٍ. فقلتُ له: عمَّن رَوَيتَ؟ فقال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ ميمونٍ، قال: حدَّثنا مصعبُ بنُ سلامٍ، قال: حدَّثنا عبدُ القدوسِ بنُ حبيبٍ الدمشقيُّ أبو سعيدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «تناصحوا في العلمِ؛ فإنّ خيانةَ أحدِكم في علمِه، أشدُّ من خيانتِه في مالِه» (١). قال أبو نعيمٍ: فسَبَق إلى وهمي أنّ هذا الغلطَ قد يكونُ من عُبيدِ بنِ يعيشَ؛ إذ كانت روايةُ محمَّدِ بنِ عثمانَ هي عن إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ ميمونٍ، ثمَّ ذَكَرتُ فيما: حدَّثنا عمّارُ بنُ رجاءٍ، قال: حدَّثنا عبيدُ بنُ يعيشَ، قال: حدَّثنا مصعبُ بنُ سلامٍ، عن أبي سعيدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ … فذَكَر هذا الحديثَ. وحدَّثنا مطينٌ، قال: حدَّثنا عبيدُ بنُ يعيشَ، قال: حدَّثنا مصعبُ بنُ سلامٍ، عن أبي سعدٍ، عن عكرمةَ، فذَكَر مثلَه. _________ (١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ٢٧٠ ح ١١٧٠١) قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبيد بن يعيش، ثنا مصعب بن سلام، عن أبي سعد، به.

стр. 11

قال أبو نعيمٍ: فقلتُ: إنّ الصوابَ فيما رواه محمَّدُ بنُ عثمانَ، وأنَّه لم يغلطْ فيما ردَّ على مُطيَّنٍ من روايتِه عن عبيدِ بنِ يعيشَ. قال أبو نعيمٍ: وهذا سماعي قديمًا، ثمَّ سَمِعتُ من مُطيَّنٍ الحضرميِّ هذا الحديثَ بعد ذلك بعشرين سنةً في «فوائد الحاجّ»، قال: حدَّثنا عبيدُ بنُ يعيشَ، قال: حدَّثنا مصعبُ بنُ سلامٍ، عن أبي سعدٍ، قال: أبو جعفرٍ الحضرميُّ: يعني عبدَ القدوسِ بنَ حبيبٍ الدمشقيَّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبّاسٍ. كأنَّ الحضرميَّ بيَّنه بذلك، وقال: يعني عبدَ القدوسِ، ولم يقل: عن أبي سعيدٍ، وقال: عن أبي سعدٍ، فأقرَّ سعدًا على حالِه، ولم يُقرَّ الاسمَ. قال لي محمَّدُ بنُ عثمانَ: وقد غَلِط أيضًا في حديثٍ آخرَ، ثم قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ في ليلةِ القدرِ ليلةَ سبعٍ وعشرين (١). قال محمَّدُ بنُ عثمانَ: وإنَّما هو موقوفٌ، وقد حدَّث به مُطيَّنٌ مرفوعًا، ولم يُحدِّث به أُبيٌّ إلا موقوفًا. ثمَّ قال محمَّدُ بنُ عثمانَ: حدَّثنا يحيى الحِمّانيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ اليمانِ، عن شَرِيكٍ، عن عثمانَ أبي اليقظانِ، عن أنسٍ ﴿ولدينا مزيد﴾ [ق: ٣٥]. قال: يظهرُ الربُّ تعالى يومَ القيامةِ (٢). قال محمَّدُ بنُ عثمانَ: وحدَّث به مطينٌ، عن يحيى الحمانيِّ. _________ (١) أخرجه الترمذي (ص ٧٩٣). (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» (ص ٩٠) قال: حدثني عمار بن نصر المروزي، ثنا يحيى بن يمان بنحوه.

стр. 12

قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا شريكٌ … ولم يذكر يحيى بنَ اليمانِ فيما بينهما. قال أبو نُعيمٍ: ثمَّ لَقِيتُ محمَّدَ بنَ عثمانَ ببغدادَ سنةَ تسعٍ وثمانين، وسنةَ تسعين وإحدى، وهو يذكرُ مُطيَّنًا بسوءٍ، وبَلَغني أنّ مُطيَّنًا يذكرُه أيضًا بسوءٍ، وأنّ تلك المقالاتِ والمراسلاتِ باقيةٌ بعدُ إلى تلك الغايةِ. قال أبو نعيمٍ: وسألتُ الحضرميَّ بالكوفةِ سنةَ تسعين عن محمَّدِ بنِ عثمانَ، -ومحمَّدُ بنُ عثمانَ حينئذٍ مقيمٌ ببغدادَ-، فقال: حدَّثنا عبيدُ الله، قال: حدَّثنا ابنُ مهديِّ، عن حمادِ بنِ زيدٍ، قال: سألتُ أيوبَ عن رجلٍ، فقال: لم يكن مستقيمَ اللسانِ. فرأيتُه يذكرُه بالطعنِ عليه. فقيل له: إنّ محمَّدَ بنَ عثمانَ يروي عن محمَّدِ بنِ عمرانَ بنِ أبي ليلى، عن أبيه، عن ابنِ أبي ليلى، عن فُضيلٍ في التشهُّدِ. فقال: موضوعٌ. قال أبو نعيمٍ: والذي يُعرف بهذا الإسنادِ حديثُ ابنِ أبي ليلى، عن فضيلِ بنِ عمرٍو، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ كان إذا استخار الله في الأمر يريدُ أن يصنعَه يقول: «اللهم إنّي أستخيرُك بعلمِك، وأستقدرُك بقدرتِك … » (١) فذَكَر الحديثَ. قال مطينٌ: ومن أين لَقِي محمَّدَ بنَ عمرانَ؟ فعَلِمتُ أنّه يحملُ عليه من غيرِ توقُّفٍ. _________ (١) أخرجه البزار في «مسنده» (١٥٨٣) من طريق: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن فضيل بن عمرو، به.

стр. 13

فقلتُ لمطينٍ: ومتى مات محمَّدُ بنُ عمرانَ؟ فقال: سنةَ أربعٍ وعشرين. فقلتُ لابني: اكتب هذا التاريخَ. فرأيتُه قد نَدِم على ذلك، فقال: مات محمَّدُ بنُ عمرانَ بعد هذا، فذَكَر موتَه بعد ذلك بسنين، وذكر منجابًا، فقال: مات بعد ثلاثين. ثم قال: مات إسماعيلُ بنُ الخليلِ سنةَ أربعٍ وعشرين، وشهابُ بنُ عبّادٍ سنةَ أربعٍ وعشرين. فرأيتُه قد غَلِط في موتِ محمَّدِ بنِ عمرانَ فضمَّه إلى إسماعيلَ بنِ الخليلِ، وشهابِ بنِ عبادٍ، ورأيتُه قد أنكر عليه أيضًا أحاديثَ. وذَكَرتُ لمحمَّدِ بنِ عثمانَ شيئًا من ذكرِ مطينٍ، فذَكَر أحاديثَ عن مطينٍ مما ينكرُ عليه، وقد كنتُ وَقَفتُ على تعصُّبٍ وَقَع بينهما بالكوفةِ سنةَ سبعين، وعلى أحاديثَ يُنكِر كلُّ واحدٍ منهما على صاحبِه، ثمَّ ظَهَر أنّ الصوابَ الإمساكُ عن القبولِ من كلِّ واحدٍ منهما في صاحبِه. قال أبو نُعيمٍ: «ورأيتُ موسى بنَ إسحاقَ الأنصاريَّ يميلُ إلى مطينٍ في هذا المعنى حين ذُكِر عنده، ولا يطعنُ على محمَّدِ بنِ عثمانَ، ويثني على مُطيَّن ثناءً حسنًا» (١). قال الذهبيُّ: «وقد تكلَّم فيه محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ، وتكلَّم هو في ابنِ عثمانَ، فلا يُعتدُّ غالبًا بكلامِ الأقرانِ، لا سيَّما إذا كان بينهما منافسةٌ؛ فقد عدَّد ابنُ عثمانَ لمطيَّنٍ نحوًا من ثلاثةِ أوهامٍ، فكان ماذا؟ ومطيَّنٌ أوثقُ _________ (١) «تاريخ بغداد» (٤: ٦٨).

стр. 14

الرجُلَين، ويكفيه تزكيةُ مثلِ الدارقطنيِّ له» (١). وقال أيضًا: «ولأبي جعفرٍ العبسيِّ -هو محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ- كلامٌ في مطيَّنٍ، وعدَّد له نحوًا من ثلاثةِ أوهامٍ، فلا يُلتَفت إلى كلامِ الأقرانِ بعضِهم في بعضٍ، وبكلِّ حالٍ فمُطيَّنٌ ثقةٌ مطلقًا، وليس كذلك العبسيُّ» (٢). وقال: «حطَّ عليه محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ، وحطَّ هو على ابنِ أبي شيبةَ، وآل أمرُهما إلى القطيعةِ. ولا يُعتدُّ -بحمد الله- بكثيرٍ من كلامِ الأقرانِ بعضِهم في بعضٍ». وقال: «مطينٌ وثَّقه النّاس، وما أصغوا إلى ابنِ أبي شيبةَ» (٣). قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: «وقد أنكر موسى بنُ هارونَ الحافظُ أيضًا على مطينٍ أحاديثَ، لكن ظَهَر الصوابُ مع مطينٍ». وقال الحاكمُ في تاريخِه: «سَمِعتُ أبا عبدِ الله محمَّدَ بنَ العبّاسِ يقول: سَمِعتُ أبا ترابٍ الموصليَّ -هو محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ محمَّدٍ- يقولُ: جَمَع موسى بنُ هارونَ، عن أبي جعفرٍ الحضرميِّ ثلاثَ مئةِ حديثٍ أنكرها عليه، فكَتَبتُها وخَرَجتُ إلى الكوفةِ، فدَخَلتُ على أبي جعفرٍ فسألني فلمّا خلا بي قال: ما هذا الذي يبلغُني عن أبي عمرانِ تاب الله علينا وعليه؟ فقلتُ: قد جَمَعتُ الأحاديثَ التي يذكرُها، فقال: ائتني بها، فأتيتُه بها فقال: اذكر حديثًا حديثًا، فكنتُ أذكرُ الحديثَ، فيقومُ ويخرجُه من أصلِ كتابِه، في مجالس كُتُبه، _________ (١) «سير أعلام النبلاء» (١٤: ٤٢). (٢) «تذكرة الحفاظ» (٢: ١٧٢). (٣) «ميزان الاعتدال» (٣: ٦٠٧).

стр. 15

حتى أخرجها كلَّها من أصولِه» (١). مصنفاته: ١ - التاريخ. ٢ - تاريخ صفِّين. ٣ - تفسير القرآن. ٤ - تفسير المسند. ٥ - كتاب الأدب. ٦ - كتاب السُّنن في الفقه. ٧ - المسند. ٨ - معرفة الصحابة (٢). ٩ - معجم شيوخه. ١٠ - الوُحْدان (٣). ١١ - الوُحْدان من الصحابة (٤). وفاته: توفي ﵀ في ربيع الأول، سنة سبع وتسعين ومئتين (٥). _________ (١) «لسان الميزان» (٥: ٢٣٤). (٢) قال د/ عامر حسن صبري في مقدمة تحقيق «المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة» لأبي القاسم بن منده (١: ١٣٣): «معرفة الصحابة، للإمام محمد بن عبد الله الحضرمي، الملقب ب مطين، رواه عن أبيه، عن محمد بن سعد الأبيوردي، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي». (٣) ذكره في أكثر من موضع الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (٥: ٤٦٢) و (٥: ٥٦٨) (٤) ذكره أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٤: ٢٣٣٠) وابن حجر في «الإصابة» (٥: ٥٦٨). (٥) كذا في «تكملة الإكمال» لابن نُقطة (٥: ٣٦٦). وقال الذهبي: «في ربيع الآخر» انظر: «سير أعلام النبلاء» (١٤: ٤٢).

стр. 16

ترجمة رواة الجزء. أبو الحسن البكّائي (١) هو عليُّ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ أبي السريِّ البكّائيُّ، أبو الحسنِ الكوفيُّ. حدَّث عن: عبدِ الله بنِ بحرٍ، محمَّدِ بنِ الحسينِ الوادعيِّ أبي حصينٍ، محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ سليمانَ الحضرميِّ. حدَّث عنه: أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ خرجةَ النهاونديُّ، صاعدُ بنُ محمَّدٍ أبو العلاءِ، عبيدُ الله بنُ عليٍّ العجليُّ الحذّاءُ، محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ فدّويه، محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ حمزةَ السكريُّ، محمَّدُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ أحمدَ بنِ بيانٍ الدهانُ، محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عيسى البكريُّ، وأبو عبدِ الله بنُ باكويه الشيرازيُّ. ثناء العلماء عليه: قال أبو بكرٍ السمعانيُّ: «شيخٌ كبيرٌ ثقةٌ، من مشايخِ الكوفةِ». قال الذهبيُّ: «الإمامُ المحدِّثٌ الصدوقُ، مُسنِدُ الكوفةِ». وفاتُه: مات ﵀ في ثالث عشر ربيعٍ الأولِ، سنةَ ستٍّ وسبعين وثلاثِ مئةٍ، وله تسعٌ وتسعون سنةً. _________ (١) «الأنساب» (٢: ٢٩٠)، «التقييد» (ص ٤١٣)، «سير أعلام النبلاء» (١٦: ٣٠٩)، «العبر» (٣: ٢)، «تاريخ الإسلام» (٨: ٤٢٩)، «غاية النهاية» (١: ٥٤٨)، «النجوم الزاهرة» (٤: ١٥٠)، «شذرات الذهب» (٣: ٨٧).

стр. 17

أبو عبد الله النهاونديُّ (١) هو أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ خُرجةَ النهاونديُّ. سَمِع من: عليِّ بنِ عبدِ الرحمنِ البكّائيِّ. روى عنه: الحسنُ بنُ محمَّدِ بنِ خرجةَ أبو محمَّدٍ، عبيدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ خُرجةَ أبو القاسمِ، العفيفُ محمَّدُ بنُ المظفَّرِ، محمَّدُ بنُ غزو النهاونديُّ. ثناء العلماء عليه: قال الذهبيُّ: «القاضي العلّامةُ». وفاته: ذَكَره الذهبيُّ في «تاريخ الإسلام» في وفيات عام (٤٤١ هـ) قال: «روى عنه العفيفُ محمَّدٌ … سَمِعوا منه في هذا العام، ولا أدري متى مات». أبو منصورٍ المُعَدِّلُ (٢) هو محمَّدُ بنُ المظفَّرِ بنِ عبيدِ الله النهاونديُّ. سَمِع: القاضيَ أحمدَ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ محمَّدٍ الراويَ. أَخَذ عنه: أبو طاهرٍ أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ السِّلفيُّ. وفاته: ذَكَره الذهبيُّ في «تاريخ الإسلام» فيمَن تُوفِّي تقريبًا في سنةِ (٥٠٠ هـ). _________ (١) «تاريخ الإسلام» (٩/ ٦٢٢) «توضيح المشتبه» (٣/ ٤١٣). (٢) «تاريخ الإسلام» (١٠: ٨٤٧).

стр. 18

أبو طاهرٍ السِّلَفيُّ (١) هو أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، أبو طاهرِ بنُ أبي أحمدَ الأصبهانيُّ السِّلفيُّ. مولده: قال الذهبيُّ: «وُلد سنة خمسٍ وسبعين وأربعِ مئةٍ، أو قبلها بسنةٍ» (٢). كَتَب عن: سعيدِ بنِ محمَّدِ بنِ يحيى الجوهريِّ، عبدِ الرحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ يوسفَ النصريِّ، القاسمِ بنِ الفضلِ بنِ محمودٍ الثقفيِّ، محمَّدِ بنِ المظفَّرِ بنِ عبيدِ الله المعدلِ، مكيِّ بنِ منصورِ بنِ علّانَ الكرجيِّ. حدَّث عنه: أحمدُ بنُ طارقِ بنِ سنانٍ الكركيُّ، أحمدُ بنُ عمرَ الخيوقيُّ أبو الجنابِ، عبدُ الله بنُ عبدِ الجبارِ العثمانيُّ، عبدُ الغنيِّ بنِ عبدِ الواحدِ المقدسيُّ، عبدُ القادرِ بنِ عبدِ الله الرهاويُّ، وعليُّ بنُ المفضلِ المقدسيُّ. ثناء العلماء عليه: قال السمعانيُّ: «السِّلفيُّ ثقةٌ، ورعٌ، متقنٌ، متثبِّتٌ، فَهِمٌ، حافظٌ، له حظٌّ من العربيةِ، كثيرُ الحديثِ، حَسَنُ الفهمِ والبصيرةِ فيه». قال ابن نُقطةَ: «وكان جوّالًا في الآفاقِ، تغرَّب، وكَتَب الكثيرَ، وكان _________ (١) «تاريخ دمشق» (٥: ٢٠٨)، «التقييد» (١٧٦)، «معجم أصحاب القاضي أبي علي الصدفي» لابن الأبار (٤٨)، «وفيات الأعيان» (١: ١٠٥)، «طبقات علماء الحديث» (٤: ٧٢)، «سير أعلام النبلاء» (٢١: ٥)، «تذكرة الحفاظ» (٤: ٦٣)، «معرفة القراء الكبار» (٢: ٥٨٩)، «غاية النهاية» (٢: ٤)، «طبقات الشافعية» للسبكي (٤: ٤٣)، «النجوم الزاهرة» (٦: ٨٧)، «طبقات الحفاظ» (٢: ٣٩) «حسن المحاضرة» (١: ٤٩٨) (٢) قال ابن تغري بردي: «ولد سنة سبعين وأربع مئة».

стр. 19

حافظًا، ثقةً، ضابطًا، متقِنًا، سَمِع منه أقرانُه وأشياخُه، وحدَّث ببغدادَ لما قَدِمها لسماعِ الحديثِ، وكان على طريقةِ المُتقدِّمِين». قال ابنُ الأبّارِ: «بقيّةُ المُسنِدين المعمِّرِين، وخاتمةُ المُحدِّثِين المُكثِرِين». قال ابنُ خلِّكانَ: «أحدُ الحُفّاظِ المُكثِرِين». قال الذهبيُّ: «الإمامُ العلّامةُ، المُحدِّثُ الحافظُ، المُفتي، شيخُ الإسلامِ، شرفُ المُعمِّرِين». وفاته: مات ﵀ في صبيحةِ يومِ الجمعةِ خامس شهر ربيعٍ الآخر، سنةَ ستٍّ وسبعين وخمسِ مئةٍ. أبو الحسنِ ابنُ بنتِ الجُمَّيْزيِّ (١) هو عليُّ بنُ هبةِ الله بنِ سلامةَ بنِ المسلمِ اللخميُّ المصريُّ الشافعيُّ، أبو الحسنِ، ابنُ بنتِ الشيخِ أبي الفوارسِ الجُمَّيْزيِّ. مولده: وُلد يومَ النحرِ سنةَ تسعٍ وخمسين وخمسِ مئةٍ بمصرَ. سَمِع من: الحافظِ ابنِ عساكرَ، وشرفِ الدينِ بنِ أبي عصرونَ، وعبدِ الحقِّ اليوسفيِّ، وأبي الطاهرِ السلفيِّ، وأبي طالبٍ اللخميِّ، وغيرِهم. _________ (١) انظر ترجمته في: «مرآة الزمان في تواريخ الأعيان» لسبط ابن الجوزي (٢: ٧٨٦)، «سير أعلام النبلاء» (٢٣: ٢٥٣)، «تاريخ الإسلام» (١٤: ٦٢٣)، «العبر» (٣: ٢٦٣) «معرفة القراء» (٣٥٠)، «إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة» للصفدي (٢: ٦٧٠)، «غاية النهاية» (١: ٥٨٣)، «حسن المحاضرة» (١: ٤١٣)، «شذرات الذهب» (٥: ٢٤٦).

стр. 20

روى عنه: البرزاليُّ، والمنذريُّ، وابنُ النجّارِ، والدمياطيُّ، وابنُ الصيرفيِّ، والرضيُّ الطبريُّ، وابنُ الشيرازيِّ، وغيرُهم. ثناء العلماء عليه: قال الذهبيُّ: «بَرَع في المذهبِ، وخَطَب بجامعِ القاهرةِ، وانتَهت إليه مشيخةُ العلمِ، … وهو مُسدَّدُ الفتاوى، وافرُ الجلالةِ، حسنُ التصوُّنِ، مُسنِدُ زمانِه». وقال: «تفرَّد في زمانِه، ورَحَل إليه الطلبةُ، ودَرَّس وأفتى، وانتَهت إليه مشيخةُ العلمِ بالديارِ المصريةِ». وقال: «الإمامُ العلّامةُ، مسندُ الديارِ المصريةِ». وفاته: مات ﵀ في الرابعِ والعشرين من ذي الحجةِ، سنةَ تسعٍ وأربعين وستِّ مئةٍ. أبو أحمدَ الطبريُّ (١) إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، رضيُّ الدينِ، أبو إسحاقَ الطبريُّ المكيُّ الشافعيُّ. مولده: وُلد سنة ستٍّ وثلاثين وستِّ مئة. _________ (١) انظر ترجمته في: «معجم الشيوخ الكبير» (١: ١٥٠)، «مرآة الجنان» (٤: ٢٠١)، «البداية والنهاية» (١٨: ٢١٩)، «صفات رب العالمين» (١: ١٠٦)، «العقد الثمين» (٣: ٢٤٠)، «المنهل الصافي» (١: ١٥٠).

стр. 21

حدَّث عن: هبة الله ابنِ بنتِ الجميزيّ، وشعيبِ بنِ يحيى الزعفراني، وعبدِ الرحمن بن أبي حَرَميّ، وشرف الدين بنِ أبي الفضل المرسي، وغيرهم. حدَّث عنه: النجمُ بنُ عبدِ الحميد، وعبدُ الله بنُ أسعدَ بن عليٍّ عفيفُ الدين اليافعي، وأبو محمَّد عبيدُ الله بنُ محمَّد النشاوري، وآخرون. ثناء العلماء عليه: قال الذهبيُّ: «إمامُ المقامِ شيخٌ عالم فقيهٌ محدِّث عابد ورع كبيرُ القدر». قال اليافعي: «المحدِّث الإمامُ، العلّامةُ الراوية، صاحبُ الأسانيدِ العالية، بركةُ الوقت، فريدُ العصر، بقية المحدثين الصالحِين .. ذو الأوصاف الرضية، والمنصبِ المنيف». قال ابنُ كثير: «الإمام العالمُ بقيةُ السلف». وقال تقيُّ الدين الفاسي: «كان محبًّا في الحديثِ وأهله، حَسَنَ الاستماعِ لما يُقرأ عليه، سريعَ الدمعة». وفاته: مات ﵀ في ثامن المحرَّم، سنة اثنتين وعشرين وسبعِ مئة. أبو محمَّدٍ النشاوريُّ (١) عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ سليمانَ بنِ موسى، عفيفُ الدين، أبو محمَّدٍ النشاوريُّ المكيُّ. _________ (١) انظر ترجمته في: «ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد» للفاسي (٢: ٦٤) «العقد الثمين» له (٤: ٤٢٣) «المقفى الكبير» للمقريزي (٤: ٥٥) «الدرر الكامنة» (٣: ٨٤) «إنباء الغُمر بأنباء العمر» (١: ٣٥٨) «الجواهر والدرر» (١: ١٢٣).

стр. 22

مولده: وُلد سنة خمسٍ وسبعِ مئة. وقيل: إحدى وسبعِ مئة. قال تقيُّ الدينِ الفاسي: «وَجَدتُ بخطّه أنّه وُلد سنةَ خمسٍ وسبعِ مئةٍ بمكة، وذَكَر لي مَنْ أعتمدُه من أصحابِنا، أنّه سَمِعه يقولُ: أخبر بأنّه وُلد في السنةِ التي تُوفي فيها أبو نمى صاحبُ مكة، وهي سنةُ إحدى وسبعِ مئة، إلا أنّه يكتبُ مولدَه في سنةِ خمسٍ وسبعِ مئةٍ احتياطًا». سَمِع من: إمام المقام إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ الطبريِّ -وكان خاتمةَ أصحابِه بالسماع-، ومحمَّدِ بنِ عبدِ الله بن عليٍّ المصريِّ. وأجازه كثيرون؛ منهم: إسماعيلُ بنُ مكتوم، وابنُ سعد، وابنُ الشيرازي، وابنُ عبد الدائم، وابنُ عساكرَ، والدشتيُّ، وغيرُهم. سَمِع منه: الحافظُ ابنُ حجر، وأحمدُ بنُ عليِّ بنِ دقيقِ العيد تاجِ الدين، وعليُّ بن عيسى بن رمضانَ، وعليُّ بن نصر الله بنِ الصوّاف، ومسعود بن أحمدَ الحارثيُّ، وموسى بنُ عليِّ بن أبي طالبٍ الهاشميُّ، وأمُّ هانئٍ الهورينيةُ وغيرهم. ثناء العلماء عليه: قال تقيُّ الدين الفاسي: «أجاز لي مروياتِه غيرَ مرة، وكان حسنَ الطريقة بأخرة». قال تقيُّ الدين المقريزي: «وكان خيِّرًا ساكنًا». قال الحافظ ابن حجر: «وهذا الشيخُ هو أولُ شيخٍ أعرفُ أنني سَمِعتُ عليه الحديث، وذلك في شهرِ رمضانَ سنة ٧٨٥ وأنا مجاورٌ مع بعضِ أهلي،

стр. 23

وصلَّيتُ في تلك السنةِ بالناسِ التراويحَ، وأُحضر هذا الشيخُ إلى المكان الذي يقرئني فيه المؤدِّب، فقَرَأ عليه شهابُ الدين السلاوي صحيحَ البخاريِّ فيما بين الظهرِ والعصرِ كلَّ يوم ونحن نسمع، ولكنني لا أضبطُ ما فاتني عليه». وفاته: مات ﵀ في اليوم الأوَّل أو الثاني من ذي الحجة، سنة سبعين وسبعِ مئة، بمكّة. ودُفن بالمعلاة. أمّ هانئ الهورينية (١) مريمُ ابنةُ نورِ الدين عليِّ ابنِ القاضي تقيِّ الدين عبدِ الرحمن بن عبد المؤمن بن عبد الملك، أمّ هانئ الهورينية الأصلِ المصريةُ الشافعيةُ. مولدها: وُلدت في يوم الجمعة ليلةَ نصفِ شعبانَ سنة ثمان وسبعين وسبعِ مئةٍ بمصر. سَمِعتْ من: عبدِ الله بن محمَّد بنِ محمَّدٍ النشاوري، وأبي العبّاسِ بنِ عبد المعطي، والشهابِ بن ظهيرةَ، والمحبِّ الطبريِّ المتأخر، وغيرهم. وأجاز لها: العراقي، والهيثمي، وابنُ الملقِّن والبرهان الآمدي، وغيرهم. سَمِع منها: السخاويُّ. ثناء العلماء عليها: قال السخاويُّ: «وهي امرأةٌ صالحة، خيِّرة، فاضلة، كثيرةُ النحيبِ والبُكاءِ عند ذكرِ الله ورسولِه، محبّةٌ في الحديثِ وأهلِه، مواظبةٌ على الصومِ والتهجُّد، _________ (١) انظر ترجمتها في: «الضوء اللامع» (١٢: ١٥٦).

стр. 24

متينةُ الديانة، كثيرةُ التحرِّي في الطهارة، فصيحةُ العبارة، مجيدةٌ للكتابة، ولديها فهمٌ وإجادةٌ لإقامةِ الشعرِ بالطبع، حَفِظت القرآنَ في صغرِها، ومختصرَ أبي شجاعٍ في الفقه، والملحةَ في الإعرابِ وغيرها، وسَمِعنا من لفظِها وحفظِها سورةَ الصفِّ بفصاحةٍ وحسنِ تلاوة، وحجَّت ثلاثَ عشرةَ مرة، وجاورت في بعضها، وكُفَّت من زمنٍ طويلٍ، فصَبَرت واحتسبت». وفاتها: ماتت رحمها الله يوم السبتِ الثلاثين من صفرٍ سنةَ إحدى وسبعين وثمان مئة. ودُفنت بتُربة جدِّها الفخرِ القاياني، بالقُرب من مقامِ الشافعيِّ من القرافة. أبو الفضل القلقشندي (١) عبدُ الرحمنِ بنُ أحمدَ بنِ إسماعيلَ بنِ محمَّدِ بنِ إسماعيلَ بنِ عليّ، أبو الفضلِ بنُ القُطْبِ القلقشنديُّ الأصل، القاهريُّ الشافعي. مولده: وُلد في ليلة سادس رجب سنة سبع عشرة وثمان مئة بالقاهرة. سَمِع من: والدِه، وأخيه علي، والمحبِّ بنِ نصرِ الله البغداديِّ الحنبلي، والمقريزي، _________ (١) انظر ترجمته في: «الضوء اللامع» (٤: ٤٦)، «الجواهر والدرر» (٣: ١٠٩٥)، «الأعلام» (٣: ٢٩٦). تنبيه: قال الزركلي في «الأعلام» (٣: ٢٩٦) في ترجمة ابن القلقشندي: « .. وتصدر للإملاء بالأزهر غير متقيد بكتاب ولا غيره، فوقع في أوهام أحصاها عليه السبكي المؤرخ». قلتُ: كيف يُحصيها عليه السُّبكي (ت: ٧٧١ هـ)، وابن القلقشندي وُلد بعد وفاة السبكي ب ٤٦ سنة؟!!

стр. 25

وابنِ خطيبِ الناصرية، والزينِ الزركشي، والشرابيشي، وناصرِ الدينِ الفاقوسي، والشمسِ البالسي، وغيرهم. قال السخاوي: «وقد حدَّث، ودرَّس قليلًا، وربَّما أفتى، وكان إنسانًا مُتجمِّلًا في ملبسِه وهيئتِه، وضيءَ الهيئة، سريعَ الدرجِ في القراءة، غيرَ قائمِ الإعرابِ في كلِّها». وقال: «قرأ على صاحبِ الترجمةِ جملةً من تصانيفِه وغيرها، ولازمه، وفهرَسَ له صاحبُ الترجمةِ «الأربعين المتباينة» من جمعِه، ووَصَفه عليها -بعنايةِ الفاضلِ تغري برمش- بالمحدِّث، الفاضل، المفنَّن، الكامل، الأوحد في الفضائلِ المستوجبةِ للفواضل، الحافظ، البارع، فلان، كثَّر الله فوائده … » (١). وفاته: مات ﵀ سنة إحدى وسبعين وثمان مئة. أبو الفتح القلقشندي (٢) محمَّدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أحمدَ بنِ إسماعيل، أبو الفتح، المحبُّ بنُ التقيِّ بنِ القُطْب القلقشنديُّ الأصل، القاهري. قال السخاويُّ: «اعتنى به أبوه فأحضره على شيخِنا وابنِ الفراتِ وغيرهما، وحَفِظ كُتبًا، وعرض على جماعةٍ، واشتَغل عند البهاءِ المشهديِّ وغيره، ومات ظنًّا بعد السبعين والثمان مئة». _________ (١) «الجواهر والدرر» (٣: ١٠٩٥). (٢) انظر ترجمته في: «الضوء اللامع» (٧: ٢٨٢)

стр. 26

وصف النسخة الخطية وقفتُ على نسخة خطية وحيدة لهذا الجزء، في مكتبة فيض الله بتركيا، ضمن مجموع رقم (٥٠٧) تتألّف من (٥) ورقات، في كل ورقة وجهان، في كل وجهٍ ما بين (٢٦ و ٢٧) سطرًا. كُتبت بخطٍّ نسخي. تشتمل على (٤٢) إسنادًا. في طُرَّة العنوان كتب: «بقراءة محمَّد المظفري». و «الحمد لله. سمعه على الشيخة الخيرة الكاتبة أم هانئ مريم ابنة الشيخ نور الدين علي بن القاضي تقي الدين عبد الرحمن بن عبد المؤمن الهوريني بسماعها من أبي محمَّد عبد الله بن محمَّد بن محمَّد النشاوري المكِّي بسنده بمقلوبها، للجماعة: أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن القلقشندي القرشي [ … ] وابنه محبّ الدين محمَّد، وابن أخيه الفاضل جمال الدين إبراهيم بن الإمام العلّامة علاء الدين علي بن أحمد بن القلقشندي. والسماع بقراءته وحفيد المُسمعة: محمَّد بن يونس بن محمَّد بن عمر بن قطلوبغا البكتمري، وشمس الدين محمَّد بن محمَّد بن محمَّد السنباطي وصحَّ يوم السبت سادس عشر من ذي الحجة الحرام سنة أربع وستين وثمان مئة، بمنزل المُسمعة المطلِّ على بركة الفيل (١) بدرب ابن البابا من القاهرة، وأجازت. _________ (١) هي من أقدم برك القاهرة، بركة كبيرة ظاهر القاهرة، تمتد من بستان الحبانية، إلى بستان سيف الإسلام، إلى الجسر الأعظم الفاصل بينها وبين بركة قارون. ذكرها ابن مماتي في «قوانين الدواوين».

стр. 27

الحمد لله وحده، وصلَّ الله على محمَّد، وآله وصحبه وسلم. و «الحمد لله. قرأتُه أجمع على الشيخ الإمام، العالم العلامة، شيخ المسلمين، جمال الدين إبراهيم ابن الإمام علاء الدين بن علي بن أحمد بن القلقشندي بسماعه قراءةً، وأجاز، وصحَّ، وثبت على المُسمِّع بحارة بهاء الدين (١) في القاهرة يوم الثلاثاء رابع عشرة من ربيع الآخر سنة (٨٩٨) وكتب خليل بن عبد القادر بن عمر الجعبري الشافعي (٢) لطف الله تعالى بهم، حامدًا مصلِّيًا مُسلِّمًا». و «الحمد لله. تم قراءةً على كاتبه إبراهيم بن القلقشندي اثنا عشر من خامس ذي القعدة [ … ] سنة إحدى وتسع مئة، الفاضل شمس الدِّين محمَّد بن أحمد القاهري [ … ]، وأجزتُ له رواية ما يجوز لي روايته بشرطه ولله الحمد». وفي قيد الفراغ كتب: «على الأصل المنقول منه ما ملخصه: سمعه على الحافظ أبي طاهر السِّلَفي بقراءة عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد: أبو الفضل جعفر بن أبي الحسن الهمداني، وعبد الوهاب بن ظافر بن رواج وآخرون، في يوم الأحد سابع رجب سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة، وكانت السماع على ابن مُفرِّج المقدسي». «وسمعه على عبد الوهاب بن رواج بقراءة عيسى بن أبي بكر الحميدي: أحمد بن محمَّد بن علي المحمود الصابوني، ووالده، والسماع بخطِّه _________ (١) إحدى حارات القاهرة كانت قديمًا خارج باب الفتوح الذي وضعه القائد جوهر عندما اختط أساس القاهرة. «المواعظ والاعتبار» (٢: ٣). (٢) انظر ترجمته في: «الضوء اللامع» (٣: ١٩٨) «الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة» (١: ١٩٢) «شذرات الذهب» (١٠: ٤٢) «الأعلام» (٢: ٣١٩)

стр. 28

وآخرون، في ليلة الاثنين ثاني صفر سنة سبع وأربعين وست مئة، وسمعه معهم محمَّد بن يوسف بن أبي محمَّد المقدسي». «وسمعه عليه بقراءة الرشيد العطّار، والسماع بخطِّه: ولداه أبو صادق محمَّد، وأبو طاهر أحمد، وعمر بن عبد العزيز بن علي القرشي وآخرون، في ليلة الخامس من جمادى الأول سنة إحدى وثلاثين وست مئة». «وسمعه على أبي الحفظ شهاب بن علي المحسني، سماعه من ابن رواج، بقراءة عثمان بن بلبان المقاتلي: تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، وشمس الدين محمود بن خليفة بن محمَّد بن خلف المنبجي وآخرون. وصحَّ يوم الأحد لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وسبع مئة. كتبه ابن القلقشندي».

стр. 29

صورٌ من الأصل صفحة العنوان من نسخة فيض الله

стр. 30

الورقة الأولى من نسخة فيض الله

стр. 31

الورقة الأخيرة من نسخة فيض الله

стр. 32

الجزء فيه من حديث أبي جعفر محمَّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي رحمه الله تعالى، ويعرف بمُطيَّن. رواية أبي الحسن علي بن عبد الرحمن بن أبي السري البكّائي، عنه رواية أبي عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن محمَّد النهاوندي، وغيره، عنه. رواية أبي منصور محمَّد بن المظفَّر بن عُبيد الله المُعَدِّل، وغيره، عنه. رواية الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمَّد بن أحمد بن محمَّد السِّلَفي، عنهم. رواية الإمام أبي الحسن علي بن هبة الله ابن بنت الجُمَّيْزي، عنه. رواية إمام المقام أبي أحمد إبراهيم بن محمَّد الطبري المكي، عنه. رواية أبي محمَّد عبد الله بن محمَّد بن محمَّد النشاوري، عنه، إجازةً. رواية أمّ هانئ مريم ابنة علي بن عبد الرحمن الهوريني، عنه، سماعًا. رواية أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن القلقشندي، عنها. وكذا ولده أبو الفتح محمَّد عفا الله تعالى، عنهما.

стр. 33

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ربِّ زدني علما قُرئ على الشيخةِ الخيِّرةِ الأصيلةِ المعمِّرةِ أمّ هانئٍ مريمَ ابنةِ الشيخِ نورِ الدينِ عليِّ ابنِ القاضي تقيِّ الدينِ عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ المؤمنِ الهورينيِّ وأنا أسمعُ، قيل لها: أَخبَرَك الشيخُ أبو محمَّدٍ عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ سليمانَ النشاوريُّ المكِّيُّ سماعًا لها بإجازتِه، إن لم يكُن سماعًا، من إمامِ المَقام أبي أحمدَ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ الطبريِّ المكِّيِّ قال: أنا الإمامُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ هبةِ الله بنِ سلامةَ ابنِ بنتِ الجُمَّيْزيِّ السلميّ، قال: أنا الحافظُ أبو طاهرٍ أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ السِّلفيُّ الأصبهانيُّ، قال: أنا القاضي العفيفُ أبو منصورٍ محمَّدُ بنُ المظفَّرِ بنِ عُبيدِ الله المعدِّلُ، وأبو القاسمِ عُبيدُ الله، وأبو محمَّدٍ الحسنُ ابنا محمَّدِ بنِ عُبيدِ الله بنِ خُرجةَ، وأبو منصورٍ محمَّدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عزو النهاونديون بها من أصلِ سماعِهم العتيقِ، قالوا: أنا القاضي أبو عبدِ الله أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ بنتِ خُرجةَ النهاونديُّ ح قال السِّلَفيُّ: وأنا الشيخُ أبو الحسنِ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ دفشلةَ الخزّازُ بالكوفةِ بقراءتي عليه في شهرِ ربيعٍ الثاني سنة (٤٩٨ هـ) قال: أخبرنا من أولِ الجزءِ إلى حديثِ أبي البَختريِّ، قيل لعليٍّ: حدَّثنا عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ قال: «قَرَأ القرآن، وعَلِم السنةَ، ثمَّ انتهى، وكفى بذلك» (١).

стр. 34

أبو الحسنِ محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ محمَّدِ بنِ فدُّويه المُعَدِّلُ، ومن أولِ حديثِ أبي البَخْتريِّ المذكورِ إلى آخرِ الجزءِ أبو طاهرٍ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ الحسينِ القرشيُّ المُعَدِّلُ، قالوا وهم ثلاثة: أنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي السريِّ البكّائيّ، قال: أنا أبو جعفرٍ محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ سليمانَ الحضرميُّ قال:

стр. 35

١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ العلاءِ، ثنا أبو أُسامةَ، عن هشامٍ، عن محمَّدٍ، عن عَبيدةَ قال: «أسلمتُ قبل وفاةِ رسولِ الله ﷺ بسنتَين، وصَلَّيتُ ولم أَلْقَهْ» (١). ٢ - حدَّثنا يحيى الحمّانيُّ، ثنا وكيعٌ، عن ابنِ أبي ليلى، عن المنهالِ، عن عبّادٍ، أو زِرٍّ، عن عليٍّ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلّا عَابِرِي سَبِيْلٍ﴾ [النساء: ٤٣] قال: «إلّا أن تكونوا مسافرِين لا تجدوا الماءَ، فتيمَّموا» (٢). ٣ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ نُميرٍ، ثنا حفصٌ، عن ابنِ أبي ليلى، عن المنهالِ، عن زِرِّ بنِ حُبيش، عن عليٍّ مثلَه، إلّا أنّه قال «للمُسافرِ إذا لم يجدِ الماءَ، تيمَّم» (٣). ٤ - حدَّثنا ضِرارُ بنُ صُردٍ، ثنا مُطَّلِبٌ، عن ابنِ أبي ليلى، عن عَديِّ بنِ ثابتٍ، عن زِرِّ بن حُبيشٍ، عن عليٍّ، أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا قرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّيْنَ﴾ [الفاتحة: ٧] رَفَع صوتَه بآمين (٤). ٥ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ يزيدَ، ثنا مُطَّلبٌ، عن ابنِ أبي ليلى قال مرّةً: عن رجلٍ من الأنصارِ، وقال مرّةً: عن عديِّ بنِ ثابتٍ، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ، عن عليٍّ، أنّ

стр. 36

النبيَّ ﷺ كان إذا قرأ: ﴿ولا الضالِّين﴾ [الفاتحة: ٧] قال: «آمين» يمدُّ بها صوتَه (١). ٦ - حدَّثنا كاملُ بنُ طلحةَ، ثنا حمّادُ بنُ سلمةَ، عن عاصمِ بنِ بهدلةَ، عن زِرِّ، عن عليٍّ قال: «عزائمُ السجودِ أربعٌ: تنزيلُ السجدةِ، وحم السجدةِ، والنجمُ، واقرأ باسم ربِّك الذي خلق» (٢). ٧ - حدَّثنا أبو بكرٍ (٣) وعثمانُ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن عَديِّ بنِ ثابتٍ، عن زِرِّ بن حُبيشٍ، عن عليٍّ قال: «عَهِد إليَّ النبيُّ الأمُّيُّ ﷺ أن لا يُحبَّك إلا مؤمنٌ، ولا يُبغضَك إلا منافقٌ». ٨ - حدَّثنا مسروقُ بنُ المَرْزُبان، ثنا أبو بكرٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عليٍّ قال: «إنّ أولَ مَنْ قَرَأ آيةً من القرآنِ على ظهرِ قلبِه عبدُ الله بنُ مسعودٍ» (٤). ٩ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ عمرِو بنِ حنان، ثنا بقيّةُ، ثنا مُبشِّرُ بنُ عُبيدٍ، عن حجّاجٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عليٍّ قال: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «ليس للقاتلِ وصيّةٌ» (٥).

стр. 37

١٠ - حدَّثنا الحسنُ بنُ قزعةَ، ثنا سفيانُ بنُ حبيبٍ، ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قال: كَتَبْنا إلى إبراهيمَ نسألُه عن الرضاعِ، فكَتَب إلينا أنّ شريحًا حدَّثه، أنّه سَمِع عليًّا وابنَ مسعودٍ يقولان: «الرضاعُ قليلُه وكثيرُه حرامٌ» (١). ١١ - حدَّثنا شيبانُ بنُ فروخٍ، ثنا جريرُ بنُ حازمٍ، ثنا عيسى بنُ عاصمٍ، قال: سَمِعتُ شريحًا يحدِّث قال: سألني عليٌّ عن الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ؟ فقلتُ: هو الوليُّ، قال: «لا، بل هو الزوجُ» (٢). ١٢ - حدَّثنا منجَابُ بنُ الحارثِ، أنا شَرِيكٌ، عن الأعشى -أعشى ثقيف-، عن زيدِ بنِ وهبٍ، قال: سَمِعتُه يقول: قَدِم على عليٍّ وفدٌ من أهلِ البصرةِ فيهم رجلٌ من رؤوسِ الخوارجِ، يُقال له: الجعدُ بنُ نعجةَ، فوَعَظه في لباسِه، فقال: ما أنتم وذاك؟! هذا أبعدُ من الكبرِ، وأجدرُ أن يَقتديَ بي المسلمون.

стр. 38

فقال (١) له: إنّك تموتُ. قال: «لا والله، ولكن ضربةٌ على هذه -ووَضَع يدَه على رأسِه- تخضبُ هذه، -ووَضَع يدَه على لحيتِه-، عهدًا معهودًا، وقضاءً مقضيًّا، وقد خاب من افترى» (٢). ١٣ - حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ، ثنا عمرُو بنُ ثابتٍ، عن أبيه، عن أسماءَ قالت: دَخَلتُ على عليٍّ وهو آخذٌ بقميصِه ببعضِه وهو يقول: «اللهم إنّني أبرأُ إليك من دمِ عثمانَ» (٣). ١٤ - حدَّثنا الحكمُ بنُ موسى، ثنا شهابُ بنُ خِراش، ثنا حجّاجُ بنُ دينارٍ، عن أبي مَعْشرٍ، عن إبراهيمَ قال: ضَرَب علقمةُ بنُ قيسٍ هذا المنبرَ، فقال: خَطَبنا عليٌّ على هذا المنبرِ، فحَمِد الله وذَكَر ما شاء الله أن يذكرَ، ثمَّ قال: «أحبب حبيبَك هونًا ما عسى أن يكونَ بغيضَك يومًا ما، وأَبغِضْ بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبَك يومًا ما»، ثمَّ قال: «كان أحبَّ الناسِ إلى رسولِ الله ﷺ أبو بكرٍ وعمرُ» (٤). ١٥ - حدَّثنا عبدُ الوهابِ بنُ زكريا الأصبهانيُّ، ثنا حسينُ بنُ حفصٍ، ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ -يعني: ابنَ جبرٍ-، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن عليٍّ قال: «بَعَثني النبيُّ ﷺ على البُدنِ، فأَمَرني

стр. 39

فقَسَّمتُ لحومَها، ثمَّ أَمَرني فقَسَّمتُ جلالَها وجلودَها» (١). ١٦ - حدَّثنا أبو بكرٍ (٢)، ثنا ابنُ فضيلٍ، عن الأعمشِ، عن الحكمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ قال: «مَنْ كَذَب عليَّ متعمِّدًا، فليتبوَّأْ مقعدَه من النارِ». ١٧ - حدَّثنا عثمانُ، ثنا ابنُ فُضيلٍ، عن الأعمشِ، عن الحكمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن عليٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ حدَّث عنِّي بحديثٍ يرى أنّه كذبٌ، فهو أحدُ الكاذبِين» (٣). ١٨ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ يزيدَ، ثنا ابنُ فُضيلٍ، ثنا الأعمشُ، وابنُ أبي ليلى، عن الحكمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ : «مَنْ حدَّث حديثًا وهو يرى أنّه كذبٌ، فهو أحدُ الكاذبِين» (٤). ١٩ - حدَّثنا محمودُ بنُ غيلانَ، ثنا أبو داودَ، ثنا شعبةُ، حدثني الحكمُ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ بحديثٍ لو حدَّثتُكم به لترفَّضتُم. قال شعبةُ: «لا تسمعونه منِّي أبدًا» (٥).

стр. 40

٢٠ - حدَّثنا عثمانُ بنُ محمَّدٍ، ثنا أبو أسامةَ، ثنا إسحاقُ بنُ أبي إسحاقَ الشيبانيُّ، عن أبيه، عن عمرِو بنِ مرّةَ قال: قال عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى: «يا عمرُو! يأتوني يسألوني عن مناقبِ عليٍّ، فأقول: ما تسألوني عن مناقبِ رجلٍ صفتُه ما أقولُ لكم: من المهاجرِين الأوّلِين، وأهلِ بدرٍ، وأهلِ بيعةِ الرضوانِ، ومن أصحابِ الشورى، وابنُ عمِّ رسولِ الله، وزوجُ فاطمةَ، وأبو الحسنِ والحسينِ» (١). ٢١ - حدَّثنا أبو بكرٍ (٢)، ثنا عليُّ بنُ مسهرٍ، عن ابنِ أبي ليلى، عن عيسى، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن عليٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا عَطَس أحدُكم فليقل: الحمدُ لله ربِّ العالمِين، وليردَّ عليه مَنْ حوله: يرحمُك الله، وليردّ عليهم: يهديكم الله، ويُصلِح بالَكم». ٢٢ - حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ، ثنا شريكٌ، عن عبدِ الله بنِ عيسى، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، قال: سَمِعتُ عليًّا وهو رافعٌ يدَيه عند أحجارِ الزيتِ قد بدا ضبعاه، وهو يقول: «اللهمَّ إنِّي أبرأُ إليك من دمِ عثمانَ». فذُكر ذلك لعبدِ الملكِ بنِ مروانَ، فقال: «ما نعلمُ لعليٍّ في ذلك ذنبًا» (٣). ٢٣ - حدَّثنا أبو بكرٍ (٤)، ثنا هُشيمٌ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قال: سُئل رسولُ الله ﷺ عن المَذْي، فقال: «فيه الوضوءُ وتغسلُه، وفي المَني الغُسلُ».
следующие страницы →