← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30057

التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الأشربة للأيمان

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 057 стр.). Показаны 1051–1057 · переход к 1056.

стр. 1051

وروى أبو بكر بإسناده عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، أفتنا في البيت القدس قال: "ائتوه وصلوا فيه"، قالوا كيف والروم فيه. قال: "فإن لم تستطيعوا فابعثوا بزيت يسرج في قناديله" (١). وروى ابن بطة بإسناده عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "بئس البيت الحمام بيت لا يستر وماء لا يطهر" (٢). وروى بإسناده عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "بيوتًا يقال لها الحمامات فلا تدخلوها" (٣). وروى بإسناده عن العباس بن عبد الرحمن بن مينا قال: "قال إبليس يا رب اجعل لي بيوتًا قال: بيوتك الحمام" (٤) ويقال في المسجد هذا بيت الله وبيت من بيوت الله وهذه بيوت الله وفي الحمام بيت الحار وبيت المسلخ وبيت خلوه"، فإذا تناوله إطلاق الاسم في الشرع والعرف وجب أن يحنث كما لو دخل غيرهما، ولأن الشافعي قد قال: إذا حلف لا سكنت بيتًا وهو حضري فسكن خيمة حنث وإن لم يكن ذلك معتادًا في حقه اعتبارًا بالاسم كذلك ههنا، ولأن الاسم الحقيقي إذا وجد فلا اعتبار بالعرف في ذلك ألا ترى أنه لو حلف لا يأكل خبزًا فأكل خبز الأرز حنث لوجود الاسم، وإن كان الحالف ممن

стр. 1052

لا يأكل ذلك وكذلك إذا حلف لا دخل بيتًا فدخل بيتًا من شعر أو أدم حنث وإن كان الحالف من أهل البنيان وهذه أجود طريقه تذكر ولا شبهة إن الاسم الحقيقي موجود فيه. بدليل: الشرع الذي ذكرنا. وبدليل: أنه لا يصح نفي اسم البيت عن ذلك (١). واحتج المخالف: بأن الأيمان محمولة على العرف وفي العرف إذا قال: لا دخلت بيتًا لا ينصرف إلى المسجد ولا إلى الحمام وإنما ينصرف إلى البيوت المسكونة ولهذا المعنى لو قال: والله لا أقعد في ضوء السراج فقعد في ضوء الشمس لم يحنث، وكذلك لو قال: والله لا انظر إلى السقف ثم نظر إلى السماء لم يحنث، وكذلك لو قال والله لا أطرح ثوبي على وتد فطرحه على الجبل لم يحنث وإن كان اسم السراج يقع على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦] (٢)، وبقوله: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: ٣٢]، وقوله: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ [النبأ: ٧]، وكذلك لو قال: والله لا مسست حمارًا ولا سبعًا فمس رجلًا شجاعًا أو بليدًا لم يحنث وإن كان الاسم يتناولهما (٣). والجواب عنه: من وجهين: أحدهما: أن الاسم هناك مجاز ألا ترى أنه يصح نفيه فيقال ليست هذه بسراج وإنما هي شمس وليس هذا بوتد وإنما هو جبل وليست هذه بسقف وإنما هي سماء وليس هذا بسبع وإنما هو رجل شجاع والاسم ههنا حقيقة؛ لأنه لا يصح نفيه. والثاني: أن الاسم وإن تناول ذلك فإطلاق العرف لا يتناولهما وليس كذلك ههنا فإن إطلاق الاسم لا يتناولهما في العرف؛ لأن الناس يقولون كنا في بيت من بيوت الله تعالى، وكنا في بيت الجار ولا يقولون رأينا سقف ربنا ولا طرحنا ثيابنا على وتد ربنا فلهذا فرقنا بينهما (٤).

стр. 1053

١٨٥ - ٣٠ مسألة: فإن قال: والله لا أسكن بيتًا فسكن بيتًا من شعر أو أدم أو خيمة حنث إذا لم يكن له نية وهذا على قياس المسألة التي قبلها (١)؛ لأن أحمد اعتبر في المسألة التي قبلها وقوع الاسم ولم يعتبر العرف وهو قول الشافعي (٢). قال أبو حنيفة: إن كان الحالف من أهل الأمصار لم يحنث بدخول الخيمة (٣). دليلنا: أن الاسم يتناولها. يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ [النحل: ٨٠]، فسماها بيوتًا، ولأن ما حنث البدوي بدخوله حنث الحضري بدخوله (٤). دليله: بيت الحظر (٥). فإن قيل: يبطل به إذا حلف لا يتغدى فشرب لبنًا أو أكل الأقط فإنه يحنث إذا كان بدويًا ولا يحنث إن كان حضريًا (٦). قيل: لا نسلم هذا ونقول يحنث إذا كان حضريًا؛ لأنه يسمى غداء في عادة العرب وهم أهل [اللغة ولهم بيوت كما عند] (٧) الجميع وإنما يختلفون في استعمالها فمنهم من يعتاد سكنى البيوت المبنية ومنهم من يعتاد سكنى بيوت الأدم والشعر فهو بمنزلة من قال: لا أكل خبزًا فأكل خبز الأرز أو خبز الذرة حنث به؛ لأن اسم الخبز يقع على الجميع وإنما يختلفون في استعماله فمنهم من يعتاد أكل خبز الحنطة ومنهم من يعتاد أكل خبز الذرة ومنهم من يعتاد أكل خبز الأرز (٨). واحتج المخالف: بأن أهل الأمصار لا يسمونها بيوتًا وإنما يسمونها خيمًا فوجب ألا

стр. 1054

يحنثوا به (١). والجواب: أنهم يسمونها خيمًا ويسمونها بيوتًا كما يسميها أهل البادية بالاسمين جميعًا فلا فرق بينهما (٢). فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾ [العنكبوت: ٤١]، فسمى ذلك بيتًا ومعلوم أنه لو حلف لا يخرب بيتًا فخرب بيت العنكبوت لم يحنث فدل على أنه لا اعتبار بتسمية الشريعة في ذلك (٣). قيل: تلك التسمية مجاز وهذه حقيقة (٤). ١٨٦ - ٣١ مسألة: إذا حلف لا يفعل شيئًا فأمر غيره بفعله يحنث نص عليه في رواية بكر بن محمد عن أبيه في رجل حلف أن لا يشتري من رجل شيئًا فدس إليه رجلًا فاشترى له منه يحنث (٥) وقد ذكر الخرقي في ذلك في مختصره فقال: ولو حلف أن لا يشتري فلانًا أو لا يضربه فوكل في الشراء أو الضرب حنث ما لم يكن له فيه نية (٦)، وهو قول مالك (٧). وقال أبو حنيفة: إن حلف لا يتزوج أو لا يطلق فوكل في ذلك حنث وإن حلف لا يبيع ولا يشتري ولا يؤجر فوكل في ذلك لم يحنث (٨). وقال الشافعي: لا يحنث إلا أن تكون له نية أو يكون سلطانًا ومن لا يتولى ذلك بنفسه فيحنث بولاية وكيله فيه (٩).

стр. 1055

دليلنا: أن بولاية وكيله للبيع يقع الاسم عليه أنه باع وتزوج فيقال: فلان باع وتزوج واشترى؛ لأن البيع هو زوال الملك فإذا وقع الاسم عليه ينبغي أن يحنث وإن شئت قلت: نقل ملكه على وجه البيع فيجب أن يحنث (١). دليله: لو كانت له نية أو كان سلطانًا (٢). فإن قيل: إذا كان سلطانًا فالظاهر أنه لم يقصد نفسه وإنما قصد وكيله (٣). قيل: وكذلك من حلف لا شربت لك الماء يقصد قطع المنة لم يقصد الماء إنما قصد زيادة عليه ولا يحنث عندك بغيره، وكذلك إذا حلف لا سكنت بيتًا وهو من أهل الأمصار فسكن بيت شعر حنث وإن لم يقصده، وكذلك إذا حلف لا أكلت خبزًا وهو سلطان فأكل خبز الذرة حنث وإن لم يقصده، وكذلك إذا حلفت المخدرة (٤) لا تبيع فالعادة أنها توكل، ولأنه لو حلف لا دخل دارًا بعينها فدخلها محمولًا بأمره حنث كذلك إذا حلف لا يضرب زيدًا أو لا يبيعه فوكل حنث. فإن قيل: هناك يسمى داخلًا وإن كان راكبًا (٥). قيل: وهذا يسمى ضاربًا وإن كان أمرًا ولهذا يقال: ضرب الأمير اللص، ولأنه يمنع من الدلالة على الصيد كما يمنع من المباشرة كذلك ههنا (٦). واحتج المخالف: بأنه حلف على فعل نفسه والفعل ههنا وجد من الوكيل فلم يحنث (٧). والجواب أنه يبطل بالسلطان، ولأنا قد بينا أن الفعل يضاف إليه وفيما ذكرنا دلالة على أبي حنيفة ويخصه بالقياس على النكاح بعلة أنه وكل في عقد بيع نفسه منه باليمين

стр. 1056

فحنث كالنكاح (١). فإن قيل: حقوق النكاح تتعلق بالموكل فيصير كان الموكل عقد وحقوق عقد البيع تتعلق بالوكيل فهو العاقد (٢). قيل: حقوق البيع تتعلق بالموكل عندنا كالنكاح (٣). ١٨٧ - ٣٢ مسألة: إذا حلف ليقضينه حقه في غد فقضاه قبله لم يحنث وكذلك إن أبراه قبل ذلك وكذلك إن حلف ليشربن ماء هذا الكوز في غد فشربه قبله لم يحنث ذكره الخرقي فقال: وإذا حلف أن يعطيه حقه في وقت فقضاه قبله لم يحنث إذا كان أراد بيمينه أن لا يجاوز ذلك الوقت (٤)، وهو قول أبي حنيفة (٥) ومالك (٦) رحمهما الله. وقال الشافعي: يحنث (٧). دليلنا: إن شرط الحنث ترك قضاء دينه في غد فإذا قضاه اليوم فليس هناك دين متروك قضاؤه في غد فلا يحنث، ولأنه لم يؤخر قضاءه وأكله عن الوقت الذي حلف عليه فهو كما لو قضاه في الوقت ولأن المقصود بهذه اليمين تعجيل الحق وإنه لا يؤخر قضاه ولا أكله في غد وما أخره فيجب أن لا يحنث لوجود المقصود، ولهذا اعتبروا القصد في الروس وفيه إذا حلف لاشتريت من فلان فوكل في الشراء حنث إذا كان ممن لم تجر عادته بالشراء منه اعتبارًا بالقصد وكذلك إذا قال: لا شربت من هذا النهر فغرف وشرب منه حنث في يمينه؛ لأن المقصود باليمين من ماء هذا النهر كذلك ههنا، ولأن في العادة المراد بهذه اليمين أن لا يؤخر القضاء عن الغد، ولأنهم قد قالوا: لو قال: والله لأقضينك

стр. 1057

حقك إلى الهلال فقضاه قبله جاز ولو قال: "عند الهلال" (١). أو مع الهلال فقضاه قبله حنث وفرقوا بينهما بأن إلى حد في كلام العرب ومع وعند للمقارنة وهذا غير صحيح؛ لأن إلى قد تجيء بمعنى مع قال تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [الصف: ١٤]، معناه: مع الله. وقال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦]، معناه: مع المرافق ثم ثبت أنه يجوز تقديمه في قوله إلى كذلك في قوله مع وعند لتساويهما (٢). واحتج المخالف: بأنه فوت القضاء والأكل في الغد على نفسه باختياره فحنث به كما لو ترك الأكل حتى فاته الغد (٣). والجواب: أنه إذا فاته الغد فلم توجد الصفة ولا المقصود وليس كذلك ههنا؛ لأن المقصود باليمين قد وجد وقد بينا أن القصد معتبر، ولأن هناك أخر القضاء والأكل عن الوقت وههنا لم يؤخره فهو كما لو فعله فيه، ولأن هناك دين متروك وهذا بخلافه، ولأن هناك أخر القضاء والأكل عن الوقت وههنا لم يؤخره فهو كما لو فعله فيه وإن شئت قلت: ترك قضاء الدين في الغد وهذا شرط الحنث وفي مسألتنا لم يترك قضاء الدين في الوقت؛ لأنه لا دين هناك (٤) والله أعلم (٥). * * *