← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30057

التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الأشربة للأيمان

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 057 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

فإن قيل: نواهي صاحب الشريعة يقتضي التحريم فلهذا تناولت الجملة والبعض وليس كذلك هاهنا؛ لأن هذه يمين معلقة بشرط ولم يوجد الشرط. قيل: قد وجد شرطها؛ لأن الحالف قصد التحريم والمنع من المحلوف عليه وقد بينا أن المطلق من كلام الآدميين محمول على المعهود في الشرع من الوجه الذي بينا على أن علة الأصل تبطل بنهي صاحب الشريعة عن حمل النجاسة في الصلاة والعمل فيها ولم يتناول جميع ذلك؛ لأن القليل من ذلك معفو عنه وطريقة أخرى وهو أن بعض المحلوف عليه لو أفرده باليمين وحنث فيه وجبت الكفارة فإذا ضمه إلى غيره وفعله وجبت الكفارة كما لو قال: والله لا كلمت زيدًا ولا عمرًا فكلم أحدهما حنث كذلك هاهنا (١). فإن قيل: لنا في هذه المسألة قولان: أحدهما لا يحنث حتى يكلمهما جميعًا فلا فرق بينهما. قيل: إذا لم يسلم دللنا عليه وقلنا قد يقصد الحالف في العادة الامتناع من خطاب كل واحد منهما على الانفراد؛ لأن كل واحد منهما قد يعاد أو الإيمان على قصد الحالف. بدليل: الرؤوس والشرب من النهر وغير ذلك (٢). فإن قيل: نسلم لكم هذا ولكن الفرق بينهما أن هناك يمينين فلهذا حنث بكلام كل واحد منهما على الانفراد وليس كذلك هاهنا؛ لأنها يمين واحدة ولم يوجد شرطها (٣). قيل: ليس كذلك بل هناك يمين واحدة علقها على جملتين فهو بمثابة قوله والله لا أكلت هذين الرغيفين، وقد ثبت أن هناك يمينًا واحدة كذلك في زيد وعمرو. والذي يدل على أنها يمين واحدة: أنه إذا كلم أحدهما يحنث ثمّ كلم الآخر لم يلزمه حنث ثاني ولا كفارة ثانية، ولأنها بمثابة قوله لزوجته: أنت طالق إن دخلت الدار وكلمت زيدًا فدخلت الدار لم يقع الطلاق عندهم؛ لأنها يمين واحدة علقها بشرطين وقد وجد

стр. 1017

أحدهما وأيضًا لو حلف لابتُ عند فلان فمكث حتى مضى معظم الليل ثم خرج حنث وإن لم يكمل جميع الليل (١). فإن قيل: إنما حنث هناك لأن اسم البيتوتة تقع على ذلك ولا يقع عليه اسم أكل الرغيف وداخل الدار (٢). قيل: وكذلك لا يقع على الجنب أنه داخل المسجد إذا أدخل يده أو رجله وكذلك الكافر إذا أدخل يده ومع هذا فهو ممنوع كذلك هاهنا (٣). فإن قيل: معظم الليل في حكم جميعه. بدليل: جواز الدفع من المزدلفة. قيل: وكذلك بعض الجملة في حكم الجملة. بدليل: لفظ صاحب الشريعة وعلى أنه كان يجب أن يحنث بأكل معظم الرغيف؛ لأن معظمه في حكم جميعه وأيضًا فإن أبا بكر الرازي ذكر في أحكام القرآن إذا قال: والله لا أكلت هذا الطعام فأكل منه جزءًا لم يحنث ولو قال: حرمت على نفسي هذا الطعام فأكل منه جزاءً حنث والتحريم عندنا وعندهم يمين كذلك هاهنا (٤). فإن قيل: إنما حنث هناك؛ لأن اللفظ يقتضي التحريم وهاهنا هي يمين معلقة بشرط وما وجد شرطها (٥). قيل: لا فرق بينهما وذلك أن لفظة التحريم لا تقتضي تحريم الطعام كما أن اسم الله تعالى لا يقتضي تحريمه ولا فرق بينهما وإنما وجبت عليه الكفارة؛ لأنَّه حالف وربما

стр. 1018

احتج أصحابنا بما روي أحمد في مسائل صالح قال نا أبو المغيرة (١) نا صفوان (٢) نا عبد الرحمن بن جبير بن نفير (٣) عن أبيه (٤) عن عوف بن مالك الأشجعي قال: "أتيت النبي ﷺ فسلمت عليه فقال: أدخل فقلت: كلي أم بعضي فقال: كلك" (٥) فدل على أن إدخال بعضه يسمى دخولًا (٦). فإن قيل: يحتمل أن يكون هذا على طريق المزاح (٧). قيل: حمل الكلام على ما يفيد أولى. واحتج المخالف: بما روي عن رسول الله ﷺ سئل عن آية من كتاب الله فقال: "لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بها فلما أخرج رسول الله ﷺ إحدى رجليه أخبره بالآية

стр. 1019

قبل أن يخرج الرجل الأخرى" (١)، وهذا يدل على أنه ليس بخارج بخروج إحدى رجليه؛ لأن الأنبياء ﵈ لا يجوز منهم مخالفة الوعد (٢). والجواب أنه يحتمل أن يكون فعل ذلك ناسيًا. واحتج بأن النبي ﷺ كان يخرج رأسه وهو معتكف إلى امرأة من نسائه وهي في غير المسجد فترجله (٣) والمعتكف ممنوع من الخروج من المسجد ولم يقم إخراج بعضه جاري مجرى جميعه (٤). والجواب: أن المعتكف يخرج لحاجة الإنسان ولا يبطل اعتكافه ولو خرج الحالف لحاجة الإنسان حنث ولذلك قالوا: يخرج إلى المنارة (٥). واحتج: بأن اليمين إذا وقعت على جملة فإذا وجد بعضها فلم توجد الصفة فهو كما لو حلف أن يخرج من الدار أو يأكل الرغيف فأخرج بعضه أو أكل بعضه لم يبر كذلك هاهنا؛ لأن اليمين موضوعة على أن البر يتعلق بما يتعلق به الحنث (٦).

стр. 1020

والجواب: أن البر بمثابة الأمر من صاحب الشريعة والأمر يتناول اتحاد جميع المأمور به كقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [الفتح: ٢٧]، يقتضي دخوله بجملته والحنث في مقابلة النهي من صاحب الشريعة والنهي يتناول الجملة والأبعاض كقوله تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨]. وقوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] فإنه يقتضي المنع عن الدخول بالجملة والأبعاض. وجواب آخر: وهو أن البر طريقة الإباحة والحنث طريقة المنع والحظر فاعتبر في الإباحة أو في مما يعتبر في المنع كما قلنا في إباحة الزوجة لزوجها الأول يقف على شرطين زوج وإصابة والحظر يقع بشيء واحد وهو الطلاق الثلاث ولهم على هذا سؤال وقد تقدم وهو أن الحظر قد يعتبر فيه مثل ذلك وهو تحريم الربيبة يقف على العقد على الأم وعلى إصابتها وقد أجبنا عنه بأن تحريم الربيبة لا يشترط فيه العقد. بدليل: أنه لو وطي امرأة في غير عقد حرمت بنتها بالوطي (١). واحتج: بأن وجود بعض الصفة لا يوجب الحنث دليله: إذا علقه على فعل غيره مثل أن يقول: إن قدم زيد وعمرو فأنت طالق فقدم أحدهما أو قال إن مات زيد وعمر فمات أحدهما أو قال لعبده: إن دخلت الدار اليوم فأنت حرًا وقال: إن دخلت وأنت فقيه أو مكتسي فدخل من الغد أو دخل عريانًا أو جاهلًا لم يعتق وكذا لو قال لعبده: إن جئتني بعشرين دينارًا فأنت حر فجاءه بخمسة عشر لم يعتق، وقد نص أحمد على هذا في رواية مهنا وقد سأله عن رجل قال لغلامه: إذا أديت إلي عشرين عشرين دينارًا فأنت حر فأدى خمسة عشر دينارًا ثمّ مات المولى لا يكون حرًا هو مملوك فلم يحكم بعتقه بأداء بعض الدنانير وإن كنا نعلم أن الأداء صفة في عتقه (٢).

стр. 1021

الجواب: أن هذه المسائل لا يعرف فيها رواية بما ذكرتم ولا يمتنع أن نقول فيها ما نقوله فيه إذا علقه بفعله أو فعل المحلوف عليه وأما مسألة مهنا فيحتمل أن يكون جوابه فيها خرج على الرواية التي تقول في اليمين إن الحنث لا يقع إلا بوجود جميع المحلوف عليه فيكون العتق مثله يخرج على الروايتين وإن سلم ذلك فقد قيل فيه أنه إذا علقه بقدومهما أو موتهما فوجد أحدهما أنها لم يحنث؛ لأن يمينه لم تتضمن المنع ولا النهي؛ لأنَّه لا يملك منع غيره ونهيه عن الدخول والموت فهو كما لو عقدها على وجود فعل؛ لأنَّه لا يملك منع غيره ونهيه عن الدخول والموت فهو كما لو عقدها على وجود فعل مثل أن يحلف عليه أنه يأكل هذين الرغيفين أو يكلم هذين الرجلين فكلم أحدهما لم يبر في يمينه وليس كذلك هاهنا؛ لأن يمينه تضمنت المنع والإنسان يملك منع زوجته ومنع نفسه قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠]. وقد بينا أن المنع في الشرع يتضمن الجملة والبعض، وأما إذا دخلها من الغد أو دخلها عريانًا فإنما لم يحنث؛ لأنَّه ما قصد المنع في الجملة وإنما قصد منعًا على صفة وأما إذا علق عتقه بصفة فوجد بعضها فإنما لم يعتق؛ لأن ذلك لا يقتضي المنع؛ لأن العادة أن السيد لا يمنع عنده من فعل شيء ويعلقه بعتقه لعلمه أن العبد يتسرع إلى العتق فهو كما لو علقه على وجود فعل فلا يعتق حتى يكمل جميعه وفي الزوجية يقتضي المنع؛ لأنها تمتنع من فعل ذلك الشيء خوفًا من وقوع الطلاق عليها (١). احتج: بأنه لم يفعل ما تناولته يمينه فلم يحنث كما لو لم يفعل شيئًا (٢). والجواب: أنا لا نسلم أنه لم يفعل ما تناولته يمينه لما بينا أن اليمين تناولت الجملة والأبعاض فإن غيَّر الحكم وقال لم يستوف المحلوف عليه فيقال لا يمتنع أن لا يستوفى ويحنث كما قلنا فيه إذا حلف لا كلمت زيدًا وعمرًا فكلم أحدهما حنث وكذلك لا بت في هذه الدار ليلةً فبات معظمها حنث وكذلك قوله هذا الطعام علي حرام فأكل بعضه

стр. 1022

حنث ثم لا يجوز اعتبار فعل البعض به إذا لم يفعل كما لم يجز اعتبار إدخال الجنب أو الكافر يده المسجد به إذا لم يدخل شيئًا منه جملة (١)، حلف أن لا يأكل طعامًا اشتراه منه فلان فاشترى فلان وآخر طعامًا وأكل منه. ١٧٧ - ٢٢ مسألة: إذا حلف لا يأكل من طعام اشتراه منه فلان فاشترى فلان وآخر طعامًا وأكل منه الحالف حنث (٢)، وكذلك إذا حلف لا يأكل من قدر طبخه فلان، فأكل من قدر طبخه فلان وآخر (٣)، وكذلك إذا حلف لا يلبس ثوبًا اشتراه فلان، فاشترى فلان وآخر ثوبًا ولبسه (٤)، وكذلك لو حلف لأسكن دارًا اشتراها فلان فاشترى فلان وآخر دارًا أو سكنها (٥). وقد ذكر الخرقي (٦) في مختصره ولو حلف أن لا يأكل طعامًا اشتراه زيدٌ فأكل طعامًا اشتراه زيد وبكر حنث إلا أن يكون أراد أن لا ينفرد أحدهما بالشراء (٧) وبهذا قال مالك (٨). قال أبو حنيفة: يحنث بأكل الطعام فأما بأكل الطبيخ ولبس القميص وسكنى الدار فلا يحنث (٩). وقال الشافعي: لا يحنث في الجميع (١٠) وكذلك عندهم لو قال: لا آكل ما طبخه فلان فأكل من طبيخ فلان وآخر معه لم يحنث (١١). وكذلك عندهم إذا تقاسماه ثم أكل من نصيب المحلوف عليه لم يحنث في يمينه؛

стр. 1023

لأن القسمة لا تخرجه من أن يكون كل جزء مشتركًا في شرائه (١)، واختلفوا إذا اشترى زيد طعامًا واشترى عمرو طعامًا وخلطاه فذهب الأصطخري (٢) إلى أنه إذا أكل أكثر من نصفه حنث وإن أكل نصفه فما دونه لم يحنث لجواز أن يكون ما أكله هو الذي اشتراه غيره في علم الله تعالى كما إذا قال: والله لا أكل هذه التمرة فاختلطت بتمر كثير فأكل جميعه إلا تمرة لم يحنث لجواز أن تكون التمرة الباقية هي التي حلف عليها (٣). وقال المروزي (٤) إن أكل حبة وحبتين فأكثر لم يحنث وإن أخذ منه كفا وأكل فأنه يحنث؛ لأنَّه لا يجوز أن يكون بعد الاختلاط يتميز شِرا أحدهما عن الآخر في مقدار الكف فما زاد عليه (٥). دليلنا: على الشافعي أنه قد أكل من طعام اشتراه فلان فيجب أن يحنث كما لو انفرد فلان بشرائه. يبين صحة هذا: أن أصلنا وأصل الشافعي أن عقد الواجد مع الاثنين في حكم العقدين المنفردين ولهذا المعنى إذا ظهر له على عيب كان لأحدهما أن يرد ويفسخ بقدر ملكه وإذا كان كذلك علم أنه في حكم المنفرد بشرائه فيجب أن يحنث بأكله وهذا واضح لا إشكال فيه (٦). فإن قيل: لا نسلم أنه اشتراه فلان ألا ترى أنه يصح نفي ذلك الاسم عنه فإذا قيل: هذا الطعام اشتراه فلان وآخر معه (٧).

стр. 1024

قيل: هذا لا يصح؛ لأنَّه معلوم أن نصفه اشتراه فلان من الوجه الذي بينا وهو أن يملك الفسخ في نصفه وعلى أن النفي إنما يرجع إلى جميعه ومعناه ما اشترى فلان جميعه وإن شئت قلت: كل جزء يضاف إلى شراء الاثنين فذلك الجزء منقسم بعضه شراء هذا وبعضه شراء هذا وذلك البعض مطعوم فيجب أن يحنث. ويبين صحة هذا: أنهما لو تقاسما الطعام كان لكل واحد منهما أن يبيع قسمه مرابحة فنقول اشتريته بكذا أو رأس ماله على كذا فدل على أنه شرى لنصفه وذلك النصف يسمى طعامًا (١). واحتج المخالف: بأن قوله: لا أكلت مما اشتراه فلان يقتضي من الذي انفرد بشرائه فلانٌ وهذا لم ينفرد بشرائه؛ لأن كل جزء منه قد اشتركا في شرائه (٢). والجواب: أنا لا نسلم أن قوله يقتضي ما انفرد بشرائه. فإن قيل: فالدلالة عليه أنه يصح نفيه فيقال هذا لم يشتره فلان (٣). قيل: قد أجبنا عن هذا (٤). واحتج: بأنه لم يأكل مما انفرد بشرائه فلان فوجب أن لا يحنث دليله: إذا اقتسما الطعام فأكل الحالف من نصيب الآخر (٥). والجواب: أنا لا نعرف عن أصحابنا في ذلك رواية وقياس المذهب أنه يحنث؛ لأن القسمة لا تخرجه عن أن يكون فلان اشترى بعضه حال العقد وإن كان قد يميز في الثاني (٦)،

стр. 1025

وبهذا قال ابن القصار المالكي، وأنهما إذا اقتسما حنث بأكل نصيب الآخر (١)، وقد سلمه أصحاب أبي حنيفة وأجابوا عنه بأن نصيب الآخر لم يشتره فلان فلهذا لم يحنث وإذا أكل قبل القسمة فقد أكل مما أشتراه فلان فيجب أن يحنث كما لو انفرد بشرائه (٢). فصل والدلالة على أنه يحنث بلبس القميص وسكنى الدار وأكل الطبيخ خلافًا لأبي حنيفة أنه لو انفرد فلان بشرائه حنث الحالف فيجب أن يحنث وإن شركه غيره فيه. دليله: الطعام (٣). فإن قيل: إذا اشتركا في شراء الطعام فقد اشترى فلان بعضه وذلك البعض يسمى طعامًا وليس كذلك في القميص والدار؛ لأنَّه لا يسمى البعض قيمصًا ولا دارًا (٤). قيل: قولك في علة الأصل أن بعض الطعام يسمى طعامًا فلهذا حنث يلزم عليه إذا اقتسماه فإنه يسمى ولا يحنث وعلة الفرع غير مسلمة؛ لأن بعض الدار يسمى دارًا بعد القسمة وكذلك القميص إذا كان كبيرًا؛ لأنَّه يجيء ء منه دارًا صغيرة وقميص صغير، ولأن اليمين إن كانت على أن لا يلبس عمامة اشتراها زيد فإن نصفها يسمى عمامة بلا شبهة إذا كانت العمامة طويلة وعندهم لا يحنث ونصف الثوب يجيء منه ثوب صغير، كما يجيء من هذا الطعام. وجواب آخر: وهو أن بعض الطعام يسمى طعامًا إلا أن المحلوف عليه لم ينفرد بشرائه وقد حنث بالمشاركة كذلك بعض الدار لا يسمى دارًا لكن يحنث بمشاركة المحلوف عليه لغيره فيما يسمى دارًا (٥) حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فخرج منها ولم ينقل أهله ومتاعه.

стр. 1026

١٧٨ - ٢٣ مسألة: إذا حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فخرج منها ولم ينقل أهله ومتاعه حنث (١) نص عليه في رواية إسحاق بن إبراهيم (٢) (٣) في رجل حلف بالطلاق ثلاثًا إن سكن هذه الدار أو نزلها أو أوى هذه الدار يتحول هو وامرأته وكل شيء هو له في تلك الدار، وهو قول أبي حنيفة (٤) ومالك (٥)، وقال الشافعي: لا يحنث (٦). دليلنا: أن الأيمان محمولة على العرف والعادة وفي العادة إن خروجه منها لا يبطل حكم سكناه ألا ترى أنه يقال فلان ساكن دار كذا وإن كان خارجا منها إذا كان أهله ورحله فيها فإذا كان كذلك وجب أن يحنث؛ لأن لخروجه منها بنفسه لم يخرج من أن يكون ساكنها (٧). فإن قيل: هذا يبطل بمن حلف لا يركب دابة وهو راكبها فإنه إذا نزل في الحال لا يحنث وإن لم يحط سرجه (٨) ولجامه، وفي العرف أنه يحطه، وكذلك لو قال: والله لأركبن هذه الدابة فركبها عارية بر في يمينه وإن كان العرف في الركوب على السرج أو الأكاف (٩)، وكذلك إذا قال: والله لأزفنَّ بنتي إلى زوجها فزفها إليه من غير قماش بر في يمينه، وإن كان العرف حمل القماش معها (١٠).

стр. 1027

قيل: إذا نزل عن الدابة لم يسم راكبًا وإن كان رحلها عليها وليس كذلك هاهنا؛ لأنَّه إذا لم ينقل رحله سمى ساكنًا وكذلك إذا ركبها عريانة لم يحنث؛ لأنَّه يسمى راكبًا، وليس كذلك إذا جلس في دار ولم ينقل إليها رحله لا يسمى ساكنًا وكذلك إذا زف ابنته بغير قماش سمي زفافًا، ولأن السرج واللجام يضاف إلى الدابة ولهذا يقال سرج الدابة ولجامها ولا يضاف الرجل إلى الدار، ولأنه قد جرت العادة بأن يزف الإنسان ابنته إلى زوجها بقماش ولم تجر العادة في السكنى بغير قماش. فإن قيل: لا اعتبار بالعادة في ذلك؛ لأنَّه لو حمل القماش وأودعه بعض الجيران بر في يمينه وإن لم يكن هذا هو العرف (١). قيل: العرف أن ينتقل بنفسه ورحله سواء أودعه أو حمله إلى حيث يسكن (٢). فإن قيل: القماش الذي ينقله معه لإصلاح السكنى لا لصحة السكنى فلا يجوز أن يجعل ذلك شرطًا في السكنى (٣). قيل: بل هو لصحة السكنى وإنه متى حلف ليسكنن دارًا فلم ينقل إليها قماشه لم يصح سكناه ولم يبر، وأيضًا فإن السكنى في الدار لا تحصل بقعوده فيها وحده دون أن يصحبه من الأثاث ما يستغنى عنه للسكنى ألا ترى أن من يكثر دخول مسجد من المساجد ويقعد فيه وحده لا يقال أن فلانًا يسكن المسجد ولو نقل إليه ما يحتاج إليه للسكنى جاز أن يقال: أنه يسكن المسجد فإذا كان السكنى يحصل بوجود الأمرين فمتى منع نفسه بيمينه لم يبر لعدم أحدهما وإنما يبر بعدمهما جميعًا (٤). وقد احتج بعض من نصر المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "المرء حيث رحله" (٥)، فإذا خلف رحله في الدار صار كالمقيم فيها وإن كان خارجًا منها فوجب أن

стр. 1028

يحنث ويتأوله المخالف على أن قلبه يكون حيث رحله إلا أنه أراد أن صاحبه يكون ساكنًا معه وهذا خلاف الحقيقة. وأصل هذا الحديث أن النبي ﷺ لما دخل المدينة أخذ أبو أيوب الأنصاري رحله ونقله إلى بيته ثم سأله جماعة من الأنصار أن ينزل عليهم فقال: المرء حيث رحله ذكره أبو الحسن أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (١) في تاريخه المعروف بتاريخ الإشراف "أن النبي ﷺ لما هاجر المدينة بركت ناقته عند مربد (٢) ليتيمين فجاء أبو أيوب وامرأته والناس يكلمونه في النزول عليهم فحطأ رحله منزلهما فلما رآهما قد فعلا ذلك قال: المرء مع رحله" (٣) وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: "من قدم ثقله قبل وقت النفر فلا حج له" (٤). والمعنى فيه أنه يصير في الحكم كأنه في الموضع الذي فيه رحله وكأنه قد نفر قبل أن يحل النفر وقوله لا حج له يعني حج له يعني به نفي الفضل لا نفي الأصل (٥). فإن قيل: معناه قلبه حيث رحله (٦). قيل: لا يصح لوجهين: أحدهما: أن ذلك معلوم ضرورة فلا يحمل عليه والثاني: أن القلب غير المرء لقوله تعالى: ﴿الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]، ولأن الشافعي قد قال: إذا انتقل ونوى ألا يرجع إليها بر في يمينه ولو خرج عقيب اليمين ولم ينو ترك العود حنث في يمينه. فنقول: إنما حنث؛ لأنَّه لم يزل ما صار به ساكنًا كذلك إذا نوى أن لا يعود ولا يجوز أن يقال البر حصل بنيته أن لا يعود؛ لأنَّه حلف على ترك

стр. 1029

السكنى على التأبيد فإذا تركها في الحال ولم ينو الترك أبدًا فقد بر في هذه الحال والحنث من بعد يتعلق بفعل السكنى لا بالنية فاعتبار نيته في ترك العود لا معنى له (١). واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ [النور: ٢٩]، فجعل البيوت التي فيها متاع لنا ولسنا فيها غير مسكونة لنا فإذا انتقل منها وخلف متاعه فيها خرجت من أن تكون مسكونة له فيجب أن لا يحنث (٢). والجواب: أن الآية تناولت بيوتًا لهم فيها متاع ولم يسكنوها أنها لا تصير مسكونة لهم وكذا نقول نحن وخلافنا في بيوت لهم فيها متاع وقد سكنوها ثمّ انتقلوا عنها وتركوا المتاع فيها هل يخرج من أن تكون مسكونة لهم أم لا والآية لا تتناول هذا الموضع فلا دلالة فيها على موضع الخلاف. يبين صحة هذا: أنه قد قيل في التفسير فيها متاع لكم لاتقاء الحر والبرد وقضاء الحاجة ولم يرد المتاع الذي هو الأثاث ولو أراد المتاع على ما ظنوا فليس كل متاع يصير به ساكنًا حتى يكون مما يسكن بمثله (٣). والذي يدل على صحة ما حكيناه عن أهل التفسير: ما ذكره يحيى بن سلام في تفسيره في قوله: ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٩]، يعني الخانات وهي الفنادق فيها متاع لكم ينزلها الرجل في سفره فيحمل فيها متاعه فليس عليه أن يستأذن في ذلك البيت؛ لأنَّه ليس له أهل يسكنونه، وقال السدي (٤): "لكم فيها متاع يعني منافع لكم من الحر والبرد" (٥)، وعن مجاهد (٦) قال: "كانوا يصنعون بالطريق أقتابًا وأمتعة في بيوت ليس فيه أحد" (٧).

стр. 1030

واحتج: بأن السكنى من الأحكام المتعلقة بالأبدان وحقوق الأبدان يراعى فيها حال البدن دون المال والعيال كالقصر والفطر والمسح ثلاثة أيام (١). والجواب: أن ما ذكروه من الأحكام لا تعلق لها بالأهل لهذا اعتبر فعله وليس كذلك السكنى؛ لأنا قد بينا أن حصولها يتعلق بالأثاث والأهل فوجب أن يعتبر في زواله انتقاله بمتاعه وأهله (٢). واحتج: بأن من هاجر مع النبي ﷺ من مكة إلى المدينة وترك رحله وأهله بمكة كان مهاجرًا ومؤديًا فرضه وكذلك من أقام من أهل الآفاق بمكة وأهله ورحله في غيرها كان من حاضري المسجد الحرام ولا دم عليه كذلك هاهنا (٣). والجواب عنه: ما تقدم من أن تلك الأحكام لا تعلق لها بالأهل وليس كذلك السكنى؛ لأنا قد بينا أنها تتعلق بالأهل والأثاث. يبين صحة هذا: أن الهجرة الواجبة كانت للحاق بالنبي ﷺ وتكثير جمعه والكون معه وهذا يوجد وإن لم ينتقل بأهله (٤). واحتج: بأنها يمين علقها بسكناه فوجب أن يزول بزوال يديه كما لو قال والله لا سكنت هذا البلد ثمّ خرج منه ببدنه وترك ماله وعياله. والجواب: أنا لا نسلم هذا (٥). واحتج: بأن السكنى هو الموضع الذي يتخذه مأواه في أحواله التي يستتر فيها عن العيون مثل الأكل والشرب والطهارة واللبس والمنام وإذا دخل إلى الموضع الذي بيته للسكنى كان ساكنًا.

стр. 1031

ويبين صحة هذا: أنه قد يكون فقيرًا لا رحل له كما قال بعضهم: من رآني في فقد رآني ورحلي وقد يسكن الرجل مع رحله ويسكن ورحله في موضع آخر وقد يسكن الغريب وليس معه الأزلية يجلس عليها وعيبة وسفرة وسطل ومسينه وكسا فإذا خرج إلى الجامع أخرجه معه ويسمى ساكنًا وهو على هذه الصفة (١). والجواب: أن السكنى هو الموضع الذي يتخذه مأواه في أحواله مع رحله دون الانفراد ألا ترى أنه يقال لمن أقام في المسجد ومعه ما يفترشه ويستتبعه ساكن المسجد ساكنًا ولو دخله للاعتكاف فأقام بنفسه لم يسم ساكنًا وأما الفقير فلا يسكن في موضع إلا بشيء يتبعه في العادة ومتى سكن الرجل في موضع وعياله في موضع آخر فليس بساكن بالعيال وإذا سكن بعياله ومتاعه فهو ساكن بمجموع ذلك فزوال السكنى تكون بزوال الجميع (٢). واحتج: بأنه لو قال: والله لأحولن هذه الدابة عن هذا الإصطبل (٣) فأخرجها إلى غيره ولم يخرج جلها وسرجها بر ولو قال: والله لا أحول هذه الدابة من هذا الاصطبل فأخرجها إلى غيره بنية التحويل ولم يخرج رحلها حنث (٤). والجواب: أن الدابة ليست ساكنة وإنما هي مسكنة فلا يعتبر تبعها ولهذا لو أخرجها بغير نية كان محولًا لها (٥). واحتج: بأن المقيم بمكة من أهل الآفاق يصير في حكم أهلها في التمتع والقرآن وإن كان أهلهُ بغيرها (٦).

стр. 1032

والجواب: أن الرخص تثبت لمشقة السفر وهو في حال سفره بعد من كان مصيره لبقاء أهله فيه كما يعد من سكانه إذا خرج إلى ضيعته (١). ١٧٩ - ٢٤ مسألة: إذا حلف لا يدخل دار فلان فقام على سطحها أو حائطها حنث على قياس قول أحمد وإن المعلق تابع للسفل فإنه قد منع الصلاة على ساباط (٢) على طريق كما منع الصلاة على قارعة الطريق وجعل العلو تابعًا للسفل وكذلك جعل العلو تابعًا للسفل في الطريق الأعظم فمنع من إخراج الجناح إلى الطريق (٣)، وهو قول أبي حنيفة (٤) ومالك (٥). وقال الشافعي: لا يحنث واختلف أصحابه فقال بعضهم خرج جوابه على سطوح الحجاز؛ لأنها غير محجرة فإذا قام عليها لم يُحط به بناء الدار فلا يكون داخلًا في الدار ولهذا قلنا إذا صلى على ظهر الكعبة وليس بين يديه سترة لم يجزه، فإذا كان كذلك لم يحنث فأما السطوح المحجرة مثل سطوح العراق وغيرها فإنه إذا قام عليها يحنث؛ لأنَّه يحيط به بناء الدار فيحصل داخلًا فيها وقال بعضهم لا فرق بين أن يكون السطح محجرًا أو غير محجر أنه إذا قام عليه ولم ينزل إلى أسفل الدار لم يحنث (٦). دليلنا: أنه داخل في حدود الدار ويحتاج في دخوله إلى إذن كسائر بيوتها، ولأن سطح الدار من الدار. يدل عليه أشياء منها أن من حلف لا يخرج من داره فقام على سطحها أو حائطها

стр. 1033

لم يحنث فلو لم يكن داخل الدار لحنث وكذلك من قعد فوق السطح أو الحائط طول نهاره جاز أن يقول: لم أخرج اليوم من الدار وكذلك إذا وجد إنسانًا فوق السطح يجوز أن يقول له: لم دخلت داري وكذلك يقول الرجل: بت البارحة في داري فإذا قيل له: أين كان مبيتك من الدار فيقول: فوق السطح ولا يكون كاذبًا وإذا كان كذلك يجب أن يكون منها في حكم اليمين فإن (١)، قيل: قولكم أنه لو حلف لا يخرج منها فقام على سطحها لم يحنث لا نعرفه نصا للشافعي والذي يقتضيه مذهبه أنه يحنث في يمينه ولو سلمناه وقلنا لا يحنث بخروجه إلى سطحها ولا بالدخول إليه لم يمتنع ألا ترى أنه إذا حلف لا يدخل هذه الدار فأدخل رجله إليها من الباب والأخرى خارج الدار لم يحنث ولو كان داخلها فقال: والله لا أخرج من هذه الدار فأخرج إحدى رجليه منها والأخرى داخلها لم يحنث فلا داخلًا ولا خارجًا كذلك لا يمتنع أن يقال في السطح لا داخلًا ولا خارجًا. قيل: إنما لم يحنث بإدخال إحدى رجليه؛ لأن بعضه داخلًا وبعضه خارجًا فاسم الدخول لا يقع عليه ولا اسم الخروج وليس كذلك إذا حصل على سطحها لأنَّه لا يوصف بأن بعضه داخلًا وبعضه خارجًا فلم يبق إلا أن يكون داخلًا إلى الدار فلهذا لم يحنث (٢). فإن قيل: قولكم إن من قعد فوق السطح أو الحائط طول نهاره جاز أن يقول لم أخرج اليوم من الدار يبطل بمن كان في داره نخلة طويلة رأسها فوق سقف داره فصعد إليها وكان طول نهاره عليها يلقط ثمرتها حسن أن يقول كنت اليوم في داري وما برحت منها ورأس النخلة ليس بإجماع كذلك في السطح (٣). قيل: النخلة من الدار وإن كانت حادثة كالحائط المبني فيها؛ لأن رأسها في هذا الدار وذلك منها فلا نسلم ذلك.

стр. 1034

وطريقة أخرى وهو أن سطح المسجد تابع للمسجد ألا ترى أن كل ما يمنع منه في المسجد يمنع منه فوق سطحه مثل البول والجماع ونحو ذلك وإذا صعد المعتكف سطح المسجد لم يبطل اعتكافه فوجب أن يكون سطح الدار حكمه حكم أسفل الدار فإذا حصل في سطحها فقد حصل فيها وإن شئت قلت: كل حكم يعلق بالبقعة فإنه يتعلق بهوائها (١). بدليل: هواء الحرم وسطح المسجد موضع للصلاة والاعتكاف. فإن قيل: فرق بينهما وذلك أن الحنث يمنع من الوقوف على عتبة المسجد والمعتكف إذا وقف عليها لم يبطل اعتكافه والحالف لو وقف على عتبة الدار لم يحنث فدل على الفرق بينهما. ويبين صحة هذا: أن المنارة المنسوبة إلى المسجد وهي خارج المسجد يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد ويصعد إليها ويؤذن ولو حلف لا خرج من المسجد فخرج من المسجد وصعد المنارة حنث (٢). قيل: لا فرق بينهما في الحنث وذلك أنه لو حلف لا يدخل مسجدًا فوقف على عتبته حنث وبمثله لو حلف لا يدخل هذا الدار فوقف على عتبتها لم يحنث ولو حلف لا يخرج منها فوقف على العتبة حنث ولا يمنع الحنث من الوقوف على عتبة المسجد وأما المنارة فإن كانت متصلة بالمسجد منع الجنب منها وجاز للمعتكف العكوف فيها وإن كانت منفصلة لم يمنع الجنب ومنع المعتكف منها (٣). واحتج المخالف: بأن ذمته برية من وجوب الكفارة فمن ادعى وجوبها لزمه الدليل وربما قالوا أجمعنا على أن يمينه منعقدة وأنَّه ليس بحانث فمن ادعى حنثه فعليه الدليل (٤).

стр. 1035

والجواب: أنا قد دللنا على ثبوت الحنث وهو أن اليمين على دخول الدار يمنع ما يمنعه عدم الإذن منها فإذا كان السطح لا يجوز أن يعلوه بغير إذن كذلك يمنع اليمين منه (١). واحتج: بأنه وقف على حاجز بين داخل الدار وبين خارجها فوجب أن لا يحنث في هذه اليمين. أصله: إذا وقف على العتبة للدار وربما قالوا: وقف في موضع لا يحيط به بناء الدار فوجب أن لا يحنث في هذه اليمين. أصله: إذا وقف على العتبة وإذا كان في الدار شجرة أو نخلة طويلة تعلو على سطح الدار فوقف على رأسها الذي هو فوق السطح فإنه لا يحنث في يمينه (٢). والجواب: أن الوصف الثاني يبطل به إذا انهدم منها حائط فدخل منه إلى ما يليه وأما الشجرة فلا نسلمها إذا كانت في الدار؛ لأن رأسها في هواء الدار وذلك منها وأما العتبة فالمعنى فيها أن الواقف عليها لا يحتاج إلى إذن فلم يمنعه الحلف على ترك دخولها والحائط والسطح بخلاف ذلك. يبين هذا: أنه لو رأى إنسانًا جالسًا على عتبة داره لا ينكره ولو وقف على حائطه لا نُكره ولو سرق من عتبة الدار شيئًا لا يقطع، ولأن عتبة الدار الباب تعلق عنها، ولأن العتبة إذا خرج إليها بر في يمينه إذا حلف على الخروج من الدار والسطح إذا خرج إليه لم يبر في يمينه إذا حلف على الخروج من الدار، ولأن المعنى فيه إذا قام على طاق باب الدار والباب بينه وبين الدار أو قام على عتبة باب الدار أنه إذا أغلق الباب حصل هو خارج الدار فإذا قام في ذلك الموضع لم يكن في الدار فلا يحنث وليس كذلك حائط الدار وسطحها لما بينا (٣).

стр. 1036

واحتج: بأنه لو قال والله لا أدخل هذا البيت فدخل غرفة على البيت أو قال: لا أدخل هذه الغرفة فصعد على سطح الغرفة لم يحنث في يمينه، كذلك إذا حلف "لا يدخل" الدار (١). والجواب: أنه لا فرق بين الدار والبيت والغرفة وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية حنبل في رجل جعل بيتًا مسجدًا لا ينتفع بسطحه فإن جعل السطح مسجدًا ينتفع بأسفله السطح لا يحتاج إلى سفل فقد جعل سطح البيت تابعًا للبيت في منع الانتفاع به بحصوله مسجدًا كذلك هاهنا (٢). ١٨٠ - ٢٥ مسألة: إذا قال والله لا دخلت دار زيد هذه فباعها زيد ثم دخلها حنث في يمينه على قياس قول أحمد (٣)؛ لأنَّه أسقط الاسم إذا اجتمع مع التعيين فإنه قد قال: لو حلف لا يأكل هذا الرطب فصار خلًا حنث اعتبارًا بالتعيين فأولى أن يسقط اعتبار الإضافة؛ لأجل التعيين وقد أومأ إليه أحمد في رواية حرب (٤) إذا قال لامرأته إن دخلت دار فلان فأنت طالق فإذا الدار لغير الرجل الذي حلف عليه فقال: إذا نوى تلك الدار فهي طالق فقد أوقع الطلاق بدخولها مع عدم الإضافة لوجود التعيين بنيته (٥) وهو قول مالك (٦)، والشافعي (٧)، وقال أبو حنيفة: لا يحنث (٨). دليلنا: أن الصفة إذا وصف بها معين كانت الصفة تعريفًا لا شرطًا كما لو حلف لا كلمت لابس الطيلسان (٩) فنزعه ثم كلمه حنث وإن زالت الصفة؛ لأنها كانت تعريفًا

стр. 1037

لا شرطًا كذلك هاهنا، ولأن التعيين والإضافة إذا اجتمعا كان الحكم للتعيين وسقطت الإضافة (١). دليله: إذا قال: والله لا أكلم صديق فلان هذا ثمّ صار عدوًا له وكلمه حنث وكذلك لا أكلم جار فلان هذا فانتقل من جواره ثمّ كلمه حنث وكذلك أجير فلان هذا فانقضت إجارته أو تقابلا ثم كلمه حنث وكذلك لا أكلم زوجة فلان هذه فطلقها فلان ثم كلمها حنث وكذلك لا أكلم عديل فلان هذا ثمّ افترقا وما أشبه ذلك وإن شئت قلت ما ثبت فيه حكم التعيين من غير إضافة ثبت حكم التعيين مع الإضافة (٢). أصله: ما ذكرنا وإن شئت قلت علق اليمين بشيء بعينه مضاف إلى غيره فلم ينحل بزوال المضاف إليه. دليله: ما ذكرنا (٣). فإن قيل: المعنى في هذه الأصول أن المضاف العين فيها يعادى ويوالى فيمتنع من كلامه لأجله فلا تصير الصداقة والتزويج والإجارة والمجاورة مشروطة في يمينه وليس كذلك في الدار فإن الإنسان لا يمتنع من دخول دار فلان لأجل فلان إذ الدار لا توالى ولا تعادى وإنما يمتنع من دخولها؛ لأجل صاحبها فإذا أضافها إلى فلان صار الملك مشروطًا في يمينه كأنه: قال لا أدخلها ما دامت ملكًا لفلان فإذا دخلها بعد ما باعها لم يحنث (٤). قيل: علة الأصل تبطل بالعبد فإنه يعادي ويوالي ومع هذا إذا قال: والله لا أكلم عبد فلان هذا فباعه لم يحنث بكلامه (٥).

стр. 1038

فإن قيل: العبد ساقط المنزلة عند الناس فلا يعادى ولا يوالى (١). قيل: هذا يختلف باختلاف الحالف واختلاف العبد فربما كان الحالف أسقط منه منزلة وربما كان العبد أعلى منزلة من الحر، ولأن هذا يقتضي أن نقول إذا كان الغلام سائسًا (٢) أو حارسًا أنه يكون بمنزلة الدار فلا يحنث بكلامه أو بأمارتة؛ لأنَّه ساقط المنزلة وأما علة الفرع فتبطل بالتعيين من غير إضافة فإن اليمين تتعلق بعينها وإن كانت لا تعادي ولا توالى وعلى أن الدار قد يمتنع من دخولها لاعتقاد الشؤم فيها والناس يعتقدون التشاؤم بالدار والتبرك بها فيمنع من دخولها باليمين بالله تعالى وهذا أعظم من تركها معاداة صاحبها لما يعتقده من خوف الضرر بها بالمال والنفس وذهب المخالف إلى السؤال الذي ذكرنا وهو أن الإنسان لا يمتنع من دخول دار فلان؛ لأجل فلان إذ الدار لا توالي ولا تعادي وإنما يمتنع من دخولها؛ لأجل صاحبها فإذا أضافها إلى فلان صار الملك مشروطًا في يمينه كأنه قال: لا أدخلها ما دامت ملكًا لفلان فإذا دخلها بعد ما باعها لم يحنث. والجواب عنه: ما ذكرنا (٣). ١٨١ - ٢٦ مسألة: إذا حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ما هدمت وصارت صحراء حنث، وكذلك لو حلف لا دخلت هذا البيت فصار براحًا، وكذلك لو حلف لا كلمت هذا الصبي فصار شيخًا وكلمه أو لا أكلت لحم هذا الحمل فصار كبشًا وأكل حنث، وكذلك لو حلف لا أكلت هذا البسر فصار رطبًا أو لا أكلت هذا الرطب فصار تمرًا أو لا أكلت هذا التمر فصار خلًا أو دبسًا وأكله حنث في جميع ذلك وكذلك لو حلف لا لبست هذا الثوب فغيره عن صورته ولبسه ص عليه في رواية سعيد بن العباس اللحياني (٤) فيمن حلف لا يأكل هذا البسر فصار رطبًا أو تمرًا أو خلًا حنث إلا أن يكون

стр. 1039

له نية (١)، وقد ذكر الخرقي في هذه المسألة في مختصره فقال: ولو حلف أن لا يأكل هذا الرطب فأكله تمرًا حنث، وكذلك كل ما تولد من ذلك الرطب (٢) وقال أبو حنيفة: يحنث بدخول الدار بعد خرابها ولا يحنث فيما عدا ذلك بعد تغيره عن صفته (٣)، وقال: مالك (٤) والشافعي (٥) لا يحنث بشيء من ذلك ومن أصحاب الشافعي من قال يحنث إذا حلف لا كلم هذا الصبي فصار شيخًا أو لا أكل من لحم هذا الحمل فصار كبشًا فأكل حنث ولا يحنث فيما عدا ذلك؛ "لأن العين ما بطلت بل هي على صورتها وليس كذلك في عين ذلك" (٦)؛ لأن العين ما بطلت صورتها وزال الاسم (٧). دليلنا: أنه قد ثبت أن التعين والإضافة إذا اجتمعا كان الحكم للتعيين وسقطت الإضافة من الوجه الذي ذكرنا في المسألة التي قبلها كذلك إذا اجتمع الاسم والتعيين وجب أن يكون الحكم للتعيين ويسقط الاسم؛ لأن الاسم يراد للتمييز بين المسمى وغيره كما أن الإضافة وضعت ليميز المضاف من غيره ثم ثبت أن الإضافة تسقط مع التعيين كذلك الاسم (٨). فإن قيل: زوال الإضافة لا يمنع الاسم وليس كذلك هاهنا فإن الاسم معدوم. قيل: والاسم معدوم هناك؛ لأنها بالبيع لا تسمى دار زيد ومع هذا فقد وقع الحنث؛ لأجل التعين وهذا التعيين موجود هاهنا، ويأتي الجواب عنه فيما بعد، وأيضًا فإن الاسم والتعيين إذا اجتمعا كان الحكم للتعيين وسقط الاسم.

стр. 1040

بدليل: أنه لو حلف لا أكل هذا الحمل فكبر حتى صار كبشًا فأكله أو لا كلمت هذا الشاب فصار شيخًا فكلمه حنث عند أبي حنيفة وإن زال الاسم كذلك هاهنا ويفرض الكلام فيه إذا حلف لا يأكل هذا الرطب فصار تمرًا أو عصيدة وأكله أنه يحنث فيقول أكل المحلوف على ترك أكله باختياره ذاكرًا ليمينه فوجب أن يحنث كما لو أكله على صفته (١). وقولنا: أكل احتراز منه إذا شربه أنه لا يحنث على إحدى الروايتين (٢). وقولنا: المحلوف على ترك أكله احتراز من الحلف على ترك رؤيته أو شرابه ونحو ذلك مما ليس بأكل. وقولنا: باجتهاده احتراز من المكره على أكله وقولنا هو ذاكر احتراز من الناسي (٣). فإن قيل: لا نسلم أنه أكل المحلوف عليه؛ لأن الاسم قد زال فخرج عن أن يكون محلوفًا عليه (٤). قيل: يؤيد بذلك الإجراء المحلوف عليها وهذا مسلم. فإن قيل: المعنى في الأصل بقاء الاسم وهاهنا الاسم قد زال (٥). قيل: لا يمتنع زوال الاسم ويحنث لأجل التعيين كما لو قال: لا دخلت دار زيد هذه فباعها ودخلها على ملك عمرو فإن اسم زيد قد زال عنها ومع هذا فيحنث؛ لأجل التعيين كما لو قال لا دخلت دار زيد ويبطل على أصل أبي حنيفة إذا قال: لا أكلت هذا الدقيق فخبزه وأكله حنث والاسم قد زال، وكذلك إذا حلف لا لبست هذا الغزل فنسجه ثوبًا ولبسه زال الاسم ومع هذا يحنث وربما سلم أصحاب الشافعي الغزل (٦).

стр. 1041

واحتج المخالف: بأن الاسم قد زال فلم يحنث كما لو حلف مطلقًا لا دخلت دارًا فدخل براحًا ولا أكلت تمرًا فأكل عصيدة التمر أو لا أكلت هذه البيضة فصارت فرخًا أو حنطة فصارت زرعًا (١). والجواب أنا لا نسلم البيضة إذا صارت فرحًا ولا الحنطة إذا صارت زرعًا وأما إذا أطلق فلا يصح اعتباره بالتعين (٢). بدليل أنه لو قال: لا دخلت دار زيد هذه فباعها ودخلها حنث والملك زائل في الموضعين والحنث في أحدهما؛ لأجل التعيين (٣) وكذلك لو قال: لا لبست قميصًا فاتزر بقميص لم يحنث ولو عينه فاتزر به حنث (٤) وكذلك لو قال: لا اشتريت عبدًا فاشترى أمة لم يحنث ولو قال: والله لا اشتريت هذا العبد وأشار إلى أمة واشتراها حنث وعلى أنه لا اعتبار ببقاء الاسم. بدليل أنه إذا قال: لا دخلت دار زيد هذه فباعها زيد و دخلها حنث وإن لم يسم دار زيد وكذلك إذا حلف لا شربت من هذا النهر فغرف وشرب منه حنث وإن لم يسم شاربًا منه وإنما هو شارب من مائه (٥)، ولهذا قال أبو حنيفة لا يحنث حتى يكرع منه (٦)، وكذلك إذا حلف لا أكلت من هذه النخلة أو لا شربت من هذه الشاة فلقط منها في طبق وأكل وحلب في عصارة وشرب فإنه يحنث وإن لم يكن آكلًا منها ولا شاربًا منها (٧)، ولأنه لو حلف لا أكلت الرؤوس فأكل رؤوس العصافير والسمك لم يحنث عندهم وكذلك إذا حلف لا دخل بيتًا فدخل المسجد أو الحمام لم يحنث عندهم.

стр. 1042

فإن قيل: هناك عرف في الرؤوس وفي ماء النهر وثمرة النخلة (١). قيل: وهاهنا يعين وللتعيين تأثير بدليل: اجتماع الإقامة معه فإنه يغلب التعيين كذلك في الاسم وفيما ذكرناه من الدلائل دلالة على أبي حنيفة فيما عدا الدار ونخصه بدليل آخر: فنقول: لو كان المحلوف عليه على صفته تعلق الحنث به فتعلق به وإن تغير عن صفته. دليله: الدار (٢). فإن قيل: المعنى في الدار إذا صارت صحراء إن الاسم باق فلهذا حنث كما لو دخلها بعد ما هدمت سقوفها وبقيت حيطانها قالوا. والدليل: على بقاء الاسم بعد زوال البناء قول الشاعر: يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت … وطال عليها سالف الأمد (٣) وقوله: عفت الديار محلها فمقامها (٤). وليس كذلك فيما عدا الدار من البيت والطعام إذا طحن والتمر إذا عصر؛ لأن الاسم قد زال فلهذا فرقنا بينهما (٥). قيل: لا نسلم إن الاسم باق بعد خرابها بل قد حدث لها أسماء كثيرة وهو البراح والحرصة والحزانة وربما صار طريقًا فسمى بالطريق كما أنها إذا ثبتت دكانًا أو حمامًا

стр. 1043

سميت باسم ذلك وما ذكروه من قول الشاعر فهو مجاز واتساع في كلامهم على عادتهم ولغتهم كما قال تعالى فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا، وقوله تعالى: ﴿خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]، وكقولهم: دار الزبير بالبصرة وقد بنيت دكاكين ودار الندوة بمكة وقد بنيت مساكن وكما قال تعالى: ﴿يُورَثُ كَلَالَةً﴾ [النساء: ١٢]، ولا زوجية بينهما بعد الموت، وإنما ذلك على استصحاب الاسم المتقدم واستدامتهم على عادتهم في تسمية الشيء باسم ما مضى أو ما يؤول إليه كما قال تعالى: ﴿أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]، وإنما يؤول إلى الخمر (١). فإن قيل: الأصل الحقيقة فمدعي المجاز يحتاج إلى دليل (٢). قيل: المجاز والحقيقة يستعملان جميعًا فلا يجوز أن يستدل بالاستعمال على كونه حقيقة. والذي يدل: على أنه مجاز أنهم لا يسمون الأرض البيضاء دارًا حتى تحصل على من البناء فإذا حصلت على تلك الصفة سموها دارًا فإذا زالت تلك الصفة التي لأجلها سموها دارًا ثم استداموا الاسم كان الظاهر أنه مجاز، ولأنه لو كان الاسم حقيقة لم يحسن نفيه فيقال: ليست بدار وإنما كانت دارًا وعلى أن قوله يا دار مية دليل على أنه أراد أنها كانت مية؛ لأن الإضافة في الحال إلى مية لا يجوز أن تكون حقيقة وقد صارت مية معدومة وكذلك عادٌ وثمود فقد فقدوا فلا يجوز أن تكون الإضافة إليهم إلا على تقدير ما كان وإذا ثبت أن الاسم الحقيقي قد زال عنها بعد خرابها وقد حنث بدخولها كذلك في بقية المسائل يجب أن يحنث وإن زال الاسم لوجود التعين (٣).

стр. 1044

فصل فإن حلف لا يأكل من هذا الدقيق فاستف منه حنث، وكذلك إن خبزه (١) قال أبو حنيفة: إن أكل منه لم يحنث وإن خبزه وأكل من خبزه حنث (٢)، وقال الشافعي: يحنث بأكله ولا يحنث بأكل خبزه (٣). دليلنا: العلة التي تقدمت وهي إنه أكل المحلوف على ترك أكله باختياره ذاكر ليمينه أشبه إذا حلف لا يأكل هذه الحنطة فأكلها على جهتها وافق أبو حنيفة أنه يحنث (٤). فإن قيل: الحنطة تؤكل على جهتها بأن تطبخ أو تقلى فتؤكل والدقيق لا يؤكل على جهته وإنما يؤكل مخبوزًا كما لو قال: والله لا ألبس هذا لغزل فوصل بعضه ببعض وتعمم به لم يحنث (٥). قيل: الحنطة لا تؤكل قبل أن تقلى أو تطبخ ومع هذا لو أكلها حنث وكذلك لو حلف لا يأكل اللحم فأكله نيئًا حنث وإن كان لا يؤكل في العادة على جهته على أن الدقيق المحمص يؤكل بالسكر طيبًا واسم الدقيق باق وما ذكروا من الغزل فلا نسلمه بل يحنث؛ لأنه يسمى لابسًا للمغزل (٦). ١٨٢ - ٢٧ مسألة: إذا حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارًا يسكنها بكرى حنث وكذلك إذا حلف لا يركب دابة عبد فلان فركب دابة العبد حنث أومى إليه في رواية المروذي في امرأة أعطاها مولاها ثوبًا فحلفت لا تلبسه ولا يدخل لها بيتًا ولها بيت معروف فبعث المولى بالثوب سرًا فأدخل البيت قرابة الجارية ليس على السيد شيء ولكن تصوم هي للكفارة ثلاثة أيام (٧)، وذكر له قول الحسن إذا كفر السيد عن العبد في

стр. 1045

الظهار أجزأه فأعجبه ذلك، فقد حكم بصحة إضافة البيت إلى الأمة، وحكم بالحنث بمخالفة اليمين وهو قول أبي حنيفة (١) ومالك (٢). وقال الشافعي: لا يحنث بدخوله دارًا يسكنها بكري ولا يحنث بركوب دابة العبد (٣). دليلنا: أن الدار مضافة إلى الساكن قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]. وقال: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، فأضاف البيوت إلى أحدهما بالملك وإلى الآخر بحق السكنى؛ لأن الملك كان لأحدهما ويقال: هذه دار فلان وإن كان ساكنًا فيها بأجرة وكذلك يقال: هذه دابة الأمير وهذه دابة عبد الأمير، ويقال ليس هذه من دواب الأمير وإنما هي من دواب عبيده فإذا كانت الإضافة موجودة في العادة وجب أن يحنث كما لو حلف لا يأكل من تمرة هذه النخلة، (٤) ولا يشرب من لبن هذه الشاة والبقرة فأكل من ثمرها وشرب من لبن الشاة والبقرة حنث؛ لأن الثمرة تضاف إلى النخلة في العادة وإن لم تكن إضافة ملك قال النبي ﷺ : "من باع نخلة وله ثمر فثمرته للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" (٥)، وكذلك الدابة تضاف إلى العبد قال ﷺ : "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشرطه المبتاع" (٦)، ويقال هذه دواب غلمان الأمير"

стр. 1046

فإذا كان كذلك وجب أن يحنث كما قلنا في ثمرة النخل ولبن الشاة والبقرة (١). فإن قيل: الشاة والبقرة والنخلة ليست من جنس ما يملك فيعلم كل عاقل أنه أراد به إضافة المحل وليس كذلك العبد فإنه من جنس من يملك وقد اختلف الناس في ملكه فامتنع أن يكون المراد به إضافة المحل. يبين صحة هذا: أنه لو قال: والله لا أبائع هذا المجنون فبايعه لم يحنث؛ لأن معاملته لا تصح ولم يجز أن يقال أنه لما لم تصح معاملته وجب أن تحمل الإضافة على اللفظ دون العقد كذلك ههنا لما لم يصح إضافة الدار إلى الساكن حقيقة ولا إلى العبد حقيقة لم يجز حملها على اللفظ (٢). قيل: هذه الإضافة وإن لم تكن حقيقة فهي مجاز متعارف واليمين على المجاز المتعارف. بدليل: أنه لو حلف لا يأكل من هذه النخلة أو الكرمة حمل على ثمرتها ولم يحمل على خشبها وإن كان هو الحقيقة وكذلك إذا حلف لا شربت من الفرات فغرف منه وشرب حنث وإن كان الحقيقة الكرع وأيضًا فإنه يحلف على دخول دار غيره لإدخال الغيظ عليه والوضع منه وهذا موجود في الدار التي يملكها ويسكنها، ولأن الساكن أخص بالدار في معنى الدخول من مالكها؛ لأنه يملك الإذن في دخولها والمنع والمالك لا يملك ذلك فإذا حنث بدخول المملوكة فالمسكونة أولى وأيضا فإنهم قد قالوا إذا حلف لا دخل قطيعة الربيع وسوق يحيى فدخل ذلك حنث وإن كان الربيع لا يملكها (٣). فإن قيل: تلك إضافة تعريف وهذه إضافة ملك (٤). قيل: لا نسلم ذلك (٥).

стр. 1047

احتج المخالف: بأن هذه الإضافة تقتضي الملك حقيقة ألا ترى أنه لو قال: هذه دار زيد أو هذه الدار لزيد كان هذا إقرار بالملك فلو قال: أردت أن السكنى له لم يقبل فإذا كان كذلك وجب أن تحمل يمينه على الحقيقة دون المجاز كما لو قال: والله لا مسست حمارًا أو سبعًا فمس رجلًا شجاعًا أو بليدًا لم يحنث؛ لأن اسم السبع والحمار مجاز في الرجل الشجاع والبليد وإضافة الدار إلى الساكن والدار إلى العبد مجاز. بدليل: أنه يصح نفي الإضافة عنه فيقال ليست لزيد وإنما هو ساكن فيها ولا يصح نفيها عن مالكها؛ لأن الإضافة حقيقة (١). والجواب: أن هذا يوجب أن لا يحنث إذا قال: لا آكل من ثمرة هذه النخلة أو من لبن هذه الشاة ولا خلاف أنه يحنث وإن كانت الإضافة مجازًا وإنما لم يجز حمل اليمين على ما استشهدوا به؛ لأن الإطلاق في العرف لا يتناولهما وليس كذلك ما اختلفنا فيه؛ لأن الإضافة إلى العبد والساكن في العرف موجودة فلهذا فرقنا بينهما (٢). وجواب آخر: وهو أن إضافة السكنى وإن كانت مجازًا فإنها متعارف واليمين تحمل على المجاز المتعارف. بدلالة: من حلف لا يأكل من هذه النخلة أو الكرمة حمل على ثمرتها ولم يحمل على خشبها والحقيقة أن نأكل من عنبها، والمجاز أكل ما تولد منها ولذلك حمل الشافعي يمينه على الشرب من ماء الفرات على الحقيقة والمجاز فقال: إن كرع منه حنث وهو الحقيقة وإن غرف بإناء وشرب حنث وهو مجاز للعرف، كذلك ههنا وأما إذا أقربها لزيد ثم قال: أردت السكنى فإنما لم يقبل منه؛ لأن الإضافة تقتضي التخصيص فإن أراد إضافة الملك لم يقبل رجوعه وإن أراد التصرف فقدا قوله باليد فلا يقبل قوله في استحقاق ما في يد المقر له وأما نفي الإضافة فلا يمنع الحقيقة كرجل له داران يملكهم لكنه يسكن في أحداهما فجاءه رجل يهنئه بالعيد يقصده في الدار التي لا يسكنها جاز أن

стр. 1048

يقال ليست له في معنى أنه لا يسكنها (١). واحتج: بأنه دخل دارًا لا يملكها المضاف إليه الدار فوجب أن لا يحنث. أصله: إذا دخل دارًا لا يملكها ولكنه وكيل في إجارتها وأخذ أجرتها (٢). والجواب: أن الدار لا تضاف إلى الوكيل في العرف وليس كذلك ههنا فإنها تضاف إليه في العرف أشبه إضافتها إلى مالكها. فإن قيل: قد تضاف "إلى الوكيل" (٣) باليد والتصرف (٤). قيل: إطلاق الإضافة لا تصح إلى الوكيل ألا ترى أنه لا يصح أن يقول مضيت إلى دار فلان ويريد بها الدار التي هو وكيل في بيعها ويصح أن يقول: مضيت إلى دار فلان وجئت من دار فلان ويريد به التي يسكنها بأجرة (٥). واحتج: بأنه لو قال: والله لا أركب دابة فلان فركب دابة استأجرها أو استعارها لم يحنث كذلك في الدار (٦). والجواب: أنا لا نسلم هذا بل نقول يحنث في الدابة التي استأجرها كما يحنث في التي يملكها وهكذا ذكره البغدادي عن أصحابه فأما في التي استعارها فيجب أن لا يحنث؛ لأنها لا تضاف إليه في العادة (٧). واحتج: بأن العبد ركب دابة لا يملكها المضاف إليه الدابة أشبه إذا ركب دابة لم يجعلها السيد بوسمه (٨). والجواب: أن تلك لا تضاف إليه وهذا يضاف إليه.

стр. 1049

١٨٣ - ٢٨ مسألة: فإن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده حنث (١) خلافًا لأبي حنيفة لا يحنث (٢). دليلنا: أن إضافة الدابة إلى عبده كإضافة الدار إلى الساكن وقد ثبت أنه لو حلف لا دخل دار فلان فدخل دارًا له فيها ساكن حنث كذلك ههنا وكذلك لو قال: لا دخلت دار فلان فدخل دارًا جعلها السيد بوسم عبده حنث كذلك ههنا (٣). فإن قيل: الدابة مضافة إلى العبد منسوبة إليه ألا ترى أنه يقال: هذه دواب غلمان فلان فلا يحنث كما لو ركب دابة أجنبي ويفارق هذا الدار؛ لأنها تنسب إلى الساكن وإلى المالك فلهذا حنث (٤). قيل: لا فرق بينهما؛ لأن الدابة تنسب إلى السيد حقيقة؛ لأنه يملكها وتنسب إلى العبد مجازًا فهو كالساكن ورأيت أبا الحسين البغدادي قال: لا فرق بين الدار والدابة عندنا في حق العبد (٥). ١٨٤ - ٢٩ مسألة: إذا حلف لا يدخل بيتًا فدخل المسجد أو الحمام حنث نصَّ عليه في رواية مهنا في رجل قال لامرأته أنت طالق إن دخلت بيتًا غير بيتك فدخلت الحمام أو المسجد أو الكعبة أخاف أن يحنث ليس في هذا نية (٦) قال النبي ﷺ : "بيتًا يقال له الحمام" (٧)، وقال الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧].

стр. 1050

وقال أبو حنيفة (١)، ومالك (٢)، والشافعي (٣): لا يحنث. دليلنا: أنه يتناولهما اسم البيت حقيقة. بدليل: أنه لا يصح نفى الاسم عنهما فجاز أن يحنث بدخولهما كما لو دخل غيرهما من البيوت (٤). ويبين صحة هذا: وإن الاسم يتناولهما الشرع والعرف قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ [النور: ٣٦]، يعني المساجد. وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦]. وقال تعالى: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢]. وروى شعبة عن جابر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من بنى لله بيتا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة" (٥).

стр. 1051

وروى أبو بكر بإسناده عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، أفتنا في البيت القدس قال: "ائتوه وصلوا فيه"، قالوا كيف والروم فيه. قال: "فإن لم تستطيعوا فابعثوا بزيت يسرج في قناديله" (١). وروى ابن بطة بإسناده عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "بئس البيت الحمام بيت لا يستر وماء لا يطهر" (٢). وروى بإسناده عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "بيوتًا يقال لها الحمامات فلا تدخلوها" (٣). وروى بإسناده عن العباس بن عبد الرحمن بن مينا قال: "قال إبليس يا رب اجعل لي بيوتًا قال: بيوتك الحمام" (٤) ويقال في المسجد هذا بيت الله وبيت من بيوت الله وهذه بيوت الله وفي الحمام بيت الحار وبيت المسلخ وبيت خلوه"، فإذا تناوله إطلاق الاسم في الشرع والعرف وجب أن يحنث كما لو دخل غيرهما، ولأن الشافعي قد قال: إذا حلف لا سكنت بيتًا وهو حضري فسكن خيمة حنث وإن لم يكن ذلك معتادًا في حقه اعتبارًا بالاسم كذلك ههنا، ولأن الاسم الحقيقي إذا وجد فلا اعتبار بالعرف في ذلك ألا ترى أنه لو حلف لا يأكل خبزًا فأكل خبز الأرز حنث لوجود الاسم، وإن كان الحالف ممن

стр. 1052

لا يأكل ذلك وكذلك إذا حلف لا دخل بيتًا فدخل بيتًا من شعر أو أدم حنث وإن كان الحالف من أهل البنيان وهذه أجود طريقه تذكر ولا شبهة إن الاسم الحقيقي موجود فيه. بدليل: الشرع الذي ذكرنا. وبدليل: أنه لا يصح نفي اسم البيت عن ذلك (١). واحتج المخالف: بأن الأيمان محمولة على العرف وفي العرف إذا قال: لا دخلت بيتًا لا ينصرف إلى المسجد ولا إلى الحمام وإنما ينصرف إلى البيوت المسكونة ولهذا المعنى لو قال: والله لا أقعد في ضوء السراج فقعد في ضوء الشمس لم يحنث، وكذلك لو قال: والله لا انظر إلى السقف ثم نظر إلى السماء لم يحنث، وكذلك لو قال والله لا أطرح ثوبي على وتد فطرحه على الجبل لم يحنث وإن كان اسم السراج يقع على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦] (٢)، وبقوله: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: ٣٢]، وقوله: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ [النبأ: ٧]، وكذلك لو قال: والله لا مسست حمارًا ولا سبعًا فمس رجلًا شجاعًا أو بليدًا لم يحنث وإن كان الاسم يتناولهما (٣). والجواب عنه: من وجهين: أحدهما: أن الاسم هناك مجاز ألا ترى أنه يصح نفيه فيقال ليست هذه بسراج وإنما هي شمس وليس هذا بوتد وإنما هو جبل وليست هذه بسقف وإنما هي سماء وليس هذا بسبع وإنما هو رجل شجاع والاسم ههنا حقيقة؛ لأنه لا يصح نفيه. والثاني: أن الاسم وإن تناول ذلك فإطلاق العرف لا يتناولهما وليس كذلك ههنا فإن إطلاق الاسم لا يتناولهما في العرف؛ لأن الناس يقولون كنا في بيت من بيوت الله تعالى، وكنا في بيت الجار ولا يقولون رأينا سقف ربنا ولا طرحنا ثيابنا على وتد ربنا فلهذا فرقنا بينهما (٤).

стр. 1053

١٨٥ - ٣٠ مسألة: فإن قال: والله لا أسكن بيتًا فسكن بيتًا من شعر أو أدم أو خيمة حنث إذا لم يكن له نية وهذا على قياس المسألة التي قبلها (١)؛ لأن أحمد اعتبر في المسألة التي قبلها وقوع الاسم ولم يعتبر العرف وهو قول الشافعي (٢). قال أبو حنيفة: إن كان الحالف من أهل الأمصار لم يحنث بدخول الخيمة (٣). دليلنا: أن الاسم يتناولها. يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ [النحل: ٨٠]، فسماها بيوتًا، ولأن ما حنث البدوي بدخوله حنث الحضري بدخوله (٤). دليله: بيت الحظر (٥). فإن قيل: يبطل به إذا حلف لا يتغدى فشرب لبنًا أو أكل الأقط فإنه يحنث إذا كان بدويًا ولا يحنث إن كان حضريًا (٦). قيل: لا نسلم هذا ونقول يحنث إذا كان حضريًا؛ لأنه يسمى غداء في عادة العرب وهم أهل [اللغة ولهم بيوت كما عند] (٧) الجميع وإنما يختلفون في استعمالها فمنهم من يعتاد سكنى البيوت المبنية ومنهم من يعتاد سكنى بيوت الأدم والشعر فهو بمنزلة من قال: لا أكل خبزًا فأكل خبز الأرز أو خبز الذرة حنث به؛ لأن اسم الخبز يقع على الجميع وإنما يختلفون في استعماله فمنهم من يعتاد أكل خبز الحنطة ومنهم من يعتاد أكل خبز الذرة ومنهم من يعتاد أكل خبز الأرز (٨). واحتج المخالف: بأن أهل الأمصار لا يسمونها بيوتًا وإنما يسمونها خيمًا فوجب ألا

стр. 1054

يحنثوا به (١). والجواب: أنهم يسمونها خيمًا ويسمونها بيوتًا كما يسميها أهل البادية بالاسمين جميعًا فلا فرق بينهما (٢). فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾ [العنكبوت: ٤١]، فسمى ذلك بيتًا ومعلوم أنه لو حلف لا يخرب بيتًا فخرب بيت العنكبوت لم يحنث فدل على أنه لا اعتبار بتسمية الشريعة في ذلك (٣). قيل: تلك التسمية مجاز وهذه حقيقة (٤). ١٨٦ - ٣١ مسألة: إذا حلف لا يفعل شيئًا فأمر غيره بفعله يحنث نص عليه في رواية بكر بن محمد عن أبيه في رجل حلف أن لا يشتري من رجل شيئًا فدس إليه رجلًا فاشترى له منه يحنث (٥) وقد ذكر الخرقي في ذلك في مختصره فقال: ولو حلف أن لا يشتري فلانًا أو لا يضربه فوكل في الشراء أو الضرب حنث ما لم يكن له فيه نية (٦)، وهو قول مالك (٧). وقال أبو حنيفة: إن حلف لا يتزوج أو لا يطلق فوكل في ذلك حنث وإن حلف لا يبيع ولا يشتري ولا يؤجر فوكل في ذلك لم يحنث (٨). وقال الشافعي: لا يحنث إلا أن تكون له نية أو يكون سلطانًا ومن لا يتولى ذلك بنفسه فيحنث بولاية وكيله فيه (٩).

стр. 1055

دليلنا: أن بولاية وكيله للبيع يقع الاسم عليه أنه باع وتزوج فيقال: فلان باع وتزوج واشترى؛ لأن البيع هو زوال الملك فإذا وقع الاسم عليه ينبغي أن يحنث وإن شئت قلت: نقل ملكه على وجه البيع فيجب أن يحنث (١). دليله: لو كانت له نية أو كان سلطانًا (٢). فإن قيل: إذا كان سلطانًا فالظاهر أنه لم يقصد نفسه وإنما قصد وكيله (٣). قيل: وكذلك من حلف لا شربت لك الماء يقصد قطع المنة لم يقصد الماء إنما قصد زيادة عليه ولا يحنث عندك بغيره، وكذلك إذا حلف لا سكنت بيتًا وهو من أهل الأمصار فسكن بيت شعر حنث وإن لم يقصده، وكذلك إذا حلف لا أكلت خبزًا وهو سلطان فأكل خبز الذرة حنث وإن لم يقصده، وكذلك إذا حلفت المخدرة (٤) لا تبيع فالعادة أنها توكل، ولأنه لو حلف لا دخل دارًا بعينها فدخلها محمولًا بأمره حنث كذلك إذا حلف لا يضرب زيدًا أو لا يبيعه فوكل حنث. فإن قيل: هناك يسمى داخلًا وإن كان راكبًا (٥). قيل: وهذا يسمى ضاربًا وإن كان أمرًا ولهذا يقال: ضرب الأمير اللص، ولأنه يمنع من الدلالة على الصيد كما يمنع من المباشرة كذلك ههنا (٦). واحتج المخالف: بأنه حلف على فعل نفسه والفعل ههنا وجد من الوكيل فلم يحنث (٧). والجواب أنه يبطل بالسلطان، ولأنا قد بينا أن الفعل يضاف إليه وفيما ذكرنا دلالة على أبي حنيفة ويخصه بالقياس على النكاح بعلة أنه وكل في عقد بيع نفسه منه باليمين
следующие страницы →