← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30058

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت الهزاني وإدريس

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (1 279 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذا الجزء رسالة علمية تقدم بها المحقق لنيل درجة العالمية (الماجستير) في قسم الفقه، بكلية الشريعة، بالجامعة الإسلامية بالمدينة. وقد نوقشت صباح يوم الأربعاء ١٦/ ١/ ١٤٣٢ هـ. وتكونت لجنة المناقشة من أصحاب الفضيلة: أ. د. عبد الله بن إبراهيم الزاحم أستاذ الفقه بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية مقررًا. أ. د. عبد المحسن بن محمد المنيف أستاذ الفقه بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية عضوًا. أ. د. عبد السلام بن محمد الشويعر أستاذ الفقه بكلية الملك فهد الأمنية عضوًا. وأوصت اللجنة بمنح المحقق درجة (الماجستير)، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، كما أوصت بطباعة الرسالة. والحمد لله أولًا وآخرًا.

стр. 2

المقدمة • الافتتاحية. • أهمية الموضوع. • أسباب اختيار الموضوع. • خطة البحث. • منهج التحقيق.

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الافتتاحية أحمد الله الذي سلك براغبي العلم وطلابه طريقًا إلى الجنَّة، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له ذي العطاء والمنة، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، دلَّ الله به طالبي الحق إلى أقوم سُنَّة، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله، وصحبه، حملة الدين، وفقهاء الملة. أما بعد: فإن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظُلَم، يبلغ العبد به منازل الأخيار، والدرجات العلا في الدنيا والآخرة، به توصل الأرحام، ويعرف الحلال والحرام، وهو إمام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء (١). وإن لتحصيل العلم جادة سار عليها العلماء، قال النووي ﵀: "وأول ما يبتدئ به حفظ القرآن العزيز، فهو أهم المعلوم، وكان السلف لا يعلِّمون الحديث والفقه إلَّا لمن حفظ القرآن، وإذا حفظه فليحذر من الاشتغال عنه بالحديث والفقه وغيرهما اشتغالًا يؤدي إلى نسيان شيء منه، أو تعريضه للنسيان. وبعد حفظ القرآن يحفظ من كلّ فن مختصرًا، ويبدأ بالأهم، ومن أهمها: الفقه، والنحو، ثم الحديث، والأصول، ثم الباقي على ما تيسر، ثم يشتغل باستشراح محفوظاته. ويعتمد من الشيوخ في كلّ فن أكملهم" (٢). وليسلك أقرب الطرق الموصلة إلى ما يطلبه، فينتقي من مصنفات الفن الذي _________ (١) ينظر: جامع بيان العلم ١/ ٢٣٩. (٢) المجموع ١/ ٣٨.

стр. 4

يطلبه أحسنها، وأوضحها، وأكثرها فائدة، ويشتغل به حفظًا عند الإمكان، فإن تعذر حفظه لفظًا فليكرره كثيرًا؛ حتى ترسخ معانيه في قلبه، ثم تكون باقي كتب الفن كالتوضيح والتفسير لذلك الأصل الذي اعتمده. فمن حفظ الأصول، وصار له ملكة تامة في معرفتها، هانت عليه كتب الفن كلها؛ الصغار منها والكبار، ومن ضيع الأصول حرم الوصول (١). وإن من أنفع مختصرات فقه الحنابلة متن "دليل الطالب لنيل المطالب" للشيخ العلامة مرعي بن يوسف الكرمي ﵀؛ فقد بيّن فيه الإحكام أحسن بيان، وأوضح عبارته مع الإتقان، وأجاد في ترتيبه وتقسيمه وتنظيمه، وسار فيه على الصحيح من المذهب. فاعتنى به الأصحاب عناية فائقة، وتوالت شروحهم عليه، وأول شروحه المعلومة شرح الشيخ إبراهيم بن أبي بكر العوفي الذِّنَّابي الصالحي ﵀، في كتابه "مسلك الراغب لشرح دليل الطالب". وقد ألفيته كتابًا مفيدًا، وشرحًا نافعًا، فوقع اختياري عليه، ليكون أطروحتي العلمية لنيل درجة العالمية (الماجستير) في الفقه، وكان نصيبي منه من أوله إلى آخر كتاب الاعتكاف. أهمية الموضوع تبرز أهمية الموضوع فيما يلي: ١ - أن الكتاب شرح لمتن يُعد من أهم وأنفس المتون عند الحنابلة المتأخرين، وهو أول الشروح المعلومة على "دليل الطالب"، وقد استفاد من بعده منه (٢). ٢ - جلالة قدر الشارح، ومكانته العلمية. ٣ - منهج الشارح؛ القائم على توضيح المتن، وتحرير مسائله، والزيادة عليها، سائرًا في ذلك على الصحيح من المذهب، مع الاهتمام الواضح بالاستدلال والتعليل. ٤ - اعتماد الشارح على كتب شيخ المذهب المحقق منصور البهوتي ﵀، وعلى الخبير وقع، فالكتاب وإن لم يؤلفه الشيخ منصور إلَّا أن نَفَسَه نَفَسُ كتبه. _________ (١) ينظر: الفتاوى السعدية ص ٢٦ و ٤٤٩. (٢) ينظر: ص ٦٦.

стр. 5

أسباب اختيار الموضوع ترجع أسباب اختيار الموضوع إلى ما يلي: ١ - الرغبة في المشاركة في تحقيق التراث الفقهي الحنبلي، فوقع الاختيار على شرح مهم لأحد متون الحنابلة المعتمدة، وهو "دليل الطالب"، فتحقيق هذا الكتاب يأتي في سبيل المساهمة في خدمة هذا المتن، وتزويد المكتبة الإسلامية بمرجع جليل في الفقه الحنبلي. ٢ - قيمة الكتاب العلمية. ٣ - جلالة قدر الشارح، ومكانته العلمية. خطة البحث تتكون خطة البحث من مقدمة، وقسمين. أما المقدمة فتحتوي على: الافتتاحية، وبيان أهمية الموضوع، وذكر أسباب اختياره، وخطة البحث، ومنهج التحقيق المتبع. * القسم الأول: الدراسة. وتنتظم هذه الدراسة في تمهيد، وفصلين: * التمهيد: التعريف بالماتن، ومتنه. وتحته مبحثان: المبحث الأول: التعريف بالماتن. وفيه سبعة مطالب: المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته. المطلب الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته. المطلب الثالث: مشايخه. المطلب الرابع: تلامذته. المطلب الخامس: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه. المطلب السادس: مؤلفاته. المطلب السابع: عقيدته، ومذهبه الفقهي. المبحث الثاني: التعريف بالمتن "دليل الطالب". وفيه مطلبان: المطلب الأول: مكانته في المذهب.

стр. 6

المطلب الثاني: الأعمال العلمية عليه. * الفصل الأول: التعريف بالشارح. وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته. المبحث الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته. المبحث الثالث: مشايخه. المبحث الرابع: تلامذته. المبحث الخامس: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه. المبحث السادس: مؤلفاته. المبحث السابع: عقيدته، ومذهبه الفقهي. * الفصل الثاني: التعريف بالشرح "مسلك الراغب". وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب. المبحث الثاني: توثيق النسبة إلى المؤلف. المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب. المبحث الرابع: مصادر المؤلف في الكتاب. المبحث الخامس: قيمة الكتاب العلمية. المبحث السادس: وصف النسخة الخطية، ونماذج منها. * القسم الثاني: النص المحقق. منهج التحقيق سرت في طريقة التحقيق على المنهج التالي: ١ - كتابة النص - عدا الآياتِ - بالخط الإملائي، مع مراعاة استخدام علامات الترقيم، وضبط الكلمات المشكلة. ٢ - بالنسبة للهوامش التي امتلأت بها أوراق المخطوط من جهاتها الأربع، سرت فيها على ما يلي: - ما ختم بـ (صح) أدخلته في الأصل. - ما بُدِئ بـ (حشة) - اختصارًا لكلمة "حاشية" - وضعته في الحاشية. - ما لم يختم بـ (صح)، ولم يبدأ بـ (حشة)، وهذا نادر، في ظهر أنه لحق أدخلته

стр. 7

في الأصل بين معقوفتين []، وما لم يكن كذلك وضعته في الحاشية. ٣ - الإشارة إلى نهاية كلّ ورقة من المخطوط، وكتابة رقم اللوحة، وأشرت إلى الوجه الأول بـ (أ)، وإلى الوجه الثاني بـ (ب). ٤ - التمييز بين متن "دليل الطالب" والشرح، وقد كتب الشارح المتن بالحمرة، فوضعته بين قوسين ()، مع زيادة الحبر في كلماته. ٥ - نسخ الكتاب وفق النسخة الخطية الموجودة لدينا، واتبعت في تعديل النسخة المنهج التالي: - إذا وقع في النسخة تصحيف، أو تحريف، أو خطأ نحوي، أثبته في الأصل كما هو؛ حيث تبين أنَّها نسخة المؤلف، المكتوبة بخطه، فآثرت إبقاءها بأخطائها، على ما هو مقرر في منهج التحقيق، وأشرت إلى التصحيح في الحاشية. - ما يقع في النسخة من أخطاء كتابية ناتجة عن سهو، بزيادة حرف، أو حرفين مثلًا، أو تكرار في كلمة، أو كلمتين، أصلحته في الأصل، وأشرت إلى الخطأ في الحاشية. - إذا وقع في النسخة نقص ظاهر، اضطررت إلى إضافة ما يقيم المعنى فيه، جعلته في الأصل بين معقوفتين []، وأشرت إليه في الحاشية. - إذا صادف موضع لم أتمكن من قراءته؛ لطمس، أو سوء تصوير؛ فإن وقفت على نصه بعينه من المصادر الأخرى، من غير شك فيه، أثبته في الأصل، وإن لم أتمكن من قراءته على وجه الجزم، تركت مكانه في الأصل ثلاث نقط … وأشرت إليه في الحاشية، مع الاجتهاد في بيان الكلمة أو الكلمات التي لم أتمكن من قراءتها. ٦ - كتابة الآياتِ القرآنية بالرسم العثماني. ٧ - عزو الآياتِ القرآنية، بذكر اسم السورة، ورقم الآية. ٨ - تخريج الأحاديث النبوية؛ فإن كان في الصحيحين، أو في أحدهما، اكتفيت بذلك، وإلا خرجته من مظانه في كتب الأحاديث الأخرى، وذكرت كلام بعض أهل الشأن في بيان درجته. ٩ - تخريج الآثار من مظانها.

стр. 8

١٠ - شرح الكلمات الغريبة التي تحتاج إلى شرح، ولم يعرف بها المؤلف، من معاجم العربية وقواميسها. ١١ - التعريف بالمصطلحات العلمية الواردة، التي لم يعرف بها المؤلف. ١٢ - الترجمة للأعلام الوارد ذكرهم في الكتاب بإيجاز. ١٣ - التعريف بالأماكن التي يذكرها المؤلف. ١٤ - توثيق المسائل التي يرد ذكرها في الشرح من كتب الحنابلة. ١٥ - عزو النقول التي يحكيها المصنف إلى مصادرها. ١٦ - إذا أورد المؤلف شيئًا من الروايات أو الأوجه قمت بتوثيقها، مع بيان المعتمد منها في المذهب. ١٧ - إذا وقع في شرح المصنف، أو في مسائل الدليل مخالفة للمعتمد في المذهب، نبهت على ذلك، وأشرت إلى ما اعتمده الحنابلة في المسألة. ١٨ - التعليق على المسائل التي يحتاج فيها إلى تعليق. ١٩ - ذيلت البحث بفهرسي المصادر والمراجع، والموضوعات. وبعد: فإني أحمد الله سبحانه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربي ويرضي، وأشكره جلَّ وعلا على نعمه الظاهرة والباطنة، التي لا تعد ولا تحصي، ومنها إتمام هذه الرسالة، ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩]. ثم أثني بالشكر الجزيل لوالدي المكريمين، فما بذلا لي في حياتي يعجز اللسان عن وصفه، والقلم عن حصره، فجزاهما الله خير الجزاء وأوفاه، ومتعهما بالصحة والمعافاة، وأعانني على برهما، ورد بعض جميلهما، وجعل هذا العمل في ميزان حسناتهما، ﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤]. ولوالدي الجليل الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر من الشكر أجزله، ومن الثناء أعطره، فطالما أفادني بعلمه، وغمرني بإحسانه، فبارك الله له في علمه وعمله، وأحاطه بحفظه وعنايته، وأمد في عمره على طاعته. كما أتقدم بوافر الشكر والعرفان والتقدير والامتنان لفضيلة مشرف الرسالة؛ الأستاذ الدكتور عبد الله بن إبراهيم الزاحم حفظه الله، الذي بذل من جهده ووقته

стр. 9

الكثير؛ لتصويب العمل، فأفادني بملحوظاته الدقيقة، وتوجيهاته السديدة، مما كان له عظيم الأثر في إنجاز الرسالة، فشكر الله مسعاه، وبارك فيه ورعاه، وأحسن إليه في دنياه وأخراه. ويمتد الشكر والتقدير للشيخين الفاضلين؛ الأستاذ الدكتور عبد المحسن بن محمد المنيف، والأستاذ الدكتور عبد السلام بن محمد الشويعر، حيث تفضلا بمناقشة الرسالة، وتكرما بتسديدها. وأزجي شكري لكل من أعان على إنجاز هذا العمل؛ بدعوة صادقة، أو كلمة ناصحة، أو مقابلة، أو إعارة كتاب، أو دلالة على فائدة، فلهم مني الدعاء والثناء، ومن الله خير الجزاء. * وختامًا، فهذا جهد المقل، لا أدعي فيه الكمال ولا الاقتراب منه، ولكن حسبي أن بذلت وسعي، مستعينًا بالله، فلا حول ولا قوة لي إلَّا به، فإن يكن صوابًا فمن الله وحده، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله؛ إنه كان غفارًا. وأسأل الله جلَّ وعلا أن يغفر للشيخين؛ مرعي الكرمي، وإبراهيم الصالحي، وأن يجزل لهما الأجر والمثوبة، وأن يبارك بمؤلَّفَيهما؛ إنه جواد كريم. كما أسأله سبحانه أن يجعل عملي خالصًا لوجهه، نافعًا لعباده، مقربًا إلى رضوانه، وأن لا يجعل نصيبي منه التعب والنصب، ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٣٩] وهو أهل الرجاء، وهو حسبي، ونعم الوكيل. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. حُرِّر في ١٨/ ٩/ ١٤٣١ هـ

стр. 10

القسم الأول * * * الدراسة * التمهيد: التعريف بالماتن، ومتنه. * الفصل الأول: التعريف بالشارح. * الفصل الثاني: التعريف بالشرح "مسلك الراغب".

стр. 11

التمهيد التعريف بالماتن، ومتنه وتحته مبحثان: المبحث الأول: التعريف بالماتن. وفيه سبعة مطالب: المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته. المطلب الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته. المطلب الثالث: مشايخه. المطلب الرابع: تلامذته. المطلب الخامس: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه. المطلب السادس: مؤلفاته. المطلب السابع: عقيدته، ومذهبه الفقهي. المبحث الثاني: التعريف بالمتن "دليل الطالب". وفيه مطلبان: المطلب الأول: مكانته في المذهب. المطلب الثاني: الأعمال العلمية عليه.

стр. 12

(المبحث الأول) التعريف بالماتن المطلب الأول اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته (١) هو: الشيخ مَرْعِي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد الكَرْمِي، ثم المقدسي، ثم المصري، الأزهري، الحنبلي (٢). فهو (الكرْمِي): نسبة إلى طوركرم، وقد كانت قرية بقرب نابلس (٣)، تبعد عنها نحو ثلاثة وعشرين كيلًا، وهي الآن مدينة، ومركز قضاء، وتسمى الآن في لسان أهل فلسطين (طولكرم) (٤). و (المقدسي): نسبة إلى القدس. و (المصري): نسبة إلى مصر؛ حيث دخل مصر، واستوطنها (٥). فقد ولد في طوركرم، ثم انتقل إلى القدس، ثم إلى مصر القاهرة (٦). و (الأزهري): نسبة إلى جامع الأزهر؛ حيث تصدر للإقراء والتدريس فيه (٧). و (الحنبلي): لأنه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀. _________ (١) ترجمته في: خلاصة الأثر ٤/ ٣٥٨، النعت الأكمل ص ١٨٩، عنوان المجد ١/ ٣١، السحب الوابلة ٣/ ١١١٨، هدية العارفين ٢/ ٤٢٦، المدخل لابن بدران ص ٤٤٤، رفع النقاب ص ٣٥٦، مختصر طبقات الحنابلة ص ١٠٨، الأعلام ٧/ ٢٠٣، تسهيل السابلة ٣/ ١٥٤٨، معجم المؤلفين ١٢/ ٢١٨، معجم مصنفات الحنابلة ٥/ ١٧٩. (٢) ينظر: خلاصة الأثر ٤/ ٣٥٨، النعت الأكمل ص ١٨٩، عنوان المجد ١/ ٣١. (٣) ينظر: خلاصة الأثر ٤/ ٣٥٨، النعت الأكمل ص ١٩٠، السحب الوابلة ٣/ ١١١٨. (٤) ينظر: مقدمة الأشقر لتحقيق: نيل المآرب ١/ ١١. (٥) ينظر: خلاصة الأثر ٤/ ٣٥٨، النعت الأكمل ص ١٩٠، السحب الوابلة ٣/ ١١١٩. (٦) ينظر: الأعلام ٧/ ٢٠٣، معجم المؤلفين ١٢/ ٢١٨، تاريخ المذهب الحنبلي في فلسطين ص ٣٤٧. (٧) ينظر: خلاصة الأثر ٤/ ٣٥٨، النعت الأكمل ص ١٩١، السحب الوابلة ٣/ ١١١٩.

стр. 13

ولم أقف على لقب له أو كنية، مع أنه رزق من الذرية؛ فقد قال: "وقد تشتت الفكر والبال، من هم العيال" (١)، وله ابن اسمه أحمد (٢)، وآخر اسمه يحيى (٣). المطلب الثاني مولده، ونشأته، ووفاته ولد الشيخ مرعي بطوركرم، في ربيع الأول، سنة ثمان وثمانين وتسعمائة (٤). ونشأ في طوركرم، ثم انتقل إلى بيت المقدس، وفيه حفظ القرآن وجوَّده (٥)، ودرس الفقه، ثم دخل مصر، ودرس بقية المعلوم، حتى تصدر للإقراء والتدريس بجامع الأزهر، وكان منهمكًا في العلم انهماكًا كليًا، فقضى حياته في الإفتاء، والتدريس، والتحقيق، والتصنيف (٦). وبعد هذه الحياة العلمية الحافلة جاءه الأجل، وكانت وفاته بمصر، في شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وثلاثين وألف، على قول الأكثر (٧). وقال ابن حميد: "رأيت في ظهر "الغاية" بخط شيخ مشايخنا العمدة الضابط الشيخ محمد بن سلُّوم، نقلًا: أن وفاته ضحوة يوم الأربعاء، لخمس بقيت من ذي القعدة، سنة ٣٢، وكان له مشهد عظيم، وجلالة تليق به. انتهى" (٨)، ودفن بتربة المجاورين (٩). _________ (١) تحقيق البرهان ص ٩٩. (٢) ينظر: السحب الوابلة ٣/ ١١٩٣، ذكره فيمن لم يظفر لهم بتراجم؛ فقال: "الشيخ أحمد ابن العلامة الشيخ مرعي صاحب"الغاية" وغيرها". (٣) ينظر: السحب الوابلة ٣/ ١٢٠٠، ذكره فيمن لم يظفر لهم بتراجم؛ فقال: "الشيخ يحيى ابن المحقق الشيخ مرعي صاحب "الغاية"". وليحيى ابن اسمه: (يوسف بن يحيى بن مرعي بن يوسف) درس على الشيخ منصور البهوتي، وعمه الشيخ أحمد بن مرعي، وغيرهما. تنظر ترجمته في: خلاصة الأثر ٤/ ٥٠٨، النعت الأكمل ص ٢٣٠، السحب الوابلة ٣/ ١١٩٢، تسهيل السابلة ٣/ ١٥٦٥. (٤) ينظر: فوائد الارتحال ٦/ ١٦٠. (٥) ينظر: المرجع السابق. (٦) ينظر: خلاصة الأثر ٤/ ٣٥٨، النعت الأكمل ص ١٩١، السحب الوابلة ٣/ ١١١٩. (٧) ينظر: خلاصة الأثر ٤/ ٣٦١، عنوان المجد ١/ ٣١، هدية العارفين ٢/ ٤٢٦، المدخل لابن بدران ص ٤٤٤، مختصر طبقات الحنابلة ص ١١١. (٨) السحب الوابلة ٣/ ١١٢٥. (٩) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٣٦٧، النعت الأكمل ص ٢٥٠، السحب الوابلة ١/ ٢٧٨.

стр. 14

المطلب الثالث مشايخه أخذ الفقه عن الشيخ محمد بن أحمد المرداوي (ت ١٠٢٦ هـ) (١)، والقاضي يحيى بن موسى الحجاوي (٢). وأخذ الحديث والتفسير وبقية المعلوم عن الشيخ محمد حجازي بن محمد القلقشندي الشافعي، الشهير بالواعظ (ت ١٠٣٥ هـ) (٣)، والشيخ أحمد بن محمد الغنيمي الحنفي (ت ١٠٤٤ هـ) (٤)، وكثير من مشايخ مصر (٥). ولم تشر مصادر ترجمته في شيوخه إلى أكثر من ذلك. المطلب الرابع تلامذته أشارت مصادر ترجمته إلى تصدره للإقراء والتدريس بجامع الأزهر، وأنه أمضى حياته في تدريس العلم ونشره (٦)، ومع ذلك فقد أغفلت ذكر تلامذته. وبالنظر في بعض كتب التراجم تبين أن من تلامذته: ١ - محمد بن موسى الجمَّازي الحسيني المالكي (ت ١٠٦٥ هـ) (٧). ٢ - مفتي دمشق، الشيخ عبد الباقي بن عبد الباقي البعلي (ت ١٠٧١ هـ) (٨). _________ = وتربة المجاورين: تربة بالقرافة (المقبرة) الكبرى، يدفن بها المجاور للأزهر. ينظر: الخطط التوفيقية ٤/ ٣٠. (١) ترجمته في: خلاصة الأثر ٣/ ٣٥٦، النعت الأكمل ص ١٨٥، السحب الوابلة ٢/ ٨٨٥. (٢) ترجمته في: النعت الأكمل ص ١٨٢، مختصر طبقات الحنابلة ص ١٠٥، تسهيل السابلة ٣/ ١٥٨١. ولم تذكر سنة وفاته. (٣) ترجمته في: خلاصة الأثر ٤/ ١٧٤. (٤) ترجمته في: خلاصة الأثر ١/ ٣١١. (٥) ينظر: خلاصة الأثر ٤/ ٣٥٨، النعت الأكمل ص ١٩١، مختصر طبقات الحنابلة ص ١٠٨. (٦) ينظر: خلاصة الأثر ٤/ ٣٥٨، النعت الأكمل ص ١٩١، السحب الوابلة ٣/ ١١١٩. (٧) ترجمته في: خلاصة الأثر ٤/ ٢٣٤. (٨) ترجمته في: خلاصة الأثر ٢/ ٢٨٣، النعت الأكمل ص ٢٢٣، مختصر طبقات الحنابلة ص ١٢٠.

стр. 15

٣ - الشيخ أحمد بن يحيى الكرمي (ت ١٠٩١ هـ) (١)، ابن أخي الشيخ مرعي. ٤ - الشيخ عيسى بن محمود الخَلْوتي (ت ١٠٩٣ هـ) (٢). ولا يبعد تتلمذ ابنيه أحمد ويحيى عليه. المطلب الخامس مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه الشيخ مرعي ﵀ أحد أكبار علماء الحنابلة بمصر، ومن أهل الاجتهاد والتصحيح في المذهب (٣)، وقد جمع من المعلوم أصنافًا، ومن المفهوم أضعافًا، فله اليد الطولى في التفسير، والحديث، والأصول، والنحو، ومعرفته تامة بالعلوم المتداولة (٤). ولقد تتابع ثناء العلماء عليه؛ فمن ذلك: ١ - قال المحبي: "أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر، كان إمامًا، محدثًا، فقيهًا، ذا اطلاع واسع على نقول الفقه، ودقائق الحديث، ومعرفة تامة بالعلوم المتداولة" (٥). ٢ - وقال الغزي: "شيخ مشايخ الإسلام، أوحد العلماء المحققين الأعلام، واحد عصره وأوانه، ووحيد دهره وزمانه، صاحب التآليف العديدة، والفوائد الفريدة، والتحريرات المفيدة، خاتمة أعيان العلماء المتأخرين، مَن سَمَت بعلومه سماء المفاخر، وطلع به فجر فخر الفاخرين، فهو العلامة بالتحقيق، والفهامة عند أهل التدقيق" (٦). ٣ - وقال ابن حميد: "العالم، العلامة، البحر الفهامة، المدقق، المحقق، المفسر، المحدث، الفقيه، الأصولي، النحوي، أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر" (٧). _________ (١) ترجمته في: خلاصة الأثر ١/ ٣٦٧، النعت الأكمل ص ٢٤٩، السحب الوابلة ١/ ٢٧٧. (٢) ترجمته في: خلاصة الأثر ٣/ ٢٤٣، النعت الأكمل ٢٥٠، السحب الوابلة ٢/ ٨٠٦. (٣) ينظر: المدخل ص ٤٤٤، المدخل المفصل ١/ ٤٨٨. (٤) ينظر: خلاصة الأثر ٤/ ٣٥٨، النعت الأكمل ص ١٩٠، السحب الوابلة ٣/ ١١١٨. (٥) خلاصة الأثر ٤/ ٣٥٨. (٦) النعت الأكمل ص ١٩٠. (٧) السحب الوابلة ٣/ ١١١٨.

стр. 16

المطلب السادس مؤلفاته لقد أسهم الشيخ مرعي ﵀ إسهامًا جليًا في التأليف، وسارت بتآليفه الركبان، ولقد أشار مترجموه إلى تنوع فنونها، وكثرتها (١)، وقد شارفت المائة، وسلم أكثرها من الضياع (٢). وفي ما يلي سرد لما علمته من مؤلفاته المطبوعة، والمخطوطة (٣). أولًا: مؤلفاته المطبوعة: ١ - " إحكام الأساس في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ " حققه د. حسين الدراويش. ٢ - "إخلاص الوداد في صدق الميعاد" حققه خالد العروسي. ٣ - "إرشاد ذوي الأفهام لنزول عيسى ﵇" حققه د. عطية الزهراني. ٤ - "إرشاد ذوي العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان" حققه الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان. ٥ - "أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمتشابهات" حققه الشيخ شعيب الأرناؤوط. ٦ - "بديع الإنشاء والصفات في المكاتبات والمراسلات" طبع عدة طبعات. _________ (١) ينظر: خلاصة الأثر ٤/ ٣٥٨، النعت الأكمل ص ١٨٩، السحب الوابلة ٣/ ١١١٨، هدية العارفين ٢/ ٤٢٦، مختصر طبقات الحنابلة ص ١٠٨، الأعلام ٧/ ٢٠٣، تسهيل السابلة ٣/ ١٥٤٨، معجم المؤلفين ١٢/ ٢١٨، معجم مصنفات الحنابلة ٥/ ١٧٩. (٢) أفاده د. عبد الرَّحمن العثيمين في حاشيته على السحب الوابلة ٣/ ١١١٨. (٣) وقد استفدت ذلك من د. عبد الله الغفيلي في بحثه العلامة مرعي بن يوسف الحنبلي وآثاره العلمية، نشر في مجلة البحوث الإسلامية العدد (٥٢) ص ٣٣٧، ود. سامي عطا حسن في مقدمة تحقيقه لقلائد المرجان ص ٧٠، ود. عدنان القيسي في مقدمة تحقيقه لتشويق الأنام ص م ١٦، والباحث حسان بن سعود نقرش في رسالته: جهود الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي في الدعوة إلى الله ص ٧٩. ومن أراد الوقوف على مكتبة الطبع أو أماكن المخطوطات فليراجع ما كتبه هؤلاء.

стр. 17

٧ - "بهجة الناظرين وآيات المستدلين" حققه د. أبو بكر خليل إبراهيم. ٨ - "تحقيق البرهان في إثبات حقيقة الميزان" حققه د. سليمان بن صالح الخزي. ٩ - "تحقيق البرهان في شأن الدخان الذي يشربه الناس الآن" حققه الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان. ١٠ - "تحقيق الخلاف في أصحاب الأعراف" حققه الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان. ١١ - "تحقيق الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان" حققه أ. د. عبد الكريم بن صنيتان العمري. ١٢ - "تشويق الأنام في الحج إلى بيت الله الحرام" حققه د. عدنان بن عبد الرَّحمن القيسي. ١٣ - "تنوير بصائر المقلدين في مناقب الأئمة المجتهدين" حققه عبد الله الكندري. ١٤ - "توضيح البرهان في الفرق بين الإسلام والإيمان" أشرف على طبعه مكتب إمام الدعوة. ١٥ - "توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين" حققه خليل السبيعي. ١٦ - "دفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر" حققه د. عبد الله بن سليمان الغفيلي. ١٧ - "دليل الطالب لنيل المطالب" طبع عدة طبعات. ١٨ - "سلوان المصاب بفرقة الأحباب" طبع بإشراف محمد المنقوش. ١٩ - "شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور" حققه جمال بن حبيب صلاح. ٢٠ - "الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية" حققه د. نجم عبد الرَّحمن خلف. ٢١ - "غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى" طبع عدة طبعات. ٢٢ - "غذاء الأرواح بالمحادثة والمزاح" حققه بسام عبد الوهاب الجابي. ٢٣ - "فتوى في التلفيق في التقليد" حققه د. ناصر بن سعود السلامة، ضمن المجموع البهي لرسائل ومصنفات في الفقه الحنبلي.

стр. 18

٢٤ - "فتوى في قراءة القرآن بالقراءة الشاذة" حققه د. ناصر بن سعود السلامة، ضمن المجموع البهي لرسائل ومصنفات في الفقه الحنبلي. ٢٥ - "الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة" حققه د. محمد الصباغ. ٢٦ - "قلائد العقيان في فضائل سلاطين آل عثمان" حققه عبد الله الكندري. ٢٧ - "قلائد العقيان في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ حققه د. عبد الحكيم الأنيس. ٢٨ - "قلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ من القرآن" حققه د. سامي عطا حسن. ٢٩ - "القول البديع في علم البديع" حققه د. محمد على الصامل. ٣٠ - "القول المعروف في فضل المعروف" حققه محمد أبو بكر باذيب. ٣١ - "الكلمات البينات في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ " حققه د. عبد الحكيم الأنيس. ٣٢ - "الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية" حققه د. نجم عبد الرَّحمن خلف. ٣٣ - "اللفظ الموطَّا في بيان الصلاة الوسطى" حققه أ. د. عبد العزيز بن مبروك الأحمدي. ٣٤ - "ما يفعله الأطباء والداعون لدفع شر الطاعون" حققه خالد العروسي. ٣٥ - "مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب" حققه علي بن حسن عبد الحميد. ٣٦ - "المسرة والبشارة في فضل السلطنة والوزارة" حققه د. محمد عبد القادر خريسات. ثانيًا: مؤلفاته المخطوطة: ١ - " إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ ". ٢ - "الأدلة الوفية بتصويب قول الفقهاء والصوفية".

стр. 19

٣ - "إرشاد من كان قصده لا إله إلَّا الله وحده". ٤ - "أرواح الأشباح في الكلام على الأرواح". ٥ - "أزهار الفلاة في آية قصر الصلاة". ٦ - "الأسئلة في مسائل مشكلة". ٧ - "إيقاف العارفين على حكم أوقاف السلاطين". ٨ - "البرهان في تفسير القرآن". لم يتمه. ٩ - "بشرى ذوي الإحسان لمن يقضي حوائج الإخوان". ١٠ - "بشرى من استبصر وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر". ١١ - "تحسين الطرق والوجوه في قوله ﵇: "اطلبوا الخير عند حسان الوجوه"". ١٢ - "تحفة المريد بمعرفة التجويد". ١٣ - "تحقيق الظنون في أخبار الطاعون". ١٤ - "تحقيق المقالة: هل الأفضل في حق النبي ﵊ الولاية أو النبوة أو الرسالة؟ ". ١٥ - "تسكين الأشواق بأخبار العشاق". ١٦ - "التفصيل بين التفسير والتأويل". ١٧ - "تلخيص أوصاف المصطفى وذكر من بعده من الخلفاء". ١٨ - "تنبيه الماهر على غير ما هو المتبادر من الأحاديث الواردة في الصفات". ١٩ - "تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والشام". ٢٠ - "جامع الدعاء وورد الأولياء ومناجاة الأصفياء". ٢١ - "الحجج البينة في إبطال اليمين مع البينة". ٢٢ - "الحكم الملكية والكلم الأزهرية". ٢٣ - "دليل الحكام في الوصول إلى دار السلام". ٢٤ - "دليل الطالبين لكلام النحويين". ٢٥ - "ديوان الكرمي".

стр. 20

٢٦ - "رسالة فيما وقع في كلام الصوفيين من ألفاظ موهمة للتكفير". ٢٧ - "رفع التلبيس عمن توقف فيما كفر به إبليس". ٢٨ - "روض العارفين وتسليك المريدين". ٢٩ - "العروض النضر في الكلام على الخضر". ٣٠ - "رياض الأزهار في حكم السماع والأوتار والغناء والأشعار". ٣١ - "السراج المنير في استعمال الذهب والحرير". ٣٢ - "سلوك الطريقة في الجمع بين كلام أهل الشريعة والحقيقة". ٣٣ - "فتح المنان في تفسير آية الامتنان". ٣٤ - "فم الوكاء في كلام السفيان من ألفاظ المهملات في التكفير". ٣٥ - "فوائد في بيان الجمل والألفاظ التي يكثر وقوعها في السنة المعربين". ٣٦ - "قرة عين الودود بمعرفة المقصور والممدود". ٣٧ - "لطائف المعارف". ٣٨ - "محرك سواكن الغرام إلى حج بيت الله الحرام". ٣٩ - "المختصر في علم الصرف". ٤٠ - "مرآة الفكر في المهدي المنتظر". ٤١ - "المسائل اللطيفة في فسخ الحج والعمرة الشريفة". ٤٢ - "مقدمة الخائض في علم الفرائض". ٤٣ - "منية المحبين وبغية العاشقين". ٤٤ - "النادرة الغريبة والواقعة العجيبة". ٤٥ - "نزهة المتفكر". ٤٦ - "نزهة الناظرين في تاريخ من ولي مصر من الخلفاء والسلاطين". ٤٧ - "نزهة الناظرين في فضائل الغزاة والمجاهدين". ٤٨ - "نزهة نفوس الأخيار ومطلع مشارق الأنوار". ٤٩ - "نصيحة". ٥٠ - "النور الزاهر فيمن ولي مصر من قضاة العساكر".

стр. 21

المطلب السابع عقيدته، ومذهبه الفقهي * صرَّح الشيخ مرعي ﵀ باعتقاده؛ فقال: "وبمذهب السلف أقول، وأدين الله تعالى به، وأسأله سبحانه الموت عليه، مع حسن الخاتمة، في خير وعافية" (١). ونصح باتباع طريقة السلف، وحذّر من طريقة الخلف؛ فقال: "ومن السلامة للمرء في دينه اقتفاء طريقة السلف، الذين أُمر أن يقتدي بهم من جاء بعدهم من الخلف؛ فمذهب السلف أسلم (٢)، ودع ما قيل: من أن مذهب الخلف أعلم؛ فإنه من زخرف الأقاويل، وتحسين الأباطيل؛ فإن أولئك قد شاهدوا الرسول والتنزيل، وهم أدرى بما نزل به الأمين جبريل" (٣). وقال: "الحق هو اتباع ما كان عليه السلف؛ قولًا، وفعلًا، واعتقادًا، وما سواه فهو اتباع هوى" (٤). وقد ختم كتابه "أقاويل الثقات" بكلام لشيخ الإسلام في بيان اعتقاد السلف في الصفات، وفيه أنهم يعلمون معاني الصفات، ولا يفوضونها (٥). ومع هذا فقد اضطربت أقواله في هذا الباب؛ فتارة يذهب مذهب السلف، فيقول: "ويجد الناظر في النصوص الواردة عن الله ورسوله في ذلك نصوصًا تشير إلى حقائق هذه المعاني، ويجد الرسول تارة قد صرح بها، مخبرًا بها عن ربه، واصفًا له بها" (٦). وتارة يخالفهم، فيقول: "واعلم أن هذه الأحاديث ونحوها تروى كما جاءت، ويفوض معناها إلى الله، أو تؤول بما يليق بجلاله سبحانه، ولا ترد بمجرد العناد والمكابرة" (٧). _________ (١) أقاويل الثقات ص ٢٠٠. (٢) مذهب السلف أسلم، وأعلم، وأحكم، وأهدى إلى الطريق الأقوم. ينظر: درء تعارض العقل والنقل ٥/ ٣٧٩. (٣) أقاويل الثقات ص ٤٦. (٤) أقاويل الثقات ص ١١٢. (٥) ينظر: أقاويل الثقات ص ٢٢٥ - ٢٣٩. (٦) أقاويل الثقات ص ٨٤. (٧) أقاويل الثقات ص ١١٧.

стр. 22

بل ونسب ذلك إلى السلف، وجعل آيات الصفات من المتشابه، فقال: "من المتشابهات آيات الصفات التي التأويل فيها بعيد؛ فلا تؤول، ولا تفسر. وجمهور أهل السُّنَّة، منهم السلف، وأهل الحديث، على الإيمان بها، وتفويض معناها المراد إلى الله تعالى ولا تفسرها، مع تنزيهنا له عن حقيقتها" (١). وقال: "اعلم - أيدني الله وإياك بروح منه - أن من المتشابه صفات الله تعالى؛ فإنه يتعذر الوقوف على تحقيق معانيها، والإحاطة بها" (٢). وقال: "ومن المتشابه: صفة الرحمة، والغضب، والرضا، والحياء، والاستهزاء، والمكر، والعجب" (٣). وقال: "ومن المتشابه: الاستواء، في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه] وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤، يونس: ٣، الرعد: ٢، الفرقان: ٥٩، السجدة: ٤، الحديد: ٤] وهو مذكور في سبع آيات من القرآن. فأما السلف فإنهم لم يتكلموا في ذلك بشيء؛ جريًا على عادتهم في المتشابه، من عدم الخوض فيه، مع تفويض علمه إلى الله تعالى، والإيمان به" (٤). وقال: "ومن المتشابه: المجيء، في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر]، وقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢١٠]. فمذهب السلف في هذا وأمثاله: السكوت عن الخوض في معناه، وتفويض علمه إلى الله تعالى" (٥). قال شيخ الإسلام: "وأما إدخال أسماء الله وصفاته أو بعض ذلك في المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلَّا الله، أو اعتقاد أن ذلك هو المتشابه الذي استأثر الله بعلم _________ (١) أقاويل الثقات ص ٦٠. (٢) أقاويل الثقات ص ٦٧. (٣) أقاويل الثقات ص ٧٠. (٤) أقاويل الثقات ص ١٢٠. (٥) أقاويل الثقات ص ١٩٧. قال د. أحمد بن عبد الرَّحمن القاضي في رسالته مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات ص ٢٤٢: "ومن المعايير الكاشفة لاتجاه التأويل والتفويض تفسير عبارات الإمام مالك في جوابه عمن سأل عن كيفية الاستواء؛ فيقول الشيخ مرعي ﵀ في تفسير قوله: الاستواء معلوم: "أي: وصفه تعالى بأنه على العرش استوي، معلوم بطريق القطع الثابت بالتواتر" [أقاويل الثقات ص ١٢٢"]، وإنما أراد مالك ﵀ أنه معلوم المعنى في اللغة".

стр. 23

تأويله، كما يقول كلّ واحد من القولين طوائف من أصحابنا وغيرهم، فإنهم وإن أصابوا في كثير مما يقولونه، ونجوا من بدع وقع فيها غيرهم. فالكلام على هذا من وجهين: الأول: من قال: إن هذا من المتشابه، وأنه لا يفهم معناه، فنقول: أما الدليل على [بطلان] ذلك، فإني ما أعلم عن أحد من سلف الأمة، ولا من الأئمة، لا أحمد بن حنبل، ولا غيره، أنه جعل ذلك من المتشابه الداخل في هذه الآية، ونفى أن يعلم أحد معناه، وجعلوا أسماء الله وصفاته بمنزلة الكلام الأعجمي الذي لا يفهم، ولا قالوا: إن الله ينزل كلامًا لا يفهم أحد معناه، وإنما قالوا: كلمات لها معان صحيحة، قالوا في أحاديث الصفات: تمر كما جاءت، ونهوا عن تأويلات الجهمية، وردوها، وأبطلوها، التي مضمونها تعطيل النصوص عما دلت عليه … (١). والصواب: ما عليه أئمة الهدي، وهو أن يوصف الله بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث، ويتبع في ذلك سبيل السلف الماضين، أهل العلم والإيمان. والمعاني المفهومة من الكتاب والسُّنَّة لا ترد بالشبهات، فتكون من باب تحريف الكلم عن مواضعه، ولا يعرض عنها، فيكون من باب الذين إذا ذكروا بآيات ربهم يخرون عليها صمًا وعميانًا، ولا يترك تدبر القرآن، فيكون من باب الذين لا يعلمون الكتاب إلَّا أماني … (٢). الوجه الثاني: أنه إذا قيل: هذه من المتشابه، أو كان فيها ما هو من المتشابه، كما نقل عن بعض الأئمة أنه سمى بعض ما استدل به الجهمية متشابهًا، فيقال: الذي في القرآن أنه لا يعلم تأويله إلَّا الله: إما المتشابه، وإما الكتاب كله كما تقدم. ونفي علم تأويله ليس نفي علم معناه … (٣). وأيضًا فالسلف من الصحابة والتابعين وسائر الأمة قد تكلموا في جميع نصوص القرآن؛ آيات الصفات، وغيرها، وفسروها بما يوافق دلالتها وبيانها، ورووا عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة توافق القرآن، وأئمة الصحابة في هذا أعظم من _________ (١) مجموع الفتاوى ١٣/ ٢٩٤. (٢) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٠٥. (٣) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٠٦.

стр. 24

غيرهم … " (١). وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: "آيات الصفات لا يطلق عليها اسم المتشابه بهذا المعنى من غير تفصيل؛ لأن معناها معلوم في اللغة العربية وليس متشابهًا، ولكن كيفية اتصافه جل وعلا بها ليست معلومة للخلق، وإذا فسرنا المتشابه بأنه هو ما استأثر الله بعلمه دون خلقه، كانت كيفية الاتصاف داخلة فيه، لا نفس الصفة. وإيضاحه: أن (استوى) إذا عدِّي بـ (على) معناه في لغة العرب الارتفاع والاعتدال، ولكن كيفية اتصافه جل وعلا بهذا المعنى المعروف عند العرب لا يعلمها إلَّا الله جل وعلا، كما أوضح هذا التفصيل إمام دار الهجرة مالك بن أنس - تغمده الله برحمته - بقوله: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول"؛ فقوله ﵀: "الاستواء غير مجهول" يوضح أن أصل صفة الاستواء ليست من المتشابه، وقوله: "والكيف غير معقول" يبين أن كيفية الاتصاف تدخل في المتشابه بناءً على تفسيره بما استأثر الله تعالى بعلمه، كما تقدم، وهذا التفصيل لا بد منه" (٢). * وللشيخ مرعي ﵀ -كتاب "شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور"، استفاد فيه من كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم" لشيخ الإسلام (٣)، وقال عنه الشيخ ابن باز: "جدير بالقراءة والانتفاع" (٤). وقال عنه محققه: "عاش المؤلف في عصر كثرت فيه البدع، خاصة المتعلقة بالمشاهد والقبور، ولذلك ألف كتابه هذا؛ لتبيين الحق والصواب في ذلك. يعتبر كتابه _________ (١) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٠٧. (٢) مذكرة أصول الفقه ص ٩٥. (٣) واستفادة الشيخ مرعي من كتب شيخ الإسلام وتأثره به سمة بارزة على مؤلفاته المتأخرة، بل إنه صنَّف كتابًا اسماه: "الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية"، وآخر اسماه: "الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية". وذلك بخلاف ما كتبه في أول أمره حينما كان متأثرًا ببعض أشياخه الصوفيين، ومن ذلك عقده فصلًا في (النور المحمدي) في كتابه "بهجة الناظرين" ١/ ١١٩، قال فيه: "فاعلم على ما قاله بعض علماء أهل الكشف من الصوفية: أنه لما تعلقت إرادة الحق سبحانه بإيجاد خلقه، وتقدير رزقه، برزت الحقيقة المحمدية من الأنوار الصمدية"، وقال أيضًا: "فهو ﵇ أصل الموجودات، ونور الكائنات، وهو أصل الوجود وسيده، ومبدأ العالم ومدده، وهو ﵇ المشار إليه في قول بعض ذوي العرفان: ليس في الإمكان أبدع مما كان". (٤) شفاء الصدور ص ٦.

стр. 25

هذا من أجمع الكتب وأنفعها فيما يتعلق بمسائل المشاهد والقبور، حيث لم يسبق أن جمع أحد مثل جمعه هذا، مع قوة الدليل ووضوحه" (١). ومما قال فيه: "اعلم أن زيارة قبور المسلمين مستحبة للرجال … بشرط أن تكون الزيارة بلا سفر إليها … وأن تكون الزيارة بقصد الاعتبار، وتذكر الآخرة، أو الدعاء للموتي، والسلام عليهم، والاستغفار لهم. لا بقصد التنزه، أو حضور مولد، أو مجتمع يشبه اتخاذها عيدًا، ولا بقصد اعتقاد أفضلية الدعاء أو العبادة عندها، أو أنه أقرب للإجابة، ولا بقصد الصلاة عندها، ولا مع إيقاد المصابيح فيها، أو سترها بالحرير، خصوصًا المنسوج بالذهب؛ فإن كلّ ذلك مذموم، منهي عنه" (٢). وقال: "وكأني بمن يأتي فينظر في كلامي هذا، المشيد بالكتاب والسُّنَّة وأقوال الأئمة، فيتمغص منه، ويضرب صفحًا عنه؛ لكونه مخالفًا للعادات الفاسدة، والطباع الحايدة، معتمدًا على حكايات رآها، وخرفات تلقاها" (٣). * أما مذهبه الفقهي: فإنه حنبلي بلا ريب، ودليل ذلك ثلاثة أمور: ١ - قوله: في أول "مسبوك الذهب": "قال العبد الفقير إلى الله تعالى مرعي بن يوسف الحنبلي" (٤). وقوله: لئن قلَّد الناس الأئمة إنني … لفي مذهب الحبر ابن حنبل راغب أقلد فتواه وأعشق قوله … وللناس فيما يعشقون مذاهب (٥) ٢ - تأليفه كتبًا ورسائل في المذهب، أشهرها: "دليل الطالب"، و"غاية المنتهى". ٣ - ذكره في الكتب التي أُفردت لتراجم الحنابلة، ووصفه بأنه من أكابر علماء الحنابلة (٦)، وحتى كتب التراجم العامة ذكرت أنه من الحنابلة (٧). _________ (١) شفاء الصدور ص ٤١١. (٢) شفاء الصدور ص ١٥٧. (٣) شفاء الصدور ص ٢٢٠. (٤) مسبوك الذهب ص ٩. (٥) ينظر: خلاصة الأثر ٤/ ٣٦١، النعت الأكمل ص ١٩٥. (٦) ينظر: النعت الأكمل ص ١٨٩، السحب الوابلة ٣/ ١١١٨، رفع النقاب ص ٣٥٦، مختصر طبقات الحنابلة ص ١٠٨، تسهيل السابلة ٣/ ١٥٤٨. (٧) ينظر: خلاصة الأثر ٤/ ٣٥٨، الأعلام ٧/ ٢٠٣، معجم المؤلفين ١٢/ ٢١٨.

стр. 26

(المبحث الثاني) التعريف بالمتن (دليل الطالب) المطلب الأول مكانته في المذهب متن "دليل الطالب لنيل المطالب" من أشهر المتون عند الحنابلة المتأخرين (١)، وهو من المتون المعتمدة عندهم (٢). وقد اعتنوا به، دراسة، وشرحًا، وتحشية، ونظم" (٣)، واختصارًا، وذلك لما عرفوه من غزارة علمه، وعظيم نفعه، وجلالة قدره، وما تضمنه من التحقيق (٤). قال الشيخ إبراهيم الصالحي في أول شرحه، واصفًا "الدليل": "وجدته مختصرًا في غاية الاختصار، كثيرَ المعاني، جليلَ الاعتبار، سبك فيه المسائل سبكًا، وفتك فيه بميادين البلاغة فتكًا" (٥). وقال التغلبي: "في غاية الوقع، وأعظم النفع، من سائر المختصرات، لم يأت أحد بمثاله، ولا نسج على منواله" (٦). وقال الشيخ عبد السلام الشطي: يا من يروم بفقهه … في الدين نيل مطالب اقرأ لشرح المنتهى … واحفظ دليل الطالب (٧) وتأتي هذه المكانة العلية لهذا المتن الشَّهير؛ لعدة أسباب: ١ - مكانة مؤلِّفه العلمية، وجلالة قدره عند الحنابلة؛ فهو من المقدَّمين في _________ (١) ينظر: المدخل ص ٤٤٤. (٢) ينظر: المدخل المفصل ١/ ٤٧٥. (٣) ينظر: مقدمة تحقيق نيل المآرب ١/ ١٤. (٤) ينظر: مقدمة ابن مانع لمنار السبيل ١/ ١٩. (٥) ص ١٠٢. (٦) نيل المآرب ١/ ٣٤. (٧) ينظر: مختصر طبقات الحنابلة ص ١٩٤. وقد نقل ابن حمدان في كشف النقاب ص ٩١ - ٩٦ تقريظات للدليل نثرًا ونظمًا لبعض الأفاضل المعاصرين للمؤلف.

стр. 27

المذهب، ومعدود من أهل الاجتهاد فيه (١)، وحسبك قول السفاريني في وصيته لأحد تلامذته من النجديين: "وعليك بما في الكتابين "الإقناع" و "المنتهى"، فإذا اختلفا فانظر ما يرجحه صاحب "الغاية"" (٢). ٢ - اعتماد مؤلِّفه على الصحيح من المذهب، حيث قال في مطلع كتابه (٣): "لم أذكر فيه إلَّا ما جزم بصحته أهل التصحيح والعرفان، وعليه الفتوى فيما بين أهل الترجيح والإتقان". ٣ - أنه سهل العبارة، إلَّا أنه من السهل الممتنع، حسن الترتيب والتنظيم (٤)، وقد قال في مطلع كتابه (٥): "بالغت في إيضاحه؛ رجاء الغفران، وبينت فيه الإحكام أحسن بيان". ٤ - حصر مؤلِّفه للشروط، والأركان، والفروض، والواجبات، والمسنونات، والمحرمات، والمكروهات، والمبطلات (٦). ٥ - اعتماد مؤلّفه غالبًا على "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات" (٧)، وهو من أشهر الكتب المعتمدة في المذهب. _________ (١) ينظر: المدخل ص ٤٤٤، المدخل المفصل ١/ ٤٨٨. (٢) ينظر: مقدمة ابن مانع لغاية المنتهى ١/ ٤. (٣) ص ٤٣. (٤) ينظر: كشف النقاب ص ٩٤. (٥) ص ٤٣. (٦) ينظر: مقدمة تحقيق دليل الطالب للشيخ سلطان العيد ص ٣٩. (٧) ينظر: مقدمة تحقيق دليل الطالب للشيخ سلطان العيد ص ٣٦. وقد صرَّح الشيخ إبراهيم الصالحي في أول "المسلك" ص ١٠٢ بأن الدليل مختصر للمنتهى حيث قال: "ولما رأيت "مختصر منتهى الإرادات" - أنزل الله تعالى على مؤلفه الرحمة والبركات - الموسوم بـ "دليل الطالب لنيل المطالب"". وقال ابن عوض في حاشيته ١/ ٤٨، عند قول صاحب الدليل: "الفائز بمنتهى الإرادات" قال: "والمراد هنا: أن هذا الكتاب ظفر باختصاره من "منتهى الإرادات" من قبيل التورية، وهي إطلاق لفظ له معنيان، قريب وبعيد، فأطلق "منتهى الإرادات" وأراد معناه البعيد". فالأول: وصفه بأنه مختصر المنتهي، والثاني: وصفه بأنه مختصر من المنتهى. قال الشيخ سلطان العيد في مقدمة تحقيقه للدليل ص ٢٧: "وهذا - أي: الثاني - أدق؛ فإن الأول يوهم أن المصنف ليس له في كتابه هذا إلَّا الاختصار، وأما الثاني فيدل على أنه ألفه معتمدًا في الأصل على كتاب "المنتهى"، لكنه تصرف؛ فزاد عليه من غيره، "كالإقناع"، =

стр. 28

المطلب الثاني الأعمال العلمية عليه لقد تعددت أعمال أهل العلم على هذا المتن؛ من شرح، وتحشية، ونظم، واختصار؛ بغية تقريبه لراغبيه. فمن ذلك: أولًا: شروحه: ١ - أول شرح علِمته للدليل "مسلك الراغب لشرح دليل الطالب" للشيخ إبراهيم الصالحي (ت ١٠٩٤ هـ). وهو الذي قمت بتحقيق جزء منه؛ من أوله إلى آخر كتاب الاعتكاف، وتولى الزميل عبد القادر بن إدريس نظام تكملة تحقيق الجزء الأول منه، إلى آخر الوكالة. ٢ - "نيل المآرب بشرح دليل الطالب" للشيخ عبد القادر بن عمر التغلبي (ت ١١٣٥ هـ). مطبوع في مجلدين بدار النفائس، بتحقيق الشيخ محمد بن سليمان الأشقر. قال ابن بدران: "غير محرر، وليس بواف بمقصود المتن" (١)، وقال ابن مانع: "يعوزه التحقيق" (٢). وعلى هذا الشرح "حاشية" للشيخ عبد الغني بن ياسين اللبدي (ت ١٣١٩ هـ). مطبوعة بدار البشائر، بتحقيق الشيخ محمد بن سليمان الأشقر. قال الشيخ ابن مانع: "مفيدة جدًّا، تحرر بها شرح التغلبي" (٣). وعلى حاشية اللبدي تقريرات وزيادات لمحمد بن سعيد بن غباش الحنبلي (٤). ٣ - "شرح دليل الطالب" للشيخ محمد بن أحمد السفاريني (ت ١١٨٩ هـ)، _________ = وخالفه في تقسيم كثير من المسائل، أو في حكمها". ثم مثَّل بمسائل في الدليل، لم ترد في المنتهى. وقال أ. د. عبد السلام الشويعر في مقدمة تحقيقه لمختصر خوقير ص ٩: "ولا أعلم مختصرًا للمنتهى غيره، حاشا ما يذكر عن "دليل الطالب" للشيخ مرعي بن يوسف الكرمي أنه اختصارٌ للمنتهي، وهو ليس على إطلاقه، كما يظهر بتأمل الكتابين". (١) المدخل ص ٤٤٥. (٢) مقدمة ابن مانع لمنار السبيل ١/ ١٩. (٣) مقدمة ابن مانع لمنار السبيل ١/ ١٩. (٤) مصورتها في مركز جمعة الماجد رقم ٣٧٧٥٤٧.

стр. 29

وصل فيه إلى كتاب الحدود (١)، قال ابن بدران: "ولم نره، ولم نجد من أخبرنا أنه رآه" (٢). ٤ - "شرح دليل الطالب" للشيخ إسماعيل بن عبد الكريم الجُرَاعِي (ت ١٢٠٢ هـ). في مجلدين، قرَّظ له العلماء من أهل المذهب وغيرهم (٣). ٥ - "شرح دليل الطالب" للشيخ عبد الله المقدسي (٤). قال الشيخ بكر أبو زيد: "هكذا ينقل عنه ابن حميد في "حاشيته على المنتهى"، ولم يتحرر لي من هو عبد الله المقدسي؟ " (٥). ٦ - "منار السبيل شرح الدليل" للشيخ إبراهيم بن محمد بن ضويان (ت ١٣٥٣ هـ). طبع عدة طبعات. قال في مقدمته (٦): "ذكرت فيه ما حضرني من الدليل والتعليل؛ ليكون وافيًا بالغرض من غير تطويل، وزدت في بعض الأبواب مسائل يحتاج إليها النبيل، وربما ذكرت روايةً ثانيةً، أو وجهًا ثانيًا؛ لقوة الدليل، نقلته من "كتاب الكافي" لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدمشقي، ومن "شرح المقنع الكبير" لشمس الدين عبد الرَّحمن بن أبي عمر بن قدامة، وغالب نقلي من "مختصره"، ومن "فروع ابن مفلح"، و"قواعد ابن رجب"، وغيرها من الكتب". وقال الشيخ بكر أبو زيد: "وهو قليل المسائل. ومن مزاياه: ذكر الدليل، وسياق اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى" (٧). _________ (١) ينظر: السحب الوابلة ٢/ ٨٤٢. (٢) المدخل ص ٤٤٥. (٣) ينظر: مختصر طبقات الحنابلة ص ١٤٨. (٤) له نسخة خطية في مكتبة الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد اللطيف، وهي مخرومة من الآخر. ينظر: العلماء والكتاب في أشيقر ٢/ ٦٠ و ٧٠. (٥) المدخل المفصل ٢/ ٧٩٤. وينظر: النعت الأكمل ص ٢٥٥، حاشية السحب الوابلة ٢/ ٦١٣. (٦) ١/ ١. (٧) المدخل المفصل ٢/ ٧٩٣. وقد قام الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني بتخريج أحاديث "المنار" في كتابه إرواء الغليل"، وقد كان هذا العمل المبارك سببًا للاهتمام بمنار السبيل، والدليل. ثم قد قام الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ بتخريج الأحاديث والاثار التي في "المنار" مما لم يقف على مخرجها الشيخ الألباني، في كتاب، التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل". ثم قام الشيخ عبد العزيز بن مرزوق الطريفي بتخريج الأحاديث والآثار التي أغفلها الشيخ الألباني، وجلها من الموقوفات، وهي ليست من شرط "الإرواء"، في كتاب"التحجيل في تخريج ما =

стр. 30

وللشيخ عبد الله بن عبد الرَّحمن الجبرين "شفاء العليل شرح منار السبيل" طبع المجلد الأول منه، بدار القاسم. ثانيًا: حواشيه: ١ - " فتح وهاب المآرب على دليل الطالب" للشيخ أحمد بن محمد بن عوض (ت بعد ١١٤٠ هـ). وهي تعليقات بخطه على هامش نسخته، فجمعها ابنه أحمد بن أحمد، وسمّاها: "فتح وهاب المآرب على دليل الطالب" (١). مطبوعة بدار أطلس الخضراء، بتحقيق الشيخ أحمد بن عبد العزيز الجماز. ٢ - "حاشية دليل الطالب" للشيخ مصطفى بن أحمد الدوماني (ت ١٢٠٠ هـ). حققت في ثلاث رسائل جامعية لنيل درجة الماجستير، في كلية التربية للبنات بالمدينة (٢)، وطبعت بدار غراس. ولها تحقيق آخر لنور الدين طالب، نشر بدار النوار. ٣ - "حاشية على دليل الطالب" للشيخ صالح بن عثمان القاضي (ت ١٣٥١ هـ) (٣). ٤ - "حاشية الدليل" للشيخ عبد العزيز بن عبد الرَّحمن بن بشر (ت ١٣٥٩ هـ) (٤). ٥ - "حاشية على دليل الطالب" للشيخ عثمان صالح بن عثمان القاضي (ت ١٣٦٦ هـ). (٥) ٦ - "حاشية على دليل الطالب" للشيخ ابن مانع (ت ١٣٨٥ هـ). طبعت على نفقة الشيخ قاسم فخرو، من منشورات المكتب الإسلامي. _________ = لم يخرَّج من الأحاديث والاثار في إرواء الغليل". وقام د. أحمد بن محمد الخليل بتتبع الأحاديث التي صححت في قسم العبادات من "الإرواء"، وأعلها الأئمة المتقدمون، في كتاب "مستدرك التعليل على إرواء الغليل". ثم قام الشيخ عبد الله بن صالح العبيلان بتعقبه في كتاب "رد الجميل في الذب عن إرواء الغليل". (١) ينظر: فتح وهاب المآرب ١/ ٣٦. (٢) والباحثات حسب ترتيبهن: جوهرة بنت عبد الله العجلان، وهدى بنت عبد العزيز الخضير، وأسماء بنت علي الحطاب. (٣) ينظر: روضة الناظرين ١/ ١٧٥. (٤) ينظر: روضة الناظرين ١/ ٢٨٢. (٥) ينظر: روضة الناظرين ٢/ ٧١.

стр. 31

٧ - "نيل المطالب لشرح دليل الطالب" للشيخ محمد بن سليمان آل جرَّاح (ت ١٤١٧ هـ). جمعه واعتنى به د. وليد بن عبد الله المنيس، طبعت بدار غراس (١). ٨ - "إدرك المطالب بحاشية ابن عقيل على دليل الطالب" للشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل، جمع وترتيب د. وليد بن عبد الله المنيس. مطبوعة بدار النوادر. ثالثًا: منظوماته: ١ - " نظم الدليل" للشيخ محمد بن إبراهيم بن عريكان (ت بعد سنة ١٢٧١ هـ)، في ثلاثة آلاف بيت (٢). ٢ - "تيسير المطالب نظم دليل الطالب" للشيخ عبد القادر القصَّاب (ت ١٣٦٠ هـ)، في ألف وأربعمائة وست وسبعين بيتًا. مطبوع بدار القلم، في آخر "الفقه الحنبلي الميسر" لـ د. وهبة الزحيلي. ٣ - "الحائلية" للشيخ سليمان بن عطية المزيني (ت ١٣٦٣ هـ)، نظم لكتاب البيوع من "الدليل"، في مائة وستين بيتًا (٣). ٤ - "نظم دليل الطالب" للشيخ عبد الرَّحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦ هـ)، في أربعمائة بيت (٤)، قال الشيخ بكر أبو زيد: "لعلها قطعة منه" (٥). ٥ - "نظم دليل الطالب في الفقه الحنبلي" للشيخ سليمان بن عبد الرَّحمن بن حمدان (ت ١٣٩٧ هـ). مخطوط (٦). _________ (١) وله: "الإفصاح عن أجوبة ابن جرَّاح عن مسائل دليل الطالب"، طبعت بدار غراس. (٢) ينظر: الدر المنضد ص ٦٤. وقال في السحب الوابلة ٢/ ٨٣٥: "لا بأس به، إلَّا أن نظمه بعده أحسن". (٣) ينظر: الأعلام ٣/ ١٣٠، روضة الناظرين ١/ ١٤٤. (٤) ينظر: روضة الناظرين ١/ ٢٢٥. (٥) المدخل المفصل ٢/ ٧٩٥. وأخشى أن يكون مراد القاضي في روضة الناظرين بهذا النظم: (منظومة في أحكام الفقه) المطبوعة في المجموعة الكاملة لمؤلفات السعدي/ الفقه/ ٢/ ٣٥٧، فإنها تبلغ (٤٦١) بيتًا، ولم يشر إليها القاضي. والله أعلم. (٦) ينظر: مقدمة الشيخ بكر أبو زيد لتحقيق هداية الأريب. ص ل.

стр. 32

٦ - "منظومة الذهب المنجلي في الفقه الحنبلي لدليل الطالب" للشيخ موسى محمد شحادة الرحيبي. طبع بدار الفكر. رابعًا: اختصاره: لم أقف إلَّا على مختصر واحد له، وهو "مختصر الغالب من متن دليل الطالب" للشيخة فاطمة بنت حمد الفضيلية (ت ١٢٤٧ هـ). وصلت فيه إلى جمع الصلاة، ثم أدركتها المنية. مطبوع بدار النوادر، بتحقيق نور الدين طالب. * * *

стр. 33

الفصل الأول التعريف بالشارح وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته. المبحث الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته. المبحث الثالث: مشايخه. المبحث الرابع: تلامذته. المبحث الخامس: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه. المبحث السادس: مؤلفاته. المبحث السابع: عقيدته، ومذهبه الفقهي.

стр. 34

(المبحث الأول) اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته (١) ذكَرَ اسمه، وجرَّ نسبه في آخر كتابه "بغية المتتبع" فقال: "إبراهيم بن أبي بكر بن إسماعيل بن محمد الصالحي سكنًا، العَوْفي نسبًا، الحنبلي مذهبًا" (٢)، الذِّنَّابي، المصري (٣). فهو (العوفي) (٤): نسبة إلى الصحابي الجليل عبد الرَّحمن بن عوف ﵁ (٥). و (الذِّنَّابي) (٦): نسبة إلى قرية ذِنَّابة، من الديار النابلسية، وهي اليوم في محافظة طولكرم (٧)، في ظاهرها الشرقي مع انحراف إلى الشمال (٨). و (الصالحي): نسبة إلى الصالحية، من قرى دمشق. وأكثر أهلها ناقلة البيت المقدس، على مذهب الحنابلة (٩). وهي اليوم من أحياء دمشق. _________ (١) ترجمته في: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٧، إيضاح المكنون ١/ ١٨٩، و ٢/ ٥٥٧ و ٥٧١، هدية العارفين ١/ ٣٣، رفع النقاب عن تراجم الأصحاب ص ٣٥٩، مختصر طبقات الحنابلة ص ١٢٦، الأعلام ١/ ٣٤، تراجم لمتأخري الحنابلة ص ٣٤، معجم المؤلفين ١/ ١٦ و ٧٢، تسهيل السابلة ٣/ ١٥٧٥، معجم مصنفات الحنابلة ٥/ ٢٥٧. (٢) بغية المتتبع ص ٥٠٩. (٣) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٧. (٤) تصحفت في بعض المصادر إلى (التوني)، و (الصوفي). (٥) ينظر: المراجع السابقة. (٦) تصحفت في بعض المصادر إلى (الدنابي). (٧) ينظر: تاريخ المذهب الحنبلي في فلسطين ص ٣٥٨. (٨) ينظر: معجم بلدان فلسطين ص ٤٠٠. (٩) ينظر: معجم البلدان ٣/ ٣٩٠.

стр. 35

و (المصري): من حيث المولد، والوفاة (١). فالذي يظهر أن أسرته انتقلت من ذِنَّابة إلى الصالحية، ثم إلى مصر. و (الحنبلي): لأنه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀. أما لقبه: فهو برهان الدين (٢). ولم أقف على كنيته، مع أنه رزق من الذرية، وفي طاعون سنة خمس وستين وألف فقد اثنين من أبنائه، وبنتًا، وابن بنت (٣). * * * _________ (١) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٧. (٢) ينظر: النعت الأكمل ص ٢٥٢. (٣) ينظر: حدائق العيون الباصرة ١/ أ.

стр. 36

(المبحث الثاني) مولده، ونشأته، ووفاته ولد الشيخ إبراهيم بالقاهرة، سنة ثلاثين وألف على قول الأكثر (١). وقال الحموي: "سنة ثمان وعشرين" (٢). وقال ابن حميد: "سنة ثمان وثلاثين" (٣). ونشأ بمصر (٤)، في بيئة علمية صالحة، وقرأ القرآن (٥)، وأقبل على طلب العلم في القاهرة، والتلقي عن أشياخها منذ صباه. ومما يوضح ذلك أمران: ١ - أنه فرغ من تأليف متن المناسك "روض المربع" سنة ثمان وأربعين وألف (٦)، وهو في الثامنة عشرة من عمره، وهذا دليل على اشتغاله بالعلم وطلبه منذ نعومة أظفاره، ونبوغه فيه وتفوقه على أقرانه منذ شبابه. ٢ - ولما توفي شيخه الشيخ منصور البهوتي ﵀ سنة إحدى وخمسين وألف (٧)، كان عمر المترجم له إحدى وعشرين سنة. وليس في مصادر ترجمته أنه رحل إلى طلب العلم، ولعل سبب ذلك: أن القاهرة كانت آنذاك دوحة علمية، ففيها الأزهر وعلماؤه، يفد إليه العلماء والطلاب من كلّ مكان. فبقي ﵀ في القاهرة، يتلقى العلم عن أشياخها، ويستفيد من علمائها، حتى صار من أعلام مصر، في كمال أدواته وعلومه، مع الكرم المفرط، والإحسان إلى أهل العلم والمترددين إليه، ومرجعًا للمشكلات الدنيوية؛ لكثرة تدبره في الأمور، ومنازلته لها (٨). _________ (١) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، هدية العارفين ص ٣٤. (٢) فوائد الارتحال ٣/ ٨٨. (٣) السحب الوابلة ٨/ ١١. (٤) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٨. (٥) ينظر: فوائد الارتحال ٣/ ٨٧. (٦) ينظر: بغية المتتبع ص ٧٥. (٧) ينظر: النعت الأكمل ص ٢١٣. (٨) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٣، السحب الوابلة ١/ ١٨.

стр. 37

وبعد حياة حافلة بالعلم والسخاء، جاءه الأجل، فتوفي بالقاهرة فجأة، ظهر يوم الاثنين، رابع عشر، من ربيع الثاني، سنة أربع وتسعين والف، عن أربع وستين سنة، وصُلِّي عليه ضحى يوم الثلاثاء، وأم المصلين عليه إبراهيم البرماوي (١)، ودفن بتربة الطويل (٢) عند والده رحمهما الله تعالى (٣)، وكان مشهدًا عظيمًا" (٤). * * * _________ (١) ينظر: فوائد الارتحال ٣/ ٨٨. (٢) وهي المقبرة المقابلة لباب الفتوح شمال القاهرة. كما أفاده د. جلال عجوة. ينظر: مقدمة الباحث فريد التوني لتحقيق حدائق العيون الباصرة ص ٣٠. (٣) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٣، السحب الوابلة ١/ ١٨. (٤) ينظر: فوائد الارتحال ٣/ ٨٨.

стр. 38

(المبحث الثالث) مشايخه أما شيخه في الفقه: فهو الشيخ منصور بن يونس البهوتي (١)، وكثيرًا ما يذكره في كتابيه: "البغية" و "المسلك"، وإذا قال: "شيخنا" فهو المراد. وأخذ الحديث عن جمع من شيوخ الأزهر، وأجازه غالب شيوخه (٢). ولم تشر مصادر ترجمته في شيوخه إلى أكثر من ذلك، لكنه ذكر في كتابه "حدائق العيون الباصرة" أحد شيوخه في الحديث، وهو الشيخ شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشُّوبَري، الشافعي، المصري (ت ١٠٦٩ هـ) (٣)، حيث قال: "فسألت عن ذلك شيخي شيخ الإسلام … الشيخ محمد الشُّوبَري" (٤)، وقال أيضًا: "فائدة أفادها لنا شيخنا العلامة، المحقق … الشيخ محمد الشُّوبَري الشافعي … في درسه في البخاري … " (٥). ويظهر أن من شيوخه أيضًا علي بن زينِ العابدين الأُجْهُوري، المالكي، المصري (ت ١٠٦٦ هـ) (٦)، فقد قال في كتابه "حدائق العيون الباصرة" (٧): "قال الشيخ على الأُجْهُوري، قال تلميذ الحافظ الجلال السيوطي، شيخ شيخنا". * * * _________ (١) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٨. (٢) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٨. (٣) ترجمته في خلاصة الأثر ٣/ ٣٨٥. (٤) ٨٣/ ب. (٥) ٣٠٨/ ب. (٦) ترجمته في خلاصة الأثر ٣/ ١٥٧. (٧) ١٣٩/ أ.

стр. 39

(المبحث الرابع) تلامذته لم تشر مصادر ترجمته إلى جلوسه للتدريس، ولا ذِكْر تلامذة له، وهذا ما يجعل الباحث في سيرته يلتمس سبب ذلك، فمع ثناء من ترجم له على طول باعه في الفرائض، والحساب، مع التبحر في الفقه، وغيره من علوم الشريعة (١)، ومن كان كذلك فهو محط رغبة الطلاب، فلِمَ لَمْ تشر المصادر إلى دروسه، وتلامذته؟! وبالنظر في ترجمته يظهر - والله أعلم - أنه انشغل بأعماله الاجتماعية عن الجلوس للتدريس؛ فقد كان قريبًا من السلطة (٢)، قال الحموي: "وأما انتظام أحوال المجامع الكبيرة فكان لا يتم ولا يحسن إلَّا بوجوده، ورأيه ومشورته، بحيث أن أمراء مصر وكبرائها إذا فعلوا مهمًا من عرس وغيره يكون هو المرتب له" (٣)، وكان يُرجع إليه في المشكلات الدنيوية؛ لكثرة تدبره في الأمور، ومنازلته لها، وكان كثير المال (٤)، سخي اليد، يحسن إلى أهل العلم، والمترددين إليه (٥)، ويقضي حوائج المحتاجين. إضافة إلى اشتغاله بالمطالعة والمذاكرة، والتأليف والتصنيف، مما كان صارفًا له عن التدريس. ولا يعني ذلك أنه لم يشتغل بالتدريس قط، بل لعلَّه مقل منه. والله أعلم. * * * _________ (١) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، مختصر طبقات الحنابلة ص ١٢٦. (٢) ينظر: مقدمة تحقيق كتابه تراجم الصواعق في واقعة الصناجق ص ١٥. (٣) فوائد الارتحال ٣/ ٨٨. (٤) ولا أدل على ذلك مما ذكره في أول كتابه حدائق العيون الباصرة ١/ ب: أنه فقد في طاعون سنة خمس وستين وألف تسعة عشر من خدمه. (٥) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٣، السحب الوابلة ١/ ١٨.

стр. 40

(المبحث الخامس) مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه لقد كان الشيخ إبراهيم ﵀ علمًا من أعلام الحنابلة في زمنه، متبحرًا في الفقه، وغيره من علوم الشريعة، كما كان عالمًا متقنًا لعلم الفرائض، فقهًا، وحسابًا، وقسمة (١). ولقد أثنى عليه المحبي ثناء عظيمًا، فقال: "كان من أعيان الأفاضل، له اليد الطولى في الفرائض، والحساب، مع التبحر في الفقه، وغيره من المعلوم الدينية … وكان لطيف المذاكرة، حسن المحاضرة، قوي الفكرة، واسع العقل، وكان فيه رئاسة، وحشمة موفورة، ومروءة. وكان من محاسن مصر، في كمال أدواته وعلومه، مع الكرم المفرط، والإحسان إلى أهل العلم والمترددين إليه. وكان حسن الخلْق والأخلاق. وكان يرجع إليه في المشكلات الدنيوية؛ لكثرة تدبره في الأمور، ومنازلته لها" (٢). وقد نقل هذا الثناء العاطر عدد ممن ترجم له (٣). وقال الحموي: "كان من الأعيان الأفاضل، وسراة الأماثل، له المهارة القوية، واليد الطولي، والهمة العلية، في الفرائض والعلوم الحسابية، بالفقه وغيره من المعلوم الدينية … وكان حسن الخلْق والأخلاق، جميل المصاحبة للإخوان والرفاق … وكان بينه وبين والدي رحمهما الله صداقة شديدة، ومحبة أكيدة، ولنا به كثير إلمام والتئام، وولي النظر على وعلى إخواني بعد موت الوالد أعوامًا، وكان _________ (١) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٨. (٢) خلاصة الأثر ١/ ٩. (٣) ينظر: النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٨، مختصر طبقات الحنابلة ص ١٢٦، تراجم لمتأخري الحنابلة ص ٣٤، تسهيل السابلة ١٥٧٥.
следующие страницы →