Полный текст (1 279 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
(المبحث الثاني) مولده، ونشأته، ووفاته
ولد الشيخ إبراهيم بالقاهرة، سنة ثلاثين وألف على قول الأكثر (١). وقال الحموي: "سنة ثمان وعشرين" (٢). وقال ابن حميد: "سنة ثمان وثلاثين" (٣).
ونشأ بمصر (٤)، في بيئة علمية صالحة، وقرأ القرآن (٥)، وأقبل على طلب العلم في القاهرة، والتلقي عن أشياخها منذ صباه. ومما يوضح ذلك أمران:
١ - أنه فرغ من تأليف متن المناسك "روض المربع" سنة ثمان وأربعين وألف (٦)، وهو في الثامنة عشرة من عمره، وهذا دليل على اشتغاله بالعلم وطلبه منذ نعومة أظفاره، ونبوغه فيه وتفوقه على أقرانه منذ شبابه.
٢ - ولما توفي شيخه الشيخ منصور البهوتي ﵀ سنة إحدى وخمسين وألف (٧)، كان عمر المترجم له إحدى وعشرين سنة.
وليس في مصادر ترجمته أنه رحل إلى طلب العلم، ولعل سبب ذلك: أن القاهرة كانت آنذاك دوحة علمية، ففيها الأزهر وعلماؤه، يفد إليه العلماء والطلاب من كلّ مكان. فبقي ﵀ في القاهرة، يتلقى العلم عن أشياخها، ويستفيد من علمائها، حتى صار من أعلام مصر، في كمال أدواته وعلومه، مع الكرم المفرط، والإحسان إلى أهل العلم والمترددين إليه، ومرجعًا للمشكلات الدنيوية؛ لكثرة تدبره في الأمور، ومنازلته لها (٨).
_________
(١) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، هدية العارفين ص ٣٤.
(٢) فوائد الارتحال ٣/ ٨٨.
(٣) السحب الوابلة ٨/ ١١.
(٤) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٨.
(٥) ينظر: فوائد الارتحال ٣/ ٨٧.
(٦) ينظر: بغية المتتبع ص ٧٥.
(٧) ينظر: النعت الأكمل ص ٢١٣.
(٨) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٣، السحب الوابلة ١/ ١٨.
стр. 37
وبعد حياة حافلة بالعلم والسخاء، جاءه الأجل، فتوفي بالقاهرة فجأة، ظهر يوم الاثنين، رابع عشر، من ربيع الثاني، سنة أربع وتسعين والف، عن أربع وستين سنة، وصُلِّي عليه ضحى يوم الثلاثاء، وأم المصلين عليه إبراهيم البرماوي (١)، ودفن بتربة الطويل (٢) عند والده رحمهما الله تعالى (٣)، وكان مشهدًا عظيمًا" (٤).
* * *
_________
(١) ينظر: فوائد الارتحال ٣/ ٨٨.
(٢) وهي المقبرة المقابلة لباب الفتوح شمال القاهرة. كما أفاده د. جلال عجوة. ينظر: مقدمة الباحث فريد التوني لتحقيق حدائق العيون الباصرة ص ٣٠.
(٣) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٣، السحب الوابلة ١/ ١٨.
(٤) ينظر: فوائد الارتحال ٣/ ٨٨.
стр. 38
(المبحث الثالث) مشايخه
أما شيخه في الفقه: فهو الشيخ منصور بن يونس البهوتي (١)، وكثيرًا ما يذكره في كتابيه: "البغية" و "المسلك"، وإذا قال: "شيخنا" فهو المراد.
وأخذ الحديث عن جمع من شيوخ الأزهر، وأجازه غالب شيوخه (٢).
ولم تشر مصادر ترجمته في شيوخه إلى أكثر من ذلك، لكنه ذكر في كتابه "حدائق العيون الباصرة" أحد شيوخه في الحديث، وهو الشيخ شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشُّوبَري، الشافعي، المصري (ت ١٠٦٩ هـ) (٣)، حيث قال: "فسألت عن ذلك شيخي شيخ الإسلام … الشيخ محمد الشُّوبَري" (٤)، وقال أيضًا: "فائدة أفادها لنا شيخنا العلامة، المحقق … الشيخ محمد الشُّوبَري الشافعي … في درسه في البخاري … " (٥).
ويظهر أن من شيوخه أيضًا علي بن زينِ العابدين الأُجْهُوري، المالكي، المصري (ت ١٠٦٦ هـ) (٦)، فقد قال في كتابه "حدائق العيون الباصرة" (٧): "قال الشيخ على الأُجْهُوري، قال تلميذ الحافظ الجلال السيوطي، شيخ شيخنا".
* * *
_________
(١) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٨.
(٢) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٨.
(٣) ترجمته في خلاصة الأثر ٣/ ٣٨٥.
(٤) ٨٣/ ب.
(٥) ٣٠٨/ ب.
(٦) ترجمته في خلاصة الأثر ٣/ ١٥٧.
(٧) ١٣٩/ أ.
стр. 39
(المبحث الرابع) تلامذته
لم تشر مصادر ترجمته إلى جلوسه للتدريس، ولا ذِكْر تلامذة له، وهذا ما يجعل الباحث في سيرته يلتمس سبب ذلك، فمع ثناء من ترجم له على طول باعه في الفرائض، والحساب، مع التبحر في الفقه، وغيره من علوم الشريعة (١)، ومن كان كذلك فهو محط رغبة الطلاب، فلِمَ لَمْ تشر المصادر إلى دروسه، وتلامذته؟!
وبالنظر في ترجمته يظهر - والله أعلم - أنه انشغل بأعماله الاجتماعية عن الجلوس للتدريس؛ فقد كان قريبًا من السلطة (٢)، قال الحموي: "وأما انتظام أحوال المجامع الكبيرة فكان لا يتم ولا يحسن إلَّا بوجوده، ورأيه ومشورته، بحيث أن أمراء مصر وكبرائها إذا فعلوا مهمًا من عرس وغيره يكون هو المرتب له" (٣)، وكان يُرجع إليه في المشكلات الدنيوية؛ لكثرة تدبره في الأمور، ومنازلته لها، وكان كثير المال (٤)، سخي اليد، يحسن إلى أهل العلم، والمترددين إليه (٥)، ويقضي حوائج المحتاجين.
إضافة إلى اشتغاله بالمطالعة والمذاكرة، والتأليف والتصنيف، مما كان صارفًا له عن التدريس. ولا يعني ذلك أنه لم يشتغل بالتدريس قط، بل لعلَّه مقل منه. والله أعلم.
* * *
_________
(١) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، مختصر طبقات الحنابلة ص ١٢٦.
(٢) ينظر: مقدمة تحقيق كتابه تراجم الصواعق في واقعة الصناجق ص ١٥.
(٣) فوائد الارتحال ٣/ ٨٨.
(٤) ولا أدل على ذلك مما ذكره في أول كتابه حدائق العيون الباصرة ١/ ب: أنه فقد في طاعون سنة خمس وستين وألف تسعة عشر من خدمه.
(٥) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٣، السحب الوابلة ١/ ١٨.
стр. 40
(المبحث الخامس) مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه
لقد كان الشيخ إبراهيم ﵀ علمًا من أعلام الحنابلة في زمنه، متبحرًا في الفقه، وغيره من علوم الشريعة، كما كان عالمًا متقنًا لعلم الفرائض، فقهًا، وحسابًا، وقسمة (١).
ولقد أثنى عليه المحبي ثناء عظيمًا، فقال: "كان من أعيان الأفاضل، له اليد الطولى في الفرائض، والحساب، مع التبحر في الفقه، وغيره من المعلوم الدينية … وكان لطيف المذاكرة، حسن المحاضرة، قوي الفكرة، واسع العقل، وكان فيه رئاسة، وحشمة موفورة، ومروءة. وكان من محاسن مصر، في كمال أدواته وعلومه، مع الكرم المفرط، والإحسان إلى أهل العلم والمترددين إليه. وكان حسن الخلْق والأخلاق. وكان يرجع إليه في المشكلات الدنيوية؛ لكثرة تدبره في الأمور، ومنازلته لها" (٢).
وقد نقل هذا الثناء العاطر عدد ممن ترجم له (٣).
وقال الحموي: "كان من الأعيان الأفاضل، وسراة الأماثل، له المهارة القوية، واليد الطولي، والهمة العلية، في الفرائض والعلوم الحسابية، بالفقه وغيره من المعلوم الدينية … وكان حسن الخلْق والأخلاق، جميل المصاحبة للإخوان والرفاق … وكان بينه وبين والدي رحمهما الله صداقة شديدة، ومحبة أكيدة، ولنا به كثير إلمام والتئام، وولي النظر على وعلى إخواني بعد موت الوالد أعوامًا، وكان
_________
(١) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٨.
(٢) خلاصة الأثر ١/ ٩.
(٣) ينظر: النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٨، مختصر طبقات الحنابلة ص ١٢٦، تراجم لمتأخري الحنابلة ص ٣٤، تسهيل السابلة ١٥٧٥.
стр. 41
قوي الميل إلي، كثير الحث لي على الاشتغال بالعلم النافع" (١).
وقال الشيخ إسماعيل بن رجب الحنبلي (٢) في الثناء عليه، وعلى كتابه "بغية المتتبع":
مولاي إبراهيم دام علاه … الصالحي الحنبلي اللوذعي
العالم الحبر اللبيب الممتطي .... سيف البلاغة في المجال الأوسع
بحر الفصاحة والفطانة والذكا … رب المهابة ذي الجمال الأبدع
ذو البشر والمعروف والجود الذي … قد عمَّنا وبمثله لم نسمع
يم النَدى غوث النِدا مروي العدا … مجلي الصدا ببهائه المتشعشع
وقال أيضًا:
أكرم بمنشئها فاللَّه يحفظه … مع من يلوذ به من كلّ أضرار
فقد أراش سهامًا من قريحته … فصادفت غرضًا من غير إعسار
أعني بذلك إبراهيم من شهدت … له البلاغة طوعًا غير إجبار
بأنه واحد الدنيا وبهجتها … وأنه قمر يزهو بأنوار
المنتمي إلى العوفي دام له … جميل ذكر وإحسان وآثار
الصالحي أدام اللَّه نسبته … إلى الصلاح ويُكفى كيد أشرار (٣)
* * *
_________
(١) فوائد الارتحال ٣/ ٨٧.
(٢) لم أقف على ترجمته.
(٣) القصيدتان في آخر إحدى النسختين لبغية المتتبع لحل ألفاظ روض المربع. ينظر: مقدمة محققه ص ٣٣.
стр. 42
(المبحث السادس) مؤلفاته
لقد خلَّف الشيخ إبراهيم ﵀ موروثًا علميًا نافعًا، من خلال ما كتبه من مؤلفات متعددة، منها ما طبع وحقق، وبعضها ما زال مخطوطًا.
فمؤلفاته المطبوعة والمحققة هي:
١ - "إفادة الإشارة الجليلة عن أحكام الإجارة الطويلة" كتبه بناء على سؤال من أحد أعز الأعيان، وقد رتبه في ثلاثة أبواب.
الباب الأول: في معنى الإجارة، وأحكامها.
الباب الثاني: في جواز الإجارة الطويلة.
الباب الثالث: في أحكام الوقف، وإجارته الإجارة الطويلة (١).
حققه د. عبد الله بن فهد الحيد، ونشره مركز بحوث كلية التربية بجامعة الملك سعود. وله تحقيق آخر للدكتور ناصر بن سعود السلامة، ضمن المجموع البهي لرسائل ومصنفات في المذهب الحنبلي، وطبع بمكتبة الرشد.
٢ - "بغية المتتبع لحل ألفاظ العروض المربع". وسيأتي الحديث عنه عند كتابه "روض المربع".
٣ - "تراجم الصواعق في واقعة الصناجق" فرغ من تاأيفه في السادس عشر، من شهر رجب، سنة إحدى وسبعين وألف (٢). كتبه بطلب من بعض أصحاب السيادة، أن يحرر هذه الواقعة، التي بدأت بعصيان بعض الأمراء للحاكم، ثم دارت بينهم نزاعات وحروب، إلى أن انتهت هذه الواقعة بالانتصار على أهل العصيان (٣).
وقد رتبه في مقدمة، وثلاثة أبواب، وخاتمة.
_________
(١) ينظر: إفادة الإشارة الجليلة، ضمن المجموع البهي ١/ ٣١٩.
(٢) ينظر: تراجم الصواعق ص ١٦٢.
(٣) ينظر: تراجم الصواعق ص ٤٣ - ٩٢.
стр. 43
المقدمة: في الإيمان بالقضاء والقدر.
الباب الأول: في تفسير آيات، وشرح أحاديث، تناسب الواقعة.
الباب الثاني: في واقعة الصناجق، التي وقعت سنة إحدى وسبعين وألف، كتبها على هئية مذكرات يومية.
الباب الثالث: في واقعة محمد بيك بالصعيد، التي وقعت سنة تسع وستين وألف، كتبها على هئية مذكرات يومية، وكان قيدها في حينها في أوراق، بناء على طلب على جوربجي، ثم ألحقها بالكتاب (١).
الخاتمة: في المصيبة، والصبر، والاستغفار، والسمع والطاعة للولاة (٢).
وقد حققه د. عبد الرحيم عبد الرَّحمن عبد الرحيم، وطبع بالمعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة (٣).
٤ - "حدائق (٤) العيون الباصرة، في أخبار أحوال الطاعون والآخرة" فرغ من تأليفه في السابع عشر، من شهر رجب، سنة ثمان وستين وألف (٥). قال ابن حميد: "مجلد ضخم، جم الفوائد والعوائد" (٦). فلما وقع طاعون سنة اثنتين وخمسين وألف، فقد فيه الشيخ إبراهيم اثنين وعشرين نفسًا، ثم وقع طاعون سنة خمس وستين وألف، فقد فيه ابنين، وبنتًا، وابن بنت، وتسعة عشر من خدمه، وجاد الله عليه بالصبر، فأحب أن يكتب شيئًا عن الطاعون، وأحوال الأموات، والشهداء، وأشراط الساعة، وأحوال الآخرة، والقضاء والقدر، والصبر على المصيبة، يحصل التسلي
_________
(١) ينظر: تراجم الصواعق ص ٩٣.
(٢) ينظر: تراجم الصواعق ص ٢٢.
(٣) وقد انتزعت الخاتمة، وطبعت وحدها، باسم: "أحوال المصيبة، وما لها من ثواب، وما يعقبها من حسن المآب" بتحقيق إياد بن عبد اللطيف القيسي، بدار ابن حزم.
(٤) قال في أوله ٣/ ب: "وسميته: حدائق العيون الباصرة، في أخبار أحوال الطاعون الآخرة"، واتفقت على ذلك جميع النسخ الخطية، كما في مقدمة تحقيقه للباحث ياسر الغفيلي ص ٢٧. لكن المؤلف أحال إليه في تراجم الصواعق باسم: "حقائق العيون الباصرة"، في موضعين ص ٤٢ و ١٦٦، وكذا أحال إليه في مسلك الراغب باسم: "حقائق … " في سبعة مواضع. ينظر: ص ٦٤.
والذي يظهر أنه سماه أولًا بالحدائق، واشتهر بذلك، ثم بدا له أن يغيره إلى "حقائق". والله أعلم.
(٥) ينظر: حدائق العيون الباصرة ٣٩٢/ أ.
(٦) السحب الوابلة ١/ ١٨.
стр. 44
للناظر فيه، منكرًا لما يفعله الجهلة من الأمور المنهي عنها. ورتبه في مقدمة، وتسعة وعشرين بابًا - تحت كلّ باب عدة فصول - وخاتمة (١).
وقد حقق في ست رسائل جامعية، في جامعة أم القرى (٢)، ولم يطبع.
٥ - "روض المربع في حفة حج المتمتع" (٣) على مذهب الإمام أحمد. وقد فرغ من تأليفه سنة ثمان وأربعين وألف (٤)، وهو في الثامنة عشرة من عمره، ولعله أول ما كتب. ورتبه في مقدمة، وبابين، وخاتمة.
المقدمة: في آداب السير، والتيمم، والقصر، والجمع، والصلاة على الراحلة.
الباب الأول: في شروط الحج والعمرة، والطواف وشروطه، والسعي، وأركان الحج والعمرة، والهدي.
الباب الثاني: في صفة الحج والعمرة، وآداب العود.
الخاتمة: في الزيارة، وإمارة الحج (٥).
ثم وجده متنًا يحتاج لحل بعض ألفاظه (٦)، فشرحه في كتاب "بغية المتتبع لحل
_________
(١) ينظر: حدائق العيون الباصرة ١/ ب - ٦/ ب.
(٢) وهذه أسماء الباحثين حسب ترتيبهم، ومرحلة كلّ رسالة، وتخصصها:
١ - فريد بن إسماعيل التوني. دكتوراه. عقيدة.
٢ - كوثر بنت محمد هوساوي. ماجستير. عقيدة.
٣ - فاطمة بنت أحمد الثقفي. ماجستير. عقيدة.
٤ - سامية بنت جمال سمباوة. دكتوراه. عقيدة.
٥ - ياسر بن محمد الغفيلي. ماجستير. حديث.
٦ - تهاني بنت جميل بدري. ماجستير. حديث.
وكان اعتمادهم على ثلاث نسخ خطية؛ وهي الأزهرية، وكامبردج، والإسكندرية، وكلها نسخت بعد وفاة المؤلف. ينظر: مقدمة تحقيق الباحث فريد التوني ص ٦٦.
وتوجد نسخة كتبت في عهد المؤلف (سنة ١٠٨١ هـ)، وهي محفوظة في المكتبة المركزية (السيدة زينب) بمصر، الرقم العام (٧٨٤).
وقال ابن عوض في "فتح وهاب المآرب" ١/ ٤٨٢: "وقد اطلعت عليه سنة ١١٥٤ هـ في اليمن، ونقلت منها.
(٣) ينظر: بغية المتتبع ص ١١٩.
(٤) ينظر: بغية المتتبع ص ٧٤.
(٥) ينظر: بغية المتتبع ص ١١٩.
(٦) ينظر: بغية المتتبع ص ٧٥.
стр. 45
ألفاظ العروض المربع" فرغ من تأليفه في الخامس عشر، من ربيع الآخر، سنة خمس وستين وألف (١). ومدَّ النفس فيه.
وقد حققه د. دهام بن كريم أبو خشبة في رسالة علمية لنيل درجة الماجستير، في الجامعة الإسلامية، ثم طبعه ضمن إصدارات وزارة الأوقاف القطرية.
وقد تميز المتن عن الشرح، بتحبير المتن، ووضعه بين قوسين.
٦ - "مسلك الراغب لشرح دليل الطالب" وهو الذي قمت بتحقيق جزء منه؛ من أوله إلى آخر كتاب الاعتكاف، وتولى الزميل عبد القادر بن إدريس نظام تكملة تحقيق الجزء الأول منه إلى آخر الوكالة. والحمد لله الذي يسر تحقيقه، وسيأتي الحديث مفصلًا عن هذا الكتاب (٢).
أما مؤلفاته المخطوطة فهي:
١ - "حل بنود مشكلات عقود الارتباط، لإظهار بالمباشر أعمال الميت المجزئ منه القيراط" أحال إليه في "حدائق العيون الباصرة"، وقد ذكره عند مسألة الصلاة على الميت، وأنه للمصلي قيراط، فقال: "ثم حصل السؤال عن القيراط، من أي عدد تجزئته؟ هل هو من أربعة وعشرين، أم من أقلّ، أم من أكثر؟ فعند ذلك جمعت رسالة سميتها: "حل بنود مشكلات عقود الارتباط، لإظهار بالمباشر أعمال الميت المجزئ منه القيراط" في نحو من كراستين (٣)، بينت فيها أقوال العلماء مما وقفت عليه، بتيسير من الله تعالى وحسن توفيقه، فبلغ جملة الأجزاء المجزئ منه القيراط أربعة وثلاثين؛ لأن من العلماء من جزأ ذلك خمسة عشر جزءًا، ومنهم من جزَّأه أكثر من ذلك، لكن مع اختلاف بعض أنواع ذلك، فحررته بالجمع بين أقوالهم، فبلغ أربعة وثلاثين، فيكون هذا القيراط من تجزئة أربعة وثلاثين … "، ثم ذكر هذه الأجزاء الأربعة والثلاثين، أولها: قراءة (يس) عن المحتضر، وآخرها: إهالة التراب على القبر (٤). ولا أعلم شيئًا عن وجود الكتاب المذكور.
٢ - "شرح منتهى الإرادات" في مجلدات (٥). ولا أعلم شيئًا عن وجوده.
_________
(١) ينظر: بغية المتتبع ص ٥٥٥.
(٢) ينظر: ص ٦١.
(٣) الكراس، ثمان ورقات. ينظر: المدخل المفصل ٢/ ٦٥٦.
(٤) ينظر: حدائق العيون الباصرة ١٢٤/ ب.
(٥) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٨، إيضاح المكنون =
стр. 46
٣ - "مجمع الطرقات في بيان قسمة التركات" (١). فرغ منه في السادس، من شهر شعبان، سنة اثنتين وتسعين وألف (٢)، أي: قبل وفاته بعامين. وله نسخة في المكتبة الأزهرية (٣)، في مائة وثمان وستين ورقة، بخط المؤلف، كما كتب على غلافه؛ "بخط كاتبه الفقير: إبراهيم الصالحي الحنبلي". قال في أولها: "فأحببت أن أجمع رسالة في القسمة، تحوي الطرقات، وتبين ما خفي من معضلات المشكلات، وأمثل لذلك أمثلة … ". ورتبه في سبعة عشر بابًا. منها أربعة عشر بابًا في وجوه قسمة التركات، وباب في عمل المناسخات، وباب في قسمة أموال الغرماء، وباب في قسمة مرابحة الشركاء (٤).
٤ - "نصيحة أولي الأبصار في ترك الكبر والعظمة والافتخار" أحال إليه في كتابه "تراجم الصواعق"، حيث قال: "وقد بسطت الكلام على هذا الموضع، وفي أحكام الظلم، وأقسامه، وما ورد فيه من الكتاب والسُّنَّة، وفي التكبر، والعظمة، والفخر … وغير ذلك … في كتابي "نصيحة أولى الأبصار"، فإن أردت إحاطة فعليك به" (٥).
وله نسخة في المكتبة الأزهرية (٦)، في سبع وأربعين ورقة. وقد رتبه في مقدمة، وسبعة أبواب، وخاتمة.
المقدمة: في معرفة الإنسان نفسه.
الباب الأول: فيما ورد من النهي عن الكبر، والعظمة، والفخر، والعجب، والخيلاء، والرياء، والسمعة.
_________
= ٢/ ٥٧١، هدية العارفين ١/ ٣٤، رفع النقاب عن تراجم الأصحاب ص ٣٥٩، مختصر طبقات الحنابلة ص ١٢٦، تراجم لمتأخري الحنابلة ص ٣٤، معجم المؤلفين ١/ ١٦، تسهيل السابلة ٣/ ١٥٧٥، المدخل المفصل ٢/ ٧٨٢، معجم مصنفات الحنابلة ٥/ ٢٥٨.
(١) ينظر: الأعلام ١/ ٣٤، معجم المؤلفين ١/ ١٦، حاشية السحب الوابلة ١/ ١٩، المدخل المفصل ٢/ ١٠٠٦، معجم مصنفات الحنابلة ٥/ ٢٥٩.
(٢) ينظر: مجمع الطرقات ١٦٨/ ب.
(٣) برقم: (٥٦٢ بخيت ٤٤٦٢٢).
(٤) ينظر: مجمع الطرقات ٢/ أ.
(٥) تراجم الصواعق ص ٤٠.
(٦) رقم (٩٧٤٧١ ع) مجاميع مغاربة (١٩٢٥ خ). والناسخ: عبد الرَّحمن بن محمد البدوي، وقد فرغ من نسخه في الرابع والعشرين، من ربيع الثاني، سنة سبع وسبعين ومائة وألف. كما في آخر المخطوط.
стр. 47
الباب الثاني: في النهي عن الظلم، وما ورد فيه.
الباب الثالث: في التواضع، وما ورد فيه.
الباب الرابع: في حسن الخلق، وما ورد فيه.
الباب الخامس: في التودد إلى الناس، وما ورد فيه.
الباب السادس: في الترحم على الناس، وما ورد فيه.
الباب السابع: في استرضاء الناس، وطلب الدعاء منهم، وما ورد فيه.
الخاتمة: في التوبة، والاستغفار (١).
وله رسائل كثيرة في الفرائض، والحساب (٢). ولم أقف على شيء منها إلَّا "مجمع الطرقات" المتقدم.
والناظر في مؤلفاته يرى حسن ترتيبه، وتنظيمه، وتقسيمه؛ حرصًا منه على توضيح المسائل، وتقريبها للأفهام، فجزاه الله خيرًا على ما أفاد، ونفع بمؤلفاته العباد.
* * *
_________
(١) ينظر: نصيحة أولي الأبصار ٢/ أ - ب.
(٢) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، النعت الأكمل ٢٥٢، مختصر طبقات الحنابلة ص ١٢٦.
стр. 48
المبحث السابع عقيدته، ومذهبه الفقهي
* تتضح عقيدة المرء من كلامه، وبالنظر في كتاب الشيخ "حدائق العيون الباصرة" يتبين أن الشيخ ﵀ على مذهب أهل السُّنَّة والجماعة. وهذه نقول من الكتاب المذكور، توضح عقيدته:
١ - قال ﵀ في بيان أركان الإيمان: "فالإيمان بالله تعالى: هو التصديق بوجوده ، وبما هو موصوف به من صفات الكمال والعلم والقدرة، وأنه منزه عن النقائص والرذائل.
والايمان بالملائكة: هو التصديق بأنهم عباد الله، وهم مكرمون، ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧)﴾ [الأنبياء: ٢٧]، و ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]، وأنهم السفراء بين الله وخلقه، بإذنه وأمره.
والايمان بالكتب: هو التصديق بما أنزل الله تعالى على رسله من المصحف … وأن جميع الكتب والصحف المنزلة على رسله عليهم الصلاة والسلام كلام الله …
والإيمان بالرسل: هو التصديق بأنه مصدَّقون في جميع ما أخبروا به عن الله ، وما شرعوه من الدين، وأن الله تعالى أمدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم، وأنهم بلغوا عن الله رسالاته، وبينوا للمكلفين ما أمرهم الله تعالى ببيانه، مع وجوب احترامهم وإكرامهم، وأنهم مفضلون على سائر خلقه، وأن لا يفرق بين أحد منهم.
والإيمان باليوم الآخر: هو التصديق بيوم القيامة، وما اشتمل عليه من أحكام البرزخ، وإعادة الموتى كما كانوا، والحشر، والنشور، والحساب، والميزان، والصراط، والجنة، وأنها دار ثواب وجزاء، والنار، وأنها دار عقاب وجزاء.
стр. 49
والإيمان بالقدر خيره وشره: هو التصديق بجميع ما يرد وقوعه بحسب التقدير مما قضاه من خير وشر" (١).
٢ - وقال في بيان أفعال الله: "وأفعال الله جميعها لا تخرج عن الحكمة والرحمة والمصلحة والعدل، فلا يفعل عبثًا ولا جورًا ولا باطلًا، بل هو المنزه عن ذلك، كما هو منزه عن سائر العيوب والنقائص" (٢).
٣ - وقال في تقرير مذهب أهل السُّنَّة في باب القضاء والقدر، والرد على القدرية: "اعلم - هدانا الله وإياك، ووفقنا لاتباع الحق - أن مذهب أهل الحق: أن الله قدر مقادير الخلائق، وما هو كائن قبل أن يكون في الأزلِ، وأنه سبحانه عالمُ وقوعها في أوقاتٍ مقدرةٍ، معلومةٍ عنده، تقع على حسب ما قدرها. والقدرية ومن تبعهم خالفوا في ذلك، وذهبوا إلى أنه لا يعلمها إلَّا بعد وقوعها، فهذا باطل كذب لا أصل له؛ لما دل عليه الكتاب، والسُّنَّة، وإجماع الأمة"، ثم سرد الأدلة، وقال: "حيث تقرر ما ورد من الآياتِ الكريمة، والأحاديث الشريفة العظيمة، فثبت بطلان قول القدرية، وذهاب مذهبهم، ومن وافقهم" (٣).
٤ - وقال في خلود نعيم أهل الجَنَّة، وعذاب أهل النار: "واعلم أيضًا: أن أهل النار مع خلودهم في النار، لا ينقطع عنهم العذاب أبدًا مؤبدًا، كما أن نعيم أهل الجَنَّة لا ينقطع؛ لما دل عليه الكتاب، والسُّنَّة، وإجماع الأمة، خلافًا لبعض المعتزلة والخوارج" (٤).
٥ - وقال في رؤية الله سبحانه: "اعلم أن رؤية الله ثابتة في الآخرة، بالكتاب، والسُّنَّة، وإجماع الأمة" (٥). وبهذا خالف الأشاعرة الذين أظهروا إثبات الرؤية، وأبطنوا إنكارها، حيث فسروا الرؤية بزيادة انكشاف، ونحو ذلك، مما لا تنازع فيه المعتزلة (٦).
وبهذا يتبين أنَّ معوله في مسائل الاعتقاد نصوص الكتاب والسُّنَّة والإجماع، دون التفات إلى الآراء المخالفة لذلك.
_________
(١) حدائق العيون الباصرة ٨/ ب.
(٢) حدائق العيون الباصرة ٢٤/ ب.
(٣) حدائق العيون الباصرة ٧/ أ - ٨/ أ.
(٤) حدائق العيون الباصرة ٢٩٢/ أ.
(٥) حدائق العيون الباصرة ٣٨٢/ ب.
(٦) ينظر: مجموع الفتاوى ٦/ ٤١، ١٦/ ٨٥.
стр. 50
* ومع حرصه ﵀ على لزوم الكتاب والسُّنَّة والإجماع، والسير على مذهب أهل السُّنَّة، إلَّا أني وقفت على أقوال له خالف فيها مذهب أهل السُّنَّة. وهي:
١ - تأويله الرحمة بالإنعام؛ حيث قال في بيان معنى الرَّحمن: "المنعم الحقيقي، البالغ في الرحمة غايتها" (١)، وهذا على تأويل الأشاعرة. والذي عليه أهل السُّنَّة: إثبات صفة الرحمة حقيقة، مع القطع بأنها ليست كرحمة المخلوق، ومن ثمراتها الإنعام. ولعله أخذ هذا عن غيره، ولم يتفطن له (٢).
٢ - قوله: "إذا فرغ الحاج من الحج وما يتعلق به ومن طواف الوداع، سن له زيارة قبر النبي ﷺ وقبر صاحبيه أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليهما" (٣). فجعل أصل سُنتة الزيارة شدَّ الرحل لقبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه ﵄، وهي مسألة كثر ذكرها في كتب الفقهاء. والمشروع شد الرحل للمسجد النبوي، لا للقبور. وقد قال شيخ الإسلام: "إن علماء المسلمين إذا تنازعوا في مسألة على قولين، لم يكن لمن بعدهم إحداث قول ثالث، بل القول الثالث يكون مخالفًا لإجماعهم، والمسلمون تنازعوا في السفر لغير المساجد الثلاثة، على قولين؛ هل هو حرام، أو جائز غير مستحب؟ فاستحباب ذلك قول ثالث، مخالف للإجماع، وليس من علماء المسلمين من قال يستحب السفر لزيارة القبور" (٤)، وقال: "من اعتقد السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين أنه قربة وعبادة وطاعة، فقد خالف الإجماع، وإذا سافر لاعتقاده أنَّها طاعة، كان ذلك محرمًا بإجماع المسلمين" (٥). وقال: "ولهذا كان أئمة العلماء يعدون من جملة البدع المنكرة، السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين، وهذا في أصح القولين غير مشروع، حتى صرح بعض من قال ذلك: إن من سافر هذا السفر لا يقصر فيه الصلاة؛ لأنه سفر معصية" (٦).
٣ - توسله بالنبي ﷺ وبجاهه؛ حيث قال عند مسألة الزيارة: "ومنه - أي: من الأدعية -: اللَّهُمَّ إني أتيت قبر نبيك محمد ﷺ ، متقربًا إليك بزيارته، متوسلًا إليك
_________
(١) مسلك الراغب ص ١٢٥.
(٢) ينظر: مختصر الصواعق ٣/ ٨٦٠ و ٨٧٩، حاشية العنقري على العروض المربع ١/ ٥ - ٦، حاشية ابن قاسم ١/ ٢٩.
(٣) مسلك الراغب ٢/ ٢٠٨.
(٤) مجموع الفتاوى ٢٧/ ٣٠٨.
(٥) مجموع الفتاوى ٢٧/ ٢٢١.
(٦) منسك شيخ الإسلام ص ١٠٤.
стр. 51
به" (١)، وقال: "وأدام الله لمولانا السلطان الظفر والافتخار، وزيادة العزة والنصرة والاعتبار، بجاه سيدنا محمد سيد الأبرار ﷺ " (٢). وقد قال شيخ الإسلام: "وأما التوسل بالنبي ﷺ ، والتوجه به في كلام الصحابة، فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته. والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به، والسؤال به … فلفظ التوسل يراد به ثلاثة معان:
أحدها: التوسل بطاعته، فهذا فرض، لا يتم الإيمان إلَّا به.
والثاني: التوسل بدعائه وشفاعته، وهذا كان في حياته، ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته.
والثالث: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته، والسؤال بذاته، فهذا هو الذي لم يكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه، لا في حياته، ولا بعد مماته، لا عند قبره، ولا غير قبره، ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة، مرفوعة، وموقوفة، أو عمن ليس قوله حجة" (٣). وقال الشيخ سليمان بن عبد الله: "التوسل بجاه المخلوقين، كمن يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك بجاه نبيك محمد ﷺ ، ونحو ذلك، فهذا لم ينقل عن النبي ﷺ ، وأكثر العلماء على النهي عنه، وحكى ابن القيم رحمه الله تعالى أنه بدعة إجماعًا" (٤). ثم إن التوسل بجاه الأنبياء وسائر الصالحين وسيلة من وسائل الشرك القريبة، فمنعه حماية لجناب التوحيد (٥).
٤ - قوله: "ينبغي للزائر أن يسال لأهله وإخوانه الشفاعة من النبي ﷺ عند ربه" (٦). وقد قال الشيخ ابن باز: "لا يجوز لأحد أن يطلب من الرسول ﷺ الشفاعة؛ لأنَّها ملك الله سبحانه؛ فلا تطلب إلَّا منه، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤]، فتقول: اللَّهُمَّ شفع في نبيك، اللَّهُمَّ شفع في ملائكتك،
_________
(١) بغية المتتبع ص ٤٧٠، ونحوه في مسلك الراغب ٢/ ٢١٣.
(٢) تراجم الصواعق ص ٧٩، ونحوه ص ٩٢.
(٣) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص ٨٤.
(٤) الدرر السنية ٢/ ١٦٢.
(٥) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة ١/ ٣٥٠.
(٦) بغية المتتبع ص ٤٦٧.
стр. 52
وعبادك المؤمنين، اللَّهُمَّ شفع في أفراطي، ونحو ذلك. وأما الأموات فلا يطلب منهم شيء، لا الشفاعة، ولا غيرها، سواء كانوا أنبياء، أو غير أنبياء" (١).
* أما مذهبه الفقهي: فإنه حنبلي بلا ريب. ودليل ذلك ثلاثة أمور:
١ - أنه قال عن نفسه: "الحنبلي مذهبًا" (٢).
٢ - تأليفه كتبًا في المذهب؛ وهي: "شرح منتهى الإرادات"، و"مسلك الراغب لشرح دليل الطالب"، و"بغية المتتبع". وقد تقدم الحديث عنها (٣).
٣ - ذكره في الكتب التي أفردت لتراجم الحنابلة (٤)، وحتى كتب التراجم العامة ذكرت أنه من الحنابلة (٥).
* * *
_________
(١) مجموع فتاوى ابن باز ١٦/ ١٠٥.
(٢) بغية المتتبع ص ٥٠٩.
(٣) ص ٤٩.
(٤) ينظر: النعت الأكمل ص ٢٥٢، السحب الوابلة ١/ ١٧، رفع النقاب عن تراجم الأصحاب ص ٣٥٩، مختصر طبقات الحنابلة ص ١٢٦، تراجم لمتأخري الحنابلة ص ٣٤، تسهيل السابلة ٣/ ١٥٧٥.
(٥) ينظر: خلاصة الأثر ١/ ٩، الأعلام ١/ ٣٤، معجم المؤلفين ١/ ١٦.
стр. 53
الفصل الثاني التعريف بالشرح "مسلك الراغب"
وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب.
المبحث الثاني: توثيق النسبة إلى المؤلف.
المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب.
المبحث الرابع: مصادر المؤلف في الكتاب.
المبحث الخامس: قيمة الكتاب العلمية.
المبحث السادس: وصف النسخة الخطية، ونماذج منها.
стр. 54
المبحث الأول تحقيق اسم الكتاب
ذكره ابن حمدان باسم: "مسلك الراكب لشرح دليل الطالب" (١).
وذكره الشيخ جاسم الفهيد، والشيخ بكر أبو زيد، ود. عبد الله التركي، وأ. د. عبد الله الطريقي، باسم: "مسلك الراغب شرح دليل الطالب" (٢)، بدون اللام في (لشرح).
وقد نص الشارح على اسم كتابه، فقال في مطلعه: "وسميته: "مسلك الراغب لشرح دليل الطالب"" (٣).
* * *
_________
(١) ينظر: كشف النقاب ص ٢٣٨.
(٢) ينظر: التعليق على الدر المنضد ص ٦١، المدخل المفصل ٢/ ٧٩٢ و ١٠٠٧، المذهب الحنبلي ٢/ ٥٣٦، معجم مصنفات الحنابلة ٥/ ٢٨٢.
(٣) ص ١٠٤.
стр. 55
المبحث الثاني توثيق النسبة إلى المؤلف
* كتاب "مسلك الراغب" من تأليف الشيخ إبراهيم بن أبي بكر العوفي الذنابي الصالحي بلا ريب. ويدل على ذلك ما يلي:
١ - ما كتب على غلاف المخطوط: "جمع أفقر العباد: إبراهيم الصالحي الحنبلي. عفا عنه، وغفر له، ولوالديه".
٢ - ما وقع في "مسلك الراغب" من نقل المؤلف عن كتابين من كتبه الثابتة نسبتهما إليه يقينًا، وقد سبقت الإشارة إليهما في ترجمته، وهما:
أ -كتابه "حقائق العيون الباصرة"، وقد نقل عنه في سبعة مواضع، جميعها في كتاب الجنائز، وهي:
• قال في موت المؤمن بعرق الجبين: "وقد أوردتُ غير هذا مما ورد في كتابي "حقائق العيون الباصرة" (١) فراجعه إن أردت إحاطة" (٢).
• وقال في أحكام الشهداء: "وقد بينتُ أدلة ذلك في كتابي: "حقائق العيون الباصرة" (٣) أحسن بيان، في الباب الحادي عشر، المعقود لأحكام الشهداء" (٤).
• وقال في المراد بالشهيد: "وقد ذكرتُ في كتابي"حقائق العيون الباصرة" (٥) نحوًا من ثمانية عشر قولًا، فراجعه إن أردت اتساعًا" (٦).
• وقال: "وقد أوضحتُ أحكام الصبر، وذكرتُ أقسامه، وفائدته، وأدلته وما ورد في ثوابه، في أكثر من كراسة، في باب يخصه، وكذلك أحكام المصيبة في الباب الثالث، وكذلك المصيبة، وما يتعلق بها في الباب الثاني، في كتابي: "حقائق
_________
(١) لوحة ٩٥/ ب.
(٢) ص ٤٤٤.
(٣) لوحة ٦٩/ ب.
(٤) ص ٤٥٢.
(٥) لوحة ٧١/ أ.
(٦) ص ٤٥٣.
стр. 56
العيون الباصرة" فراجعه إن أردت وقوفًا" (١).
• وقال في مسألة تعذيب الميت بالنياحة، والبكاء عليه: "وقد بسطتُ الكلام، وبينتُ ما ورد من الأقوال أحسن بيان في كتابي "حقائق العيون الباصرة" (٢) فراجعه إن أردت إيضاحًا" (٣).
• وقال في مسألة إهداء ثواب القرب للميت: "قد أطلتُ الكلام في هذا المعني، وذكرتُ أقوال العلماء والمذاهب، وما استدلوا به في كتابي "حقائق العيون الباصرة" (٤) في الباب الثالث والعشرين، فإن أردت إحاطة فراجعه" (٥).
• وقال في مسألة معرفة الميت لزائره: "وقد ذكرتُ جملة أحاديث واردة في هذا المقام، في الباب الثامن عشر، في كتابي: "حقائق العيون الباصرة" (٦)، وذكرتُ ما ورد في معرفة الميت من يغسله ويكفنه ويصلي عليه، وغير ذلك" (٧).
ب -كتابه "بغية المتتبع" ذكره في كتاب الحج، حيث قال: "وقد بينتُ ما ورد من أنواع السلام، وما ورد من الأدعية، وما ورد في فضل الحج والطواف والسعي والحلق والوقوف بعرفة وغيره، وما ورد في الحجر الأسود والركن اليماني والبيت الشريف والمقام، وفضل صلاة الحرم، وتضاعف الصلاة على اختلاف الروايات، وفي تضاعف السيئات على الخلاف، والأدعية، والتحفظ عند النوم، وفضل التلبية، وغير ذلك، في كتابي "بغية المتتبع" في شرح متن المناسك "روض المربع"، والمتن أيضًا للفقير، ونقلت فيه من جملة كتب من الكتب المعتمدة المتعلقة بهذا المقام، وسلكت فيه أحسن نظام، فإن أردت الإحاطة وقصدت الإفادة فعليك به" (٨).
وسبق ضمن مؤلفاته أنه ألف متنًا في المناسك أسماه: "روض المربع"، ثم شرحه في كتاب "بغية المتتبع".
وقد عقد في شرح الدليل بابًا في حفة الحج والعمرة، زائدًا عن المتن (٩)، وبمقارنته بباب صفة الحج والعمرة من "بغية المتتبع" (١٠) تبين التطابق بينهما في الجملة.
_________
(١) ص ٤٨٢.
(٢) ١١٧/ ب.
(٣) ص ٤٨٥.
(٤) ١٦٤/ ب.
(٥) ص ٤٩٩.
(٦) ١١٢/ أ.
(٧) ص ٥٠١.
(٨) ٢/ ٢١٤.
(٩) ٢/ ١٨٣.
(١٠) ص ٣٥٥.
стр. 57
٣ - نقل عن هذا الكتاب جماعة ممن حشَّى على "الدليل"، وهم: ابن عوض، والدوماني، واللبدي. واكتفي بنقلين من كلّ واحد منهم:
• قال ابن عوض في "فتح وهاب المآرب" (١): "الزبَّاد ليس بعرق بين فخذيه؛ لأن دابة الزباد اقتنيتها، وشاهدت مخرجه، فهو متحصل من داخل شيء كفرج المرأة، بين فخذي السنور، تحت خصيتي الذكر منه، وتحت فرج الأنثي، يمسك باليد، ويعصر إلى أن ينفتح عن خرقين به، فيقتطف منه شيء كهيئة الملوق. هذا ما شاهدته رأي العين. صوالحي".
• وقال أيضًا (٢): "قوله: "وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة" موجهة إلى القبلة؛ لما في البخاري: "أن النبي ﷺ سجد غير مفترش، ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه إلى القبلة"، وفي رواية: "وفتخ - بالخاء المعجمة كما في "النهاية" - أصابع رجليه". صوالحي".
• وقال الدوماني في "حاشيته" (٣): "قال الصوالحي: ولو كان فيهم أخرس غير الخطيب، صحت، أو أصم؛ لوجود الشرط".
• وقال أيضًا في مسألة تعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه (٤): "قال الصوالحي: وقد بسطت الكلام في كتابي "حقائق العيون الباصرة" فراجعه إن أردت".
• وقال اللبدي في "حاشيته" (٥): "قال الصوالحي: اعتبرت وزن الدرهم، فوجدته اثنتي عشر حبة خرنوب من الثقيل، ومن الخفيف ست عشرة حبة، ومن المطلق أربع عشرة حبة". اهـ.
• وقال أيضًا (٦): "قوله: "ولا يفطر مريض لا يتضرر بالصوم … إلخ" أي: ما لم يتضرر بترك التداوي، ولا يمكنه إلَّا بالفطر، كمن به رمد يخاف من ترك الاكتحال ضررًا، وكالاحتقان، ومداواة المأمومة، أو الجائفة، فإنه يجوز له الفطر، ولو كان قادرًا على الصوم. كما أفاده الصوالحي".
_________
(١) ١/ ١٩٧، وينظر هذا القول: ص ٢٢٠.
(٢) ١/ ٢٩٢، وينظر هذا القول: ص ٣٠٦.
(٣) ١/ ٢٦٥، وينظر هذا القول: ص ٣٩٩.
(٤) ١/ ٣٢٢.
(٥) ص ١٢٤، وينظر هذا القول: ص ٥٢٦.
(٦) ص ١٣٧، وينظر هذا القول: ص ٥٩٠.
стр. 58
* لكن جاء في كتاب "كشف النقاب" لابن حمدان (١): "مسلك الراغب لشرح دليل الطالب" من أوله إلى آخر الوكالة، يوجد في المكتبة الكبرى بمصر، ولم يعرف مؤلفه، ولعله شرح الشيخ محمد السفاريني على "الدليل". ولم أقف على أحد غيره ذكر هذا الاحتمال، أو ذكر ما يؤيده.
* ونسبه جماعة من العلماء والباحثين المعاصرين إلى الشيخ صالح بن حسن البهوتي. وأول من علمته نسبه إليه الشيخ جاسم الفهيد (٢)، ثم بعده د. عبد الرَّحمن العثيمين، والشيخ بكر أبو زيد، ود. عبد الله التركي، وأ. د. عبد الله الطريقي (٣).
ولم يذكر أحد منهم مستندًا لهذه النسبة، ولا يصح نسبة كتاب لأحد بلا مستند.
وقد ذكرت قريبًا مستندين من داخل الكتاب، وثالثًا من خارجه، على إثبات نسبة الكتاب للشيخ إبراهيم، أما من داخله فكتابة اسم مؤلِّفه على غلافه، وما أحال فيه إلى بعض مؤلفاته، وأما من خارجه فنقول العلماء منه.
* * *
_________
(١) ص ٢٣٨.
(٢) ينظر: تعليقه على الدر المنضد ص ٦١.
(٣) ينظر: التعليق على السحب الوابلة ٢/ ٤٢٥، المدخل المفصل ٢/ ٧٩٢ و ١٠٠٧ و ١٠٥٠، المذهب الحنبلي ٢/ ٥٣٦، معجم مصنفات الحنابلة ٥/ ٢٨٢.
стр. 59
المبحث الثالث منهج المؤلف في الكتاب
يتبين منهج المؤلف ﵀ في النقاط التالية:
أولًا: ابتدأ الشارح كتابه بمقدمة في فضل الفقه والعلم، والترغيب في طلبه، وعقد فيها عدة فصول، وساق فيها الأحاديث الدالة على ذلك. ويلاحظ عليها كثرة الأحاديث الضعيفة، بل والموضوعة، وكان اعتماده على كتابي "التبصرة" لابن الجوزي، و"الترغيب والترهيب" للمنذري، كما صرح بذلك (١).
ثانيًا: الكتاب شرح لمتن "دليل الطالب"، وهو شرح متوسط، ليس بالطويل، ولا بالقصير.
* وقد أبان عن طريقة شرحه ومراده، بقوله في أول الكتاب: "متبعًا في ذلك سبيلًا سهلًا، وإن كنت لست لذلك أهلًا، وإنما ذلك حسب الطاقة والإمكان؛ لكوني لم أكن من فرسان هذا الميدان؛ وذلك لعجزي وتقصيري، وقلة جهدي وتبصيري. وإنما قصدت إعانة الطلاب، وإفادة ما تيسر من حل مشكلات هذا الكتاب" (٢). ولا ريب أنه أعان وأفاد؛ وذلك بتحرير المسائل، وضرب الأمثلة، وبيان مرجع الضمائر، وذكر القيود، والاستثناءات، وبيان مفهوم المتن.
* وقد مزج الشرح بالمتن في سياق واحد، جاعلًا المتن بالحمرة، والشرح بالسواد، وبالغ في المزج بينهما في مواطن، فلولا أنه كتب المتن بالحمرة، لما أمكن التمييز بينهما إلَّا بالتدقيق، ومراجعة المتن. ومن أمثلة ذلك ما يلي:
١ - يُسنُّ أيضًا (إذا) أراد الـ (ـــخر) و (ج) من الخلاء أن يـ (ــــقدِّم) رجله (اليمني، و) أن يـ (ــــقـ) ـــول حـ (ــال) خروجه: (غفرانك)؛ ففي المتن (٣): (إذا خرج قدَّم اليمنى
_________
(١) ص ١٠٥ و ١٠٦.
(٢) ص ١٠٣.
(٣) ص ٥٠.
стр. 60
وقال)، فجعل (خرج) في: (الخروج)، وجعل (قال) في: (يقول حال).
٢ - (ويزيد) أي: ويحرم على (من عليه غسل) لجنا (بـ) ـــة (قراءة القرآن)؛ ففي المتن (١): (بقراءة القرآن)، فجعل الباء في: (لجنابة).
٣ - (ويكره) الإتيـ (ــــان) بهما (للنساء، ولو) كان (بلا رفع صوت)؛ ففي المتن (٢): (ويكرهان)، فجعل الألف والنون في: (الإتيان).
٤ - (و) لو سجد قبل ركوعه (سهوًا، لزمه الرجوع لـ) ـــيأتـ (ــــــــي) بالـ (ـــركـ) ـــو (ع، ثم يسجد) بعده؛ ففي المتن (٣): (ليركع)، ففرقها في كلمتين.
٥ - (و) تبطل الصلاة (بالأكل، والشرب) عمدًا، قليلًا كان، أو كثيرًا (سوى اليسير) مما يعد في الـ (ـــعرف) يسير (اً)؛ ففي المتن (٤): (عرفًا)، فنقل التنوين من (عرفًا) إلى (يسيرًا).
٦ - لا يبطل الصلاة (إن) تعمد المصلي (ترك ما وجب) من سجود السهو، محله (بـ) ـــعد الـ (ـــسلام) ما إذا سلم المصلي من صلاتـ (ـــه قبل إتمامها)؛ ففي المتن (٥): (بسلامه)، فجعل الباء في (بعد)، وسلام في كلمة (السلام)، والهاء في (صلاته).
٧ - (وبعد) قراءتـ (ـــه ا) لفاتحة؛ ففي المتن (٦): (وبعدها)، ففرقها في ثلاث كلمات.
٨ - (ثم) إن استويا قدم (الأ) كبر (سنـ) ـــًا؛ ففي المتن (٧): (الأسن)، ففرقها في كلمتين.
٩ - لفعله ﷺ ذلك في حديث يعلى بن (أ) مية (و) تصح أ (يـ) ــضًا الصلاة على الراحلة إن (خاف على نفسه من نزوله)؛ ففي المتن (٨): (أو يخاف)، فجعل الهمزة في (أمية)، والواو في (وتصح)، والياء في (أيضًا).
١٠ - (ومن قدر على القيام، أو القعود في أثناء) صلاتـ (ـــه) كـ (ـــا) ن عليه … ؛
_________
(١) ص ٥٨.
(٢) ص ٦٨.
(٣) ص ٧٩.
(٤) ص ٨٣.
(٥) ص ٨٤.
(٦) ص ٩١.
(٧) ص ٩٢.
(٨) ص ٩٥.
стр. 61
ففي المتن (١): (أثنائها)، ففرقها في ثلاث كلمات.
١١ - (للقبلة، و) لـ (ـغير) القبلة؛ لقولـ (ـــه) تعـ (ـــا) لى … ؛ ففي المتن (٢): (وغيرها)، ففرقها في ثلاث كلمات.
١٢ - (أن يعطي الواحد زكا) ة فطر (ته لجماعة)؛ ففي المتن (٣): (زكاته)، ففرقها في كلمتين.
١٣ - (و) الثالث: (العقل) فلا يجب على مجنـ (ــو) ن؛ للحديث المتقدم: "رفع القلم". والرابع: (القدرة عليه)؛ ففي المتن (٤): (والقدرة عليه)، فجعل الواو في (مجنون)، ولو جعلها في (والرابع)، كما جعلها في (والثالث)، لكان أولى؛ فليس ثمت حاجة تضطره لجعلها في (مجنون).
* إلَّا أن بعض مزجه يعكر أحيانًا على وضوح المسألة. ومثال ذلك:
١ - (ولا سجود على مأموم دخل أول الصلاة) مع إمامه (إذا سها) على المأموم (في صلاته). فالذي يظهر أنه لا حاجة لهذا التبيين؛ وهو قوله: (على المأموم)؛ لأنه ذُكر في المتن، حيث قال: (ولا سجود على مأموم)، وأيضًا جعل هذا التبيين في هذا الموضع يهوش على القارئ، ويبعده عن فهم المراد، لكن لو اقتصر على قوله: (المأموم) لكان مناسبًا؛ لإظهاره الفاعل المضمر.
٢ - (و) تبطل الصلاة (بـ) ـــــــــتحصيل (وجود سترة، بعيدة) عرفًا (وهو عريان). فالذي يبدو أن هذا التوضيح، وهو قوله: (تحصيل) أبعد المعني، بدل أن يقربه.
* وقد مزج مزجًا لا يستقيم السياق به، وذلك في قوله: (ولا يصح أ) ن يـ (ـــــــبتداء) صوم (تطوع من عليه) صوم (قضاء رمضان)؛ ففي المتن (٥): (ابتداء)، فحول همزة الوصل إلى قطع، وجعلها في (أن)، ولا يستقيم السياق بهذا المزج.
* ومما يُلحظ في مزجه: أنه قد يصوغ الشرح صياغة لا تناسب المتن، ومن ذلك:
أ - (ولا يصح) صلاة (النّفل المطلق إذًا).
_________
(١) ص ٩٥.
(٢) ص ٩٨.
(٣) ص ١٢٨.
(٤) ص ١٣٥.
(٥) ص ١٤٠.
стр. 62
٢ - (لا يصح) صلاة (الفرض في الكعبة).
٣ - (بل يسن) الصلاة (فيها).
٤ - (ويصح) صلاة (النفل خلف الفرض).
٥ - (ويحرم) الصلاة (بعد ذلك).
فالأنسب في كلّ ما مضى أن يقول: (أن يصلي).
* كما أدى به المزج إلى تحويل بعض أحرف المتن إلى ما يشبهها في الصورة، ونحو ذلك، أو حذف، أو زيادة، أو تقديم، أو تغيير. ويمكن حصر هذا في ما يلي:
١ - تحويل الهمزة إلى ألف.
٢ - تحويل الألف إلى همزة.
٣ - كسر الهمزة المفتوحة.
٤ - تحويل همزة القطع إلى وصل.
٥ - تحويل همزة الوصل إلى قطع.
٦ - تحويل التنوين - وهو ليس بحرف! - إلى همزة قطع.
٧ - تحويل التنوين إلى همزة وصل.
٨ - تحويل التنوين إلى ألف.
٩ - تحويل همزة الوصل إلى تنوين.
١٠ - تحويل همزة القطع إلى تنوين.
١١ - تحويل الياء إلى ألف.
١٢ - تحويل الياء إلى ألف مقصورة.
١٣ - تحويل الألف المقصورة إلى ياء.
١٤ - تحويل الهاء إلى تاء مربوطة.
١٥ - تحويل التاء المفتوحة إلى مربوطة.
١٦ - تحويل التاء المربوطة إلى مفتوحة.
١٧ - حذف بعض المتن.
стр. 63
١٨ - الزيادة على المتن.
١٩ - تقديم بعض أحرف المتن عن موضعها.
فمن أمثلة تحويله الهمزة إلى ألف:
١ - (بلا حاجة) د (ا) عية لذلك (و) كذا يُبطل الصلاة إن (انتحب)؛ ففي المتن (١): (أو).
٢ - (أو) تصدق بمـ (ـــا) يـ (ـــضر بنفسه)؛ ففي المتن (٢): (أضر).
٣ - (ولا) يبطل الاعتكاف (إن خرج لـ) أجل (الإتيان بما) يحتاجه من المأ (كل)؛ ففي المتن (٣): (بمأكل).
ومن أمثلة تحويله الألف إلى همزة:
١ - (الخروج من المسجد) قـ (ــبـ) ــل أدائها فيه (لـ) ــكن (إ) ن كان لـ (ــــــعذر) جاز الخروج؛ ففي المتن (٤): (بلا عذر).
٢ - ما لم يكن (لأ) جل (خشية) الله تعالى. ففي المتن (٥): (لا).
٣ - (ولـ) ـــيس له (أ) ن (يرجع) تعمدًا؛ ففي المتن (٦): (ولا يرجع).
٤ - (وتجزئ إن دفع) الزكاة لقريب لا تلزمـ (ـــه) نفقته (أ) ويتيم غير وارث؛ ففي المتن (٧): (دفعها).
ومن أمثلة كسره للهمزة المفتوحة:
١ - وأما (إن) كانت كثيفة (لا يصف) منها (البشرة) أجزأ غسل ظاهرها؛ ففى المتن (٨): (أن).
٢ - (ولم يزد) على المرة (إلا إن) لم يُجِب؛ ففي المتن (٩): (أن).
٣ - ف (إ) نه يضر (و) لا يضر إن (قال)؛ ففى المتن (١٠): (أو).
ومن أمثلة تحويله همزة القطع إلى وصل:
_________
(١) ص ٨٤.
(٢) ص ١٣٣.
(٣) ص ١٤٤.
(٤) ص ٧١.
(٥) ص ٨٤.
(٦) ص ٨٥.
(٧) ص ١٣٢.
(٨) ص ٥٣.
(٩) ص ١٠٩.
(١٠) ص ١٣٦.
стр. 64
١ - (ولا يجزئ غسل ظاهر شعر اللحية) الخفيفة (الـ) ــتي يصف منها (ا) لبشرة؛ ففي المتن (١): (إلا).
٢ - (وا) لأ (فضل) أن يصليـ (ـــــــهـ) ـــا (إذا اشتدّ الحر)؛ ففي المتن (٢): (وأفضله).
٣ - لا يضر إن فرق بينهما (بقدر ا) لإ (قامة)؛ ففي المتن (٣): (إقامة).
ومن أمثلة تحويله همزة الوصل إلى قطع:
١ - (و) عليه (أ) ن يـ (ــطمئن)؛ ففي المتن (٤): (واطمأن).
٢ - (ومن قدر على القيام، أو القعود في أثناء) صلاتـ (ـــه) كـ (ـــا) ن عليه (أ) ن يـ (ـنتقل إليه)؛ ففي المتن (٥): (انتقل).
٣ - وجب (أ) ن يـ (ــستأنفه)؛ ففي المتن (٦): (استأنفه).
ومثال تحويله التنوين إلى همزة قطع:
في اليوم الـ (ــثالث) لـ (أ) نه من باب الإلحاح في الدعاء؛ ففي المتن (٧): (ثالثًا).
ومثال تحويله التنوين إلى همزة وصل:
(وإن جمع) المجموعتين جمع (تأخير) في وقت (ا) لثانية (اشترط) له (نية الجمع بوقت الأولى)؛ ففي المتن (٨): (تأخيرًا).
ومثال تحويله التنوين إلى ألف.
(وسن) لكل من حضر الدفن (حثو التراب عليه ثلاث) حثيـ (ــا) ت؛ ففي المتن (٩): (ثلاثًا).
ومثال تحويله همزة الوصل إلى تنوين:
(فإن عجز) عن إيماءٍ برأسه (أومأ بطرفه) نا (و) يـ (ــًا) مـ (ــستحضر الفعل)؛ ففي المتن (١٠): (واستحضر)، وبهذا وافق "المنتهى" حيث جاء فيه (١١): "فإن عجز، أومأ
_________
(١) ص ٥٣.
(٢) ص ٨٨.
(٣) ص ٩٦.
(٤) ص ٩٠.
(٥) ص ٩٥.
(٦) ص ١٤٣.
(٧) ص ١٠٧.
(٨) ص ٩٧.
(٩) ص ١١٥.
(١٠) ص ٩٥.
(١١) ١/ ٨٥.
стр. 65
بطرفه، ناويًا مستحضرًا الفعل"، إلَّا أن الشارح ﵀ قال: (مستحضر)، والصواب: مستحضرًا.
ومثال تحويله همزة القطع إلى تنوين:
وأما المتغير بالملح المعدني يصير طاهر (اً) غير مطهر (و) يكره أيضًا … ؛ ففي المتن (١): (أو).
ومثال تحويله الياء إلى ألف:
(والخطبتان سُنَّة)؛ ففي المتن (٢): (وإن صلى العيد كالنافلة، صح؛ لأن التكبيرات الزوائد، والذكر بينهما، والخطبتين، سُنَّة). فجعل الشارح ﵀ سُنِّيَّة الخطبتين في مسألة منفردة، ورفعها.
ومن أمثلة ذلك تحويله الياء إلى ألف مقصورة:
١ - (ويجوز تأخير فعلها في الوقت، مع العزم على) الفعل فيـ (ـــه)؛ ففي المتن (٣): (عليه).
٢ - (وعلى) مصلي الفريضة على الراحلة لعذر مما تقدم، التوجـ (ــــــه) بـ (ـــالاستقبال) إلى القبلة؛ ففي المتن (٤): (وعليه).
٣ - (و) الصدقة على (ذوي رحمه) أ (فـ) ـــضل من كونـ (ــهـ) ـــا علـ (ــى) غير ذوي رحمه؛ ففي المتن (٥): (فهي).
ومثال تحويله الألف المقصورة إلى ياء:
(و) يـ (ـــكفي سماع) المأموم (التكبير)؛ ففي المتن (٦): (وكفى).
ومثال تحويله الهاء إلى تاء مربوطة:
(إزالة ما يمنع وصول) الماء عن البشر (ة) من الأعضاء؛ ففي المتن (٧): (وصوله).
ومن أمثلة تحويله التاء المفتوحة إلى مربوطة:
١ - (وإن سها إمامه لزمه) أي: المأموم (متابعة) إمامـ (ــه)؛ ففي المتن (٨): (متابعته).
_________
(١) ص ٤٥.
(٢) ص ١٠٤.
(٣) ص ٧٢.
(٤) ص ٩٥.
(٥) ص ١٣٢.
(٦) ص ٩٤.
(٧) ص ٥٢.
(٨) ص ٨٥.
стр. 66
٢ - (ويلزم المأموم متابعة) إمامـ (ــه)؛ ففي المتن (١): (متابعته).
٣ - (فلو ترك) المأموم (متابعة) إمامـ (ــه عمدًا، بطلت)؛ ففي المتن (٢): (متابعته).
٤ - (ومن صلى) مأمومًا (خلفه) أي: خلف إمام متلبس بما ذكر (معتقدًا) المأموم (بطلان صلاة) إمامـ (ــه)؛ ففي المتن (٣): (صلاته).
٥ - (و) الخامس: (موالاة) بينـ (ـــهما) أي: الخطبتين؛ ففي المتن (٤): (موالاتهما).
ومثال تحويله التاء المربوطة إلى مفتوحة:
(والصلـ) ـــو (ـــات) الخمس فعلها (أول الوقت أفضل)؛ ففي المتن (٥): (الصلاة).
ومثال حذف بعض المتن؛ مراعاة للمزج:
١ - (فلا نقض) للوضوء إن أكل من (بقية أجزائها)؛ ففي المتن (٦): (ببقية).
٢ - (و) يخير من أراد إخراج زكاة النقدين (من أيهما شاء)؛ ففي المتن (٧): (ويخرج من أيهما شاء).
٣ - من دخل (في) صيام (فرض) فـ (ــيجب) عليه إتمامه؛ ففي المتن (٨): (وفي). ومثال الزيادة على المتن:
(و) تقدم لـ (إخراج) الحمل (النساء) القوابل؛ ففي المتن (٩): (وأخرج)، فزاد ألفًا، مع كسره للهمزة.
ومثال تقديم بعض أحرف المتن عن موضعها:
(وإلا أعادوا) في اليوم الـ (ــثاني، و) كذ (١) في اليوم الـ (ــثالث) لـ (أ) نه من باب الإلحاح في الدعاء، ففي المتن (١٠): (ثانيًا، وثالثًا)، فقدم الواو على التنوين في (ثانيًا)، وحول التنوين فيها ألفًا، وحول التنوين في (ثالثًا) همزة قطع!.
_________
(١) ص ٨٥.
(٢) ص ٨٨.
(٣) ص ٩٣.
(٤) ص ١٠٠.
(٥) ص ٧٢.
(٦) ص ٥٧.
(٧) ص ١٢٥.
(٨) ص ١٤١.
(٩) ص ١١٦.
(١٠) ص ١٠٧.
стр. 67
* وللشارح اهتمام واضح بزيادة مسائل ليست في المتن، يقتبسها من "الإقناع"، و"المنتهى"، و"شرحيهما"، وكثيرًا ما يبتدئ ذلك بقوله: (تتمة)، أو (فائدة)، أو (تنبيه)، كذكره لأحكام المبتدأة في الحيض (١)، وإضافة مسائل في باب الأذان (٢)، وفي استقبال القبلة (٣) وبيان الأذكار بعد الصلاة (٤)، وآداب الدعاء (٥)، وذكره لبعض أحكام القرآن (٦)، وإضافة مسائل في أحكام الجمعة (٧)، وبسطه القول في زيارة المريض (٨)، وإضافة مسائل في أحكام الصلاة على الميت (٩)، وفي أحكام السلام (١٠)، وفي أحكام الاعتكاف (١١)، وبيانه لأحكام المساجد (١٢).
ثالثًا: الشرح في حدود المذهب الحنبلي.
* وقد اعتمد الشارح في شرحه على كتب شيخه منصور البهوتي ﵀، لا سيما "شرحيه للإقناع والمنتهى". وإذا قال: "شيخنا" فهو المراد.
* وعمل الشارح أشبه ما يكون بالاختصار "لشرحي الإقناع والمنتهى"، وترتيب ذلك على ما يوافق متن "الدليل"، وقد كشف هذا الصنيع عن قدرة الشارح العلمية في صياغة كلام شيخه بما يتوافق مع متن "الدليل"؛ من تقديم في الجمل، وتأخير، ونحو ذلك.
* حتى النقول عن كتب المذهب وغيرها، إنما هي غالبًا بواسطة كتب شيخه، وبحسب تصرف شيخه في النقل، ولذا تجد الوهم عنده في العزو تبعًا لوهم شيخه. ومثال ذلك:
١ - نقل الشارح عن "المغني": "يكره إكثاره منه، ولو بعد التشهد" (١٣)، وقد عزاه للمغني هكذا: ابن مفلح المتقدم، والمتأخر، والبهوتي (١٤)، لكن نص ما في
_________
(١) ص ٢٢٩.
(٢) ص ٢٤٣.
(٣) ص ٢٦٨.
(٤) ص ٢٩٨.
(٥) ص ٣٠٠.
(٦) ص ٣٥١.
(٧) ص ٤٠٨.
(٨) ص ٤٣٤.
(٩) ص ٤٦٥.
(١٠) ص ٤٨٩.
(١١) ص ٦٢٥.
(١٢) ص ٦٢٨.
(١٣) ص ٣١٧.
(١٤) ينظر: الفروع ٢/ ٢٧٦، المبدع ١/ ٤٨٠، كشاف القناع ٢/ ٤١٦، شرح المنتهى ١/ ٤٢٥.
стр. 68
"المغني" (١): "ويكره أن يكثر الرجل مسح جبهته في الصلاة".
٢ - نقل الشارح تصحيح صاحب "الإنصاف" لمن ذب عن مال غيره أن يصلي صلاة خائف (٢)، وقد تبع شيخه في ذلك (٣). ونص ما في "الإنصاف" (٤): "والصحيح من المذهب: أنه لا يصلي كذلك لخوفه على مال غيره. وعنه: بلى".
* ويندر أن يتجاوز كتب شيخه. ومن أمثلته:
١ - نقله عن "المقنع" أنه عبَّر عن السواك بـ: مندَّى (٥)، ولم أقف على هذا في كتب شيخه، ولم أجده عبّر في "المقنع" بهذا، بل قال: "يستاك بعود لين" (٦).
٢ - نقله عن "الآداب الشرعية" الحكمة في عدم قبول التوبة حال الغرغرة (٧)، ولم أقف عليها في كتب شيخه.
٣ - نقله رواية عن الإمام أحمد ﵀ فيمن صام يوم الثلاثين من شعبان بلا مستند شرعي: أنه يجزئه إن بيت نية اليقين من رمضان (٨)، ولم أقف على هذه الرواية في كتب شيخه، والذي يبدو - والله أعلم - أنه رجع في هذه المسألة "للفروع"، لكن نص ما في "الفروع" (٩): "وعنه: بلى - أي: يجزئه - وعنه: يجزئه، ولو اعتبر نية التعيين".
* وقد كان له نصيب من الاجتهاد المذهبي:
١ - حيث خرّج كراهة حضور المسجد لمن شرب الدخان، على من أكل بصلًا (١٠).
٢ - وخرَّج كراهة نقش النعش، وتحريمه إن كان بحرير أو ذهب أو فضة، على الكفن (١١).
٣ - وبيَّن أنصبة الزكاة في العملات المنتشرة في زمنه (١٢).
* وقد سار في كتابه على الصحيح من المذهب، إلَّا أنه خالفه في مسائل. منها:
_________
(١) ٢/ ٣٩٦.
(٢) ص ٣٩٣.
(٣) ينظر: شرح المنتهى ١/ ٦٣٢.
(٤) ٥/ ١٥١.
(٥) ص ١٥٨.
(٦) المقنع ص ٢٧.
(٧) ص ٤٣٥.
(٨) ص ٥٧٤.
(٩) ٤/ ٤١٢.
(١٠) ص ٣٧٠.
(١١) ص ٤٦٧.
(١٢) ص ٥٢٨.
стр. 69
١ - أن غسل الرأس لا يجزئ عن مسحه في الوضوء (١). والمذهب: أنه يجزئ إن أمر يده (٢).
٢ - من اغتسل وعلى بعض جسده مانع، ثم أزاله، غسل ما تحته فقط، بنية وتسمية إن فات زمن طويل (٣). والمذهب: تجديد النية فقط (٤).
٣ - مسح اليدين في التيمم إلى المرفقين (٥). والمذهب: إلى الكوعين (٦).
٤ - جواز لبس الدرع المموه بذهب إن احتاج إليه (٧). والمذهب: تحريم لبس المموه بالذهب مطلقًا (٨).
٥ - استحباب النظر في حال التشهد فقط إلى السبابة (٩). والصحيح من المذهب: أن النظر إلى موضع السجود مستحب في جميع حالات الصلاة (١٠).
٦ - الأولى ترك قتل القملة في الصلاة (١١). والمذهب: أن له قتلها من غير كراهة (١٢).
٧ - قوله في صلاة الخوف: "إن جعلهم الإمام في الرباعية أربعًا، وصلى بكل طائفة ركعة، صحت، وكذا المغرب إن جعلهم ثلاثًا، صحت" (١٣). والصحيح من المذهب: صحة صلاة الأوليَيْن، وبطلان صلاة الإمام والأخريَيْن، إلَّا إن جهلوا البطلان (١٤).
* وإذا أورد الأقوال داخل المذهب، فإنه يقدم الصحيح منها (١٥).
* ويشير أحيانًا لما خالف فيه "الإقناع" "المنتهى" (١٦).
_________
(١) ص ١٦٥.
(٢) ينظر: الإنصاف ١/ ٣٤٥.
(٣) ص ١٩٤.
(٤) ينظر: الإنصاف ١/ ٣٠٦، والإقناع ١/ ٧١، والمنتهى ١/ ٢٤.
(٥) ص ٢٠٨.
(٦) ينظر: الإقناع ١/ ٨٣، المنتهى ١/ ٢٨.
(٧) ص ٢٦١.
(٨) ينظر: الإنصاف ٣/ ٢٦٢.
(٩) ص ٣٠٤.
(١٠) ينظر: الإنصاف ٣/ ٤٢٤.
(١١) ص ٣١٢.
(١٢) ينظر: الإنصاف ٣/ ٦١٠.
(١٣) ص ٣٨٩.
(١٤) الإنصاف ٥/ ١٣٣.
(١٥) ينظر: ص ٢٩٥، ص ٣٩٨، ص ٤٥٦، ص ٤٧٨، ص ٦٠٩.
(١٦) ينظر: ص ٥٨٥، ص ٦٠٢، ص ٦٣٢.
стр. 70
* أما خلاف المذاهب فيندر أن يتعرض له. وإن تعرض له فإنه يقدم مذهب الحنابلة، ولا يسمي المخالف، بل يقول: "وقال الأكثر"، "وقال بعض العلماء"، "خلافًا لبعضهم"، "وقيل". وبيان ذلك فيما يلي:
١ - في مسألة تلقين الميت للشهادة: ذكر مذهب الحنابلة: أنه يلقن لا إله إلَّا الله، ثم قال: "وقال بعض العلماء: يلقن الشهادتين" (١)؛ وهو قول بعض المالكية، وجماعة من متأخري الشافعية، وابن حزم (٢).
٢ - وفي مسألة تقديم السلام على الاستئذان: ذكر مذهب الحنابلة، وهو تقديم السلام، ثم قال: "خلافًا لبعضهم" (٣)؛ وقد قال بتقديم الاستئذان بعض الحنفية، وهو وجه عند الشافعية (٤).
٣ - وفي مسألة وصول ثواب القراءة للميت: ذكر مذهب الحنابلة، وهو الوصول، ثم قال: "وقال الأكثر: لا يصل إلى الميت ثواب القراءة، وأن ذلك لفاعله" (٥)، ثم ذكر أدلتهم، وأجاب عنها. والقول بعدم الوصول قول مالك، والشافعي، وأكثر أهل التفسير (٦).
٤ - وفي مسألة تأخير زكاة الفطر بعد صلاة العيد: ذكر مذهب الحنابلة: وهو الكراهة، ثم قال: "وقيل: بتحريم التأخير بعدها" (٧)؛ وهو قول ابن حزم (٨).
* ويندر كذلك أن يشير إلى وفاق المذاهب؛ فقد أشار إليه في مسائل. منها:
١ - قوله في صلاة الاستسقاء: (ولا يتطيب) وفاقًا (٩).
٢ - قوله في زكاة الغنم: فـ (ـفي مائتين وواحدة) لزيادة الواحدة (ثلاث شياه)
_________
(١) ص ٤٣٩.
(٢) ينظر: مواهب الجليل ٩/ ٢١٢، بلغة السالك ١/ ٣٦٧، المجموع ٥/ ١١٥، حاشيتي قليوبي وعميرة ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥، المحلى ٥/ ١٥٧.
(٣) ص ٤٩٥.
(٤) ينظر: بدائع الصنائع ٥/ ١٢٤، الحاوي الكبير ١٤/ ١٤٦.
(٥) ص ٤٩٨.
(٦) ينظر: تفسير القرطبي ١٧/ ١١٤، تفسير ابن كثير ٤/ ٢٥٩.
(٧) ص ٥٤٥.
(٨) ينظر: المحلى ٦/ ١٤٢، نيل الأوطار ٤/ ٢٥٥.
(٩) ص ٤٢٦.
стр. 71
أو ثلاث جذعات، وفاقًا (١).
٣ - قوله: ليس في المال حق سوى الزكاة، وفاقًا (٢).
٤ - قوله: ولا يفطر بالغيبة، ونحوها، نقله الجماعة، وفاقًا للأئمة الثلاثة (٣).
٥ - قوله: (يسن ا) لمبادرة لـ (ـلقضاء على الفور) نصًّا، وفاق" (٤).
وأشار إلى وفاق الشافعي وحده في مسألة تلقين غير المكلف؛ فقال: قال القاضي، وابن عقيل بعدم السؤال، وفاقًا للشافعي (٥).
رابعًا: أما ما يتعلق بالاستدلال، والتعليل: فقد اهتم بالاستدلال للمسائل من الكتاب، والسُّنَّة، والآثار، والقياس، كما اهتم بذكر علل الإحكام.
* أما الكتاب: فقد استدل به في مواضع كثيرة من شرحه. وبيَّن في مواضع تفسير الآياتِ (٦)، وذكر في أخرى قول المفسرين (٧). ويبين أحيانًا وجه الاستدلال (٨). والغالب أنه يذكر الآية، وأحيانًا يشير إليها بقوله: (للآية)؛ لوضوحها (٩)، أو لتقدمها (١٠).
* وأما السُّنَّة: فقد استدل بها بشكل وافر على جل المسائل. ولم يسر في ذلك على منهج واحد، فكثيرًا ما يذكر راوي الحديث ومن أخرجه (١١)، أو يكتفي بأحدهما (١٢)، وربما لا يذكرهما (١٣)، وقد يشير إلى الحديث دون أن يذكره، فيقول: للحديث، أو لحديث فلان، أو لفعله ﷺ ، أو لنهيه ﷺ ، ونحو ذلك (١٤). ويبين أحيانًا وجه الاستدلال (١٥). ويفسر في مواضع الكلمات الغريبة في الحديث (١٦)، أو ينقل ذلك عن غيره (١٧).
_________
(١) ص ٥١٠.
(٢) ص ٥٥٣.
(٣) ص ٥٨٧.
(٤) ص ٦٠٣.
(٥) ص ٤٧٤.
(٦) ينظر: ص ٢٧٧، ٤٨٢، ٥٠٣، ٥٥٤، ٥٥٩.
(٧) ينظر: ص ١٢٧، ٤٠٦، ٦١٣.
(٨) ينظر: ص ٢٢٦، ٣٥٤، ٤٠٠، ٥٥٣.
(٩) ينظر: ص ١٦٥.
(١٠) ينظر: ص ٥٥٧.
(١١) ينظر: ص ١٤٧، ٢٠٠، ٢٣٤، ٥٨٨.
(١٢) ينظر: ص ١٥٣، ١٨٤، ١٨٨، ٢٣٤.
(١٣) ينظر: ص ١٤١، ١٦٤، ١٨٧، ٢٥٢.
(١٤) ينظر: ص ١٦١، ١٩٥، ٣١٥، ٤٤٢.
(١٥) ينظر: ص ٢١٨، ٢٣٤، ٢٦٢.
(١٦) ينظر: ص ١١٣، ١١٤، ١٢٠.
(١٧) ينظر: ص ١٨٢، ٥٨٨.
стр. 72
وقد يهم في ذكر الصحابي (١)، وفي عزو الحديث إلى من أخرجه (٢). وقد يعزو الحديث إلى مصدر، وهو في مصدر أعلى درجة منه؛ كعزوه الحديث لأحد الصحيحين، وهو فيهما (٣)، أو يعزوه للسنن أو المسند، وهو في أحد الصحيحين (٤).
* أما الآثار: فقد استدل في شرحه بالكثير من آثار الصحابة ﵃، كما يورد
أحيانًا أقوال التابعين ﵏.
* أما الإجماع: فقد استدل به في عدة مسائل. والغالب أن يورده دون ذى من حكاه (٥)، ويذكر أحيانًا من حكاه (٦).
* أما القياس: فقد استدل به في عدة مسائل. والغالب أنه يصدره بكاف التشبيه (٧)، وقد ينص على القياس (٨).
* كما اهتم بالتعليل للمسائل، وقد يعلل ببعض القواعد الأصولية (٩)، والفقهية (١٠).
خامسًا: اهتم الشارح ببيان المصطلحات العلمية، والكلمات الغريبة، ويظهر ذلك جليًا في أوائل الكتب، والأبواب.
سادسًا: ينبه أحيانًا على الفروق الفقهية (١١). أما مسائل المعاياة فنبه عليها في موطن واحد (١٢).
* * *
_________
(١) ينظر: ص ١٥٤، ٥٥٣، ٥٦٠، ٦١٦.
(٢) ينظر: ص ١١٧، ٣٥٧، ٤٣٣.
(٣) ينظر: ص ٢٥٤، ٢٩٨، ٤٧٩.
(٤) ينظر: ص ٥٦٩، ٥١٥.
(٥) ينظر: ص ٢٥٤، ٢٧١، ٢٨٤، ٣٦١.
(٦) ينظر: ص ٢٥٥، ٣٧٧، ٦١٥.
(٧) ينظر: ص ١٨٥، ٢٢٧، ٤٠١، ٦٢٢.
(٨) ينظر: ص ٢٣٣.
(٩) ينظر: ص ٢١٥، ٥٨٩، ٦٠١.
(١٠) ينظر: ص ٦٠١.
(١١) ينظر: ص ٥٦١، ٥٧٧، ٥٩٧.
(١٢) ينظر: ص ٥٨١.
стр. 73
(المبحث الرابع) مصادر المؤلف في الكتاب
* أما المقدمة التي عقدها في أول كتابه عن فضل الفقه والعلم، فقد صرَّح ﵀ بمصدريه فيها، وهما: "التبصرة" لابن الجوزي، و "الترغيب والترهيب" للمنذري (١)، فنقل أربعة أحاديث من "التبصرة"، ثم بقية الأحاديث من "الترغيب والترهيب".
* وأما شرحه للدليل، فلم يفصح عن مصادره التي اعتمد عليها، لكن من خلال عملي في تحقيق شرحه وتوثيقه، تبين لي دون أدنى شك أن مصادره كتب شيخه الشيخ منصور البهوتي ﵀ التالية:
١ - كشاف القناع.
٢ - شرح منتهى الإرادات.
٣ - الروض المربع.
٤ - حاشية الإقناع.
فعلى هذه الكتب الأربعة كان اعتماده، لا سيما "كشاف القناع"، و"شرح المنتهى"، إذ لا يكاد يخرج عن عبارتيهما، لذا فقد اعتبرتهما بمثابة النسخ المساعدة لما لم يتضح لي في المخطوط.
* وقد تبين لي أيضًا أن عامة النقول التي ذكرها إنما هي بواسطة كتب شيخه، سواء من كتب التفسير، أو الحديث، أو الفقه، أو اللغة، أو غيرها؛ فهي عنده على الوجه الذي تصرف فيه شيخه.
* ورجع في مواضع يسيرة جدًّا من الشرح إلى غير كتب شيخه؛ حيث رجع
_________
(١) ص ١٠٥ و ١٠٦.
стр. 74
فيها إلى: "الآداب الشرعية"، "والفروع"، و "المقنع"، وكتابيه "بغية المتتبع" و"حقائق العيون الباصرة"، و"حاشية الجامع الصغير" للعلقمي، و "شرحي المنهاج" للدميري، وابن حجر الهيتمي، و "النهاية في غريب الحديث"، و "القاموس".
* * *
стр. 75
(المبحث الخامس) قيمة الكتاب العلمية
تتبين قيمة الكتاب العلمية في النقاط التالية:
أ - أنه شرح لمتن يعد من أهم وأنفس المتون عند الحنابلة المتأخرين، وهو أول الشروح المعلومة على "دليل الطالب"، وقد استفاد من بعده منه (١).
ب - جلالة قدر الشارح، ومكانته العلمية.
ج - منهج الشارح القائم على توضيح المتن، وتحرير مسائله، والزيادة عليها، سائرًا في ذلك على الصحيح من المذهب، مع اهتمامه الواضح بالاستدلال"، والتعليل.
د - اعتماد الشارح على كتب شيخ المذهب المحقق منصور البهوتي ﵀، وعلى الخبير وقع، فالكتاب وإن لم يؤلفه الشيخ منصور، إلَّا أن نَفَسَه نَفَسُ كتبه.
* * *
_________
(١) ينظر: ص ٦٦.
следующие страницы →