стр. 1226
مالُه، ولو كانَ مفسِدًا لدينِهِ (١)، كمَن تركَ الصلاةَ، ومنعَ الزكاةَ، ونحوَ ذلكَ. ويستحبُّ التجارةُ بمالِ اليتيمِ (٢)؛ لقولِ عمرَ وغيرِه: "اتَّجِرُوا في أَمْوالِ اليتَامَى؛ لئَلَّا تأكلَها الصدَقةُ" (٣).
تنبيهٌ: لا يُدفعُ إلى محجورٍ عليهِ لحظِّ نفسِه مالُه، ممَّن وُجدَت شروطُه، إلا بعدَ اختبارِه، بامتحانِه بما يليقُ به، ويُعلمُ رشدُه (٤). فإنْ كانَ من أولادِ التجارِ؛ بأَن يتكررَ منهُ البيعُ والشراءُ، فلا يُغبَنُ - غالبًا - غبنًا فاحشًا، ويحفظَ ما بيدِه من صرفِه فيما لا ينبغِي. وإن كانَ من أولادِ المزارعِ؛ بما يتعلقُ بالزراعة، والقيامِ علَى العمال، ونحوِ ذلكَ. وإن كانَ مِن أولادِ أهلِ الحِرَفِ؛ بما يتعلقُ بحرفتِه. ويختبرُ ابنُ الريِّس، والصدرِ الكبير، وابنِ الكاتبِ - الذينَ يُصانُ أمثالُهم عنِ الأسواقِ - بدفعِ النفقةِ إليه مدةً، فإن صرفَها في مصارفِها ومواقعِها، واستوفَى على وكيلِه فِيما وُكِّلَ فيه، واستقصَى عليه، دلَّ ذلكَ على رشدِه، فيُعطَى مالَه. قالَ شيخُ الإِسلامِ ابنُ تيميةَ: "وإنْ نُوزع في الرشد، فشهدَ شاهدَان، قُبِلَ؛ لأنهُ قد يعلَمُ بالاستفاضةِ. ومع عدمِها لهُ اليمينُ عَلى وليّه أنه لا يَعلمُ رشدَه" (٥).
وتختبرُ الأنثَى بدفعِ كَتَّانٍ، أو قطنٍ؛ لغزلِه، وشراءِ ذلكَ، وبحفظِ الأطعمةِ من الهرِّ، وغيرِه. فإن وُجدَ ذلكَ فهي رشيدةٌ. ووقتُ اختبارِ الصغيرِ قبلَ البلوغِ (٦)؛ لقولِه تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ (النساء: ٦) فبتسمِيَتِهم يتامَى دلَّ على أنهُ قبلَ البلوغ، ومَدَّ اختبارَهم إلى البلوغِ بلفظَ "حتَّى"، فدلَّ على أنه قبلَه، ولأن تأخيرَه إلى البلوغِ يفضِي