стр. 1191
منهُ (١). قالَ الشيخُ تقيُّ الدينِ ﵀: "بخِلافِ طبخٍ، وخَبزٍ فيه - أي: في ملكِه - فليسَ للجارِ منعُه منهُ؛ لدُعاءِ الحاجةِ إليه، وللضرورةِ" (٢). وكذَا يحرمُ على الجارِ حفرُ بئرٍ ينقطعُ بها ماءُ بئرِ جارِه، وإشعالُ نارٍ يتعدَّى إليه، ونحوُ ذلكَ مما يؤذيهِ (٣) وإن كانَ هذا الذي يحصلُ منه الضررُ للجارِ - من حمامٍ ورحىً وغيرِهما - سابقًا على ملكِ الجار، مثل من لهُ في ملكِه مدبغةٌ، أو تنورٌ، ونحوُهما، فأحيَا إنسانٌ إلى جانبِه مَواتًا، أو بنَى بجانبِه دارًا، أو نحوَه، أو اشترَى دارًا بجانبِه، بحيثُ أنَّ صاحبَ الملكِ المحدَثِ يتضررُ بالمدبغةِ والتنورِ ونحوِهما، لم يلزمْ صاحبُهما إزالتَه (٤)؛ لأنهُ لم يحدثْ بملكِه، وإنما كانَ موجودًا.
تتمةٌ: وقالَ شيخُ الإِسلامِ - الشيخُ تقيُّ الدينِ ابنُ تيميةَ -: "ومَن كانَتْ لهُ مسَاحةٌ يُلقَى فيهَا الترابُ والحيوانُ الميتُ، وتضررَ الجيرانُ بذلكَ، فإنهُ يجبُ على صاحبِها أَن يدفعَ ضررَ الجيران، إما بعمارتِها، أو بإعطائِها لمن يعمرُها، أو بمنعِ أن يلقَى فيها ما يضرُّ بالجيرانِ" (٥).
(وَيَحْرُمُ) على الجارِ (التَّصَرُّفُ في جِدَارِ جَارٍ) ولو (مُشْتَرَكـ) ـًا،