← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30058

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت الهزاني وإدريس

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (1 279 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

والنووي (١) حكيا عن بعض العلماء: جواز الصلاة على الجنازة بغير وضوء ولا تيمم (٢). (و) يحرم عليه أيضًا (الطواف) فرضًا كَان، أو نفلًا (٣)؛ لقوله ﷺ : "الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام" رواه الشافعي (٤). (و) يحرم أيضَّا حَتى على الصغير (مس المصحف) أو بعضه، أو حواشيه (٥)، أو جلده المتصل به (ببشرته، بلا حائل) (٦) لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩]. ويحرم مسّه بعضو متنجّس (٧). ويجوز حمله بعِلاقَتِه، ومسه وتصفحه بحائل (٨). ويجوز للصغير مسك اللوح الذي فيه القرآن من المحل الخالي من الكتابة (٩)؛ للمشقة. (ويزيد) أي: ويحرم على (من عليه غسل) لجنا (بـ) ـــــة (١٠) (قراءة

стр. 177

القرآن) ولو آية. ولا يحرم قراءة بعض آية (١)؛ كآية الاسترجاع؛ قوله تعالى: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] وكآية الركوب؛ قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزخرف]. (و) يحرم أيضًا على الجنب (اللبث) أي: الجلوس (في المسجد بلا وضوء) وأما بالوضوء، فيجوز (٢). * * *

стр. 178

(باب ما يوجب الغُسْل) بالضم: الاغتسال، والماء يُغتسل به. وبالفتح: مصدر غَسَل. وبالكسر: ما يغسل به الرأس؛ من الخِطْمِي، وغيره (١). وشرعًا: استعمال ماءٍ طهور مباح، في جميع بدنه، على وجه مخصوص (٢). والأصل في مشروعيته: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَرُوا﴾ [المائدة: ٦] وسمي الجُنُب (٣) جنبًا؛ لنهيه أن يقرب مواضع الصلاة، أو لمجانبته الناس حتى يتطهر، أو لأن الماء جانب محله (٤). (وهو) أي: الحدث الذي هو سبب وجوب الغسل (سبعة) أسباب: (أحدها: انتقال المنيِّ) (٥) من صُلْب (٦) الرجل، وتَرائِب (٧) المرأة، بمجرد الإحساس (٨)؛ لأن الماء تباعد عن محله. ويحصل به البلوغ، والفطر، ووجوب الكفارة (٩) (فلو أحس بانتقاله، فحبسه، فلم يخرج، وجب الغسل) وكذا انتقال

стр. 179

حيض (١). قاله الشيخ تقي الدين ابن تيمية (٢) (٣). فيثبت بانتقاله ما يثبت بخروجه، كما لو كانت صائمة، فانتقل قبيل الغروب، أفطرت، ولو لم يخرج. (فلو اغتسل له، ثم خرج بلا لذة، لم يعد الغسل) بل يتوضأ إذا أراد فعلًا يوجب الوضوء. وإن خرج بلذة، أعاد الغسل (٤). (الثاني: خروجه) أي: المني (من مخرجه، ولو) كان (دمًا، ويشترط أن يكون) خروجه (بلذة، ما لم يكن نائمًا، ونحوه) كسكران، ومغمى عليه، فلا يشترط فيه اللذة (٥). ومن نام، فوجد بثوبه بللًا؛ فإن تحقق أنه مني، اغتسل منه، وإن تحقق أنه مَذْي (٦)، غسله من غير اغتسال، وإن لم يتحقق، فينظر؛ إن لم يتقدم نومَه ملاعبة، أو نظرًا، أو تفكرًا (٧)، اغتسل وجوبًا، وطَهَّر أيضًا ما أصابه في بدنه، أو ثوبه من بلل، فإن تقدم ذلك، لم يجب الغسل؛ لأن الظاهر أنه مذي؛ لوجود سببه، إن لم يذكر احتلامًا، وإن ذكر احتلامًا، وجب الغسل نصًّا (٨). وإن وجد منيًا في ثوب لا ينام فيه غيره من أهل الاحتلام، فعليه الغسل، لوجود موجبه، وإعادة ما تيقن من الصلاة، بسبب المني الذي في الثوب (٩). قال

стр. 180

ابن قندس (١): "الظاهر أنه يعيد ما تيقن أنه صلّاه بعد وجود المني، وما شك فيه لا يعيده" (٢). قال في "الرعاية": "وإعادة الصلاة من آخر نومة نامها"، وقال أيضًا: "والأولى إعادة صلوات تلك المدة، وما يحصل به اليقين في براءة الذمة" (٣). تتمة: هذا كله في حق غير الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين (٤)؛ لما رواه الطبراني، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "ما احتلم نبي قط، وإنما الاحتلام من الشيطان" (٥). (الثالث): التقاء الختانين (٦)؛ وهو (تغييب الحشفة) الأصلية، غير الزائدة (كلها، أو) تغييب (قدرها) أي: قدر الحشفة إذا كانت مقطوعة، سواء أنزل فيهما، أو لم ينزل. قال شيخنا رحمه الله تعالى في "حاشيته على الإقناع": "تنبيه: لو قطع ذكره، ثم أعيد بحرارة الدم، فهل يثبت له حكم المتصل في وجوب الغسل، ونقض الوضوء بلمسه، وإجزاء الحجر، وغير ذلك؟ - قال: - الظاهر نعم؛ لإطلاقهم. والله أعلم" (٧) (بلا حائل) لانتفاء التقاء الختانين مع الحائل (في فرج) أصلي (ولو) كان (دبرًا) ولو كان الفرج الأصلي (لميت) لعموم الخبر (٨) (أو) لـ (ــــبهيمة) حتى سمكة (أو) لـ (ــطير) ولو كان تغييب الحشفة من نائم، أو مجنون، أو صغير، أوفيهم (٩).

стр. 181

ومعنى الوجوب في حق الصغير: أن الغسل شرط لصحة صلاته، وطوافه، وإباحة قراءته، ونحوها، لا التأثيم بتركه (١)؛ لأنه غير مكلف (لكن لا يجب الغسل) على الصغير (إلا على) من يجامع مثله، ممن هو (ابن عشر) سنين (وبنت تسع) سنين (٢). (الرابع: إسلام الكافر) سواءٌ كان ذكرًا، أو أنثى (ولو) كان (مرتدًا) عن الإسلام (٣)، ولو مميزًا. ووقت لزومه للمميز: إذا أراد فعل ما يتوقف على غسل أو وضوء؛ من صلاة، وطواف، ومس مصحف، وقرآن، ونحو ذلك، غير لبثه بمسجد، أو أسلم ومات شهيدًا (٤). (الخامس: خروج الحيض) (٥) وانقطاعه شرط لصحة الغسل، كما يأتي (٦). (السادس: خروج دم النفاس) (٧) وانقطاعه أيضًا شرط للصحة. (السابع: الموت، تعبدًا) (٨) لأمره ﷺ (٩)؛ لأنه ليس عن حدث. (فصل) (وشروط الغسل سبعة): أحدها: (انقطاع ما يوجبه) من أسبابه (١٠). (و) الثاني: (النية) (١١) لغير مسلمة ممتنعة من غسل الحيض ونحوه؛ لوطء

стр. 182

زوج أو سيد، ولغير كتابية ممتنعة من غُسْل لزوج أو سيد، فتُغسَّل قهرًا؛ لإباحة الوطء، لكن لا تصلي به. وكذا كتابية من نفاس ونحوه؛ لوطء زوج أو سيد (١). ويُنوى عن ميت، ومجنونة مسلمه حاضت (٢). ويجب تقديم النية على الواجب، ويضر تقدم بزمن كثير، واليسير لا يضر (٣). (و) الثالث: (الإسلام) فلا يصح من كافر؛ لأنه لا نية له. (و) الرابع: (العقل) فلا يصح من مجنون. (و) الخامس: (التمييز) فلا يصح ممن دون التمييز. (و) السادس: (الماء الطهور المباح) كما تقدم (٤). (و) السابع: (إزاله ما يمنع وصوله) أي: ما يمنع وصول الماء إلى البشرة؛ من عجين، وزِفْت (٥)، ونحوه (٦). ولكن إذا اغتسل، وحصل مانع من ذلك، ثم أزاله، غسل ما تحته فقط، بنية وتسمية إن فات زمن طويل (٧). (وواجبه) أي: واجب الغسل: (التسمية، وتسقط سهوًا) فلا يعيد الغسل (٨).

стр. 183

(وفرضه) أي: الغسل: (أن يعم بالماء جميع بدنه، و) منه (داخل فمه، و) داخل (أنفه، حتى ما يظهر من فرج المرأة عند القعود) أي: الجلوس (لـ) ــقضاء (حاجتها، وحتى باطن شعرها) وكذا شعر ذكر خفيف، أو كثيف (١) (ويجب نقضه) أي: نقض ضفيرة الشعر (في) غسل (الحيض، والنفاس، لا) في غسل (الجنابة (٢). ويكفي) من المغتسل (الظن في الإسباغ) أي: في تعميم البدن (٣). (وسننه) أي: سنن الغسل: (الوضوء قبله) (٤). (وإزالة ما لوثه من أذى) طاهر؛ كالمني، أو نجس؛ كالمذي (٥). ويرتفع الحدث الأصغر والأكبر قبل زوال حكم الخبث، حيث لا يمنع وصول الماء (٦)، كما تقدم (٧). (وإفراغه) أي: أن يُفْرَغَ المغتسل ((الماء على رأسه ثلاثًا (٨)، و) يفيض بعده الماء (على بقية جسده ثلاثًا) (٩). (والتيامن) في الاغتسال، وهو أن يبتدئ بميامنه؛ فيفرغ أولًا على شِقِّه الأيمن، ثم الأيسر (١٠)؛ لفعله ﷺ (١١).

стр. 184

(والموالاة): وهو تتابع الغسل قبل جفاف ما تقدم غسله؛ فإن بقي من البدن شيء ما غسل، فإذا أراد غسله، جدد النية إن فات زمن كثير، كما تقدم (١)، وإلا، فلا (٢). (وإمرار اليد على) جميع (الجسد) وهو الدَّلك (٣). (وإعادة غسل رجليه بمكان آخر) غير محل ما اغتسل فيه (٤)؛ لفعله ﷺ (٥). (ومن نوى غسلًا مسنونًا) وكان عليه غسلًا واجبًا (٦) (أو) نوى غسلًا (واجبًا، أجزأ) كل منهما (عن الآخر) إن لم يقصد واحدًا فقط (٧). (وإن نوى رفع الحدثين) أي: الأصغر، والأكبر (أو) نوى (الحدث، وأطلق، أو) نوى (أمرًا لا يباح إلا بوضوء، أو غسل) كقراءة، ومس مصحف، ونحوه (أجزأ) ذلك (عنهما) أي: عن الوضوء والغسل (٨). (ويسن الوضوء بمُد) (٩) من الماء (١٠) (وهو) أي: المد (رطلٌ وثلث) رطل (با) لرطل ا (لعراقي، و) المد: (أوقيتان (١١) وأربعة أسباع) أوقية من رطل (با) لرطل ا (لقدسي) ورطل وسبع وثلث سبع رطل بالمصري، وثلاثة أواق وثلاثة

стр. 185

أسباع أوقية من الرطل الدمشقي، وزنته بالدراهم مائة درهم وسبعون درهمًا وثلاثة أسباع درهم إسلامي (١). (و) يسن (الاغتسال بصاع) (٢) من الماء (٣) (وهو) أي: الصاع (خمسة أرطال وثلث) رطل (بالعراقي، وعشر أواق وسبعان) من أوقية (بالقدسي) وأربعة أرطال وخمسة أسباع رطل وثلث سبع رطل بالمصري، ورطل وسبع رطل بالدمشقي. وزنته بالدراهم ستمائة درهم وخمسة وثمانون درهمًا وخمسة أسباع درهم إسلامي. (ويكره الإسراف) ولو على نهر جار (٤)؛ لنهيه ﷺ عن ذلك (٥) (لا الإسباغ بدون ما ذكر) أي: لا يكره إن توضأ بدون المد، أو اغتسل بدون الصاع. والإسباغ: هو تعميم العضو بالماء، بحيث يجري عليه (٦). (ويباح الغسل في المسجد، ما لم يؤذ به) أحدًا (٧) (و) يباح الدخول والغسل (في الحمام، إن أمن) أي: علم عدم (الوقوع في المحرم) من النظر إلى العورة، وغيرها (فإن خيف) الوقوع في المحرم (كره) الدخول؛ لخشية الوقوع في المحظور (وإن علم) الوقوع (حرم) عليه ذلك (٨).

стр. 186

فائدة: أول من اتخذ الحمام سليمان بن داود ﵇ (١). واشتقاقه من الحميم، أي: الماء الحار (٢). * * *

стр. 187

(فصل في الأغسال المستحبة) (وهي ستة عشر) غسلًا: أحدها: وهو (آكدُها): الغسل (لصلاة جمعة) لحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم (١) " (٢). قوله: "واجب"، أي: متأكد الاستحباب (٣). ويدل لعدم وجوبه ما روى الحسن (٤)، عن سمرة بن جندب، أن النبي ﷺ قال: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" رواه أحمد (٥). (في يومها) فالغسل لليوم لا للصلاة، فلا يزول الغسل بالحدث قبل الصلاة، ولا يعتد بالغسل قبل الفجر (لذكر حضرها) لقوله ﷺ : "من جاء منكم الجمعة فليغتسل" (٦).

стр. 188

ولو لم تجب عليه؛ كالعبد، والمسافر إن قصد الصلاة (١). (ثم) يليه الثاني: الغسل (لـ) ــمن (غَسَّل) الـ (ـــــــميت) (٢) لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "من غَسَّل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ" رواه أحمد (٣). (ثم) يليه الثالث: الغسل لـ (ـــلعيد) في يومها، لحاضرها (٤)؛ كالجمعة؛ لفعله ﷺ (٥). (و) الرابع: الغسل (لـ) ـصلاة (كسوف) (٦). (و) الخامس: الغسل لصلاة (استسقاء) (٧). (و) السادس: الغسل لـ (جنون). (و) السابع: الغسل لـ (إغماء) (٨). (و) الثامن: الغسل لـ (استحاضة، لكل صلاة) (٩). (و) التاسع: الغسل لـ (إحرام) حتى حائض، ونفساء (١٠).

стр. 189

(و) العاشر: الغسل (لدخول مكة) (١). (و) الحادي عشر: الغسل لدخول (حرمها) أي: حرم مكة (٢). (و) الثاني عشر: الغسل للـ (وقوف بعرف) (٣). (و) الثالث عشر: الغسل لـ (طواف) الـ (زيارة) وهو طواف الإفاضة (٤). (و) الرابع عشر: الغسل لـ (طواف) الـ (وداع) (٥). (و) الخامس عشر: الغسل للـ (مبيت بمزدلفة) (٦). (و) السادس عشر: الغسل لـ (رمي الجمار) (٧). وهذه الستة كلها أنساك يجتمع لها الناس، فاستحب لها الغسل (٨). (ويتيمم) استحبابًا (للكل) أي: كل ما يستحب له الغسل (لحاجة) تبيح التيمم؛ كتعذر الماء، أو لمرض، ونحوه (٩) (و) يتيمم أيضًا (لما يسن له الوضوء) من قراءة، وأذان، ونحوه (إن تعذر) الماء، أو استعماله (١٠).

стр. 190

(باب التيمم) هو لغةً: القصد (١)، قال تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وقال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]. وشرعًا: استعمال تراب مخصوص لوجه ويدين (٢). وهو بدل عن طهارة الماء، من وضوءٍ، وغُسْل، وغَسْل نجاسة على بدن، لكل ما يفعل بالماء، عند عجز عنه شرعًا. سوى النجاسة التي على غير البدن؛ كثوب، وبقعة، فلا يصح التيمم لها (٣)، إذ لا نص فيه، ولا قياس يقتضيه. وهو عزيمة؛ فلا يجوز تركه، ويجوز بسفر المعصية (٤)، ويجب لما تجب له الطهارة، ويستحب لما تستحب له (٥). (يصح) التيمم (بشروط ثمانية): (النية، والإسلام، والعقل، والتمييز، والاستنجاء أو الاستجمار) فهذه خمسة شروط (٦). والشرط (السادس: دخول وقت الصلاة) الذي يريد التيمم لها (٧) (فلا يصح التيمم لصلاة قبل وقتها، ولا) يصح التيمم (لنافلة) في (وقت نهي) (٨).

стр. 191

والشرط (السابع: تعذر استعمال الماء؛ إما لعدمه) بحبس الماء عنه، أو بحبسه عن الماء، أو بقطع عدوٍّ الماء، أو يكون العدوّ في طريقه، أو لعجز عن تناوله بنفسه، ولو بفم، أو بغيره، أو لعدم آلة، ونحوها (١)؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦] ولقوله ﵊: "إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فَلْيُمِسَّه بشرته؛ فإن ذلك خير" (٢). (أو) تعذَّر استعماله (بخوفه باستعماله الضرر) من طول مرض، أو بقائه، أو زيادة به، أو حدوثه، أو ضرر ببدنه من جرح، وذلك بعد غسل الصحيح، أو من برد شديد، أو فوت رفقة، أو ضياع مال، أو عطش نفسه، أو غيره، من آدمي، وبهيمة محترمين (٣)، أو احتياجه لعجن، أو طبخ، أو لعدم بذله إلا بزيادة كثيرة على ثمن مثله في مكانه (٤). وليس عليه إعادة الصلاة في هذه الصور كلِّها (٥). ويلزم عادم الماء شراء ماء، وحبل، ودلو، بثمن مثله، أو بزيادة يسيرة في مكانه، ويكون ذلك فاضلًا عن حاجته، من نفقة، ومؤنة سفر، وقضاء دين (٦). ويلزمه استعارة حبل، ودلو، وقبول الماء، أو ثمنه، قرضًا، أو بذله هبةً، لا ثمنه هبة (٧)، للمنة. ويلزم عادم الماء طلبه في رحله، وما قرب منه عادة، ومِن رفقته، إذا خوطب بصلاة (٨).

стр. 192

(ويجب) على من عنده ماءٌ، ولو نجسًا، فاضلًا عن حاجته (بذله للعطشان، من آدمي، أو بهيمة، محترمين) (١). ومن ببدنه جرح، وأمكنه المسح عليه، وجب المسح، وإلا، تيمم له (٢). (ومن وجد ماءً) لكن (لا يكفي) ـه (لطهارته، استعمله فيما يكفـ) ـه (وجوبًا، ثم يتيمَّم) لما بقي (٣). (وإن وصل المسافر إلى الماء، وقد ضاق الوقت) عن فعل الصلاة (أو) كان جماعة، و (علم أن النَّوْبَة (٤) لا تصل إليه إلا بعد خروجه) أي: خروج الوقت (عدل إلى التيمم، وغيره) أي: غير المسافر (لا) يعدل إلى التيمم (ولو فاته الوقت) (٥). (ومن) كان (في الوقت) و (أراق الماء، أو) أنه (مر به) أي: بالماء (وأمكنه الوضوء) منه (ويعلم أنه لا يجد غيره، حرم) عليه إراقته (ثم إن تيمم) من بهذه الحالة (وصلى لم يعد) الصلاة (٦). (وإن وجد محدث) حدثًا أصغر، أو أكبر (ببدنه، وثوبه نجاسةً) أصابتهما (ماءً لا يكفيـ) ـه لرفع حدثه، ولغسل بدنه، وثوبه (وجب غَسْل ثوبه) أولًا (ثم إن فضل شيء) من الماء (غسل) به (بدنه، ثم إن فضل شيء، تطهر) به (وإلا) أي: وإن لم يكفيه (٧) (تيمم) (٨). (ويصح التيمم لكل حدث) من وضوء، وجنابة، وحيض، ونفاس (٩)؛ لحديث عمران بن حصين (١٠) قال: "كنا مع رسول الله- ﷺ في سفر، فصلَّى بالناس،

стр. 193

فإذا هو برجل معتزل، فقال: ما منعك أن تصلي؟ فقال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك" متفق عليه (١)، ولحديث عمار (٢) (٣). وحائض ونفساء انقطع دمهما، كجنب. (و) يصح التيمم أيضًا (للنجاسة على البدن) قال الإمام: "هو بمنزلة الجنب" (٤). لكن يكون (بعد تخفيفها) أي: النجاسة بقدر (ما أمكن) من تخفيفها؛ بمسح رطبةٍ، أو حك يابسةٍ، ويصلي، ولا إعادة عليه (فإن تيمم لها) أي: للنجاسة (قبل تخفيفها، لم يصح) التيمم (٥). والشرط (الثامن: أن يكون) التيمم (بتراب) فلا يصح بغير تراب؛ كنورة، وجِصّ (٦)، ونحت حجارة، ورَمْل (٧)، ونحوه (٨) (طهور) فلا يصح بمستعمل، وهو ما يتناثر من المتيمم في طهارة، ولا بتراب نجس (٩) (مباح) فلا يصح

стр. 194

بمغصوب (١) (غير محترق) فلا يصح بما دق (٢)، من نحو خَزَف (٣)؛ لأنه لا يقع عليه اسم التراب (له) أي: للتراب (غبار يعلق باليد) لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] وما لا غبار له، لا يمسح بشيء منه (٤). فلو ضرب على شيء فيه تراب، له غبار، صح تيممه. فإن خالطه غبار غيره مما لا يصح به التيمم، فكماءٍ خالطه طاهر؛ فإن كانت الغلبة للتراب، جاز التيمم، وإلا، فلا، وإن كان المخالط لا غبار له، صح بالتراب. وكذا حكم التراب المستعمل إذا خالط الطهور، حكم الماء الذي خالط المستعمل (٥). ولا يصح التيمم بطين (٦)، ولابتراب مقبرة تكرر نبشها (٧)، فإن لم يتكرر، صح التيمم به (٨). (فإن لم يجد ذلك) أي: التراب الموصوف بالأوصاف المذكورة، أو لعدم تناوله الماء والتراب؛ كحبسه بمحل لا ماء ولا تراب به، أو لقُروح (٩)، أو جراحات لا يستطيع معها مس البشرة، وكذا مريض عجز عن الماء والتراب، وعمن يطهره بأحدهما، صار فاقد الطهورين، فيـ (ـصلي الفرض فقط) من غير نوافل (على حسب حاله) (١٠). (ولا يزيد) عادم الماء والتراب (في صلاته على ما يجزئ) فلا يقرأ زائدًا

стр. 195

عن الفاتحة، ولا يستفتح، ولا يتعوذ، ولا يبسمل، ولا يسبح زائدًا على المرة الواحدة، ولا يزيد على ما يجزئ في طمأنينة ركوع أو سجود أو جلوس بين السجدتين (١). ولا يؤم فاقد الطهورين بمتطهر بأحدهما (٢). وإن قدر على التيمم وهو في الصلاة، بطلت، كمتيمم قادر على الماء في الصلاة (٣). (ولا إعادة) على فاقد الطهورين ما صلاه على حسب حاله (٤). (فصل) الـ (ـواجب) في (التيمم: التسمية) فقط (وتسقط سهوًا) (٥). (وفروضه) أي: فروض التيمم (خمسة): أحدها: (مسح الوجه) ومنه اللحية؛ لعموم الآية (٦)، سوى ما تحت شعر، ولو خفيفًا، وسوى داخل فم وأنف (٧). (و) الثاني: (مسح اليدين إلى الكُوعين) (٨) (٩) لعموم الآية. و (الثالث: الترتيب) للأعضاء (في الطهارة الصغرى) دون حدث أكبر، ونجاسة على بدن؛ لأن الترتيب ليس بفرض فيهما (فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ أن يتيمم له) أي: للجرح (عند غسله) العضو كما (لو كان صحيحًا) ويلزم أيضًا الترتيب في التيمم بين مسح الوجه أوَّلًا، ثم بعده مسح

стр. 196

اليدين إلى المرفقين (١)، فإن عكس، لا يصح (٢). و (الرابع: الموالاة) هو أن لا يؤخر مسح عضو بحيث يجف الذي قبله لو كان مغسولًا بزمن معتدل (فيلزم) مَن جُرح) هـ ببعض أعضاء وضوئه موالاة؛ لوجوبها فيه، فلو كان الجرح برجله، تيمم له عند غسل الرجل، وإن مضى بعد التيمم زمن تفوت فيه الموالاة، ثم خرج الوقت، بطل التيمم والوضوء، وإن لم يفت زمن الموالاة، تيمم فقط، ويلزم أيضًا (أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيمم) كما لو أخر غسله حتى فاتت الموالاة. ولو اغتسل لجنابة، ثم تيمم لنحو جرح، وخرج الوقت، لم يُعد سوى التيمم (٣)؛ لأنه لا يعتبر فيه ترتيب، ولا موالاة، كما تقدم (٤). و (الخامس: تعيين النية لـ) استباحة (ما يتيمم له) كصلاة، وطواف فرضًا أو نفلًا، أو غيرهما (من حدث) أصغر أو أكبر، أو غيرهما. فإن نوى رفع حدث، لم يصح تيممه؛ لأنه مبيح لا رافع (٥)؛ لأنه طهارةُ ضرورة (أو) من (نجاسة) ببدن، ويكفيه لها تيمم واحد، وإن تعددت مواضعها. (فلا يكفي) من كان محدثًا، وببدنه نجاسة (نية) التيمم لـ (أحدهما عن الآخر، و) لا يكفي من هو محدث حدث (٦) أصغر وأكبر التيمم عنهما، لكن (إن نواهم) أي: الحدثين بتيمم واحد، أو نوى الحدث ونجاسة ببدن بتيمم واحد (أجزأ) عنهما (٧). (ومبطلاته) أي: التيمم (خمسة) أشياء: أحدها: (ما أبطل الوضوء) (٨) من نواقضه المتقدمة (٩). لكن لو تيمم للحدث

стр. 197

والجنابة تيممًا واحدًا، ثم خرج منه ريح مثلًا، بطل تيممه للحدث، وبقي تيمم الجنابة بحاله (١). (و) الثاني: ما (٢) يبطل التيمم (وجود الماء) مقدور على استعماله بلا ضرورة (٣). ولو كان قليلًا، يستعمله فيما يكفيه، ويتيمم للباقي، كما تقدم (٤). (و) الثالث: ما يبطل التيمم (خروج الوقت) حتى تيمم جنب لقراءة قرآن، أو للبثه بمسجد، وحتى تيمم حائض لوطء، ولطواف، وصلاة جنازة، ونحوها. وأما إذا كان في صلاة جمعة، فلا يبطل التيمم بخروج الوقت (٥)؛ لأنها لا تقضى. قال شيخنا في "حاشيته على الإقناع": "هل يبطل بمجرد السلام منها، أو يستمر إلى الوقت الثاني؟ - قال: - لم أر من تعرض له، والأول أقرب". انتهى (٦). (و) الرابع: ما يبطل التيمم: (زوال المبيح له) كبرء مرض، أو برء جرح تيمم له (٧). (و) الخامس: ما يبطل التيمم: (خلع ما مسح عليه) كخف، وعمامة، وجبيرة على طهارة إن تيمم بعد حدثه وهو عليه (٨). (وإن وجد) المتيمم (الماء وهو في الصلاة، بطلت) الصلاة (وإن انقضت) أي: تمت الصلاة، ثم وجد الماء (لم تجب الإعادة) عليه (٩). (وصفته) أي: صفة التيمم: (أن ينوي) استباحة ما يتيمم له (ثم يُسمِّي) فيقول: بسم الله (١٠) (ويضرب التراب بيديه مفرَّجتَيْ الأصابع) ليصل التراب إلى ما

стр. 198

بينهما (ضربةً واحدةً) لحديث عمار رضي الله تعالى عنه: "أن النبي ﷺ قال في التيمم: ضربة واحدة للوجه واليدين" رواه أحمد (١). قال الأثرم (٢): "قلت لأبي عبد الله: التيمم ضربة واحدة؟ فقال: نعم للوجه والكفين، ومن قال: ضربتين فإنما هو شيء زاده". انتهى (٣). (والأحوط ثنتان) لما قاله القاضي، والشيرازي (٤)، وابن الزاغوني (٥): "المسنون ضربتان؛ يمسح بإحداهما وجهه، وبالأخرى يديه إلى مرفقيه" (٦)؛ لحديث جابر (٧)، وابن عمر (٨) رضي الله تعالى عنهم.

стр. 199

وذلك (بعد نزع خاتم) من يد (ونحوه) مما يكون في يديه؛ ليصل التراب إلى ما تحته (١) (فيمسح) أي: بالتراب (وجهه) جميعًا (بباطن أصابعه وإذا كان من ضربة واحدة (و) يمسح بعد ذلك ظاهر وباطن (كفيه براحتيه) (٢) وإن تيمم بضربتين، مسح بالأولى وجهه، وبالأخرى يديه إلى مرفقيه (٣). وإن مسح بيد واحدة وجهه، وبالأخرى يديه، جاز؛ لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض، فكيف ما حصل جاز (٤). (وسن لمن يرجو وجود الماء) أن ي (تأخر بالتيمم إلى آخر الوقت المختار) لقول علي رضي الله تعالى عنه في الجنب: "يتلوم (٥) ما بينه وبين آخر الوقت؛ فإن وجد الماء، وإلا تيمم" (٦). فإن تيمم وصلى، أجزأه (٧). (وله) أي: للمتيمم (أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من الفرض) فمن تيمم لظهر، استباحها، وما يجمع إليها، وفائتة، فأكثر، واستباح دونه؛ كمنذورة، وصلاة

стр. 200

عيد، ونحوه (و) صلى به من (النفل) ما شاء من سنن رواتب، وتحية مسجد، ونحوه (لكن لو تيمم لنفل لم يستبح الفرض) فمن تيمَّم لشيء استباحَه، ومثلَه، ودونَه، لا أعلى منه. وأعلى ما يستباح بالتيمم فرضُ العين (١). * * *

стр. 201

(باب إزالة النجاسة) الحُكْمِيَّة أي: الطارئة على عين طاهرة (١). (يشترط لكل متنجس، سبع غسلات) بالماء الطهور، ولو غير المباح (٢)، منقية؛ فإن لم ينق بها، زيد حتى ينقى، مع قَرْص ونحت (٣) لمحل النجاسة، وهو الدلك بأطراف الأصابع والأظفار (٤)، مع صب الماء عليه، إذا دعت الحاجة إليه، ولو في كل مرة، إن لم يتضرر المحل بذلك، فيسقط، ومع عصر حسب الإمكان، فيما تشرب النجاسة، حيث لا يخشى فساده، ويكون ذلك خارج الماء؛ لأنه إن كان الماء قليلًا تنجس بمجرد الملاقاة، وإن كان كثيرًا، فيعد تلك العصرة غسلة واحدة. وما يمكن دقُّه، أو تقليبه، أو تثقيله (٥)، فيدق، أو يقلَّب، أو يثقَّل (٦). (وأن يكون إحداها) أي: إحدى السبع غسلات (بتراب طاهر) غير نجس، وغير مستعمل (أو) بما يقوم مقام التراب، من (صابون، ونحوه) كِأُشنان (٧)، وغاسول (٨)، ونُخَالة (٩) (في متنجس بـ) ـنجاسة (كلب، أو خنزير) وما تولد

стр. 202

منهما، أو من أحدهما (١)؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: "إذا ولغ (٢) الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعًا، أولاهن بالتراب" رواه مسلم (٣). ويعتبر استيعاب المحل بالتراب؛ بأن يمر التراب مع الماء على جميع أجزاء المحل المتنجس (٤). (ويضر بقاء طعم النجاسة) لدلالته على بقاء العين؛ لسهولة إزالته، فلا يطهر مع بقائه (لا لونها) أي: النجاسة (أو ريحها، أو هما، عجزًا) عن إزالتهم؛ دفعًا للمشقة (٥). (ويجزئ في بول غلام) وكذا قيئه (لم يأكل طعامًا لشهوة، نضحه؛ وهو غيره بالماء) (٦) من غير مرس (٧)، ولا عصر (٨)؛ لحديث أم قيس بنت محصن (٩): "أنها أتت بابن لها صغير، لم يأكل الطعام، إلى رسول الله ﷺ ، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فنضحه، ولم يغسله" متفق عليه (١٠). (ويجزئ في تطهير صخر، وأحواض) وحيطان (وأرض تنجست بمائع، ولو

стр. 203

من كلب أو خنزير، مكاثرتها بالماء) من غير عدد (بحيث يذهب لون النجاسة وريحها) (١) لحديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: "جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي ﷺ ، فلما قضى بوله أمر بذَنوب (٢) من ماء فأُهْرِيق (٣) عليه" متفق عليه (٤). ولا يطهر مع بقائهما، أو أحدهما، ما لم يعجز عن ذلك. (ولا تطهر الأرض) المتنجسة (بالشمس، والريح، والجفاف) (٥) لحديث أنس المذكور، أنه ﷺ أمر أن يُصَبَّ على بول الأعرابي ذنوبٌ من ماء، والأمر يقتضي الوجوب (٦). وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية في بعض فتاويه: "إن الأرض تطهر بذلك" (٧) (و) كذا (لا) تطهر (النجاسة بالنار) ورمادها، ودخانها، وغبارها، نجس (٨). ولا تطهر النجاسة بالاستحالة (٩)؛ كالدود المتولد من النجاسة، وصراصر الكنيف، ونحوه (١٠). خلافًا للشيخ (١١) (١٢). إلا علَقَة (١٣) يخلق منها حيوان طاهر، فتطهر بذلك (١٤).

стр. 204

(وتطهر الخمرة بإنائها) أي: وعائها (إن انقلبت خَلًّا بنفسها) أو بنقلها -من غير قصد تخليلها- من دَن (١) إلى دَن، أو من موضع إلى آخر (٢). (وإذا خفي موضع النجاسة، غسل حتى يتيقن غسل) موضعـ (ـها) (٣). (فصل) (المسكر المائع) من الخمر، وغيره، حرام، لقوله ﷺ : "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام" رواه مسلم (٤) (وكذا الحشيشة (٥) (٦)، وما لا يؤكل من الطير) كالعُقَاب (٧)، والصَّقْر، والحَدَأة، والبُومَة (٨)، وغراب البَيْن (٩)، والأبْقَع (١٠)، ونحوه (و) من (البهائم): الفيل، والبَغْل (١١)، والحمار، والأسد، والفهد (١٢)، والذئب، ونحوه (مما فوق الهر خِلْقَة، نجس) (١٣).

стр. 205

قال في "الإقناع": "والحشيشة المسكرة نجسة" (١) اختاره المحقق العلامة الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى (٢). قال شيخنا رحمه الله تعالى في "شرحه على الإقناع": "والمراد -يعني: من قول الشيخ تقي الدين- بعد علاجها، كما يدل عليه كلام الغزي في شرحه على منظومته (٣). وقيل: طاهرة، قدمه في "الرعاية الكبرى"، وحواشي صاحب "الفروع" (٤) على "المقنع"، وهو [ظاهر] كلام كثير من الأصحاب، وهو الصواب. قاله في "تصحيح الفروع". والقول الثاني هو ظاهر ما قدمه في "المبدع". انتهى (٥). (وما دونها) أي: دون الهرة (في الخلقة؛ كالحية، والفأر) والنِّمس (٦)،

стр. 206

والنِّسْنَاس (١)، وابن عرس (٢)، والقنفذ، ونحوه (والمسكر غير المائع، فطاهر) (٣). (وكل ميتة، نجسة، غير ميتة الآدمي، و) غير ميتة (السمك، والجراد، و) غير (ما لا نفس) أي: ما لا دم (٤) (له سائلة (٥)؛ كالعقرب، والخنفساء، والبق، والقمل، والبراغيث) والذباب، ونحوه (٦). (وما أكل لحمه، ولم يكن أكثر علفه) أي: مأكوله (النجاسة، فبوله، وروثه، وقيئه، ومذيه، ومنيه، ولبنه، طاهر) (٧) للحديث: "حين أمر النبي ﷺ العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها" (٨)، والنجس لا يباح شربه، ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة. (وما لا يؤكل، فـ) ـبوله، وروثه، وقيئه، ومذيه، ومنيه (نجس (٩)، إلا مني الآدمي) ما لم يكن بمحل المخرج نجاسة (ولبنه، فطاهر) (١٠). (والقيح، والدم، والصديد (١١)، نجس) مطلقًا من حيوان نجس في الحياة (١٢)، فلا يعفى حتى عن قليله (لكن يعفى في الصلاة عن يسير منه، لم

стр. 207

ينقص) الوضوء، وهو الذي لم يفحش في نفس كل أحد بحسبه، كما تقدم (١) (إذا كان من حيوان طاهر في الحياة، ولو) كان (من دم) الـ (ـحائض) أو النفساء (٢). (ويضم) دم، وقيح، وصديد، يعفى عن (يسير) هـ، إذا كان (متفرقًـ) ا (بثوب) واحد، وأما لو كان المتفرق بالثوب الواحد كثيرًا، فلا يعفى عنه. و (لا) يضم نجس مما ذكر متفرق في (أكثر) من ثوب، ولو أكثر، بل يعتبر كل ثوب على حدثه (٣). (وطين) الـ (ـشارع) إذا (ظنت نجاسته) طاهر، وكذا ترابه؛ عملًا بالأصل، فإن تحققت نجاسته، عفي عن يسيره؛ لمشقة التحرز منه (٤) (و) كذا الـ (ـعرق و) الـ (ـريق من) حيوان (طاهر) في الحياة (طاهر) (٥). قال في "الإقناع": "والزباد نجس" (٦). نقل شيخنا رحمه الله تعالى في "شرحه على الإقناع": "قال ابن البيطار (٧) في مفرداته: قال الشريف الإدريسي (٨): الزباد نوع من الطيب، يجمع من بين أفخاذ حيوان معروف، يكون بالصحراء، يصاد، ويطعم اللحم، ثم يعرق، فيكون من عرق بين فخذيه حينئذ، وهو أكبر من الهر الأهلي. انتهى. ومقتضى كلام صاحب "الفروع" طهارته، قال: وهل الزباد لبن سنور بحري،

стр. 208

أو عرق سنور بري؟ فيه خلاف". انتهى (١). أقول: الزبَّاد ليس بعرق بين فخذيه؛ لأن دابة الزباد اقتنيتها، وشاهدت مخرجه، فهو متحصل من داخل شيء كفرج المرأة، بين فخذي السنور، تحت خصيتي الذكر منه، وتحت فرج الأنثى، يمسك باليد، ويعصر إلى أن ينفتح عن خرقين به، فيقتطف منه شيء كهيئة الملوق (٢). هذا ما شاهدته رأي العين. (ولو أكل هو، ونحوه) كفأر، وقنفذ، ونمس، ودجاجة، وبهيمة (أو) أكل (طفل نجاسة، ثم شرب من مائع) يسير ماء كان، أو غيره (لم يضر)، أي: لم ينجس الماء (٣). (ولا يكره) استعمال (سُؤر حيوان طاهر) في الحياة (٤) (وهو) أي: السؤر (فضلة طعامه، وشرابه) الذي يأكل ويشرب منه (٥). * * *

стр. 209

(باب الحيض) والنفاس الحيض: مصدر حاضت المرأة تحيض حيضًا ومحيضًا، فهي حائض وحائضة: إذا جرى دمها. وأصله: السيلان، من حاض الوادي: إذا سال. واستحيضت المرأة: استمر بها الدم بعد أيامها، فهي مستحاضة. وتحيضت: قعدت أيام حيضها عن الصلاة. ويسمى أيضًا: الطمث، وغيره (١). وشرعًا: دم طبيعة -أي: سجية وجبلة، لا دم فساد- يخرج من قعر الرحم، في أوقات معلومة، خلقه الله تعالى؛ لحكمة تربية الولد وغذائه (٢). والولد خلق من ماء الأبوين. فإذا حملت المرأة انصرف حيضها بإذن الله تعالى إلى غذائه، ولذلك لا تحيض الحامل، فإذا وضعت، قلبه الله تعالى لبنًا يتغذى به المولود، ولذلك قلَّ أن تحيض المرضع، فإذا خلت منهما بقي الدم لا مصرف له، فيستقر في مكان، ثم يخرج (٣). ولهذا أمر النبي ﷺ ببر الأم ثلاث مرات، وببر الأب مرة واحدة (٤). (لا حيض قبل تمام تسع سنين) تحديدًا، وهو أقل من الحيض الذي يمكن المرأة أن تحيض فيه؛ فإن رأت دمًا لدون ذلك، فليس بحيض؛ لأنه لم يثبت في الوجود، وبعدها إن صلح، فحيض (٥). قال الإمام الشافعي: "رأيت جدة لها أحد

стр. 210

وعشرين (١) سنة" (٢). (ولا) حيض للمرأة (بعد خمسين سنة) (٣) لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: "إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض" ذكره أحمد (٤)، وقالت أيضًا: "لن ترى في بطنها ولدًا بعد الخمسين" رواه أبو إسحاق الشَّالَنْجي (٥) (٦). (ولا) حيض (مع حمل) (٧) قال الإمام أحمد: "إنما يعرف النساء الحمل بانقطاع الدم" (٨). فإن رأت دمًا، فهو دم فساد، لا تترك له العبادة، ولا يمنع زوجها من وطئها. ويستحب أن تغتسل بعد انقطاعه، إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة، مع أمارة، فنفاس، ولا تنقضي به مدته (٩). (وأقل) زمن يصلح أن يكون (الحيض) فيه (يوم وليلة، وكثره) أي: أكثر زمن الحيض (خمسة عشر يومًا) بلياليها (١٠)؛ لقول علي رضي الله تعالى عنه: "ما زاد على خمسة عشر استحاضة" (١١).

стр. 211

(وغالبه) أي: غالب الحيض (ستـ) ـة أيام بلياليها (أو سبعـ) ـة أيام بلياليها (١)؛ لقوله ﵊ لحمنة بنت جحش (٢) لما سألته: "تَحَيَّضِي في علم الله ستة أيام أو سبعة، ثم اغتسلي، وصلي أربعًا وعشرين ليلةً أو ثلالًا وعشرين ليلةً وأيامها، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن، وطهرهن" رواه أبو داود (٣). (وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا) (٤) لما احتج به أحمد (٥)، بما روي عن علي رضي الله تعالى عنه: "أن امرأة جاءته، وقد طلَّقها زوجها، فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، فقال علي لشريح (٦): قل فيها، فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها، ممن يرجى دينه وأمانته، فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالُون" (٧)، أي: جيد بالرومية (٨).

стр. 212

(وغالبه) أي: الطهر بين الحيضتين (بقية الشهر) الهلالي؛ فإذا كان الحيض ستًّا أو سبعًا، فالغالب أن يكون الطهر أربعًا وعشرين أو ثلاثًا وعشرين (١). (ولا حد لأكثره) أي: أكثر الطهر بين الحيضتين (٢)، لأنه لم يرد تحديده شرعًا، ومن النساء من لا تحيض أصلًا، وقد تحيض ثلاثًا في الشهر، وقد تحيض مرةً في السنة. وحكى أبو الطيب الشافعي (٣) أن امرأة في زمنه كانت تحيض في كل سنة يومًا وليلة (٤). (ويحرم بـ) ـوجود (الحيض) فعل (أشياء): (منها: الوطء في الفرج) (٥) لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وليس كبيرة (٦). ويجوز الوطء لمن به شَبَق (٧)، وهو الذي لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج، ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، وليس له قدرة على مهر حرة ولا ثمن أمة (٨).

стр. 213

(و) منها: (الطلاق) لأن الطلاق فيه بدعة محرمة، ما لم تسأل الزوجة في الطلاق أو الخلع على عوض، فيباح (١)؛ لأنها أدخلت الضرر على نفسها؛ لأن المنع لتضررها بطول العدة. (و) منها: فعل (الصلاة) ولا يلزمها قضاء ما فاتها فيه، وهو بدعة (٢). (و) منها: (الصوم) (٣) لقوله ﵊: "أليست إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن: بلى" رواه البخاري (٤). (و) منها: (الطواف) (٥) لقوله ﵊ لعائشة إذ حاضت: "افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تَطَّهَري" متفق عليه (٦). ووجوبه بأن، فتفعله إذا طهرت أداءً (٧)؛ لأنه لا آخر لوقته. ويسقط عن الحائض وجوب طواف الوداع (٨). (و) منها: (قراءة القرآن) (٩) لنهيه ﷺ عن قراءة الحائض والجنب (١٠). (و) منها: (مس المصحف) (١١) لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩].

стр. 214

(و) منها: (اللبث في المسجد) ولو بوضوء (١)؛ لأن الوضوء فيه غير صحيح؛ لاشتراط انقطاع موجبه؛ لما رواه أبو داود من قوله هو: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" (٢). (وكذا) يحرم على الحائض (المرور فيه) أي: في المسجد (إن خافت تلويثه) وإن أمنت، لا تمنع نصًّا (٣). (و) الحيض (يوجب) ثلاثة أشياء: أحدها: (الغسل) (٤) لقوله ﷺ : "ثم اغتسلي وصلي" (٥). (و) الثاني: (البلوغ) (٦) لأنه يحصل به التكليف. (و) الثالث: (الكفارة بالوطء فيه) أي: في الحيض (ولو) كان (مكرهًا) على الوطء (أو ناسيًا) للحيض (أو جاهلَ الحيض) أ (و) جاهلَ (التحريم) لعموم الخبر (٧)، ولو كان الوطء بحائل، أو وطئ وهي طاهرة فحاضت في أثنائه، ولو نزع في الحال (٨) (٩). (وهي) أي: الكفارة (دينار، أو نصفه) أي: نصف دينار (على

стр. 215

التخيير) (١) لما روى الإمام أحمد، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ قال عن الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: "يتصدق بدينار، أو نصفه" (٢). والدينار زنته: مِثقال خاليًا من الغش، ولو غير مضروب (٣). وتجزئ قيمته من الفضة فقط (٤). ويجزئ دفع الكفارة لمسكين واحد (٥)، كنذر مطلق. وتسقط الكفارة؛ لعجز عنها (٦)، ككفارة الوطء في نهار رمضان. وإن كرر الوطء في حيضة، أو حيضتين، فكالصوم (٧). (وكذا هي) أي: تجب الكفارة عليها (إن طاوعت) على الوطء (٨). ويوجب أيضًا الاعتداد به، إلَّا لوفاة، واستبراء الإماء (٩). (ولا يباح) الوطء (بعد انقطاعه) أي: بعد انقطاع دم الحيض (وقبل غسلها، أو) قبل (تيممها) إن عدمت الماء (١٠).
следующие страницы →