← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30058

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت الهزاني وإدريس

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (1 279 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بسم الله" (١). (أعوذ بالله من الخبث) قال أبو عبيدة (٢): "بإسكان الباء" (٣). وفسّره القاضي عياض (٤) بالشر ((والخبائث) (٥) الشياطين (٦)؛ فكأنه استعاذ من الشر وأهله. وقال الخطابي: "بضم الباء: جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة" (٧). وفي "الإقناع": "بسم الله، اللَّهُمَّ إني أعوذ بك … " (٨) إلى آخره؛ لحديث أنس، ولفظه: "اللَّهُمَّ إني أعوذ بك" الحديث (٩)، وزاد في "المنتهى"، و"الإقناع" تبعًا لغيرهما (١٠): "الرجس النجس الشيطان الرجيم"؛ لحديث أبي أُمامة: "لا يعجز أحدُكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم" (١١). (و) يُسنُّ أيضًا إذا فَرغ من بوله، أن يمرّ بيده اليسرى، فيجعل أصبعه الوسطى من تحت الخصيتين، من عند حلقة دبره، والإبهام يضعه فوق الذكر، ويمر بهما إلى

стр. 142

رأس الذكر ثلاثًا؛ لئلا يبقى من البول فيه شيء. وقد يصدر في بعض الأحيان نقط تتقطر من الذكر، فهو من بقايا البول، وما ذكر يكون سببًا لمنع تقاطره (١). وبعد المرور يسن أيضًا نَتْرُ (٢) الذَّكَر ثلاثًا؛ ليخرج بقية البول منه (٣)؛ لحديث: "إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثًا" رواه أحمد (٤). وإذا استنجى في دبره، استرخى قليلًا، ويواصل صب الماء حتى ينقى ويتنظف (٥). ويستحب أيضًا أن يتحوّل من موضع قضاء حاجته للاستنجاء، إن خاف تلويثًا (٦). ويسنُّ أيضًا أن يبدأ ذَكَرٌ وبِكرٌ بقُبل، والثيِّبُ تُخيَّر (٧). يُسنُّ أيضًا (إذا) أراد الـ (ـخر) و (ج) من الخلاء أن يـ (ـقدِّم) رجله (اليمنى، و) أن بـ (ـقـ) ـول حـ (ـال) خروجه: (غفرانك) لما رواه الترمذي، من حديث أنس رضي الله تعالى عنه: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك" (٨)

стр. 143

(الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) (١) لحديث أنس رضي الله تعالى عنه أيضًا قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" رواه ابن ماجه (٢). (ويكره في التخلي استقبال الشمس والقمر) (٣) لما فيهما من نور الله تعالى (٤)، وروي أن معهما ملائكة، وأن أسماء الله مكتوبة عليهما (٥) (و) يكره أيضًا فيه استقبال (مهبِّ الرِّيح) خشيةَ التنجيس (٦). (و) يكره أيضًا (الكلام) فيه (٧)؛ لأنَّ النبي ﷺ سُلِّم عليه، فلم يردّ السلام (٨). ويحرم (٩) القراءة فيه (١٠). ويباح التكلم فيه لتحذير ضرير، ونحوه (١١).

стр. 144

(و) يكره أيضًا (البول في إناء) لغير حاجة نصّا (١) (٢) (و) في (شَقِّ) وسَرَب (٣)؛ وهو ما يتخذه الوحش والدبيب في الأرض (٤)؛ لنهيه ﷺ أن يبال في الجحر (٥) (و) يكره أيضًا البول في (رماد) ذكره في "الرعاية" (٦)، وعلَّل بأنه يورث السقم. (ولا يكره البول قائمًا) إن أمن التنجيس (٧). (ويحرم) في حال التخلي (استقبال القبلة، واستدبارها في الصحراء، بلا حائل) لنهيه ﷺ عن ذلك (٨). ويجوز في البنيان، وبحائل في الصحراء (٩) (ويكفي) في الحائل (إرخاء ذيله) (١٠). (و) يحرم أيضًا (أن يبول، أو يتغوّط بطريق مسلوك، وظل نافع) لنهيه ﷺ عن ذلك (١١) (وتحت شجرة عليها ثمر يُقصد) أو ينتفع بظلها (١٢)؛ لأن التخلي

стр. 145

تحتها يفسدها (و) يحرم أيضًا التخلي (بين قبور المسلمين) (١). (و) يحرم أيضًا (أن يلبث) أي: يجلس (فوق) أي: زيادة عن (قدر حاجته) (٢) لما فيه من كشف العورة. وقيل: إنه يدمي الكبد، ويورث الباسور (٣) (٤). * * *

стр. 146

(باب السِّواك) السواك، والمسواك: اسمٌ للعود الذي يُستاك به، ويُطلق السواك على الفعل، أي: دَلْك الفم بالعود (١). (يسنّ) السواك (بعود رَطْب) أي: مُنَدَّى، كما عبَّر به في "المقنع" (٢) (لا ينفَتَّت) في الفم (٣) (وهو) أي: السواك (مسنونٌ مطلقًا) (٤) لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: "السواك مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للربّ" رواه أحمد (٥). (إلا بعد الزوال للصائم، فيكره) (٦) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لخُلُوف (٧) فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" متفق عليه (٨). والخلوف لا يظهر غالبًا

стр. 147

إلَّا بعد الزوال. (ويُسنُّ له) أي: للصائم أن يستاك (قبله) أي: قبل الزوال (بعود يابس) (١) لأن الرطب مظنة التحلل (ويباح) للصائم السواك (بـ) ـالعود الـ (ـرَطْب (٢). ولم يصب السُّنَّة من استاك بغير عود) كإصبع، وخرقة؛ لعدم إنقائه (٣). (ويَتاكَّد) السواك (عند) الـ (ـوضوء، و) عند الـ (ـصلاة، و) عند الـ (ـقراءة، و) عند الـ (انتباه من) الـ (ـنوم) ليلًا كان، أو نهارًا (و) عند (تغيّر رائحة) الـ (ـفم) (٤) وكان السواك واجبًا على النبي ﷺ (٥) (وكذا) أي: يسن التسوك (عند دخول) الـ (ـمسجد، و) عند دخول الـ (ـمنزل، و) عند (إطالة الـ (ـسكوت، و) عند (صفرة ا) (٦) لأ (سنان) (٧). ويسن التسوك باليد اليسرى، والبداءة بالجانب الأيمن، والتسوك عرضًا، وتسويك اللثة واللسان (٨). (ولا بأس) أي: لا ضرر (أن يتسوّك بالعود الواحد اثنان، فصاعدًا) (٩) أي: فأكثر من اثنان (١٠).

стр. 148

(فصل) (يسن حلق العانة) (١) وتكون إزالته بما شاءه؛ من نُورَة (٢)، وغيرها (٣). وقد فعله النبي ﷺ ، من رواية ابن ماجه، عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها (٤)، وفعله الإمام أحمد (٥). (و) يُسنُّ أيضًا (نتف الابط) (٦) وحكمة النتف: أنه يضعف الشعر، والحَلْق: يقويه ويهيجه، فتكثر به الرائحة الكريهة. (و) يُسنُّ أيضًا (تقليم الأظفار) مخالفًا؛ يبدأ بالخنصر من اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السبابة، ثم الإبهام من اليسرى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السبابة، ثم البنصر (٧)، ويغسل يديه ورجليه بعده. ويكون يفعل (٨)

стр. 149

ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة (١). (و) يُسنُّ [أيضًا] (النظر في المرآة) ويقول ما ورد: "اللَّهُمَّ كما حسَّنت خَلْقِي، فحسِّن خُلُقي، وحَرِّم وجهي على النار" (٢) (٣). (و) يُسنُ أيضًا (التطيب بالطِّيب) لأنَّه من سنن المرسلين، كما ورد في الخبر (٤). فللذَّكَر ما يظهر ريحه، ويخفى لونه، كالعود (٥)، والعنبر (٦). وللمرأة - في غير بيتها - ما يظهر لونه، ويخفى ريحه، كالورد، والياسمين (٧). ويُسنُّ لهما دهانٌ بالزيت غِبًّا، يومًا بعد يوم (٨)، وتسريح الشعر، من لحية، ورأس، وادّهانه (٩) (والاكتحال كل ليلة، في كل عين ثلاثًا) بإِثمِد (١٠) مطيَّب (١١)، لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (١٢).

стр. 150

(و) يُسنُّ أيضًا (حفّ الشارب) وهو المبالغة في قصِّه (١) (وإعفاء اللحية) (٢) أي: تركها، بلا أخذ منها (٣) (وحَرُم حلقها، ولا بأس بأخذ ما زاد على القبضة منها) أي: من اللحية (٤). (والختان واجب) لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" متفق عليه (٥). والاستحداد: حلق العانة (٦). (على الذكر) بأخذ جِلْد الحَشَفَة (٧) (و) واجب على (الأنثى) بأخذ جِلْدة فوق محل الإيلاج، تشبه عُرْف الديك (٨)، ويستحب أن لا تؤخذ كلها نصًا (٩)؛ لحديث: "اخفضي (١٠)، ولا تنهكي (١١)؛ فإنه أفض (١٢) للوجه، وأحظى عند الزوج" رواه الطبراني (١٣)،

стр. 151

عن الضحاك (١). والخنثى يأخذهما (٢). ووجوب الختان (عند البلوغ، و) لكن (قبله أفضل) لأنه أقرب إلى البُرءِ. ويكره الختان من يوم الولادة إلى يوم السابع، وفيه، لا بعده (٣). فائدة: أوَّل من اختَتَن إبراهيمُ الخليل ﵇ (٤). * * *

стр. 152

(باب الوُضُوء) من الوَضاءة: وهي النَّظافة، وهو بالضمّ: اسمٌ للفعل، وبالفتح: اسمٌ للماء الذي يُتوضَّأ به. وقيل: بالفتح فيهما. وقيل: بالضم فيهما (١). (تجب فيه التسمية) (٢) لما رواه الإمام أحمد، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا، من قوله ﷺ : "لا صلاةَ من لا وضوء له، ولا وضوء من لم يذكر اسم الله عليه" (٣). (وتسقط) التسمية (سهوًا) نصًّا (٤)؛ لحديث: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان" (٥) (وإن ذكرها) أي: التسمية (في أثناء) وضوئـ (ـه) سَقَى (وابتدأ) الوضوء (٦). وتكفي إشارة أخرس، ومُعْتَقَلٍ لسانه (٧). (وفروضه) أي: فروض الوضوء، وهو جمع فرض، ومعناه في اللغة: الحزّ

стр. 153

والقطع (١). وهو ما يترتَّب الثواب على فعله، والعقاب على تركه (٢) (ستة) ": أحدها: (غسل الوجه) (٣) للآية (٤) (ومنه) أي: من الوجه (المضمضة (٥)، والاستنشاق) (٦) (٧) لكونهما في حكم الظاهر. (و) الثاني: (غسل اليدين مع المِرفقين) (٨) (٩) للآية. (و) الثالث: (مسح الرأس كله) للآية. ولا يكفي الغسل (١٠) (ومنه) أي: من الرأس (الأذنان) (١١) لما رواه ابن ماجه: "الأذنان من الرأس" (١٢). (و) الرابع: (غسل الرجلين، مع الكعبين) (١٣) للآية. (و) الخامس: (الترتيب) بين الأعضاء، كما ذكر الله تعالى (١٤)؛ ولما ورد

стр. 154

عنه ﷺ "أنه توضأ مرتبًا، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" (١)، أي: بمثله. (و) السادس: (الموالاة) وهي أن لا يؤخر غسل أو مسح عضو أو بعضه حتى يجف الذي قبله، في زمن معتدل، أو قدره من غيره (٢). ويسقط الترتيب، والموالاة إذا كان مع غسل عن حدث أكبر؛ لاندراج الوضوء فيه؛ كاندراج العمرة في الحج (٣). (وشروطه): جمع شرط، وهو لغةً: العلامة (٤). واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدم لذاته (٥). وهو عقلي: كالحياة للعلم، ولغوي: كإن دخلت الدار فأنت طالق، وشرعي: كالطهارة للصلاة (٦) (ثمانية): أحدها: (انقطاع ما يوجبه) أي: ما يوجب الوضوء من نواقضه (٧). (و) الثاني: (النية) (٨) لحديث: "إنما الأعمال بالنيات" (٩). (و) الثالث: (الإسلام) (١٠) لأن الكافر لا نيَّة له.

стр. 155

(و) الرابع: (العقل) (١) لأن المجنون لا نية له. ويُنوى عن المجنون، وعن الكافرة الكتابية الحائضة للوطء (٢). (و) الخامس: (التمييز) (٣) لأنه أدنى من يعتبر فيه نية الصغير شرعًا. (و) السادس: (الماء الطهور المباح) غير المغصوب (٤)، كما تقدم (٥). (و) السابع: (إزالة مما يمنع وصول) الماء عن البشر (ة) (٦) من الأعضاء؛ من شمع، وعجين، ونحوه (٧). (و) الثامن: (الاستنجاء) أو الاستجمار (٨). فصل (فالنيَّة هنا) أي: في الوضوء: (قصد رفع الحدث) بفعل الوضوء (أو قصد) استباحة (ما تجب له الطهارة؛ كصلاة، وطواف، ومس مصحف، أو قصد) استباحة (ما تسن له؛ كقراءة) قرآن (وذكر، وأذان، ونوم، ورفع شك، و) دفع (غضب، وكلام محرم (٩)، وجلوس بمسجد، وتدريس علم، وكل، فمتى نوى شيئًا من ذلك) أي: مما ذكر (ارتفع حدثه) (١٠) لأنه نوى طهارة شرعية. (ولا يضر) في نيته (سبق لسانه بغير ما نوى) (١١) أي: بغير قصده، كمن أراد الوضوء نوى الصلاة، أو الظهر نوى الصبح أو العصر؛ لأن النية محلها القلب.

стр. 156

(ولا) يضر أيضًا (شكه في النية، أو في فرض) من الفروض؛ صلاةً كانت، أو غيرها (بعد فراغـ) ــــه من (كل عبادة) من العبادات (١) (وإن شك فيها في الأثناء) أي: وهو متلبس بالعبادة، قبل فراغها (استأنف) أي: ابتدأ العبادة (٢). * * *

стр. 157

فصل (في صفة الوضوء) أي: في كيفيته الكاملة ((وهي) أي: صفة الوضوء ((أن ينوي) الوضوء مطلقًا، أو استباحة ما يتوضأ له (١) ((ثم يسمي) فيقول: بسم الله (٢) ((ويغسل كفيه) ثلاثًا (٣) ((ثم يتمضمض) ثلاثًا، مع إدارة الماء في بعض فمه ((ويسشنشق) ثلاثًا. والأفضل أن يكون التمضمض والاستنشاق من غرفة واحدة (٤). (ثم يغسل وجهه) ثلاثًا. وحدُّه طولًا ((من) عند ((منابت شعر الرأس المعتاد) فلا عبرة بمن شعره في جبهته، أو بمن ليس في مقدم رأسه شعر، إلى عند النازل من اللحيين (٥). وحدُّه عرضًا: من الأذن إلى الأذن (٦) ((ولا يجزئ غسل ظاهر شعر اللحية) الخفيفة ((الـ) ــتي يصف منها ((ا) لبشرة. وأما (إن) (٧) كانت كثيفة ((لا يصف) منها ((البشرة) أجزأ غسل ظاهرها؛ لأن الحكم تعلق بها، ويسن تخليلها (٨) (٩). (ثم يغسل يديه مع مرفقيه) ثلاثًا ((ولا يضر وسخٌ يسيرٌ تحت ظفرٍ، ونحوه) كوسخ يسير بالأذنين، وبالأنف (١٠) ((ثم يمسح جميع ظاهر رأسه، من حد

стр. 158

(الوجه) الذي من منابت شعر الرأس المعتاد ((إلى ما يسمى قَفًا (١)، والبياض) الذي (فوق الأذنين منه) أي: من الرأس (٢) ((ويدخل سبَّابتي) يديـ (ــــــه في صِماخ أذنيه (٣)، ويمسح بإبهامي) يديـ (ـــه ظاهرهما) أي: ظاهر أذنيه (٤) ((ثم يغسل رجليه، مع كعبيه، وهما) أي: الكعبان: ((العظمان الناتئان) في أسفل الساق (٥) (٦). فصل (وسننه) أي: سنن الوضوء، وهي: جمع سُنَّة، وتقدَّم معناها في باب الآنية (٧) ((ثمانية عشر) (٨): أحدها (٩): ((استقبال القبلة) (١٠). (و) الثاني: ((السِّواك) عند المضمضة (١١). (و) الثالث: ((غسل الكفين ثلاثًا) عند ابتداء الوضوء (١٢). (و) الرابع: (البداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة، والاستنشاق (بيمينه فيهما، واستنثاره بيساره (١٣).

стр. 159

(و) الخامس: (المبالغة فيهما) أي: في المضمضة، والاستنشاق؛ فالمبالغة في المضمضة: بإدارة الماء بجميع الفم، وفي الاستنشاق: بجذبه إلى أقصى الأنف (لغير صائم) لأنه يكره للصائم (١). (و) السادس: (المبالغة في سائر الأعضاء مطلقًا) (٢)، قال صاحب "المنتهى" (٣) في "شرحه": "أي: في الوضوء والغسل، ومع الصوم والفطر" (٤). (و) السابع: (الزيادة في ماء الوجه) (٥). (و) الحامن: (تخليل اللحية الكثيفة) بكف من ماء، يضعه من تحتها بأصابعه مشبكة (٦). (و) التاسع: (تخليل الأصابع) (٧) أي: أصابع اليدين، والرجلين (٨). (و) العاشر: (أخذ ماء جديد للأذنين) بعد مسح الرأس (٩). (و) الحادي عشر: (تقديم اليمنى على اليسرى) (١٠). (و) الثاني عشر: (مجاوزة محل الفرض) (١١). (و) الثالث عشر: (الغسلة الثانية، و) الغسلة (الثالثة) (١٢).

стр. 160

(و) الرابع عشر: (استصحاب ذكر النية (١) إلى آخر الوضوء) (٢). (و) الخامس عشر: (الإتيان بها) أي: بالنية (عند غسل الكفين) حال ابتداء الوضوء (٣). (و) السادس عشر: (النطق بها) أي: بالنية (سرًّا) من غير جهر (٤). (و) السابع عشر: (قول: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، مع رفع بصره إلى السماء) (٥). ومن السنن أيضًا بعد الإتيان بالشهادتين قول: "اللَّهُمَّ اجعلني من التوابين،

стр. 161

ومن المتطهرين، ومن عبادك الصالحين، سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك" (١)؛ لما رواه مسلم، والترمذي، من حديث عمر رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "ما منكم من أحد يتوضأ، فيبلغ، أو يسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء" رواه مسلم، والترمذي، وزاد [الترمذي]: "اللَّهُمَّ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين" رواه أحمد (٢)، وفي بعض الروايات: "فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء" وساق الحديث (٣). وقول: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك" إلى "وأتوب إليك"؛ لحديث النسائي (٤)، عن أبي … (٥). قول ما ذكر يكون (بعد فراغ) المتوضئ من وضوئـ (ـــــه) (٦). (و) الثامن عشر: (أن يتولى وضوءه) أي: أن يتوضأ (بنفسه، من غير معاونة) أحد له (٧).

стр. 162

(باب مسح (١) الخفين) (٢) وما في معناهما؛ كالجُرْمُوق، والجوربين، وكذا عمامة، وخِمار (٣). وذلك رخصة (٤)، والرخصة لغةً: السهولة (٥). وشرعًا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي؛ لمُعارض راجح (٦). وضدها العزيمة، وهي لغةً: القصد المؤكد (٧). وشرعًا: ما ثبت بدليل شرعي خال عن معارض راجح (٨). وهما وصفان للحكم الوضعي (٩). والمسح على الخفين من خصائص هذه الأمة. والمسح أفضل من الغسل (١٠)؛ لما ورد: "إنّ الله يحبُ أن يُؤخذَ برُخَصِه" (١١)، وفيه مخالفة للمبتدعة. والمسح يرفع

стр. 163

الحدث (١). (يجوز) أي: المسح على الخفين (بشروط سبعة): أحدها: (لبسهما بعد كمال الطهارة) (٢) ولو مسح فيها على حائل؛ كما لو توضأ وضوءًا كاملًا مسح فيه على عمامة أو جبيرة ونحوها، ثم لبس الخف، فله المسح عليه (٣)؛ لحديث المغيرة بن شعبة (٤) قال: "قلنا: يا رسول الله، أيمسح أحدنا على الخفين؟ قال: نعم، إذا أدخلهما [وهما] (٥) طاهرتان (٦) " رواه الحميدي (٧) (٨). (بالماء) فلا يصح المسح إن لبسهما على طهارة بتيمم؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث. ولا يصح المسح أيضًا إن لبس خفًا برِجْل واحدة على طهارة، والأخرى بتيمم، أو أنه أحدث قبل تمام لبسهما (٩)، بحيث أنَّ الخفين أو أحدهما لم يصل لموضعه من القدم. وكذا حكم عمامة، ونحوها (١٠).

стр. 164

(و) الثاني: ((سترهما لمحل الفرض) فلو ظهر من الرِّجْل شيء، وجب الغَسل (١) ((ولو) كان ستر محل الفرض ((بربطهما) أو ينضم (٢) الخروق باللبس (٣). (و) الثالث: ((إمكان المشي بهما عرفًا) ولو كان غير معتاد لبسه، أومانعًا لنفوذ الماء؛ كحديد، وخشب، وزجاج لم يصف البشرة، ولِبْد (٤). وأما الذي لم يمكن المشي به، لم يصح المسح عليه (٥). (و) الرابع: ((ثبوتهما بـ) ـــأ (نفسهما) فإن لم يثبتا إلا بشدهما، لم يصح المسح عليهما (٦). (و) الخامس: ((إباحتهما) مطلقًا، فلا يصح المسح على مغصوب، ولو لعذر (٧). (و) السادس: ((طهارة عينهما) مطلقًا، فلا يصح على نجس، ولو لضرورة (٨). (و) السابع: ((عدم وصفهما) أي: رؤية ((البشرة) منهما؛ لرقتهما، أو صفاءٍ بهما (٩). تنبيه: إن نزع الخُفَّ الممسوح عليه، وكان تحته شيءٌ، لزم نزع ما تحته (١٠). (فيمسح) على الخفين ((المقيم) ولو عاصيًا (و) كذا ((العاصي بسفره) كمن سافر لقطع طريق، أو قتل، ونحوه، يمسح كالمقيم (١١)؛ لأنه لا يستبيح بسفر

стр. 165

المعصية الرخصَ العاصي في سفر. كمن (١) حدث له في سفره شرب خمر، ونحوه، فيمسح مسح مسافر. (مِن) أي: ابتداء مدة المسح تكون من حين (الحدث بعد اللبس) لا من حين اللبس (يومًا وليلة) (٢). (و) يمسح (المسافر) من حين الحدث بعد اللبس (ثلاثة أيام بلياليهن (٣). فلو مسح) المسافر (في السفر، ثم أقام، أو) مسح (في الحضر، ثم سافر، أو شك في ابتداء المسح، لم يزد) في هذه الصور (على مسح المقيم) يومًا وليلة (٤). (ويجب مسح أكثر أعلى الخف) ونحوه. ولا يسن مسح جميع الخف. ويسن أن يمسح بأصابع يده من عند أصابع رجليه إلى ساقه (ولا يجزئ مسح أسفله، و) لا (عَقِبه) (٥) إن اقتصر عليهما (ولا يسن) ذلك (٦). (ومتى حصل ما يوجب الغسل) من أحكام الجنابة (أو ظهر بعض محل الفرض) من خرق بالخف، أو خلع بعض القدم (أو انقضت المدة) أي: مدة المسح (بطل الوضوء) في الصور المذكورة (٧). تنبيه: الجورب: "غشاءٌ من صوف، يتَّخذ للدفأ". قاله الزركشي (٨) (٩). وقال صاحب

стр. 166

"المنتهى" في "شرحه": "ولعله اسم لكل ما يلبس في الرجل، على هيئة الخف، من غير الجلد" (١). والجُرْمُوق: خفٌّ قصير (٢). والعمامة: المعهودة. لكن يشترط من أراد المسح عليها أن تكون مُحَنَّكَة، أي: مدار منها تحت الحَنَك (٣)، أو تكون ذات ذؤابة؛ وهي طرف العمامة المرخي (٤)، وأن تكون على ذكَر، وأن تكون ساترةً للرأس عادة (٥). وخُمْر نساء، بشرط كونها مدا [ر] ة (٦) تحت حلوقهن (٧). ويجب مسح أكثرهما (٨)؛ كالخف (٩). فصل (وصاحب الجَبيرة) الجَبيرة: ما يُربط به نحو كَسْر (١٠). والمسح عليها عزيمة (١١)، وتقدم معنى العزيمة (١٢). وجواز المسح عليها - من خاف تلفًا، أو ضررًا - من حين وضعها، إلى

стр. 167

حَلِّها، أو بُرْءِ ما تحتها (١). ويجوز المسح عليها، ولو بسفر معصية (٢) (إن وضعها) أي: الجبيرة (على طهارة) أي: وهو متوضئ (و) ذلك بشرط أنها (لم تتجاوز محل الحاجة) أي: محل الكسر، ونحوه (٣) (غَسَلَ) العضو (الصحيح، ومسحَ عليها) أي: على جميع الجبيرة (بالماء، وأجزأ) أي: أجزأ المسح عن الغسل. (وإلا) أي: وإن لم يضع الجبيرة على طهارة (وجب مع الغَسْل) للصحيح (أن يتيمم لها) أي: يتيمم عن طهارة ما تحتها؛ كتيمم لجرح غير مشدود (٤) (ولا مسح) في هذه الصورة (ما لم توضع) الجبيرة (على طهارة، وتتجاوز) أي: تتعدى الجبيرةُ (المحلَ) أي: موضع الكسر، أو الجرح، وما أحاط به، مما لا يمكن الشَّدُ إلا به (فيَغسلُ) الصحيحَ (ويمسحُ) ما على الجرح (ويتيمم) للمتجاوز (٥)، فلو عمت الجبيرة محل التيمم - وهو الوجه واليدان -، مسحهما بالماء؛ لأن كلًّا منهما بدل عن الغسل، فإذا تعذر أحدهما، وجب الآخر (٦). تنبيه: إذا زالت الجبيرة، ولو لم يبرأ ما تحتها، بطلت الطهارة؛ كزوال خف. وكذا تبطل الطهارة ببُرْء ما تحتها، ولو لم تُزال (٧). الجبيرة (٨)، قال في "شرح المنتهى" للمؤلف: "إلا أنها إذا مُسحت في الطهارة الكبرى، وزالت، أجزأ غسل ما تحتها؛ لعدم وجوب الموالاة في الطهارة الكبرى" (٩). * * *

стр. 168

(باب نواقض الوضوء) جمع: ناقضة، بمعنى: ناقض، إن قيل: لا يجمع فاعل وصفًا مطلقًا على فواعل، إلَّا ما شذّ. أو جمع ناقض، إن خص المنع بوصف العاقل، على ما اختاره جماعة (١). ومعناه شرعًا: مفسداته (٢) (وهي) أي: النواقض (ثمانية) أنواع: (أحدها: الخارج) ولو نادرًا، نجسًا، أو طاهرأ؛ كخروج ريح من ذكر، وكالحصى، والدود، والدم. إلا الدائم؛ كالسَلَس (٣)، والاستحاضة، فلا ينقض؛ للضرورة (من السبيلين) القبل، والدبر (قليلًا كان) الخارج (أو كثيرًا، طاهرًا) كان؛ كالولد الخارج من غير دم، والريح (أو نجسًا) كالبول، والغائط، وغيرهما (٤)؛ لقوله تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) [النساء: ٤٣]؛ ولعموم قوله ﷺ : "لا وضوء إلا من حدث، أو ريح" رواه الترمذي (٥).

стр. 169

تنبيه: إذا انسد المخرج، وانفتح غيره، لم يثبت له أحكام المعتاد. قال في "النهاية": "إلا أن يكون سُد خلقةً، فسبيل الحدث المنفتح، والمسدود كعضو زائد". انتهى (١). النوع (الثاني) من النواقض: (خروج النجاسة من بقية البدن) غير السبيلين (فإن كان بولًا، أو غائطًا، نقض مطلقًا) أي: سواء كان قليلًا، أو كثيرًا (٢). (وإن كان غيرهما؛ كالدم، والقيء) والقيح (٣)، ودود الجَرح، فلا يـ (ـنقض إلَّا (إن) كثر (٤)، وهو ما يـ (ـفحش في نفس كل أحد بحسبه) نص عليه الإمام (٥)، واحتج بقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "الفاحش ما فحش في قلبك" (٦). وكذا لو مص عَلَقٌ (٧) أو قُرادٌ (٨)، وكثر في نفسه، نقض. غير ذبابٍ، وبَقٍّ (٩)،

стр. 170

وبراغيث (١)، ونحوه (٢) النوع (الثالث) من النواقض: (زوال العقل) بجنون، أو بِرْسام (٣)، قليلًا كان، أو كثيرًا (أو تغطيته بإغماء) أو سكر، أو دواء (أو) تغطيته بـ (ــــنوم) (٤) لحديث علي مرفوعًا: "العين وكاء السَّه، فمن نام فليتوضأ" رواه أحمد (٥). السَّه: بسين مهملة مشددة مفتوحة، وهاء مهملة. قال في "النهاية": "السه: حلقة الدبر" (٦)، جعل اليقظة وكاء الدبر (٧)؛ لأن الوكاء هو رباط القربة (٨). (ما لم يكن النوم بسيرًا عرفًا من جالس) غير محتبئٍ، ومتكئٍ، ومستندٍ (أو قائم) (٩) لقول أنس رضي الله تعالى عنه: "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم (١٠)، ثم يصلون، ولا يتوضؤون" رواه أبو داود (١١).

стр. 171

وإن شك في كثرة النوم، فالأصل الطهارة (١). وإن رأى رؤيا، فهو كثير نصًّا (٢). وعن الإمام في رواية: لا ينقض (٣). واليسير من غير جالس، أو قائم، ينقض (٤). إلَّا نوم النبي ﷺ ، ولو كان كثيرًا، على أي حال كان؛ فإنها كانت تنام عيناه، ولا ينام قلبه، وهو من خصائصه ﷺ (٥). النوع (الرابع) من النواقض: (مسه) أي: الآدمي ذكرًا كان، أو أنثى، بشهوة، أو بلا شهوة (بيده) سواء كان بظاهر الكف، أو بباطنه (لا) مسه بـ (ـظفره، فرجَ الآدمي) القبل، متعمدًا، أو غير متعمد (المتصل) به الأصلي؛ سواء كان منه، أو من غيره، ولو من ميت (٦)؛ لحديث بُسْرَة بنت صفوان (٧) مرفوعًا: "من مسَّ ذكره فليتوضأ" رواه أحمد (٨)، ولحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ" رواه أحمد (٩) (بلا حائل) وأما إذا كان بحائل، فلا نقض (١٠) (أو) مسه (حلقة دبره) أي: دبر الآدمي؛ منه، أو من غيره (١١)؛

стр. 172

لقوله ﷺ : "من مس فرجه فليتوضأ" رواه الترمذي (١)، وصححه أحمد (٢). (لا) أي: لا ينقض (مس الخصيتين، ولا) ينقض (مس محل الفرج البائن) أي: محلّ المقطوع من أصول الأنثيين (٣). النوع (الخامس) من النواقض: (لَمس بشرة الذكر) بشرةَ (الأنثى، أو) لمس بشرة (الأنثى) بشرةَ (الذكر، لشهوة، من غير حائل) وأمَّا بلا شهوة، أو بحائل، فلا ينقض (٤)؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي" متفق عليه (٥) (ولو كان الملموس ميتًا، أو عجوزًا) لا تشتهى (أو محرمًا) (٦). (لا لمس من) سنه (دون) الـ (ـسبع) سنين (٧) (ولا) ينقض (لَمس من) الملموس (وظفر) (وشعر) (٨) (ولا اللمس بذلك) أي: بالسن، والظفر، والشعر (٩) (ولا ينقض وضوء الممسوس فرجه، أو الملموس بدنه، ولو وجد) منهما (شهوة) (١٠). النوع (السادس) من النواقض: (غسل الميت، أو بعضه) ولو في قميص، مسلمًا، أو كافرًا، ذكرًا، أو أنثى، صغيرًا، أو كبيرًا (١١)؛ لما روى عطاء (١٢): أن

стр. 173

ابن عمر، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم: كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء (١)، ولأن الغاسل لا يسلم من مس عورة الميت غالبًا، فأقيم مقامه؛ كالنوم مع الحدث. (والغاسل: هو من يقلب الميت، ويباشره) ولو مرة (لا من يصب الماء) على الميت. ولا ينقض وضوء من ييمم الميت (٢). النوع (السابع) [من النواقض]: (أكل لحم الإبل) علمه، أو جهله؛ لحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه (٣): "أن رسول الله ﷺ سُئل: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم. قيل: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا" (٤) (ولو) كان الـ[ـــلـ]ـــحم (٥) (نيئًا) من غير طبخ، وذلك تعبدًا (٦)، لا يعقل معناه. (فلا نقض) للوضوء إن أكل من (بقية (٧) أجزائها؛ ككبِد، وقلب، وطِحال (٨)،

стр. 174

وكِرْش (١)، وشَحْم، وكُلْيَة، ولسان، ورأس، وسَنام، وكَوارع (٢)، ومُصْران (٣)، ومَرَق لحم) ولا بشرب لبن (٤)؛ لأن النص لم يتناولها، وهو خاص باللحم؛ لورود الأخبار الصحيحة فيه (٥). النوع (الثامن) من النواقض: (الردة) عن الإسلام (٦) - والعياذ بالله تعالى من ذلك -؛ لقوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [الزمر: ٦٥]، وقوله ﵊: "الطهُور شطر (٧) الإيمان" (٨)، والردة تُبطل الإيمان، فوجب أن تبطل ما شطره (٩). وقال القاضي (١٠): "لا معنى لجعلها من النواقض مع وجوب الطهارة الكبرى" (١١)؛ يعني: إذا عاد المرتد إلى الإسلام، وجب عليه الغسل، ومن لوازم الغسل: وجوب الوضوء.

стр. 175

(وكل ما أوجب الغسل) كالإسلام، وانتقال المني، والحيض، والنفاس (أوجب الوضوء، غير الموت) فالموت يوجب الغسل، ولا يوجب الوضوء (١). ولا ينقض الوضوء قذف، ولا غيبة، ولا كذب، ولا قهقهة، ولو في الصلاة. ولا يسن الوضوء من ذلك (٢). (فصل) (من تيقَّن الطهارة) أي: قطع بها (وشكّ) أي: تردد (في الحدث، أو تيقن الحدث، وشك في الطهارة، عمل بما تيقن) من الطهارة في الأولى، وعمل بما تيقن من الحدث في الثانية، وذلك سواءٌ كان في الصلاة، أو خارجها (٣)؛ لقوله ﷺ : "لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا" (٤). (ويحرم على المحدث) سواء كان حدثًا أكبرا، أو أصغرا (٥) (الصلاة) من فرض، أو نفل، وكذا سجود تلاوة، أو شكر (٦)؛ لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" الحديث (٧). ونقل شيخنا رحمه الله تعالى في "شرحه على الإقناع" أن ابن حزم (٨)

стр. 176

والنووي (١) حكيا عن بعض العلماء: جواز الصلاة على الجنازة بغير وضوء ولا تيمم (٢). (و) يحرم عليه أيضًا (الطواف) فرضًا كَان، أو نفلًا (٣)؛ لقوله ﷺ : "الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام" رواه الشافعي (٤). (و) يحرم أيضَّا حَتى على الصغير (مس المصحف) أو بعضه، أو حواشيه (٥)، أو جلده المتصل به (ببشرته، بلا حائل) (٦) لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩]. ويحرم مسّه بعضو متنجّس (٧). ويجوز حمله بعِلاقَتِه، ومسه وتصفحه بحائل (٨). ويجوز للصغير مسك اللوح الذي فيه القرآن من المحل الخالي من الكتابة (٩)؛ للمشقة. (ويزيد) أي: ويحرم على (من عليه غسل) لجنا (بـ) ـــــة (١٠) (قراءة

стр. 177

القرآن) ولو آية. ولا يحرم قراءة بعض آية (١)؛ كآية الاسترجاع؛ قوله تعالى: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] وكآية الركوب؛ قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزخرف]. (و) يحرم أيضًا على الجنب (اللبث) أي: الجلوس (في المسجد بلا وضوء) وأما بالوضوء، فيجوز (٢). * * *

стр. 178

(باب ما يوجب الغُسْل) بالضم: الاغتسال، والماء يُغتسل به. وبالفتح: مصدر غَسَل. وبالكسر: ما يغسل به الرأس؛ من الخِطْمِي، وغيره (١). وشرعًا: استعمال ماءٍ طهور مباح، في جميع بدنه، على وجه مخصوص (٢). والأصل في مشروعيته: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَرُوا﴾ [المائدة: ٦] وسمي الجُنُب (٣) جنبًا؛ لنهيه أن يقرب مواضع الصلاة، أو لمجانبته الناس حتى يتطهر، أو لأن الماء جانب محله (٤). (وهو) أي: الحدث الذي هو سبب وجوب الغسل (سبعة) أسباب: (أحدها: انتقال المنيِّ) (٥) من صُلْب (٦) الرجل، وتَرائِب (٧) المرأة، بمجرد الإحساس (٨)؛ لأن الماء تباعد عن محله. ويحصل به البلوغ، والفطر، ووجوب الكفارة (٩) (فلو أحس بانتقاله، فحبسه، فلم يخرج، وجب الغسل) وكذا انتقال

стр. 179

حيض (١). قاله الشيخ تقي الدين ابن تيمية (٢) (٣). فيثبت بانتقاله ما يثبت بخروجه، كما لو كانت صائمة، فانتقل قبيل الغروب، أفطرت، ولو لم يخرج. (فلو اغتسل له، ثم خرج بلا لذة، لم يعد الغسل) بل يتوضأ إذا أراد فعلًا يوجب الوضوء. وإن خرج بلذة، أعاد الغسل (٤). (الثاني: خروجه) أي: المني (من مخرجه، ولو) كان (دمًا، ويشترط أن يكون) خروجه (بلذة، ما لم يكن نائمًا، ونحوه) كسكران، ومغمى عليه، فلا يشترط فيه اللذة (٥). ومن نام، فوجد بثوبه بللًا؛ فإن تحقق أنه مني، اغتسل منه، وإن تحقق أنه مَذْي (٦)، غسله من غير اغتسال، وإن لم يتحقق، فينظر؛ إن لم يتقدم نومَه ملاعبة، أو نظرًا، أو تفكرًا (٧)، اغتسل وجوبًا، وطَهَّر أيضًا ما أصابه في بدنه، أو ثوبه من بلل، فإن تقدم ذلك، لم يجب الغسل؛ لأن الظاهر أنه مذي؛ لوجود سببه، إن لم يذكر احتلامًا، وإن ذكر احتلامًا، وجب الغسل نصًّا (٨). وإن وجد منيًا في ثوب لا ينام فيه غيره من أهل الاحتلام، فعليه الغسل، لوجود موجبه، وإعادة ما تيقن من الصلاة، بسبب المني الذي في الثوب (٩). قال

стр. 180

ابن قندس (١): "الظاهر أنه يعيد ما تيقن أنه صلّاه بعد وجود المني، وما شك فيه لا يعيده" (٢). قال في "الرعاية": "وإعادة الصلاة من آخر نومة نامها"، وقال أيضًا: "والأولى إعادة صلوات تلك المدة، وما يحصل به اليقين في براءة الذمة" (٣). تتمة: هذا كله في حق غير الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين (٤)؛ لما رواه الطبراني، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "ما احتلم نبي قط، وإنما الاحتلام من الشيطان" (٥). (الثالث): التقاء الختانين (٦)؛ وهو (تغييب الحشفة) الأصلية، غير الزائدة (كلها، أو) تغييب (قدرها) أي: قدر الحشفة إذا كانت مقطوعة، سواء أنزل فيهما، أو لم ينزل. قال شيخنا رحمه الله تعالى في "حاشيته على الإقناع": "تنبيه: لو قطع ذكره، ثم أعيد بحرارة الدم، فهل يثبت له حكم المتصل في وجوب الغسل، ونقض الوضوء بلمسه، وإجزاء الحجر، وغير ذلك؟ - قال: - الظاهر نعم؛ لإطلاقهم. والله أعلم" (٧) (بلا حائل) لانتفاء التقاء الختانين مع الحائل (في فرج) أصلي (ولو) كان (دبرًا) ولو كان الفرج الأصلي (لميت) لعموم الخبر (٨) (أو) لـ (ــــبهيمة) حتى سمكة (أو) لـ (ــطير) ولو كان تغييب الحشفة من نائم، أو مجنون، أو صغير، أوفيهم (٩).
следующие страницы →