← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30058

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت الهزاني وإدريس

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (1 279 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أو ثلاث جذعات، وفاقًا (١). ٣ - قوله: ليس في المال حق سوى الزكاة، وفاقًا (٢). ٤ - قوله: ولا يفطر بالغيبة، ونحوها، نقله الجماعة، وفاقًا للأئمة الثلاثة (٣). ٥ - قوله: (يسن ا) لمبادرة لـ (ـلقضاء على الفور) نصًّا، وفاق" (٤). وأشار إلى وفاق الشافعي وحده في مسألة تلقين غير المكلف؛ فقال: قال القاضي، وابن عقيل بعدم السؤال، وفاقًا للشافعي (٥). رابعًا: أما ما يتعلق بالاستدلال، والتعليل: فقد اهتم بالاستدلال للمسائل من الكتاب، والسُّنَّة، والآثار، والقياس، كما اهتم بذكر علل الإحكام. * أما الكتاب: فقد استدل به في مواضع كثيرة من شرحه. وبيَّن في مواضع تفسير الآياتِ (٦)، وذكر في أخرى قول المفسرين (٧). ويبين أحيانًا وجه الاستدلال (٨). والغالب أنه يذكر الآية، وأحيانًا يشير إليها بقوله: (للآية)؛ لوضوحها (٩)، أو لتقدمها (١٠). * وأما السُّنَّة: فقد استدل بها بشكل وافر على جل المسائل. ولم يسر في ذلك على منهج واحد، فكثيرًا ما يذكر راوي الحديث ومن أخرجه (١١)، أو يكتفي بأحدهما (١٢)، وربما لا يذكرهما (١٣)، وقد يشير إلى الحديث دون أن يذكره، فيقول: للحديث، أو لحديث فلان، أو لفعله ﷺ ، أو لنهيه ﷺ ، ونحو ذلك (١٤). ويبين أحيانًا وجه الاستدلال (١٥). ويفسر في مواضع الكلمات الغريبة في الحديث (١٦)، أو ينقل ذلك عن غيره (١٧). _________ (١) ص ٥١٠. (٢) ص ٥٥٣. (٣) ص ٥٨٧. (٤) ص ٦٠٣. (٥) ص ٤٧٤. (٦) ينظر: ص ٢٧٧، ٤٨٢، ٥٠٣، ٥٥٤، ٥٥٩. (٧) ينظر: ص ١٢٧، ٤٠٦، ٦١٣. (٨) ينظر: ص ٢٢٦، ٣٥٤، ٤٠٠، ٥٥٣. (٩) ينظر: ص ١٦٥. (١٠) ينظر: ص ٥٥٧. (١١) ينظر: ص ١٤٧، ٢٠٠، ٢٣٤، ٥٨٨. (١٢) ينظر: ص ١٥٣، ١٨٤، ١٨٨، ٢٣٤. (١٣) ينظر: ص ١٤١، ١٦٤، ١٨٧، ٢٥٢. (١٤) ينظر: ص ١٦١، ١٩٥، ٣١٥، ٤٤٢. (١٥) ينظر: ص ٢١٨، ٢٣٤، ٢٦٢. (١٦) ينظر: ص ١١٣، ١١٤، ١٢٠. (١٧) ينظر: ص ١٨٢، ٥٨٨.

стр. 72

وقد يهم في ذكر الصحابي (١)، وفي عزو الحديث إلى من أخرجه (٢). وقد يعزو الحديث إلى مصدر، وهو في مصدر أعلى درجة منه؛ كعزوه الحديث لأحد الصحيحين، وهو فيهما (٣)، أو يعزوه للسنن أو المسند، وهو في أحد الصحيحين (٤). * أما الآثار: فقد استدل في شرحه بالكثير من آثار الصحابة ﵃، كما يورد أحيانًا أقوال التابعين ﵏. * أما الإجماع: فقد استدل به في عدة مسائل. والغالب أن يورده دون ذى من حكاه (٥)، ويذكر أحيانًا من حكاه (٦). * أما القياس: فقد استدل به في عدة مسائل. والغالب أنه يصدره بكاف التشبيه (٧)، وقد ينص على القياس (٨). * كما اهتم بالتعليل للمسائل، وقد يعلل ببعض القواعد الأصولية (٩)، والفقهية (١٠). خامسًا: اهتم الشارح ببيان المصطلحات العلمية، والكلمات الغريبة، ويظهر ذلك جليًا في أوائل الكتب، والأبواب. سادسًا: ينبه أحيانًا على الفروق الفقهية (١١). أما مسائل المعاياة فنبه عليها في موطن واحد (١٢). * * * _________ (١) ينظر: ص ١٥٤، ٥٥٣، ٥٦٠، ٦١٦. (٢) ينظر: ص ١١٧، ٣٥٧، ٤٣٣. (٣) ينظر: ص ٢٥٤، ٢٩٨، ٤٧٩. (٤) ينظر: ص ٥٦٩، ٥١٥. (٥) ينظر: ص ٢٥٤، ٢٧١، ٢٨٤، ٣٦١. (٦) ينظر: ص ٢٥٥، ٣٧٧، ٦١٥. (٧) ينظر: ص ١٨٥، ٢٢٧، ٤٠١، ٦٢٢. (٨) ينظر: ص ٢٣٣. (٩) ينظر: ص ٢١٥، ٥٨٩، ٦٠١. (١٠) ينظر: ص ٦٠١. (١١) ينظر: ص ٥٦١، ٥٧٧، ٥٩٧. (١٢) ينظر: ص ٥٨١.

стр. 73

(المبحث الرابع) مصادر المؤلف في الكتاب * أما المقدمة التي عقدها في أول كتابه عن فضل الفقه والعلم، فقد صرَّح ﵀ بمصدريه فيها، وهما: "التبصرة" لابن الجوزي، و "الترغيب والترهيب" للمنذري (١)، فنقل أربعة أحاديث من "التبصرة"، ثم بقية الأحاديث من "الترغيب والترهيب". * وأما شرحه للدليل، فلم يفصح عن مصادره التي اعتمد عليها، لكن من خلال عملي في تحقيق شرحه وتوثيقه، تبين لي دون أدنى شك أن مصادره كتب شيخه الشيخ منصور البهوتي ﵀ التالية: ١ - كشاف القناع. ٢ - شرح منتهى الإرادات. ٣ - الروض المربع. ٤ - حاشية الإقناع. فعلى هذه الكتب الأربعة كان اعتماده، لا سيما "كشاف القناع"، و"شرح المنتهى"، إذ لا يكاد يخرج عن عبارتيهما، لذا فقد اعتبرتهما بمثابة النسخ المساعدة لما لم يتضح لي في المخطوط. * وقد تبين لي أيضًا أن عامة النقول التي ذكرها إنما هي بواسطة كتب شيخه، سواء من كتب التفسير، أو الحديث، أو الفقه، أو اللغة، أو غيرها؛ فهي عنده على الوجه الذي تصرف فيه شيخه. * ورجع في مواضع يسيرة جدًّا من الشرح إلى غير كتب شيخه؛ حيث رجع _________ (١) ص ١٠٥ و ١٠٦.

стр. 74

فيها إلى: "الآداب الشرعية"، "والفروع"، و "المقنع"، وكتابيه "بغية المتتبع" و"حقائق العيون الباصرة"، و"حاشية الجامع الصغير" للعلقمي، و "شرحي المنهاج" للدميري، وابن حجر الهيتمي، و "النهاية في غريب الحديث"، و "القاموس". * * *

стр. 75

(المبحث الخامس) قيمة الكتاب العلمية تتبين قيمة الكتاب العلمية في النقاط التالية: أ - أنه شرح لمتن يعد من أهم وأنفس المتون عند الحنابلة المتأخرين، وهو أول الشروح المعلومة على "دليل الطالب"، وقد استفاد من بعده منه (١). ب - جلالة قدر الشارح، ومكانته العلمية. ج - منهج الشارح القائم على توضيح المتن، وتحرير مسائله، والزيادة عليها، سائرًا في ذلك على الصحيح من المذهب، مع اهتمامه الواضح بالاستدلال"، والتعليل. د - اعتماد الشارح على كتب شيخ المذهب المحقق منصور البهوتي ﵀، وعلى الخبير وقع، فالكتاب وإن لم يؤلفه الشيخ منصور، إلَّا أن نَفَسَه نَفَسُ كتبه. * * * _________ (١) ينظر: ص ٦٦.

стр. 76

(المبحث السادس) وصف النسخة الخطية، ونماذج منها كتاب "مسلك الراغب" يقع في أكثر من جزء، والغالب أنه في جزءين - إن كمل -، والذي نحن بصدده هو الجزء الأولى منه، ويبدأ من أول الكتاب حتى نهاية باب الوكالة، في حين يبدأ الجزء الثاني من باب الشركة. وبعد البحث لم يتوفر لي ما يفيد اكتمال الشرح من عدمه، ومكان وجود الجزء الباقي منه. ومما يستأنس به لعدم اكتمال الشرح، أو فقده، أن حاشيتي ابن عوض (ت بعد ١١٤٠ هـ)، والدوماني (ت ١٢٠٠ هـ) على دليل الطالب مليئتان من النقل عن "مسلك الراغب"، ولم أقف فيهما على نقل عنه بعد كتاب الوكالة. أما الجزء الأول: فلم أجد له إلَّا نسخة وحيدة، محفوظة في دار الكتب المصرية، برقم: (٦٢ فقه حنبلي) (١). * وهذا الجزء يقع في ١٦٩ ورقة، ومقاس الورقة ٢٢ × ١٦ سم، ومسطرتها: ٢٥ سطرًا، ويتراوح عدد الكلمات في السطر الواحد من ٩ إلى ١٣ كلمة، والخط فيها: نسخي، غير مشكول. * والنسخة مجلدة، وقد تسبب التجليد في خفاء بعض الكلمات في الهوامش، وبعض أوراق المجلد مفككة، والنسخة بها نظام التعقيبة. * وفي بعض الأوراق تفحم متفاوت الحجم، وقد أصابت الرطوبة ورقة واحدة (١٠/ ب، ١١/ أ). * وقد كتب المتن بالحمرة، وكذا: (فائدة، تنبيه، تتمة). _________ (١) وقال الشيخ مشهور آل سلمان في تعليقه على تاريخ المذهب الحنبلي في فلسطين ص ٣٤٩: "منه نسختان في دار الكتب المصرية، برقم (١٢، ٦٢) - فقه حنبلي". وبالرجوع إلى المخطوط رقم (١٢) فقه حنبلي، تبين أنه كشاف القناع.

стр. 77

* ويظهر على النسخة كثرة الكشط، والإلحاقات، ختم أكثرها بـ (صح)؛ وهذه الإلحاقات إما أنَّها سقط تم استدراكه، أو زيادة متتمة للمعني، أو إضافة نقل متعلق بالمسأله. مما يدلُّ على أن النسخة مسودة المؤلف. * كتب على غلاف المخطوط: (جمع أفقر العباد: إبراهيم الصالحي الحنبلي. عفا عنه، وغفر له، ولوالديه)، كما كتب فيه مجموعة من الفوائد: فائدة في اسم الصحابي ذي اليدين ﵁، ومبعث معاذ بن جبل ﵁ إلى اليمن، وفائدة في اسم القاضي أبي يعلى ومولده ووفاته، وفائدة في ذكر حادثة وقعت بالقاهرة، وأبيات من الشعر، ومجموعة من أسماء كتب الحنابلة، ومؤلفيها، ويظهر أنه كتب هذه الكتب كي يستفيد منها في خطبة كتابه التي حشد فيها الكثير من أسماء كتب الحنابلة. * ناسخ الكتاب هو مؤلفه: ويدل على ذلك أمور: ١ - ما كتب على غلاف المخطوط: (جمع أفقر العباد: إبراهيم الصالحي الحنبلي. عفا عنه، وغفر له، ولوالديه). ٢ - كثرة الكشط، والإلحاقات في النسخة، وحذف المسألة من موضع، ثم إيرادها في موضع آخر. ٣ - مقارنة هذا الكتاب بكتبه الأخرى التي كتبها بيده، وسأثبت أمثلة منها بعد إيراد نماذج من النسخة الخطية. ٤ - ما جاء في "حاشية الدوماني" (١): " ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]، وهذه الآية تدل على أن من قبلنا كان في صومه ترك الكلام، ولم يكن ذلك شرعًا لنا؛ لأنه منسوخ بتحريم الله الجماعَ والأكل والشرب في أيام الصوم خاصة، وأباح الكلام. قال قتادة: إنما جعل الله ذلك لمريم وابنها، ولا يحل لأحد أن ينذر صمت يوم. من خط الصوالحي". وقد ختم الصوالحي كتاب الصيام بهذه الفائدة (٢). _________ (١) ١/ ٣٨٥. وهو أيضًا في هامش "فتح وهاب المآرب" لابن عوض في نسختين خطيتين: الأولى: نسخة دار الكتب المصرية، رقم (١٨٠) فقه حنبلي، في لوحة ١٢٦/ أ. والثانية: نسخة مكتبة جامع الحاج نمر النابلسي، رقم (٣٢)، في لوحة ١٦٢/ أ. (٢) ص ٦٣٣.

стр. 78

* أما الورقة الأخيرة، فليست بخط المؤلف، بل بخط مغاير له، ولعله قد أصابها ما يقتضي تجديدها. وقد كتبت في ٣٠/ ربيع الأول/ سنة ١٢٣٤ هـ؛ حيث جاء في آخرها: (تم الجزء الأول من "مسلك الراغب"، ويليه الجزء الثاني من كتاب الشركة - بفتح الشين، مع كسر الراء -. تم تجديده في ٣٠ ربيع الأول سنة ١٢٤٣ هـ. والحمد لله وحده). * * *

стр. 79

نماذج من النسخة الخطية

стр. 80

١ - غلاف مسلك الراغب

стр. 81

٢ - الورقة الأولى من مسلك الراغب

стр. 82

٣ - الورقة (٨٦) من مسلك الراغب

стр. 83

٤ - الورقة الأخيرة من مسلك الراغب

стр. 84

٥ - الورقة الأولى من مجمع الطرقات

стр. 85

٦ - الورقة الأخيرة من مجمع الطرقات

стр. 86

٧ - الورقة الأولى من تراجع الصواعق

стр. 87

٨ - الورقة الأولى من بغية المتتبع

стр. 88

القسم الثاني النص المحقق

стр. 89

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله [الهادي]، الذي فقَّه من أراد به خيرًا في الدين، وشرح بالهداية صدره، وجعله بأسباب الهداية دليلًا للطالب، فبه نال مسلك الراغب، وحاز [من الغنائم بالعلم] فخره، وأظهر له بكشاف القناع أوجوه، ما غمض عنه من الفضائل وأحجب الحجاب ستره، وبمعونة أولي النهى بلَّغه منتهى إراداته (١)، وفي الآخرة رفع قدره، وأقنعه المقنع بالتلخيص وغاية المنتهى، فهو بالإقناع قانع، وبالعلوم من الجهل فك أسره، وأعطاه الإنصاف، فيرجح ما يراه من تحرير محرر التنقيح، ونفعه (٢) بالتوضيح ما أخفاه الإشكال جهره، وأغناه المغني بالغنية، وبالكافي نال (٣) الإفصاح، وبلَّغه غاية المطلب (٤)، وغاص بحره، وجافى له بالإتقان، فصار للمذهب الأحمد فقيه عمدة مبدعًا، فائقًا للأصول والفروع، لما أظهر [مطلع] شمس هدايته، وأشرق بدره، ومنحه البلغة والرعاية، فحاز الموجز، وبالوجيز بلغ منتهى الغاية، إذ قطف من العلوم زهره، وأنعم عليه بالتوفيق، فابتدر منتخبًا للعلوم، حاويًا جامعًا لمجمع البحرين، مستوعبًا [للتحصيل] أيامه ودهره (٥). فسبحانه من إله شرع الشرائع، وحلّل الحلال، وحرّم الحرام، وكره ما يكره، أحاط علمًا بما كان وما يكون، وبيَّن الأحكام بأي إحكام، ونفذ في خليقته أمره،

стр. 90

وفرض الفرائض، وأوجب الواجب، وسنّ السنن، وحدّد الحدود، وأشرق صبح الإيمان، وأفجر فجره. أحمده حمدًا مترادفًا مستمرًا، يقبله من عبده كلما ذكره، وأشكره شكرًا متتابعًا متلازمًا متواصلًا، ينور به للشاكر قبره. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أجرى الله بها للعبد أجره. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي بعثه بالإيمان، وعز بالفتح نصره، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه، صلاة وسلامًا دائمين بكثرة. وبعد: فالعلم أفضل شيء يتبع، وأحسن ما به يتمتع وينتفع. وأجل العلوم شرفًا وقدرًا، وأرفعها ذكرًا وفخرًا، وأظهرها عِلْمًا وعَلَمًا، وأكثرها حُكْمًا وحِكَمًا، وأبلغها ثوابًا، وأربحها (١) اكتسابًا، وأرجحها فضيلةً، وأنجحها وسيلةً؛ علم الفقه الشريف، وأحكام الدين المنيف، والإشراف على سر المسائل الفقهية، (٢) والوقوف على الأقوال الشرعية. فعند ذلك وجبت إعانة قاصديه، وترغيب مجتهديه ومريديه. و (٣) لما (٤) رأيت "مختصر منتهى الإرادات" (٥) - أنزل الله تعالى على مؤلفه الرحمة والبركات - الموسوم بـ "دليل الطالب لنيل المطالب" للشيخ العلامة الفريد، والعمدة الفهامة الوحيد، بحر الطالبين والمحققين، كنز العارفين والمدققين، الشيخ مرعي الحنبلي - تغمده الله المولى العلي بالرحمة والرضوان، وأسكنه فسيح الجنان، بمنه وكرمه وجوده وعظمـ[ـتـ]ـه (٦) - وجدته مختصرًا في غاية الاختصار، كثيرَ المعاني، جليلَ الاعتبار، سبك فيه المسائل سبكًا، وفتك فيه بميادين البلاغة فتكًا. لكنه يحتاج إلى شرح يحل [معاني] ألفاظه، ويوضح عباراته، ويعين قصَّاده وحُفَّاظَه. فاستخرت الله ، الذي ما خاب من استخاره، ولا ندم من التجأ إليه واستعانه واستجاره، وشمرت عن ساعد الاجتهاد بالإقدام، وانتصبت لفعل ذلك

стр. 91

بأحسن قيام، مستعينًا بعون عناية المعين المنان، مستفيضًا من فيض فضل الفياض (١)، مجزل الإحسان، متبعًا في ذلك سبيلًا سهلًا، وإن كنت لست لذلك أهلًا، وإنما ذلك حسب الطاقة والإمكان؛ لكوني لم أكن (٢) من فرسان هذا الميدان؛ وذلك (٣) لعجزي وتقصيري، وقلة جهدي وتبصيري، وإنما قصدت إعانة الطلاب، وإفادة ما تيسر من حل مشكلات هذا الكتاب. سائلًا من الله الإمداد بذوارف (٤) الألطاف الخفية، والإعانة على تبيين أحكام المسائل بالإسعاف من رب البرية، وأن يعصمني من السهو والغلط والخطأ، ويمن على من حسن البصيرة بمزيد العطاء، واستغفر الله من خلل يصدر مني، ومن زلل يظهر عني، ومن عثرات تجلب الندم مما يطغى به (٥) القلم، ومن جهل يوجب العدم [عند وجود] زلة القدم. راجيًا فضل (٦)، فمن رأى شيئًا من (٧) عيوب تظهر الانفضاح، سده بتكرمه، وأسبل عليه ستر الإصلاح، ودفع بالتي هي أحسن، وإلى الخير هيَّأه، ليكن ممن أدرأ بالحسنة السيئة. وأستعيذ بالله من شر كل حاسد هالك، يحسد السالك لهذه المسالك، ويتغافل عما به من المحاسن والإفادة، ولا ينظر إلى قوله تعالى ويأبى الله إلا ما أراده (٨). والله المأمول أن يوفقني والمسلمين إلى سبيل الرشاد (٩)، ويمن على وعليهم

стр. 92

بحسن السداد، وأن يكفينا شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، وحصائد ألسنتنا، وقبائح أفعالنا، بمنه وكرمه وجوده وفضله. وسميته: "مسلك الراغب لشرح دليل الطالب" راجيًا من الله العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به بفضله، كما نفع بأصله، إنه على ما يشاء قدير (١)، وبالإجابة جدير. * * *

стр. 93

تنبيه في فضل الفقه والعلم، وفي الترغيب في طلب العلم، على ما يسره الله تعالى من مزيد لطفه، ومَنَّ بجمعه على عبده بجوده وعطفه فمن "تبصرة المبتدئ" (١) للعلامة الفهامة الوإعظ، صاحب الفوائد والفضائل والمواعظ، أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي البكري (٢) - تغمده الله تعالى برحمته، وأسكنه غرف جنته - بسنده المتصل عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه (٣)، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا طمست - وفي نسخة: انطمست - النجوم أوشك أن تضل الهداة" (٤). وروى ابن الحصين (٥)، عن صفوان بن عسال رضي الله تعالى

стр. 94

عنه (١)، أن النبي ﷺ قال: "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب" (٢). وروى أبو داود (٣)، عن النبي ﷺ أنه قال: "من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب" (٤). وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "يوزن مداد العلماء مع دم الشهداء، فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء" (٥). ومن كتاب "الترغيب" (٦) للعلامة القدوة الحافظ المنذري (٧) - تغمده الله تعالى برحمته الواسعة، وأسكنه جنته الفاسحة -.

стр. 95

روى الطبراني (١)، عن معاوية رضي الله تعالى عنه (٢) قال: سمعت رسول ﷺ يقول: "يا أيها الناس، إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرًا يفقه في الدين، وإنما يخشى الله من عباده العلماء" (٣). ومن روايته أيضًا، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع" (٥). ومن روايته أيضًا، عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما (٦)، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "قليل العلم خير من كثير العبادة، وخير دينكم الورع، وكفى بالمرء فقهًا إذا عبد الله، وكفى بالمرء جهلًا إذا أعجب برأيه" (٧).

стр. 96

وروى الترمذي (١)، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه (٢)، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" (٣). وروى ابن عبد البر النَّمري (٤)، عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه (٥)، قال: قال رسول الله ﷺ : "تعلموا العلم؛ فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عباده، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربه؛ لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقوامًا؛ فيجعلهم في الخير قادة وأئمة،

стр. 97

تقتص آثارهم، ويقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، تركب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه؛ لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظُّلَم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار، والدرجات العلا في الدنيا والآخرة، التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال والحرام، وهو إمام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء" (١). وروى الإمام أحمد (٢)، عن صفوان بن عسال رضي الله تعالى عنه، قال: "أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد، متكئ على بُرْدٍ (٣) له أحمر، فقلت له: يا رسول الله، إني جئت أطلب العلم، فقال: مرحبًا، إن طالب العلم لتحفه الملائكة بأجنحتها، ثم يركب بعضهم بعضًا، حتى يبلغوا السماء من محبتهم لما يطلب" (٤). وروى الطبراني، عن عمر رضي الله تعالى عنه (٥)، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى، أو يرده عن ردى، وما استقام دينه حتى يستقيم عمله" (٦). وروى ابن ماجه (٧)، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه (٨)، قال: قال

стр. 98

رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر، لأن تغدو فتَعلم آيةً - وفي نسخة: تتعلم آيةً من كتاب الله - خير لك من أن تصلي مائة ركعة، ولأن تغدو فتُعَلِّم بابًا من العلم - عُمل به، أولم يعمل به - خير من أن تصلي ألف ركعة" (١). وروى [الديلمي] (٢)، عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه (٣)، عن النبي ﷺ أنه قال: "من تعلم بابًا من العلم ليعلم الناس، أعطي ثواب سبعين صديقًا" (٤). وروى أبو نعيم (٥)، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (٦)، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل تعلم كلمة أو كلمتين أو ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا مما فرض الله ، فيتعلمهن، ويعلمهن، إلا دخل الجنة" (٧).

стр. 99

وروى ابن ماجه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: "أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علمًا، ثم يعلمه أخاه المسلم" (١). وروى ابن ماجه، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يرفع، وجمع بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، هكذا، ثم قال: العالم والمتعلم شريكان في الخير، ولا خير في سائر الناس" (٣). وروى ابن ماجه، عن سهل بن معاذ بن أنس (٤)، عن أبيه (٥) رضي الله تعالى عنهم، أن رسول الله ﷺ قال: "من علَّم علمًا فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل شيئًا" (٦). وروى الترمذي، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، قال: "ذُكر لرسول الله ﷺ رجلان؛ أحدهما عابد، والآخر عالم، فقال رسول الله ﷺ : فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، ثم قال رسول الله ﷺ : إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على مُعلمي الناس الخير" (٧).

стр. 100

وروى البزار (١)، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها (٢) - مختصرًا - قال: "معلم الخير يستغفر له كل شيء، حتى الحيتان في البحر" (٣). وروى الطبراني، عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "يبعث الله العباد يوم القيامة، ثم يميز العلماء، فيقول: يا معشر العلماء، إني لم أضع علمي فيكم لأعذبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم" (٥). وروى البيهقي (٦)، عن جابر رضي الله تعالى عنه (٧)، قال: قال رسول الله ﷺ : "يبعث العالم والعابد، فيقال للعابد: أدخل الجنة، ويقال للعالم: أثبت حتى تشفع للناس بما أحسنت أدبهم" (٨).

стр. 101

وروى الأصبهاني (١)، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "يجاء بالعالم والعابد، فيقال للعابد: أدخل الجنة، ويقال للعالم: قف حتى تشفع للناس" (٢). ومن روايته أيضًا، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ : "فضل العالم على العابد سبعون درجة، ما بين كل درجتين حُضْر الفرس سبعين عامًا؛ وذلك لأن الشيطان يبتدع البدعة للناس، فيبصرها العالم، فينهى عنها، والعابد مقبل على عبادة ربه، لا يتوجه لها، ولا يعرفها" (٣). وَحُضْرُ - بحاء مهملة، وضاد معجمة - الفرس: عَدْوُه (٤). وروى ابن ماجه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (٥)، قال: قال رسول الله ﷺ : "فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد" (٦). وروى الدارقطني (٧)، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: "ما عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين الله، ولفقيه واحد أشد على الشيطان

стр. 102

من ألف عابد، ولكل شيء عماد، وعماد هذا الدين الفقه" (١). وقال أبو هريرة: "لأن أجلس ساعة فأفقه، أحب إلي من أن أحيي ليلة القدر" (٢)، وفي رواية البيهقي: "أحب إلي من أن أحيي ليلة إلى الصباح" (٣). فصل فيما ورد في فضل التوجه لطلب العلم روى الترمذي، عن زر بن حبيش (٤)، قال: "أتيت صفوان بن عسال رضي الله تعالى عنهما، قال: ما جاء بك؟ قال: أنبط العلم، قال: فإني سمعت من رسول الله ﷺ يقول: ما من خارج يخرج من بيته في طلب العلم، إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضًا بما يصنع" (٥). وأنبط العلم: أي: أطلبه (٦). وروى الإمام أحمد، عن قبيصة بن المخارق رضي الله تعالى عنه (٧)، قال: "أتيت النبي ﷺ فقال: يا قبيصة، ما جاء بك؟ قلت: كبر سني، ورق عظمي، فأتيتك لتعلمني ما ينفعني الله به، قال: يا قبيصة، ما مررت بحجر، ولا شجر، ولا مدر، إلا استغفر لك. يا قبيصة، إذا صليت الصبح فقل ثلاثًا: سبحان الله العظيم وبحمده، تُعافى من العمى، والجذام، والفالج. يا قبيصة، قل: اللَّهُمَّ أسألك مما عندك، وأفض

стр. 103

عليَّ من فضلك، وانشر عليَّ من رحمتك، وأنزل عليَّ من بركاتك" (١). وروى الطبراني، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرًا أو يعلِّمه، كان له كأجر حاج تامًا حجته" (٢). وروى الطبراني، عن علي رضي الله تعالى عنه (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما انتعل عبد قط، ولا تخفف، ولا لبس ثوبًا في طلب علم، إلا غفر الله ذنوبه، حيث يخطو عتبة داره" (٤). والتخفُّف: هو لبس الخف (٥). وروى الترمذي، عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "من خرج في طلب العلم، فهو في سبيل الله حتى يرجع" (٦). وروى أبو داود، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من غدا يريد العلم، يتعلمه لله، فتح الله له بابًا إلى الجنة، وفرشت الملائكة أكنافها، وصلت عليه ملائكة السماوات، وحيتان البحر، وللعالم من الفضل [على العابد] (٧) كالقمر ليلة البدر على أصغر كوكب في السماء، والعلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكنهم أورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظه، وموت العالم مصيبة لا تجبر، وثلمة لا تسد، وهو نجم طُمس، موت قبيلة أيسر من موت عالم" (٨).

стр. 104

وروى الطبراني، عن أبي الرُدين رضي الله تعالى عنه (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من قوم يجتمعون على كتاب الله تعالى، يتعاطونه بينهم، إلا كانوا أضيافًا لله، وإلا حفتهم الملائكة، حتى يقوموا، أو يخوضوا في حديث غيره، وما من عالم يخرج في طلب علم مخافة أن يموت، أو [في] (٢) انْتِسَاخِه (٣) مخافة أن يَدْرُس (٤)، إلا كان كالغازي الرائح في سبيل الله تعالى" الحديث (٥). فصل فيما ورد في اتصال أجر العلم بعد موت العالم روى مسلم (٦)، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (٧). وروى أبو نعيم، عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: [من] (٨) علم علمًا، أو كرى نهرًا،

стр. 105

أو حفر بئرًا، أو كرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورَّث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر لي بعد موته" (١). وكرى النهر: حفره (٢). وروى مسلم، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: عِلْمًا علَّمَه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته، تلحقه من بعد موته" (٣). وروى الطبراني، عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما تصدق الناس بصدقة مثل علم ينتشر" (٥). ونسخة: نُشر. وروى ابن ماجه، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه رضي الله تعالى عنهم، أن رسول الله ﷺ قال: "من عَلَّم (٦) علمًا فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل شيئًا" (٧). وروى مسلم، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: "من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا" (٨).

стр. 106

فصل في مجالسة العلماء، وفي إكرام العلماء روى الطبراني، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ قال: مجالس العلم" (١). وروى أبو يعلى (٢)، عن ابن عباس -أيضًا- رضي الله تعالى عنهما قال: "قيل: يا رسول الله، أي جلسائنا خير؟ قال: من ذكركم اللهَ رؤيتُه، وزاد في علمكم منطقُه، وذكركم بالآخرة عملُه" (٣). وروى البخاري (٤)، عن جابر رضي الله تعالى عنه، "أن النبي ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد - يعني: في القبر -، ثم يقول: أيهما [أكثر] (٥) أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدَّمه في اللَّحد" (٦). وروى الطبراني، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق: ذو الشيبة في الإسلام، وذو العلم، وإمام مقسط" (٧). وروى أبو داود، عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ قال: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه ولا

стр. 107

الجافي عنه" الحديث (١). وروى الإمام أحمد، عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه (٢)، أن رسول الله ﷺ قال: "ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه" (٣). وروى الترمذي، عن عمرو بن شعيب (٤)، عن أبيه (٥)، عن جده (٦) رضي الله تعالى عنهم، أن رسول الله ﷺ قال: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا" (٧). وروى الطبراني، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "تعلَّموا العلم، وتعلَّموا للعلم السكينة والوقار، وتواضعوا من تَعَلَّمُون منه" (٨).

стр. 108

فصل اعلم أن العلم النافع: الذي في القلب، ويراد به وجه الله تعالى، ولم يقصد به رياء، ولا سمعة، ولا دنيا، ولا مجادلة الناس، وتصغير وجوههم روى ابن عبد البر النمري، عن جابر رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "العلم علمان: علم في القلب؛ فذلك العلم النافع، وعلم في اللسان؛ فذلك حجة الله على ابن آدم" (١). وروى الديلمي، عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "العلم علمان: فعلم ثابت في القلب؛ فذلك العلم النافع، وعلم في اللسان؛ فذلك حجة الله على عباده" (٢). ومن روايته - أيضًا - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من العلم كهيئة المكنون، لا يعلمه إلا العلماءُ بالله ﷻ ، فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرة بالله " (٣). فصل فيما ورد في تعلم العلم لغير وجة الله تعالى، وفي كتمه روى مسلم، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله ، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا، لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة" (٤)؛ يعني: ريحها (٥).

стр. 109

ومن روايته - أيضًا - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه - أيضًا - في حديث، وفيه: "ورجل تعلَّم العلم وعلَّمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فَعَرَّفَه نعمه، فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلَّمتُ العلم وعلَّمتُه، وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبتَ، ولكنك تعلمتَ ليقال عالم، وقرأتَ ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، حتى ألقي في النار" الحديث (١). وروى الترمذي، عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه (٢)، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله النار" (٣). وروى ابن ماجه، عن جابر رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَعَلَّمُوا العلم لتباهوا به العلماء، ولا تماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار" (٤). وروى ابن ماجه، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال: "من طلب العلم ليماري به السفهاء، أو ليباهي به العلماء، أو ليصرف وجوه الناس إليه، فهو في النار" (٥). وروى الطبراني، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في حديث، وفيه قال: "ورجل آتاه الله علمًا، فبخل به عن عباد الله، وأخذ عليه طمعًا، واشترى به ثمنًا، فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار، وينادي مناد: هذا الذي آتاه الله علمًا، فبخل به

стр. 110

عن عباد الله، وأخذ عليه طمعًا، واشترى به ثمنًا، وكذلك حتى يفرغ الحساب" (١). وروى ابن ماجه، عن النبي ﷺ قال: "ما من رجل يحفظ علمًا، فيكتمه، إلا أتي يوم القيامة ملجومًا بلجام من نار" (٢). وروى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سئل عن علم، فكتمه، جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار، ومن قال في القرآن بغير ما يعلم، جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار" (٣). وروى ابن ماجه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كتم علمًا مما ينفع الله به الناس في أمر الدين، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" (٥). وروى الترمذي، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال: "من تعلم علمًا لغير الله، أو أراد به غير الله، فليتبوأ مقعده من النار" (٦). وروى ابن ماجه، عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب" (٧).
следующие страницы →