← Акыда

Акыда · id 30061

اللمع في الحوادث والبدع

ابن بيدكين التركماني

Полный текст (853 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فصل فيما يبتدع في القراءة والخطب عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: «يا عائشة: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: ٣٢] من هم؟» قالت: الله ورسوله أعلم. قال: «هم أصحاب الأهواء والبدع ليست لهم توبة، أنا منهم بريء وهم مني برآء» (١). وقال علي كرم الله وجهه: أرجو التوبة للفاسق، ولا أرجوها للمبتدع؛ لأن الفاسق مضرته قاصرة على نفسه، والمبتدع مضرته على دين الله تعالى (٢).

стр. 457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 459

وأهل الأهواء هم قومٌ استعملوا أهواءهم، فمالت بهم عن الحق كلما استحلوا شيئًا اتخذوه دينًا: كالروافض، والقدرية، والجهمية وأشباههم، ساروا شيعًا وأحزابًا، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢]. وأهل البدع هم قومٌ تركوا طرق أنبيائهم، واتبعوا طرق أشياخهم، وجدوهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون. ثم اعلم بأن في الخطب ما يبتدع فعله، وفيه ما يسن، وعليه يثاب، وفيه شيء افترضه الكريم الوهاب، وهي خطبة الجمعة، والسنة هي خطبة العيدين، وفي الاستسقاء والخسوف والكسوف خلاف. وفي الحج ثلاث خطب: إحداهن قبل التروية بمكة بعد الظهر؛ خطبة واحدة لا يجلس فيها. وخطبة يوم عرفة بعد الزوال، قبل الصلاة يخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة كخطبة الجمعة إذا فرغ المؤذنون خطب؛ لأنها مقدمة على صلاة الظهر، كما يصلي بعد خطبة يوم الجمعة، والخطبتان الأخريان لا يجلس فيهما؛ لأنهما للتعليم، ليس عقبهما صلاة، فصارتا كخطبة العيدين، وكسائر الخطب التي تخطب للحوادث. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 460

والخطبة الثالثة بعد يوم النحر بيوم بمنى: يعلمهم كيف النفر، وطواف الصدر، ولا يحتاج الناس يوم النحر إلى خطبة يعلمهم بما يحتاجون إليه في خطبة يوم عرفة، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة (١)، ونسأل الله تعالى حسن الخاتمة بقدرته اللطيفة. وخطبة النكاح سنة باتفاق العلماء، وقال بعضهم بوجوبها، ولا معتبر بقوله (٢). والذي يبتدع فيه هو نصب المنابر والكراسي عند الختم في رمضان؛ كرهه جماعة من العلماء خوفًا من أن يظن الناس أن الخطبة عقيب الختم في رمضان سنة ثابتة، ولو كانت سنة يثاب عليها لحرض النبي ﷺ عليها كما بيَّن قيام رمضان وتلاوة القرآن فيه. وكثير من الناس يظنون أن الخطبة مشروعة فيه؛ لما فشت بينهم، ولم يفعلها النبي ﷺ ، ولا الصحابة، ولا التابعون، ولا حرض على فعلها أحد من العلماء. فإن قال قائل: إن هذا ذِكْر الله تعالى وتمجيده والثناء عليه، ودعاء، واجتماع المسلمين على طاعة رب العالمين، وإظهار شعائر المؤمنين، فيستحب، كقيام شهر رمضان. فالجواب: أن الذكر والثناء على الله تعالى يستحب إذا لم يخالف السنة، ألا ترى أن قراءة القرآن عبادة عظيمة؟ وفي مواضع كثيرة لا يؤجر عليها كمن يقرأ في ركوعه وسجوده وتشهده. ولا يؤجر المسلم بقراءة القرآن في الطريق والأسواق والمزابل والحمامات، كما يفعله بعض المترفين أو أحد من صعاليك المسلمين، فيقرؤون خلف الجنائز، وفي الأسواق، وفي الأزقة، وباب الدار؛ لينالوا

стр. 461

شيئًا من أموال المسلمين، أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار. وكره بعضهم القراءة في الطواف، وقال: إنها بدعة. وقال بعضهم: لا تكره؛ لأنها بدعة حسنة (١). وأجمع العلماء: أن قراءة القرآن لا تجوز للجنب، وفي المرأة الحائض إذا خافت من النسيان خلافٌ، فلو قرأ الجنب أو صلى النافلة في وقت النهي بغير سبب، يعاقبه الله تعالى بالإجماع؛ لأنه فعل الشيء في غير محله (٢). قال له القائل: أيعاقب الإنسان على قراءة القرآن، وعلى وقوفه بين

стр. 462

يدي الرحمن؟! لا يأثم المؤمن على نفس الصلاة والقراءة، ويأثم لمخالفة الشرع؛ لأنه مأمور بترك القراءة والصلاة في تلك الحالة. وكذلك الذكر جهرًا يكره فعله خلف الجنازة، وليس فيه أجر للذاكر ولا للميت. وكذلك الصلاة على النبي ﷺ عبادة في موطنها، فلو صلى عليه في الأسواق كما يفعله بعض العوام، أو صلى عليه وقت الغلبة والازدحام، أو عند بيع الطعام؛ ويُجَلُّ أن يذكر في مثل هذه الأماكن عليه أفضل الصلاة والسلام. وكذلك ما يفعله بعض الجهال فيصلون على الأنبياء في وقت بيعهم، كقول هذا المفتون: الفول والصلاة على الرسول. فيأتي بها على القافية، فهؤلاء القوم قلوبهم بها مرض، ونسأل الله العفو والعافية، وينبغي تحذيرهم؛ فإن لم ينتهوا فتعزيرهم، ومن ذلك ما يفعل بعض العوام من الخزي والآثام عند بيع الطعام، بقوله: عدس الخليل، وعلى الخليل السلام (١). ومثال هذا كثير، وهو ذكر وقراءة وصلاة على البشير النذير.

стр. 463

ثم اعلم بأن الناس في أول شهر رمضان أحوج إلى الخطبة والدعاء والتنبيه والتحريض على صيامه وقيامه من الخطبة في آخره، وله شبه في أصول الشرع: كخطبة العيدين في أول النهار، يعلم الناس فيها المناسك والضحايا، وما يعطوا على عملهم من الخيرات والعطايا، فلو فعل الخطبة في أول الشهر مع الحاجة إليها؛ لم يجز، ولا يجوز في آخر الشهر بطريق الأولى، وإن شاع هذا الأمر، وقلَّ إنكاره لا يدل ذلك على جوازه، إن لم يكن له أصل في الشرع، وكذلك إن كتمه لا يدل على منعه، فإن كان الخطيب صبيح الوجه، نقي البشرة، تصير البدعة بدعتين، والذي خلقه وقدره وحسنه وصوره؛ لأن النفس تلتذ بلمسه، وبنظره وبخلوته، وبما يقول. وقد نهينا عن ذلك كله، وصحَّ ذلك عن الرسول. والخطب والمواعظ جائزة؛ تذكرة للقلوب الواعية الحاضرة، وتنبيهًا للقلوب الغافلة النافرة، ويؤجر العبد على ذلك كله؛ إذا كانت خالصة لله تعالى، موافقة للسنة المباركة الطاهرة، ويخلص القائل قوله من الطمع، ومن تجديد الأحزان، ومن حضرة النساء في المقبرة، ونسأل الله حسن الخاتمة والحراسة من ذلك كله، وهو أهل التقوى وأهل المغفرة، وأن لا يشغل قلوبنا بشؤم نظرنا عما ينفعنا من أمور الآخرة. ثم اعلم بأن إطلاق النظر هو سبب لعمى القلب، ولذلك نهانا الشرع عن ذلك، وقد رُويَ: أن النظر سهمٌ مسموم من سهام إبليس، وأنه يزرع في القلب الشهوة؛ وكفى بها فتنة (١). واعلم أيها الغافل أن السُّم قاتل، ويزرع في قلب الغافل شيئًا لا تحصده المناجل، وينكب فاعله في العاجل والآجل: أما في العاجل فعمى القلوب، وأما في الآجل فالبعد عن علام الغيوب، فيصير الإنسان لمخالفة الشرع بين يدي الله مهانًا ذليلًا. قال المولى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٢].

стр. 464

قال الجنيد لفقيرٍ: اصرف همتك إلى الله تعالى، وإياك أن تنظر بالعين التي بها تشاهد الله إلى غير الله؛ فتسقط من عين الله تعالى (١). هجم العيد على بعض المحبين فأنشد: الناس بالعيد قد سروا وقد فرحوا … وما سررت به والواحد الصمد لما تخوفت أني لا أعاينكم … غضضت طرفي فلم أنظر إلى أحد (٢) فمن ترك النظر إلى المحرمات أحبه الله تعالى، ورزقه إيمانًا يجد حلاوته في قلبه، ويورثه حكمة على لسانه يهدى بها سامعيه، قاله العلماء، ومن جملتهم الإمام مجاهد. فاهجر أيها المؤمن! ما فيه عمى قلبك، وفي الله جاهد. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩]. وقال ﷺ : «المهاجر من هجر ما حرم الله، والمجاهد من جاهد هواه» (٣)، فمن جاهد هواه جعل الله تعالى الجنة مأواه، قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤٠ - ٤١]. وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]. قال العلماء: تفسيرُه أن الرجل يكون في القوم، إن رأى منهم غفلة نظر إلى الحرام، فإن خاف أن يفطنوا له غضَّ بصره، وقد علم الله تعالى ما في قلبه، وأنه ما ترك النظر إلا حياءً منهم، لا حياءً من الله تعالى (٤). فقد ثبت أن هذا العبد عند الله تعالى من الخائنين؛ وخزائن

стр. 465

الملك لا يطلع عليها إلا أمين. وإياك أن يغرك الشيطان بقوله: هو ذنب صغير، فتداوم عليه (فيصبح بالمداومة وهو كبير) (١). وقد جاء في الحديث: «لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار» (٢)، وقال: «النظر سهم مسموم» (٣). فاحذر أيها المحروم؛ لأن قليل السم قاتل، ويورث الناظر العمى في القلب في العاجل والآجل، ألا ترى أن الإنسان يتهاون في إطفاء شرارة فتحرق بيته. نظر بعض الصوفية إلى غلام فافتتن به، وكاد يذهب عقله صبابة، وكان يقف كل يوم على طريقه لكي يراه إذا أقبل وإذا انصرف، فطال عليه البلاء، وأقعده عن الحركة، فكان لا يقدر يمشي خطوة، فأتاه صوفي يعرف بأبي حمزة يعوده فقال له: يا أبا محمد ما قضيتك؟ وما هذا الأمر الذي بلغ بك؟ فقال: أمور امتحنني الله بها فلم أصبر على البلاء فيها، ولم يكن لي بها طاقة، فرُبَّ ذنب استصغره الإنسان وهو

стр. 466

أعظم عند الله من تنِّينٍ (١). فحقيقٌ على من تعرَّض للنظر الحرام أن تطول به الأسقام. ثم بكى، قلت: ما يبكيك؟ قال: أخاف أن يطول في النار شقائي. فانصرفت عنه، وأنا راحم له مما رأيت من سوء الحال (٢). فاحذر يا أخي، وفقنا الله وإيَّاك من شرِّ النظر، فكم أهلك من عابد، وفسخ عزم زاهد، وعلاجه في ابتدائه قريب، فإذا تمكن صَعُب، ثم اعلم بأن النظرة الأولى لك والثانية عليك، إذا لم تتعمد الأولى وإلا فالكل عليك، والنظر أوله أسفٌ، وآخره تلَفٌ، وأول المحبة نظرة، والثانية فساد للدين وحسرة. نظر بعض الصالحين في الطواف إلى مُحرمٍ (٣)، وإذا بلطمة أعمت عينه التي نظرت، وسمع قائلًا يقول: نظرة بلطمة، وإن زدت زدناك (٤). فإن قال قائل: ها أنا قد نظرت إلى المحرمات فلا عميت ولا رمدت. جوابه: يكفيك أيها المغرور! عماء قلبك، وبعدك عن الله تعالى؛ إذ شغلت بمخلوق عن الخالق، يخولك في نعمته، وأنت تتمرد عليه

стр. 467

بمعصيته، فربما يكون ذلك استدراجًا. قال المولى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: ٤٤]. واسمع قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [فاطر: ٤٥]. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢]. وهذا وعيد، وفيه تخويف وتهديد، وإذا أحب الله تعالى عبدًا عجَّل عقوبته في الدنيا، وعفا عنه في الآخرة، وبعكس ذلك إذا أبغضه، ويكفيك في هذا الباب ما جرى لفرعون لعنه الله؛ أنه عاش أربع مئة سنة لم يختلج له عرق، ولم يضرب له ضرس، ولم ترمد له عين، وكان أبغض الخلق إلى الله تعالى، وبرز منه شيء لم يبرز من إبليس لعنهما الله جميعًا؛ لأن إبليس تكبر على آدم، وفرعون قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤]. فعند ذلك أخذه المولى، واسمع قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤]. نظر عَمرُو بن مُرَّةٍ إلى امرأة فأعجبته، فكُفَّ بصره فقال: أرجو أن تكون كفارة لي (١). والحقُّ يغار على من يحبه أن ينظر إلى غيره، ومن أبغضه رماه للكائنات. مسألة: رجل مسَّ أمرد بشهوة. للفقهاء في المسألة قولان: أحدهما: كمس النساء بشهوة ينقض الوضوء. ذكره القاضي أبو يعلى

стр. 468

في شرح مذهب مالك (١)، وينقض أيضًا في مذهب أحمد بن حنبل (٢) ومن تابعهما. والقول الآخر: لا ينقض، وهو مذهب أبي حنيفة (٣) والشافعي (٤). وأجمعوا أن الإنسان يأثم إذا التذَّ بلمسه ونظره. وإذا كان الأمردُ الحسنُ الوجه صالحًا، قال بعض العلماء: لا بأس بمصافحته بغير شهوة، وكذلك النظر إليه. وعند بعضهم: لا يصافحه ولا ينظر إليه، ولا يخلو به، وسواء كان النظر والمصافحة بشهوة أو بغير شهوة خوفًا من الفتنة واقتداءً بالسنة. واختار بعض العلماء أن لا يسمع الإنسان قراءته للقرآن. وقد كان السلف الصالح إذا مرَّ أحدهم بغلامٍ حسن الوجه يفرُّ منه كفراره من الأسد؛ خوفًا على نفسه من الفتنة، فلا تتعرض أيها الغافل لهذه المحنة. سألت جارية بشر الحافي عن باب حربٍ (٥) فأجابها، وكانت ذات منصب وجمال، ثم جاء بعدها غلام حسن الوجه فسأله، فأطرق بشر، فرد (٦) الغلام السؤال، فغمض الشيخ عينيه، فقال الفقراء للشاب: الباب بين

стр. 469

يديك. فلما غاب الشاب فتح الشيخ عينيه، فقال الفقراء: سألت المرأة فأجبتها، والغلام فلم تجبه؟! فروى الشيخ عن سفيان الثوري أنه قال: إذا أقبلت المرأة أقبل معها شيطان، وإذا أقبل الأمرد أقبل معه شيطانان. فخفت على نفسي من شياطينه (١). فانظر يا أخي! إلى فعل هذا السيد مع قوة إيمانه، ونحن ننظر إلى الحرام في كل وقت وأوان، وذلك يدل على قلة الدين وضعف الإيمان. ونسأل الله التوبة والإعانة، ونعوذ به من القطيعة والخذلان. قال الجنيد: دخل رجل على الإمام أحمد بن حنبل، وكان الداخل من رؤساء الناس ومعه ابنه، وهو حسن المنظر، فقال أحمد: لا تأتِ به معك مرةً أخرى. أي الصبي (٢). هكذا رأينا أشياخنا، وبه أخبرونا عن أسلافهم. وقال أسامة: كنا نقرأ على شيخ فبقي عنده غلام يقرأ عليه، فأردت القيام، فأخذ بيدي فقال: اصبر حتى يقرأ هذا الغلام. فكره أن يخلو به (٣). وكان أبو حنيفة يُجلس محمد بن الحسن خلفه ثم يعلمه خوفًا من الفتنة، واتباعًا للسنة؛ فقد ورد أن النبي ﷺ أقام أمرد من بين يديه وأجلسه خلفه، فقال عمر: سبحان الله يا رسول الله! فقال: «أما تخشى الفتنة يا عمر؟!» (٤).

стр. 470

اسمع أيها الناظر المحروم قول السيد المعصوم، فترى بعض المبتدعين يؤاخي الأمرد ويصافحه، ويخلو به لأجل ما حصل بينهما من الصحبة والأخوة، فيتمرد على الله سبحانه بفعله وقوله، ويخرج عن طريق النبوة فيقول: ما أنا ممن يُغيِّره هذا، فيدعي العصمة، وهي ضمير الكفر، ويقع في العناء بقوله: أنا. ومن السنة أن لا يُمكِّن المؤمن ولده إذا كان له حسن ظاهر من التبرج، والخروج إلى الأمكنة التي يخاف منها الفتنة إن كان يؤمن الأب بالله واليوم الآخر؛ لئلا يتخلق بأخلاق الشيطان، ولكي لا يعبث به الرجل الفاجر، وكذلك الأزمنة كالمواسم والأعياد، إلا لحاجة ضرورية خوفًا من الفتنة والفساد، ولكي لا تشغل به قلوب العباد، ولا يُمكَّن من الاختلاط بالرجال، ولا يدخل مع الفسقة الحمام، ولا يجلس في الأزقة مع أهل العربدة العوام، ولكن يعلمه ما ينفعه من أمر أخراه، ويجتمع بمن صدقت محبته في سيده ومولاه؛ لأنه يستحي من سيده أن يرتكب ما عنه نهاه، أو ينظر إلى شيء سواه. ويقال: التعليم في الصغر كالنقش في الحجر، فينشأ الولد مباركًا متبعًا للأثر، ومن لم يؤدبه فقد خالف الآية والخبر. قال شيخنا ﵀ لمريدٍ له: أنت تختلط بهؤلاء المماليك السلطانية ولهم حسن ظاهر؟! قال: يا سيدي، أنا مشغول عنهم بمن حسَّنهم؛ فعينٌ نظرت إلى ما حرم الله سبحانه عليها العمى أولى بها. نظر بعض الصالحين إلى محرَّم فدعا الله تعالى بكف بصره؛ فعمي، فكان ولده يقوده (لكي يصلي) (١) مع الجماعة في مسجد النبي ﷺ ، فصلى

стр. 471

مرةً وشُغل عنه ولدُه باللعب، وأخذ الرجلَ بطنُه فخاف الفضيحةَ، فسأل الله تعالى بردِّ بصره؛ فأبصر، قال مالك بن أنس: رأيته بصيرًا ثم أعمى ثم بصيرًا (١). والولي ليس بمعصوم، والمعصية لا تسقط ولايته؛ (٢) (لأنه لم يتعمدها، وليست بباله، فإذا رماه فيها الشيطان أخذ بيده الرحمن؛ لأجل رجوعه بالتوبة والندم والاستغفار، وحلَّ من قلبه عقدة الإصرار. قال رب العالمين: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٥ - ١٣٦]. وقال ﷺ : «لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار» (٣). وفي حديثٍ آخر: «ما أصرَّ (٤) من استغفر، ولو عاد في اليوم مئة

стр. 472

مرة» (١). وقال ﷺ : «الندم توبة» (٢). فإذا خرج من القلب الإصرار، ودخل فيه الندم والتوبة والاستغفار؛ ذهبت الذنوب والأوزار. فانظر إلى بركة التوبة والاستغفار! أما التوبة فإنها تجبُّ ما قبلها؛ لقوله ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (٣). والاستغفار هو من صفات الأبرار، قال الله تعالى: ﴿ … وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧]، وقال تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٧ - ١٨]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]، وقال الله : ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤]، وقال الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠]. فقد تبين لك بركة التوبة والاستغفار، وما فيهما من الخيرات، وتكفير السيئات، وقد وصى الحق سبحانه نبيه ﷺ بذلك، فقال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩].

стр. 473

فمن عمل بهذه الوصية حشره الله تعالى مع خير البرية، وغفر له كل خطية، وقال ﷺ : «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» (١)، رواه البخاري ومسلم. وعن ابن عمر ﵄ قال: كنا نعد لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مئة مرة: «رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم» (٢). وقال ﷺ : «طُوبى لمن وُجِدَ في صحيفته استغفارٌ كثيرٌ» (٣). وقال صلوات الله عليه وسلامه: «من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه؛ غفرت ذنوبه وإن كان فرَّ من الزحف» (٤)، صححه الحاكم.

стр. 474

وكان ﷺ يعجبه أن يدعو ثلاثًا ويستغفر ثلاثًا (١). وجاء في الحديث أيضًا: «إذا قال العبد: يا رب. ثلاثًا؛ يقول الله تعالى: لبيك عبدي. فيعجِّلُ من ذلك ما يشاءُ ويؤخِّرُ ما يشاء» (٢). وقال ﷺ : «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا وتستغفروا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى؛ فيغفر لهم» (٣). وهذا الحديث وما يقاربه ليس هو مذكور لكي يتجرأ العبد على المعصية، فقد كادت المعصية أن تكون كفرًا؛ لما جاء في الحديث: إن المعاصي تزيد الكفر، وتنقص الإيمان، وتبعد العبد عن رحمة الملك الديان. والمراد من الحديث أن العبد لا ييأس من رحمة الله تعالى؛ وإن كثرت ذنوبه، فيستغفر الله تعالى منها فيغفرها، وإن كثرت؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]. وقال ﷺ : «رُبَّ ذنبٍ أدخلَ صاحبَه الجنةَ» (٤).

стр. 475

فترى الشيطان يزين للإنسان المعاصي، فيوقعه (١) في الذنوب والأوزار، فيأخذ الله بيده إذا رجع بالتوبة والاستغفار، فلا يزال نادمًا مستغفرًا حتى يدخل الجنة، فيقول الشيطان: لو علمت أن هذا الذنب يكون سبب دخول هذا الجنة ما أوقعته فيه. ألا ترى كيف ورَّث آدمَ الذنبُ النبوةَ

стр. 476

والخلافة لندمه ولإقلاعه، ولعلم الله سبحانه أنه لم يرد بذلك خلافه. وأمَّا مَنْ ندم على الماضي ولم يصلح المستقبل، ويستغفر بلسانه وقلبه، ومصرٌ على عصيانه، فهذا كالمستهزئ بربه، والخلل في إيمانه. وهذا كما قال الحسن البصري ﵁:) (١) استغفارنا هذا يحتاج إلى استغفار كثير. أو كما قال الفضيل رحمة الله عليه: استغفار بلا إقلاع توبة الكذابين. وكان بعض العرب يقول وهو متعلق بأستار الكعبة: اللهم إن استغفاري مع إصراري لُؤم، وإن تركي الاستغفار مع علمي بسعة عفوك لعجزٌ، فكم تتحبَّب إليَّ بالنعم مع غناك عنِّي، وأتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك. يا من إذا وعد وفَّى، وإذا توعَّد (٢) تجاوز وعفا؛ أدخل عظيمَ جُرمي في عظيم عفوك يا أرحم الراحمين. فمن علامة التوبة أن يكون العبد تائبًا مستغفرًا بلسانه، مقلعًا عن الذنوب بقلبه، ويقضي الفرائض، ويرد المظالم، ويذيق نفسه مرارة الطاعة كما أذاقها حلاوة المعصية، والبكاء عوض الضحك، وتغيير الحال في المأكل والملبس والمنام وأن تضيق عليه الأرض ونفسه، كما جرى لأصحاب النبي ﷺ وهم الثلاثة الذين خُلفوا في غزوة تبوك (٣).

стр. 477

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 478

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 480

ولقد طلب بعض الصحابة الموت، وبعض الناس دعا على نفسه بالعمى خوفًا وحياءً من رب السماء. روي في «الصحيح»: أن رجلًا وامرأةً شهدا على أنفسهما بالزِّنى عند النبي ﷺ فرُجما وماتا إلى رحمة الله تعالى (١). وهذه صفات المشتاقين، قال المولى: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الجمعة: ٦]. من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل. ثم اعلم بأن الكافر لا يتمنى الموت لأجل كفره، ولقد قال ﷺ لليهود: «أنتم تزعمون أنكم أبناء الله وأحباؤه فتمنوا الموت إن كنتم صادقين». ثم قال: «والذي نفسي بيده لن يتمناه أحد منكم إلا غصَّ بريقه» (٢) فلم يتمنَّه أحدٌ منهم. قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ

стр. 481

أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٩٥]. وكذلك العاصي لا يحب الموت؛ لسوء ما قدَّم، ولولا الخوف من قلة الأدب لصرح بطلب الموت أولوا الألباب. قال بعض العلماء: لا بأس بطلب الموت خوفًا من الوقوع في المعاصي. قيل لبعض الصالحات: ما تشتهين؟ قالت: الموت. فقيل لها: ولم؟ قالت: والله إني أخاف كلما أصبح أن أجني على نفسي جنايةً يكون فيها عطبي أمام الآخرة. ولا يتمنى الموت أحدٌ من أهل الطاعة فيخرج عن سنة صاحب المعجزات والشفاعة؛ لأن بفروغ (١) الأجل ينقطع العمل، وما أحب الصالحون طول الأعمار إلا لكثرة قيام الليل وصيام النهار، والتلذذ بالطاعة والأذكار، والتردد لصلاة الجماعة وللزيارة لتلك الديار. قال قائلهم: علي لربع العامرية وقفة … لتملي عليَّ الشوق والدمع كاتب ومن عادتي حب الديار وأهلها (٢) … وللناس فيما يعشقون مذاهب وقال بعضهم: مضت لنا بمنى والخيف أوقات … وطيب عيش قطعناه ولذات لأسلكن ولو أن الأسود بها … قوافل ورماح الخط غابات

стр. 482

أين هؤلاء من قوم يجهرون بالمعاصي، ولا يستحيون ممن بيده جميع النواصي؟ حتى إنَّ بعض المخذولين يفتخر بها، فيقول أحدهم لخليله: لست مثلي أنا في قعدة أشرب جرة، أو أزني كذا كذا مرة. وهذه المصائب ظلمات بعضها فوق بعض، ويخاف عليهم من سوء الخاتمة، وهو أشد ما يكون من العقوبة، وأهون من ذلك: موت القلب، ومحو لذة مناجاة الرحمن، والحرص على الذنوب، ونسيان القرآن. وقف أبو عبد الله بن الجلاء ينظر إلى [غلام] نصرانيِّ حسن الوجه، فمرَّ به أبو عبد الله البلخي وقال له: ما أوجب وقوفك هنا؟ قال: يا عم، أما ترى هذه الصورة الحسنة كيف تعذب بالنار؟ فضربه الشيخ بين كتفيه وقال: لتجدنَّ غبَّها ولو بعد حين. قال: فوجدت غبها بعد أربعين سنة، وذلك أني نسيت القرآن (١). وقد افتتن بالمرد جماعة؛ لأن الشيطان يدخل على العبد من حيث يمكنه؛ لأنه لا يأتي للعابد يزين له الزنا أولًا، وإنما يحسن له النظر، والعالم والعابد قد أغلقا عنهما (٢) باب النظر إلى النساء لقلة المخالطة، والصبي مخالط لهما، والآدمي يعجبه النظر إلى الأمرد الحسن أكثر من النظر إلى المرأة، وسببه لأن المادة التي خُلق منها أقوى من مادة النساء. وقال السيد الجليل سهل بن عبد الله: سيكون في هذه الأمة أناس يقال لهم اللوطيون، وهم على ثلاثة أصناف: صنف ينظرون، وصنف

стр. 483

يصافحون، وصنف يعملون ذلك العمل الخبيث. نعوذ بالله من ذلك كله. وقد ذمَّ الله تعالى اللوطي ولعنه، ومع ذلك كله ترى العبد المخذول ينظر؛ فيُلعن، ويخرج عن طريق الرسول؛ وذلك لقوة المادة التي خلقوا منها، وهي أنموذج ما في الجنة. فإن قيل: ما فائدة تحسين هذه الصورة ثم نهى عن النظر إليها؟ ذكرت ذلك مبينًا في باب التكبر تحت هذا الباب، ولا فائدة في إعادته. وقد حسن الله تعالى المحسنات وابتلاك بها، ليعلم صبرك، وهل تحبُّها أو تحبُّه، ومنن الله تعالى موجودة، لكن منع الإنسان من الشهود تعظيمه لنفسه، واشتغاله بهذا الوجود، وعدم وقوفه على الحدود. فمن محا نفسه أثبته الله، ومن غض بصره فتح الله بصِيرته، ومن ذلَّ لعظمة الله أعزَّه الله. رأى بعض الصالحين ربه في منامه فقال: يا رب، بم يتقرب المتقرِّبون إليك؟ قال: بشيء ليس هو عندي وهو الذلُّ. قال بعضهم شعرًا يناسب هذا: إذا رمت عز الوصل ذُلَّ لمن تهوى … فكم عزة قد نالها المرء بالذل إذا كان من تهوى عزيزًا ولم تكن … ذليلًا له فاقر السلام على الوصل فطلب العلو في الدنيا والرئاسة هو من قلة الدين، وكثرة الخساسة؛ لأن من طلب أن يكون رأسًا (١) ألقى نفسه للعطب، ويكفيك من الأدلة قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣]. قيل لبعض الصالحين: أتريد أن ترى الله تعالى؟ قال: لا. قيل: ولم؟ قال: أنزه ذلك الجلال (٢) عن نظر مثلي. ويحكى أن أبا حنيفة رأى الحق سبحانه في المنام وقال له: تمنَّ

стр. 484

عليَّ؟ فقال ﵁: يا رب، أسألك أن تنجيني من النار، فمثلي لا يسألك الجنة. قيل لأبي يزيد: لم لا سألت الله المعرفة وقت قال لك: ما تريد؟ قال: غرت (١) عليه أن يعرفه مثلي. وقيل لبعض الصالحين وقد رأى فتح باب الكعبة: لم لا تدخلها؟ قال: أنا لا أرى نفسي أهلًا أن أطوف حول بيته، فكيف أدخله؟! (٢) وقال أحد المشايخ إما أبو يزيد أو غيره -: لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبًا. وقيل لإبراهيم بن أدهم: أنت خيرٌ أم الكلب؟ فقال: أنا خيرٌ من الكلب إن جزت الصراط، والكلب خيرٌ مني إن لم أجز. وكذلك قال أبو يزيد. وكان عطاء السُّلمي يقول إذا وقع الغلاء والوباء: ما أصابكم هذا إلا بشؤمي، لو مات عطاء لاستراح الناس. وكان أحد المشايخ إذا رأى من أصحابه فترةً يقول: ما أصابكم هذا إلا بإدباري أنا. ودخل شيخ من الصوفية الحمام، وإذا بصغار يلعبون على بطونهم، فأراد صغيرٌ منهم أن يدخل خلوة الشيخ، (فقال له صغير آخر: لا تدخل، ففي الخلوة رجل يهودي. ثم جاء الخادم بثياب الشيخ) (٣) فوجده قد اصفرَّ، فقال له: ما بالك يا سيدي؟ قال: جاء صغير ليدخل الخلوة عليَّ فقال له صغير آخر (٤): لا تدخل ففي الخلوة رجل يهودي، فقلت في نفسي: لو لم يكن

стр. 485

فيَّ شيء من أفعال اليهود ما أنطق الله تعالى هذا الصغير بهذا. وخرج رجل يعرف بالشيخ عبد العزيز الدِّيْرِينيِّ (١) مسافرًا، فلقيه الصغار رعاة الغنم، فظنوا أنه يهودي فقالوا له: يا شيخ، قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله. فقالها الشيخ، فجاؤوا له بحمارة طويلة وركَّبوا الشيخ من الغيط إلى البلد وزفُّوه، فلما دخل (٢) البلد عرف الرجال (٣) الشيخ، (فقصدوا ضرب) (٤) الصغار، فنهاهم الشيخُ، وقال: ما عملوا معي إلا خيرًا، جدَّدوا إسلامي وركَّبوني إلى البلد (٥). وجرى لهذا السيد ما هو أعظم من هذا: دخل يومًا المحلة الكبيرة من أعمال مصر، فشبَّهه عَرِيف النَّصارى بنصراني هارب من الجالية. فمَسك الشيخَ وخنقه، وقال له: يا ملعون إلى كم تهرب مني؟ لا بدَّ ما أُخَلِّي

стр. 486

اليومَ القشاشَ يرمي أجنابك بالمقارع. وكان القشاش (١) يومئذٍ متولي المحلة، فقال الشيخ للعريف: كم عليَّ؟ قال: أربع سنين ما دفعت لنا جالية (٢). فقال الشيخ: خذ مني هذه السنة واذهب. فلم يقبل وجذب الشيخ بثيابه، ودخل به لمجلس الوالي، وكان الوالي قد قام ودخل بيته، فعرف الناظر الشيخ فانتهر (٣) العريف، فأشار الشيخ له بالصمت، فصمت، فقال الشيخ عبد العزيز للعريف: تأخذ مني الذي قلت لك وإلا أقولها. قال العريف: تهددني بإسلامك؟! ما آخذ إلا الكل. فقال الشيخ: أنا أقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. فقال الناظر للعريف: ويحك، تعرف من هذا؟ قال: نعم، هو نصراني. فقال الناظر: (كذبت هذا الشيخ عبد العزيز الديريني صاحب الكرامات) (٤). فبُهت العريف من قوة حلم الشيخ وأسلم، وكان الشيخ عبد العزيز قليل الدنيا والمعلوم، ويفتي في جميع العلوم، ولم يلبس كلبس المشايخ، بل ما تيسر من اللباس، ولأجل ذلك كان يقع فيه الشك والالتباس.

стр. 487

جاء إليه مرة ثلاثة من العرب فقال الواحد: هذا قال عنك إنك يهودي، والآخر قال إنك نصراني. وأنا قلت: مسلم. قال له: أصبت أنت يا ولدي. ولم يغضب. قال له بعض أصحابه: أرنا كرامة. قال: نعم، اليوم أريكم كرامة. فعُزم على الشيخ إلى بلدٍ آخر، فقام هو وأصحابه، وجاءوا إلى البلد، فلما دخل المساء قال الفقراء: يا سيدي، وأين الكرامة؟ قال: وما هذه كرامة؟! نعصي الحق سبحانه وهو يحملنا من بلدٍ إلى بلد، ولم ينزل علينا رجزًا من السماء ولا خسف بنا الأرض. اعلم أن من خاف الملامةَ لم تكن همَّته (١) الكرامة، ليس الشأن لمن طلب الشأن؛ الشأن لمن رزق حسن الأدب. لقد طال هذا الباب، بذكر الأحباب، وذكر من أناب إلى الله تعالى وخضع أحَبُّ لمؤلف هذا الكتاب (٢) من ذكر من خاب وابتدع.

стр. 488

فصل فيما يبتدع من التكبر وما يُسنُّ وهو على قسمين: تكبر بحق، وتكبر بغير حق قال الله تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦]. فدلت هذه الآية أن ثَمَّ تكبرًا بحق، وهو قوله ﷺ : «إذا رأيتم المتكبرين فتكبروا عليهم» (١)، فينبغي للمؤمن أن يتكبر على المتكبرين إن لم يخف شرَّهم؛ لأنهم قد سقطوا من رحمة الله ورضوانه؛ لما روي أن الله تعالى أوحى إلى داود ﵇: قل للمتكبرين لا يدعوني، فليس لهم عندي رحمة (٢). وقال ﷺ : «ثلاث مهلكات: شحٌّ مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه» (٣).

стр. 489

فالكبر والعجب مصيبتان في الدين عظيمتان، وآفتان كبيرتان، قال الواحد القهار: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ (١) [غافر: ٣٥]، وقال ربُّ العالمين: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٦٠]. عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: التقى عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو على الصفا (٢) فتواقفا، فمضى ابن عَمرٍو (٣)، وأقام ابن عُمر (٤) يبكي، فقالوا: وما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هذا يعني عبدَ الله بن عمرو (٥) - زعم أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من كان في قلبه مثقال حبةٍ من خردلٍ من كبرٍ أكبَّه الله في النار على وجهه» (٦). وقال: «لا يزالُ الرجلُ يَذهبُ بنفسه حتى يُكتبَ في الجبَّارين فيصيبه ما أصابهم» (٧). وقال موسى ﵇ يوم الطور: يا رب من أبغض خلقك إليك؟

стр. 490

قال: يا موسى، من تكبَّر قلبه، وغلظ لسانه، وصفقت عينه، وبخلت يده (١). ثم اعلم بأن الله سبحانه جعل التواضع من أخلاق النبيين والصالحين، وجعل التكبر من أخلاق الأبالسة والجبابرة والفراعنة، لعنهم الله أجمعين، فإن (٢) اتصفتَ به في الدنيا، حشركَ الله تعالى معه في الآخرة. واسمع قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣]. وقال صلوات الله عليه وسلامه: «طُوبى لمن تواضع من غير مَسْكنةٍ» (٣)، فالمتواضع هو من أهل الجنة، ومن جار فله النار. قال ﷺ : «يقول الله : الكبرياءُ رِدائي، والعظمةُ إِزاري، من نازعني واحدًا منهما قذفتُه في النار ولا أبالي» (٤).

стр. 491

فإيَّاك أيها المسكين! أن تتصف في هذا الباب ببعض صفات مولاك، فتكون النار مأواك، وارجع إلى قدرك، فإنك عبدٌ ضعيف، لكي يرحمك المولى اللطيف. قال ﷺ : «رحم الله من عَرَف قدره، وكفى الناس أمره» (١)، فمن تواضع عرف قدرَه، ومن تكبر ما عرف قدرَه ولا كفى الناس أمره، فيوقعهم بتكبره في الغيبة، ونسأل الله تعالى أن يحرسنا من كل المعاصي، ومن هذه المصيبة. انظر أيها المبعود (٢) إلى حالك ثم تكبَّر: أوَّلك نطفة، وآخرك جيفة، وأنت الآن كجراب حسن، ظاهره مليح، وباطنه قبيح، دمٌ وقيح، وبول ومصارين، وما يبرز منك يؤذي الناظرين. مرَّ بعضهم بكَنيفٍ مكشوفٍ فسدَّ أنفَه من نتن رائحته، وإذا لسان الحال يقول: أنا ما كنت كذا. كان الناظر يودُّ لو رآني أو شمَّني، صحبتك ستَّ ساعات من النهار فصرت إلى ما ترى من الأوساخ والأكدار. فانظر أيها العبد كل شيء يصحبك تلف، حتى المسك والورد، فيا من هذا حاله، وبعد هذا يموت، ولا يحمل قرصة برغوث، أيليق لك التكبر أيها الممقوت؟! ثم اعلم بأن التكبر أول معصية عُصي الله تعالى بها، وعبد إبليس ربه مئة ألف سنة على قول بعض العلماء، ورفعه الله إلى السماء، وكان رفيع المنزلة، حسن الصورة، مستجاب الدعوة، خازنًا من خزان الجنة،

стр. 492

تحت يده ألوف من الملائكة، يحكم عليهم، فتكبر على آدم، فصيَّره الله تعالى بعد الملكية (١) شيطانًا، وغيَّر لونه ومكانه، ولعنه إلى يوم القيامة، فيخاف على المتكبر أن يحبط عمله الله تعالى، ويكون رفيقًا لإبليس في جهنم، فيعود في حسرة وندامة؛ لتشبهه بالأبالسة والفراعنة لعنهم الله، ومن تشبه بقوم حُشر معهم (٢). روي ذلك عن من ظللته الغمامة. قال العلماء: لما خلق الله هذا الوجود، طلب الكل العلو إلا الماء، فتواضع فجرت منه السيول، وطلبت بطون الأودية والسهول، ولم تتعرض للعلو، فجعل الله تعالى منه كل شيء حي، مما يعقل ومما لا يعقل، وعاشت الأشجار، وأذهب الله به الأكدار، وطهر به الأنجاس، وعاش النبات والحيوان والناس، وكذلك أنت أيها المؤمن؛ إن تواضعت (لله ولعظمته) (٣)؛ جعل منك كل شيء حي، فيحيي (٤) جوارحك بالمجاهدة، ويحيي قلبك بالمشاهدة، قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧]. فإن قال قائل: قد أخبرتني ببعض ما أعد الله تعالى من الحسنات لمن تواضع لعظمة الله وخضع، وما أعده لمن خرج عن طريق الله ورسوله فتكبر وابتدع، فأخبرني ما صفة التواضع؟ وما هو التكبر؟ وما صفة الرحمة؟ فإن كان فيَّ شيء من صفة المتكبرين فادع الله الكريم الغفار أن ينقذني من صفات أهل النار، وإن ظهر (٥) فيَّ شيء من التواضع شكرت الله تعالى الذي خصني بحلية الأبرار.

стр. 493

اعلم رحمك الله تعالى! أن الكبر صفة (١) من صفات الجبل الشامخ والتلِّ العالي، وصفة المتواضع (٢) كالأرض اللينة الوطية، وصفة الرحمة كالمطر. فإن قال القائل: إن المطر إذا نزل عمَّ العالي والمتواطي. قيل: صدقت، لكنه لا يستقر الماء على ما علا من الأرض، وينزل الجميع إلى الأرض الوطيَّة فتصبح مخضرة من هذه الخيرات والعطيَّة. قال الله سبحانه: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]. والعبد المتواضع هو من المتقين، قال الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣]، أي: يمشون وهم متواضعون. وقال تعالى: ﴿وَلَا تصاعر خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ (٣) [لقمان: ١٨]، أي: لا تمله عن الناس معرضًا وتكبرًا عليهم واستخفافًا بهم. وهذه صفة من صفات المتكبر: يغمض المؤمنين الأخيار، ولا يدور مع الحق حيث دار. قال ﷺ : «ثلاثٌ هن أصل كل خطيَّة، فاتقوهن واحذروهن: إيَّاكم الكبر؛ فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم، وإيَّاكم الحرص؛ فإن آدم حمله الحرص على أن يأكل من الشجرة، وإيَّاكم الحسد، فإن ابني آدم إنما قتل أحدهما الآخر حسدًا» (٤). وفي حديث آخر أنه قال ﷺ : «عُرِض عليَّ أول ثلاثة يدخلون الجنة، وأول ثلاثة يدخلون النار؛ فأمَّا أول ثلاثة يدخلون الجنة: الشهيد، وعبد

стр. 494

مملوك لم يشغله رقُّ الدنيا عن طاعة ربه، وفقير ضعيف ذو عيال. وأمَّا أول ثلاثة يدخلون النار: أميرٌ مسلط، وذو ثروة من المال لا يؤدي الزكاة، وفقير فخور» (١)، فالتكبر هو حجاب بين العبد ورب الأرباب، ونسأل الله الكريم الوهاب أن يخرق هذا الحجاب. ثم اعلم بأن الله قد جعل قبل خلق السموات والأرض العزَّ في الطاعة، والذُّل في المعصية، والمؤمن هو عالم بأن الحق تعالى لا بد أن يعزَّ من أطاعه، ويذلَّ من عصاه، وتراه على الدوام يخالف سيده ومولاه، وكيف هذا؟! قال: حتى تعلم أن ناصيتك بيده، وأن العلم والخبر لا يحجزان أحدًا عن القضاء والقدر، ونسأل الله تعالى أن يدرك نفوسنا الهالكة التالفة، فليس لها من دون الله كاشفة، فمن رزقه الله تعالى علمًا وعقلًا، ثم سعى في استجلاب ما يضره، وفي دفع ما ينفعه (كان هذا العلم والعقل) (٢) حجة عليه يوم يوقفه الحق بين يديه، ليته لا رزق هذا العقل والعلم؛ لأن الجهل خيرٌ من علمه، والمجنون أحسن حالًا من هذا العاقل؛ لأن المجنون القلم مرفوع عنه، ويثاب على جُنِّه، وهذا المسكين يعاقب على عقله، وكان ﷺ يتعوذ من علم لا ينفع، ومن أذن لا تسمع، ومن قلب لا يخشع، (ومن عين لا تدمع) (٣)، ومن بطن لا يشبع (٤). وقد وصف الله تعالى لنا في الكتاب صفة الأعداء وصفة الأحباب؛ لكي (نتصف

стр. 495

بصفة) (١) أحبابه، ونعدل عن وصف من طرده الله تعالى عن بابه، فقال في صفة أعدائه: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٤]، وقال تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [ص: ٧٤]. فالكبر يؤدي إلى الكفر بالحرمان، ولأجل التواضع جعل الله موسى ﷺ نبيًّا وكلمه بغير ترجمان، فاختر أيها المؤمن! لنفسك ببيان، ولا تَبْع الهدى بالضلالة والخسران، ثم اعلم أن سبب ما كثَّرنا هاهنا الأخبار والأمثال والدليل إلا لكثافة هذا الآدمي؛ فإن طبعه ثقيل، وفي أكثر أوقاته إلى اللهو والبدع والباطل يميل، ولا سيما المتكبر؛ فإنه أثقل الجماعة الخارجين عن طريق صاحب المعجزات والشفاعة. ومن الكبر أيضًا أن يسخر الإنسان بخلقٍ من خلقِ الله تعالى مؤمنًا كان أو كافرًا، برًّا كان أو فاجرًا، قال المولى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: ١١]. فإن قدرت أن لا تسخر من كلبٍ فافعل؛ لأنه خلق من خلق الله. قال بعض الصالحين: لو سخرت من كلب خفت أن يحوِّلني الله كلبًا. سخر بعضهم من كلب فسمع قائلًا يقول: اخلق مثله. فكان سبب توبته؛ فلم يسخر من شيء بعد ذلك. وكذلك لا يسخر الإنسان من أهل الكفر، والفسوق والعصيان، ويشكر الله عند رؤياهم؛ لأجل ما عافاه وابتلاهم؛ قال ﷺ : «إذا رأيتم أهل البلاء اسألوا الله العافية» (٢)، فإذا رأى الإنسان من ابتلي في جسمه بأمراض
следующие страницы →