стр. 421
وقال أيضًا: «أكثركم شبعًا في الدنيا، أكثركم جوعًا يوم القيامة» (١).
فجوَّعْ نفسك أيها المؤمنُ! لوليمة الآخرة، وتشبَّه بعباد الله الصالحين، لكي لا تنسى الجائعين، واجلس على الطعام بأدبٍ، ولا تتجشأ منه؛ فإنك تودُّ بعد أكله لو خلَّصك الله منه، فمن أكل بغير مقدار، فقد تشبَّه بالثور والحمار، وخرج عن طريق الأولياء والأخيار، وخالف القرآن العظيم والأخبار، فترى بعض المترفين يتجشأ منه، فيثقل الطعام على معدته، فيسعى في حطِّ حمله بالمعاجين والسفوف (٢) وما هذه صفات من يخشى المولى الرؤوف، فإذا أكل الإنسان؛ يحمد الله تعالى، ويسأله أن لا يؤاخذه بجائعي أمة محمد ﷺ ، ويدعو الله سبحانه أن يهديه ويقويه، حتى يصرف رزق الله تعالى في طاعته، وفيما يرضيه، فيكون شاكرًا لإنعامه وأياديه، والفاجر من حمد الله تعالى عَقِيبَ أكله، ثم صرف الطعام في مخالفة الله سبحانه ومعاصيه. قال المولى الغفور: ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥] وقال في آية أخرى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]. وقد بيَّنت الشاكر والفاجر، وذكرت في هذا الباب شيئًا من البدع ومما عليه يثاب، وأما آداب الأكل ومنافعه فلا يحتمله هذا الكتاب. وقد جمع الطب كلَّه في ثلاث كلمات: الحمية رأس الدواء، والمعدة بيت الداء، وعوِّدوا كلَّ جسدٍ بما اعتاد (٣).