← Акыда

Акыда · id 30061

اللمع في الحوادث والبدع

ابن بيدكين التركماني

Полный текст (853 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وقالوا: بتوبة الشاب (١) إذا رجع إلى الله وتاب، وخافوا عليه إن مات على غير توبة من سوء الخاتمة ومن عظيم العذاب؛ لأن سب أبي بكر ﵁ ذنب من الكبائر، وصاحبه إلى النار صائر، إن جازاه على فعلته الملك القادر، فقد جاء في الحديث الصحيح قوله ﷺ : «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» (٢). ويجب على المؤمن أن لا يغلو في الدين فيمرق منه ويخرج عن طريق سيد المرسلين، فقد تغالت اليهود في العُزير، وجعلوه ابن الله، وتغالت النصارى في عيسى ابن مريم، فجعلوه ابن الله، وبعضهم أفرطوا وجعلوه إلهًا، وكما أفرط بعض الجهلة الأكراد في الشيخ عدي (٣)، وقالوا فيه

стр. 527

ما لا ينبغي ذكره (١) من القول الردي، وبعضهم (تغالوا في حب) (٢) علي بن أبي طالب حتى جعلوه إلهًا، وبعضهم قدمه على جميع الصحابة ﵃ أجمعين، وقد ألقى بعضهم التغالي في البدع والمهالك، وقد نهينا عن جميع ذلك، فقال المولى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١]. فهذه الداهية كانت سبب هلاك الأمم الماضية، فمن اتصف بهم حشر معهم في الهاوية. قال صلوات الله عليه وسلامه: «صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي: إمام ظلوم، وغالٍ في الدين، صارفٌ منه» (٣)، معنى الحديث: أي يغلو في دينه حتى يخرج عن طريق السنة والجماعة. وقال ﷺ : «لعن الله اليهود؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٤)، أي: تغالوا في القبر حتى جعلوه مسجدًا. وقال ﷺ : «اللَّهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد» (٥). وأراد رجل السجود للنبي ﷺ فنهاه عن ذلك، وقال: لا تسجد لي، ولا لأحد من بعدي؛ لأن هذا من التغالي، ولا يصلح السجود إلا للكبير المتعالي (٦). فترى بعض المبتدعين يسجد لشيخه؛ في أيِّ جهةٍ كان سَجَدَ

стр. 528

له، وقد يتفق السجود نحو شيخه وعجزه وباطن قدميه نحو القبلة، وهذا أيضًا من التغالي الذي جعل شيخه كالأصنام التي تعبد من دون الملك العلام، فحينئذٍ يقال لهذا الساجد: الإله واحد، ولا يصلح السجود إلا للسيد الماجد؛ قال الله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النحل: ٥١]. ثم إنهم يقولون بالحرف والصوت (١)، ويشكون في الأهل والأولاد،

стр. 529

وفي خير العباد، فيقول أحدهم لولده: ولدي إن شاء الله! ولشيء قد مضى حكمه وانفصل أمره، فيقول: سما إن شاء الله! أو لعصاه: هي عصًى إن شاء الله! ونعوذ بالله من قولهم لرسول الله ﷺ : نبي إن شاء الله. ومقتهم لأهل السنة، وكسرهم ما يمسونه من الأواني، ولتطهيرهم لمكان جلس عليه لابس الثوب الأزرق؛ لأنه عندهم من صفات أهل النار، ويستدلون بقوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢]. قال العلماء: زرق العيون (١). قالوا هم: بل زرق الثياب. وقد تشبه من تغالى منهم (في كسر) (٢) آنية مسَّها السُّني بيده، أو (٣) شرب منها بالسمرة، وخالف المسلمين البررة، وعدل عن قول الحق سبحانه فيما أمره؛ قُتل هذا العبد ما أكفره، فهذا مبتدع ومسرف، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾

стр. 530

[الأنعام: ١٤١]، ونهى ﷺ عن إضاعة المال (١). وقد تشبه هذا المتعوس في فعله هذا بأعداء الله المجوس، وقال ﷺ : «من تشبه بغيرنا فليس منا» (٢). ومتى ثبت عندهم أن واحدًا يعتقد أن الله سبحانه يغفر للرفضة أو يخرجهم الله سبحانه من النار بشفاعة النبي المختار؛ ثم يعتقد ما يعتقده أهل (٣) السنة يستحلون ماله ودمه، فإن صحَّ هذا عن المرازقة فهم على الحقيقة زنادقة. وجاء في الحديث: «لن يؤمن أحد (٤) حتى يأمن الناس (٥) بوائقه» (٦). (البوائق: هو الغش والظلم) (٧). وقال ﷺ : «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» (٨)، رواه البخاري ومسلم. وهو حجة على الطائفة الملعونة المخالفة التي تُفارق جماعة المسلمين

стр. 531

وتستحل أموالهم ودماءهم؛ قال ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى (يشهدوا أن) (١) لا إله إلا الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله عصموا مني أموالهم ودماءهم إلا بحقها وحسابهم على الله» (٢). وقال صلوات الله عليه وسلامه: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه» (٣)، رواه مسلم. وما كفى ما قالت هذه الطائفة الضالة المضلة الخارجة في استحلال دم المسلمين وأموالهم، وما تقدم من أفعالهم، حتى تكلموا وقالوا في صفات المولى الجليل، وقد نهاهم الشرع عن القال والقيل، فتكلموا في صفاته وذاته ولم يتفكروا في ملكوت السموات والأرض، وفي عجائب مخلوقاته، فأثبتوا لله تعالى الحرف والصوت والصعود والنزول تعالى الله عما يصفون وقال قائلهم بالاستواء (٤)، فخاض بجهله بحرًا لا قرار له؛ فضلَّ وغوى،

стр. 532

وما تعدى ساحل هذا البحر إلا العوامون الأقوياء؛ فآمنوا بما جاء به كتاب الله تعالى وبما صح من رسول الله ﷺ ، وما تشابه منه وَكَلُوا أمره إلى الله تعالى (١). فسلكوا فيه طريق الأولياء، فزكَّى الله سبحانه أقوالهم،

стр. 533

وتقبل أعمالهم وسلمها من البدعة والسمعة والرياء، فغرق في هذا البحر أناس كثيرون، وهوى بهم ما هوى؛ قال ﷺ : «تفكروا في آلاء الله، ولا تتفكروا في ذاته» (١). وكان ﷺ يقول: «لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك» (٢). وسئل أبو حنيفة ومالك رحمة الله عليهما عن الاستواء: كيف استوى الله سبحانه على عرشه؟ فقالا: الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة (٣). فأمسكا عن ذلك مع علمهما وقوة إيمانهما، وتكلمت فيه هذه الطائفة الخبيثة مع ضعفها وجهلها. وسئل أبو حنيفة: من هو أهل السنة؟ قال: من قدم الشيخين وأحب الحسنين وفي رواية: وأحب الختنين، يعني عثمان وعليًّا ورأى المسح على الخفين، ولم يكفِّر أحدًا بذنبٍ، ولم ينطِقْ في الله بشيء. ثم اعلم بأن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ أجمعين لم يتكلموا في مثل هذا ولا التابعين، ولن (٤) يسأل الله تعالى عبده يوم القيامة عن حقيقة

стр. 534

الاستواء والكلام والنزول، بل يكتفي الديان من العبد بالإيمان؛ يؤمن بذلك كله. وقد أجمع العلماء أن العرش والكرسي مخلوقان، أفيخلق شيئًا ثم يحتاج إليه؟! فمن اعتقد ذلك فقد افترى عليه؛ فثبت أن هذا عند أهل البصيرة محال، فاتركه وخف من شديد المحال، فالخوض في مثل هذه الأشياء يجر إلى التعمق في الدين، وهو مفتاح الضلال، ومن جملة ما نهينا عنه من الجدال، وكان سبب هلاك الأمم الماضية، فاحذر من هذه الداهية، واكتف بما ثبت من السنة المباركة الماضية، قال ﷺ : «المتمسك (١) بسنتي عند فساد أمتي له أجر مئة شهيدٍ» (٢) فتمسك بها، وعض عليها بالنواجذ؛ لتنجو غدًا من الكرب والشدائد، فقد جاء في الحديث الصحيح: «من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» (٣). دخل الزهري على أنس بن مالك بدمشق فوجده يبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقال: ما أعرف شيئًا على عهد رسول الله ﷺ ، إلا وقد أنكرته اليوم (٤). فيجب على المسلم التمسك بالسنة لكي تدركه المنة؛ قال ﷺ : «من أحيَى سنتي كان معي في الجنة» (٥). فلا يتكلم المسلم في الله وصفاته، ولا يناظر أحدًا في ذاته؛ فقد جاء في الحديث الصحيح: أن هلاك هذه الأمة إذا تكلمت في المولى القدير الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (٦)، فيقتصر الإنسان على القرآن

стр. 535

والخبر، ولا يتكلم في شيء من القدر، فإنه طريق مظلم، وهو سرٌّ من أسرار الله تعالى، لم يطلع عليه أحد، وهو بدء إشراك الأمم الماضية، وكان ﷺ يخر ساجدًا إذا سمع ما يتعالى الله عنه (١). ولا يبحث فيه، ولا يجيب السائل إلا بمثل ما جاء في القرآن، ويقتصر على ظاهره، وما أُبْهِمَ علمه، يَكِلُه الإنسان إلى الله تعالى؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] رحمةً منه وفضلًا، فمن تكلف وخاض فيه أدخله النار جزاء وعدلًا، ويقتصد المؤمن في الأعمال الصالحة، ولا يكره نفسه طاعة الله، وهذا هو الصراط المستقيم. قال ﷺ : «القَصْدَ، القَصْدَ، تبلغوا» (٢). فإن قال قائل: قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [المائدة: ٤٨]، وفي

стр. 536

آية أخرى: ﴿وَسَارِعُوا﴾ [آل عمران: ١٣٣]، فاعلم رحمك الله أن المسارعة هي المتابعة، فينبغي للمؤمن أن يسأل الله تعالى أن يرزقه المتابعة، ويحرسه مما يخطر بباله من هواجس النفس، وشبهات الدين، ومما خيل في ضميره مما تنفيه عظمة الله سبحانه، فإن الحق تعالى بخلافه، فيستغفر الله منه؛ فإنه من الشيطان. فإن صحَّ ما تقدم ذكره عن المرازقة (١)، فهي أفعال غير لائقة، تمنع من دخول الجنة، وإلى النار سائقة؛ لأنه خرج عن الطريق وعصى خالقه، فأعمالهم أعمى لهم، وأفعالهم أفعى لهم، وهي كاسدة غير نافقة، اسمعوا أيها المرازقة: إن من شرط المرافقة الموافقة. قال ﷺ : «من ترك سنتنا فليس منَّا … » (٢) الحديث. فعليك أيها المؤمن! بالمتابعة، ودع عنك المنازعة، فالمتابعة تثبت الاتصال، وعدمها يثبت الانفصال، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]. فلما عمل سلمان الفارسيُّ بالسنة سبق العجم إلى الجنة، وبلال لأجل اتباعه سبق الحبشة؛ فله الفضل والمنة؛ ولأجل ذلك سبق صهيب الروم، وأبو طالب لخروجه في الحضرة وهو محروم، فقربت المتابعة هؤلاء العبيد للنبي ﷺ وللمولى المجيد، وبعدت المعاصي والبدع بين النبيين وأولادهم وأزواجهم، فسبحان الفعال لما يريد. وقد ذم الله أقوامًا ولعن آخرين؛ لخروجهم عن طريق (٣) أنبيائهم، ولم يتبعوا حكم الكتاب، فاعتبروا يا أولي الألباب؛ بما أصاب غيركم من شؤم

стр. 537

البدعة ما أصاب. ونسأل الله التوفيق وإليه المرجع والمآب. ثم اعلم بأن انتشار البدع من علامات الساعة. فيجب على ولاة الأمر ومن كان قادرًا أن يجتهد في زوال البدع، فهو جهاد في سبيل الله تعالى، ورَدُّ العبيد للمولى المجيد، قال ﷺ : «يا علي لأنْ يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك مما طلعت عليه الشمس» (١). وفي الجملة: إن الأمر بالمعروف يقرِّب للرب الرؤوف (٢).

стр. 538

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 539

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 545

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 546

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 547

فصل فيما يبتدع إذا التقى الرجلان فلا يصافح أحدهما صاحبه، ولا يسلم عليه، بل يقول: أبقاك الله، والباقي هو الله. وهذا سلام الدَّهرية، وليس هو بتحية؛ لمخالفة السُّنة المرضية (١). أو يحط كل واحد منهما يده في الهواء ويقبلها، وهذا سلام النصارى والكُتَّاب، وهو مخالف للسنة والكتاب، وأنحس من ذلك: حط اليد على الأرض وتقبيلها، وأكثر ما يفعله اليهود، فلا يتشبه بهم إلا العبد المبعود.

стр. 548

ومن البدعة: الانحناء وبوس الأرض بين أيدي الأمراء والكبراء، وأتعس من ذلك كله: السجود للمشايخ والفُقراء (١) وهذه كانت تحية الأمم السالفة، وهي لسنة النبي ﷺ مخالفة. فمن سجد لأحد لأجل التكريم فهو شديد التحريم، فإن نوى بسجوده لشيخه يخاف عليه الكفر، ويقال لهذا الساجد: (٢) (الإله واحد ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النحل: ٥١]. تحرم أيضًا المعانقة للأمرد الحسن الوجه، وتقبيل الخدود، فاسمع وأطع ولا تتعد الحدود، وأما مصافحة الصبي الحسن الوجه والنظر إليه ففيه خلاف للعلماء: فبعضهم حرم النظر إليه بغير حاجة بشهوة وبغير شهوة؛ خوفًا من الفتنة؛ ولأنه بمنزلة النساء (٣). وعند بعض العلماء: لا يحرم ذلك إلا بشهوة (٤). وفي نقض الوضوء من لمس الأمرد نزاع، فاعمل على تركه، وعليك بالاتباع، فمن أذهب الله تعالى عن قلبه الغفلة والعمى اجتهد في الخروج من خلاف العلماء، قال ﷺ : «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر الله لهما قبل أن يفترقا» (٥). وفي حديث آخر: «إذا التقى الرجلان فتصافحا نزلت بينهما مئة رحمة: تسعة وتسعون لأبشِّهما وجهًا لصاحبه» (٦).

стр. 549

وقوله: «الرجلان»: احترازًا من المرأة الأجنبية ومن الأمرد الجميل؛ فإن مصافحتهما لا ترضي المولى الجليل؛ لأن النفس تلتذُّ برؤيا الشاب الجميل وبمصافحته وبكلامه وبخلوته، فاقصر ولا تطيل (١). ومن السنة أن يلقى الإنسان أخاه المسلم الطائع ببشاشة (٢)؛ لقوله ﷺ : «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» (٣). وقوله في الحديث المتقدم: «تسعة وتسعون لأبشهما». كان بعض الصالحين إذا لقي أخاه يسلم عليه ولا يبش في وجهه، فقيل له في ذلك، فقال: حتى يذهب هو بتسعة وتسعين رحمة، وأنا أذهب بفرد رحمة. فانظر رحمك الله إلى أهل الخير كيف يؤثرون إخوانهم على أنفسهم بالآخرة، ونحن نبخل عليهم بالدنيا، ونبتدع بقول آخر نقول: إن الدنيا كلها لا تسوى عند الله جناح بعوضة. وقد شغل بعضها كلنا، ونحسد أخانا المسلم على جزء منها، فنرى العبد الممقوت يقول: إن الموت قريب، ويعمل عمل من لا يموت. قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣].

стр. 550

فإن قال القائل: فإذا التقى الرجلان، وهذا أبشَّ في وجه صاحبه والآخر أبشَّ؟ قال العلماء: لكل واحد تسعة وتسعون حسنة. وابتداء السلام سنة، وكذلك المصافحة. وأمَّا المصافحة في الصلاتين بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح فبدعة من البدع التي استوى طرفاها لا أصل لها في الشرع، واختار بعض العلماء تركها؛ لأنها زيادة في الدين. ويستحب الدعاء عقيب الصلوات ولا يُسن، فإن كان بعد الصلاة سنة فالأولى أن يشتغل بالسنة؛ لأنها أرفع درجة من المستحب. وأما السجدة يوم الجمعة في أول ركعة من صلاة الصبح فلم يواظب النبي ﷺ عليها، بل فعلها في وقت وتركها في وقت، فمن فعل ذلك فهو أقرب للسنة. وهذا قول المؤلف، فإن كان خطأ يرد عليه، وإن كان صوابًا فلله الحمد والمنة (١).

стр. 551

وتحرم المصافحة للنساء الأجنبيات وللشاب الجميل بشهوة، وتكره المصافحة للظَّلمة وأعوانهم، وللفسقة وإخوانهم، والكفار بطريق الأولى، والأولى أن لا ينظر الإنسان إليهم؛ لأنهم ساقطون من عين الله تعالى، فنظرهم يعمي القلوب، ويبعد (١) عن علام الغيوب. ولا يسلم على من كان مشغولًا بقراءة، وبخطبة، وذكر، وأذان، وبدرس، وإقامة صلاة، أو كان مشغولًا ببول أو جماع وما يشبه ذلك، كمن هو مشغول بالتلبية، أو مستغرق في الأدعية، فإن سلَّم لا يستحق جوابًا، وفي بعضها خلاف. ويسلم على النسوة إذا كن جماعة، ويجوز السلام على العجوز وإن كانت منفردة، ومن يجوز السلام عليه تجوز مصافحته إلا المرأة الشابة الأجنبية فلا يجوز السلام عليها، ولا يجوز مصافحتها، ولا الخلوة بها (٢). ومن كُرِه سلامه كُرِه مصافحته، فكَرِه بعض العلماء ابتداء أهل الذِّمة بالسلام، وقال بعضهم بتحريمه، فإن سلموا فيردُّ المسلم عليهم بقوله: وعليكم (٣).

стр. 552

ولا يسلم المسلم على مَنْ كان مجموعًا على الباطل؛ كشرب خمر، أو لعب نرد وشطرنج وقمار، وما يشبه ذلك، فإن سلموا هم أولًا يردُّ عليهم. ويجوز أن يدعو لهم لأجل الأخوة، وإن كان الأخ قليل الدين والمروءة. وأما الفاسق المعلن بفسقه ومن كان مجموعًا على بدعة فلا يسلم عليهم) (١)، ولا يردُّ عليهم¬ السلام إذا سلموا. وروي أن النبي ﷺ مرَّ على جماعة نسوة فسلم عليهنَّ (٢)، وعلى الصبيان فقال: «السلام عليكم يا صبيان» (٣). ويبتدئ المسلم بالسلام لمن لم يجز السلام عليه دفعًا للضرر وللحاجة إليه، والسلام سُنة على القريب والغريب. وإذا دخل الرجل بيته يسلم على أهله، فإن لم يكن فيه أحد يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فإن اجتمع بقوم يسلم عليهم، وكذلك إذا فارقهم. والإشارة بالإصبع من دأب اليهود، وبالكف من عادة النصارى،

стр. 553

والجثي على الركبة من أخلاق التَّطَر (١)، وبوس الأرض ما جاء فيه خبر، ومَن انحنى في سلامه لم يتبع الأثر، ومَن سجد لغير الله فقد كفر، ومن قال لظالم: أبقاك الله! فقد رضي بأن يُعصى الله في أرضه. ومن السنة أن لا يمدح الرجل في وجهه، ولا يغلو فيه عند غيبته، ويقول الممدوح: اللهم اجعلني خيرًا مما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]، فابتداء السلام سنة، ورده فريضة من فروض الكفاية، إذا قام به واحد سقط عن الباقين وحرموا أجر العاملين، فإذا قال واحد منهم: وعليك السلام سقط الفرض عن الكل ولهذا عشر حسنات، فإن قال: ورحمة الله. له عشرون حسنة، فإن قال: وبركاته. فله ثلاثون حسنة، وإن زاد زاد الله تعالى في حسناته. ولا بأس أن يكرم أهل العلم والزهد والورع بالسلام وبتقبيل اليد والقيام، ولا يفعل ذلك لأهل الفسق والظلم والبدع والآثام. ولا يفعله تعظيمًا للدنيا وأهلها فإنه حرام. قال ﷺ : «من تواضع لغنيٍّ لأجل غناه ذهب ثُلثا دِينه» (٢). قال المؤلف: إن صحَّ هذا الحديث ففيه صعوبة على كثير من الناس، ومن تواضع لغني لأجل دينه لا يكون آثمًا؛ لأنه تواضع لأجل مولاه لا لأجل غناه.

стр. 554

وروي أن رجلًا دخل على النبي ﷺ فقال لأصحابه: «قوموا لسيدكم» (١). وكان ﷺ يكره أن يقام له، وأيُّ مكانٍ وجَدَ فيه فُرجةً جلس فيه (٢).

стр. 555

فصل فيما أعد الله تعالى للمسلمين الحيارى الذين يُوَلُّونَ (١) اليهودَ والنصارَى قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]. قال بعض المفسرين: هو كافر مثلهم (٢). وقال بعضهم: لا يكون من الكفار، لكن يحشر معهم في النار (٣). فمن أكرمهم ووَلَّاهم خرج عن السنة وعن طريق الأتقياء، ودخل في طريق الأشقياء؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]. ولقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١]، وقال تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨]. معنى الآية: أي من يفعل ذلك فقد برئ من الله تعالى وفارق دينه، ثم استثنى فقال: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ أي: إذا خاف المسلم على نفسه وماله

стр. 556

فله أن يداريهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان. قال الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]، أي: يخوفكم الله على موالاة الكفار عذاب نفسه (١)، كأنه قال: ويحذركم الله إياه. رُوي أن أبا موسى الأشعري ﵁ رفع حسابًا لعمر بن الخطاب ﵁ فأعجبه وقال: ادع كاتبك يقرأه. قال: إنه لا يدخل المسجد. قال: أوَليس هو مسلمًا؟ قال: لا. قال: لا تؤمنوهم بعد إذ خوَّنهم الله، ولا تعزوهم بعد إذ أذلهم الله، ولا تصدقوهم بعد إذ كذبهم الله (٢). ورُوي أنه قال لأبي موسى: قاتلك الله، أما سمعت قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]. ثم خَذَفَه بالدرة (٣) فلو أصابته لأوضعته (٤).

стр. 557

(وكتب إليه خالد بن الوليد ﵁: إنَّ بالشَّام نصرانيًّا لا يصلح خِراج الشام إلا به) (١). فكتب إليه عمر ﵁: لا تستعمله، فكتب ثانيًا: أنه ليس لنا منه بدٌّ. فكتب ﵁ إلى خالد: مات النصراني والسلام. فصرف خالد النصراني (٢). ثم اعلم أن من علامة حب الله تعالى أن لا تكرم عدوه، فمن أكرمهم أهانه الله، ومن أعزهم أذله الله، قال الله سبحانه في كتابه الذي خذل به الباطل وهدَّه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: ١].

стр. 558

رأى رجل الخليفة قد قرَّب رجلًا نصرانيًّا، فقال: أتأذن لي بالكلام يا أمير المؤمنين؟ فأذن له، فقال هذه الأبيات: أيا إمامٌ حكمه لازم … وحبه مفترض واجب إن الذي شرفت من أجله … يزعم هذا أنه كاذب وأشار بيده نحو النصراني، فقال الخليفة للنصراني: أنت تزعم أن جدي كاذب؟ قال: لا يا أمير المؤمنين. ثم (أتى النصراني) (١) بالشهادتين، فقال الرجل للخليفة: ألست تعلم أنه أسلم خوفًا من هيبتك؟ قال: نعم. قال: فإسلامه نفاق؛ فإذًا لا يصلح أن يكون للخليفة من الرفاق. فطرده الخليفة (٢). فذهب لا هو بدينه، وذهبت دنياه. وهذا حال من خذله مولاه، فمن رضي بالله ربًّا وبمحمد ﷺ رسولًا وبالإسلام دينًا فلا يتخذ يهوديًّا، ولا نصرانيًّا كاتبًا ولا خازنًا ولا أمينًا، فمن فعل ذلك كان لدين الإسلام مهينًا، فقد أخطأ الطريق وما أصاب يقينًا، وأكثر ما يقع في هذه المصائب الولاة والأمراء، ونسأل الله تعالى الهداية وحُسن الخاتمة لنا ولهم وللمسلمين أجمعين، وكان الله على كل شيء مقتدرًا. ثم اعلم بأنه يجب على المسلم أن لا يولي على إخوته المسلمين كافرًا، ولا مسلمًا ظالمًا ولا فاسقًا، فإن فعل فقد أعان الظالم على ظلمه، وقوَّى الفاسق على فسقه، وأعان الكافر لتوليته على إخوانه، وأذلَّ المؤمن مع وجود إيمانه. وجاء في الأخبار: «يقول الحق سبحانه يوم القيامة: أين الظلمة وأعوان الظلمة؟ فيجعلون في توابيت ويلقون في النار» (٣).

стр. 559

وكذلك إذا ولَّى على المسلمين مبتدعًا أو فاسقًا فقد غشهم، وقال ﷺ : «من غشنا فليس منا» (١). لأن المبتدع يجر الناس لبدعته، والفاسق يكلفهم حضور المحرمات لأجل معصيته، فإن شكر المسلم كافرًا بقوله: عندي نصراني صادق أمين، وهو خير من كثير من المسلمين. يكفر وتحرَّم عليه زوجته (٢)، والعياذ بالله رب العالمين، ولا بد من تجديد النكاح إذا جدد

стр. 560

إسلامه عند أبي حنيفة ﵁، (وفي ذلك خلاف للعلماء) (١)، فإن كفر الزوج والزوجة معًا ثم جدد الإسلام؛ فلا يحتاج لتجديد النكاح. ونسأل الله تعالى الحراسة في الأفعال والأقوال، وأن يجعلنا من أهل الدين والصلاح، ويرزقنا حسن الخاتمة والسَّماح؛ لأن الشرع إذا حكم بكفر المسلم تحرُم عليه زوجته، فيكون قد فارق ربه، ونبيه ودينه وزوجته، فإن ندم على فعلته، وتاب من زلته، وجدد إسلامه؛ تاب الله عليه، ورجع كل من فارقه إليه.

стр. 561

وقال أبو حنيفة: فإن تاب المسلم عن هذه المقالة تقبل الله أعماله، ويكون أيضًا نادمًا على هذه الفعلة ليوم القيامة، فيجدد إسلامه ونكاحه، فيعجل الله خيره وفلاحه. قال ﷺ : «أفضل الأعمال ثلاث: إنصاف المؤمن نفسه، ومواساة الأخ في ماله، وذكر الله تعالى على كل حال» (١). أنصفنا أيها المؤمن! من نفسك، فإذا ثبت عندك أن رجلًا يبغض دين الإسلام ولا يحب النبي ﷺ ؛ أفتكرمه لأجل فعلته هذه غاية الإكرام فتجلسه في مكان مرتفع والمسلمون وقوف بين يديه كالخدام؟! قال المؤمن: كيف أكرم من يبغض ديني، ويكذِّب نبيي، وهما عندي أحب إليَّ من نفسي وأهلي والأموال والأنعام! فقم أيها المؤمن! بما قلته من الكلام، ولا تولِّ على أمور المسلمين يهوديًّا، ولا نصرانيًّا، ولا راهبًا، إن كنت في الجنة راغبًا، ولله ولرسوله محبًّا طالبًا، فقد غدا كل أمير بهذه البلوى ناشبًا (٢) إلا من حرسه الله تعالى، ولم يردُّه من كرمه خائبًا. ثم اعلم بأن اليهود والنصارى من خبثهم ولعانتهم في ابتداء أمرهم

стр. 562

يتخدمون ويجتهدون ويظهرون (١) النصح لمخدومهم؛ فإذا ثبت ذلك عنده فعلوا ما أرادوا من الخيانة، وخيارهم لا يرى النصح ويأكل البرطيل (٢)، وما شهدنا إلا بما علمنا، فأقصر ولا تطيل. فمن سلامة صدر المسلم يزعم أنه ناصح له فيحبه ويولِّيه، ويقول: عندي كاتب صادق أمين، فيسقط بقوله وفعله من رحمة رب العالمين؛ فقد كذَّبهم الله تعالى ورسوله ﷺ وخوَّنهم، فيحرم على المؤمن أن يولِّيهم أو يصدقهم ويزكيهم. فكل من أكرم النصراني أو اليهودي (ما يكرمهم إلا لأجل ما ولاهم الأمير، وخوفًا من لعانة هؤلاء الخنازير) (٣)، فيكون مجموع الإثم من أكرمه وولاه. فالله الله من تعظيمهم وتزكيتهم ومحبتهم، عباد الله! ونهى عمر بن الخطاب في خلافته التُّجار أن يجلبوا شيئًا من علوج النصارى إلى مدينة النبي ﷺ المختار، لعلمه بلعانتهم وخيانتهم، وكان عبدُ المغيرةِ عِلْجًا من علوج النصارى، فشكاه المغيرة لعمر، فأغلظ عمر على العلج الكلام، فغضب العلج، فسنَّ سكينًا ودخل المسجد يريد الصلاة، وأظهر الدين والأمانة، ثم ظهر منه الجور والخيانة، فضرب عمر ﵁ بالسكين وهو واقف يصلي بالجماعة، وجرح جماعةً من المسلمين. فلما علم أنه مأخوذ قتل نفسه (٤).

стр. 563

فانظر إلى فعل دينهم وأمنهم كيف شقَّ بطن خليفة المسلمين، وقتل من الصحابة قومًا آخرين، فجرح ثلاثة عشر رجلًا، وقتل ستة، ثم قتل نفسه؛ هذا فعله وقد أظهر الإسلام وصلى الجماعة خلف الإمام، فلا ينبغي للمؤمنين الأتقياء أن يولوا أحدًا من هؤلاء الأشقياء؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١].

стр. 564

وجاء رجل من أبطال المشركين ليقاتل بين يدي النبي ﷺ فردَّه، وقال: «لم أستعن (١) بمشرك» (٢)، فلما أسلم قَبِلَه رسول الله ﷺ ، وقد ذكرت هذا الحديث مبينًا في باب سبت النور.

стр. 565

فصل: ومن البدعة أيضًا والخزي والبُعاد ما يفعله المسلمون في نيروز النصارى (١) ومواسمهم والأعياد من توسُّع (٢) النفقة وهذه النفقة غير مخلوفة، وسيعود شرُّها على المنفِق في العاجل والآجل؛ كتكثير الزَّلابية، وكسر البطِّيخ، والتغالي في ألونة الطبيخ، وكصبغ البيض، وشراء البخور؛ ومجموع ذلك لا يرضي المولى الغفور، ويخاف على من وسع في هذه الأوقات النفقات أن يضيق الله تعالى عليه القبور، وأن لا يسلمه من أهوال يوم النشور؛ لتشبهه بهذه الطوائف الملعونة أهل الكفر والفجور، ولتعظيمه عيد هذا الكافر الملعون المغرور.
следующие страницы →