стр. 561
وقال أبو حنيفة: فإن تاب المسلم عن هذه المقالة تقبل الله أعماله، ويكون أيضًا نادمًا على هذه الفعلة ليوم القيامة، فيجدد إسلامه ونكاحه، فيعجل الله خيره وفلاحه.
قال ﷺ : «أفضل الأعمال ثلاث: إنصاف المؤمن نفسه، ومواساة الأخ في ماله، وذكر الله تعالى على كل حال» (١).
أنصفنا أيها المؤمن! من نفسك، فإذا ثبت عندك أن رجلًا يبغض دين الإسلام ولا يحب النبي ﷺ ؛ أفتكرمه لأجل فعلته هذه غاية الإكرام فتجلسه في مكان مرتفع والمسلمون وقوف بين يديه كالخدام؟!
قال المؤمن: كيف أكرم من يبغض ديني، ويكذِّب نبيي، وهما عندي أحب إليَّ من نفسي وأهلي والأموال والأنعام! فقم أيها المؤمن! بما قلته من الكلام، ولا تولِّ على أمور المسلمين يهوديًّا، ولا نصرانيًّا، ولا راهبًا، إن كنت في الجنة راغبًا، ولله ولرسوله محبًّا طالبًا، فقد غدا كل أمير بهذه البلوى ناشبًا (٢) إلا من حرسه الله تعالى، ولم يردُّه من كرمه خائبًا.
ثم اعلم بأن اليهود والنصارى من خبثهم ولعانتهم في ابتداء أمرهم