стр. 736
أن تكون من اللاحقين، وإلا فكن في آخر الركب، أو اتبع الأثر، ولا تكن من المنقطعين فتخالف الآية والخبر، فإن منَّ عليك بالوصلة كان، وإلا فمُتْ في الطلب فتحشر مع الطالبين، وفي زمرة المشتاقين، فتكون داخلًا في قول رب العالمين: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠]. فإن لم تصلح لشيء من ذلك فاقعد على الباب، فإن طردوك فاقعد قبالته.
سمع ثلاثةٌ قائلًا يقول: يا زَعتَر، بَرِّي. فتواجدوا على ذلك، فأما أحدهم فكان من الواصلين، والآخر متوسط وقد طالت عليه الطريق، والآخر مبتدئ فأسمعَ الله تعالى كل واحد شيئًا ترويحًا لقلبه: فأما الواصل فسمع: ما أوسعَ بِرِّي. وسمع المتوسط: السَّعَةَ ترَى بِرِّي. وسمع المبتدئ: اسْعَ ترَى بِرِّي. فكان ذلك ترويحًا لقلوبهم، وسمعوا على قدر مشروبهم (١).
كان بعض الصالحين يقول:
والله ما جئتكم زائرًا إلا … وجدت الأرض تطوى لي
ولا انثنى عزمي عن بابكم … إلا تعثرت بأذيالي