← Книги сунны

Книги сунны · id 30062

أخبار مكة - الأزرقي - ت علي عمر

الأزرقي

Полный текст (665 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

المكي قال: سمعت ابن جريج يقول: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: سمعت ابن عباس يقول: إن هذا الركن الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده، مصافحة الرجل أخاه. حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن عبد الجبار بن الورد المكي قال: سمعت القاسم بن أبي بزة يقول: الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، وأنزل الركن بين دار السائب بن أبي وداعة وبين دار مروان ودار ابن أبي محذورة. حدثنا مهدي بن أبي المهدي، حدثنا الحكم بن أبان قال: حدثني أبي، عن عكرمة قال: إن الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن لم يدرك بيعة رسول الله ﷺ فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا العلاء، عن عمرو بن مرة، عن يوسف بن ماهك قال: قال عبد الله بن عمرو: إن جبريل ﵇ نزل بالحجر من الجنة وإنه وضعه حيث رأيتم، وإنكم لم تزالوا بخير ما دام بين ظهرانيكم، فتمسكوا به ما استطعتم، فإنه يوشك أن يجيء فيرجع به من حيث جاء به. حدثنا أبو الوليد، حدثنا مهدي بن أبي المهدي، حدثنا يزيد بن أبي حكيم وابن عمارة وابن بكار، عن الحكم قال: سمعت عكرمة يقول: الركن ياقوتة من يواقيت الجنة، وإلى الجنة مصيره، قال: قال ابن عباس: لولا ما مسه من أيدي الجاهليين لأبرأ الأكمه والأبرص. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى، حدثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، عن منصور بن عبد الرحمن، عن ابن عباس ﵄ قال: أنزل الركن والمقام مع آدم ﵇ ليلة نزل بين الركن والمقام، فلما أصبح رأى الركن والمقام فعرفهما فضمهما إليه، وأنس بهما. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن

стр. 317

عبد الملك بن جريج، عن أبيه أنه قال: كان سلمان الفارسي قاعدًا بين الركن وزمزم والناس يزدحمون على الركن فقال لجلسائه: هل تدرون ما هو؟ قالوا: هذا الحجر قال: قد أرى ولكنه من حجارة الجنة، أما والذي نفس سلمان الفارسي بيده ليجيئن يوم القيامة له عينان ولسان وشفتان، يشهد لمن استلمه بالحق. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن عبد الملك بن جريج، عن أبيه، عن مجاهد أنه قال: يأتي يوم القيامة الركن والمقام كل واحد منهما مثل أبي قبيس، يشهدان لمن وافاهما بالموافاة. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن أبي إسماعيل، عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي حسين، عن ابن عباس ﵄ قال: إن الركن يمين الله في الأرض يصافح بها خلقه، والذي نفس ابن عباس بيده، ما من امرئ مسلم يسأل الله شيئًا عنده إلا أعطاه إياه، قال عثمان: وحدثت أن الله ﵎ لما أخذ ميثاق العباد جعله في الركن الأسود، فيبعثه الله بالوفاء بعهده. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي وابن أبي عمر بن عامر قالا: حدثنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم بن عقبة الأزرقي، عن أبيه، عن عبد الأعلى، عن عبد الله بن عامر بن كريز أنه قدم مع جدته أم عبد الله بن عامر معتمرة، فدخلت عليها صفية بنت شيبة فأكرمتها وأجازتها فقالت صفية: ما أدري ما أكرم به هذه المرأة أما دنياها فعظيمة، فنظرت حصاة مما كان نقر من الركن الأسود حين أصابه الحريق فجعلتها لها في حق ثم قالت لها: انظري هذه الحصاة فإنها حصاة من الركن الأسود، فاغسليها للمرضى فإني أرجو أن يجعل الله سبحانه لهم فيها الشفاء، فخرجت في أصحابها فلما خرجت من الحرم ونزلت في بعض المنازل صرع أصحابها فلم يبق منهم أحد إلا أخذته الحمى، فقامت فصلت ودعت ربها ، ثم التفتت إليهم فقالت:

стр. 318

ويحكم، انظروا في رحالكم ماذا خرجتم به من الحرم؟ فما الذي أصابكم إلا بذنب، قالوا: ما نعلم أنا خرجنا من الحرم بشيء قال: قالت لهم: أنا صاحبة الذنب، انظروا أمثلكم حياة وحركة قال: فقالوا: لا نعلم منا أحدًا أمثل من عبد الأعلى قالت: فشدوا له راحلة ففعلوا قال: ثم دعته فقالت: خذ هذا الحق الذي فيه هذه الحصاة فاذهب به إلى أختي صفية بنت شيبة فقل لها: إن الله سبحانه وضع في حرمه وأمنه أمرًا لم يكن لأحد أن يخرجه من حيث وضعه الله تعالى، فخرجنا بهذه الحصاة فأصابتنا فيها بلية عظيمة فصرع أصحابنا كلهم، فإياك أن تخرجيها من حرم الله ، قال عبد الأعلى: فما هو إلا أن دخلت الحرم، فجعلنا ننبعث رجلًا رجلًا. حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: "الحجر الأسود نزل به ملك من السماء". وبه حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، حدثني ليث بن سعد، عن مغيرة بن خالد المخزومي قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: الحجر والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة. حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثني إبراهيم بن محمد، حدثني عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الركن والمقام من جوهر الجنة. حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثني إبراهيم بن محمد، حدثني عبد الله بن أبي لبيد، عن ابن عباس قال: أنزل الركن الأسود من الجنة وهو يتلألأ تلألؤًا من شدة بياضه، فأخذه آدم ﵇ فضمه إليه أنسًا به. حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني يحيى بن أبي أنيسة، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس قال: سمعته يقول: "الحجر الأسود من حجارة الجنة، ليس في الدنيا من الجنة

стр. 319

غيره، ولولا ما مسه من دنس الجاهلية وجهلها، ما مسه ذو عاهة إلا برأ". وبه عن عثمان بن ساج قال: أخبرني يحيى بن أبي أنيسة، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول: لولا أن الحجر تمسه الحائض وهي لا تشعر، والجنب وهو لا يشعر، ما مسه أجذم ولا أبرص إلا برأ. وبه عن سعيد بن سالم القداح، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني المثنى بن الصباح، عن مسافع الحجبي، عن عبد الله بن عمرو قال: أشهد بالله أن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، لولا أن الله تعالى أطفأ نورهما لأضاء نورهما ما بين السماء والأرض. وبه عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، أخبرني معمر البصري، عن حميد الأعرج، عن مجاهد قال: الركن من الجنة، ولو لم يكن من الجنة لفني. حدثنا أبو الوليد، أخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، أخبرني يحيى بن أبي أنيسة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص: كان الحجر الأسود أبيض كاللبن، وكان طوله كعظم الذراع، وما اسوداده إلا من المشركين كانوا يمسحونه، ولولا ذلك ما مسه ذو عاهة إلا برأ. قال عثمان: وأخبرني ابن نبيه الحجبي، عن أمه أنها حدثته أن أباها حدثها أنه رأى الحجر قبل الحريق، وهو أبيض يتلألأ يتراءى الإنسان فيه وجهه. قال عثمان: وأخبرني زهير أنه بلغه أن الحجر من رضراض ياقوت الجنة، وكان أبيض يتلألأ فسوده أرجاس المشركين، وسيعود إلى ما كان عليه قال: وهو يوم القيامة مثل أبي قبيس في العظم، له عينان ولسان وشفتان، يشهد لمن استلمه بحق، ويشهد على من استلمه بغير حق. حدثنا أبو الوليد قال: أخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان

стр. 320

ابن ساج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: نزل آدم ﵇ من الجنة معه الحجر الأسود متأبطه، وهو ياقوتة من يواقيت الجنة، ولولا أن الله طمس ضوءه ما استطاع أحد أن ينظر إليه، ونزل بالباسنة ونخلة العجوة. قال أبو محمد الخزاعي: الباسنة: آلات الصناع. حدثنا أبو الوليد قال: أخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن أبان بن أبي عياش أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل كعبًا عن الحجر فقال: مروة من مرو الجنة.

стр. 321

باب ما جاء في تقبيل الركن الأسود، والسجود عليه: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر قال: رأيت ابن عباس ﵄ جاء يوم التروية وعليه حلة مرجلا رأسه، فقبل الركن الأسود وسجد عليه، ثم قبله وسجد عليه ثلاثًا. حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال وهو يطوف بالبيت: ما أنت إلا حجر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك، يريد: الركن. حدثنا أبو الوليد، حدثني مهدي بن أبي المهدي، حدثنا سفيان بن عاصم، عن ابن سرجس قال: رأيت الأصيلع -يعني عمر بن الخطاب- يقبل الحجر ويقول: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك، يريد: الركن. حدثنا أبو الوليد، حدثنا مهدي بن أبي المهدي، حدثنا إبراهيم بن الحكم

стр. 322

ابن أبان، حدثني أبي، حدثني عكرمة قال: كان عمر بن الخطاب إذا بلغ موضع الركن قال: أشهد أنك حجر لا تضر ولا تنفع وإن ربي الله الذي لا إله إلا هو، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يمسحك ويقبلك، ما قبلتك ولا مسحتك. وبه حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه قال: ردف عكرمة مولى ابن عباس دين، فخرج إلى اليمن يسأل فيه حتى بلغ عدن فقال له أبي: كم دينك؟ قال: كذا وكذا قال: فأقم وعلي دينك ومثله، فأقام عنده سنة فسمعت منه ما أريد. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان قال: أخبرني حنظلة بن أبي سفيان الجمحي قال: رأيت طاوسًا أتى الركن فقبله ثلاثًا ثم سجد عليه، وقال: قال عمر: إنك لحجر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك.

стр. 323

باب ما جاء في فضل استلام الركن الأسود، واليماني: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، حدثني معمر، عن عطاء بن السائب أن عبيد بن عمير، قال لابن عمر: إني أراك تزاحم على هذين الركنين فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن استلامهما يحط الخطايا حطًّا". حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثني داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج أن رجلًا يقال له: حميد بن نافع قال لابن عمر: رأيتك تصنع أشياء لا يصنعها غيرك، فقال ابن عمر: إنك لا تزال طاعنًا في شيء، ما هو؟ قال: رأيتك تصفر لحيتك، وتلبس النعال السبنية، ولا تهل في الحج والعمرة

стр. 324

حتى تنبعث بك ناقتك، ولا تستلم إلا هذين الركنين الشرقيين قال: أما ما ذكرت من تصفير لحيتي فإني رأيت رسول الله ﷺ يصفر لحيته، وأما ما ذكرت من النعال السبنية فإني رأيت رسول الله ﷺ لم يلبس غيرها حتى مات، وأما ما ذكرت من استلام الركنين الشرقيين فإن رسول الله ﷺ لم يستلم غيرهما حتى مات، وأما إهلالي حين تنبعث ناقتي فإن رسول الله ﷺ لم يكن يهل حتى تنبعث به راحلته. حدثنا أبو الوليد، حدثني أحمد بن ميسرة المكي، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه قال: سمعت غير واحد من أهل المدينة يذكرون أن رجلًا سأل ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، نراك تفعل خصالًا أربعًا لا يفعلها الناس؛ نراك لا تستلم من الأركان إلا الحجر والركن اليماني، ونراك لا تلبس من النعال إلا السبنية، ونراك تصفر شعرك ويصبغ الناس بالحناء، ونراك لا تحرم حتى تنبعث بك راحلتك وتوجه، فقال عبد الله: إني رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك. حدثنا أبو الوليد، حدثني أحمد بن ميسرة، عن عبد المجيد بن أبي رواد، عن أبيه قال: وقد سمعت نافعًا يذكر هذه الخصال عن عبد الله بن عمر ﵁.

стр. 325

الزحام على استلام الركن الأسود، والركن اليماني: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني أحمد بن ميسرة، عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه، حدثني نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه كان لا يدع الركن الأسود، والركن اليماني أن يستلمهما في كل طواف أتى عليهما، قال: وكان لا يستلم الآخرين. قال: وأخبرني نافع أن ابن عمر كان لا

стр. 326

يدعهما في كل طوف طاف بهما حتى يستلمهما، لقد زاحم على الركن مرة في شدة الزحام حتى رعف، فخرج فغسل عنه ثم رجع، فعاد يزاحم فلم يصل إليه حتى رعف الثانية، فخرج فغسل عنه ثم رجع فما تركه حتى استلمه. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني ابن ميسرة، عن عبد المجيد، عن أبيه، عن نافع قال: لقد رأيت ابن عمر زاحم مرة على الركن اليماني حتى انبهر، فتنحى فجلس في ناحية الطواف حتى استراح ثم عاد، فلم يدعه حتى استلمه. قال أحمد بن ميسرة: قال: أخبرنا عبد المجيد قال أبي: ليس هذا بواجب على الناس، ولكنه كان يحب أن يصنع كما صنع النبي ﷺ . حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، أخبرني حنظلة بن أبي سفيان الجمحي قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: إن عبد الله بن عمر كان لا يترك استلام الركنين في زحام ولا غيره، حتى رأيته زاحمنا عنه يوم النحر وأصابه دم، فقال: قد أخطأنا هذه المرة. حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثنا ابن عيينة، عن إبراهيم بن أبي حرة قال: كنت أزاحم أنا وسالم بن عبد الله بن عمر على الركن حتى نستلمه. قال سفيان: وقال غير إبراهيم بن أبي حرة: كان سالم بن عبد الله لو زاحم الإبل لزحمها. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سفيان بن عيينة، عن طلحة بن يحيى قال: سألت القاسم بن محمد عن استلام الركن فقال: استلمه وزاحم عليه يابن أخي؛ فقد رأيت ابن عمر يزاحم عليه حتى يدمى. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف: "كيف فعلت يا أبا محمد في استلام الركن الأسود؟ " قال: كل ذلك أستلم وأترك قال: "أصبت، وإن رسول الله ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجنه، يكره أن يضرب عنه الناس.

стр. 327

حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا ابن عيينة، عن أبي يعقوب العبدي قال: سمعت رجلًا من خزاعة كان أميرًا على مكة منصرف الحاج عن مكة يقول: إن رسول الله ﷺ قال لعمر بن الخطاب: "يا عمر، إنك رجل قوي وإنك تؤذي الضعيف، فإذا رأيت خلوة فاستلمه وإلا فكبر وامض". حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف: "كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الحجر؟ " وكان قد استأذنه في العمرة فقال: كلا قد فعلت، استلمت وتركت، فقال النبي ﷺ : "أصبت". حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثني داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يستلم إذا وجد فجوة، فإذا اشتد الزحام كبر كلما حاذاه. حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا جدي، حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: إذا وجدت على الركن زحامًا فلا تؤذ، ولا تؤذى. حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، أخبرني حنظلة بن أبي سفيان الجمحي قال: كان طاوس قل ما استلم الركنين إذا رأى عليهما زحامًا قال: وقال ابن عباس: لا تؤذ مسلمًا، ولا يؤذيك، إن رأيت منه خلوة فقبله أو استلمه وإلا فامض.

стр. 328

الختم بالاستلام، والاستلام في كل وتر: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثني داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة كان يختم طوافه باستلام الأركان كلها، وكان لا يدع الركن اليماني إلا أن يغلب عليه. حدثني جدي، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: طفنا مع طاوس حتى إذا حاذى بالركن قال: استلموا بنا هذا لنا خامس، قال ابن أبي نجيح: فظننت أنه يستحب أن يستلمه في الوتر.

стр. 329

استلام الركنين الغربيين اللذين يليان الحجر: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، أخبرني موسى بن عقبة، عن أبي النضر أن عبد الله بن عمر لم يكن يدع الركنين اللذين يليان الحجر إلا أنه كان يرى أن البيت لم يتمم في ذلك الوجه. وبه عن عثمان بن ساج، أخبرني عثمان بن الأسود، عن مجاهد أنه قال: الركنان اللذان يليان الحجر لا يستلمان. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني أحمد بن ميسرة، عن عبد المجيد، عن أبيه، حدثني نافع، عن ابن عمر أنه طاف معه مرة، فلما حاذى الركن الغربي ذهب ليستلم وهو ناسٍ، فلما مد يده قبضها ولم يستلم، ثم أقبل علي فقال: إني نسيت. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن ابن

стр. 330

جريج، أخبرني سليمان بن عتيق، عن عبد الله بن باباه، عن بعض آل يعلى بن أمية، عن يعلى بن أمية قال: طفت مع عمر بن الخطاب ﵁ فاستلمنا الركن الأسود، قال يعلى: فكنت مما يلي باب البيت، فلما حاذينا الركن الشامي مددت يدي لأستلم فقال: ما شأنك؟ فقلت: ألا تستلم؟ فقال: ألم تطف مع النبي ﷺ ؟ قال: قلت: بلى قال: أفرأيته يستلم هذين الركنين الغربيين؟ قال: قلت: لا، قال: أفليس لك في رسول الله أسوة حسنة؟ قال: قلت: بلى قال: فابعد عنه. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد، عن عثمان، عن موسى بن عقبة، أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، أنه لم يزل يرى أباه عبد الله بن عمر في حج ولا عمرة إذا طاف بالبيت يدع مس الركن الأسود واليماني، وأنه لم يره يمس الركنين الآخرين.

стр. 331

ترك استلام الأركان: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثني يحيى بن سليم، حدثنا إسماعيل بن كثير قال: حدثني مجاهد قال: كنا مع عبد الله بن عمر في الطواف فنظر إلى رجل يطوف كالبدوي، طويل مضطرب حجرة من الناس فقال: أي شيء تصنع ههنا؟ قال: أطوف فقال: مثل الجمل تخبط، ولا تستلم ولا تكبر ولا تذكر الله تعالى ثم قال له: ما اسمك؟ قال: حنين، قال: فكان ابن عمر إذا رأى الرجل لا يستلم الركن قال: أحنيني هو؟ حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني ابن جريج أن عبد الله بن عمر رأى رجلًا يطوف بالبيت لا يستلم فقال: يا هذا، ما تصنع ههنا؟ قال: أطوف قال: ما طفت.

стр. 332

وبه عن عثمان بن ساج قال: وأخبرني ابن أبي أنيسة، عن عطاء بن أبي رباح قال: طفت مع جابر بن عبد الله، ومع عبد الله بن عمرو بن العاص، ومع ابن عباس، ومع أبي سعيد الخدري، فما رأيت منهم إنسانًا استلمه حتى فرغ. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا ابن عيينة قال: رأيت عبد الله بن طاوس وطفت معه، فلما حاذى الركن رفع يده وكبر.

стр. 333

استلام النساء الركن: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن الزنجي، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: قالت امرأة وهي تطوف مع عائشة: انطلقي فاستلمي يا أم المؤمنين، فجذبتها وقالت: انطلقي عنا، وأبت أن تستلم. حدثنا أبو الوليد، حدثنا محمد بن أبي عمر، حدثنا حكام بن سلم الرازي، حدثنا المثنى بن الصباح قال: كنا نطوف مع عطاء بن أبي رباح فرأى امرأة تريد أن تستلم الركن، فصاح بها وزجرها: غطي يديك، لا حق للنساء في استلام الركن. قال أبو محمد: حدثنا يحيى بن المقرئ، حدثنا حكام بن سلم بإسناده مثله.

стр. 334

تقبيل الركن اليماني، ووضع الخد عليه: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي وعبد الله بن مسلمة القعنبي قالا: حدثنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، حدثنا عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن مجاهد قال: كان رسول الله ﷺ يستلم الركن اليماني، ويضع خده عليه.

стр. 335

استلام الركن اليماني، وفضله: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا سعيد بن سالم القداح، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ لم يكن يمر بالركن اليماني إلا وعنده ملك يقول: يا محمد، استلم. وبه عن عثمان، أخبرني ياسين، عن عبد الله بن حميد، عن إبراهيم النخعي، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما مررت بالركن اليماني إلا وجدت جبريل عليه قائمًا". وبه قال: وأخبرني ياسين، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه أنه قال: يا بني، أدنني من الركن اليماني؛ فإنه كان يقال: إنه باب من أبواب الجنة. وبه عن عثمان قال: وأخبرني جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي، وقد مررنا قريبًا من الركن اليماني ونحن نطوف دونه فقلت: ما أبرد هذا المكان فقال: قد بلغني أنه باب من أبواب الجنة. وبه عن عثمان قال: وبلغني عن عطاء قال: قيل: يا رسول الله، رأيناك تكثر استلام الركن اليماني، قال: فقال -إن كان قاله: "ما أتيت عليه قط إلا وجبريل قائم عنده، يستغفر لمن استلمه". وبه عن عثمان، وأخبرني زهير بن محمد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين، عن مجاهد قال: من وضع يده على الركن اليماني ثم دعا، استجيب له قال: قلت له: قم بنا يا أبا الحجاج فلنفعل ذلك، ففعلنا ذلك. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، أخبرنا سعيد عن عثمان بن ساج، حدثنا عثمان بن الأسود، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين، عن.

стр. 336

مجاهد قال: ما من إنسان يضع يده على الركن اليماني ويدعو، إلا استجيب له، قال: وبلغني أن بين الركن اليماني والركن الأسود سبعين ألف ملك لا يفارقونه، هم هنالك منذ خلق الله سبحانه البيت

стр. 337

باب ما يقال عند استلام الركن الأسود: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: هل بلغك من قول يستحبّ عنده استلام الركن؟ قال: لا، وكأنه يأمر بالتكبير. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا استلم الركن قال: باسم الله، والله أكبر. حدثنا أبو الوليد قال: وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم قال: أخبرني موسى بن عبيدة، عن سعيد بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كان يقول إذا كبر لاستلام الحجر: باسم الله، والله أكبر على ما هدانا الله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، آمنت بالله، وكفرت بالطاغوت وباللات والعزى وما يدعى من دون الله، إن وليي الله الذي نزل الكتاب، وهو يتولى الصالحين. قال عثمان: بلغني أنه يستحب أن يقال عند استلام الركن: باسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بما جاء به محمد رسول الله ﷺ .

стр. 338

باب ما يقال من الكلام بين الركن الأسود واليماني: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، أخبرني يحيى بن عبيد أن عبد الله بن السائب أخبره أن أباه أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقول فيما بين الركن اليماني والركن الأسود: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار". حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، أخبرنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، أخبرني ياسين، حدثني إبراهيم، عن الحجاج بن الفرافصة، عن علي بن أبي طالب أنه كان إذا مر بالركن اليماني قال: باسم الله والله أكبر والسلام على رسول الله ﷺ ورحمة الله وبركاته، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر والذل ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. وبه عن عثمان قال: وأخبرني ياسين قال: أخبرني أبو بكر بن محمد، عن سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ كان إذا مر بالركن اليماني قال: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والذل والفقر ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار"، فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن كنت عجلا قال: "وإن كنت أسرع من برق الخلب". قال أبو محمد الخزاعي: الخلب: السحاب الذي ليس فيه مطر. قال: وأخبرت أن ابن عباس ﵄ كان يقول بين الركنين: اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه، واحفظني في كل غائبة لي بخير، إنك على كل شيء قدير. قال عثمان: وبلغني أن رجلًا كان على عهد رسول الله ﷺ يقول بين الركن الأسود والركن اليماني ثلاث مرات: "اللهم أنت الله وأنت الرحمن، لا

стр. 339

إله غيرك وأنت الرب لا رب غيرك، وأنت القائم الدائم الذي لا تغفل، وأنت الذي خلقت ما يرى وما لا يرى، وأنت علمت كل شيء بغير تعليم، فسمع النبي ﷺ من صنيعه فقال -إن كان قاله والله أعلم: "بشروه بالجنة، وأخبروه أنه في قومه مثل صاحب ياسين في قومه". حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثني عيسى بن يونس، حدثنا عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن مجاهد أنه كان يقول: ملك موكل بالركن اليماني منذ خلق الله السموات والأرض يقول: آمين فقولوا: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عمر بن قتادة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: على الركن اليماني ملكان موكلان يؤمنان على دعاء من يمر بهما، وإن على الأسود ما لا يحصى.

стр. 340

ما يقال عند استلام الركن، ومن أي جانب يستلم: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا ابن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي أمية قال: يقال عند استلام الركن: اللهم إجابة دعوة نبيك، واتباع رضوانك، وعلى سنة نبيك ﷺ . حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا سفيان بن عبد الكريم، عن مجاهد قال: لا بأس أن يستلم الحجر من قبل الباب. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، وأخبرني خصيف بن عبد الرحمن أن مجاهدًا قال له: لا تستلم الحجر من قبل الباب، ولكن استقبله استقبالًا.

стр. 341

حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: أخبرت أن طاوسًا استقبله حين ابتدأ الطواف. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، أخبرني المثنى بن الصباح أن عطاء كان يستلم الحجر من أين شاء.

стр. 342

ما جاء في رفع الركن الأسود: حدثنا أبو الوليد، قال: أخبرني جدي، حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني زهير بن محمد، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي، عن أمه، عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "أكثروا استلام هذا الحجر؛ فإنكم توشكون أن تفقدوه بينما الناس يطوفون به ذات ليلة إذا أصبحوا وقد فقدوه، إن الله لا يترك شيئًا من الجنة في الأرض إلا أعاده فيها قبل يوم القيامة". حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن عثمان، أخبرني إبراهيم الصائغ، عن رجل، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن يوسف بن ماهك قال: إن الله تعالى جعل الركن عيد أهل هذه القبلة كما كانت المائدة عيدًا لبني إسرائيل، وإنكم لن تزالوا بخير ما دام بين ظهرانيكم، وإن جبريل وضعه في مكانه، وإنه يأتيه فيأخذه من مكانه. قال عثمان: وحدثت عن مجاهد أنه قال: كيف بكم إذا أسري بالقرآن ورفع من صدوركم ونسخ من قلوبكم ورفع الركن؟ قال عثمان: وبلغني عن النبي ﷺ أنه قال: "أول ما يرفع: الركن، والقرآن، ورؤيا النبي ﷺ في المنام". حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، أخبرنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن مقاتل، عن علقمة بن مرثد عن عبد الله بن عمرو بن

стр. 343

العاص قال: إن الله تعالى يرفع القرآن من صدور الرجال، والحجر الأسود قبل يوم القيامة.

стр. 344

ما جاء في تقبيل الأيدي إذا استلم الركن: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء قال: رأيت عبد الله بن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري وجابر بن عبد الله إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم، قال ابن جريج: قلت له: وابن عباس؟ قال: وابن عباس حسبت كثيرًا. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا عبد الله بن يحيى السهمي قال: رأيت عطاء بن أبي رباح وعكرمة بن خالد وابن أبي مليكة يطوفون بعد العصر ويصلون، ورأيتهم يستلمون الركن الأسود واليماني ويقبلون أيديهم ويمسحون بها وجوههم، وربما استلموا ولا يمسحون بها أفواههم ولا وجوههم. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، حدثنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي زياد قال: رأيت عطاء ومجاهدًا وسعيد بن جبير إذا استلموا الركن، قبلوا أيديهم. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن الزنجي، عن ابن جريج قال: قال عمرو بن دينار: جفا من استلم الركن ولم يقبل يده، قال ابن جريج: وأخبرت أن النبي ﷺ كان إذا طاف على راحلته يستلم الركن بمحجنه، ثم يقبل طرف المحجن. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، حدثنا سفيان أنه سمع حميد بن حيان قال: رأيت سالم بن عبد الله إذا استلم يضع يده على خده أو جبهته،

стр. 345

قال سفيان: ورأيت أيوب بن موسى إذا استلم الركن، يضع يده على جبهته أو على خده. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد قال: لا بأس أن تستلم الحجر من قبل الباب.

стр. 346

أول من استلم الركن الأسود قبل الصلاة، وبعدها من الأئمة: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، حدثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: أول من استلم الركن الأسود من الأئمة قبل الصلاة وبعدها ابن الزبير، فاستحسنت ذلك الولاة بعده فاتبعته.

стр. 347

ذكر ما يدور بالحجر الأسود من الفضة: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: كان ابن الزبير أول من ربط الركن الأسود بالفضة لما أصابه الحريق، ثم كانت الفضة قد رقت وتزعزعت وتقلقلت حول الحجر الأسود حتى خافوا على الركن أن ينقص، فلما اعتمر أمير المؤمنين هارون الرشيد وجاور في سنة تسع وثمانين ومائة أمر بالحجارة التي بينها الحجر الأسود، فثقبت بالماس من فوقها وتحتها ثم أفرغ فيها الفضة، وكان الذي عمل ذلك ابن الطحان مولى ابن المشمعل، وهي الفضة التي هي عليه اليوم.

стр. 348

ذكر ذرع ما يدور بالحجر الأسود من الفضة: ذراع وأربع أصابع، وذرع ما بين الحجر إلى الأرض ذراعان وثلثا ذراع، وذرع ما بين الركن والمقام ثمانية وعشرون ذراعًا، وحول الحجر الأسود طوق من فضة مفرغ وهو يلي الجدر، ودخول الفضة التي حول الحجر الأسود ودخول الحجر الأسود في الجدر عن وجه حد الجدر إصبعان ونصف.

стр. 349

ما جاء في الملتزم، والقيام في ظهر الكعبة: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن أبي الزبير المكي، عن ابن عباس قال: الملتزم والمدعى والمتعوذ ما بين الحجر والباب، قال أبو الزبير: فدعوت هنالك بدعاء بحذاء الملتزم، فاستجيب لي. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، أخبرنا ابن عيينة، عن حميد، عن مجاهد قال: رأيت ابن عباس، وهو يستعيذ ما بين الركن والباب. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، حدثنا يحيى بن سليم، حدثنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: ما بين الركن والباب يدعى الملتزم، ولا يقوم عبد ثم يدعو الله بشيء إلا استجاب له. حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني جدي، حدثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد قال: الصق خديك بالكعبة، ولا تضع جبهتك. حدثنا أبو الوليد، حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا عيسى بن يونس، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه قال: طفت مع عبد الله بن عمرو، فلما جئنا دبر الكعبة قلت: ألا تتعوذ؟ قال: أعوذ بالله

стр. 350

من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، فقام بين الركن والباب ثم وضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه بسطًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل. حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن عثمان بن يسار، عن المغيرة بن حكيم، عن سعد بن خيثمة أنه رأى أناسًا يتعلقون بالبيت فقال: والله لو رأيتنا وما نفعل هذا والله ما يرضى بعضهم حتى إنه ليستدبرها باسته. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عطاء قال: مر ابن الزبير بعبد الله بن عباس بين الباب والركن الأسود فقال: ليس ههنا الملتزم، الملتزم دبر البيت، قال ابن عباس: هناك ملتزم عجائز قريش. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، أخبرني المثنى بن الصباح عن عطاء قال: طاف عبد الملك بن مروان، والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة أسبوعًا حتى إذا كانا في دبر الكعبة تعوذ عبد الملك، فقال الحارث: أتدري من أحدث هذا؟ أحدثه عجائز قومك. قال عثمان: وبلغني عن مجاهد قال: قال معاوية بن أبي سفيان: من قام عند ظهر البيت فدعا، استجيب له، وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. حدثنا أبو الوليد، حدثنا سفيان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: رأيت القاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز يقفان في ظهر الكعبة بحيال الباب، فيتعوذان ويدعوان. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، حدثني زهير بن أبي بكر المديني، عن عطاء، عن ابن عباس قال: من التزم الكعبة ثم دعا استجيب له، فقيل له: وإن كانت استلامة

стр. 351

واحدة؟ قال: وإن كانت أوشك من برق الخلب. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى، حدثنا هشام بن سليمان المخزومي، عن عبد الله بن أبي سليمان مولى بني مخزوم أنه قال: طاف آدم سبعًا بالبيت حين نزل، ثم صلى وجاه باب الكعبة ركعتين، ثم أتى الملتزم فقال: اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم ما في نفسي وما عندي فاغفر لي ذنوبي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، اللهم إني أسألك إيمانًا يباشر قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي، والرضا بما قضيت علي، فأوحى الله تعالى إليه: "يا آدم، قد دعوتني بدعوات واستجبت لك، ولن يدعوني بها أحد من ولدك إلا كشفت همومه وغمومه، وكففت عليه ضيعته، ونزعت الفقر من قلبه، وجعلت الغنى بين عينيه، وتجرت له من وراء تجارة كل تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها" قال: فمنذ طاف آدم كانت سنة الطواف. حدثنا أبو الوليد، حدثني أحمد بن نصر العرني، عن عثمان بن اليمان، عن حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "طاف آدم بالبيت سبعًا حين نزل … " ثم نسق مثل هذا الحديث. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن ابن عيينة، عن حميد بن قيس، عن مجاهد قال: جئت ابن عباس وهو يتعوذ بين الباب والركن الأسود فقلت له: كيف تقرأ هذه الآية قالوا: "ساحران تظاهرا"؟ قال لي عكرمة مولاه: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن عبد المجيد، عن ابن جريج والمثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه أنه قال: طاف محمد بن عبد الله بن عمرو مع أبيه عبد الله بن عمرو بن العاص، فلما كان في السابع أخذ بيده إلى دبر الكعبة فجبذه، وقال أحدهما: أعوذ بالله من النار، وقال

стр. 352

الآخر: أعوذ بالله من الشيطان، ثم مضى حتى أتى الركن فاستلمه، ثم قام بين الركن والباب فألصق وجهه وصدره بالبيت وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن يحيى بن سليم، عن محمد بن السائب بن بركة، عن أمه أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أرسلت إلى أصحاب المصابيح فأطفئوها ثم طافت في ستر وحجاب، قالت: وطفت معها فطافت ثلاثة أسبع، كلما طافت سبعًا وقفت بين الباب والحجر تدعو. حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن يحيى بن سليم، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: كان يقال: ما بين الباب والحجر يدعى الملتزم، ولا يقوم عبد عنده فيدعو إلا رجوت أن يستجاب له، قال أبو الوليد: ذرع الملتزم وهو ما بين باب الكعبة وحد الركن الأسود أربعة أذرع.

стр. 353

ما جاء في الصلاة في وجه الكعبة: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، أخبرنا مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "أمني جبريل عند باب الكعبة مرتين". حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء أن موسى بن عبد الله بن جميل سلم على ابن عباس وهو يصلي في وجه الكعبة، فأخذ بيده. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح،

стр. 354

قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص: البيت كله قبلة، وقبلته وجهه، فإن أخطأك وجهه فقبلة النبي ﷺ ، وقبلة النبي ﷺ ما بين الميزاب إلى الركن الشامي الذي يلي المقام. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سفيان، عن عمرو قال: رأيت ابن الزبير إذا صلى العصر تقدم إلى وجه الكعبة، فصلى ركعتين. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد عن جعفر، عن ابن السائب أن النبي ﷺ صلى يوم الفتح في وجه الكعبة حذو الطرقة البيضاء، ثم رفع يديه فقال: "هذه القبلة" قال أبو الوليد: قال جدي: كان داود بن عبد الرحمن يشير لنا إلى الموضع الذي صلى فيه النبي ﷺ من وجه الكعبة قبل أن يطلى على الشاذروان الذي تحت إزار الكعبة الجص والمرمر عند الحجر السابع أو التاسع، قال جدي: الذي يشك في باب الحجر الشرقي، قال أبو الوليد: قال جدي: إن رأيت المرمر والجص قد قرف عن الشاذروان فعد سبعة أحجار من باب الحجر الشرقي، فإن كان السابع حجرا طويلا من أطول السبعة فيه حفر شبه النقر فهو الموضع وإلا فهو التاسع، قال داود: وكان ابن جريج يشير لنا إلى هذا الموضع ويقول: هذا الموضع الذي صلى فيه النبي ﷺ وهو الموضع الذي جعل فيه المقام حين ذهب به سيل أم نهشل إلى أن قدم عمر بن الخطاب ﵁ فرده إلى موضعه الذي كان فيه في الجاهلية، وفي عهد النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ وبعض خلافة عمر ﵁ إلى أن ذهب به السيل. * * * إلى هنا انتهى الجزء الأول من كتاب "أخبار مكة" ويليه -إن شاء الله- الجزء الثاني، وأوله: باب ما جاء في فضل الطواف.

стр. 355

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب ما جاء في فضل الطواف بالكعبة: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا داود بن عبد الرحمن حدثني معمر، عن عطاء بن السائب عن عبيد بن عمير، عن ابن عمر أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من طاف بالبيت كتب الله له بكل خطوة حسنة ومحا عنه سيئة". حدثنا أبو الوليد حدثني جدي، حدثني عيسى بن يونس عن عبد الله بن أبي سليمان، حدثني مولى أبي سعيد الخدري قال: رأيت أبا سعيد يطوف بالبيت وهو متكئ على غلام له يقال له طهمان وهو يقول: لأن أطوف بهذا البيت أسبوعًا لا أقول فيه هجرًا، وأصلي ركعتين أحب إلي من أن أعتق طهمان، وضرب بيده على منكبه. حدثنا أبو الوليد حدثني جدي، أخبرنا الزنجي عن ابن جريج، أخبرني قدامة بن موسى بن قدامة بن مظعون أن أنس بن مالك قدم المدينة، فركب إليه عمر بن عبد العزيز فسأله عن الطواف للغرباء أفضل أم العمرة؟ قال: بل الطواف. حدثنا أبو الوليد حدثني جدي عن الزنجي، عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ ، قال: "هذا البيت دعامة الإسلام من خرج يؤم هذا البيت من حاج أو معتمر كان مضمونًا على الله إن قبضه أن يدخله الجنة، وإن رده أن يرده بأجر وغنيمة". وعن العلاء المكي، عن جابر بن ساج الجزري قال: جلس كعب الأحبار
следующие страницы →