← Книги сунны

Книги сунны · id 30062

أخبار مكة - الأزرقي - ت علي عمر

الأزرقي

Полный текст (665 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

صفة الإزار (١) الرخام الأسفل الذي في بطن الكعبة: وبطن الكعبة موزرة مدارة من داخلها برخام أبيض وأحمر وأخضر وألواح ملبسة ذهبًا وفضة وهما إزاران، إزار أسفل فيه ثمانية وثلاثون لوحًا طول كل لوح ذراعان وثماني أصابع، من ذلك الألواح البيض أحد وعشرون لوحًا، منها في الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني سبعة ألواح، ومنها في الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود ستة ألواح، ومنها في الملتزم لوحان، ومنها في الجدر الذي فيه باب الكعبة ثلاثة ألواح، ومنها في الجدر

стр. 282

الذي يلي الحجر أربعة ألواح، وعدد الألواح الخضر تسعة عشر لوحًا، منها في الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني أربعة، ومنها في الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني أربعة، ومنها في الجدر الذي بين الركن اليماني والحجر الأسود أربعة، ومنها في الجدر الذي فيه الباب خمسة، ومنها في الملتزم لوحان، ومنها في الجدر الذي يلي الحجر أربعة.

стр. 283

صفة الإزار الأعلى: قال أبو الوليد: وفي الإزار الأعلى الثاني اثنان وأربعون لوحًا، طول كل لوح أربعة أذرع وأربع أصابع. الألواح البيض من ذلك عشرون لوحًا، منها في الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود خمسة، ومنها لوح في الملتزم، ومنها في الجدر الذي فيه الباب خمسة، ومنها في الجدر الذي يلي الحجر تسعة. ومن الألواح الحمر تسعة، منها في الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني ثلاثة، ومنها في الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود لوحان، ومنها في الجدر الذي فيه الباب لوحان، ومنها في الجدر الذي يلي الحجر لوحان. ومن الألواح الخضر ستة، منها في الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني لوحان، ومنها في الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود لوحان، ومنها في الجدر الذي يلي الحجر لوحان. ومن الألواح الملبسة الذهب والفضة التي في الأركان ستة ألواح، طول كل لوح منها أربعة أذرع وأربع أصابع، وعرض كل لوح منها ذراع وأربع أصابع، منها لوح في طرف زاوية الجدر الذي يلي الدرجة وهو الشامي، ولوح في

стр. 284

زاوية الركن الغربي، وهو مما يلي الحجر، وفي طرف الجدر الذي بين الركن الغربي والركن اليماني لوحان، وفي طرف الجدر الذي بين الركن اليماني والركن الأسود لوح وهو مما يلي الركن اليماني، وفي الملتزم لوح، وفي الجدر الذي على يمينك إذا دخلت الكعبة لوح.

стр. 285

صفة المسامير التي في بطن الكعبة: قال أبو الوليد: وفي الألواح من المسامير ستة عشر مسمارًا، منها في الألواح التي تلي الملتزم ثلاثة، وفي الألواح التي بين الركن اليماني والركن الأسود وهي التي تلي الركن اليماني ثلاثة، ومنها مسمار في بطن الكعبة على ثلاثة أذرع ونصف، وفي بقية الألواح مسمار أو مسماران، والمسامير مفضضة مقبوة منقوشة تدوير كل مسمار سبع أصابع، والمسامير من بطن الكعبة على أربعة أذرع ونصف وفوق الإزار إزار من رخام منقوش مدار في جوانب البيت كله وفي نقشه حبل غير منقوش بذهب، وبين هذا الإزار الذي فيه الحبل إزار صغير كما يدور البيت منقوش عليه بماء الذهب من تحت الإفريز الذي تحت السقف، والإفريز من فسيفساء منقوش واصل بالسقف.

стр. 286

صفة فرش أرض البيت بالرخام: قال أبو الوليد: وأرض الكعبة مفروشة برخام أبيض وأحمر وأخضر، عدد الرخام ست وثلاثون رخامة، منها أربع خضر بين الأساطين وبين جدري الكعبة، عرض كل رخامة ذراع وأربع أصابع، وعرضهن من عرض كراسي

стр. 287

الأساطين ومن الجدر الذي فيه الباب باب الكعبة إلى الرخام الأخضر الذي بين الأساطين ست عشرة رخامة، منها ست بيض وسبع حمر، طولهن سبعة أذرع وخمسة عشر إصبعًا، وبين جدار الدرجة وبين الرخام الأخضر ثلاث رخامات، منها اثنتان بيضاوان وواحدة حمراء، طول كل رخامة منها أربعة أذرع ونصف، وست عشرة رخامة: ثمان بيض وثمان حمر، طول كل رخامة سبعة أذرع وتسع أصابع، وأطرافهن في حد الرخام الأخضر الذي بين الأساطين والجدرين وأطرافهن في الجدر الذي يستقبل باب الكعبة منها رخامة بيضاء عرضها ذراعان وإصبعان، ذكر أن النبي ﷺ صلى في موضعها، وهي الثالثة من الرخام البيض من حد الركن اليماني، وطرفها في الأسطوانة الأولى من حيال باب الكعبة، وعند عتبة باب الكعبة رخامتان خضراء وحمراء مفروشتان.

стр. 288

ذكر ما غير من فرش أرض الكعبة: قال أبو الوليد: وذلك إلى آخر شهور سنة أربعين ومائتين، ومحمد المنتصر بالله ولي عهد المسلمين يومئذ يلي أمر مكة والحجاز وغيرهما، فكتب والي مكة إليه: إني دخلت الكعبة فرأيت الرخام المفروش به أرضها قد تكسر وصار قطعًا صغارًا، ورأيت ما على جدراتها من الرخام قد تزايل تهندمه ووهى عن مواضعه وأحضرت من فقهاء أهل مكة وصلحائهم جماعة وشاورتهم في ذلك، فأجمع ظنهم بأن ما على ظهر الكعبة من الكسوة قد أثقلها ووهَّنها، ولم يأمنوا أن يكون ذلك قد أضر بجدراتها، وأنها لو جردت أو خفف عنها بعض ما عليها من الكسوة كان أصلح وأوفق (١) لها، فأنهيت

стр. 289

ذلك إلى أمير المؤمنين؛ ليرى رأيه الميمون فيه، ويأمر في ذلك بما يوفقه الله ويسدده له، وكان فرش أرض الكعبة قد تثلم منه شيء كثير شائن (١). وكتب صاحب البريد إلى أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله بمثل ما كتب به العامل بمكة من ذلك، وواتر (٢) كتبهما به وتماليا في ذلك (٣). وذكر في بعض كتبهما أن أمطار الخريف قد كثرت، وتواترت بمكة ومنى في هذا العام، فهدمت منازل كثيرة، وأن السيل حمل في مسجد رسول الله ﷺ وإبراهيم نبي الله ﵇ المعروف بمسجد الخيف، فهدم سقوفه وعامة جدراته، وذهب بما فيه من الحصباء فأعراه، وهدم من دار الإمارة بمنى وما فيها من الحجر جدرات وعدة أبيات، وهدم العقبة المعروفة بجمرة العقبة وبركة الياقوتة وبرك المأزمين، والحياض المتصلة بها، وبركة العيرة، وأن العمل في ذلك إن لم يتدارك ويبادر بإصلاحه كان على سيل زيادة، وهو عمل كثير لا يفرغ منه إلا في أشهر كثيرة (٤). ورفع جماعة من الحجبة إلى أمير المؤمنين المتوكل على الله رقعة ذكروا فيها: أن ما كتب به العامل بمكة من ذكر الرخام المتكسر في أرض الكعبة لم يزل على ما هو عليه، وأن ذلك لكثرة وطء من يدخل الكعبة من الحاجّ والمعتمرين والمجاورين وأهل مكة، وأنه لا يرزؤها ولا يضرها، وأنه ليس في جدراتها من الرخام المتزايل، ولا على ظهرها من الكسوة ما يخاف بسببه وهن ولا غيره، وأن زاويتين من زوايا الكعبة من داخلها ملبس ذهبًا وزاويتين فضة، وأن ذلك لو كان ذهبًا كله كان أحسن وأزين، وأن قطعة فضة

стр. 290

مركبة على بعض جدرات الكعبة شبه المنطقة، فوق الإزار الثاني من الرخام تحت الإزار الأعلى من الرخام المنقوش المذهب في زيق في الوسط فيه الجزعة التي تستقبل من توخى مصلى رسول الله ﷺ وتلك القطعة في الزيق مبتدأ منطقة كانت عملت في خلافة محمد بن الرشيد، عملها سالم بن الجراح أيام عمل الذهب على باب الكعبة، ثم جاء خلع محمد قبل أن يتم فوقف عن عملها، ولو كان بدل تلك القطعة منطقة فضة مركبة في أعلى إزار الكعبة في تربيعها كان أبهى وأحسن، وأن الكرسي المنصوب المقعد فيه مقام إبراهيم ﵇ ملبس صفائح من رصاص، ولو عمل مكان الرصاص فضة كان أشبه به، وأحسن، وأوفق له (١). فأمر أمير المؤمنين المتوكل على الله بعمل ذلك أجمع، فوجه رجلًا من صناعه يقال له: إسحاق بن سلمة الصائغ، شيخا له معرفة بالصناعات ورفق وتجارب، ووجه معه من الصناع من تخيرهم إسحاق بن سلمة من صناعات شتى من الصوغ والرخاميين وغيرهم من الصناع نيفًا وثلاثين رجلًا، ومن الرخام الألواح الثخان ليشق كل لوح منها بمكة لوحين، مائة لوح، ووجه بذهب وفضة وآلات لشق الرخام ولعمل الذهب والفضة. ورفع الحجبة أيضًا رقعة إلى أمير المؤمنين يذكرون له أن العامل بمكة إن تسلط على أمر الكعبة أو كانت له مع إسحاق بن سلمة في ذلك يد لم يؤمن أن يعمد إلى ما كان صحيحًا أو يتعلل فيه فيخربه أو يهدمه، ويحدث في ذلك أشياء لا تؤمن عواقبها يطلب بذلك إضرارهم وأنهم لا يأمنون ذلك منه (٢). فأمر أمير المؤمنين بكتاب إلى العامل بمكة في جواب ما كان هو وصاحب البريد كتبا به، أن أمير المؤمنين قد أمر بتوجيه إسحاق بن سلمة الصائغ

стр. 291

للوقوف على تلك الأعمال، ورد الأمر فيها إلى إسحاق ليعمل بما فيه الصلاح والإحكام إن شاء الله تعالى، فقدم إسحاق بن سلمة الصائغ بمن معه من الصناع والذهب والفضة والرخام والآلات مكة لليلة بقيت من رجب سنة إحدى وأربعين ومائتين، ومعه كتاب منشور مختوم في أسفله بخاتم أمير المؤمنين إلى العامل بمكة، وغيره من العمال بمعاونة إسحاق بن سلمة ومكانفته على ما يحتاج إليه من ترويج هذه الأعمال، وأن لا يجعلوا على أنفسهم في مخالفة ما أمروا به من ذلك سبيلا (١). فدخل إسحاق بن سلمة الكعبة في شعبان بعد قدومه مكة بأيام، ودخل معه العامل بمكة، وصاحب البريد، وجماعة من الحجبة، وناس من أهل مكة من صلحائهم من القرشيين، وجماعة من الصناع الذين قدم بهم معه، وأحضر منجنيقًا طويلا ألصقة إلى جانب الحدر الذي يقابل من دخل الكعبة، وصعد عليه إسحاق بن سلمة ومعه خيط وسابورة (٢)، فأرسل الخيط من أعلى المنجنيق وهو قائم عليه، ثم نزل وفعل ذلك بجدراتها الأربعة فوجدها كأصح ما يكون من البناء وأحكمه، فسأل الحجبة: هل يجوز التكبير داخل الكعبة؟ فقالوا: نعم، فكبر وكبر من حضره داخل الكعبة وكبر الناس ممن في الطواف وغيرهم من خارجها، وخر من في داخل الكعبة جميعًا سجدًا لله وشكرًا، وقام إسحاق بن سلمة بين بابي الكعبة، فأشرف على الناس وقال: يأيها الناس، احمدوا الله تعالى على عمارة بيته، فإنا لم نجد فيه من الحدث مما كتب به إلى أمير المؤمنين شيئًا، بل وجدنا الكعبة وجدراتها وأحكام بنائها وإتقانها على أتقن ما يكون (٣). وابتدأ إسحاق بن سلمة عمل الذهب والفضة والرخام في الدار المعروفة

стр. 292

بخالصة، في دار الخزانة عند الخياطين (١). وصار إلى منى فأمر بعمل ضفيرة تتخذ ليرد سيل الجبل عن المسجد ودار الإمارة، فاتخذ هناك ضفيرة عريضة مرتفعة السمك وأحكمها بالحجارة والنورة والرماد، فصار ما ينحدر من السيل يتسرب في أصل الضفيرة من خارجها، ويخرج إلى الشارع الأعظم بمنى، ولا يدخل المسجد ولا دار الإمارة منه شيء، وصار ما بين الضفيرة والمسجد -وهو عن يسار الإمام- رفقًا للمسجد وزيادة في سعته، ثم هدم المسجد وما كان من دار الإمارة مستهدمًا وأعاد بناءه، ورم ما كان مسترما وأحكم العقبة وجدراتها، وأصلح الطريق التي سلكها رسول الله ﷺ من منى إلى الشعب، ومعه العباس بن عبد المطلب الذي يقال له: شعب الأنصار، الذي أخذ فيه رسول الله ﷺ البيعة على الأنصار (٢). وكانت هذه الطريق قد عفت ودرست، فكانت الجمرة زائلة عن موضعها، أزالها جهال الناس برميهم الحصا، وغفل عنها حتى أزيحت عن موضعها شيئًا يسيرًا منها من فوقها، فردها إلى موضعها الذي لم تزل عليه، وبنى من ورائها جدارًا أعلاه عليها، ومسجدًا متصلًا بذلك الجدار لئلا يصل إليها من يريد الرمي من أعلاها، وإنما السنة لمن أراد الرمي أن يقف من تحتها من بطن الوادي، فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه، ويرمي كما فعل رسول الله ﷺ وأصحابه من بعده، وفرغ من البرك وأحكم عملها (٣). وعمل الفضة على كرسي المقام مكان الرصاص الذي عليه، واتخذ له قبة من خشب الساج مقبوة الرأس بضباب لها من حديد، ملبسة الداخل بالأدم، وكانت القبة قبل ذلك مسطحة (٤).

стр. 293

وكان العامل بمكة قد أمر بكتاب يقرأ لأمير المؤمنين، فجلس خلف المقام وأقام كاتبه قائمًا على الصندوق يقرأ الكتاب فأعظم ذلك المسلمون إعظامًا شديدًا وأنكروه أشد النكرة، وخاف الحجبة أن يعود لمثلها، فرفعوا في ذلك رقعة إلى أمير المؤمنين، فأمره أمير المؤمنين أن يتخذ كرسيا يقرأ عليه الكتب، وأن ينزه المقام عن ذلك ويعظم (١). وعمل إسحاق الذهب على زاويتي الكعبة من داخلها مكان ما كان هنالك من الفضة ملبسًا، وكسر الذهب الذي كان على الزاويتين الباقيتين وأعاد عمله، فصار ذلك أجمع على مثال واحد منقوشة مؤلفة ناتئة، وعمل منطقة من فضة وركبها فوق إزار الكعبة في تربيعها كلها، منقوشة مؤلفة جليلة ناتئة يكون عرض المنطقة ثلثي ذراع، وعمل طوقًا من ذهب منقوش متصلًا بهذه المنطقة فركبه حول الجزعة التي تقابل من دخل من باب الكعبة فوق الطوق الذهب القديم الذي كان مركبًا حولها من عمل الوليد بن عبد الملك، وكره أن يقلع ذلك الطوق الأول لسبب تكسر خفي في الجزعة، فتركه على حاله لئلا يحدث في الجزعة حادث، وقلع الرخام المتزايل من جدرات الكعبة -وكان يسيرًا رخامتين أو ثلاثًا- وأعاد نصبه كلها بجص صنعاني كان كتب فيه إلى عامل صنعاء، فحمل إليه منه جص مطبوخ صحيح غير مدقوق اثنا عشر حملًا، فدقه ونخله وخلطه بماء زمزم ونصب به هذا الرخام، وفي أعلى هذه المنطقة الفضة رخام منقوش محفور فألبس ذلك الرخام ذهبًا رقيقًا من الذهب الذي يتخذ للسقوف، فصار كأنه سبيكة مضروبة عليه إلى موضع الفسيفساء الذي تحت سقف الكعبة، وغسل الفسيفساء بماء الورد وحماض الأترج (٢)، ونقض ما كان من الأصباغ المزخرفة على السقف وعلى الإزار الذي دون

стр. 294

السقف فوق الفسيفساء، ثم ألبسها ثيابا قباطيا أخرجها إليه الحجبة مما عندهم في خزانة الكعبة، وألبس تلك الثياب ذهبًا رقيقًا وزخرفه بالأصباغ (١). وكانت عتبة باب الكعبة السفلى قطعتين من خشب الساج قد رثتا ونخرتا من طول الزمان عليهما، فأخرجهما وصير مكانهما قطعة من خشب الساج وألبسها صفائح فضة من الفضة التي كانت في الزاويتين التي صير مكانهما ذهبًا، ولم يقلع في ذلك بابا الكعبة، وحرفا فأزيلا شيئًا يسيرًا وهما قائمان منصوبان، وكان في الجدر الذي في ظهر الباب يمنة من دخل الكعبة رزة وكلاب من صفر يشد به الباب إذا فتح بذلك الكلاب لئلا يتحرك عن موضعه، فقلع ذلك الصفر وصير مكانه فضة، وألبس ما حول باب الدرجة فضة مضروبة (٢). وكان الرخام الذي قدم به معه إسحاق رخاما يسمى المسير، غير مشاكل لما كان على جدرات الكعبة من الرخام، فشقه وسواه، وقلع ما كان على جدرات المسجد الحرام في ظهر الصناديق التي يكون فيها طيب الكعبة وكسوتها من الرخام، وقلع الرخام الذي كان على جدر المسجد الذي بين باب الصفا وبين باب السمانين، واسم ذلك الرخام البذنجنا، ونصب الرخام المسير الذي جاء به مكانه على جدرات المسجد (٣). وأنزل المعاليق المعلقة بين الأساطين ونفضها من الغبار وغسلها وجلاها، وألبس عمدها الحديد المعترضة بين الأساطين ذهبًا من الذهب الرقيق، وأعاد تعليقها في مواضعها على التأليف (٤). وفرغ من ذلك أجمع ومن جميع الأعمال التي بمنى، يوم النصف من

стр. 295

شعبان سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وأحضر الحجبة في ذلك اليوم أجزاء القرآن، وهم جماعة فتفرقوها بينهم وإسحاق بن سلمة معهم حتى ختموا القرآن، وأحضروا ماء ورد ومسكًا وعودًا وسكا مسحوقًا، فطيبوا به جدرات الكعبة وأرضها وأجافوا بابها عليهم عند فراغهم من الختمة، فدعوا ودعا من حضر الطواف وضجوا بالتضرع والبكاء إلى الله ودعوا لأمير المؤمنين ولولاة عهود المسلمين ولأنفسهم ولجميع المسلمين، فكان يومهم ذلك يومًا شريفًا حسنًا. قال أبو الوليد: وأخبرني إسحاق بن سلمة الصائغ أن مبلغ ما كان في الأربع الزوايا من الذهب والطوق الذي حول الجزعة، نحو من ثمانية آلاف مثقال، وأن ما في منطقة الفضة وما كان على عتبة الباب السفلى من الصفائح وعلى كرسي المقام من الفضة، نحو من سبعين ألف درهم، وما ركب من الذهب الرقيق على جدرات الكعبة وسقفها، نحو من مائتي حق يكون في كل حق خمسة مثاقيل. وخلط إسحاق بن سلمة ما بقي قبله مع هذا الجص الصنعاني، وما قلع من أرض الكعبة من الرخام المتكسر مما لا يصلح إعادته في شيء من العمل وثلاثة حقاق من هذا الذهب الرقيق وجراب فيه تراب مما قشر من جدرات الكعبة ومسامير فضة صغار قبل الحجبة، لما عسى أن يحتاجوا إليه لها، وانصرف بعد فراغه من الحج في آخر سنة اثنتين وأربعين ومائتين.

стр. 296

صفة باب الكعبة: وذرع طول باب الكعبة في السماء ستة أذرع وعشرة أصابع، وعرض ما بين جداريه ثلاثة أذرع وثماني عشرة إصبعًا، والجداران وعتبة الباب العليا

стр. 297

ونجاف الباب ملبس صفائح ذهب منقوش، وفي جدار عضادتي الباب أربع عشرة حلقة من حديد مموهة بالفضة متفرقة، في كل جدار سبع حلق يشد بها جوف الباب من أستار الكعبة، وفي عتبة باب الكعبة ثمانية عشر مسمارًا، منها أربعة على الباب، وأربعة عشر في وجه العتبة، والمسامير حديد ملبسة ذهبًا مقبوة منقوشة تدوير حول كل مسمار سبع أصابع، وملبن باب الكعبة الذي يطأ عليه من دخلها داخل في الجدر عشر أصابع، والملبن ساج ملبس صفائح ذهب، وعرض وجه الملبن عشر أصابع، وعرض وجهه الآخر أربع أصابع، وفي الملبن من المسامير ستة وأربعون مسمارًا، منها سبعة في أعلى الملبن وهي تلي العتبة، وفي الجانب الأيمن تسعة عشر مسمارًا، وفي الجانب الأيسر عشرون مسمارًا، والمسامير مقبوة ملبسة ذهبًا منقوشة، تدوير حول كل مسمار منها سبع أصابع، وذرع طول باب الكعبة في السماء ستة أذرع وعشر أصابع، وهما مصراعان عرض كل مصراع ذراع وثماني عشرة أصبعًا، وعود الباب ساج وغلظه ثلاث أصابع فإذا غلقا فعرضهما ثلاثة أذرع ونصف، وفي كل مصراع ست عوارض، والعوارض من ساسم، وظهر الباب من داخل ملبس صفائح فضة. وفي المصراع الأيمن من داخل غلق رومي، وأم الغلق ملبسة فضة وطول الغلق أربع عشرة إصبعًا. وفي المصراع الأيسر حلقة فضة يكون فيها غلق الباب إذا غلق. وفي الباب الأيسر سكرة ووجه الباب ملبس صفائح ذهب منقوشة وصفائح ساذج ما بين المسامير التي في العوارض صفائح مربعة منقوشة، في كل مصراع خمس صفائح، وتدوير حول الصفائح الساذج صفائح منقوشة. وفي الباب الأيسر أنف الباب ملبسًا ذهبًا منقوشًا، طرفاه مربعان، وعلى الأنف كتاب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية [البقرة: ١٤٩]. محمد رسول الله.

стр. 298

وعدد المسامير مائتا مسمار، منها مائة كبار، منها في العوارض اثنان وسبعون مسمارًا، في كل عارضة ستة مسامير، وفي كل مصارع عشرة مسامير، وبين كل عارضتين مسماران في طرفي الباب، ومنها حول خرتة الباب التي يدخل فيها الرومي اثنا عشر مسمارًا صغارًا، ومنها في المصراع الأيمن مسماران من فضة ساذج، مموهان تدوير حول كل مسمار ست أصابع، وبينهما حاجز يفتح فيه الغلق الرومي الداخل وما بين المسامير تسع أصابع والمسامير مقبوة ملبسة ذهبًا وهي منقوشة تدوير كل مسمار سبع أصابع، والمسامير الصغار التي في المصراع الأيسر خمسون مسمارًا وهي مضروبة حول الصفائح المربعة المنقوشة التي بين العوارض، حول كل صفيحة عشرة مسامير والمسامير ملبسة ذهبًا مقبوة منقوشة وهي على صفائح ساذج، عرض الصفائح إصبعان كما يدور حول الصفيحة المنقوشة، ورجلا البابين حديد، ملبسان ذهبًا وفي المصراعين سلوقيتان فضة مموهتان، وفي السلوقيتين لبنتان من ذهب مربعتان، وفوق اللبنتين لبنتان صغيرتان، وفي طرف السلوقيتين حلقتا ذهب سعة كل حلقة ثماني أصابع، وهما حلقتا قفل الباب وهما على ذراعين وستة عشر إصبعًا من الباب.

стр. 299

باب صفة الشاذروان، وذرع الكعبة: ذرع الكعبة من خارجها في السماء من البلاط المفروش حولها تسعة وعشرون ذراعًا وست عشرة إصبعًا، وطولها من الشاذروان سبعة وعشرون ذراعًا، وعدد حجارة الشاذروان التي حول الكعبة ثمانية وستون حجرًا في ثلاثة وجوه من ذلك، من حد الركن الغربي إلى الركن اليماني خمسة وعشرون حجرًا، منها حجر طوله ثلاثة أذرع ونصف وهو عتبة الباب الذي سد في ظهر الكعبة وبينه وبين الركن اليماني أربعة أذرع، وفي الركن اليماني

стр. 300

حجر مدور، وبين الركن اليماني والركن الأسود تسعة عشر حجرًا، ومن حد الشاذروان إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود ثلاثة أذرع واثنا عشر إصبعًا ليس فيه شاذروان، ومن حد الركن الشامي إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود ثلاثة وعشرون حجرًا، ومن حد الشاذروان الذي يلي الملتزم إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود ذراعان ليس فيهما شاذروان وهو الملتزم، وطول الشاذروان في السماء ستة عشر إصبعًا وعرضه ذراع وطول درجة الكعبة التي يصعد عليها الناس إلى بطن الكعبة من خارج ثمانية أذرع ونصف وعرضها ثلاثة أذرع ونصف، وفيها من الدرج ثلاث عشرة درجة وهي من خشب الساج.

стр. 301

ذكر الحجر: حدثنا أبو محمد إسحاق بن أحمد الخزاعي، حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا جدي، حدثنا سعيد بن سالم وعبد الرزاق بن همام قالا: حدثنا ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير والوليد بن عطاء بن خباب، قال أبو الوليد: وحدثني محمد بن يحيى، حدثنا هشام بن سليمان المخزومي، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير والوليد بن عطاء بن خباب أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وفد على عبد الملك بن مروان في خلافته فقال له عبد الملك: ما أظن أبا خبيب -يعني ابن الزبير- سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمع منها، قال الحارث: أنا سمعته منها قال: سمعتها تقول ماذا؟ قال: قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن قومك استقصروا في بناء البيت، ولولا حداثة عهد قومك بالكفر أعدت فيه ما تركوا منه" فأراها قريبًا من سبعة أذرع، وزاد الوليد بن عطاء بن خباب في الحديث: "وجعلت لها بابين موضوعين بالأرض شرقيا وغربيا، وهل تدرين لم كان

стр. 302

قومك رفعوا بابها؟ " قالت: قلت: لا قال: "تعززا لئلا يدخلها أحد إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا كرهوا أن يدخلها يدعونه يرتقي حتى إذا كاد يدخلها دفعوه فسقط" قال عبد الملك: أنت سمعتها تقول هذا؟ قال: قلت: نعم قال: فنكت بعصاه ساعة ثم قال: لوددت أني تركته وما تحمل. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن عروة عن عائشة قالت: ما أبالي صليت في الحجر أو في الكعبة. حدثنا أبو الوليد، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، حدثنا الدراوردي، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله -صلى الله عليه سلم- بيدي فأدخلني الحجر فقال لي: "صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت، فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت" (١). حدثنا أبو الوليد حدثني جدي، عن سفيان، عن هشام بن حجير قال: قال ابن عباس: الحجر من البيت. حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا جدي، عن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن سلمة المخزومي قال: حدثني المبارك بن حسان الأنماطي قال: رأيت عمر بن عبد العزيز في الحجر فسمعته يقول: شكا إسماعيل ﵇ إلى ربه حر مكة، فأوحى الله تعالى إليه: "إني أفتح لك بابًا من الجنة في الحجر، يجري عليك منه الروح إلى يوم القيامة" وفي ذلك الموضع توفي، قال خالد: فيرون أن ذلك الموضع ما بين الميزاب إلى باب الحجر الغربي فيه قبره. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن خالد بن عبد الرحمن قال:

стр. 303

حدثني الحارث بن أبي بكر الزهري، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان الجمحي قال: حفر ابن الزبير الحجر فوجد فيه سفطًا من حجارة خضر، فسأل قريشًا عنه فلم يجد عند أحد منهم فيه علمًا قال: فأرسل إلى عبد الله بن صفوان فسأله فقال: هذا قبر إسماعيل ﵇ فلا تحركه قال: فتركه. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى قال: أخبرنا هشام بن سليمان المخزومي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه قال: دخل بين عائشة وبين أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر كلام، فحلف أن لا يكلمها فأرادته على أن يأتيها فأبى، فقيل لها: إن له ساعة من الليل يطوفها فرصدته بباب الحجر حتى إذا مر بها أخذت بثوبه فجذبته، فأدخلته الحجر ثم قالت له: فلان عبدي حر وفلان والذي أنا في بيته وجعلت تعتذر إليه وتحلف له. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى، حدثنا هشام بن سليمان المخزومي، عن أم كلثوم بنة أبي عوف أن عائشة سألت أن يفتح لها باب الكعبة ليلًا فأبى عليها شيبة بن عثمان، فقالت لأختها أم كلثوم بنة أبي بكر: انطلقي بنا حتى ندخل الكعبة، فدخلت الحجر. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي وإبراهيم بن محمد الشافعي، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيح قال: وجد في الحجر حجر مدفون مكتوب فيه: مبارك لأهلها في الماء واللبن، لا تزول حتى تزول أخشباها، وقال ابن إسحاق: كان قبر إسماعيل ﵇ وقبر أمه هاجر في الحجر. حدثنا أبو الوليد قال: وأخبرني محمد بن يحيى، عن أبيه أن أمير المؤمنين المنصور أبا جعفر حج وزياد بن عبيد الله الحارثي يومئذ أمير مكة، فطاف أبو جعفر ثم دعا زيادًا فقال: إني رأيت الحجر حجارته بادية فلا أصبحن حتى يستر جدار الحجر بالرخام، فدعا زياد بالعمال فعملوه على السرج قبل أن يصبح، وكان قبل ذلك مبنيًّا بحجارة بادية ليس عليها رخام، ثم كان المهدي بعد قد جدد رخامه.

стр. 304

حدثنا أبو الوليد قال: وأخبرني محمد بن يحيى، عن أبيه قال: ثم رأيت جعفر بن سليمان بن علي وهو أمير مكة والمدينة في سنة إحدى وستين ومائة بلط بطن الحجر بالرخام، وذلك عام زاد المهدي في المسجد الحرام زيادته الأولى وشرع أبواب المسجد على المسعى، قال أبو محمد الخزاعي: أنا أدركت هذا الرخام الذي عمله وكان رخامًا أبيض وأخضر وأحمر مزورا بثوابير صغار، ومداخلا بعضه في بعض أحسن من هذا العمل، ثم تكسر فجدده أبو العباس عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى وهو أمير مكة في سنة إحدى وأربعين ومائتين، ثم جدد بعد ذلك في سنة ثلاث وثمانين ومائتين.

стр. 305

الجلوس في الحجر، وما جاء في ذلك: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج قال: كنا جلوسًا مع عطاء بن أبي رباح في المسجد الحرام فتذاكرنا ابن عباس وفضله وعلي بن عبد الله بن عباس في الطواف وخلفه ابنه محمد بن علي فعجبنا من تمام قامتهما وحسن وجوههما، فقال عطاء: وأين حسنهما من حسن عبد الله بن عباس؟ ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة، وأنا في المسجد الحرام طالعًا من جبل أبي قبيس إلا ذكرت وجه ابن عباس، ولقد رأيتنا جلوسًا معه في الحجر إذ أتاه شيخ قديم بدوي من هذيل يهدج على عصاه فسأله عن مسألة فأجابه، فقال الشيخ لبعض من في المجلس: من هذا الفتى؟ فقالوا: هذا عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، فقال الشيخ: سبحان الذي مسخ حسن عبد المطلب إلى ما أرى، فقال عطاء: سمعت ابن عباس يقول: سمعت أبي يقول: كان عبد المطلب أطول الناس قامة وأحسن الناس وجهًا، ما رآه قط شيء إلا أحبه، وكان له مفرش في الحجر لا يجلس عليه غيره ولا

стр. 306

يجلس معه عليه أحد، وكان الندي من قريش حرب بن أمية فمن دونه يجلسون حوله دون المفرش، فجاء رسول الله ﷺ وهو غلام يدرج ليجلس على المفرش فجذبوه فبكى، فقال عبد المطلب، وذلك بعدما حجب بصره: ما لابني يبكي؟ قالوا له: إنه أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه، فقال عبد المطلب: دعوا ابني، فإنه يحس بشرف أرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغ عربي قط، قال: وتوفي عبد المطلب والنبي ﷺ ابن ثماني سنين، وكان خلف جنازته يبكي حتى دفن بالحجون. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة أن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لو كان عندي سعة قدمت في البيت من الحجر أذرعًا، وفتحت له بابًا آخر يخرج الناس منه". حدثنا أبو الوليد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير أن عائشة سألت النبي ﷺ أن يفتح لها الباب ليلًا، فجاء عثمان بن طلحة بالمفتاح إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنها لم تفتح بليل قط قال: "فلا تفتحها" ثم قال لعائشة: "إن قومك لما بنوا البيت قصرت بهم النفقة، فتركوا بعض البيت في الحجر، فادخلي الحجر فصلي فيه". حدثنا أبو الوليد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عتاب، عن خصيف، عن مجاهد قال: جاءت عائشة فدخلت البيت في ستاره ومعها نسوة، فأغلقت الحجبة البيت دون النساء فجعلن ينادين: يا أم المؤمنين قال مجاهد: فسمعت عائشة تقول: عليكن بالحجر، فإنه من البيت. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة قال: تذاكروا المهدي عند طاوس وهو جالس في الحجر فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أهو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: لا، إنه لم يستكمل العدل

стр. 307

وإن ذلك إذا كان زيد المحسن في إحسانه، وحط عن المسيء من إساءته، ولوددت أني أدركته وعلامته كذا وكذا. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي: حدثنا ابن عيينة، حدثنا الوليد بن كثير، عن ابن ثدرس، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵁ قالت: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] جاءت أم جميل بنت حرب بن أمية امرأة أبي لهب ولها ولولة وفي يدها فهر، فدخلت المسجد ورسول الله ﷺ جالس في الحجر ومعه أبو بكر ﵁ فأقبلت وهي تلملم الفهر في يدها وتقول: مذممًا أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا، قالت: فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله هذه أم جميل وأنا أخشى عليك منها، وهي امرأة، فلو قمت، فقال: "إنها لن تراني" وقرأ قرآنًا اعتصم به، ثم قرأ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] قلت: فجاءت حتى وقفت على أبي بكر ﵁ وهو مع رسول الله ﷺ ولم تره فقالت: يا أبا بكر فأين صاحبك؟ قال: الساعة كان ههنا قالت: إنه ذكر لي أنه هجاني، وايم الله إني لشاعرة وإن زوجي لشاعر، ولقد علمت قريش أني بنت سيدها، قال سفيان: قال الوليد في حديثه: فدخلت الطواف فعثرت في مرطها فقالت: نفس مذمم، فقال النبي ﷺ : "ألا ترى يا أبا بكر ما يدفع الله تعالى به عني من شتم قريش، يسمونني مذممًا وأنا محمد" فقالت لها أم حكيم بنة عبد المطلب: مهلًا يا أم جميل، إني لحصان فما أكلم، وثقاف فما أعلم، وكلتانا من بني العم، ثم قريش بعد أعلم. قال أبو الوليد: فلم يزل رخام الحجر الذي عمله المهدي بعد عمل أبي جعفر أمير المؤمنين على حاله، وكان سيله يخرج من تحت الأحجار التي على بابها الغربي حتى رث في خلافة المتوكل على الله جعفر أمير المؤمنين فقلع في سنة إحدى وأربعين ومائتين، وألبس رخامًا حسنًا قلع من جوانب المسجد الحرام من الشق الذي يلي باب العجلة إلى باب دار عمرو بن

стр. 308

العاص، ومما يلي أبواب بني مخزوم والباب الذي مقابل دار عبد الله بن جدعان. وكان عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن محمد الهاشمي أمر أن يقلع له لوح من رخام الحجر يسجد عليه فقلع له في الموسم، فأرسل أحمد بن طريف مولى العباس بن محمد الهاشمي برخامتين خضراوين من مصر هدية للحجر مكان ذلك اللوح، وهي الرخامة الخضراء على سطح جدار الحجر مقابل الميزاب على هيئة الزورق، والرخامة الأخرى هي الرخامة الخضراء التي تحت الميزاب تلي جدر الكعبة، فجعلتا في هذين الموضعين، وهما من أحسن رخام في المسجد خضرة. قال أبو محمد الخزاعي: ثم حولت التي كانت على ظهر الحجر، فجعلت تحت الميزاب مقابل الميزاب أمام الرخامتين اللتين على هيئة المحراب، في سنة ثلاث وثمانين ومائتين.

стр. 309

ما جاء في الدعاء، والصلاة عند مثعب الكعبة: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن عطاء بن أبي رباح قال: من قام تحت مثعب الكعبة فدعا استجيب له، وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (١). حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا عيسى بن يونس السبيعي، حدثنا عنبسة بن سعيد الرازي، عن إبراهيم بن عبد الله الخاطبي، عن عطاء عن ابن عباس قال: صلوا في مصلى الأخيار، واشربوا من شراب

стр. 310

الأبرار. قيل لابن عباس: ما مصلى الأخيار؟ قال: تحت الميزاب، قيل: وما شراب الأبرار؟ قال: ماء زمزم. حدثنا أبو الوليد، حدثنا محمد بن سليم، حدثنا الزنجي مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء أنه قال: من قام تحت ميزاب الكعبة فدعا استجيب له، وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن أبي عمر، قال: حدثنا بشر بن السري، عن حماد بن سلمة قال: حدثتني أم شيبة قالت: سمعت أم عمرو امرأة الزبير تقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أعزم بالله على امرأة صلت في الحجر. حدثنا أبو الوليد، حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا بشر بن السري، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب قال: رأيت سعيد بن جبير يطوف، فإذا دخل الحجر وضع نعليه على جدر الحجر. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا حاذى ميزاب الكعبة وهو في الطواف يقول: "اللهم إني أسألك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب". حدثنا أبو الوليد قال: حدثني مسافع بن عبد الرحمن الحجبي، حدثنا بشر بن السري، عن أيمن بن نابل (١)، قال: رقدت في الحجر فركضني سعيد بن جبير وقال: مثلك يرقد في هذا المكان.

стр. 311

صفة الحجر وذرعه (١): قال أبو الوليد: الحجر مدور وهو ما بين الركن الشامي والركن الغربي، وأرضه مفروشة برخام، وهو مستوٍ بالشاذروان الذي تحت إزار الكعبة، وعرضه من جدر الكعبة من تحت الميزاب إلى جدر الحجر سبعة عشر ذراعًا وثمان أصابع، وذرع ما بين بابي الحجر عشرون ذراعًا وعرضه اثنان وعشرون ذراعًا، وذرع "الجدار" (٢) من داخله في السماء ذراع وأربع عشرة إصبعًا، وذرعه مما يلي الباب الذي يلي المقام ذراع وعشر أصابع، وذرع جدر الحجر الغربي في السماء ذراع وعشرون إصبعًا، وذرع طول جدر الحجر من خارج مما يلي الركن الشامي ذراع وستة عشر إصبعًا، وطوله من وسطه في السماء ذراعان وثلاث أصابع، الرخام من ذلك ذراع وأربع عشرة إصبعًا، وعرض الجدار ذراعان إلا إصبعين، والجدر ملبس رخامًا وفي أعلاه في وسط الجدار رخامة خضراء طولها ذراعان إلا إصبعين، وعرضها ذراع وثلاث أصابع. قال أبو محمد الخزاعي: وقد حولت هذه الرخامة، فجعلت تحت الميزاب مما يلي الكعبة. قال أبو الوليد: وذرع باب الحجر الذي يلي المشرق مما يلي المقام خمسة أذرع وثلاث أصابع، وفي عتبة هذا الباب حجران ارتفاعهما من بطن الحجر أربع أصابع، وذرع باب الحجر الذي يلي المغرب سبعة أذرع، وفي عتبة بابه أربعة أحجار، وارتفاعها من بطن الحجر أربع أصابع، ومخرج سيل ماء الحجر من وسطه من تحت الحجارة في ثقب بين حجرين. قال أبو محمد الخزاعي: قد كان على ما ذكره أبو الوليد، ثم كان رخامه

стр. 312

قد تكسر من وطء الناس، فعمل في خلافة المتوكل على الله وأمير مكة يومئذ أبو العباس عبد الله بن محمد بن داود، فرفعت أرض الحجر شيئًا حتى كان ماؤه يخرج من فوق الأحجار التي في عتبة الباب الغربي، فكان كذلك حتى عمر في خلافة أمير المؤمنين المعتضد بالله، فأشرف العمال في رفع أرضه حتى صارت أرفع من حجارة عتبتي البابين، حتى احتاجوا إلى أن يكسروا طرفي العمل المشرف على بابي الحجر، ولو كانوا جعلوه مستويًا مع العتبتين كما كان، كان أصوب. قال أبو الوليد: وذرع تدوير الحجر من داخله ثمانية وثلاثون ذراعًا، وذرع تدوير الحجر من خارج أربعون ذراعًا وست أصابع، وذرع ما بين حدات الحجر من الشق الشرقي إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود تسعة وعشرون ذراعًا وأربع عشرة إصبعًا، وذرع ما بين حدات الحجر من شق المغرب إلى حد الركن اليماني اثنان وثلاثون ذراعًا، وذرع طواف واحد حول الكعبة مائة ذراع وثلاثة وعشرون ذراعًا وثنتا عشرة إصبعًا، وذرع طواف سبع حول الكعبة ثمانمائة وستة وستون ذراعًا وعشرون إصبعًا.

стр. 313

ما جاء في فضل الركن الأسود: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار قال: سمعت القاسم بن أبي بزة يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: الركن، والمقام من الجنة. وبه قال: حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس ﵁ أنه قال: ليس في الأرض من الجنة إلا الركن الأسود والمقام، فإنهما جوهرتان من جوهر الجنة، ولولا ما مسهما من أهل

стр. 314

الشرك، ما مسهما ذو عاهة إلا شفاه الله . وبه قال: حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، وسفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال في الركن: لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية وأرجاسهم، ما مسه ذو عاهة إلا برأ. قال عبد الله بن عمرو بن العاص: نزل الركن، وإنه لأشد بياضًا من الفضة، قال: حدثني جدي، عن سفيان، عن ابن جريج مثله. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن وهب بن منبه أن عبد الله بن عباس أخبره أن النبي ﷺ قال لعائشة وهي تطوف معه بالكعبة حين استلم الركن: "لولا ما طبع على هذا الحجر يا عائشة من أرجاس الجاهلية وأنجاسها، إذًا لاستشفي به من كل عاهة، وإذًا لألفي اليوم كهيئته يوم أنزله الله وليعيدنه إلى ما خلقه أول مرة، وإنه لياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة، ولكن الله غيره بمعصية العاصين، وستر زينته عن الظلمة والأَثَمة؛ لأنه لا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء كان بدؤه من الجنة". حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار أنهما قالا: لولا ما تمسح به من الأرجاس في الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي، وما من الجنة شيء في الأرض إلا هو. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إن الله يبعث الركن الأسود له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحق". حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا عبد الله بن يحيى السهمي قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: الركن حجر من حجارة الجنة، ولولا

стр. 315

ما مسه من الأنجاس لكان كما نزل به. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثني عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عباس قال: الركن يمين الله في الأرض، يصافح بها عباده كما يصافح أحدكم أخاه. حدثنا أبو الوليد، حدثنا محمد بن أبي عمر، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد الأعمى، عن أبيه، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب ﵁ إلى مكة، فلما دخلنا الطواف قام عند الحجر وقال: والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك، ثم قبله ومضى في الطواف فقال له علي ﵇: بلى يا أمير المؤمنين، هو يضر وينفع قال: وبم ذلك؟ قال: بكتاب الله تعالى قال: وأين ذلك من كتاب الله تعالى؟ قال: قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ الآية [الأعراف: ١٧٢] قال: فلما خلق الله آدم مسح ظهره، فأخرج ذريته من صلبه فقررهم أنه الرب وهم العبيد، ثم كتب ميثاقهم في رق، وكان هذا الحجر له عينان ولسان فقال له: "افتح فاك" قال: فألقمه ذلك الرق وجعله في هذا الموضع وقال: "تشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة" قال: فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن. حدثنا أبو الوليد، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ليبعثن الله هذا الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بالحق. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي، حدثنا يحيى بن سليم

стр. 316

المكي قال: سمعت ابن جريج يقول: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: سمعت ابن عباس يقول: إن هذا الركن الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده، مصافحة الرجل أخاه. حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن عبد الجبار بن الورد المكي قال: سمعت القاسم بن أبي بزة يقول: الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، وأنزل الركن بين دار السائب بن أبي وداعة وبين دار مروان ودار ابن أبي محذورة. حدثنا مهدي بن أبي المهدي، حدثنا الحكم بن أبان قال: حدثني أبي، عن عكرمة قال: إن الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن لم يدرك بيعة رسول الله ﷺ فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا العلاء، عن عمرو بن مرة، عن يوسف بن ماهك قال: قال عبد الله بن عمرو: إن جبريل ﵇ نزل بالحجر من الجنة وإنه وضعه حيث رأيتم، وإنكم لم تزالوا بخير ما دام بين ظهرانيكم، فتمسكوا به ما استطعتم، فإنه يوشك أن يجيء فيرجع به من حيث جاء به. حدثنا أبو الوليد، حدثنا مهدي بن أبي المهدي، حدثنا يزيد بن أبي حكيم وابن عمارة وابن بكار، عن الحكم قال: سمعت عكرمة يقول: الركن ياقوتة من يواقيت الجنة، وإلى الجنة مصيره، قال: قال ابن عباس: لولا ما مسه من أيدي الجاهليين لأبرأ الأكمه والأبرص. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى، حدثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، عن منصور بن عبد الرحمن، عن ابن عباس ﵄ قال: أنزل الركن والمقام مع آدم ﵇ ليلة نزل بين الركن والمقام، فلما أصبح رأى الركن والمقام فعرفهما فضمهما إليه، وأنس بهما. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن

стр. 317

عبد الملك بن جريج، عن أبيه أنه قال: كان سلمان الفارسي قاعدًا بين الركن وزمزم والناس يزدحمون على الركن فقال لجلسائه: هل تدرون ما هو؟ قالوا: هذا الحجر قال: قد أرى ولكنه من حجارة الجنة، أما والذي نفس سلمان الفارسي بيده ليجيئن يوم القيامة له عينان ولسان وشفتان، يشهد لمن استلمه بالحق. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن عبد الملك بن جريج، عن أبيه، عن مجاهد أنه قال: يأتي يوم القيامة الركن والمقام كل واحد منهما مثل أبي قبيس، يشهدان لمن وافاهما بالموافاة. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن أبي إسماعيل، عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي حسين، عن ابن عباس ﵄ قال: إن الركن يمين الله في الأرض يصافح بها خلقه، والذي نفس ابن عباس بيده، ما من امرئ مسلم يسأل الله شيئًا عنده إلا أعطاه إياه، قال عثمان: وحدثت أن الله ﵎ لما أخذ ميثاق العباد جعله في الركن الأسود، فيبعثه الله بالوفاء بعهده. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي وابن أبي عمر بن عامر قالا: حدثنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم بن عقبة الأزرقي، عن أبيه، عن عبد الأعلى، عن عبد الله بن عامر بن كريز أنه قدم مع جدته أم عبد الله بن عامر معتمرة، فدخلت عليها صفية بنت شيبة فأكرمتها وأجازتها فقالت صفية: ما أدري ما أكرم به هذه المرأة أما دنياها فعظيمة، فنظرت حصاة مما كان نقر من الركن الأسود حين أصابه الحريق فجعلتها لها في حق ثم قالت لها: انظري هذه الحصاة فإنها حصاة من الركن الأسود، فاغسليها للمرضى فإني أرجو أن يجعل الله سبحانه لهم فيها الشفاء، فخرجت في أصحابها فلما خرجت من الحرم ونزلت في بعض المنازل صرع أصحابها فلم يبق منهم أحد إلا أخذته الحمى، فقامت فصلت ودعت ربها ، ثم التفتت إليهم فقالت:

стр. 318

ويحكم، انظروا في رحالكم ماذا خرجتم به من الحرم؟ فما الذي أصابكم إلا بذنب، قالوا: ما نعلم أنا خرجنا من الحرم بشيء قال: قالت لهم: أنا صاحبة الذنب، انظروا أمثلكم حياة وحركة قال: فقالوا: لا نعلم منا أحدًا أمثل من عبد الأعلى قالت: فشدوا له راحلة ففعلوا قال: ثم دعته فقالت: خذ هذا الحق الذي فيه هذه الحصاة فاذهب به إلى أختي صفية بنت شيبة فقل لها: إن الله سبحانه وضع في حرمه وأمنه أمرًا لم يكن لأحد أن يخرجه من حيث وضعه الله تعالى، فخرجنا بهذه الحصاة فأصابتنا فيها بلية عظيمة فصرع أصحابنا كلهم، فإياك أن تخرجيها من حرم الله ، قال عبد الأعلى: فما هو إلا أن دخلت الحرم، فجعلنا ننبعث رجلًا رجلًا. حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: "الحجر الأسود نزل به ملك من السماء". وبه حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، حدثني ليث بن سعد، عن مغيرة بن خالد المخزومي قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: الحجر والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة. حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثني إبراهيم بن محمد، حدثني عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الركن والمقام من جوهر الجنة. حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثني إبراهيم بن محمد، حدثني عبد الله بن أبي لبيد، عن ابن عباس قال: أنزل الركن الأسود من الجنة وهو يتلألأ تلألؤًا من شدة بياضه، فأخذه آدم ﵇ فضمه إليه أنسًا به. حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج قال: أخبرني يحيى بن أبي أنيسة، عن عطاء، عن عبد الله بن عباس قال: سمعته يقول: "الحجر الأسود من حجارة الجنة، ليس في الدنيا من الجنة

стр. 319

غيره، ولولا ما مسه من دنس الجاهلية وجهلها، ما مسه ذو عاهة إلا برأ". وبه عن عثمان بن ساج قال: أخبرني يحيى بن أبي أنيسة، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول: لولا أن الحجر تمسه الحائض وهي لا تشعر، والجنب وهو لا يشعر، ما مسه أجذم ولا أبرص إلا برأ. وبه عن سعيد بن سالم القداح، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني المثنى بن الصباح، عن مسافع الحجبي، عن عبد الله بن عمرو قال: أشهد بالله أن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، لولا أن الله تعالى أطفأ نورهما لأضاء نورهما ما بين السماء والأرض. وبه عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، أخبرني معمر البصري، عن حميد الأعرج، عن مجاهد قال: الركن من الجنة، ولو لم يكن من الجنة لفني. حدثنا أبو الوليد، أخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، أخبرني يحيى بن أبي أنيسة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص: كان الحجر الأسود أبيض كاللبن، وكان طوله كعظم الذراع، وما اسوداده إلا من المشركين كانوا يمسحونه، ولولا ذلك ما مسه ذو عاهة إلا برأ. قال عثمان: وأخبرني ابن نبيه الحجبي، عن أمه أنها حدثته أن أباها حدثها أنه رأى الحجر قبل الحريق، وهو أبيض يتلألأ يتراءى الإنسان فيه وجهه. قال عثمان: وأخبرني زهير أنه بلغه أن الحجر من رضراض ياقوت الجنة، وكان أبيض يتلألأ فسوده أرجاس المشركين، وسيعود إلى ما كان عليه قال: وهو يوم القيامة مثل أبي قبيس في العظم، له عينان ولسان وشفتان، يشهد لمن استلمه بحق، ويشهد على من استلمه بغير حق. حدثنا أبو الوليد قال: أخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان

стр. 320

ابن ساج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: نزل آدم ﵇ من الجنة معه الحجر الأسود متأبطه، وهو ياقوتة من يواقيت الجنة، ولولا أن الله طمس ضوءه ما استطاع أحد أن ينظر إليه، ونزل بالباسنة ونخلة العجوة. قال أبو محمد الخزاعي: الباسنة: آلات الصناع. حدثنا أبو الوليد قال: أخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن أبان بن أبي عياش أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل كعبًا عن الحجر فقال: مروة من مرو الجنة.
следующие страницы →