← Книги сунны

Книги сунны · id 30062

أخبار مكة - الأزرقي - ت علي عمر

الأزرقي

Полный текст (665 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قال: رأيت ابن الزبير يصلي في مسجد من وراء خيمة جمانة على يمينك، وأنت ذاهب فلا أراه إلا معتمرًا. حدثنا أبو الوليد، حدثنا جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: رأيت عطاء يصف الموضع الذي اعتمرت منه عائشة ﵂، قال: فأشار إلى الموضع الذي ابتنى فيه محمد بن علي الشافعي، المسجد الذي من وراء الأكمة وهو المسجد الخراب (١)، قال الخزاعي: ثم عمره أبو العباس عبد الله بن محمد بن داود، وجعل على بئره قبة وهو أمير مكة، ثم بنته العجوز وجودتهوأحسنت بناءه في سنة. ما جاء في مقبرة مكة، وفضائلها: حدثنا أبو الوليد قال: قال جدي: لا نعلم بمكة شعبًا يستقبل ناحية من الكعبةليس فيه انحراف، إلا شعب المقبرة فإنه يستقبل وجه الكعبة كله مستقيما (٢). حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، أخبرنا الزنجي، عن ابن جريج قال: أخبرني إبراهيم بن أبي خداش، عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، قال: "نعم المقبرة هذه، مقبرة أهل مكة". حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: أخبرني إسماعيل بن الوليد بن هشام، عن يحيى بن محمد بن عبد الله بن صيفي أنه قال: من قبر في هذه المقبرة بعث آمنا يوم القيامة، يعني مقبرة مكة.

стр. 562

حدثنا أبو الوليد قال: وأخبرني جدي عن الزنجي قال: كان أهل الجاهلية، وفي صدر الاسلام يدفنون موتاهم في شعب أبي دب، من الحجون إلى شعب الصفى صفى السباب، وفي الشعب اللاصق بثنية المدنيين الذي هو مقبرة أهل مكة اليوم، ثم تمضي المقبرة مصعدة لاصقة بالجبل إلى ثنية أذاخر بحائط خرمان، وكان يدفن في المقبرة التي عند ثنية أذاخر، آل أسيد بن أبي العيص بن أبي أمية بن عبد شمس، وفيها دفن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، ومات بمكة في سنة أربع وسبعين، وقد أتت له أربع وثمانون، وكان نازلًا على عبد الله بن خالد بن أسيد في داره، وكان صديقًا له، فلما حضرته الوفاة أوصاه أن لا يصلي عليه الحجاج، وكان الحجاج بمكة واليًا بعد مقتل ابن الزبير فصلى عليه عبد الله بن خالد بن أسيد ليلًا، على ردم آل عبد الله عند باب دارهم، ودفنه في مقبرته هذه عند ثنية أذاخر بحائط خرمان (١). ويدفن في هذه المقبرة مع آل أسيد آل سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر مخزوم، وهم يدفنون فيها جميعًا إلى اليوم، وشعب أبي دب الذي يعمل فيه الجزارون بمكة بالمعلاة، وأبو دب رجل من بني سواة بن عامر سكنه، فسمي به، وعلى فم هذا الشعب سقيفة من حجارة بناها أبو موسى الأشعري، ونزلها حين انصرف من الحكمين، وقال: أجاور قومًا لا يعذرون، يعني أهل القبور، وقد زعم بعض المكيين أن في هذا الشعب قبر آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، أم رسول الله ﷺ ، وقال بعضهم: قبرها في دار رائعة. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج أنه حدث عن عبد الله بن مسعود أنه قال: خرج النبي ﷺ ، يومًا وخرجنا معه حتى انتهينا إلى المقابر، فأمرنا فجلسنا ثم تخطى القبور حتى

стр. 563

انتهى إلى قبر منها فجلس إليه، فناجاه طويلًا ثم ارتفع صوته ينتحب باكيًا، فبكينا لبكاء رسول الله ﷺ ، ثم إن رسول الله ﷺ أقبل إلينا، فتلقاه عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله؟ فقد أبكانا وأفزعنا، فأخذ بيد عمر ثم أومأ إلينا فأتيناه، فقال: "أفزعكم بكائي؟ " فقلنا: نعم يا رسول الله، فقال ذلك مرتين أو ثلاثًا ثم قال: "إن القبر الذي رأيتموني أناجيه قبر آمنة بنت وهب، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، ثم استأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي، فأنزل الله : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ "، [التوبة: ١١٣] الآية: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] الآية، قال النبي ﷺ : "فأخذني ما يأخذ الولد للوالد من الرقة فذلك الذي أبكاني، إلا أني قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، وأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، وعن نبيذ الأوعية فزوروا القبور، فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة، وكلوا من لحوم الأضاحي وادخروا ما شئتم فإنما نهيت إذ الخير قليل، فوسعه الله على الناس، ألا وإن وعاء لا يحرم شيئًا وكل مسكر حرام". قال ابن جريج: وأخبرني ابن أبي مليكة في حديث رفعه إلى النبي ﷺ قال: "ائتوا موتاكم فسلموا عليهم أو صلوا -شك الخزاعي- فإن لكم عبرة"، قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة: ورأيت عائشة أم المؤمنين تزور قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر، مات بالحبشي فلم يحمل إلى مكة، والحبشي جبل بأسفل مكة على بريد منها، وفي هذه المقبرة يقول كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي: كم بذاك الحجون من حي صدق … من كهول أعفة وشباب سكنوا الجزع جزع بيت أبي مو … سى إلى النخل من صفي السباب أهل دار تبايعوا للمنايا … ما على الدهر بعدهم من عتاب فارقوني وقد علمت يقينا … ما لمن ذاق ميتة من إياب

стр. 564

قال أبو الوليد: فكان أهل مكة يدفنون موتاهم في جنبتي الوادي يمنة وشامة في الجاهلية وفي صدر الإسلام، ثم حول الناس جميعًا قبورهم في الشعب الأيسر لما جاء من الرواية فيه، ولقول رسول الله ﷺ "نعم الشعب، ونعم المقبرة". ففيه اليوم قبور أهل مكة إلا آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، وآل سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فهم يدفنون في المقبرة العليا بحائط خرمان. ما جاء في مقبرة المهاجرين التي بالحصحاص (١): حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: كان بمكة ناس قد دخلهم الإسلام ولم يستطيعوا الهجرة، فلما كان يوم بدر خرج بهم كرهًا فقتلوا فأنزل الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا، إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: (٩٧)، ٩٨]، فكتب بذلك من كان بالمدينة إلى من كان بمكة ممن أسلم، فقال رجل من بني بكر، وكان مريضًا: أخرجوني إلى الروح يريد المدينة، فخرجوا به، فلما بلغوا الحصحاص مات، فأنزل الله : ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٠٠] إلى آخر الآية. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: حدثت أن سعد بن أبي وقاص اشتكى خلاف رسول الله ﷺ ،

стр. 565

بمكة حين ذهب إلى الطائف، فلما رجع النبي ﷺ ، قال لعمرو بن القاري: "يا عمرو بن القاري إن مات فههنا"، فأشار له إلى طريق المدينة". قال ابن جريج: وحدثث أيضًا عن نافع بن سرجس، قال: عدنا أبا واقد البكري في وجعه الذي مات فيه، فمات فدفن في قبور المهاجرين التي بفخ، قال ابن جريج: ومات ناس من أصحاب النبي ﷺ ، فدفنوا هنالك في قبور المهاجرين، قال: وتبعث تلك القبور التي دون فخ نافع بن سرجس القائل، قال ابن جريج: وما زلت أسمع، وأنا غلام أنها قبور المهاجرين. وعن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن رجال من قومه قالوا: لما هاجر رسول الله ﷺ ، إلى المدينة وكان جندع بن ضمرة بن أبي العاص رجلًا مسلمًا، فاشتكا بمكة فلما خاف على نفسه، قال: أخرجوني من مكة فإن حرها شديد، قالوا: فأين تريد؟ فأشار بيده نحو المدينة وإنما يريد الهجرة فأدركه الموت بأضاة بني غفار، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠]، فيقال: إنه دفن في مقبرة المهاجرين بطرف الحصحاص، وبه سميت "مقبرة المهاجرين"، قال أبو الوليد: وقبر ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ ، وهي خالة عبد الله بن عباس على الثنية، التي بين وادي سرف، وبين أضاءة بني غفار ماتت بسرف فدفنت هنالك، وأضاءة بني غفار التي قال رسول الله ﷺ : "أتاني جبريل ﵇، وأنا بأضاءة بني غفار فقال: يا محمد إن ربك يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف فقلت: أسأل الله المعافاة، قال: فإنه يأمرك أن تقرأه على حرفين، قلت: أسأل الله المعافاة، قال: فإنه يأمرك أن تقرأه على ثلاثة أحرف، فقلت أسأل الله المعافاة، قال: فإن الله يأمرك أن تقرأه على سبعة أحرف كلها شاف كاف". حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني جدي عن الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء قال: حضرت مع ابن عباس جنازة ميمونة، زوج النبي ﷺ بسرف،

стр. 566

فقال ابن عباس: هذه زوج رسول الله ﷺ ، فإذا رفعتم نعشها فلا تزلزلوا، ولا تزعزعوا وارفقوا إذا حملتم، فإنه كان عند رسول الله ﷺ تسع فكان يفرض لثمان ولا يفرض لواحدة. ذكر الآبار التي بمكة قبل زمزم: حدثنا أبو الوليد، وحدثني محمد بن يحيى قال: سمعت عبد العزيز بن نمران يقول: بئر كرآدم: بلغني أن آدم ﵇ حين أهبط إلى مكة حفر بئرًا تسمى كرآدم (١) من المفجر في شعب حواء، وأخبرني عن الثقة، عن ابن عباس ﵁، قال: لما انتشرت قريش بمكة وكثر ساكنها، قلت عليهم المياه، واشتدت المؤنة في الماء حفرت بمكة آبارًا. بئر رُمّ: فحفر مرة بن كعب بن لؤي بئرًا يقال لها: رم (٢)، وبلغني أن موضعها عند طرف الموقف بعرنة قريبًا من عرفة. بئر خم: قال إسحاق: وحفر كلاب بن مرة بئرًا يقال لها: خم (٣) كانت مشربًا للناس في الجاهلية، ويقال: إنها كانت لبني مخزوم.

стр. 567

بئر العجول: وقال بعض أهل العلم: كان قصي بن كلاب حفر بئرًا بمكة لم يحفر أول منه وكان يقال لها: العجول كان موضعها في دار أم هانئ بنت أبي طالب بالحزورة: وهي البئر التي دفع هاشم بن عبد مناف، أخا بنى ظويلم بن عمرو النصري فيها فمات، وكانت العرب إذا قدموا مكة يردونها، ويتراجزون عليها فقال قائل فيها: أروى من العجول ثمت انطلق إن قصيًا قد وفى وقد صدق بالشبع للحي وري المغتبق (١) بئر الردم: وبئرًا عند الردم: لأعلى ردم عمر بن الخطاب ﵁ في أصل الردم، في أعلى الوادي خلف دار آل جحش بن رئاب الأسدي التي يقال لها: دار أبان بن عثمان يقال: إن قصيًا حفرها، فدثرت، وإن جبير بن مطعم بن عدي نثلها وأحياها، وعندها مسجد يقال: إن النبي ﷺ ، صلى فيه، بناه عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد. بئر بَذَّر: قال ابن إسحاق: وحفر هاشم بن عبد مناف بذر، وقال حين حفرها: لأجعلنها للناس بلاغًا، وهي البئر التي في حق المقوم بن عبد المطلب في ظهر دار طلوب مولاة زبيدة في أصل المستنذر، ويقال: إن قصيًا حفرها فنثلها أبو لهب، وهي التي تقول فيها بعض بنات عبد المطلب: نحن حفرنا بذر، بجانب المستنذر، نسقي الحجيج الأكبر (٢)

стр. 568

بئر سجلة: وذكروا أيضًا أن هاشمًا حفر سجلة (١)، وهي البئر التي يقال لها: بئر جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، دخلت في دار أمير المؤمنين التي بين الصفا، والمروة في أصل المسجد الحرام التي يقال لها: دار القوارير أدخلها حماد البربري حين بنى للرشيد هارون أمير المؤمنين، وكانت البئر شارعة في المسعى يقال: إن جبير بن مطعم ابتاعها من ولد هاشم، وقال بعض المكيين: وهبها له أسد بن هاشم حين ظهرت زمزم، ويقال: وهبها عبد المطلب حين حفر زمزم، واستغنى عنها للمطعم بن عدي، وأذن له أن يضع حوضًا عند زمزم من أدم يسقى فيه منها، ويسقى الحاج، وهو أثبت الأقاويل عندنا. بئر الطوي: وحفر عبد شمس بن عبد مناف بئرًا يقال لها: الطوي (٢) وموضعها في دار ابن يوسف بالبطحاء. بئر الجفر: وحفر أمية بن عبد شمس بئرًا يقال لها: الجفر (٣)، وهي في وجه المسكن الذي كان لبني عبد الله بن عكرمة بن خالد بن عكرمة، المخزومي بطرف أجياد الكبير واشترى ذلك المسكن ياسر خادم زبيدة، فأدخله في المتوضآة التي عملها على باب أجياد الكبير. بئر أم جعلان: وكانت لبني عبد شمس بئر يقال لها: أم جعلان (٤) موضعها دخل في المسجد الحرام.

стр. 569

بئر العَلُوق: وكانت لهم أيضًا بئر يقال لها: العلوق (١) بأعلى مكة عند دار أبان بن عثمان. بئر شُفَيَّة: وكانت لبني أسد بن عبد العزى بئر يقال لها: شفية (٢) موضعها في دار أم جعفر يقال لها: بئر الأسود (٣). بئر السُّنْبُلَة: وكانت لبني جمح بئر يقال لها: السنبلة (٤) كانت لخلف بن وهب في خط الحزامية بأسفل مكة، قبالة دار الزبير بن العوام يقال لها اليوم: بئر أبي ويقال: إن النبي ﷺ ، بصق فيها وأن ماءها جيد من الصداع. بئر أم حردان: وكانت عند ردم بني جمح بئر يقال لها: أم حردان (٥) ذكر أنه لا يدرى من حفرها، ثم صارت لبني جمح. بئر رمرم: وكانت لبني سهم بئر يقال لها: رمرم (٦) يقال: إنها دخلت في المسجد الحرام حين وضعه أبو جعفر أمير المؤمنين في ناحية بني سهم. بئر الغمر: وكانت لبني سهم أيضًا بير يقال لها: الغمر لم يذكر موضعها.

стр. 570

وقد سمعنا في البئار حديثًا جامعًا، حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن هشام بن عمارة، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم قال: أخبرني أبي قال: سألني عبد الملك بن مروان: من أين كانت أولية قريش تشرب الماء قبل قصي، وكعب بن لوي؟ وعامر بن لؤي؟، قال: فقال أبي: لا تسأل عن هذا أحدًا أبدا أعلم به مني سألت عن ذلك مشيخة جلة، دخل الإسلام على أحدهم. بئر اليُسَيْرة (١): وقد أفند فقال: كان أول من حفر بئرًا مرة، حفر بئرًا يقال لها: اليسيرة خارجة من الحرم، فكانوا يشربون منها دهرًا، إذا كثرت الأمطار شربوا، وإذا أقحطوا ذهب ماؤها، وكانوا يشربون من أغادير في رؤوس الجبال. بئر الرواء: ثم كان مرة حفر بئرًا أخرى يقال لها: بير الرواء (٢)، وهما خارجتان من مكة وهما في بواديهما مما يلي عرفة، وهم يومئذ حول مكة، وخزاعة تلي البيت وأمر مكة. ثم حفر كلاب بن مرة خم ورم والجفر (٣)، وهذه أبيار كلاب بن مرة كلها خارجًا من مكة، ثم كان قصي حين جمع قريشًا، وسميت قريش لتقرشها، وهو التجمع بعد التفرق، وأهل مكة على ما كان عليه الآباء من الشرب من رءوس الجبال، ومن هذه الآبار التي خارج من مكة، فلم يزل الأمر على ذلك حتى هلك قصي، ثم ولده من بعده يفعلون ذلك حتى هلك أعيان بني

стр. 571

قصي: عبد الدار، وعبد مناف، وعبد العزى، وعبد بنو قصي، فخلف أبناؤهم في قومهم على ما كان من فعلهم (١). فلما انتشرت قريش، وكثر ساكن مكة قلت عليهم المياه، واشتدت عليهم المؤنة، وعطش الناس بمكة أشد العطش، فكان أول من حفر عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، فحفر الطوي، وهي التي بأعلى مكة عند البيضاء دار محمد بن يوسف، وحفر هاشم بن عبد مناف بذر، وهي البئر التي عند المستنذر في خطم الخندمة على فم شعب أبي طالب، وقال حين حفرها: لأجعلنها بلاغًا للناس، وحفر هاشم سجلة، وهي بئر مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف التي يسقي عليها اليوم، قال عبد الملك: والله القديم ما تحريت الصدق لك وعليك قال: ثم ماذا؟ قال: ثم ابتاعها مطعم بن عدي من أسد بن هاشم، وبنو هاشم تزعم أن عبد المطلب بن هاشم، وهبها له حين حفر زمزم واستغنى عنها، وسأله مطعم بن عدي أن يضع حوضًا من أدم إلى جنب زمزم يسقي فيه من ماء بئره، فأذن له في ذلك وكان يفعل ذلك، قال محمد بن جبير: فكثرت المياه بمكة بعد ما حفرت زمزم، حتى روي القاطن والبادي، ودنت لها بكر وخزاعة فارتووا منها لا تنزح، قال عبد الملك: ثم ماذا؟ بئر الجفر: قال محمد بن جبير: ثم حفر أمية بن عبد شمس الجفر لنفسه. بئر ميمون: وحفر ميمون بن الحضرمي حليفك بئره، وكانت آخر بئر حفرت من هذه الآبار في الجاهلية قال: رأيت (٢) قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ

стр. 572

غَوْرًا﴾ [الملك: ٣٠] قال: يعني تلك الآبار التي كانت تغور، فيذهب ماؤها: ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠]، زمزم ماؤها معين. قال غير محمد بن جبير: مجاهد وعطاء وغيرهما من أهل العلم في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠]، قالوا: زمزم، وبئر ميمون بن الحضرمي. قال محمد بن جبير: فلما حفرت بنو عبد مناف آبارها سقوا الناس، واستقوا الناس عليها فشق ذلك على قبائل قريش ورأوا أنهم لا ذكر لهم في تلك الآبار، حفرت قريش آبارًا، وجعلوا يبتارون بها في الري والعذوبة حتى كاد أن يكون في ذلك شر طويل، فمشت في ذلك كبراء قريش فأقصر الشر، وحفرت بنو أسد بن عبد العزى شفية بير بني أسد بن عبد العزى. بئر أم أحراد: وحفرت بنو عبد الدار أم أحراد، وحفرت بنو جمح السنبلة، وهي بئر خلف بن وهب، وحفرت بنو سهم الغمر. بئر السقيا: وحفرت بنو مخزوم السقيا بئر هشام بن المغيرة. بئر الثريا: وحفرت بنو تيم الثريا، وهي بئر عبد الله بن جدعان. بئر النقع: وحفرت بنو عامر بن لؤي النقع قال عبد الملك: يا أبا سعيد إن هذا العلم لو سألت عنه جميع قومك ما عرفوه. قال محمد بن جبير: ليأتين عليهم زمان لا يعرفون ما هو أظهر من هذا، قال عبد الملك: إي والله.

стр. 573

باب الآبار التي حفرت بعد زمزم في الجاهلية: قال أبو الوليد: الآبار التي حفرت في الجاهلية بعد زمزم بئر في دار محمد بن يوسف البيضاء، حفرها عقيل بن أبي طالب ويقال: حفرها عبد شمس بن عبد مناف، ونثلها عقيل بن أبي طالب يقال لها: الطوي (١). بئر الأسود: وبئر الأسود بن البحترى، كانت على باب دار الأسود عند الخياطين (٢)، دخلت في دار زبيدة الكبئرة عند الخياطين، والبئر قائمة في أسفل الدار إلى اليوم. ركايا قدامة: وركايا قدامة بن مظعون حذاء أضاءة النبط (٣) بعرنة في شقها الذي يلي مكة (٤) قريبًا من اليسيرة. بئر حويطب: وبئر حويطب بن عبد العزى في بطن وادي مكة بفناء دار حويطب (٥). بئر خالصة: والبئر التي نثلت خالصة مولاة الخيزران بالسقيا في المسيل، الذي يفرغ بين مأزمي عرفة ومسجد إبراهيم إلى هنا (٦).

стр. 574

بئر زهير: وبئر بأجياد في دار زهير بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي. ذكر الآبار الإسلامية (١): بئر الياقوتة: قال أبو الوليد: الياقوتة التي بمنى حفرها أبو بكر الصديق ﵁ في خلافته، فعملها الحجاج بن يوسف بعد مقتل ابن الزبير، وضرب فيها وأحكمها. بئر عمرو: وبئر عمر بن عثمان بن عفان التي بمنى في شعب آل عمرو. بئر الشركاء: وبئر الشركاء بأجياد لبني مخزوم. بئر عكرمة: وبئر عكرمة بأجياد الصغير في الشعب الذي يقال له: الأيسر. بئر الصلا: وبئار الأسود بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي: الصلا في أصل ثنية أم قردان. بئر الطلوب: وبئر يقال لها: الطلوب كانت لعمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحي

стр. 575

في شعب عمرو بالرمضة دون الميثب. بئر أبي موسى: وبئر أبي موسى الأشعري بالمعلاة على فم أبي دب بالحجون، حفرها حين انصرف من الحكمين إلى مكة. بئر شوذب: وبئر شوذب كانت عند باب المسجد عند باب بني شيبة، فدخلت في المسجد الحرام حين وسعه المهدي في خلافته في الزيادة الأولى سنة إحدى وستين ومائة وشوذب مولى لمعاوية بن أبي سفيان. بئر البرود: والبرود بفخ حفرها خراش بن أمية الخزاعي الكعبي، وله يقول الشاعر: بين البرود وبين بلدح نلتقي (١) بئر بكار: وبئر بكار بذي طوي، عند ممادر بكار، وبكار رجل من أهل العراق كان سكن مكة وأقام بها. بئر وردان: وبئر وردان. ووردان مولى المطلب بن أبي وداعة بذي طوي عند سقاية سراج بفخ، وسراج مولى بني هاشم. بئر الصلاصل: وبئر الصلاصل بفم شعب البيعة عند العقبة، عقبة منى، ولها يقول أبو طالب:

стр. 576

ونسلمه حتى نصرع (١) حوله … ونذهل عن أبنائنا والحلائل وينهض قوم في الحديد إليكم … نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل بئر السقيا: وبئر السقيا عند المأزمين، مأزمي عرفة عملها عبد الله بن الزبير بن العوام، رحمه الله تعالى (٢). ما جاء في العيون التي أجريت في الحرم (٣): حائط الحمام: قال أبو الوليد: كان معاوية بن أبي سفيان ﵀ قد أجرى في الحرم عيونا. واتخذ لها أخيافًا فكانت حوائط، وفيها النخل والزرع، منها حائط الحمام: وله عين وهو من حمام معاوية الذي بالمعلاة إلى موضع بركة أم جعفر، وذلك الموضع الساعة يقال له: حائط الحمام، وإنما سمي حائط الحمام؛ لأن الحمام كان في أسفله. حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني جدي، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم، عن أبيه عن علقمة بن نضلة قال: قال رجل من بني سليم لعمر بن الخطاب بمكة: يا أمير المؤمنين أقطعني خيف الأرين حتى أملأه عجوة، فقال له عمر: نعم، فبلغ ذلك أبا سفيان بن حرب، فقال: دعوة فليملأه ثم لينظر أينا يأكل جناه، فبلغ ذلك السلمي فتركه، وكان أبو سفيان يدعيه، فكان معاوية بعد هو الذي عمله وملأه عجوة، قال: وكان له مشرع يرده الناس.

стр. 577

حائط عوف: ومنها حائط عوف موضعه من زقاق خشبة دار مبارك التركي، ودار جعفر بن سليمان، وهما اليوم من حق أم جعفر، ودار مال الله، وموضع الماجلين ماجلي أمير المؤمنين هارون الذي بأصل الحجون، فهذا كله موضع حائط عوف إلى الجبل، وكانت له عين تسقيه، وكان فيه النخل، وكان له مشرع يرده الناس. حائط الصفي: ومنها حائط يقال له: الصفي، موضع من دار زينب بنت سليمان، التي صارت لعمرو بن مسعدة، والدار التي فوقها إلى دار العباس بن محمد، التي بأصل نزاعة الشوى (١) وكانت له عين، وكان له مشرع يرده الناس يقول فيه الشاعر: سكنوا الجزع جزع بيت أبي مو … سى إلى النخل من صفي السباب (٢) حائط مورِّش: ومنها حائط يقال له حائط مورش، ومورش كان قيما عليه في موضع دار محمد بن سليمان بن علي، ودار لبابة بنت علي، ودار ابن قثم اللواتي بفم شعب الخوز، وكان فيه النخل، وكانت له عين، ومشرع يرده الناس إلى اليوم، وكان فيه النخل، والزرع حديثًا من الدهر على طريق منى وطريق العراق (٣). حائط خرمان: ومنها حائط خرمان، وهو من ثنية أذاخر إلى بيوت جعفر العلقمي، وبيوت

стр. 578

ابن أبي الرزام وماجله (١) قايم إلى اليوم، وكان فيه النخل والزرع حديثًا من الدهر، وكانت له عين ومشرع يرده الناس (٢). حائط مقيصرة: ومنها حائط مقيصرة (٣)، وكان موضعه نحو بركتي سليمان بن جعفر إلى قصر أمير المؤمنين المنصور أبي جعفر، وكانت له عين ومشرع، وكان فيه النخل (٤). حائط حراء: ومنها حائط حراء وضفيرته قائمة إلى اليوم، وكان فيه النخل، وكان له مشرع يرده الناس (٥). حائط ابن طارق: ومنها حائط ابن طارق بأسفل مكة، وكانت له عين تمر في بطن وادي مكة تحت الأرض، وكانت له عين ومشرع، وكان فيه النخل (٦). حائط فخ: ومنها حائط فخ وهو قائم إلى اليوم (٧). حائط بلدح: ومنها حائط بلدح (٨).

стр. 579

فهذه العيون العشرة أجراها معاوية رحمه الله تعالى، واتخذها بمكة، واتخذت بعد ذلك ببلدح عيون سواها، منها: حائط ابن العاص: عين سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ببلدح، وهي قائمة إلى اليوم. حائط سفيان: وحائط سفيان، والخيف الذي أسفل منه، وهما اليوم لأم جفعر. وكانت عيون معاوية تلك قد انقطعت، وذهبت فأمر أمير المؤمنين الرشيد بعيون منها فعملت، وأحييت وصرفت في عين واحدة يقال لها: الرشا تسكب في الماجلين اللذين أحدهما لأمير المؤمنين الرشيد بالمعلاة، ثم تسكب في البركة التي عند المسجد الحرام، ثم كان الناس بعد يقطع هذه العيون في شدة من الماء، وكان أهل مكة، والحاج يلقون من ذلك المشقة، حتى أن الراوية لتبلغ في الموسم عشرة دراهم وأكثر وأقل الماء (١). فبلغ ذلك أم جعفر بنت أبي الفضل، جعفر بن أمير المؤمنين المنصور، فأمرت في سنة أربع وتسعين، ومائة بعمل بركتها التي بمكة فأجرت لها عينًا من الحرم فجرت بماء قليل لم يكن فيه ري لأهل مكة، وقد غرمت في ذلك غرمًا عظيمًا، فبلغها فأمرت جماعة من المهندسين أن يجروا لها عيونًا من الحل، وكان الناس يقولون: إن ماء الحل لا يدخل الحرم؛ لأنه يمر على عقاب جبال، فأرسلت بأموال عظام ثم أمرت من يزن عينها الأولى، فوجدوا فيها فسادًا فأنشأت عينًا أخرى إلى جانبها وأبطلت تلك العيون، فعملت عينها هذه بأحكم ما يكون من العمل، وعظمت في ذلك رغبتها، وحسنت نيتها فلم تزل تعمل فيها حتى بلغت ثنية خل، فإذا الماء لا يظهر في ذلك الجبل، فأمرت بالجبل فضرب فيه، وأنفقت في ذلك من الأمول ما لم يكن تطيب به نفس كثير

стр. 580

من الناس حتى أجراها الله لها. وأجرت فيها عيونًا من الحل منها عين من المشاش، واتخذت لها بركًا تكون السيول إذا جاءت تجتمع فيها، ثم أجرت لها عيونًا من حنين، واشترت حائط حنين فصرفت عينه إلى البركة، وجعلت حائطه سدًا يجتمع فيه السيل، فصارت لها مكرمة لم تكن لأحد قبلها، وطابت نفسها بالنفقة فيها بما لم تكن تطيب نفس أحد غيرها به، فأهل مكة، والحاج إنما يعيشون بها بعد الله ، ثم أمر أمير المؤمنين المأمون صالح بن العباس في سنة عشر، ومائتين أن يتخذ له بركًا في السوق خمسًا لئلا يتعنى أهل أسفل مكة والثنية، وأجيادين والوسط إلى بركة أم جعفر، فأجرى عينًا من بركة أم جعفر من فضل مائها في عين تسكب في بركة البطحاء، عند شعب بن يوسف في وجه دار ابن يوسف، ثم يمضي إلى بركة عند الصفا، ثم يمضي إلى بركة عند الحناطين، ثم يمضي إلى بركة بفوهة سكة الثنية، دون دار أويس، ثم يمضي إلى بركة عند سوق الحطب بأسفل مكة، ثم يمضي في سرب ذلك إلى ما جل أبي صلاية، ثم إلى الماجلين اللذين في حائط ابن طارق بأسفل مكة، وكان صالح بن العباس لما فرغ منها ركب بوجوه الناس إليها، فوقف عليها حين جرى فيها الماء، ونحر عند كل بركة جزورًا، وقسم لحمها على الناس.

стр. 581

ما ذكر من أمر الرباع (١): رباع قريش وحلفائها: أولها رباع بني عبد المطلب بن هاشم، قال أبو الوليد: الدار التي صارت لابن سليم الأزرق، وهي إلى جنب دار بني مرحب، صارت لإسماعيل بن إبراهيم الحجبي، وهي قبالة دار حويطب بن عبد العزى، إلى منتهى دار إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد الله، فلولده الحارث بن عبد المطلب، أول ذلك الحق وهي الدار التي اشتراها ابن أبي الكلوح البصري، والحق الذي يليه، وهو الشعب شعب ابن يوسف، وبعض دار ابن يوسف لأبي طالب، والحق الذي يليه وبعض دار ابن يوسف المولد، مولد النبي ﷺ ، وما حوله لأبي النبي ﷺ ، عبد الله بن عبد المطلب (٢). والحق الذي يليه حق العباس بن عبد المطلب، وهي دار خالصة مولاة الخيزران، ثم حق المقوم بن عبد المطلب، وهي دار طلوب مولاة زبيدة، ثم حق أبي لهب وهي دار أبي يزيد اللهبي. فهذا آخر حقهم في هذا الموضع (٣). وذكر غير واحد من المكيين أن الشعب الذي يقال له: شعب ابن يوسف كان لهاشم بن عبد مناف دون الناس، قالوا: وكان عبد المطلب قد قسم حقه بين ولده، ودفع إليهم ذلك في حياته حين ذهب بصره، فمن ثم صار للنبي ﷺ ، حق أبيه عبد الله بن عبد المطلب، وللعباس بن عبد المطلب أيضًا، الدار التي بين الصفا والمروة، التي بيد ولد موسى بن عيسى التي إلى جنب الدار، التي بيد جعفر بن سليمان، ودار العباس هي الدار المنقوشة التي عندها العلم

стр. 582

الذي يسعى منه من جاء من المروة إلى الصفا بأصلها (١)، ويزعمون أنها كانت لهاشم بن عبد مناف، وفي دار العباس هذه حجران عظيمان يقال لهما: إساف ونائلة صنمان كانا يعبدان في الجاهلية هما في ركن الدار. ولهم أيضًا دار أم هانئ بنت أبي طالب، التي كانت عند الخياطين (٢) عند المنارة فدخلت في المسجد الحرام، حين وسعه المهدي في الهدم الآخر سنة سبع وستين ومائة (٣). رباع حلفاء بني هاشم: دار الأسود بن خلف الخزاعي، وهي دار طلحة الطلحات باعها عبد الله بن القاسم بن عبيدة بن خلف الخزاعي، من جعفر بن يحيى البرمكي بثمانية آلاف (٤) دينار: وهي دار الإمارة التي عند الحذائين بناها حماد البربري للرشيد هارون أمير المؤمنين (٥). ولهم أيضًا دار القدر، التي هي في زقاق أصحاب الشيرق (٦)، باعها عبد الرحمن بن القاسم بن عبيدة بن خلف الخزاعي، من الفضل بن الربيع بعشرين ألف دينار (٧). ولآل حكيم بن الأوقص السلمي -حلفاء بني هاشم، دار حمزة في

стр. 583

السويقة، ودار درهم في السويقة (١). وللملحيين الخزاعيين أيضًا دار أم إبراهيم التي في زقاق الحذائين، اشتراها معاوية منهم، وكان يقال لها: دار أوس (٢). وللملحيين أيضًا: دار ابن ماهان في زقاق الحذائين (٣). ولبني عتوارة من بني بكر بن عبد مناة بن كنانة، دار عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق، ومن دار الطلحيين التي بالبطحاء إلى باب شعب بن عامر، فذلك الربع لهم أيضًا (٤). رباع بني عبد المطلب بن عبد مناف: الدار التي بفوهة شعب ابن عامر يقال لها: دار قيس بن مخرمة، كانت لهم جاهلية (٥). وزعم بعض الناس أن دار عمرو بن سعيد بن العاص، التي في ظهر دار سعيد كانت لهم فخرجت من أيديهم (٦)، وقال غير هؤلاء: بل كانت هذه الدار لقوم من بني بكر، وهم أخوال سعيد بن العاص فاشتراها منهم، وهو أشهر القولين.

стр. 584

رباع حلفائهم: لآل عتبة بن فرقد السلمي: دارهم وربعهم التي عند المروة، وهو شق المروة السوداء دار الحرشي المنقوشة، وزقاق آل أبي ميسرة يقال لها: دار ابن فرقد (١). رباع بني عبد شمس بن عبد مناف: لآل حرب بن أمية بن عبد شمس: دار أبي سفيان بن حرب، التي بين الدارين يقال لها: دار ريطة ابنة أبي العباس، وهي الدار التي قال النبي ﷺ ، يوم الفتح: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن (٢). حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم عن أبيه، عن علقمة بن نضلة قال: اصعد عمر بن الخطاب ﵁، المعلاة في بعض حاجته فمر بأبي سفيان بن حرب، يهني جملًا له، فنظر إلى أحجار قد بناها أبو سفيان شبه الدكان في وجه داره يجلس عليه في فيء الغداة، فقال له عمر: يا أبا سفيان ما هذا البناء الذي أحدثته في طريق الحاج؟ فقال أبو سفيان: دكان نجلس عليه في فيء الغداة، فقال له عمر: لا أرجع من وجهي هذا حتى تقلعه وترفعه، فبلغ عمر حاجته، فجاء والدكان على حاله، فقال له عمر: ألم أقل لك لا أرجع حتى تقلعه؟ قال أبو سفيان: انتظرت يا أمير المؤمنين أن يأتينا بعض أهل مهنتنا، فيقلعه ويرفعه فقال

стр. 585

عمر ﵁: عزمت عليك لتقلعنه بيدك، ولتنقلنه على عنقك، فلم يراجعه أبو سفيان حتى قلعه بيده، ونقل الحجارة على عنقه، وجعل يطرحها في الدار، فخرجت إليه هند ابنة عتبة، فقالت: يا عمر أمثل أبي سفيان تكلفه هذا وتعجله عن أن يأتيه بعض أهل مهنته! فطعن بمخصرة كانت في يده في خمارها فقالت هند ونقحتها بيدها: إليك عني يابن الخطاب، فلو في غير هذا اليوم تفعل هذا لاضطمت عليك الأخاشب، قال: فلما قلع أبو سفيان الحجارة ونقلها، استقبل عمر القبلة وقال: الحمد لله الذي أعز الإسلام وأهله؛ عمر بن الخطاب رجل من بني عدي بن كعب، يأمر أبا سفيان بن حرب سيد بني عبد مناف بمكة، فيطيعه ثم ولى عمر بن الخطاب ﵁. حدثنا أبو الوليد قال: حدثني سليمان بن حرب بإسناد له قال: كان المسلمون يرون للسلطان عزمة، فلقب أهل الكوفة سعيد بن العاص في إمارة عثمان بن عفان أشعر بركا، فقام فصعد المنبر فقال: عزمت على من كان لي عليه سمع وطاعة، سماني أشعر بركا، إلا قام، فقام الذي سماه، فقال: أيها الأمير من الذي يجترئ أن يقوم فيقول: أنا الذي سميتك أشعر بركا، وأشار إلى صدره أو إلى نفسه. حدثنا أبو الوليد، وحدثني جدي، حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن عقبة، عن أبيه عن علقمة بن نضلة قال: وقف أبو سفيان بن حرب على ردم الحذاءين، فضرب برجله فقال: سنام الأرض إن لها سنامًا، زعم ابن فرقد، يعني عتبة بن فرقد السلمي، أني لأعرف حقي من حقه، له سواد المروة، ولي بياضها، ولي ما بين مقامي هذا إلى تجنى، وتجنى ثنية قريبة من الطائف، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ﵁، فقال: إن أبا سفيان لقديم الظلم ليس لأحد حق إلا ما أحاطت عليه جدراته (١).

стр. 586

حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: ابتنى معاوية بمكة دورًا منها الست المتقاطرة ليس لأحد بينها فصل (١)، أولها دار البيضاء التي على المروة، وبابها من ناحية المروة، ووجهها شارع على الطريق العظمى بين الدارين، وكانت فيها طريق إلى جبل الديلمي، فلم تزل حتى أقطعها العباس بن محمد بن علي فسد تلك الطريق، فهي مسدودة إلى اليوم، ثم قبضت بعد من العباس بن محمد، فهي في الصوافي، وإنما سميت دار البيضاء أنها بنيت بالجص ثم طليت به، فكانت كلها بيضاء، وجدر الدار الرقطاء إلى جنبها، وإنما سميت الرقطاء؛ لأنها بنيت بالآجر الأحمر، والجص الأبيض فكانت رقطاء، ثم كانت قد أقطعها الغطريف بن عطاء، ثم قبضت منه، فهي اليوم في الصوافي (٢). ودار المراجل، تلي دار الرقطاء بينهما الطريق إلى جبل الديلمي، وإنما سميت دار المراجل؛ لأنها كانت فيها قدور من صفر لمعاوية يطبخ فيها طعام الحاج، وطعام شهر رمضان، فصارت دار المراجل لولد سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس أقطعها (٣)، ويقال: إنها كانت لآل المؤمل الندويين فابتاعها منهم معاوية (٤). ويقال: إن دار الرقطاء والبيضاء كانتا لآل أسيد بن أبي العيص بن أمية، فابتاعها منهم معاوية. ودار ببة (٥) إلى جنب دار المراجل على رأس الردم، ردم عمر بن الخطاب ﵁، وببة عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وهي الدار التي صارت لعيسى بن موسى (٦).

стр. 587

ودار سلم (١) ابن زياد، وهي التي إلى جنب دار ببة، وسلم بن زياد كان قيمًا عليها وكان يسكنها، ودار الحمام وهي التي إلى جنب دار سلمة بينهما زقاق النار، يقال: إن دار الحمام كانت لعبد الله بن عامر بن كريز، فناقله بها معاوية إلى دار ابن عامر التي في الشعب، شعب ابن عامر (٢). ودار رابعة (٣) وهي مقابل دار الحمام، وهي التي في وجهها دور بني غزوان بأصل قرن مسقلة، ودار أوس، وهي الدار التي يدخل إليها من زقاق الحذاءين يقال لها اليوم: دار سلسبيل، يعني أم زبيدة، كانت لآل أوس الخزاعي، فابتاعها منهم معاوية وبناها (٤). ودار سعد، وسعد هذا هو سعد القصير (٥)، غلام معاوية كان بناها سعد بالحجارة المنقوشة فيها التماثيل مصورة في الحجارة، وكانت فيها طريق تمر فيها المحامل والقباب من السويقة إلى المروة، وكان بينها وبين دار عيسى بن علي، ودار سلسبيل طريق في زقاق ضيق، فصارت لعبد الله بن مالك بن الهيثم الخزاعي، فهدمها وسد الطريق التي كانت في بطنها، وأخرج للناس طريقًا تمر بها المحامل والقباب، فكان الزقاق الضيق بينها (٦)، وبين دار سلسبيل أم زبيدة، ودار عيسى بن علي، وهي دار عبد الله بن مالك، التي إلى جنب دار عيسى بن علي في زقاق الجزارين، وقد زعم بعض الناس أنها كانت لسعد بن أبي طلحة بن عبد العزى العبدري، وكان معاوية اشتراها منهم (٧). ودار الشعب بالثنية عند الدارين (٨) يقال لها اليوم: دار الزنج، ويقال: إنها

стр. 588

كانت من حق بني عدي، ويقال: انها كانت لبني جمح، فابتاعها منهم معاوية وبناها. ودار جعفر بالثنية أيضًا إلى جنب دار عمرو بن عثمان فيها طريق مسلوكة يقال: إنها كانت لبني عدي ويقال: لبني هاشم فابتاعها منهم وبناها. ودار البخاتي في خط الحزامية كانت فيها بخاتي معاوية، إذا حج وفيها بئر وهي اليوم لولد أبي عبد الله الكاتب. ودار الحدادين التي بسوق الليل مقابل سوق الفاكهة، وسوق الرطب في الزقاق الذي بين دار حويطب، ودار ابن أخي سفيان بن عيينة التي بناها، ودار الحدادين هذه كانت فيما مضى يقال لها: دار مال الله كان يكون فيها المرضى وطعام مال الله (١). حدثني أبو الوليد قال: حدثني حمزة بن عبد الله بن حمزة بن عتبة، عن أبيه قال: أدركت فيها المرضى، وما نعرفها إلا بدار مال الله، وهي من رباع بني عامر ابن لؤي فابتاعها منهم معاوية. ولآل حرب أيضًا دار لبابة ابنة علي بن عبد الله ابن عباس، التي عند القواسين كانت لحنظلة بن أبي سفيان، وهي لهم ربع جاهلي (٢). ودار زياد، وكان موضعها رحبة بين دار أبي سفيان، ودار حنظلة بن أبي سفيان في وجه دار سعيد بن العاص، ودار الحكم بن أبي العاص، وكانت تلك الرحبة يقال لها: بين الدارين يعنون دار أبي سفيان، ودار حنظلة بن أبي سفيان، وكانت إذا قدمت العير من السراة والطائف، وغير ذلك تحمل الحنطة، والحبوب والسمن، والعسل تحط بين الدارين وتباع فيها، فلما استلحق معاوية زياد بن سمية خطب إلى سعيد بن العاص أخته، فرده فشكاه إلى معاوية،

стр. 589

فقال معاوية لزياد بن سمية: لأقطعنك أشرف ربع مكة، ولأسدن عليه وجه داره، فأقطعه هذه الرحبة فسدت وجه دار سعيد، ووجه دار الحكم فتكلم مروان في دار الحكم، حين سدوا وجهها وبقيت بغير طريق، فترك له تسعة أذرع قدر ما يمر فيه حمل حطب، ولم يترك لسعيد من الطريق إلا نحوًا من ثلاثة أذرع لا يمرها حمل حطب (١). وكان يقال: لدار زياد هذه دار الصرارة، وكانت من دور معاوية دار الديلمي التي على الجبل الديلمي، وإنما سميت دار الديلمي أن غلامًا لمعاوية يقال له: الديلمي هو الذي بناها، والدار التي في السويقة يقال لها: دار حمزة تصل حق آل نافع بن عبد الحارث الخزاعي، اشتراها من آل أبي الأعور السلمي، فكانت له حتى كانت فتنة ابن الزبير، فاصطفاها ووهبها لابنه حمزة بن عبد الله بن الزبير، فيه تعرف اليوم بدار حمزة، وهي اليوم في الصوافي (٢). رباع آل سعيد بن العاص بن أمية: قال أبو الوليد: دار أبي أحيحة سعيد بن العاص، التي إلى جنب دار الحكم، وهي لهم ربع جاهلي، ولهم دار عمرو بن سعيد الأشدق وهي شرى، كانت لقوم من بني بكر، وهم أخوال سعيد بن العاص.

стр. 590

ربع آل أبي العاص بن أمية: لآل عثمان بن عفان دار الحناطين، التي يقال لها: دار عمرو بن عثمان، ذكر بعض المكيين أنها كانت لآل السباق بن عبد الدار، وقال بعضهم: كانت لآل أمية بن المغيرة، ودار عمرو بن عثمان التي بالثنية يقال: إنها كانت لآل قدامة بن مظعون الجمحي، ولآل الحكم بن أبي العاص، دار الحكم التي إلى جنب دار سعيد بن العاص بين الدارين، بنحر طريق من سلك من زقاق الحكم، ويقال: إن دار الحكم هذه كانت لوهب بن عبد مناف بن زهرة، جد رسول الله ﷺ ، أبي أمه فصارت لأمية بن عبد شمس، أخذها عقلًا في ضرب إليته، ولتلك الضربة قصة مكتوبة. ولهم دار عمر بن عبد العزيز، كانت لناس من بني الحارث بن عبد مناف، ثم اشتراها عمر وأمر ببنائها وهو وال على مكة، والمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، فمات الوليد بن عبد الملك قبل أن يفرغ منها، فأمر عمر بن عبد العزيز بإتمام بنائها، وكان بناؤها للوليد من ماله، فلما أن فرغ منها عمر بن عبد العزيز، قدم في الموسم وهو والي الحج في خلافة سليمان، فلما نظر إليها لم ينزلها، ثم تصدق بها على الحجاج، والمعتمرين وكتب في صدقتها كتابًا، وأشهد عليه شهودًا، ووضعه في خزانة الكعبة عند الحجبة، وأمرهم بالقيام عليها، وأسكنها الحاج والمعتمرين، فكانوا يفعلون ذلك (١). حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: أخبرني عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم بن عقبة، عن أبيه بهذه القصة كلها، وكان صديقًا لعمر بن عبد العزيز عالمًا بأمره، قال أبو الوليد: قال لي جدي: فلم تزل تلك الدار في يد الحجبة يلونها، ويقومون عليها حتى قبضت أموال بني أمية، فقبضت

стр. 591

فيما قبض فأقطعها أبو جعفر أمير المؤمنين، يزيد بن منصور الحجبي الحميري خال المهدي، فلما استخلف المهدي قبضها من يزيد بن منصور، وردها على ولد عمر بن عبد العزيز فأسلموها إلى الحجبة، فلم تزل بأيديهم على ما كانت عليه. قال أبو الوليد: وأخبرني جدي قال: ففيها عمل تابوت الكعبة الكبير، وهي في أيدي الحجبة، ثم تكلم فيها ولد يزيد من منصور في خلافة الرشيد هارون، أمير المؤمنين، فردت عليهم ثم باعوها، فاشتراها أمير المؤمنين الرشيد، ثم ردت أيضًا في خلافة الرشيد إلى الحجبة، فكانت في أيديهم حتى قبضها حماد البربري، فلم تزل في الصوافي حتى ردها المعتصم بالله أبو إسحاق أمير المؤمنين، على ولد عمر بن عبد العزيز في سنة سبع وعشرين ومائتين، وهي في يد ولد عمر بن عبد العزيز اليوم، ودار مروان بن محمد بن مروان بالثنية، كانت شري من بني سهم (١). ربع آل اسيد بن أبي العيص: لهم دار عبد الله بن خالد بن أسيد، التي كانت على الردم الأدنى (٢)، ردم آل عبد الله، وهي لهم ربع جاهلي (٣). ولهم الدار التي فوقها على رأس الردم، بينها وبين دار عبد الله، زقاق بن هربد (٤)، وهذه الدار لأبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وهو ربع

стр. 592

عتاب بن أسيد، والدار التي وراء دار عثمان في الزقاق، وكان على بابها كتاب أبي عمر المعلم لهم أيضًا شرى. ولهم دار حماد البربري، التي إلى جنب دار لبابة، كانت لولد عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد فباعوها، ولهم دار الحارث، ودار الحصين اللتان بالمعلاة في سوق ساعة، عند فوهة شعب ابن عامر، والحصين بن عبد الله بن خالد بن أسيد. ربع آل ربيعة بن عبد شمس: لهم دار عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، التي بين دار أبي سفيان ودار ابن علقمة، ثم كانت قد صارت للوليد بن عتبة بن أبي سفيان، فبناها بناءها الذي هو قائم إلى اليوم، ويقال: كان فيها حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي، الذي كانت قريش أمرته على سقائها، وهو الذي يقول فيه الحارث بن أمية الأصغر: أقرر بالأباطح كل يوم … مخافة أن يشردني حكيم (١) قال أبو الوليد: قال جدي: هذه الدار هي دار عتبة بن ربيعة، التي كان يسكن في الجاهلية، ودار عتبة بن ربيعة أيضًا بأجياد الكبير في ظهر دار خالد بن العاص بن هشام المخزومي، وهي دار موسى بن عيسى، التي عملت متوضآت لأمير المؤمنين يقال: إنها كانت لعبد شمس بن عبد مناف (٢).

стр. 593

ولآل عدي بن ربيعة بن عبد شمس: الدار التي صارت لجعفر بن يحيى بن خالد بن برمك بفوهة أجياد الكبير، عمرها جعفر بن يحيى بالحجر المنقوش والساج، اشتراها جعفر بن يحيى من أم السائب بنت جميع الأموية بثمانين ألف دينار، وكانت هذه الدار لأبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، زوج زينب بنت النبي ﷺ ، وفيها ابتنى بزينب ابنة رسول الله ﷺ ، أهدتها إليها أمها خديجة بنت خويلد، وفيها ولدت ابنته أمامة بنت زينب، فلما أسلم وهاجر أخذها بنو عمه، مع ما أخذوا من رباع المهاجرين. ربع آل عقبة بن أبي معيط: الدار التي يقال لها: دار الهرابذة من الزقاق، الذي يخرج على النجارين، يلي ربع كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، إلى المسكن الذي صار لعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، إلى الزقاق الآخر الأسفل، الذي يخرج على البطحاء أيضًا عند حمام بن عمران العطار، فذلك الربع يقال له: ربع أبي معيط. ربع كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس: قال أبو الوليد: الدار التي في ظهر دار أبان بن عثمان، مما يلي الوادي عند النجارين إلى زقاق بن هربذ، وإلى ربع أبي معيط، فذلك الربع ربع كريز بن

стр. 594

ربيعة بن حبيب بن عبد شمس في الجاهلية، ولعبد الله بن عامر بن كريز داره التي في الشعب، والشعب كله من ربعه من دار قيس بن مخرمة إلى دار حجير، ما وراء دار حجير إلى ثنية أبي مرحب إلى موضع، نادر من الجبل كالمنحوت، وهو قائم إلى اليوم شبه الميل يقال: إن ذلك كان علمًا بين معاوية، وبين عبد الله بن عامر، فما وراء ذلك إلى الشعب، هو لعبد الله بن عامر، وما كان في وجهه مما يلي حائط عوف بن مالك، فذلك لمعاوية ﵀ (١). ولولد أمية بن عبد شمس الأصغر: الدار التي بأجياد الكبير عند الحواتين يقال لها: دار عبلة في ظهرها دار الدومة، فهذه الدار للحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس، زعم بعض المكيين أنها كانت لأبي جهل بن هشام، فوهبها للحارث بن أمية على شعر قاله فيه، وقال بعضهم: اشتراها منه بزق خمر (٢). وللعبلات أيضًا حق بالثنية، في حق بني عدي في مهبط الخزنة (٣). ولآل سمرة بن حبيب بن عبد شمس داران بأسفل مكة عند خيام عنقود، وعنقود: إنسان كان يبيع الرءوس هنالك (٤). ولهم أيضًا دار بأعلى مكة في وجه شعب بن عامر، مقابل زقاق النار في موضع سوق الغنم القديم، يقال لها اليوم: دار سمرة (٥).

стр. 595

رباع حلفاء بني عبد شمس: دار جحش بن رئاب الأسدي، هي الدار التي بالمعلاة عند ردم عمر بن الخطاب ﵁، يقال لها: دار أبان بن عثمان عندها الرواسون، فلم تزل هذه الدار في أيدي ولد جحش، وهم بنو عمة رسول الله ﷺ ، أمهم أميمة (١) بنت عبد المطلب (٢). فلما أذن الله لنبيه ﷺ ، وأصحابه في الهجرة إلى المدينة، خرج آل جحش جميعًا الرجال، والنساء إلى المدينة مهاجرين، وتركوا دارهم خالية، وهم حلفاء حرب بن أمية بن عبد شمس، فعمد أبو سفيان بن حرب إلى دارهم هذه، فباعها بأربعمائة دينار من عمرو بن علقمة العامري من بني عامر بن لؤي، فلما بلغ آل جحش أن أبا سفيان، قد باع دارهم أنشأ أبو أحمد بن جحش يهجو أبا سفيان ويعيره ببيعها، وكانت تحته الفارعة بنت أبي سفيان: أبلغ أبا سفيان عن … أمر في عواقبه ندامه دار ابن أختك بعتها … تقضي بها عنك الغرامه وحليفكم باللّه رب … الناس مجتهد القسامه اذهب بها، اذهب بها … طوقتها طوق الحمامه (٣) فلما كان يوم فتح مكة، أتى أبو أحمد بن جحش، وقد ذهب بصره إلى رسول الله ﷺ ، فكلمه فيها، وقال: يا رسول الله، إن أبا سفيان عمد إلى دارنا فباعها، فدعاه رسول الله ﷺ ، فساره بشيء، فما سمع أبو أحمد بعد

стр. 596

ذلك ذكرها بشيء، فقيل لأبي أحمد بعد ذلك: ما قال لك رسول الله ﷺ ؟ قال: قال لي: "إن صبرت كان خيرًا لك، وكانت لك بها دار في الجنة"، قال: قلت أنا أصبر، فتركها أبو أحمد (١)، ثم اشتراها بعد ذلك يعلى بن منبه (٢) التميمي، حليف بني نوفل بن عبد مناف فكانت له (٣). وكان عثمان بن عفان قد استعمله على صنعاء، ثم عزله وقاسمه ماله كله كما كان عمر يفعل بالعمال إذا عزلهم، قاسمهم أموالهم، فقال له عثمان: حين عزله يا أبا عبد الله كم لك بمكة من الدور؟ فقال: لي بها دور أربع، قال: فإني مخيرك ثم اختار قال: افعل ما شئت يا أمير المؤمنين، فاختار يعلى دار غزوان بن جابر بن شبيب بن عتبة بن غزوان، صاحب رسول الله ﷺ ، ذات الوجهين التي كانت بباب المسجد الأعظم الذي يقال له: باب بني شيبة، وكان عتبة بن غزوان لما هاجر دفعها إلى أمية بن أبي عبيدة بن همام بن يعلى بن منبه، فلما كان عام الفتح، وكلم بنو جحش بن رئاب الأسدي رسول الله ﷺ ، في دارهم، فكره لهم أن يرجعوا في شيء من أموالهم أخذ منهم في الله تعالى، وهجروه لله أمسك عتبة بن غزوان، عن كلام رسول الله ﷺ ، في دار هذه ذات الوجهين، وسكت المهاجرون فلم يتكلم أحد منهم في دار هجرها لله سبحانه (٤). وسكت رسول الله ﷺ ، عن مسكنيه كليهما، مسكنه الذي ولد فيه، ومسكنه الذي ابتنى فيه بخديجة بنت خويلد، وولد فيه ولده جميعًا، وكان عقيل بن أبي طالب أخذ مسكنه الذي ولد فيه. وأما بيت خديجة، فأخذه معتب بن أبي لهب، وكان أقرب الناس إليه جوارًا

стр. 597

فباعه بعد من معاوية بمائة ألف درهم، وكان عتبة بن غزوان يبلغه عن يعلى أنه يفخر بداره فيقول: والله لا ظني، سآتي دل بن علي فآخذ داري منه، فصارت دار آل جحش بن رئاب لعثمان بن عفان، حين قاسم يعلى دوره، فكانت في يد عثمان وولده لم تخرج من أيديهم من يومئذ، وإنما سميت دار أبان؛ لأن أبان بن عثمان كان ينزلها في الحج والعمرة، إذا قدم مكة فلذلك سميت به، وقال أبو أحمد بن جحش بن رئاب يذكر الذي بينه، وبين بني أمية من الرحم والصهر، والحلف وكان حليفهم، وأمه أميمة بنت عبد المطلب، وكانت تحته الفارعة بنت أبي سفيان، فقال أبو أحمد بن جحش بن رئاب: أبني أمية كيف أظلم فيكم … وأنا ابنكم وحليفكم في العسر لا تنقضوا حلفي وقد حالفتكم … عند الجمار عشية النفر وعقدت حبلكم بحبلي جاهدًا … وأخذت منكم أوثق النذر ولقد دعاني غيركم فأبيتهم … وذخرتكم لنوائب الدهر فوصلتم رحمي بحقن دمي … ومنعتم عظمي من الكسر لكم الوفاء وأنتم أهل له … إذ في سواكم أقبح الغدر (١) منع الرقاد فما أغمض ساعة … هم يضيق بذكره صدري (٢) قال: ولآل جحش بن رئاب أيضًا الدار، التي بالثنية في حق آل مطيع بن الأسود، ويقال لها: دار كثير بن الصلت دار الطاقة، ابتاعها كثير بن الصلت من آل جحش بن رئاب في الإسلام (٣).

стр. 598

ربع آل الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني، حليف المغيرة بن أبي العاص بن أمية: دار الأزرق دخلت في المسجد الحرام (١)، كانت إلى جنب المسجد جدرها وجدر المسجد واحد، وكان وجهها شارعًا على باب بني شيبة، إذ كان المسجد متقدمًا لاصقًا بالكعبة، وكانت على يسار من دخل المسجد بجنب دار خيرة بنت سباع الخزاعية دار خيرة في ظهرها، وكان عقبة بن الأزرق، يضع على جدرها مما يلي الكعبة مصباحًا عظيمًا، فكان أول من استصبح لأهل الطواف حتى استخلف معاوية، فأجرى للمسجد قناديل، وزيتًا من بيت المال فكانوا يثقبون تحت الظلال، وهذا المصباح يضيء لأهل الطواف، فلم يزالوا يستصبحون فيه لأهل الطواف، حتى ولي خالد بن عبد الله القسري لعبد الملك بن مروان، فكان قد وضع مصباح زمزم، الذي مقابل الركن الأسود، وهو أول من وضعه، فلما وضعه منع آل عقبة بن الأزرق، أن يصبحوا على دارهم فنزع ذلك المصباح، فلم تزل تلك الدار بأيديهم، وهي لهم ربع جاهلي حتى وسع ابن الزبير المسجد ليالي فتنة ابن الزبير، فأدخل بعض دارهم في المسجد واشتراه منهم بثمانية عشر ألف دينار، وكتب لهم بالثمن كتابًا إلى مصعب بن الزبير بالعراق. فخرج بعض آل عقبة بن الأزرق إلى مصعب، فوجدوا عبد الملك بن مروان قد نزل به يقاتله، فلم يلبث أن قتل مصعب فرجعوا إلى مكة، فكلموا عبد الله بن الزبير فكان يعدهم حتى نزل به الحجاج، فحاصره وشغل عن إعطائهم، فقتل قبل أن يأخذوا شيئًا من ثمنها. فلما قتل كلموا الحجاج في ثمن دارهم، وقالوا: إن ابن الزبير اشتراها

стр. 599

للمسجد، فأبى أن يعطيهم شيئًا وقال: لا والله لا بردت عن ابن الزبير هو ظلمكم، فادعوا عليه فلو شاء أن يعطيكم لفعل، فلم تزل بقيتها في أيديهم، حتى وسع المهدي أمير المؤمنين المسجد الحرام، فدخلت فيه فاشتراها منهم بنحو من عشرين ألف دينار، فاشتروا بثمنها دورًا بمكة عرضًا منها، وكانت صدقة محرمة، فتلك الدور اليوم في أيديهم، وكان دخولها في المسجد الحرام في سنة إحدى وستين ومائة. ولآل الأزرق بن عمرو أيضًا دارهم، التي عند المروة إلى جنب دار طلحة بن داود الحضرمي، يقال لها: دار الأزرق وهي في أيديهم إلى اليوم، وهي لهم ربع جاهلي (١)، وهم يروون أن النبي ﷺ دخلها على الأزرق بن عمرو عام الفتح، وجاءه في حاحة فقضاها له، وكتب له كتابًا أن يتزوج الأزرق في أي قبائل قريش شاء وولده، وذلك الكتاب مكتوب في أديم أحمر، فلم يزل ذلك الكتاب عندهم، حتى دخل عليهم السيل في دارهم، التي دخلت في المسجد الحرام سيل الجحاف في سنة ثمانين، فذهب بمتاعهم وذهب ذلك الكتاب في السيل، وذلك أن الأزرق قال له: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، إني رجل لا عشيرة لي بمكة، وإنما قدمت من الشام وبها أصلي وعشيرتي، وقد اخترت المقام بمكة فكتب له ذلك الكتاب. ربع أبي الأعور: قال أبو الوليد: ربع أبي الأعور السلمي، واسمه عمرو بن سفيان بن قايف بن الأوقص، الدار التي تصل حق آل نافع بن عبد الحارث الخزاعي، وهذه الدار شارعة في السويقة، البئر التي في بطن السويقة بأصلها يقال لها: دار

стр. 600

حمزة، وهي من دور معاوية كان اشتراها من آل أبي الأعور السلمي، فلما كانت فتنة ابن الزبير اصطفاها في أموال معاوية، فوهبها لابنه حمزة بن عبد الله بن الزبير، فبه تعرف اليوم، وهي اليوم في الصوافي. ودار يعلى بن منبه كانت في فناء المسجد الحرام، يقال لها ذات الوجهين كان لها بابان، وكان فيها العطارون، وكانت مما يلي دار بني شيبة دخلت في المسجد الحرام، حين وسعه المهدي سنة إحدى وستين ومائة، وكانت هذه الدار لعتبة بن غزوان حليف بني نوفل، فلما هاجروا أخذها يعلى بن منبه، وكان استوصاه بها حين هاجر، فلما قدم النبي ﷺ يوم الفتح، فتكلم أبو أحمد بن جحش في داره، فقال النبي ﷺ ما قال، وكره أن يرجعوا في شيء هجروه لله تعالى وتركوه، فسكت عنها عتبة بن غزوان. وكان ليعلى بن منبه أيضًا داره، التي في الحناطين، ابتاعها من آل صيفي فأخرجه منها الذر، وهي الدار التي صارت لزبيدة بلصق المسجد الحرام عند الحناطين (١). ربع آل داود بن الحضرمي، واسم الحضرمي عبد الله بن عمار، حليف عتبة بن ربيعة: قال أبو الوليد: لهم داراهم التي عند المروة يقال لها: دار طلحة بين دار الأزرق بن عمرو الغساني، ودار عتبة بن فرقد السلمي (٢). ولهم أيضًا الدار التي إلى جنب هذه الدار عند باب دار الأزرق أيضًا يقال
следующие страницы →