← Книги сунны

Книги сунны · id 30062

أخبار مكة - الأزرقي - ت علي عمر

الأزرقي

Полный текст (665 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ذلك ذكرها بشيء، فقيل لأبي أحمد بعد ذلك: ما قال لك رسول الله ﷺ ؟ قال: قال لي: "إن صبرت كان خيرًا لك، وكانت لك بها دار في الجنة"، قال: قلت أنا أصبر، فتركها أبو أحمد (١)، ثم اشتراها بعد ذلك يعلى بن منبه (٢) التميمي، حليف بني نوفل بن عبد مناف فكانت له (٣). وكان عثمان بن عفان قد استعمله على صنعاء، ثم عزله وقاسمه ماله كله كما كان عمر يفعل بالعمال إذا عزلهم، قاسمهم أموالهم، فقال له عثمان: حين عزله يا أبا عبد الله كم لك بمكة من الدور؟ فقال: لي بها دور أربع، قال: فإني مخيرك ثم اختار قال: افعل ما شئت يا أمير المؤمنين، فاختار يعلى دار غزوان بن جابر بن شبيب بن عتبة بن غزوان، صاحب رسول الله ﷺ ، ذات الوجهين التي كانت بباب المسجد الأعظم الذي يقال له: باب بني شيبة، وكان عتبة بن غزوان لما هاجر دفعها إلى أمية بن أبي عبيدة بن همام بن يعلى بن منبه، فلما كان عام الفتح، وكلم بنو جحش بن رئاب الأسدي رسول الله ﷺ ، في دارهم، فكره لهم أن يرجعوا في شيء من أموالهم أخذ منهم في الله تعالى، وهجروه لله أمسك عتبة بن غزوان، عن كلام رسول الله ﷺ ، في دار هذه ذات الوجهين، وسكت المهاجرون فلم يتكلم أحد منهم في دار هجرها لله سبحانه (٤). وسكت رسول الله ﷺ ، عن مسكنيه كليهما، مسكنه الذي ولد فيه، ومسكنه الذي ابتنى فيه بخديجة بنت خويلد، وولد فيه ولده جميعًا، وكان عقيل بن أبي طالب أخذ مسكنه الذي ولد فيه. وأما بيت خديجة، فأخذه معتب بن أبي لهب، وكان أقرب الناس إليه جوارًا

стр. 597

فباعه بعد من معاوية بمائة ألف درهم، وكان عتبة بن غزوان يبلغه عن يعلى أنه يفخر بداره فيقول: والله لا ظني، سآتي دل بن علي فآخذ داري منه، فصارت دار آل جحش بن رئاب لعثمان بن عفان، حين قاسم يعلى دوره، فكانت في يد عثمان وولده لم تخرج من أيديهم من يومئذ، وإنما سميت دار أبان؛ لأن أبان بن عثمان كان ينزلها في الحج والعمرة، إذا قدم مكة فلذلك سميت به، وقال أبو أحمد بن جحش بن رئاب يذكر الذي بينه، وبين بني أمية من الرحم والصهر، والحلف وكان حليفهم، وأمه أميمة بنت عبد المطلب، وكانت تحته الفارعة بنت أبي سفيان، فقال أبو أحمد بن جحش بن رئاب: أبني أمية كيف أظلم فيكم … وأنا ابنكم وحليفكم في العسر لا تنقضوا حلفي وقد حالفتكم … عند الجمار عشية النفر وعقدت حبلكم بحبلي جاهدًا … وأخذت منكم أوثق النذر ولقد دعاني غيركم فأبيتهم … وذخرتكم لنوائب الدهر فوصلتم رحمي بحقن دمي … ومنعتم عظمي من الكسر لكم الوفاء وأنتم أهل له … إذ في سواكم أقبح الغدر (١) منع الرقاد فما أغمض ساعة … هم يضيق بذكره صدري (٢) قال: ولآل جحش بن رئاب أيضًا الدار، التي بالثنية في حق آل مطيع بن الأسود، ويقال لها: دار كثير بن الصلت دار الطاقة، ابتاعها كثير بن الصلت من آل جحش بن رئاب في الإسلام (٣).

стр. 598

ربع آل الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني، حليف المغيرة بن أبي العاص بن أمية: دار الأزرق دخلت في المسجد الحرام (١)، كانت إلى جنب المسجد جدرها وجدر المسجد واحد، وكان وجهها شارعًا على باب بني شيبة، إذ كان المسجد متقدمًا لاصقًا بالكعبة، وكانت على يسار من دخل المسجد بجنب دار خيرة بنت سباع الخزاعية دار خيرة في ظهرها، وكان عقبة بن الأزرق، يضع على جدرها مما يلي الكعبة مصباحًا عظيمًا، فكان أول من استصبح لأهل الطواف حتى استخلف معاوية، فأجرى للمسجد قناديل، وزيتًا من بيت المال فكانوا يثقبون تحت الظلال، وهذا المصباح يضيء لأهل الطواف، فلم يزالوا يستصبحون فيه لأهل الطواف، حتى ولي خالد بن عبد الله القسري لعبد الملك بن مروان، فكان قد وضع مصباح زمزم، الذي مقابل الركن الأسود، وهو أول من وضعه، فلما وضعه منع آل عقبة بن الأزرق، أن يصبحوا على دارهم فنزع ذلك المصباح، فلم تزل تلك الدار بأيديهم، وهي لهم ربع جاهلي حتى وسع ابن الزبير المسجد ليالي فتنة ابن الزبير، فأدخل بعض دارهم في المسجد واشتراه منهم بثمانية عشر ألف دينار، وكتب لهم بالثمن كتابًا إلى مصعب بن الزبير بالعراق. فخرج بعض آل عقبة بن الأزرق إلى مصعب، فوجدوا عبد الملك بن مروان قد نزل به يقاتله، فلم يلبث أن قتل مصعب فرجعوا إلى مكة، فكلموا عبد الله بن الزبير فكان يعدهم حتى نزل به الحجاج، فحاصره وشغل عن إعطائهم، فقتل قبل أن يأخذوا شيئًا من ثمنها. فلما قتل كلموا الحجاج في ثمن دارهم، وقالوا: إن ابن الزبير اشتراها

стр. 599

للمسجد، فأبى أن يعطيهم شيئًا وقال: لا والله لا بردت عن ابن الزبير هو ظلمكم، فادعوا عليه فلو شاء أن يعطيكم لفعل، فلم تزل بقيتها في أيديهم، حتى وسع المهدي أمير المؤمنين المسجد الحرام، فدخلت فيه فاشتراها منهم بنحو من عشرين ألف دينار، فاشتروا بثمنها دورًا بمكة عرضًا منها، وكانت صدقة محرمة، فتلك الدور اليوم في أيديهم، وكان دخولها في المسجد الحرام في سنة إحدى وستين ومائة. ولآل الأزرق بن عمرو أيضًا دارهم، التي عند المروة إلى جنب دار طلحة بن داود الحضرمي، يقال لها: دار الأزرق وهي في أيديهم إلى اليوم، وهي لهم ربع جاهلي (١)، وهم يروون أن النبي ﷺ دخلها على الأزرق بن عمرو عام الفتح، وجاءه في حاحة فقضاها له، وكتب له كتابًا أن يتزوج الأزرق في أي قبائل قريش شاء وولده، وذلك الكتاب مكتوب في أديم أحمر، فلم يزل ذلك الكتاب عندهم، حتى دخل عليهم السيل في دارهم، التي دخلت في المسجد الحرام سيل الجحاف في سنة ثمانين، فذهب بمتاعهم وذهب ذلك الكتاب في السيل، وذلك أن الأزرق قال له: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، إني رجل لا عشيرة لي بمكة، وإنما قدمت من الشام وبها أصلي وعشيرتي، وقد اخترت المقام بمكة فكتب له ذلك الكتاب. ربع أبي الأعور: قال أبو الوليد: ربع أبي الأعور السلمي، واسمه عمرو بن سفيان بن قايف بن الأوقص، الدار التي تصل حق آل نافع بن عبد الحارث الخزاعي، وهذه الدار شارعة في السويقة، البئر التي في بطن السويقة بأصلها يقال لها: دار

стр. 600

حمزة، وهي من دور معاوية كان اشتراها من آل أبي الأعور السلمي، فلما كانت فتنة ابن الزبير اصطفاها في أموال معاوية، فوهبها لابنه حمزة بن عبد الله بن الزبير، فبه تعرف اليوم، وهي اليوم في الصوافي. ودار يعلى بن منبه كانت في فناء المسجد الحرام، يقال لها ذات الوجهين كان لها بابان، وكان فيها العطارون، وكانت مما يلي دار بني شيبة دخلت في المسجد الحرام، حين وسعه المهدي سنة إحدى وستين ومائة، وكانت هذه الدار لعتبة بن غزوان حليف بني نوفل، فلما هاجروا أخذها يعلى بن منبه، وكان استوصاه بها حين هاجر، فلما قدم النبي ﷺ يوم الفتح، فتكلم أبو أحمد بن جحش في داره، فقال النبي ﷺ ما قال، وكره أن يرجعوا في شيء هجروه لله تعالى وتركوه، فسكت عنها عتبة بن غزوان. وكان ليعلى بن منبه أيضًا داره، التي في الحناطين، ابتاعها من آل صيفي فأخرجه منها الذر، وهي الدار التي صارت لزبيدة بلصق المسجد الحرام عند الحناطين (١). ربع آل داود بن الحضرمي، واسم الحضرمي عبد الله بن عمار، حليف عتبة بن ربيعة: قال أبو الوليد: لهم داراهم التي عند المروة يقال لها: دار طلحة بين دار الأزرق بن عمرو الغساني، ودار عتبة بن فرقد السلمي (٢). ولهم أيضًا الدار التي إلى جنب هذه الدار عند باب دار الأزرق أيضًا يقال

стр. 601

لها: دار حفصة، ويقال لها: دار الزوراء (١). ومن رباعهم أيضًا الدار التي عند المروة في صف دار عمر بن عبد العزيز، ووجهها شارع على المروة، الحجامون في وجهها (٢)، وهي اليوم في الصوافي اشتراها بعض السلاطين (٣)، اشترتها رملة بنت عبد الله بن عبد الملك بن مروان، وزوجها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان، فتصدقت بها ليسكنها الحاج والمعتمرون، وكان في دهليز دارها هذه شراب من أسوقة محلاة، ومحمضة تسقي فيها في الموسم، وكان لهشام بن عبد الملك، وهو خليفة شراب من أسوقة محمضة ومحلاة، يسقي في الموسم على المروة في فسطاط في موضع الجنبذ، الذي يسقي فيه الماء على المروة، فمنع محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي، خال هشام بن عبد الملك بن مروان، وهو أمير على مكة رملة بنت عبد الله بن عبد الملك أن تسقي على المروة شرابها، فشكت ذلك إلى عمها هشام بن عبد الملك فكتب لها: إذا انقضى الحاج أن تسقى في الصدر، فلم تزل تلك الدار يسقى فيها شراب رملة من وقوف وقفتها عليها بالشام، ويسكن هذه الدار الحاج والمعتمرون، حتى اصطفيت حين خرجت الخلافة من بني مروان، وهذه الدار من دار عمر بن عبد العزيز إلى حق أم أنمار القارية. والدار التي على ردم آل عبد الله عندها الحمارون، بلصق دار آل جحش بن رئاب، وهي بيوت صغار كانت لقوم من الأزد يقال لهم: البراهمة، ومسكنهم السراة، وهم حلفاء آل جرب بن أمية، فاشتراها منهم خالد بن عبد الله القسري، فهي تعرف اليوم بدار القسري ثم اصطفيت (٤).

стр. 602

رباع بني نوفل بن عبد مناف: قال أبو الوليد: كانت لهم دار جبير بن مطعم، عند موضع دار القوارير اللاصقة بالمسجد الحرام بين الصفا والمروة، اشتريت منهم في خلافة المهدي أمير المؤمنين حين وسع المسجد الحرام، قال: فأقطعت تلك الرحبة جعفر بن يحيى في خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين، ثم قبضت في أموال جعفر فبناها حماد البربري للرشيد بالرخام، والفسيفساء من خارجها، وبنى باطنها بالقوارير والمينا الأصفر والأحمر (١). وكانت لهم أيضًا دار دخلت في المسجد الحرام يقال لها: دار بنت قرظة (٢). وكانت لهم الدار التي إلى جنب دار ابن علقمة، صارت للفضل بن الربيع (٣)، اشتراها من أهل نافع بن جبير بن مطعم وبناها، وهي الدار التي احترقت على الصيادلة، كانت لنافع بن جبير خاصة من بين ولد جبير. ولهم دار عدي بن الخيار، كانت عند العلم الذي على باب المسجد، الذي يسعى منه من أقبل من المروة إلى الصفا، وكانت صدقة، فاشترى لهم بثمنها دورًا، فهي في أيدي ولد خيار بن عدي إلى اليوم (٤). ولهم دار ابن أبي حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل، دخلت في المسجد الحرام، وكانت صدقة، فاشترى لهم بثمنها دورًا فهي في أيديهم إلى اليوم (٥)

стр. 603

رباع حلفاء بني نوفل بن عبد مناف: قال أبو الوليد: دار عتبة بن غزوان من بني مازن بن منصور، كانت إلى جنب المسجد الحرام يقال لها: ذات الوجهين، قد كتبت قصتها في رباع يعلى بن مُنْيَة، ودخلت هذه الدار في المسجد الحرام (١). ودار حجير بن أبي إهاب بن عزيز بن قيس بن عبد الله بن دارم التميمي، وكانت قبلهم لآل معمر بن خطل الجمحي، وهي الدار التي لها بابان، باب شارع على فوهة سكة قُعَيْقِعان، وباب إلى السكة التي تخرج إلى المسجد إلى باب قعيقعان، ثم صارت ليحيى بن خالد بن برمك، اشتراها من آل حجير بستة وثلاثين ألف دينار، ثم هي اليوم في الصوافي، وهي الدار التي صارت للصفار، ثم صارت للسلطان بعد (٢). رباع بني الحارث بن فهر: قال أبو الوليد: قال جدي: لهم ربع دبر قرن القرظ، بين ربع آل مرة بن عمرو الجمحيين، وبين الطريق التي لآل وابصة مما يلي الخليج (٣). وللضحاك بن قيس الفهري دار عند دار آل عفيف السهميين، بينها وبين حق آل المرتفع (٤).

стр. 604

وعلى ردم بني جمح دار يقال لها: دار قراد فنسب الردم إليهم بذلك، وكان الذي عمل ذلك الردم عبد الملك بن مروان، عام سيل الجحاف مع ما عمل من الضفائر، والردم هو الذي يقول فيه الشاعر: سأملك (١) عبرة وأفيض أخرى … إذا جاوزت ردم بني قراد (٢) رباع بني أسد بن عبد العزى: قال أبو الوليد: كانت لهم دار حميد بن زهير اللاصقة بالمسجد الحرام، في ظهر الكعبة، كانت تفيء على الكعبة بالعشي، وتفيء الكعبة عليها بالبكر، فدخلت في المسجد الحرام في خلافة أبي جعفر (٣). ولهم دار أبي البختري بن هاشم بن أسد، وقد دخلت في دار زبيدة التي عند الحناطين (٤). ولهم في سكة الحزامية دار الزبير بن العوام، ودار حكيم بن حزام، والبيت الذي تزوج فيه رسول الله ﷺ ، خديجة بنت خويلد في دار حكيم بن حزام، وسقيفة فيما هنالك، وخير مما يلي دار الزبير، وفي الخير باب يأخذ إلى دار الزبير (٥). ولعبد الله بن الزبير الدور التي بقعيقعان الثلاث المصطفة، يقال لها: دور الزبير، ولم يكن الزبير ملكها، ولكن عبد الله ابتاعها من آل عفيف بن نبيه

стр. 605

السهميين ومن ولد منية (١). وفيها دار يقال لها: دار الزنج، وإنما سميت دار الزنج؛ لأن ابن الزبير كان له فيها رقيق زنج (٢). وفي الدار العظمى منهن بئر حفرها عبد الله بن الزبير، وفي هذه الدار طريق إلى الجبل الأحمر، وإلى قرارة المدحاة، موضع كان أهل مكة يتداحون فيه بالمداحي والمراصع (٣). وكانت لعبد الله بن الزبير أيضًا دار بقعيقعان يقال لها: دار الخشني، وكانت له دار البخاتي كانت بين دار العجلة ودار الندوة، وكانت إلى جنبها دار فيها بيت مال مكة، كانت من دور بني سهم، ثم كان عبد الملك بن مروان قبضها بعد من ابن الزبير، ثم دخلت الدار التي كان فيها بيت المال في دار العجلة، حين بناها يقطين بن موسى للمهدي أمير المؤمنين، وصارت الأخرى للربيع، ثم هي اليوم في الصوافي، وهي التي يسكنها صاحب البريد، وإنما سميت تلك الدار دار البخاتي؛ لأن ابن الزبير جعل فيها بخاتيًا كان أتى بها من العراق (٤). ولهم دارا مصعب بن الزبير اللتان عند دار العجلة، كانتا للخطاب بن نفيل العدوي، ولهم دار العجلة ابتاعها عبد الله بن الزبير من آل سمير بن موهبة السهميين، وإنما سميت دار العجلة؛ لأن ابن الزبير حين بناها عجل، وبادر في بنائها، فكانت تبنى بالليل والنهار حتى فرغ منها سريعًا، وقال بعض المكيين: إنما سميت دار العجلة؛ لأن ابن الزبير كان ينقل حجارتها على عجلة اتخذها على البخت والبقر (٥).

стр. 606

رباع بني عبد الدار بن قصي: كانت لهم دار الندوة، وهي دار قصي بن كلاب، التي كانت قريش لا تشاور، ولا تناظر، ولا يعقدون لواء الحرب، ولا يبرمون إلا فيها، يفتحها لهم بعض ولد قصي، فإذا بلغت الجارية منهم أدخلت دار الندوة، فجاب عليه فيها درعها عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، ثم انصرفت إلى أهلها فحجبوها أو بعض ولده، وكانت بيده من بين ولد عبد الدار، وإنما كانت قريش تفعل هذا في دار قصي تيمنًا بأمره، وتبركًا به، وكان عندهم كالدين المتبع، وكان قصي الذي جمع قريشًا، وأسكنهم مكة وخط لهم الرباع، ولم يكن يدخل دار الندوة من غير بني قصي، إلا ابن أربعين سنة ويدخلها بنو قصي جميعًا، وحلفاؤهم كبيرهم وصغيرهم، فلم تزل تلك بأيدي ولد عامر بن هاشم، حتى باعها ابن الرهين العبدري، وهو من ولده من معاوية بمائة ألف درهم، وقد دخل أكثر دار الندوة في المسجد الحرام، وقد بقيت منها بقية هي قائمة إلى اليوم على حالها (١). قال أبو محمد الخزاعي: قد جعلت مسجدًا، وصل بالمسجد الكبير في خلافة المعتضد بالله، وقد كتبت قصتها في موضعه. ولهم دار شيبة بن عثمان، وهي إلى جنب دار الندوة وفيها خزانة الكعبة، وهي دار أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، ولها باب في المسجد الحرام (٢). ولهم ربع في جبل شيبة ما وراء دار عبد الله بن مالك بن الهيثم الخزاعي، إلى دار الأزرق بن عمرو بن الحارث الغساني، إلى ما سال من قرارة جبل

стр. 607

شيبة إلى دار درهم (١). وربع بني المرتفع فذلك كله لبني شيبة بن عثمان، وزعم بعض الناس أن دار عبد الله بن مالك كانت لهم يقال: كانت لسعد بن أبي طلحة، ثم صارت لمعاوية، ولهم ربع بني المرتفع في السويقة إلى دار ابن الزبير، الدنيا التي بقعيقعان يقال: إن ذلك الربع كان لآل النباش بن زرارة التميمي (٢). وقال بعض أهل العلم: كان ذلك الربع لأبي الحجاج بن علاط السلمي، وكانت عنده امرأة منهم يقال لها: فاطمة ابنة الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار، فخرج مهاجرًا فأخذوا ربعه، وزعم بعض المكيين أنه كانت لهم الدار التي عند الخياطين التي يقال لها: دار عمرو بن عثمان كانت لآل السباق بن عبد الدار، وزعم غير هؤلاء أنها كانت لأبي أمية بن المغيرة المخزومي. رباع حلفاء بني عبد الدار بن قصي: قال أبو الوليد: رباع آل نافع بن عبد الحارث الخزاعيين، الربع المتصل بدار شيبة بن عثمان، ودار الندوة إلى السويقة إلى دار حمزة التي بالسويقة، إلى ما دون السويقة، والزقاق الذي يسلك منه إلى دار عبد الله بن مالك، وإلى المروة، وينقطع ربعهم من ذلك الزقاق عند دار أم إبراهيم، التي في دار أوس ومعهم فيه حق الملحيين، وهو الربع الذي صار لابن ماهان (٣).

стр. 608

رباع بني زهرة: قال أبو الوليد: كانت لهم بفناء المسجد الحرام دار دخلت في المسجد الحرام، كانت عند دار يعلى بن منية (١) ذات الوجهين (٢). وكانت لهم دار مخرمة بن نوفل، التي بين الصفا والمروة التي صارت لعيسى بن علي عند المروة (٣). ولهم حق آل أزهر بن عبد عوف على فوهة زقاق العطارين، فيها العطارون وهي في أيديهم إلى اليوم (٤). ولهم دار جعفر بن سليمان التي في زقاق العطارين، كانت لعوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وهو أبو عبد الرحمن بن عوف (٥). رباع حلفاء بني زهرة: قال أبو الوليد: دار خيرة بنت سباع بن عبد العزى الخزاعية الملحية، كانت في أصل المسجد الحرام تصل دار جبير بن مطعم، ودار الأزرق بن عمرو الغساني، فدخلت في المسجد الحرام (٦).

стр. 609

وللغسانيين أيضًا الدار التي تصل دار أوس ودار عيسى بن علي فيها الحذاءون، يقال لها: دار ابن عاصم، وصار وجهها لجعفر بن أبي جعفر أمير المؤمنين، ثم اشتراها الرشيد هارون أمير المؤمنين، وأما مؤخر الدار فهي في أيدي العاصميين إلى اليوم (١). ربع آل قارظ القاريين: وهي الدار التي يقال لها دار الخلد على الصيادلة بين الصفا، والمروة بناها بناءها هذا حماد البربري، قال الأزرقي: وأما بناؤها هذا مما عمل لأم جعفر المقتدر بالله، وقد أقطعها في أيامه واشتراها الرشيد هارون أمير المؤمنين بين دار آل الأزهر، وبين دار الفضل بن الربيع، التي كانت لنافع بن جبير بن مطعم. ربع آل أنمار القاريين: الربع الشارع على المروة على أصحاب الأدم من ربع آل الحضرمي إلى رحبة عمر بن الخطاب ﵁ مقابل زقاق الخرازين (٢)، الذي يسلك على دار عبد الله بن مالك، ووجه هذا الربع بين الدارين مما يلي البرامين، فيه دار أم أنمار القارية كانت برزة من النساء، وكانت رجال قريش يجلسون بفناء بيتها يتحدثون، وزعموا أن النبي ﷺ ، كان يجلس في ذلك المجلس

стр. 610

ويتحدث بفناء بيتها (١). وفي هذا الربع بيت قديم جاهلي على بنيانه الأول يقال: إن النبي ﷺ ، دخل هذا البيت (٢). وفي وجه هذا الربع مسجد صغير بين الدارين عند البرامين، زعم بعض المكيين أن النبي ﷺ صلى فيه (٣). فاشترى السري بن عبد الله بن كثير بن عباس بعض هذا الربع وهو أمير مكة، فلما عزل وسخط عليه اصطفاه أمير المؤمنين أبو جعفر، وكان فيه حق قد كان بعض بني أمية اشتراه فاصطفي منهم، ثم اشترى أمير المؤمنين أبو جعفر بقيته من ناس من القاريين، فهو في الصوافي إلى اليوم إلا القطعة، التي كانت لابن حماد البربري، وليحيى بن سليم الكاتب، فاشتراها ابن عمران النخعي، ثم صارت لعبد الرحمن بن إسحاق قاضي بغداد. ربع آل الأخنس بن شريق: دار الأخنس التي في زقاق العطارين من الدار، التي بناها حماد البربري لهارون أمير المؤمنين إلى دار القدر، التي للفضل بن الربيع، وهذا الربع لهم جاهلي، ولآل الأخنس أيضًا الحق الذي بسوق الليل على الحدادين مقابل دار الحوار، شراء من بني عامر بن لؤي.

стр. 611

ربع آل عدي بن أبي الحمراء الثقفي: لهم الدار التي في ظهر دار ابن علقمة في زقاق أصحاب الشيرق يقال لها: دار العاصميين (١) من دار القدر التي للفضل بن الربيع إلى بيت النبي ﷺ ، الذي يقال له: بيت خديجة، وهو لهم ربع جاهلي (٢). ربع بني تيم: قال أبو الوليد: دار أبي بكر الصديق في خط بني جمح، وفيها بيت أبي بكر ﵁ الذي دخله عليه رسول الله ﷺ ، وهو على ذلك البناء إلى اليوم، ومنه خرج النبي ﷺ ، وأبو بكر الصديق ﵁ إلى ثور مهاجرًا (٣). ولهم دار عبد الله بن جدعان، كانت شارعة على الوادي على فوهتي سكتي أجيادين، أجياد الكبير، وأجياد الصغير، وهي الدار التي قال النبي ﷺ : "لقد حضرت في دار ابن جدعان حلفًا لو دعيت إليه الآن لأجبت، وهو حلف الفضول كان في دار ابن جدعان، وقد دخلت هذه الدار في وادي مكة حين وسع المهدي المسجد الحرام، ودخل الوادي القديم في المسجد، وحول الوادي في موضعه الذي هو فيه اليوم (٤) ".

стр. 612

وكان في موضعه دور من دور الناس، إلا قطعة فضلت في دار ابن جدعان وهي دار أبي (١) عزارة، ودار المليكيين (٢) التي عند الغزالين إلى جنب دار العباس بن محمد، التي على الصيارفة (٣). ولهم حق أبي معاذ عند المروة، ولهم حق كان لعثمان بن عبد الله بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة عند سكة أجياد، دخلت في الوادي، ولهم دار درهم بالسويقة شراء (٤). رباع بني مخزوم وحلفائهم: قال أبو الوليد: لهم أجيادان الكبير والصغير، ما أقبل منهما على الوادي إلى منتهى آخرهما إلا حق بني جدعان، وآل عثمان التيمي، وأجيادان جميعًا لبني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، إلا دار السائب التي يقال لها سقيفة، ودار العباس بن محمد التي على الصيارفة، فإنها من ربع العائذيين، ولأهل هبار من الأزد معهم حق بأجياد الصغير، وهبار رجل من الأزد كان الوليد بن المغيرة تبناه صغيرًا في الجاهلية، فأحبه وأقطعه، وحق آل هبار هذا بين ربع خالد بن العاص بن هشام، وبين دار زهير بن أبي أمية (٥). ومعهم أيضًا بأجياد الكبير حق الحارث بن أمية الأصغر عبد شمس بن عبد مناف يقال له: دار عبلة. ولآل هشام بن المغيرة من ذلك دار خالد بن العاص بن هشام.

стр. 613

ودار الدومة، وفي دار الدومة كان منزل أبي جهل بن هشام، وإنما سميت دار الدومة أن ابنة لمولى لخالد بن العاص بن هشام يقال له: أبو العداء (١)، كانت تلعب بلعب لها من مقل (٢)، فدفنت مقلة فيها وجعلت تقول: قبر ابنتي، وتصب عليها الماء حتى خرجت الدومة وكبرت، فسميت دار الدومة (٣). ومنزل أبي جهل الذي كان فيه هشام بن سليمان. ولآل هشام بن سليمان دار الساج بأجياد الصغير أيضًا، وحق آل عبد الرحمن بن الحارث الموضع، الذي يقال له: المربد. ودار الشركاء لآل هشام بن المغيرة أيضًا، وإنما سميت دار الشركاء؛ لأن الماء كان قليلًا بأجياد، فتخارج آل سلمة بن هشام وآخرون معهم، فاحتفروا بئر الشركاء في الدار، فقيل: بئر الشركاء، ثم قيل: دار الشركاء، وهي لآل سلمة بن هشام، وهم يزعمون أنهم حفروا البئر (٤). ودار العلوج بمجتمع أجيادين، كانت لخالد بن العاص بن هشام، وإنما سميت دار العلوج أنه كان فيها علوج له. ولهم دار الأوقص، عند دار زهير بأجياد الصغير أيضًا (٥). ولهم دار الشطوى، كانت لآل عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة، ولآل هشام بن المغيرة أيضًا حق بأسفل مكة عند دار سمرة بن حبيب، يقال: دفن فيها هشام بن المغيرة، وقد اختصم فيها آل هشام بن المغيرة، وآل مرة بن عمرو الجمحيون إلى الأوقص محمد بن عبد الرحمن بن هشام، وهو قاضي

стр. 614

أهل مكة فشهد عثمان بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، إن خالد بن سلمة أخبره إن معاوية بن أبي سفيان، ساوم خالد بن العاص بن هشام بذلك الربع فقال: وهل يبيع الرجل موضع قبر أبيه؟ فقسمه الأوقص بين آل مرة، وبين المخزوميين، بعث مسلم بن خالد الزنجي فقسمه بينهم (١). ولآل زهير بن أبي أمية بن المغيرة دار زهير بأجياد (٢). وقد زعم بعض المكيين أن الدار التي عند الخياطين يقال لها: دار عمرو بن عثمان، كانت لأبي أمية بن المغيرة، وحق آل حفص بن المغيرة عند الضفيرة بأجياد الكبير، وحق آل أبي ربيعة بن المغيرة دار الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وقد زعم بعض المكيين أنه كان للواصبيين، فاشتراه الحارث بن عبد الله، ويقال: كان في الجاهلية لمولى لخزاعة يقال له: رافع، فباعه ولده (٣). رباع بني عائذ من بني مخزوم: قال أبو الوليد: دار أبي نهيك، وقد دخل أكثرها في الوادي، وبقيتها دار العباس بن محمد التي بفوهة أجياد الصغير على الصيارفة، باعها بعض ولد المتوكل بن أبي نهيك (٤). ودار السائب بن أبي السائب العائذي، وقد دخل بعضها في الوادي، وبقيتها في الدار التي يقال لها: دار سقيفة، فيها البزازون عند الصيارفة، فيها

стр. 615

حق عبد العزيز بن المغيرة بن عطاء بن أبي السائب، وصار وجهها لمحمد بن يحيى بن خالد بن برمك، وفي هذه الدار البيت الذي كانت فيه تجارة النبي ﷺ ، والسائب بن أبي السائب في الجاهلية، وكان السائب شريكًا للنبي ﷺ ، وله يقول النبي ﷺ : "نعم الشريك السائب، لا مشاري ولا مماري، ولا صخاب في الأسواق" (١). ومن حق آل عائذ دار عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ في أصل جبل أبي قبيس، من دار القاضي محمد بن عبد الرحمن السفياني إلى دار ابن صيفي، التي صارت ليحيى بن خالد بن برمك، إلى منارة المسجد الحرام الشارعة على المسعى (٢)، وكان بابها، عند المنارة ومن عند بابها كان يسعى من أقبل من الصفا يريد المروة، فلما أن وسع المهدي المسجد الحرام في سنة سبع وستين ومائة وأدخل الوادي في المسجد الحرام، أدخلت دار عباد بن جعفر هذه في الوادي اشتريت منهم، وصيرت بطن الوادي اليوم، إلا ما لصق منها بالجبل جبل أبي قبيس، وهو دار ابن روح، ودار ابن حنظلة إلى دار ابن برمك. ومن رباع بني عائذ دار ابن صيفي، وهي الدار التي صارت ليحيى بن خالد بن برمك فيها البزازون (٣). ومن رباع بني مخزوم حق آل حنطب، وهو الحق المتصل بدار السائب من الصيارفة إلى الصفا، تلك المساكن كلها إلى الصفاء حق ولد المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم (٤). ولهم حق السفيانيين دار القاضي محمد بن عبد الرحمن، من دار الأرقم

стр. 616

إلى دار ابن روح العائذي، فذلك الربع لسفيان، والأسود بني عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (١). وللسفيانيين أيضًا حق في زقاق العطارين، الدار التي مقابل دار الأخنس بن شريق، فيها ابن أخي الصمة يقال لها: دار الحارث لناس من السفيانيين يقال لهم: آل أبي قزعة، ومسكنهم السراة (٢). وربع آل الأرقم بن أبي الأرقم، واسم أبي الأرقم عبد مناف بن أبي جندب، أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، الدار التي عند الصفا يقال لها: دار الخيزران، وفيها مسجد يصلى فيه كان ذلك المسجد بيتًا كان يكون فيه النبي ﷺ ، يتوارى فيه من المشركين، ويجتمع هو وأصحابه فيه عند الأرقم بن أبي الأرقم ويقرئهم القرآن، ويعلمهم فيه، وفيه أسلم عمر بن الخطاب ﵁ (٣). ولبني مخزوم حق الوابصيين (٤) الذي في خط الحزامية بين دار الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وبين دار الزبير بن العوام (٥). ولبني مخزوم دار خزابة (٦)، وهي الدار التي عند اللبانين بفوهة خط الحزامية، شارعة في الوادي صار بعضها لخالصة، وبعضها لعيسى بن محمد بن إسماعيل المخزومي، وبعضها لابن غزوان الجندي (٧).

стр. 617

رباع بني عدي بن كعب: قال أبو الوليد: كان بين بني عبد شمس بن عبد مناف، وبين بني عدي بن كعب حرب في الجاهلية، وكانت بنو عدي تدعى لعقة الدم، وكانوا لا يزالون يقتتلون بمكة، وكانت مساكن بني عدي ما بين الصفا إلى الكعبة، وكانت بنو عبد شمس يظفرون عليهم ويظهرون، فأصابت بنو عبد شمس منهم ناسًا، وأصابوا من بني عبد شمس ناسًا، فلما رأت ذلك بنو عدي علموا أن لا طاقة لهم بهم حالفوا بني سهم، وباعوا رباعهم إلا قليلًا، وذكروا أن ممن لم يبع آل صداد، فقطعت لهم بنو سهم كل حق أصبح لبني عدي في بني سهم حق نفيل بن عبد العزى، وهو حق عمر بن الخطاب، وحق زيد بن الخطاب بالثنية، وحق مطيع بن الأسود هؤلاء الذين باعوا مساكنهم، وكانت بنو سهم من أعز بطن في قريش، وأمنعه، وأكثره فقال الخطاب بن نفيل بن عبد العزى، وهو يذكر ذلك ويتشكر لبني سهم: أسكنني قوم لهم نائل … أجود بالعرف من اللافظه (١) سهم فما مثلهم معشر … عند مثيل الأنفس الفائظه كنت إذا ما خفت ضيمًا حنت … دوني رماح للعدى غائظه (٢) وقال الخطاب بن نفيل بن عبد العزى أيضًا، وبلغه أن أبا عمرو بن أمية يتوعده: أيوعدني أبو عمرو ودوني … رجال لا ينهنهها الوعيد رجال من بني سهم بن عمرو … إلى أبياتهم يأوي الطريد جحاجحة شياظمة كرام … مراججة إذا قرع الحديد

стр. 618

خضارمة ملاوثة ليوث … خلال بيوتهم كرم وجود ربيع المعدمين وكل جار … إذا نزلت بهم سنة كؤود هم الرأس المقدم من قريش … وعند بيوتهم تلقى الوفود فكيف أخاف أو أخشى عدوًا … ونصرهم إذا دعووا عتيد فلست بعادل عنهم سواهم … طوال الدهر ما اختلف الجديد (١) ولبني عدي خط ثنية كدا، على يمين الخارج من مكة إلى حق الشافعيين على رأس كدا، ولهم من الشق الأيسر حق آل أبي طرفة الهذليين، الذي على رأس كدا، فيه أراكة ناتئة شارعة على الطريق يقال لها: دار الأراكة (٢). ومعهم في هذا الشق الأيسر حقوق ليست لهم معروفة، منها حق آل كثير بن الصلت الكندي إلى جنب دار مطيع، كانت لآل جحش بن رئاب الأسدي (٣). ومعهم حق لآل عبلة بأصل الخزنة، وكان للخطاب بن نفيل الداران اللتان صارتا لمصعب بن الزبير دخلتا في دار العجلة، وفي المسجد الحرام بعضها، وزعم بعض المكيين أن دار المراجل كانت لآل المؤمل العدوي، باعوها فاشتراها معاوية وبناها (٤). وكانت للخطاب بن نفيل دار صارت لعمر بن الخطاب ﵁، كانت بين دار مخرمة بن نوفل، التي صارت لعيسى بن علي، وبين دار الوليد بن عتبة بين الصفا والمروة، وكان لها وجهان، وجه على ما بين الصفا والمروة، ووجه على فج بين الدارين، فهدمها عمر بن الخطاب ﵁،

стр. 619

في خلافته، وجعلها رحبة ومناخًا للحاج تصدق بها على المسلمين، وقد بقيت منها حوانيت فيها أصحاب الأدم. سمعت جدي أحمد بن محمد يذكر أن تلك الحوانيت، كانت أيضًا رحبة من هذه الرحبة، ثم كانت مقاعد يكون فيها قوم يبيعون في مقاعدهم، وفي المقاعد صناديق يكون فيها متاعهم بالليل، وكانت الصناديق بلصق الجدر، ثم صارت تلك المقاعد خيامًا بالجريد والسعف، فلبثت تلك الخيام ما شاء الله، وجعلوا يبنونها باللبن النيئ، وكسار الآجر حتى صارت بيوتًا صغارًا، يكرونها من أصحاب المقاعد في الموسم من أصحاب الأدم بالدنانير الكثيرة، فجاءهم قوم من ولد عمر بن الخطاب من المدينة، فخاصموا أولئك القوم فيها إلى قاض من قضاة أهل مكة، فقضى بها للعمريين، وأعطى أصحاب المقاعد قيمة بعض ما بنوا، فصارت حوانيت تكرى من أصحاب الأدم، وهي في أيدي ولد عمر بن الخطاب ﵁، إلى اليوم. ربع بني جمح: لهم خط بني جمح عند الردم الذي ينسب إليهم، وكان يقال له: ردم بني قراد، دار أبي بن خلف ودار السجن سجن مكة، كانت لصفوان بن أمية، فابتاعها منه نافع بن عبد الحارث الخزاعي وهو أمير مكة، ابتاعها لعمر بن الخطاب ﵁ بأربعة آلاف درهم، ولهم دار صفوان التي عند دار المنذر بن الزبير، ولهم دار صفوان السفلى عند دار سمرة (١). ولهم دار مصر بأسفل مكة، فيها الوراقون كانت لصفوان بن أمية (٢).

стр. 620

ولهم جنبتا خط بني جمح يمينًا وشمالًا، وكانت لهم دار حجير بن أبي إهاب فباعوها من أبي إهاب بن عزيز التميمي، حليف المطعم بن عدي بن نوفل. ولهم دار قدامة بن مظعون في حق بني سهم. ولهم دار عمرو بن عثمان التي بالثنية. ولهم حق آل جذيم في حق بني سهم، ويقال: إن تلك الدار كانت لآل مظعون، فلما هاجروا خلوها فغلب عليها آل جذيم، ولهم دار أبي محذورة في بني سهم. رباع بني سهم: لهم دار عفيف التي في السويقة، إلى قعيقعان إلى ما جاز سيل قعيقعان من دار عمرو بن العاص إلى دار غباة السهمي، إلى ما جاز الزقاق، الذي يخرج على دار أبي محذورة إلى الثنية، وكانت لهم دار العجلة، ومعهم لآل هبيرة الجشميين حق في سند جبل زَرْزَرْ، ودار قيس بن عدي جد ابن الزبعري، هي الدار التي كانت اتخذت متوضآت، ثم صارت ليعقوب بن داود المطبقي (١). ودار ياسر خادم زبيدة، ما بين دار عبيد الله بن الحسن إلى دار غباة السهمي (٢). ولهم حق آل قمطة (٣).

стр. 621

رباع حلفاء بني سهم: قال أبو الوليد: دار بديل بن ورقاء الخزاعي، التي في طرف الثنية (١). رباع بني عامر بن لؤي: قال أبو الوليد: لهم من وادي مكة على يسار المصعد، في الوادي من دار العباس بن عبد المطلب، التي في المسعى دار جعفر بن سليمان، ودار ابن حوار، مصعدا إلى دار أبي أحيحة سعيد بن العاص (٢). ومعهم فيه حق لآل أبي طرفة الهذليين، وهو دار الربيع، ودار الطلحيين، والحمام، ودار أبي طرفة، فأول حقهم من أعلى الوادي دار هند بنت سهيل، وهو ربع سهيل بن عمرو، وهذه الدار أول دار بمكة عمل لها بابان (٣). وذلك أن هند بنت سهيل استأذنت عمر ﵁ أن تجعل على دارها بابين، فأبى أن يأذن لها، وقال: إنما تريدون أن تغلقوا دوركم دون الحاج والمعتمرين، وكان الحاج والمعتمرون ينزلون في عرصات دور مكة، فقالت هند: والله يا أمير المؤمنين ما أريد إلا أن أحفظ على الحاج متاعهم، فأغلقها عليهم من السرق، فأذن لها فبوبتها (٤). وأسفل منها دار الغطريف بن عطاء، والرحبة التي خلفها في ظهر دار

стр. 622

الحكم، كانت لعمرو بن عبد ود، ثم صارت لآل حويطب، وأسفل من هذه الدار دار حويطب بن عبد العزى (١)، في أسفل من هذه الدار دار الحدادين. كانت لبعض بني عامر فاشتراها معاوية، وبناها والدار التي أسفل منها، التي فيها الحمام، ودار السلماني فوق دار الربيع كانت لرجل من بني عامر بن لوي يقال له: العباس بن علقمة، وأسفل من هذه الدار دار الربيع وحمام العائذيين، ودار أبي طرفة، ودار الطلحيين كانت لآل أبي طرفة الهذليين. وأسفل من هذه الدار دار محمد بن سليمان، كانت لمخرمة بن عبد العزى، أخي حويطب بن عبد العزى، ودار ابن الحوار من رباع بني عامر، وابن الحوار من موالي بني عامر في الجاهلية، وربعهم جاهلي. وأسفل من دار ابن الحوار دار جعفر بن سليمان، كانت من رباع بني عامر بن لؤي، ودار بن الحوار لولد عبد الرحمن بن زمعة اليوم. ولبني عامر بن لوي من شق وادي مكة، اللاصق بجبل أبي قبيس في سوق الليل من حق الحارث بن عبد المطلب، الذي على باب شعب بن يوسف منحدرًا إلى دار ابن صيفي، التي صارت ليحيى بن خالد بن برمك، وفيه حق لآل الأخنس بن شريق، شرى من بني عامر بن لؤي، دار الحصين عند المروة في زقاق الخرازين. ولهم دار أبي سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى، وهي الدار التي بين دار أبي لهب، ودار حويطب بن عبد العزى ودار الحدادين، ودار الحكم بن أبي العاص، فيها الدقاقون والمزوقون. ولهم دار ابن أبي ذئب التي أسفل من دار أبي لهب، في زقاق مسجد خديجة بنة خويلد، وهي في أيديهم إلى اليوم.

стр. 623

ذكر حد المعلاة، وما يليها من ذلك: قال أبو الوليد: حد المعلاة من شق مكة الأيمن، ما جازت دار الأرقم بن أبي الأرقم، والزقاق الذي على الصفا يصعد منه إلى جبل أبي قبيس مصعدًا في الوادي، فذلك كله من المعلاة ووجه الكعبة والمقام، وزمزم، وأعلى المسجد، وحد المعلاة من الشق الأيسر من زقاق البقر، الذي عند الطاحونة ودار عبد الصمد بن علي، اللتان مقابل دار يزيد بن منصور الحميري، خال المهدي يقال لها: دار العروس مصعد إلى قعيقعان، ودار جعفر بن محمد، ودار العجلة، وما حاز سيل قعيقعان إلى السويقة، وقعيقعان مصعدًا فذلك كله من المعلاة. حد المسفلة: قال أبو الوليد: من الشق الأيمن من الصفا إلى أجيادين فما أسفل منه، فذلك كله من المسفلة وحد المسفلة من الشق الأيسر من زقاق البقر، منحدرًا إلى دار عمرو بن العاص، ودار ابن عبد الرزاق الجمحي، ودار زبيدة، فذلك كله من المسفلة، فهذه حدود المعلاة والمسفلة.

стр. 624

ذكر أخشبي مكة: قال أبو الوليد: أخشبا مكة أبو قبيس، وهو الجبل المشرف على الصفا إلى السويداء إلى الخندمة، وكان يسمى في الجاهلية الأمين (١)، ويقال: إنما سمي الأمين؛ لأن الركن الأسود كان فيه مستودعًا عام الطوفان، فلما بنى إبراهيم وإسماعيل ﵉ البيت، نادى أن الركن منى في موضع كذا وكذا، وقد كتبت ذلك في موضعه من هذا الكتاب عند بناء إبراهيم البيت الحرام، قال أبو الوليد: وبلغني عن بعض أهل العلم من أهل مكة أنه قال: إنما سمي أبا قبيس أن رجلا أول من نهض البناء فيه كان يقال له: أبو قبيس، فلما صعد فيه بالبناء سمي جبل أبي قبيس، ويقال: كان الرجل من إياد ويقال: اقتبس منه الركن فسمي أبا قبيس، والأول أشهرهما عند أهل مكة. حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني جدي، عن سليم بن مسلم، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه أنه قال: أول جبل وضعه الله على الأرض، حين مادت أبو قبيس، والأخشب الآخر الجبل الأحمر: الذي يقال له: الأحمر وكان يسمى في الجاهلية الأعرف، وهو الجبل المشرف وجهه على قعيقعان، وعلى دور عبد الله بن الزبير، وفيه موضع يقال له: الجر والميزاب إنما سمي الجر والميزاب، إن فيه موضعين يمسكان الماء إذا جاء المطر، يصب أحدهما في الآخر فسمي الأعلى منهما، الذي يفرع في الأسفل الجر والأسفل منهما الميزاب، وفي ظهره موضع يقال له: قرن أبي ريش وعلى رأسه صخرات مشرفات الكبش: يقال لهن: الكبش عندها موضع فوق الجبل الأحمر يقال له: قرارة المدحي، كان أهل مكة يتداحون هنالك بالمداحي والمراصع.

стр. 625

ذكر شق معلاة مكة اليماني، وما فيه: مما يعرف اسمه من المواضع والجبال، والشعاب مما أحاط به الحرم. فاضح: قال أبو الوليد: فاضح بأصل جبل أبي قبيس، ما أقبل على المسجد الحرام والمسعى، كان الناس يتغوطون هنالك، فإذا جلسوا لذلك كشف أحدهم ثوبه، فسمي ما هنالك فاضحًا (١). وقال بعض المكيين: فاضح من حق آل نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، إلى حد دار محمد بن يوسف فم الزقاق، الذي فيه مولد رسول الله ﷺ ، وإنما سمي فاضحًا؛ لأن جرهما وقطورا، اقتتلوا دون دار ابن يوسف عند حق آل نوفل بن الحارث، فغلبت جرهم قطورا، وأخرجتهم من الحرم وتناولوا النساء ففضحن، فسمي بذلك فاضحًا (٢)، قال جدي: وهذا أثبت القولين عندنا وأشهرهما. الخندمة: الخندمة الجبل الذي ما بين حرف السويداء إلى الثنية، التي عندها بئر بن أبي السمير في شعب عمرو، مشرفة على أجياد الصغير، وعلى شعب ابن عامر، وعلى دار محمد بن سليمان في طريق منى، إذا جاوزت المقبرة على يمين الذاهب إلى منى (٣). وفي الخندمة قال رجل من قريش لزوجته، وهو يبري نبلا له، وكانت أسلمت سرًّا، فقالت له: لم تبري هذا النبل؟ قال: بلغني أن محمدًا يريد أن يفتتح مكة، ويغزونا فلئن جاءونا لأخدمنك خادمًا من

стр. 626

بعض من نستأسر، فقالت: والله لكأني بك قد جئت تطلب محشًا أحشك فيه، لو رأيت خبل محمد، فلما دخل رسول الله ﷺ ، يوم الفتح أقبل إليها فقال: ويحك هل من محش؟ فقالت: فأين الخادم؟ قال لها: دعيني عنك وأنشأ يقول: وأنت لو أبصرتنا بالخندمه … إذ فر صفوان وفر عكرمه وأبو يزيد كالعجوز المؤتمه … قد ضربونا بالسيوف المسلمه لم تنطقي باللوم أدنى كلمه (١) قال: وأبو يزيد سهيل بن عمرو، قال: وخبأته في مخدع لها حتى أومن الناس. الأبيض: والأبيض الجبل المشرف على حق أبي لهب، وحق إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله. المستنذر: وكان يسمى في الجاهلية المستنذر، وله تقول بعض بنات عبد المطلب: نحن حفرنا بذر … بجانب المستنذر (٢) جبل مرازم: جبل مرازم الجبل المشرف على حق آل سعيد بن العاص، وهو منقطع حق أبي لهب إلى منتهى حق ابن عامر، الذي يصل حق آل عبد الله بن خالد بن أسيد، ومرازم رجل كان يسكنه من بني سعد بن بكر بن هوازن (٣).

стр. 627

قرن مَسْقَلَة: قرن مسقلة: وهو قرن قد بقيت منه بقية بأعلى مكة في دبر دار سمرة، عند موقف الغنم بين شعب ابن عامر، وحرف دار رابغة في أصله، ومسقلة رجل كان يسكنه في الجاهلية (١). حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن الزنجي، عن ابن جريج قال: لما كان يوم الفتح فتح مكة، جلس رسول الله ﷺ ، على قرن مسقلة، فجاءه الناس يبايعونه بأعلى مكة عند سوق الغنم (٢). جبل نبهان: جبل نبهان: الجبل المشرف على شعب أبي زياد، في حق آل عبد الله بن عامر، ونبهان، وأبو زياد موليان لآل عبد الله بن عامر (٣). جبل زيقيا: جبل زيقيا الجبل المتصل بجبل نبهان إلى حائط عوف، وزيقيا مولى لآل أبي ربيعة المخزومي، كان أول من بنى فيه فسمي به، ويقال له اليوم جبل الزيقي (٤). جبل الأعرج: جبل الأعرج: في حق آل عبد الله بن عامر، مشرفا على شعب أبي زياد وشعب ابن عامر، والأعرج مولى لأبي بكر الصديق ﵁، كان فيه فسمي به، ونسب إليه (٥).

стр. 628

المطابخ: المطابخ: شعب ابن عامر كله يقال له: المطابخ، كانت فيه مطابخ تبع حين جاء مكة، وكسا الكعبة، ونحر البدن، فسمي المطابخ، ويقال: بل نحر فيه مضاض بن عمرو الجرهمي، وجمع الناس به حين غلبوا قطورا، فسمي المطابخ (١). ثنية أبي مرحب: ثنية أبي مرحب الثنية المشرفة على شعب أبي زياد، وحق ابن عامر، التي يهبط منها على حائط عوف، يختصر من شعب ابن عامر إلى المعلاة وإلى منى (٢). شعب أبي دب: شعب أبي دب هو الشعب الذي فيه الجزارون، وأبو دب رجل من بني سواءة بن عامر، وعلى فم الشعب سقيفة لأبي موسى الأشعري، وله يقول كثير بن كثير السهمي: سكنوا الجزع جزع بيت أبي مو … سى إلى النخل من صفي السباب (٣) وعلى باب الشعب بئر لأبي موسى، وكانت تلك البئر قد دثرت، واندفنت حتى نثلها بغا الكبير أو موسى مولى أمير المؤمنين، ونفض عامتها، وبناها بنيانًا محكمًا، وضرب في جبلها حتى أنبط ماءها، وبنى بحذائها سقاية، وجنابذ يسقى فيها الماء، واتخذ عندها مسجدًا، وكان نزوله هذا الشعب حين انصرف عن الحكمين (٤)، وكانت فيه قبور أهل الجاهلية، فلما جاء الاسلام حولوا قبورهم إلى الشعب، الذي بأصل ثنية المدنيين الذي هو اليوم فيه،

стр. 629

فقال أبو موسى حين نزله: أجاور قومًا لا يغدرون، يعني أهل المقابر. وقد زعم بعض المكيين إن قبر آمنة بنة وهب، أم رسول الله ﷺ ، في شعب أبي دب هذا، وقال بعضهم: قبرها في دار رابغة، وقال بعض المدنيين: قبرها بالأبواء (١). حدثنا أبو الوليد حدثني محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، عن هشام بن عاصم الأسلمي قال: لما خرجت قريش إلى النبي ﷺ ، في غزوة أحد فنزلوا بالأبواء، قالت هند بنت عتبة لأبي سفيان بن حرب: لو بحثتم قبر آمنة أم محمد فإنه بالأبواء، فإن أسر أحد منكم افتديتم به كل إنسان بأرب من آرابها فذكر ذلك أبو سفيان لقريش، وقال: إن هندًا قالت: كذا وكذا، وهو الرأي، فقالت قريش: لا تفتح علينا هذا الباب، إذا تبحث بنو بكر موتانا، وأنشد لابن هرمة: إذا الناس غطوني تغطيت عنهم … وإن بحثوا عني ففيهم مباحث وإن بحثوا بيري بحثت بيارهم … ألا فانظروا ماذا تثير البحايث حدثنا أبو الوليد: حدثنا محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن عمر، عن عمر بن عبد العزيز، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه قال: مر رسول الله ﷺ ، بالأبواء فعدل إلى شعب هناك فيه قبر آمنة فأتاه فاستغفر لها، واستغفر الناس لموتاهم، فأنزل الله : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾، إلى قوله : ﴿وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: (١١٣)، ١١٤]. الحَجُون: الحجون الجبل المشرف حذاء مسجد البيعة، الذي يقال له مسجد الحرس، وفيه ثنية تسلك من حائط عوف من عند الماجلين، اللذين فوق دار مال الله

стр. 630

إلى شعب الجزارين، وبأصله في شعب الجزارين، كانت المقبرة في الجاهلية، وفيه يقول كثير بن كثير: كم بذاك الحجون من حي صدق … من كهول أعفة وشباب (١) شعب الصفي: شعب الصفي، وهو الشعب الذي يقال له: صفي السباب، وهو ما بين الراحة، والراحة: الجبل الذي يشرف على دار الوادي، عليه المنارة. وبين نزعة الشوى. وهو الجبل الذي عليه بيوت بني قطر، والبيوت اليوم لعبد الله بن عبيد الله بن العباس، وله يقول الشاعر: إذا ما نزلت حذو نزاعة الشوى … بيوت ابن قطر فاحذروا أيها الركب (٢) وإنما سمي الراحة؛ لأن قريشًا كانت في الجاهلية، تخرج من شعب الصفي فتبيت فيه الصيف تعظيمًا للمسجد الحرام، ثم يخرجون فيجلسون فيستريحون في الجبل، فسمى ذلك الجبل الراحة. وقال بعض المكيين: إنما سمي صفي السباب أن ناسًا في الجاهلية، كانوا إذا فرغوا من مناسكهم نزلوا المحصب ليلة الحصبة، فوقفت قبائل العرب بفم الشعب، شعب الصفي فتفاخرت بآبائها وأيامها، ووقائعها في الجاهلية (٣)، فيقوم من كل بطن شاعر وخطيب فيقول: منا فلان ولنا يوم كذا وكذا، فلا يترك فيه شيئًا من الشرف إلا ذكره، ثم يقول: من كان ينكر ما يقول، أو له يوم كيومنا، أو له فخر مثل فخرنا، فليأت به، ثم يقوم الشاعر فينشد ما قيل فيهم من الشعر، فمن كان يفاخر تلك القبيلة، أو كان بينه وبينها منافرة أو مفاخرة قام فذكر مثالب تلك القبيلة، وما فيها من المساوئ، وما هجيت به من الشعر

стр. 631

ثم فخر هو بما فيه، فلما جاء الله تعالى بالإسلام، أنزل في كتابه العزيز: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠]، يعني هذا المفاخرة والمنافرة، أو أشد ذكرًا (١). وله يقول كثير بن كثير السهمي: سكنوا الجزع جزع بيت أبي مو … سى إلى النخل من صفي السباب وكان فيه حائط لمعاوية يقال له: حائط الصفي من أموال معاوية، التي كان اتخذها في الحرم، وشعب الصفي أيضًا يقال له: خيف بني كنانة، وذلك إن النبي ﷺ ، وعد المشركين فقال: "موعدكم خيف بني كنانة". ويزعم بعض العلماء، أن شعب عمرو بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد، ما بين شعب الخوز إلى نزاعة الشوي إلى الثنية، التي تهبط في شعب الخوز، يعرف اليوم بشعب النوبة (٢). وإنما سمي شعب الخوز؛ لأن نافع بن الخوزي، مولى نافع بن عبد الحارث الخزاعي نزله، وكان أول من بنى فيه فسمي به، وشعب بني كنانة من المسجد الذي صلى فيه علي بن أبي جعفر، أمير المؤمنين إلى الثنية، التي تهبط على شعب الخوز في وجهه دار محمد بن سليمان بن علي. شعب الخوز: شعب الخوز: يقال له: خيف بني المصطلق، ما بين الثنية التي بين شعب الخوز بأصلها بيوت سعيد بن عمر بن إبراهيم الخيبري، وبين شعب بني كنانة، الذي فيه بيوت بن صيفي إلى الثنية، التي تهبط على شعب عمرو، الذي فيه بئر ابن أبي سمير، وإنما سمي شعب الخوز أن قومًا من أهل مكة، موالي لعبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث الخزاعي، كانوا تجارًا وكانت لهم دقة

стр. 632

نظر في التجارة، وتشدد في الإمساك والضبط لما في أيديهم، فكان يقال لهم: الخوز، وكان رجل منهم يقال له: نافع بن الخوزي، وكانوا يسكنون هذا الشعب، فنسب إليهم، وكان أول من بنى فيه (١). شعب عثمان: شعب عثمان: هو الشعب الذي فيه طريق منى، من سلك شعب الخوز بين شعب الخوز، وبين الخضراء ومسيلة يفرع في أصل العيرة، وفيه بئر بن أبي سمير (٢). والفداحية فيما بين شعب عثمان، وشعب الخوز، وهي مختصر طريق منى، سوى الطريق العظمى وطريق شعب الخوز (٣). العيرة: العيرة الجبل الذي عند الميل على يمين الذاهب إلى منى، وجهة قصر محمد بن داود، ومقابله جبل يقال له: العير الذي قصر صالح بن العباس بن محمد بأصله الدار التي كانت لخالصة، وقال بعض الناس: هو العيرة أيضًا، وفيه يقول الحارث بن خالد المخزومي: أقوى من آل فطيمة الحزم … فالعيرتان فاوحش الخطم (٤) خطم الحجون: خطم الحجون: يقال له: الخطم والذي أراد الحارث الخطم دون سدرة آل أسيد، والحزم سدرة أمامه تتياسر عن طريق العراق (٥).

стр. 633

ذباب: ذباب: القرن (١) المنقطع في أصل الخندمة بين بيوت عثمان بن عبد الله، وبين العيرة، ويقال: لذلك الشعب شعب عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد (٢). المفجر: المفجر: ما بين الثنية التي يقال لها: الخضراء إلى خلف دار يزيد بن منصور، يهبط على حياض ابن هشام التي بمفضى المأزمين، مأزمي منى إلى الفج الذي يلقاك على يمينك إذا أردت منى، يفضي بك إلى بئر نافع بن علقمة وبيوته، حتى تخرج على ثور (٣). وبالمفجر موضع يقال له: بطحاء قريش، كانت قريش في الجاهلية، وأول الإسلام يتنزهون به، ويخرجون إليه بالغداة والعشي، وذلك الموضع بذنب المفجر في مؤخره، يصب فيه ما جاء من سيل الفدفدة (٤). شعب حواء: شعب حواء في طرف المفجر على يسارك، وأنت ذاهب إلى المزدلفة من المفجر، وفي ذلك الشعب البئر التي يقال لها: كر آدم (٥). واسط: واسط: قرن كان أسفل من جمرة العقبة بين المأزمين، مأزمي منى فضرب حتى ذهب، وقال بعض المكيين: واسط الجبلان دون العقبة، وقال بعضهم: تلك الناحية من بئر القسري إلى العقبة يسمى واسطًا، وقال بعضهم: واسط القرن الذي على يسار من ذهب إلى منى، دون الخضراء في وجهه مما يلي

стр. 634

طريق منى بيوت مبارك بن يزيد، مولى الأزرق بن عمرو، وفي ظهره دار محمد بن عمر بن إبراهيم الخيبري، فذلك الجبل يسمى واسطًا، وهو أثبت الأقاويل عند جدي، فيما ذكر وهو الذي يقول فيه مضاض الجرهمي: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا … أنيس ولم يسمر بمكة سامر ولم يتربع واسطا فجنوبه … إلى المنحنى من ذي الأراكة حاضر (١) الرباب: الرباب: القرن الذي عند الثنية الخضراء، بأصل ثبير غيناء، عند بيوت ابن لاحق، مولى لآل الأزرق بن عمرو مشرفة عليها، وهي التي عند القصر الذي بنى محمد بن خالد بن برمك، أسفل من بئر ميمون الحضرمي، وأسفل من قصر أمير المؤمنين أبي جعفر (٢). ذو الأراكة: ذو الأراكة: عرض بين الثنية الخضراء، وبين بيوت أبي (٣) ميسرة الزيات (٤). شعب الرخم: شعب الرخم: الذي بين الرباب، وبين أصل ثبير غيناء (٥).

стр. 635

الأثبرة: ثبير غيناء: وهو المشرف على بئر ميمون، وقلته المشرفة على شعب علي ﵇، وعلى شعب الحضارمة بمنى، وكان يسمى في الجاهلية سميرًا ويقال: لقلته ذات القتادة، وكان فوقه قتادة، ولها يقول الحارث بن خالد: إلى طرف الجمار فما يليها … إلى ذات القتادة من ثبير (١) ثبير: وثبير الذي يقال له: جبل الزنج، وإنما سمي جبل الزنج؛ لأن زنوج مكة كانوا يحتطبون منه ويلعبون فيه. ثبير النخيل: وهو من ثبير النخيل، ثبير النخيل ويقال له الأقحوانة، الجبل الذي به الثنية الخضراء، وبأصله بيوت الهاشميين، يمر سيل منى بينه وبين وادي ثبير وله يقول الحارث بن خالد: من ذا يسائل عنا أين منزلنا … فالأقحوانة منا منزل قمن إذ نلبس العيش صفوًا ما يكدره … طعن الوشاة ولا ينبو بنا الزمن (٢) وقال بعض المكيين: الأقحوانة عند الليط، كان مجلسًا يجلس فيه من خرج من مكة، يتحدثون فيه بالعشي ويلبسون الثياب المحمرة، والموردة، والمطيبة، وكان مجلسهم من حسن ثيابهم يقال له: الأقحوانة (٣). حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن أبي عمر، عن القاضي محمد
следующие страницы →