← Фикх общий

Фикх общий · id 30064

موسوعة أحكام الصلوات الخمس

دبيان الدبيان

Полный текст (10 314 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الله أكبر، الدالة على إثبات الذات وما تستحقه من صفات الكمال، والتنزيه عن أضدادها. وحذف المفضل منه للإطلاق: أي أن الله أكبر من كل شيء. ومن قال: إن أفعل التفضيل ليس على بابه، وأن المراد الله الكبير فلم يصب، قال ذلك تحاشيًا من المفاضلة بين صفات الله وصفات خلقه، وحَمَلَ هذه الصيغة على قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، فقالوا معناه: وهو هين عليه. والصحيح أن أفعل التفضيل على بابه في الموضعين، قال تعالى: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩]؛ لأن الأصل في الكلام الحقيقة، ولا يخرج عنه إلا لمعارض، ولا معارض. وبعد أن أثبت الذات وصفات الكمال لله سبحانه، بقوله: الله أكبر من كل شيء، انتقل إلى الإيمان به بتوحيده، فمن كانت هذه صفته فإنه أهل لتوحيده بالعبادة، ولهذا ثنى المؤذن بقوله: أشهد أن لا إله إلا الله، أي لا معبود بحق إلا الله، وهذه الشهادة عمدة الإيمان والتوحيد المقدمة على كل وظائف الدين. ثم انتقل إلى شهادة أخرى، وهي متممة للشهادة الأولى، وذلك بقوله: أشهد أن محمدًا رسول الله، وبها ينال الإيمان بنبوة محمد ﷺ وبرسالته، ولا تقبل الشهادة الأولى من دون الشهادة الثانية، إلا أنها تأتي بعد الإيمان بالله وبوحدانيته، وهاتان الشهادتان يدخل بهما الإنسان الإسلام، وينال بهما العصمة، عصمة الدم، والمال، والعرض. وهي أول ما يدعى إليهما الخلق كما في حديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن، فإن النبي ﷺ قال له: يا معاذ إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلواتٍ في اليوم والليلة. الحديث. وبعد الإقرار بالشهادتين تأتي الدعوة إلى الصلاة، وإنما جاءت الدعوة إلى الصلاة عقب الشهادتين؛ لأن الصلاة لا تقبل ولا يقبل غيرها من الأعمال إلا بعد الإقرار بالشهادتين. ثم يدعو بعد ذلك إلى الفلاح، وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم، وفيه إشعار

стр. 37

بأمور الآخرة من البعث والجزاء، ثم ختم الأذان بتعظيم الله وتوحيده، فكان آخر الأذان كأوله فأين أصوات الجرس والنفخ بالبوق من هذا، فلله الحمد أن هدانا لهذا الدين. فدلالة ألفاظ الأذان ناطقة بفضله. وأما فضل الأذان من حيث الأحاديث التي ترغب فيه، وتتكلم عن فضله فهناك أحاديث كثيرة في هذا الباب أختار بعضها، وأكتفي بالصحيح منها، من ذلك: (ح-١٤) ما رواه البخاري من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة الأنصاري، عن أبيه، أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري ﵁، قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك وباديتك، فأذنت بالصلاة، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن، ولا إنس، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ (١). (ح-١٥) ومنها ما رواه البخاري من طريق مَالِك، عَنْ سُمَيٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: لو يعلم الناس ما في النداء، والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح، لأتوهما ولو حبوًا (٢). إشارة إلى أنه ينبغي التنافس فيه، والتزاحم عليه ولو بوسيلة الاقتراع على استحقاقه لعظم ثوابه. (ح-١٦) ومنها ما رواه البخاري من طريق الأعرج، عَنْ أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: إذا نُودِيَ للصلاة أَدْبَرَ الشيطان، وله ضُرَاطٌ، حتى لا يسمع التَّأْذِينَ، فإذا قضى النداء أقبل، حتى إذا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أدبر،

стр. 38

حتى إذا قضى التَّثْوِيبَ أقبل، حتى يَخْطِرَ بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلَّى (١). (ح- ١٧) ومنها ما رواه مسلم من طريق عَبْدَة، عن طلحة بن يحيى، عن عمه، قَالَ: كنت عند معاوية بن أبي سفيان، فجاءه المؤذن يدعوه إلى الصلاة، فقال معاوية: سمعت رسول الله يقول: المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة. وقد اختلف العلماء في معناه: فقيل: أطول الناس أعناقًا على الحقيقة لا مجاز فيه. قال النضر بن شميل: إذا ألجم الناسَ العرقُ يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق، وعلى هذا يكون طول العنق على حقيقته، فهم يزيدون على الخلق بطول العنق حتى يظهر أمرهم وفخرهم. وقيل: معناه على المجاز، واختلفوا في تأويله. فقيل: معناه أكثر الناس تشوفًا إلى رحمة الله تعالى؛ لأن المتشوف يطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه قال النبي ﷺ : لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فتطاول لها أصحاب محمد أيهم يعطاها. وفي ضده قال الله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ طَرْفُهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤٣]. وقيل: معناه أنهم آمنون لا يخافون، فهم سادة ورؤساء، والعرب تصف السادة بطول العنق. وقيل: معناه أكثر أتباعًا، وقيل: أكثر الناس أعمالًا. ورُوِي إعناقًا، بكسر الهمزة ضربًا من السير، أي سراعًا إلى الجنة غير متثاقلين (٢). وفي الباب أحاديث أخرى أرجئ ذكرها للمبحث التالي إن شاء الله تعالى.

стр. 39

المبحث الخامس في التفضيل بين الأذان والإمامة مدخل إلى المسألة: • التماس الفضل مبني على عظم الأجر، أو على عظم الأثر. • لم يؤذن رسول الله ﷺ قط، ولا خلفاؤه الراشدون. • شروط الإمامة أعلى من شروط الأذان. • استُدِلَ على استخلاف أبي بكر ﵁ في الصلاة على إمامته للمسلمين. • شرف النداء من شرف المنادى لها. • الإمامة من المقاصد، والأذان من الوسائل. [م-٥] اختلف العلماء في التفضيل بين الأذان والإمامة: فقيل: الإمامة أفضل من الأذان، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، ووجه عند الشافعية، رجحه الرافعي، ورواية عند الحنابلة (١). وقيل: الأذان أفضل، اختاره بعض الحنفية، وبعض المالكية، وهو الراجح عند الشافعية، وصححه النووي، وهو الأصح في مذهب الحنابلة، ورجحه ابن تيمية (٢).

стр. 40

وقيل: الأذان والإمامة سواء، وهو قول في مذهب الحنفية، واختاره بعض المالكية، ووجه عند الشافعية، وقول في مذهب الحنابلة (١). وقيل: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة وجميع خصالها فهي أفضل، وإلا فالأذان، قاله جمع من الشافعية، منهم أبو علي الطبري، والقاضي حسين (٢). • حجة من قال: الإمامة أفضل: الدليل الأول: (ح-١٨) ما رواه البخاري من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، قال: قال رسول الله إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ (٣). (ح-١٩) وروى مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً، فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً، فأقدمهم سلمًا … الحديث (٤).

стр. 41

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ جعل وظيفة الأذان لأحدهم بلا مفاضلة، وأما الإمامة فاختار لها الأكمل، واعتبار الأكمل أحق بها من غيره مشعر بمزيد شرف لها. الدليل الثاني: أن النبي ﷺ لم يثبت عنه أنه أذن، ولم يكن الله ليختار لنبيه إلا ما كان الأفضل. وكذلك كان الخلفاء بعده كانوا يتولون الإمامة دون الأذان. • وأجيب: بأنهم كانوا مشتغلين عن الأذان بمصالح المسلمين التي لا يقوم غيرهم فيها مقامهم، فلم يتفرغوا للأذان ومراعاة أوقاته، وقد كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ قائمًا على المراقبة البصرية ومتابعة علامات دخول الوقت، وكان الظل يتغير بتغير الفصول، وطول النهار وقصره، فتجد الواحد منهم يرقب الشمس، ويتابع الظل حتى يقف على أن الشمس قد زالت للظهر، ثم يتابع الظل لمعرفة دخول العصر حين يكون ظل كل شيء مثله عدا فيء الزوال، ثم يأخذ بمراقبة الشمس حتى تغرب للمغرب، ثم يرقب غياب الشفق لدخول العشاء، ثم يرقب الفجر حتى يطلع الصبح. • ويناقش من وجهين: الوجه الأول: بأن هناك علامات ثابتة لا تتغير، في دخول بعض الأوقات، وهو المغرب حيث يدخل وقته بغروب الشمس، وهي علامة واضحة للجميع، وكذا العشاء حيث يدخل بغياب الشفق، فمثل هذين الوقتين لا يأخذان وقتًا لمراقبتهما. الوجه الثاني: لو كان هذا هو الحامل لهم على ترك الأذان لفعلوا ذلك أحيانًا، فإذا كان شغلهم بالشأن العام لم يمنعهم عن الجهاد في سبيل الله، وقد كان النبي ﷺ في مقدمتهم في الجهاد، لم يمنعهم ذلك أحيانًا من الأذان، فلما لم ينقل عن النبي ﷺ

стр. 42

أنه أذن ولو مرة واحدة، وكذلك الخلفاء من بعده، دل هذا على أن وظيفة الإمامة أفضل، وقد كان الرسول ﷺ يسافر مع أصحابه فيدخل الوقت، وهم مجتمعون فيأمر النبي ﷺ بلالًا بالأذان، وقد كان بالإمكان أن يفعل ذلك بنفسه، وعلى التنزل فإنه كان بإمكان الخلفاء أن يأمروا مواليهم أن يقوموا عنهم بمراقبة علامات دخول الوقت، حتى إذا دخل الوقت قاموا هم بشعيرة الأذان حرصًا على هذه الفضيلة العظيمة، والله أعلم. • حجة من قال: الأذان أفضل: الدليل الأول: (ح-٢٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثني موسى بن أبي عثمان، قال: حدثني أبو يحيى، مولى جعدة، قال: سمعت أبا هريرة، أنه سمع من فم رسول الله ﷺ يقول: المؤذن يغفر له مد صوته، ويشهد له كل رطب ويابس، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون حسنةً، ويكفر عنه ما بينهما (١). [أرجو أن يكون حسنًا] (٢).

стр. 43

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 44

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 46

الدليل الثاني: (ح-٢١) وروى أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين (١). [ضعيف] (٢).

стр. 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 48

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 49

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 50

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 51

قال الشافعي في الأم: «أُحِبُّ الأذانَ؛ لقول رسول الله: اللهم اغفر للمؤذنين، وأكره الإمامة للضمان، وما على الإمام فيها» (١).

стр. 52

الدليل الثالث: (ث-١) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: أخبرنا وكيع، عن عبيد الله بن الوليد، عن عبيد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: ما أرى هذه الآية نزلت إلا في المؤذنين ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣]. [ضعيف جدًّا] (١). قال ابن رجب: «قد قيل إنها نزلت في المؤذنين، روي عن طائفة من الصحابة» (٢). الدليل الرابع: (ث-٢) روى ابن أبي شيبة، قال: أخبرنا شريك، عن جابر، عن عامر، عن سعد، قال: لأن أقوى على الأذان أحب إليَّ من أن أحجَّ، وأعتمرَ، وأجاهدَ (٣). [ضعيف جدًّا] (٤). الدليل الخامس: (ث-٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: أخبرنا يزيد ووكيع، عن إسماعيل، قال: قال قيس: قال عمر: لو كنت أطيق الأذان مع الخِلِّيفى لأذَّنت (٥).

стр. 53

[صحيح] (١). • ويجاب: بأن معنى الأثر لولا الخلافة لأذنت أي مع الإمامة، وليس في تفضيل الأذان مطلقًا. الدليل السادس: (ث-٤) ما رواه يعقوب بن سفيان في مشيخته، من طريق غياث بن عبد الحميد، عن مطر عن الحسن، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: سهام المؤذنين عند الله يوم القيامة كسهام المجاهدين وهو فيما بين الأذان والإقامة كالمتشحط في سبيل الله في دمه (٢). [ضعيف] (٣). الدليل السابع: (ث-٥) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد، عن الربيع بن صبيح، قال أخبرنا أبو فاطمة رجل قد أدرك أصحاب النبي ﷺ ، قال: قال ابن مسعود: لو كنت مؤذنًا ما باليت أن لا أحج، ولا أغزو (٤). [ضعيف] (٥).

стр. 54

• حجة من قال: الأذان والإمامة سواء في الفضل: هؤلاء نظروا إلى أدلة الفريقين، فأخذوا منهما أنهما سواء في الفضل. • حجة من قال: الأذان أفضل إلا لمن قام بجميع خصال الإمامة: هؤلاء رأوا أن القيام بجميع خصال الإمامة يؤدي إلى القيام بأنواع كثيرة من القربات تجعله أفضل من الأذان؛ لأن المطلوب في الأذان هو معرفة الوقت، وقوة الصوت، والمطلوب للإمامة أن يكون قارئًا لكتاب الله، متعلمًا لأحكام الإمامة، ونحو ذلك؛ ولأن الأذان وسيلة، والإمامة غاية، والله أعلم. • الراجح: أرى أن أقرب الأقوال للصواب أن الإمامة أفضل، وقد قُدِّمَ أبو بكر لإمامة الصلاة للمسلمين، لكونه أفضلهم، وفهم من ذلك أفضليته للإمامة الكبرى، والله أعلم.

стр. 55

المبحث السادس في حكم الأذان والإقامة المدخل إلى المسألة • أمر الشارع بالأذان، والأصل في الأمر الوجوب، ولم يتركه النبي ﷺ في حضر ولا سفر، فكان بالواجبات أشبه. • الأذان وظيفة العلم بالوقت، والعلم به فرض فكذلك الأذان. • كل ما وجب في الحضر وجب في السفر إلا أن يخص بدليل. وقيل: • الأصل في الأمر الوجوب، ويصرف عنه لأقل صارف، ومن ذلك أن الأذان شرع عن مشاورة، ورؤيا، فكان بالسنن أشبه. • صلاة الجماعة ليست واجبة عند جمهور الفقهاء، فكذلك النداء لها لا يكون واجبًا عندهم. • الجماعة إذا فاتتهم الصلاة في الحضر، ولم يسمعوا الأذان لم يجب عليهم الأذان، ولو كان واجبًا لوجب. [م-٦] اختلف العلماء في حكم الأذان والإقامة في الحضر: فقيل: سنة، وهو مذهب الحنفية، ومذهب المالكية فيما اختاره خليل في مختصره، وابن الحاجب، ونسبه القاضي عياض إلى معظم أصحاب مالك، وهو مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد، اختارها الخرقي (١).

стр. 56

وقيل: الأذان فرض على خلاف بينهم: فقيل: فرض كفاية مطلقًا في الحضر والسفر، وهو قول في مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد (١)، وسوف نبحث مسألة الأذان في السفر في مسألة مستقلة إن شاء الله تعالى. وقيل: فرض كفاية في الحضر، وفي مساجد الجماعات، وهو منصوص مالك في الموطأ، وقول في مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢). وقيل: الواجب في المصر أذان واحد، فإذا قام به واحد، وظهر الشعار فما زاد فهو سنة، جزم به ابن عرفة من المالكية، وجعله المذهب، ورجحه ابن عبد البر من المالكية، واختاره جمع منهم (٣). وقيل: فرض كفاية للجمعة فقط، اختاره بعض الشافعية، وبعض الحنابلة (٤). وقيل: شرط، وهو اختيار ابن حزم (٥).

стр. 57

• دليل من قال: هما فرض على الكفاية مطلقًا في الحضر والسفر: الدليل الأول: (ح-٢٢) ما رواه البخاري من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، قال: أتيت النبي ﷺ في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيمًا رفيقًا، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا، قال: ارجعوا فكونوا فيهم، وعلموهم، وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فَلْيُؤَذِّنْ لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم. ورواه مسلم (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أمرهم بالأذان، والأصل في الأمر الوجوب، واكتفى بأذان واحد منهم فكان هذا دليلًا على أن الوجوب على الكفاية، وقوله: (إذا حضرت الصلاة) عام في السفر والحضر. • وأجيب: أما دلالة الحديث على الوجوب فيمكن أن يجاب عنه بأن الصارف عن الوجوب كون الأذان شرع عن مشاورة الناس، وعن رغبتهم في أن يجعلوا لصلاتهم علمًا، وكونه صدر عن رأي عمر أو عن رؤيا لبعض الصحابة، فكل هذه قرائن تبعد الوجوب، وتشهد أن الأذان سنة للصلاة. وأما الجواب عن الاحتجاج بالحديث بأنه عام في السفر والحضر، فيجاب عنه بأن النبي ﷺ أمرهم بذلك في حال رجوعهم إلى أهلهم، فلا دلالة فيه على السفر. • ورد هذا الجواب: (ح-٢٣) بأن البخاري قد رواه من طريق خالد الحَذَّاءِ، عن أبي قِلَابَةَ، عن مالك بن الحويرث، قال: أتى رجلان النبي ﷺ يريدان السفر، فقال النَّبِيُّ ﷺ : إذا أنتما خرجتما، فَأَذِّنَا، ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركما (٢).

стр. 58

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 59

ففي هذه الرواية التصريح بأنه أمرهما بذلك من حين خروجهما من المدينة مُسَافِرَيْنِ. • وأجيب: بأن هذا اللفظ تفرد به خالد الحذاء، عن أبي قلابة، وقد رواه أيوب، وخالف فيه خالدًا في أكثر من حرف، من ذلك أن رواية أيوب ذكرت أنهم كانوا جماعة، ورواية خالد بأنهما اثنان، ورواية أيوب بأنه أمرهم بذلك في حال رجوعهم إلى أهلهم، ورواية خالد أنه أمرهم من حين خروجهم مسافرين، ورواية أيوب: (فليؤذن لكم أحدكم)، ولفظ خالد (فأذنا وأقيما) وظاهره أن كل واحد منهما يؤذن ويقيم لنفسه، وقد ترجم له النسائي في سننه، فقال: باب إقامة كل واحد لنفسه، وهذا بعيد، فلا بد من التأويل، أو توهيم خالد الحذاء. جاء في فتح الباري لابن رجب: «قال الإمام أحمد: لا أعلم أحدًا جاء به إلا خالدًا - يعني: في الأذان والإقامة في السفر -، وقال: هذا شديد على الناس» (١). الدليل الثاني: كل عبادة وجبت في الحضر فهي واجبة في السفر استصحابًا للحكم، ولا يسقط الوجوب عن المسافرين إلا بدليل خاص، ولا يوجد دليل يسقط وجوب الأذان عن المسافرين. الدليل الثالث: (ح-٢٤) ما رواه البخاري من طريق أبي إسحاق، عن حميد، قال سمعت أنسًا ﵁، يقول: كان رسول الله ﷺ إِذَا غَزَا قومًا لم يُغِرْ حتى يُصْبِحَ، فإن سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وإن لم يسمع أَذَانًا أَغَارَ بعد ما يصبح … ورواه مسلم عن ثابت، عن أنس (٢).

стр. 60

وجه الاستدلال: فإذا كان الأذان هو الفرق بين دار المسلمين ودار الكافرين، وأن استحلال الدار معلق على ترك الأذان، كان ذلك دليلًا على وجوبه. الدليل الرابع: (ح-٢٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثني زائدة بن قدامة، حدثني السائب بن حبيش الكلاعي، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: قال لي أبو الدرداء: أين مسكنك؟ قال: قلت: في قريةٍ دون حمص. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن، ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإن الذئب يأكل القاصية (١). [رواه أحمد بذكر الأذان، ورواه أبو داود والنسائي دون ذكر الأذان، وأكثر الرواة على عدم ذكر الأذان في لفظه] (٢).

стр. 61

وجه الاستدلال: قال ابن تيمية: «فأي ثلاثة كانوا من هؤلاء، لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة، كانوا من حزب الشيطان الذين استحوذ عليهم، لا من أولياء الرحمن الذين أكرمهم» (١). الدليل الخامس: معرفة الأوقات فرض، وليس كل أحدٍ يقدر على مراعاتها، فكان الأذان من المؤذن يقوم بهذه الفريضة عن الجميع؛ ليَعُمَّ الناس العلم بالوقت كما عمَّهم

стр. 62

وجوب الصلاة فيه (١). • دليل من قال: الأذان سنة: الدليل الأول: أنه لم يذكر في حديث المسيء في صلاته، وقد ذكر النبي ﷺ له الوضوء، واستقبال القبلة. • وأجيب بأجوبة منها: أحدهما: ذكر الأذان في حديث المسيئ صلاته جاء من مسند رفاعة بن رافع، وفيه: (فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد، فأقم) رواه أبو داود (٢). فقد أراد بالتشهد الأذان (٣)، لأنه جعل تكبيرة الإحرام بعد التشهد والإقامة، ولأن اللغة لا تمنع من إطلاق البعض على الكل، كالرقبة تطلق، ويراد بها الذات. • وأجيب: [الحديث حسن في الجملة، إلا أن قوله: (ثم تشهد فأقم) تفرد بها يحيى بن علي ابن يحيى بن خلاد، وهو مجهول، وقد رواه من هو أوثق منه، ولم يذكر هذا الحرف، فهي زيادة منكرة] (٤). الجواب الثاني: كونه لم يذكر لا يدل على عدم وجوبه من دليل آخر، فهو لم يذكر له التشهد مع أنه فرض. ورد: لا نسلم أن التشهد فرض، وقد بحثت المسألة في المجلد العاشر، وبينت أن الراجح في حكم التشهد أنه سنة، لا فرق فيه بين الأول والثاني، فانظره هناك. الجواب الثالث: أن هذا في حق المنفرد، وأذان غيره كافٍ له.

стр. 63

الدليل الثاني: كون الأذان شرع عن مشورة حتى تقرر برؤيا عبد الله بن زيد ﵁ كما في السنن إلا النسائي، أو برأي عمر ﵁ كما في الصحيحين، فكان الأذان بالسنن أشبه، ولو كان واجبًا لابتدأه الرسول ﷺ ولم يأخذه عن منام أحد. • وتعقب: بأن النبي ﷺ أمر به بلالًا، وأمر به مالك بن الحويرث، وواظب عليه، ولم يتركه في حضر، ولا سفر، فكان بالواجبات أشبه، والاستشارة لا تعني عدم الوجوب، فقد استشار الرسول ﷺ أبا بكر وعمر وبعض الصحابة في أسرى بدر، فأشاروا بالفدية، وأشار عمر بالسيف، ونزل الوحي مؤيدًا لرأي عمر حتى بكى رسول الله وأبو بكر (١). وحَكَّمَ الرسولُ ﷺ سعد بن معاذ ﵁ في بني قريظة، فكان حكمه واجبًا. الدليل الثالث: ترك الرسول ﷺ الأذان للصلاة الثانية في حال الجمع، ولو كان واجبًا لأداه، كما فعل في الصلاة الأولى. • وأجيب: بأن المقصود قد حصل في الصلاة الأولى، والأذان إعلام بحضور الصلاة. • حجة من قال: الواجب في المصر أذان واحد وما زاد فهو سنة: الدليل الأول: هذا القول رأى أن الواجب في الأذان هو إظهار شعار الإسلام، وبيان الفرق بين دار التوحيد، ودار الكفار، وهو المقصود الأهم من الأذان. (ح-٢٦) لما رواه البخاري من طريق أبي إسحاق، عن حميد، قال: سمعت أنسًا ﵁، يقول: كان رسول الله ﷺ إِذَا غَزَا قومًا لم يُغِرْ حتى يُصْبِحَ، فإن سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وإن لم يسمع أَذَانًا أَغَارَ بعد ما يصبح …

стр. 64

ورواه مسلم عن ثابت، عن أنس (١). فإذا أذن مؤذن واحد في المصر تحققت المصلحة، وأجزأ عن الجميع، وشهرت الدار، وحقنت الدماء، حتى ولو لم يحصل الإعلام في نواحي البلد (٢). الدليل الثاني: أن الأذان لو كان حقًّا للصلاة، لوجب الأذان على الجماعة في الحضر إذا فاتتهم الصلاة، ولم يسمعوا الأذان، فلما لم يجب عليهم الأذان علم أن الأذان ليس حقًّا للصلاة. قال ابن عبد البر: «اتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأبو ثور وأحمد وجماعة العلماء على أن الرجل إذا صلى بإقامة في مصر قد أذن فيه فإنه يجزيه» (٣). • ويناقش من وجهين: الوجه الأول: أن الأذان حق الوقت، وحق الصلاة، وإظهار الشعيرة، وكل وظيفة منها لا تلغي الأخرى، وإن كان بعضها أولى من بعض، وأولى هذه الوظائف دعوة المصلين إلى الصلاة، ومن أجل ذلك تشاور الصحابة، ولأجلها قام الأذان، وإظهار الشعيرة من لوازم ذلك، ولم يكن إظهار شعيرة الإسلام هو الباعث على الأذان، ولا مقصوده الأعظم، بل إن الأذان لم ينعقد ابتداءً إلا لإعلام المصلين، وقد نقلت في تاريخ بدء مشروعية الأذان كيف ولماذا شرع الأذان، من حديث ابن عمر في الصحيحين، ومن حديث أنس فيهما، ومن حديث عبد الله بن زيد في السنن إلا النسائي، فارجع إليها؛ لترى لماذا شرع الأذان، ولم يذكر في هذه النصوص البتة إظهار الشعيرة.

стр. 65

الوجه الثاني: إذا كان المقصود من الأذان هو الإعلام بدخول الوقت، والاجتماع للصلاة، فلا يجزئ فيه أذان واحد في المصر إذا كان لا يبلغ أقطاره. الدليل الثالث: قال ابن عبد البر نقلًا من إكمال المعلم: «لم يختلفوا أن الأذان واجبٌ في الجملة على أهلِ المِصرِ لأنه شعار الإسلام» (١). ولأن إقامة السنن الظاهرة واجب على الجملة، حتى لو ترك ذلك أهل بلد قوتلوا عليه حتى يقيموها. • ونوقش: بأن الإجماع غير محفوظ، فإن كان الوجوب أخذ من وجوب مقاتلة أهل البلد إذا تركوا الأذان، فالمسألة نفسها ليست محل إجماع، كما سيأتي تحرير البحث فيها إن شاء الله تعالى في مسألة مستقلة، والقائلون بالمقاتلة لا يعني أنهم كلهم بنوا قولهم على ترك ما هو واجب. • حجة من قال: الأذان فرض كفاية على مساجد الجماعات: أن الأذان يقام في المسجد لدعوة الناس إلى الصلاة جماعةً خلف الأئمة الذين يجتمع عليهم الناس، ولذلك لا يؤمر النساء بالأذان؛ لأنه لا جماعة عليهن، وصلاتهن في بيوتهن خير لهن، فاختص الوجوب بالمساجد التي تقام فيها الجماعة، ويلحق بمساجد الجماعات ما كان في حكمها. • وأجيب: بأن الرسول ﷺ كان يؤذَّنُ له في السفر، وليس في السفر مساجد جماعات. • ورد هذا الجواب: بأن كل من يجتمع إليه الناس لأداء الصلاة من الأئمة فإنه يؤذن لصلاته من أجل إعلام الناس واجتماعهم، كعرفة، ومنى، والعدد الكثير يكون في السفر،

стр. 66

وكذلك إمام المصر يخرج إلى الجنازة، فتحضر الصلاة، وكذا كل جماعة تطلب غيرها، فإن هؤلاء حكمهم حكم مسجد الجماعات (١). • حجة من قال: الأذان شرط: لا أعلم لهم دليلًا إلا أن يستدلوا بالأدلة الدالة على وجوب الأذان، ويحملوا أدلة الوجوب على الشرطية، ولا يصح الحمل، فإن الشرطية قدر زائد على مجرد الوجوب، نعم قد يقولون: إن ترك واجبات العبادة عمدًا يفسدها، وهذا إنما يقال: فيما يجب فيها، والأذان يجب لها، ولا يجب فيها، على أن فساد العبادة بترك ما يجب فيها فيه نزاع، فالحنفية والمالكية لا يرون أن ترك الواجبات في داخل العبادة يفسد العبادة، ولا يفسدها عندهم إلا ترك ما هو من شرطها فقط، والله أعلم. • دليل من قال: الأذان فرض كفاية في الجمعة دون غيرها: الدليل الأول: استدلوا بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩]. فلما كان النداء سببًا للسعي، وكان السعي واجبًا كان النداء واجبًا. • واعترض عليهم: بأن رد السلام واجب، وإن كان السلام الذي هو سبب فيه ليس واجبًا. وأيضًا ذكر بعض أفراد العموم بحكم يوافق العموم لا يعد تخصيصًا. الدليل الثاني: أن الأذان دعاء للجماعة، والجماعة واجبة أو شرط في الجمعة، فاختصت بوجوب الدعاء إليها. • ويناقش: بأن هذا الدليل يحتج به من لا يرى وجوب الجماعة للصلوات الخمس، وهي

стр. 67

مسألة خلافية، وهناك من الفقهاء من يرى وجوب الجماعة إما مطلقًا، وإما فرض كفاية. • الراجح: أن الأذان واجب في الحضر، ويلحق به السفر إما استدلالًا بلفظ (إذا خرجتما فأذنا وأقيما)، إن كان محفوظًا، وإما استصحابًا لحكمه في الحضر، فإن ما وجب حضرًا وجب سفرًا إلا بدليل. وسيأتي إن شاء الله حكم الأذان والإقامة للفائتة، وللصلوات غير الخمس في مواضع من البحث، فانظره مشكورًا، والله أعلم.

стр. 68

الباب الأول في صفة الأذان [م-٧] اختلف العلماء في جمل الأذان فقيل: خمس عشرة جملة بلا ترجيع، وذلك بالتكبير في أوله أربع مرات، وبقية جمل الأذان مرتين مرتين، ويختم بقوله: لا إله إلا الله. وعمدة هذا القول حديث عبد الله بن زيد. وقيل: جمل الأذان سبع عشرة جملة، وذلك بالتكبير في أوله مرتين، مع الترجيع في الشهادتين، وبقية جمل الأذان لا اختلاف فيها، وعمدته حديث أبي محذورة في بعض ألفاظه، وعمل أهل المدينة. وقيل: جمل الأذان تسع عشرة جملة، التكبير في أوله أربع مرات، مع الترجيع، وبقية جمل الأذان لا اختلاف فيها، وعمدته حديث أبي محذورة في بعض ألفاظه، وعمل أهل مكة زمن التشريع. فإذا نظرنا في هذه الأقوال وجدنا أن الخلاف في الأذان بينها محصور في مسألتين: المسألة الأولى: التكبير في أول الأذان. المسألة الثانية: الترجيع في الأذان. فإذا حررنا الخلاف في هاتين المسألتين عرفنا أقوال أهل العلم في جمل الأذان، والراجح في صفة الأذان، وهذا ما سوف نناقشه إن شاء الله تعالى في الفصلين التاليين.

стр. 69

الفصل الأول في صفة التكبير مدخل إلى المسألة: • الأذان ورد على صفتين لا ثالثة لهما: أذان بلال، وأذان أبي محذورة. • العبادات الواردة على وجوه متعددة، ولا مرجح بينها، فالسنة أن يفعل هذا تارةً وهذا تارةً؛ لإصابة السنة على جميع وجوهها، ويجوز الاقتصار على بعضها من غير كراهة لشيء ثابت بالسنة. [م-٨] لم يختلف الفقهاء بأن التكبير في آخر الأذان مرتان، واختلفوا في صفة التكبير في أوله: فقيل: بأن التكبير في أول الأذان أربع. وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة على خلاف بينهم في الترجيع، كما سيأتي تحريره في مسألة مستقلة (١). وقيل: التكبير في أوله كالتكبير في آخره مرتان، وهذا مذهب المالكية، وروي ذلك عن أبي يوسف من الحنفية (٢).

стр. 70

وقيل: كلاهما سنة، وهو من تنوع العبادة. وإليه ذهب إسحاق بن راهويه، وداود بن علي، ومحمد بن جرير الطبري، وهو رواية عن أحمد، اختارها ابن تيمية (١). • دليل الجمهور على كون التكبير في أوله أربعًا: الدليل الأول: (ح-٢٧) ما رواه أحمد من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: حدثني عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس؛ ليضرب به للناس في الجمع للصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: ما تصنع به؟ قال: فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قال: فقلت له: بلى، قال: تقول الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمَّدًا رسول الله، أشهد أن محمَّدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ثم استأخر غير بعيد ثم قال: تقول: إذا أقيمت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، فلما أصبحتُ أتيتُ رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حقٌّ إن شاء الله، فقم مع بلال فَأَلْقِ عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك. [روى ابن إسحاق رؤيا عبد الله بن زيد مسندًا بتربيع التكبير. ورواه معاذ بن جبل مسندًا، وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى، والشعبي،

стр. 71

كلهم رووه بتثنية التكبير] (١).

стр. 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →