Полный текст (10 314 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
كلهم رووه بتثنية التكبير] (١) . الحواشي
(١) قال البيهقي: قرأت في كتاب أبي عيسى الترمذي: سألت محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو عندي حديث صحيح. اه ولم أقف عليه في العلل.
ونقل ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٢٧٣) تصحيح البخاري أيضًا، وقد يكون اعتماده على نقل البيهقي.
ونقل البيهقي بإسناده عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا؛ لأن محمدًا سمع من أبيه.
وقال ابن خزيمة: خبر ابن إسحاق ثابت صحيح؛ لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه، وابن إسحاق سمعه من التيمي.
وصححه النووي في المجموع (٣/ ٨٢).
وأعل بعضهم هذا الإسناد بالانقطاع.
جاء في الكامل لابن عدي (٥/ ٣٨٧): «سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبيه، عن جده فيه نظر».
وكلمة فيه نظر: قد فسرها البخاري كما التاريخ الكبير (٥/ ١٨٣) بأن المقصود لم يثبت عنده سماع بعضهم من بعض، ولا يقصد به الجرح في الرواة كعادته، وهي على كل حال لا يؤخذ منها توثيق.
وهل تعني التصريح بعدم السماع مطلقًا، بحيث يعني ذلك: أن كل واحد منهم لم يثبت سماعه ممن فوقه، بما في ذلك رواية محمد بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن زيد، وأن روايته عن أبيه على الانقطاع، أو يعني أن هذه الصيغة فقط: عبد الله بن محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد هي التي لم يثبت للبخاري فيها سماع بعضهم من بعض؟
فيه احتمال، قال ابن رجب (٥/ ١٩١): «وقد توقف البخاري في تاريخه في سماع محمد بن عبد الله ابن زيد من أبيه، فقال: عبد الله بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن جده، لم يذكر سماع بعضهم من بعض». انظر التاريخ الكبير (٥/ ١٨٣)، الكامل لابن عدي (٥/ ٣٨٧).
وقال ابن رجب: وعلى هذا فجميع الروايات عنه مرسلة.
وجاء في حلية الأولياء (٥/ ٣٢٢): من طريق عبد العزيز بن محمَّد،
عن عبيد الله بن عمر، قال: دخلت ابنة عبد الله بن زيد على عمر بن عبد العزيز، فقالت: يا أمير المؤمنين أنا بنت عبد الله بنِ زيد، أبي شهد بدرًا، وقُتِلَ يوم أُحُدٍ، فقال عمر:
تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ … شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالا
سليني ما شئت، فسألت فأعطاها ما سألت. اه كما روى هذه القصة البيهقي في الخلافيات كما في مختصره (١/ ٥٠٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧٠/ ٢٧٣).
وقال البيهقي كما في مختصر الخلافيات (١/ ٥٠٦): «والعلة الجامعة لوهن حديث عبد الله ابن زيد بن عبد ربه هذا، أن عبد الله استشهد يوم أحد كما بلغنا ولا تنفك الرواية عنه =стр. 72
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٩٣٢) عن عبد الصمد، عن أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلمة حدثه، عن محمد بن عبد الله بن زيد، أن أباه حدثه، أنه شهد النبي ﷺ عند المنحر ورجلًا من قريش، وهو يقسم أضاحِيَ، فلم يصبه منها شيء، ولا صاحبه، فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلم أظفاره، فأعطاه صاحبه، قال: فإنه لعندنا مخضوب بالحناء والكتم، يعني: شعره. =стр. 73
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٩٣١) من طريق بشر بن السَّرِيِّ وموسى بن إسماعيل.
وأخرجه أيضًا(٢٩٣٢) من طريق حَبَّان، يعني ابن هلال.
ثلاثتهم (بشر، وموسى، وحبان) عن أبان بن يزيد العطار، حدثنا يحيى، أن أبا سلمة حدثه، أن محمد بن عبد الله بن زيد أخبره؛ أن أباه شهد النبي ﷺ عند المنحر، هو ورجل من الأنصار، فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه، فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلم أظفاره، فأعطاه صاحبه. قال: فإنه عندنا مخضوب بالحناء والكتم، أو بالكتم والحناء. مرسل.
قال ابن خزيمة: لم يقل أحد: إن أباه حدثه غير عبد الصمد.
وهذه القصة مع إرسالها تشهد أن وفاة عبد الله بن زيد تأخرت عن أحد، فنخرج من هذا أن تاريخ وفاته مُخْتَلَفٌ فيها، وتحسين الحديث متوقف على صحة سماع محمد بن عبد الله بن زيد من أبيه، فلم يجزم بذلك البخاري، ومال إليه ابن رجب، ورجحه الحاكم والبيهقي، ولين أحاديثها العقيلي، وصحح الحديث جماعة من أهل العلم،، والله أعلم.
إذا عُلِمَ هذا نأتي إلى العناية بموضع الشاهد، وهو الاحتجاج بهذه الرواية على تربيع التكبير، وبيان الاختلاف في عدد التكبيرات في قصة رؤيا عبد الله بن زيد الأذان فقد روى هذه القصة جماعة، واختلفوا في صفة التكبير.
رواه محمد بن إسحاق، وله فيه طريقان:
الطريق الأول: محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه عبد الله بن زيد.
أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٤٣)، والبخاري في خلق أفعال العباد (ص: ٥٤)، وأبو داود(٤٩٩) ، والدارمي(١١٨٧) ، وابن الجارود في المنتقى(١٥٨) ، وابن خزيمة(٣٧١) ، وابن حبان(١٦٧٩) ، والدارقطني (١/ ٢٤١)، والبيهقي (١/ ٣٩٠، ٣٩١، ٤١٥) من طريق إبراهيم بن سعد
وأخرجه الترمذي(١٨٩) من طريق يحيى بن سعيد الأموي.
وأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (ص: ٥٥) وابن ماجه في السنن(٧٠٦) من طريق محمد بن سلمة.
ورواه الدارمي(١١٨٧) وابن خزيمة(٣٧٠) من طريق سلمة بن الفضل، كلهم عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبيه عبد الله بن زيد، وفيه التكبير أربعًا لا يختلفون في عدد التكبيرات.
الطريق الثاني: رواه محمد بن إسحاق، عن الزهري، واختلف على الزهري:
فرواه أحمد (٤/ ٤٢، ٤٣) وابن خزيمة(٣٧٣) ، والبيهقي (١/ ٤١٥) من طريق إبراهيم بن=стр. 74
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٧٧٤) أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر العبري=стр. 75
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٧٧) بإسناده من طريق أبي اليمان، قال: حدثنا شعيب، عن الزهري، قال:
حدثني سعيد بن المسيب،: أن الناس، كانوا في عهد رسول الله ﷺ يجتمعون إلى الصلاة قبل أن يؤمروا بالتأذين، وأنهم كانوا ذكروا أشياء تجمع الناس للصلاة، فقال بعضهم: البوق، وقال بعضهم الناقوس، فبينما هم على ذلك، قام عبد الله بن زيد الأنصاري، ثم أحد بني الحارث بن الخزرج فرأى في النوم أن رجلًا مر به، وفي يده ناقوس، فقلت: تبيع الناقوس؟ فقال: ماذا تريد به؟ قال: فقلت أريد أن أبتاعه لكي أضرب به للصلاة، لجماعة من المسلمين، قال: فسأحدثكم خيرًا لكم من ذلك؟ تقول: الله أكبر، الله أكبر، فذكر حديث الأذان بطوله. اه ولم يذكر الإقامة.
وهذه رواية صريحة بالإرسال، فصار الراجح في رواية سعيد بن المسيب الإرسال، وتثنية التكبير على خلاف رواية ابن إسحاق عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد ابن عبد ربه بالتكبير أربع مرات. =стр. 76
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧٠٧) والطحاوي في أحكام القرآن(١٩٢) عن محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو متروك.
والطبراني في الأوسط(٧٨٧٨) ، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه(١٧٤) من طريق وهب بن بقية، وهو ثقة، كلاهما عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي ﷺ استشار الناس لما يهمهم إلى الصلاة، فذكروا البوق، فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس فكرهه من أجل النصارى، فأري النداء تلك الليلة رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد، وعمر بن الخطاب، فطرق الأنصاري رسول الله ﷺ ليلًا، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأذن … الحديث.
فهذا الطريق لم يذكر فيه صفة الأذان، وقد تفرد عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري بجعله من مسند ابن عمر، وهو خفيف الضبط، وأصحاب الزهري يروونه عنه، عن سعيد بن المسيب مرسلًا كما سبق، وهو المحفوظ. انظر فتح الباري لابن رجب (٥/ ١٨٩).
كما أن قوله في الرواية (فطرق الأنصاري رسول الله ﷺ ليلًا … ). مخالفة للرواية المعروفة أن الأنصاري أخبر النبي ﷺ حين أصبح.
هذا ما يخص الاختلاف على الزهري، فابن إسحاق رواه عن الزهري، وجعله من مسند عبد الله ابن زيد، وهو وهم، وإنما التبس على ابن إسحاق روايته للحديث عن محمد بن إبراهيم التيمي، بروايته عن الزهري.
وأما رواية الزهري، عن سالم، عن ابن عمر فتفرد بذلك عبد الرحمن بن إسحاق، وليس بالمتقن.
وأصحاب الزهري يروونه عنه، عن سعيد بن المسيب مرسلًا بتثنية التكبير.
قصة رؤيا عبد الله بن زيد من طرق أخرى:
الحديث الثاني: مرسل الشعبي.
رواه المغيرة، واختلف عليه فيه:
فرواه أبو داود في المراسيل(١٩) من طريق هشيم، عن المغيرة،
عن الشعبي، قال: اهتم النبي ﷺ للصلاة كيف يجمع الناس لها، قال: فانصرف عبد الله بن زيد مُهْتَمَّا لأمر النبي ﷺ ، فأتاه آتٍ في المنام فقال له: مر النبي ﷺ يأمر رجلًا عند حضور الصلاة، فليؤذن فليقل: الله أكبر، الله أكبر، يذكر الأذان مرتين مرتين، فإذا فرغ، فليمهل حتى يستيقظ النائم، ويتوضأ من أراد أن يتوضأ، فإذا اجتمع الناس لصلاتهم، فليعد، فليقل مثل قوله حتى إذا بلغ: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فليقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله … وساق الحديث. =стр. 77
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٦٥) من طريق شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن عبد الله ابن زيد الأنصاري ﵁: سمعت أذان رسول الله فكان أذانه وإقامته مثنى مثنى.
وهذا منقطع بين الشعبي وبين عبد الله بن زيد.
ورواه جرير كما في مسند إسحاق بن راهويه، انظر المطالب العالية(٢٢٤) .
وهشيم كما في مراسيل أبي داود(١٩) كلاهما، عن المغيرة، عن الشعبي مرسلًا إلا أن جريرًا خالف هشيمًا في مسألتين:
الأولى: لم يذكر جرير الإقامة، وذكرها هشيم.
الثانية: ذكر جرير التكبير أربعًا في الأذان، وذكره هشيم بالتثنية. وإسحاق أحفظ من هشيم، فيكون الراجح في مرسل الشعبي تربيع التكبير.
الحديث الثالث: عن أصحاب محمد ﷺ .
رواه عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد اختلف عليه على وجوه كثيرة، فرواه شعبة، وزيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، حدثنا أصحابنا، ولم يذكر صفة التكبير.
وكذا رواه الأعمش من رواية وكيع عنه، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ بتثنية التكبير.
وخالف وكيعًا أبو معاوية، وجرير، وابن فضيل، وعبد الله بن داود، فرووه عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا. كلهم رووه بتثنية التكبير، إلا عبد الله بن داود رواه بتربيع التكبير، وهو شاذ من هذا الطريق.
وتابع الأعمش على إرساله سفيان الثوري، فرواه عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا.
ورواه أبو بكر بن عياش والمسعودي، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل بتثنية الأذان، والمسعودي رُوِي عنه هذا الحديث بعد اختلاطه.
ورواه حصين بن عبد الرحمن، واختلف عليه: =стр. 78
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢١٢٤) حدثنا غندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، حدثنا أصحابنا: أن رجلًا من الأنصار جاء، فقال يا رسول الله إني لما رجعت البارحة ورأيت من اهتمامك، رأيت كأن رجلًا قائمًا على المسجد، وعليه ثوبان أخضران، فأذن، ثم قعد قعدة، ثم قام، فقال مثلها غير أنه قال: قد قامت الصلاة، ولولا أن يقولوا لقلت: إني كنت يقظان غير نائم، فقال النبي ﷺ ، لقد أراك الله خيرًا، فقال عمر: أما إني قد رأيت مثل الذي رأى غير أني لما سبقت استحييت، فقال النبي ﷺ : مروا بلالًا فليؤذن.
ومن طريق غندر أخرجه أبو داود(٥٠٦) ، وابن خزيمة(٣٨٣) به.
وهذا الطريق لم يذكر عدد التكبيرات في الأذان، لأنه ذكر الأذان مجملًا.
وتابع زيد بن أبي أنيسة، شعبة، فرواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣٤) من طريقه، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا، ثم أحال على رواية قبله، وقال: فذكر نحوه، ولو قال: فذكر مثله لقيل: إن الرواية التي أحال عليها قد ذكرت الأذان مثنى، أما وقد قال: نحوه، فليس فيها ما يكشف عدد التكبيرات.
قال ابن حجر في التلخيص: «وهذا حديث ظاهره الانقطاع، قال المنذري: إلا أن قوله في رواية أبي داود: حدثنا أصحابنا إن أراد به الصحابة، فهو قد سمع من الصحابة، فيكون مسندًا، وإلا فهو مرسل».
قلت: قد رواه الأعمش، من رواية وكيع عنه كما في مصنف ابن أبي شيبة(٢١٣١) ، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثنا أصحاب محمد ﷺ أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، رأيت في المنام كأن رجلًا قام، وعليه بردان أخضران على جذمة حائط، فأذن مثنى، وأقام مثنى، وقعد قعدة، فسمع ذلك بلال فقام فأذن مثنى، وأقام مثنى، وقعد قعدة.
ومن طريق وكيع أخرجه ابن خزيمة(٣٨٠) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٢٠). وذكره الترمذي في سننه(١٩٤) معلقًا عن وكيع.
وهذا رجاله كلهم ثقات، وظاهره أن التكبير مرتان، وليس أربعًا، لقوله: (وأقام مثنى) =стр. 79
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٨٤) من طريق جرير وابن فضيل، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا، ولم يَسُقْ لفظه، وإنما قال: فذكر الحديث بطوله، وأظن أن لفظه بتثنية التكبير، لأن ابن خزيمة قال بعده: فهذا خبر العراقيين الذين احتجوا به عن عبد الله بن زيد بتثنية الأذان والإقامة، وفي أسانيدها من التخليط ما بينته … إلخ ولو كان التكبير أربعًا لم يقل مثل ذلك.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣١): من طريق عبد الله بن داود عن الأعمش عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن عبد الله بن زيد رأى رجلًا نزل من السماء عليه ثوبان أخضران أو بردان أخضران، فقام على جذم حائط، فنادى: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر. فذكر الأذان على ما في حديث أبي محذورة غير أنه لم يذكر الترجيع، فأتى النبي ﷺ ، فأخبره فقال: نِعْمَ ما رأيتَ عَلِّمْهُ بلالًا.
فهنا ذكر عبد الله بن داود الأذان بالتربيع مرسلًا، وعبد الله بن داود ثقة، إلا أنه قد تفرد بذكر الأذان أربعًا من حديث الأعمش. =стр. 80
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٨١) من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل به. ذكره أحمد بتثنية الأذان، واختصره ابن خزيمة.
وتوبع ابن عياش. تابعه المسعودي.
رواه أبو داود الطيالسي(٥٦٦) بذكر بعضه.
ورواه أحمد (٥/ ٢٤٦) وأبو داود(٥٠٧) ، والشاشي في مسنده(١٣٦٣) ، وابن خزيمة(٣٨١) عن يزيد بن هارون.
وأحمد (٥/ ٢٤٦) والحاكم (٢/ ٢٧٤) عن أبي النضر.
والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٣٢) ح ٢٧٠، وابن خزيمة(٣٨١) والبيهقي في السنن (١/ ٣٩١) من طريق عاصم بن علي.
وأخرجه الطبراني في الكبير أيضًا (٢/ ١٣٢) ح ٢٧٠ من طريق آدم، كلهم، عن المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل به بتثنية الأذان.
وهذا الطريق فيه علتان:
الأولى: أن المسعودي قد اختلط، وهؤلاء كلهم رووا عنه بعد الاختلاط، وقد يقال: إن هذه العلة غير مؤثرة؛ لمتابعة أبي بكر بن عياش للمسعودي.
الثانية: أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، قال ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٠٠) عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل.
وقال البيهقي (١/ ٤٢٠): «والحديث مع الاختلاف في إسناده مرسل؛ لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا».
هذا فيما يتعلق برواية الأعمش، والراجح فيها أنها مرسلة، وأصح طرقها ما رواه أبو معاوية، وجرير، وفضيل، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا بتثنية التكبير.
وخالف الأعمش محمد بن أبي ليلى، وهو سَيِّئُ الحفظ، فأخرجه الترمذي(١٩٤) وابن خزيمة(٣٨٠) والدارقطني (١/ ٢٤١) من طريق عقبة بن خالد، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد. =стр. 81
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٧٨٨) ، ومن طريقه ابن خزيمة(٣٨٢) ، عن سفيان، عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى قال: كان النبي ﷺ قد أهمه الأذان، فذكره مرسلًا بتثنية التكبير، وذكر الإقامة مثل الأذان، واختصره ابن خزيمة.
ورواه حصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى، واختلف على حصين:
فرواه سفيان كما في صحيح ابن خزيمة(٣٨٢) ، عن حصين وحده، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا. واكتفى بسياق إسناده، ولم يذكر لفظه، وهذه الرواية المرسلة موافقة لرواية عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى من رواية الأعمش وسفيان عنه.
ورواه شريك، كما في الآحاد والمثاني(١٩٣٩) .
والحسن بن قزعة، كما في صحيح ابن خزيمة(٣٨٠) كلاهما، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد، ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ شأن الصلاة فقال لأصحابه: كيف ترون؟ فقال بعضهم: الناقوس يا رسول الله، وقال الآخرون: ذلك فعل اليهود.
وشريك سَيِّئُ الحفظ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد. قاله الترمذي والدارقطني.
والراجح في ذلك ما رواه الثوري والأعمش، عن عمرو بن مرة.
وما رواه الثوري، عن حصين بن عبد الرحمن، كلاهما (عمرو بن مرة، وحصين) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى على الإرسال. وتثنية الأذان، والله أعلم.
الحديث الرابع: أبو عمير، عن عمومة له من الأنصار.
روى أبو داود في سننه(٤٩٨) ، قال: حدثنا عباد بن موسى الختلي، وزياد بن أيوب، وحديث عباد أتم، قالا: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، قال زياد: أخبرنا أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار، قال: اهتم النبي ﷺ للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع -يعني الشبور وقال زياد: شبور اليهود- فلم يعجبه ذلك، وقال: هو من أمر اليهود، قال: فذكر له الناقوس، فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لِهَمِّ رسول الله ﷺ ، فَأُرِيَ الأذانَ في منامه، قال: فغدا على رسول الله ﷺ ، فأخبره، فقال له: يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان، إذ أتاني آتٍ فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب ﵁، قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا، قال: ثم أخبر النبي ﷺ ، فقال له: ما منعك أن تخبرني؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد، فاستحييت، فقال رسول الله ﷺ : يا بلال، قم فانظر=стр. 82
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =
ما يأمرك به عبد الله بن زيد، فافعله، قال: فأذن بلال.
قال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير، أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد، لولا أنه كان يومئذٍ مريضًا لجعله رسول الله ﷺ .
وليس في هذا الحديث ما يستفاد منه فيما يتعلق بعدد التكبيرات حيث لم يكشف لنا صفة الأذان.
والحديث تفرد به أبو داود من أصحاب السنن، ورواه من طريقه الخطابي في غريب الحديث (١/ ١٧٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٩٠).
كما أخرجه الخطابي أيضًا (١/ ١٧٢) من طريق سعيد بن منصور،
والبيهقي (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠) من طريق يحيى بن يحيى، كلاهما، عن هشيم به. وإسناد رجاله كلهم ثقات إلا أبا عمير، فقد اختلف فيه:
جاء في تهذيب الكمال (٣٤/ ١٤٢): «قال الحاكم أبو أحمد: اسمه عبد الله. روى عن: عمومة له من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ .
روى عنه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية.
فإذن لم يَرْوِ عنه إلا أبو بشر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث.
ووثقه ابن حجر، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٥٥٨): «لا يعرف إلا بهذا، وبحديث آخر، تفرد عنه أبو بشر، قال ابن القطان: لم تثبت عدالته، وصحح حديثه ابن المنذر، وابن حزم، وغيرهما، فذلك توثيق له». فالله أعلم
وقال ابن عبد البر: مجهول، لا يحتج به.
وقد قال أيضًا: «روى قصة عبد الله بن زيد جماعة من الصحابة بألفاظٍ مختلفةٍ ومعانٍ متقاربةٍ، وهي من وجوهٍ حسانٍ، وهذا أحسنها».
واعتبر بعض أهل الفضل بأن هذه رجوع من ابن عبد البر عن تجهيله، وليس كذلك، فقوله: من وجوه حسان هذا أحسنها لا يعني التحسين الاصطلاحي المطلق كما هو معلوم من قوله: أصح ما ورد، وأحسن ما ورد.
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٦٤): «أخرجه أبو داود بسندٍ صحيحٍ إلى أبي عمير بن أنس». وكلام ابن عبد البر وابن القطان أقرب إلى القواعد من غيرهما، فإذا كان الراوي لم يَرْوِ إلا ثلاثة أحاديث:
الحديث الأول: في قضاء صلاة العيد من الغد، ولم يروه غيره. وهو أصل في الباب، وقد صححه إسحاق واحتج به أحمد، والخطابي، انظر الفتح لابن رجب (٦/ ١٠٧)، تلخيص الحبير (٢/ ٨٧).
وقال الشافعي: لو ثبت لقلنا به. وهذا ذهاب من الشافعي إلى تضعيف حديثه أو على الأقل=стр. 83
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =
التوقف في قبوله.
والحديث الثاني: حديثنا هذا، وهو وإن كان متابعًا عليه فقد تفرد بحروف لم يروها غيره، كقوله: إن عمر رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا، مع أن جميع من ذكر رؤيا عمر ﵁ قد ذكر أنه بمجرد سماع عمر للأذان من بلال خرج، وهو يجر رداءه مُقْسِمًا بأنه رأى مثل الذي يقول.
ومخالفة أخرى أن عمر ﵁ أخبر الرسول ﷺ قبل أن يأمر النبي ﷺ بلالًا بالأذان، وهذا مخالف أيضًا لكل من روى رؤيا عبد الله بن زيد فقد اتفقت بأن عمر أخبر بالرؤيا بعد سماع الأذان من بلال.
والحديث الثالث: أن النبي ﷺ قال: لا يشهدهما منافق يعني صلاة الصبح والعشاء والحديث لابد من تأويله لأن الحديث الصحيح يقول: أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولهذا تأوله الراوي عنه أبو بشر: فقال: يعني لا يواظب عليهما منافق، مع أن ظاهر الحديث أن من صلى العشاء والفجر أعطي براءة من النفاق؛ لأنه لا يشهدهما منافق، فإن كان هذا الحديث هو رواية بالمعنى لحديث: أثقل الصلاة على المنافقين فهي تدل على عدم الضبط، وإن كان حديثًا مستقلًّا فقد تفرد به.
وهذه الأحاديث كلها إنما يرويها عن عمومة له من الأنصار، ولم يَرْوِ عنه أحد إلا أبو بشر، وهذا يدل على أن الراوي ليس له اشتغال بالرواية، وأحاديثه الثلاثة تشهد على ذلك، فهو إما أن يتفرد، أو يخالف غيره، أو يتضمن زيادة لم يذكرها غيره، وهي داخلة في المخالفة، والاعتبار بحديثه مقبول مما يتابع عليه، وأما تفرده بأصل لا يتابع عليه فهذا غير مقبول، وقد كان أئمة الحديث لا يقبلون تفرد الثقة إذا كان أصلًا بالباب إلا أن يكون إمامًا كالزهري ومالك، فما بالك بتفرد رَاوٍ قليل الحديث، ولم يعرف له عناية به، فإذا أخذنا كل هذا في الاعتبار مع تجهيل ابن عبد البر وابن القطان الفاسي لحاله، وكلام الشافعي لم يجعل حديثه من قبيل الصحيح.
والخلاصة في الراوي فيما أرى أن يعتبر بحديثه، ولا يقبل ما تفرد به، وهذا القصة لم يتفرد بها في الجملة، فهي صالحة للاعتبار، وما تفرد به من ألفاظ لم يقبل منه كقوله: إن عمر ﵁ كتم الرؤيا، وأن عمر أخبر النبي ﷺ قبل أن يأمر بلالًا بالأذان، والله أعلم. والخلاصة في رؤيا عبد الله بن زيد الأذان في المنام: أن مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى مع مرسل سعيد بن المسيب، مع حديث أبي عمير، عن عمومة له من الأنصار، مع رواية محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه عبد الله بن زيد، إذا اجتمعت هذه الطرق قوى بعضها بعضًا من حيث الجملة. =стр. 84
• ويناقش:
بأن التكبير أربعٌ في قصة رؤيا عبد الله بن زيد رواه ابن إسحاق، سواء أفيما رواه عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن عبد الله بن زيد.
أم في روايته للحديث عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد، مخالفًا لكل من رواه عن الزهري.
وأكثر الطرق على تثنية التكبير.
فقد رواه بتثنية التكبير: معمر، ويونس، وشعيب، عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلًا.
وكذا رواه الشعبي في أحد طريقيه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا بالتثنية.
وكذلك رواه بتثنية التكبير عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل.
فأغلب الطرق التي روت لنا رؤيا عبد الله بن زيد قد خالفت ابن إسحاق بذكره تربيع التكبير.
• ويجاب:
إذا لم يثبت تربيع التكبير في حديث عبد الله بن زيد، فقد ثبت التربيع بما هو أصح حديثًا منه، وهو حديث أبي محذورة وسيأتي الاستشهاد به في الدليل التالي
الدليل الثاني:
(ح-٢٨) ما رواه أحمد، حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا همام، حدثنا عامر
الحواشي
(١) = وأن محمد بن إسحاق هو من تفرد بذكر التربيع بالتكبير، بينما رواه بتثنية التكبير كل من: سعيد بن المسيب، وابن أبي ليلى، ومعاذ بن جبل، وغيرهم، وابن إسحاق لو لم يخالف لكان تفرده يوجب ريبة في نفس الباحث، فما بالك إذا خولف.
ومرسل سعيد بن المسيب ومرسل ابن أبي ليلى وإن كانت من قبيل المرسل إلا أن الطرق إليهما صحيحة، رواه أصحاب الزهري، عن سعيد بن المسيب.
ورواه شعبة وسفيان والأعمش، عن عمرو بن مرة.
ورواه سفيان عن الحصين بن عبد الرحمن كلاهما (عمرو بن مرة والحصين) عن ابن أبي ليلى.
وكذا رواه الشعبي مرسلًا، فاتفاق هؤلاء على خلاف ما رواه ابن إسحاق يوجب التوقف في قبول ما انفرد به، والله أعلم.стр. 85
الأحول، قال: حدثنا مكحول، أن عبد الله بن محيريز حدثه،
أن أبا محذورة حدثه، أن رسول الله ﷺ لقنه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة، الأذان: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، وذكر بقية الأذان مع الترجيع، والإقامة مثنى لا يُرَجِّع.
[إسناد حسن رجاله كلهم ثقات إلا عامرًا الأحول مختلف فيه، وقد اختلف فيه على عامر في عدد التكبير في أوله، وسيأتي تخريجه مفصلًا في أدلة القول الثاني] (١) .
وهذا أصح حديث روي فيه التكبير أربع مرات إلا أن فيه الترجيع، وهذا لا يقول به الحنفية، وليس هو المختار عند الحنابلة كما سيأتي بحثه إن شاء الله الحواشي
(١) مسند أحمد (٦/ ٤٠١).
الحديث مداره على عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، وعامر لم يخرج له البخاري في صحيحه، وأخرج له مسلم أصل هذا الحديث، ولم يخرج له غيره، وقد اختلف فيه:
قال فيه أحمد: ليس بالقوي، ضعيف الحديث. العلل(١٩٣٧) .
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال فيه يحيى بن معين: ليس به بأس. تهذيب الكمال (١٤/ ٦٦).
وقد روى شعبة عنه، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثلاثة أحاديث، منها: حديث لا يتوارث أهل ملتين في مسند أحمد وسنن النسائي الكبرى، ولم يتفرد به عامر.
ولشعبة حديثان آخران، خارج الكتب التسعة، ولم يتفرد بهما عامر، أحدهما: كان النبي ﷺ يصلي منتعلًا وحافيًا.
من كتاب حديث شعبة بن الحجاج (٢٧، ٢٨).
وروى أحمد حديثًا آخر عن شعبة، عن عامر الأحول، عن عطاء، عن ابن عباس عن الفضل أنه كان رديف النبي ﷺ ، فلبى حتى رمى الجمرة يوم النحر مقرونًا بجابر الجعفي، ويعقوب ابن عطاء، وكلاهما ضعيفان. والحديث لم ينفرد به عامر أيضًا، فيظهر أن شعبة كان ينتقي من حديثه ما لم يتفرد به.
وقال أبو أحمد بن عدي: لا أرى برواياته بأسًا.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة، لا بأس به، قلت لأبي يحتج بحديثه، قال: لا بأس به.
وانظر تخريجه مفصلًا: في أدلة القول الثاني ح(٢٩) .стр. 86
تعالى في مسألة مستقلة.
وقد روى التربيع بالتكبير السائب مولى أبي محذورة، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، وعبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة، وسيأتي تخريجها كلها إن شاء الله تعالى في هذا الفصل.
• دليل المالكية ومن وافقهم على تثنية التكبير:
الدليل الأول:
(ح-٢٩) ما رواه مسلم، قال: حدثني أبو غسان المسمعي مالك بن عبد الواحد، وإسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، صاحب الدستوائي، حدثني أبي، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز،
عن أبي محذورة، أن نبي الله ﷺ علمه هذا الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين. زاد إسحاق: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله (١) .
[اختلف فيه على عامر الأحول في عدد التكبير، والمحفوظ من حديث عامر التكبير أربعٌ] (٢) . الحواشي
(١) صحيح مسلم(٣٧٩) .(٢) الحديث بهذا الإسناد مداره على عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، وقد سبقت ترجمة عامر الأحول في أدلة القول الأول، ورواه عن عامر جماعة، منهم:
الطريق الأول: هشام الدستوائي، وهو أجل من روى هذا الحديث، تفرد عنه ابنه معاذ على اختلاف في عدد التكبير في أوله، ولم يذكر الإقامة.
فرواه مسلم(٣٧٩) ، عن أبي غسان المسمعي، عن معاذ بن هشام بتثنية التكبير.
وتابعه العباس بن يزيد عند الدارقطني(٩٤٩) ، وهو صدوق يخطئ.
كما تابعه عنده أيضًا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، كما في سنن الدارقطني(٩٤٩) ، وهو ضعيف، والراوي عنه الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي أخباري، في أخباره مناكير كثيرة كما في اللسان. =стр. 87
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٣١١) ، وفي الكبرى(١٦٠٧) ، ومن طريقه الطبراني في الأوسط(١٦٦٠) ، وفي الكبير (٧/ ١٧١) ح: ٦٧٢٩، وفي مسند الشاميين(٢١٦١) ، عن إسحاق بن راهويه بتربيع التكبير، فصار إسحاق بن راهويه روي عنه التثنية والتربيع.
كما رواه عبد الله بن سعيد (ثقة) كما في سنن البيهقي الكبرى (١/ ٣٩٢)، ومستخرج أبي نعيم على صحيح مسلم(٨٣٥) .
وعلي بن المديني (إمام)، كما في مستخرج أبي عوانة(٩٦٤) .
وعبيد الله بن عمر القواريري (ثقة) كما في مستخرج أبي نعيم على صحيح مسلم، ثلاثتهم رووه، عن معاذ بن هشام به، بالتكبير أربعًا.
وعلي بن المديني مقدم على غيره، وهو ثبت فيما يرويه عن معاذ، فقد قال عباس العنبري عن علي بن المديني: سمعت معاذ بن هشام بمكة، وقيل له: ما عندك؟ قال: عندي عشرة آلاف، فأنكرنا عليه، وسخرنا منه، فلما جئنا إلى البصرة، أخرج إلينا من الكتب نحوًا مما قال يعني عن أبيه، فقال: هذا سمعته، وهذا لم أسمعه، فجعل يميزها.
كما جاء التكبير أربعًا في بعض النسخ من صحيح مسلم، قال القاضي عياض في الإكمال (٢/ ٢٤٤): «وقع في بعض طرق الفارسي الأذان أربع مرات».
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٢): «قد يقع في بعض روايات كتاب مسلم هذا الحديث مربعًا فيه التكبير، وهي التي ينبغي أن تُعدَّ فيه صحيحة».
وقال ابن عدي عن معاذ بن هشام: وهو ربما يغلط في الشيء بعد الشيء، وأرجو أنه صدوق.
فصار من رواه عن معاذ بن هشام بتربيع التكبير: علي بن المديني، وعبد الله بن سعيد، وعبيد الله ابن عمر القواريري.
ورواه عن معاذ بتثنية التكبير، أبو غسان المسمعي (ثقة)، والعباس بن يزيد (صدوق يخطئ).
ورواه إسحاق بن راهويه مرة بتثنية التكبير، ومرة بتربيع التكبير.
وإذا اعتبرنا أن صحيح مسلم قد اختلفت النسخ بين التربيع والتكبير، فيصير الراجح عن معاذ بن هشام تربيع التكبير لا غير؛ لأنها رواية الأكثر والأحفظ، والله أعلم.
هذا ما يخص رواية معاذ بن هشام، عن أبيه.
الطريق الثاني: همام، عن عامر الأحول. ورواه عن همام جمع من الرواة، منهم:
الأول: أبو داود الطيالسي كما في مسنده(١٣٥٤) .
الثاني: عفان، كما في مسند أحمد (٣/ ٤٠٩)، (٦/ ٤٠١)، ومصنف ابن أبي شيبة(٢١٣٢) ، =стр. 88
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٩٢) ، وأبي داود(٥٠٢) ، وابن ماجه(٧٠٩) ، ومنتقى ابن الجارود(١٥٥) ، ومسند الشاميين للطبراني(٢١٦٠) ، والمعجم الكبير(٦٧٢٨) ، وشرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٣٠، ١٣٥)، والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم(٧٩٢) ، ومستخرج أبي عوانة(٩٦٤) ، وصحيح ابن حبان(١٦٨١) .
الثالث: عبد الله بن المبارك، كما في المجتبى من سنن النسائي(٦٣٠) ، وفي الكبرى له(١٦٠٦) .
الرابع: سعيد بن عامر الضبعي، كما في سنن أبي داود(٥٠٢) ، وسنن الدارمي(١١٩٦) ، وصحيح ابن خزيمة(٣٧٦) ، ومستخرج أبي عوانة(٩٦٤) ، وسنن البيهقي (١/ ٤١٦).
الخامس: حجاج بن منهال، كما في سنن أبي داود(٥٠٢) ، وسنن الدارمي(١١٩٧) ، ومسند الشاميين للطبراني(٢١٦٠) ، والمعجم الكبير للطبراني (٧/ ١٧٠) ح ٦٧٢٨، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣٥).
السادس: عبد الصمد، كما في مسند أحمد (٦/ ٤٠١).
السابع: أبو الوليد الطيالسي كما في سنن الدارمي(١١٩٧) ، ومسند الشاميين للطبراني(٢١٦٠) ، والمعجم الكبير(٦٧٢٨) ومستخرج أبي عوانة(٩٦٤) ، وسنن الدارقطني (١/ ٢٣٧)، وسنن البيهقي (١/ ٤١٥)، وشرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٣١، ١٣٥).
الثامن: موسى بن داود، كما في مستخرج أبي عوانة(٩٦٤) ، وشرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٣٥).
التاسع: حفص بن عمر الحوضي، كما في مسند الشاميين للطبراني(٢١٦٠) ، والمعجم الكبير(٦٧٢٨) ، وشرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٣١، ١٣٥).
العاشر: محمد بن سنان، كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٣٠ - ١٣١).
الحادي عشر: الدولابي في الكنى والأسماء(٣١١) .
كلهم رووه عن همام، عن عامر الأحول به.
وخالف همام رواية هشام الدستوائي في مسلم في أمرين:
المخالفة الأولى: تربيع التكبير في أول الأذان، رواه تارة مفصلًا، وتارة مجملًا بلفظ: علمه الأذان تسع عشرة كلمة، ولا يكون ذلك إلا بتربيع التكبير، وأحيانًا يجمع بين الإجمال والتفصيل، فيقول: علمه الأذان تسع عشرة كلمة، فقال: الله أكبر، ثم ذكر التكبير أربعًا، وهذا هو المحفوظ من حديث عامر بن عبد الواحد، قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٢): «والصحيح عن عامر المذكور في هذا الحديث إنما هو تربيع التكبير في أول الأذان».
المخالفة الثانية: أنه زاد على رواية هشام ذكر الإقامة، وجعل التكبير في الإقامة أربعًا كالأذان، وقد تجنب مسلم رواية الحديث من طريق همام. =стр. 89
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠٣) ، والنسائي في المجتبى (٦٣٢، ٦٣٣)، وفي الكبرى(١٦٠٨) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني(٧٩٢) ، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٧٢) ح ٦٧٣١، وابن خزيمة(٣٧٩) ، وابن حبان(١٦٨٠) ، والدارقطني في سننه (١/ ٢٣٣) من طرق كثيرة، عن ابن جريج، عن عبد العزيز به. وليس فيه ذكر للإقامة، وانظر ح(٣٠) فقد خرجت هذا الطريق بتفصيل أكثر.
والطريق الثاني: عبد الملك بن أبي محذورة، عن ابن محيريز.
رواه أبو داود في سننه(٥٠٥) من طريق نافع بن عمر، وهو ثقة،
والطحاوي في مشكل الآثار(٦٠٧٩) من طريق النعمان بن راشد، كلاهما عن عبد الملك ابن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، واقتصر على الأذان، ولم يذكر الإقامة. وانظر ح(٣١) فقد خرجت هذا الطريق بتفصيل أكثر.
الطريق الثالث: حديث الباب، مكحول، عن ابن محيريز.
رواه عامر الأحول، عن مكحول، واختلف على عامر:
فرواه هشام الدستوائي، عن عامر بن عبد الواحد، عن مكحول ولم يذكر الإقامة، فهو موافق في الجملة لحديث عبد الملك وعبد العزيز.
ورواه همام عن عامر بن عبد الواحد به، بزيادة ذكر الإقامة، وكانت الإقامة مثنى، والتكبير في أولهما أربعًا، ولا أعلم أحدًا وافق عامرًا على تربيع التكبير صريحًا في الإقامة إلا من هذا الطريق.
لهذه المخالفة قال أبو عوانة في مستخرجه (١/ ١/ ٢٧٥): «زاد همام في حديثه ذكر الإقامة فتركته؛ لأن هشامًا أحفظ وأتقن منه؛ ولأن إجماع أهل الحرمين على خلاف زيادته».
وقد يكون الحمل في الاختلاف ليس على همام، وإنما على شيخه عامر الأحول، وهو خفيف الضبط، وله أوهام، ولم يخرج له مسلم إلا هذا الحديث، من رواية هشام، وترك رواية همام، وهي على شرطه.
قال أحمد عن عامر الأحول: في حديثه شيء، وقال أيضًا: ليس بقوي في الحديث. =стр. 90
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٠٢) ، والبيهقي في السنن (١/ ٦١٦).
وقال البيهقي في الخلافيات كما في مختصره (١/ ٥٠٩): «لو كان محفوظًا لما تركه مسلم ابن الحجاج … ».
واعترض عليه ابن دقيق العيد في الإمام كما في نصب الراية (١/ ٢٦٨): «عدم تخريج مسلم له ليس بمقتضٍ لعدم صحته؛ لأنه لم يلتزم إخراج كل الصحيح». اه
وهذا يسلم لابن دقيق العيد لو كان مسلم لم يخرج الحديث من أصله، وأما إذا أخرج الحديث وأعرض عن تخريج هذه الزيادة مع كونها على شرطه فإن إعراضه عنها قرينة على أنه لا يراها محفوظةً، والله أعلم.
وقد اعتمد أبو عوانة في توهيم همام على أمرين:
الأمر الأول: مخالفته لهشام، وهو أحفظ منه، وهذه العلة قد جلاها كلامي السابق.
الأمر الثاني: أن العمل في الحجاز على خلاف ما ذكره همام.
وبمخالفة العمل الموروث عن أولاد أبي محذورة أعله الشافعي والبيهقي والخطابي وغيرهم، وسوف ننقل كلامهم في الصفة الثالثة الواردة في إقامة أبي محذورة.
قال البيهقي كما في مختصر الخلافيات (١/ ٥١٠): «لم يدم عليه أبو محذورة، ولا أولاده». اه.
قال ابن دقيق العيد في الإمام كما في نصب الراية (١/ ٢٦٨، ٢٦٩): «هذا داخل في باب الترجيح لا في باب التضعيف … وإذا آل الأمر إلى الترجيح فقد تختلف الناس فيه». =стр. 91
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٤٣) تحقيق دار التأصيل، والسنن الكبرى(١٧٤٩) تحقيق الدار نفسها، وسنن الدارقطني، ومن طريق الدارقطني رواه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٦١٥).
وأبو عاصم الضحاك بن مخلد كما في سنن أبي داود(٥٠١) ، ومن طريقه البيهقي كما في مختصر الخلافيات (١/ ٥١١)، ومعرفة السنن والآثار (٢/ ٢٦٣).
ومن طريق أبي عاصم رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣٠)، وابن خزيمة(٣٨٥) .
وأبو قرة موسى بن طارق كما في أخبار مكة للفاكهي(١٣٠٩) ، ثلاثتهم رووه عن ابن جريج، عن عثمان بن السائب، عن أبيه وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة، قال فيه: وعلمني الإقامة مرتين مرتين: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله وذكر بقية الإقامة مرتين مرتين، وختمها بلا إله إلا الله.
وتابعهم روح بن عبادة بذكر الإقامة مثنى مثنى كما في صحيح ابن خزيمة(٣٨٥) ، والسنن الكبرى للبيهقي (١/ ٦١٤) فرواه عن ابن جريج، أخبرني عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك ابن أبي محذورة به، وليس فيه السائب والد عثمان.
ورواه عبد الرزاق(١٧٧٩) ومن طريقه رواه أحمد (٣/ ٤٠٨)، وأبو داود(٥٠١) ، والطبراني في الكبير(٦٧٣٤) ، وابن خزيمة(٣٨٥) ، والبيهقي (١/ ٥٧٩) عن ابن جريج به، وذكر الأذان مفصلًا، واختصر ذكر الإقامة بلفظ: (وإذا أقمت فقلها مرتين: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة) فلم يجود عبد الرزاق ذكر الإقامة، وحجاج بن محمد مقدم على غيره ممن روى الحديث، كيف وقد تابعه ثلاثة ثقات.
وقد خرجت الحديث وجمعت طرقه في مسألة (جمل الإقامة) بأوسع من هذا، انظر: (ح- ٤٠). وهذا الإسناد ضعيف، فيه عثمان بن السائب مجهول الحال، وقد انفرد بالرواية عنه ابن جريج، كما أن أباه مجهول انفرد بالراوية عنه ابنه عثمان، وقال الذهبي: لا يعرف.
وكذلك أم عبد الملك انفرد بالرواية عنها عثمان السائب، ولم يوثقها أحد. =стр. 92
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢١٥٠) أخبرنا غندر، عن شعبة، قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن عابس، قال: سمعت أبا محذورة يقول في آخر أذانه: إن أذانه كان مثنى، وأن إقامته كانت واحدة، وخاتمة أذانه: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. وسنده صحيح.
ورواه عبد العزيز بن رفيع، واختلف عليه فيه:
فرواه عنه جرير كما في مصنف ابن أبي شيبة(٢١٢٦) عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي محذورة أن أذانه كان مثنى وأن إقامته كانت واحدة. ورجاله ثقات، وهو متابع لعبد الرحمن بن عابس.
وروى بعضه سليمان بن فيروز الشيباني كما في مصنف ابن أبي شيبة(٢١٦٦) عن عبد العزيز به.
وخالفهما أبو الأحوص كما في المصنف(٢١٤٧) فرواه عن ابن رفيع، قال: حدثني قائد أبي محذورة، أن أذانه كان مثنى، وأن إقامته كانت واحدة، وخاتمة أذانه الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. وقائد أبي محذورة غير معروف.
ويؤيد ذلك ما قاله الحاكم والبيهقي من أن عبد العزيز بن رفيع لم يدرك أذان أبي محذورة؛ لأنه ولد بعد ذلك بسنتين.
ورده ابن التركماني في الجوهر النقي، وقال: يحمل على أنه أذن بعد النبي ﷺ ، فسمعه عبد العزيز، ويرجح ذلك أن عبد العزيز لم يوصف بالتدليس، وقد ثبت سماعه من أبي محذورة بسند صحيح.
فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف(٢٢٤٢) حدثنا حفص، عن الشيباني، عن عبد العزيز =стр. 93
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =
ابن رفيع، قال: رأيت أبا محذورة جاء، وقد أذن إنسان، فأذن هو وأقام. وقال البيهقي في السنن الكبرى: (١/ ٦١٥): «وفي دوام أبي محذورة وأولاده على ترجيع الأذان وإفراد الإقامة ما يوجب ضعف رواية من روى تثنيتهما، ويقتضي أن الأمر صار إلى ما بقي عليه هو وأولاده، وسعد القرظ وأولاده في حرم الله تعالى وحرم رسول الله ﷺ إلى أن وقع التغيير في أيام المصريين، والله أعلم».
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي: (١/ ٤١٨): «يجوز أن يكون مسلم ترك حديث همام؛ لاعتقاده أنه غير محفوظ لمخالفته عمل أهل الحجاز».
قال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٥٢): « … ولم يزل ولد أبي محذورة، وهم الذين يلون الأذان بمكة يفردون الإقامة، ويحكونه عن جدهم».
وقال البيهقي في خلافياته كما في المختصر (١/ ٥١٠): « … لو كان هذا حكمًا ثابتا لما فعلوا بخلافه، روى إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في المسند عن إبراهيم بن عبد العزيز ابن عبد الملك بن أبي محذورة قال أدركت أبي (يعني عبد العزيز) وجدي (يعني عبد الملك) وهم يؤذنون هذا الأذان الذي أؤذن فقلت: صف لي فذكره بالترجيع قال: ثم يقيم فرادى فذكرها فرادى.
قال الشافعي: أدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما حكى ابن محيريز، وسمعته يحدث عن أبيه، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، عن النبي ﷺ معنى ما حكى ابن جريج. قال الشافعي ﵀: سمعته يقيم، يقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال الشافعي وسمعته يحكي الإقامة خبرًا كما يحكي الأذان.
وروى الحميدي كما في سنن الدارقطني (١/ ٤٤١)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٤٣٨)، أخبرنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: أدركت جدي وأبي وأهلي يقيمون، فيقولون: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
فهنا الإمام إسحاق بن راهويه، والشافعي، والحميدي ينقلون عن إبراهيم بن عبد العزيز ابن عبد الملك بن أبي محذورة أنه أدرك أباه عبد العزيز، وجده عبد الملك بن أبي محذورة، وسمع أهله يفردون الإقامة، ولا يمكن رد مثل هذا الخبر؛ بأن إبراهيم بن عبد العزيز ضعيف؛ لأن مثل هذا النقل العملي يبعد دخول الوهم فيه، خاصة أن الأذان والإقامة تتكرر في اليوم=стр. 94
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =
خمس مرات، ويحفظه أطفال المسلمين قبل كبارهم، ولذلك لما لم يختلف على أبي محذورة في الأذان، نقله إبراهيم على صفة ما حكاه ابن محيريز، وأما في الإقامة فقد اختلفوا فيها، وهذا الاختلاف يقوي أن المحفوظ عن ابن محيريز أنه لم ينقل لنا صفة الإقامة، فإذا أبعدنا إقامة عامر الأحول للاختلاف عليه، ولمخالفة غيره، بقي الوارد صفتان: الإقامة مثنى مثنى بتثنية الإقامة كلها، نقلها عثمان السائب، عن أبيه، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة. وإسنادها ضعيف.
وإيتار الإقامة الموافقة لإقامة بلال ﵁، وهي أسانيد تدور في أغلبها بين ضعيف ومرسل، عدا ما رواه عبد الرحمن بن عابس، عن أبي محذورة، ولكنها مُؤَيَّدة بالجانب العملي المنقول والمتوارث، والذي أدركه الإمام الشافعي، وسمع إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك ابن أبي محذورة يقيم به، ويذكر أنه ورث هذا من أبيه، وجده، وأنهم أخذوا ذلك من أبي محذورة.
وسوف يأتي تخريج رواية إبراهيم بن عبد العزيز بإفراد الإقامة والكلام على الاختلاف عليه في أسانيدها، والله أعلم.
وقد رجح ابن دقيق العيد رواية عامر الأحول على ما رواه أولاد ابن أبي محذورة؛ لأن رجاله رجال الصحيح، وأما أولاد أبي محذورة فلم يخرج لهم في الصحيح.
وهذا القول يَرِدُ عليه ما يلي:
أولًا: أن رواية عامر أخرجها مسلم من رواية هشام دون ذكر الإقامة، وأعرض عن رواية همام، وإعراضه عنها لا يجعلها على شرط مسلم.
الثاني: أن عامرًا قد تفرد بتربيع التكبير، واختلف عليه في ذكر الإقامة، وخالف غيره ممن روى الحديث عن ابن محيريز فلم يذكرها، فصارت الإقامة في حديث ابن محيريز من قبيل الشاذ، والشاذ لا يعتبر به؛ لأنه من قبيل الخطأ.
الثالث: أن ما يقوي رواية أولاد أبي محذورة أنها عمل متوارث متكرر، تعلمه أولاد أبي محذورة، من أبيهم، ونقله الأولاد إلى الأحفاد تلقينًا، ويتكرر في اليوم خمس مرات، ويسمعه سائر المسلمين، وتبديله لو وقع لن يمر على المسلمين بلا إنكار.
قال الشافعي: «فإن جاز أن يكون هذا غلطًا من جماعتهم، والناس بحضرتهم، ويأتينا من طرف الأرض من يعلمنا، جاز له أن يسألنا عن عرفة، وعن منى، ثم يخالفنا، ولو خالفنا في المواقيت كان أجوز له في خلافنا من هذا الأمر الظاهر المعمول به». يعني: إفراد الإقامة، وصدق الإمام الشافعي ﵀، فقد رأينا أطفالنا في أول سن التمييز لا يخطئون في حكاية الأذان، فكيف يُرْمَى بالخطأ أولاد أبي محذورة تعليلًا بعدم الضبط؟! =стр. 95
الدليل الثاني:
(ح-٣٠) ما رواه أحمد عن روح بن عبادة، ومحمد بن بكر، كلاهما عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، أن عبد الله بن محيريز أخبره - وكان يتيمًا في حجر أبي محذورة حتى جهزه إلى الشام- قال: فقلت لأبي محذورة: يا عم، إني خارج إلى الشام، وأخشى أن أُسْأَل عن تأذينك،
فأخبرني أن أبا محذورة، قال له: نعم خرجت في نفر فكنا ببعض طريق حنين، مَقْفَل رسول الله ﷺ من حنين، فلقينا رسول الله ﷺ ببعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله ﷺ بالصلاة عند رسول الله ﷺ ، فسمعنا صوت المؤذن، ونحن متنكبون فصرخنا نحكيه، ونستهزئ به، فسمع رسول الله ﷺ الصوت، فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ : أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ فأشار القوم كلُّهم إَلَيَّ، وصدقوا، فأرسل كلَّهم، وحبسني، فقال: قم فأذن بالصلاة، فقمت، ولا شيء أكره إليِّ من رسول الله ﷺ ، ولا مما يأمرني به، فقمت بين يدي رسول الله ﷺ ، فألقى إلَيَّ رسول الله ﷺ التأذين هو نفسه، فقال: قل: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال لي: ارجع فامدد من صوتك، ثم قال: أشهد أن
الحواشي
(٦٧٣٠) ، وفي مسند الشاميين(٣٥٥٩) ، قال: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا عمرو بن هاشم البيروتي، ثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن عامر بن عبد الواحد، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، قال: علمني رسول الله ﷺ الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة.
وهذا الإسناد ضعيف، تفرد به عمرو بن هاشم البيروتي عن عبدة بن سليمان، ومثله لا يحتمل تفرده، وشيخ الطبراني ضعيف.
الطريق الرابع: سهل بن عبد العزيز، عن عامر، كما في فوائد تمام(١٤١٩) بالتكبير أربعًا. وسهل فيه جهالة، والله أعلم.
وهذه المتابعات على ضعفها تخرج همامًا من العهدة، وتجعل الحمل على عامر الأحول كما رجحت، والله أعلم.стр. 96
لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صرَّة فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أمارها على وجهه مرتين، ثم مر بين يديه، ثم على كبده، ثم بلغت يد رسول الله ﷺ سرَّة أبي محذورة، ثم قال رسول الله ﷺ : بارك الله فيك، فقلت: يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة، فقال: قد أمرتك به، وذهب كل شيء كان لرسول الله ﷺ من كراهية، وعاد ذلك محبة لرسول الله ﷺ ، فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله ﷺ بمكة، فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله ﷺ .
[حسن إلا أن المحفوظ فيه تربيع التكبير، ولم يذكر الإقامة] (١) . الحواشي
(١) عبد العزيز بن عبد الملك لم يوثقه أحد غير ابن حبان، روى عن عبد الله بن محيريز حديث الأذان، وروى عنه ثلاثة: ابنه إبراهيم، وابن جريج، وأبو سعيد محمد بن سعيد الطائفي، وصحح حديثه الترمذي وابن خزيمة، وفي التقريب مقبول: يعني حيث يتابع، وإلا فهو لين.
وقد تابعه مكحول عن عبد الله بن محيريز كما في الدليل السابق، فيكون حديثه حسنًا بمتابعة مكحول له في صحيح مسلم، وأما تصحيح الترمذي وابن خزيمة فقد لا يعني التوثيق المطلق إلا لو كان الحديث لا يروى إلا من جهته، أما إذا روي من طرق كثيرة فربما صححاه بطرقه، وعلى كل حال لو اعتبرناه ثقة فإن موضع الشاهد، وهو تثنية التكبير غير محفوظة؛ لأن الأكثرين رووه على تربيع التكبير، ومنهم حجاج بن محمد حيث رواه عن ابن جريج بتربيع التكبير، وهو من أثبت أصحابه، وكما هو الراجح من رواية مكحول عن ابن محيريز، والله أعلم.
هذا من حيث الإجمال، ومن حيث التفصيل فقد اختلف فيه في عدد التكبير:
فرواه روح بن عبادة، واختلف عليه فيه:
فرواه الدارقطني في سننه (١/ ٢٣٣) من طريق العباس بن محمد، وأبي أمية، ومحمد بن إسحاق وغيرهم عن روح به بتربيع التكبير.
وخالفهم إمام أهل السنة، الإمام أحمد، فرواه في المسند (٣/ ٤٠٩) عن روح بن عبادة، عن ابن جريج به، بتثنية التكبير.
كما رواه محمد بن بكر، واختلف عليه فيه أيضًا: =стр. 97
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٦٨٠) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن محمد بن بكر، عن ابن جريج به بتربيع التكبير.
كما رواه أيضًا جمع بتربيع التكبير منهم:
ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني(٧٩٢) .
والشافعي في مسنده (ص: ٣٠)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٩٣) عن مسلم بن خالد.
وأبو داود(٥٠٣) وابن ماجه(٧٠٨) ، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٧٢) ح ٦٧٣١، وابن خزيمة(٣٧٩) ، من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد.
والنسائي في المجتبى (٦٣٢، ٦٣٣) وفي الكبرى(١٦٠٨) ، والدارقطني في السنن (١/ ٢٣٣)، من طريق حجاج بن محمد، كلهم عن ابن جريج به، بالتكبير أربعًا، وهو المحفوظ.
وحجاج بن محمد مقدم على كل من خالفه في ابن جريج، كيف وقد تابعه أبو عاصم، ومسلم بن خالد.
ولابن جريج طريق آخر يروي فيه حديث أبي محذورة.
رواه عبد الرزاق(١٧٧٩) ومن طريقه أخرجه أحمد (٣/ ٤٠٨)، وأبو داود(٥٠١) ، والطبراني في الكبير(٦٧٣٤) ، وابن خزيمة(٣٨٥) ، والبيهقي (١/ ٣٩٣، ٣٩٤).
والنسائي في المجتبى(٦٣٣) وفي الكبرى(١٦٠٩) من طريق حجاج بن محمد.
وأحمد (٣/ ٤٠٨) عن محمد بن زكريا.
والطحاوي في شرح مشكل الآثار(٦٠٧٧) مختصرًا، وابن خزيمة في صحيحه بتمامه(٣٨٥) والبيهقي (١/ ٤١٧) من طريق روح بن عبادة.
وأبو داود(٥٠١) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣٠، ١٣٤) من طريق أبي عاصم، كلهم (عبد الرزاق وحجاج، ومحمد بن زكريا، وروح، وأبو عاصم) رووه عن ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن النبي ﷺ بنحوه.
ورواية روح بن عبادة ومحمد بن زكريا وأبي عاصم عن ابن جريج بتثنية التكبير.
ورواية حجاج بن محمد، عن ابن جريج بتربيع التكبير.
ورواه عبد الرزاق بالوجهين:
فرواه عبد الرزاق في المصنف بتربيع التكبير.
ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد (٣/ ٤٠٨). والطبراني في الكبير(٦٧٣٤) ، والبيهقي (١/ ٣٩٣، ٣٩٤) بتربيع التكبير. =стр. 98
• وأجيب:
بأن أكثر الرواة رووه عن ابن جريج بذكر التكبير أربعًا، ومنهم حجاج بن محمد، وهو من أثبت أصحاب ابن جريج.
الدليل الثالث:
(ح-٣١) ما رواه أبو داود، من طريق نافع بن عمر يعني الجمحي، عن عبد الملك ابن أبي محذورة، أخبره عن عبد الله بن محيريز الجمحي،
عن أبي محذورة، أن رسول الله ﷺ علمه الأذان يقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، ثم ذكر مثل أذان حديث ابن جريج، عن عبد العزيز بن عبد الملك، ومعناه (١) .
[رواه مكحول وابنه عبد العزيز، عن ابن محيريز، بتربيع التكبير] (٢) . الحواشي
(٥٠١) ، وابن خزيمة(٣٨٥) من طريق عبد الرزاق بتثنية التكبير.
وهذا الإسناد ضعيف، فيه عثمان بن السائب مجهول الحال، قال ابن القطان: غير معروف، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقد انفرد بالرواية عنه ابن جريج، كما أن أباه مجهول انفرد بالراوية عنه ابنه عثمان، وقال الذهبي: لا يعرف.
وكذلك أم عبد الملك انفرد بالرواية عنها عثمان السائب، ولم يوثقها أحد.(١) سنن أبي داود(٥٠٥) .(٢) عبد الملك بن أبي محذورة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: ثقة، وفي التقريب: مقبول: أي حيث يتابع، وهذا الكلام أقعد، حيث لا أعلم أحدًا سبق الذهبي إلى توثيقه، وذكر ابن حبان له في الثقات على قاعدته: أن الأصل في المسلم العدالة، وهو خلاف عمل أهل العلم، وقد صحح حديثه الترمذي، وهو متضمن للتوثيق، لو كان هذا الحديث لا يروى إلا من جهته، وليس كذلك.
واختلف فيه على عبد الملك بن أبي محذورة:
فرواه نافع بن عمر، وهو ثقة، كما في إسناد الباب
والنعمان بن راشد (صدوق سَيِّئُ الحفظ) كما في مشكل الآثار للطحاوي(٦٠٧٩) ، كلاهما عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة كما تقدم، وقد وافق النعمان بن راشد نافع بن عمر في إسناد الحديث، وإن خالف في لفظه، والحمل عليه، فهو سَيِّئُ الحفظ.
ورواية نافع بن عمر موافقة لرواية مكحول وعبد العزيز بن عبد الملك، عن ابن محيريز، =стр. 99
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠٠) ، وابن حبان(١٦٨٢) ، والطبراني في المعجم الكبير(٦٧٣٥) ، والبيهقي في السنن (١/ ٣٩٤)، من طريق مسدد بن مسرهد، عن الحارث بن عبيد به، بتربيع التكبير، والتثويب في صلاة الصبح.
وهذا فيه مخالفتان:
المخالفة الأولى: مخالفة في المتن، فقد اختلف فيه على الحارث في عدد التكبير:
فرواه سريج بن النعمان، عن الحارث بن عبيد بتثنية التكبير.
ورواه مسدد بن مسرهد، عن الحارث بن عبيد، وفيه التكبير أربع مرات.
المخالفة الثانية: مخالفة في الإسناد، فنافع بن عمر ثقة، والنعمان بن راشد ضعيف يرويانه عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، كرواية مكحول وعبد العزيز بن عبد الملك.
ونافع بن عمر ثقة ثبت لا يقارن بمحمد بن عبد الملك لو انفرد، فكيف وقد توبع.
بينما محمد بن عبد الملك يروي الحديث عن عبد الملك، عن أبيه، عن جده.
ومحمد بن عبد الملك ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه اثنان: الحارث بن عبيد والثوري، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن القطان: مجهول الحال، لا نعلم روى عنه إلا الحارث.
وفي التقريب: مقبول.
قلت: والحارث مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، قال فيه أبو حاتم والنسائي والذهبي: ليس بالقوي.
زاد أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به.
وقال أحمد: مضطرب الحديث.
وقال ابن معين: ضعيف.
وقال ابن مهدي: كان من شيوخنا، وما رأيت إلا خيرًا.
وقال الساجي: صدوق عنده مناكير.
وقال ابن حبان كما في المجروحين: «كان شيخًا صالحًا ممن كثره وهمه حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا».
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٦): «علته: هي الجهل بحال محمد بن =стр. 100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠٤) ، والدولابي في الكنى والأسماء(٣١٠) ، والطبراني في الكبير(٦٧٣٢) ، والطبراني في الأوسط(١١٠٦) عن أبي جعفر النفيلي، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول: ألقى عليَّ رسول الله ﷺ الأذان حرفًا حرفًا: الله أكبر الله أكبر فذكر التكبير أربعًا بالترجيع، والتثويب، ولم يذكر الإقامة.
ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني على إثر ح(٧٩٢) عن يعقوب بن حميد، عن إبراهيم بن إسماعيل سمعت أبي وجدي يحدثان عن أبي محذورة أنه كان يؤذن للنبي ﷺ .... فذكر مثل حديث ابن جريج. فزاد في الإسناد ذكر أبيه.
وإبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك، روى عنه أبو جعفر النفيلي، ويعقوب بن حميد، ولم يذكر المزي في تهذيبه إلا أبا جعفر النفيلي، ولم يوثقه أحد، فهو مجهول.
والثاني: تابعه إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، إلا أنه قد اختلف عليه:
فقيل: عن إبراهيم، حدثني أبي عبد العزيز وجدي عبد الملك جميعًا، عن أبي محذورة.
رواه الترمذي(١٩١) ، والنسائي(٦٢٩) ، وابن خزيمة(٣٧٨) ، والبيهقي (١/ ٤١٤) من طريق بشر بن معاذ، قال: حدثني إبراهيم به، بلفظ: أن النبي ﷺ أقعده وألقى عليه الأذان حرفًا حرفًا، قال إبراهيم: مثل أذاننا. قال بشر: فقلت له: أعد علي، فوصف الأذان بالترجيع، وليس فيه ذكر للتثويب، ولم يذكر الإقامة. ولفظ ابن خزيمة بتثنية التكبير.
قال الترمذي: حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح. اه ولعله صححه بطرقه. وتابع بشرًا يعقوب بن حميد، فرواه البيهقي في السنن (١/ ٤١٤) من طريقه، قال: حدثنا إبراهيم به، واقتصر على ذكر الإقامة، ولم يذكر الأذان، ولفظه: أنه كان يؤذن للنبي ﷺ فيفرد الإقامة، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. فوافقه في الإسناد، وخالفه في اللفظ، فبشر بن معاذ اقتصر على الأذان، ويعقوب اقتصر على الإقامة.
ويعقوب بن حميد تُكُلِّمَ فيه، وهو صدوق له مناكير، وغرائب.
قال ابن خزيمة: عبد العزيز بن عبد الملك لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة، وإنما رواه=стр. 101
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٠٥) وغيره، فهل هذا إشارة من ابن خزيمة بأن عبد العزيز بن عبد الملك لم يدرك أبا محذورة بخلاف أبيه عبد الملك فإنه حين أدركه، أمكنه السماع منه؟
وقيل: عن إبراهيم بن عبد العزيز، عن جده عبد الملك، عن أبي محذورة.
رواه حنبل بن إسحاق كما في سنن الدارقطني (١/ ٤٣٩)،
وبشر بن موسى كما في سنن الدارقطني (١/ ٤٣٩)، وسنن البيهقي (١/ ٦١٢)، كلاهما عن الحميدي، عن إبراهيم بن عبد العزيز، قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يحدث عن أبيه أبي محذورة أن النبي ﷺ ألقى عليه هذا الأذان … فذكر الأذان مفصلًّا بتربيع التكبير، والترجيع، ولم يذكر التثويب، ولم يذكر الإقامة.
ورواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٠٤) عن الحميدي.
ورواه البخاري أيضًا في التاريخ الكبير (١/ ٣٠٤)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٥٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة(٧٠٠٤) ،
ورواه الدارقطني في السنن (١/ ٤٤٥) ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق(٣٦٥) ، من طريق محمد ابن غالب كلاهما (البخاري وابن غالب) عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي،
كلاهما (الحميدي وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي) روياه عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، عن جده عبد الملك، أنه سمع أبا محذورة … وذكره بلفظ: أن النبي ﷺ أمره أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة.
وهذا ليس اختلافًا في الإسناد السابق، وإنما اقتصر إبراهيم هنا بذكر أحد الإسنادين، نعم يكون الاختلاف مؤثرًا لو كان الإسناد الأول يرويه إبراهيم عن أبيه، عن جده، ثم رواه هنا عن جده، فيكون إسقاطه للواسطة اضطرابًا في الإسناد، وأما إذا كان يرويه عن أبيه وعن جده، عن أبي محذورة، فتارة ينشط فيذكرهما جميعًا، وتارة يقتصر بالرواية على أحد شيوخه لم يكن هذا مؤثرًا، وإن كان هناك اختلاف ففي لفظه: فبشر بن موسى، وحنبل بن إسحاق روياه عن الحميدي، عن إبراهيم ابن عبد العزيز بذكر الأذان فقط. =стр. 102
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٧٥) ، والبيهقي في السنن (١/ ٤١٤)، عنه، عن إبراهيم، قال: أدركت أبي وجدي يؤذنون هذا الأذان ويقيمون هذه الإقامة، ويقولون: إن النبي ﷺ علمه أبا محذورة. وهذا مرسل.
فصار الحميدي يرويه عن إبراهيم تارة بذكر الأذان فقط مسندًا بالترجيع كرواية ابن محيريز، ولا يذكر الإقامة.
وتارة يرويه عن إبراهيم، أنه أدرك أباه وجده على إفراد الإقامة، وتابعه على ذلك إسحاق بن إبراهيم بن راهويه.
ورواه الحميدي وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي بذكر الأذان والإقامة لكن بلفظ مجمل أن النبي ﷺ أمره أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة.
وقيل: عن إبراهيم، عن أبيه عبد العزيز بن عبد الملك، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة.
رواه الإمام الشافعي كما في الأم (٢/ ١٨٧)، والمسند(٣١) ، وسنن البيهقي (١/ ٣٩٣) بذكر الأذان فقط. وهذه توافق رواية ابن جريج، عن عبد العزيز بن عبد الملك.
وما يجمع هذه الروايات عن إبراهيم على اختلافها أنه في الأذان يتفق مع ابن محيريز في إثبات الترجيع في الشهادتين.
وأما في الإقامة فإن الاختلاف عليه إنما هو في الأسانيد، فتارة يذكرها مسندة عن أبي محذورة، وتارة يرسلها، عن أبيه وعن جده، لا يبلغ به أبا محذورة، إلا أنه في كلها على إفراد الإقامة.
وقد توبع على ذلك بسند قوي جدًّا.
فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف(٢١٥٠) أخبرنا غندر، عن شعبة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت أبا محذورة يقول في آخر أذانه: إن أذانه كان مثنى، وأن=стр. 103
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢١٢٦) عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي محذورة أن أذانه كان مثنى وأن إقامته كانت واحدة. ورجاله ثقات، وهو متابع لعبد الرحمن بن عابس.
وروى بعضه سليمان بن فيروز الشيباني كما في مصنف ابن أبي شيبة(٢١٦٦) عن عبد العزيز به.
وخالفهما أبو الأحوص كما في المصنف(٢١٤٧) فرواه عن ابن رفيع، قال: حدثني قائد أبي محذورة، أن أذانه كان مثنى، وأن إقامته كانت واحدة، وخاتمة أذانه الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
وقائد أبي محذورة غير معروف.
ولا يستبعد أن يكون عبد العزيز بن رفيع سمعه من أبي محذورة بواسطة قائده، وسمعه من أبي محذورة مباشرة، فهو لم يوصف بالتدليس، وقد ثبت سماعه من أبي محذورة بسند صحيح.
فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف(٢٢٤٢) حدثنا حفص، عن الشيباني، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: رأيت أبا محذورة جاء، وقد أذن إنسان، فأذن هو وأقام.
قال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤٢٢): «وقد روي عن أبي محذورة: الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة من طرق غير قوية».
هذه وجوه الاختلاف على إبراهيم بن عبد العزيز، وقد ضعفه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. اه
وأرجح هذه الطرق من حيث الإسناد: ما رواه الشافعي، عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، عن أبيه، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة بذكر الأذان فقط. وهي توافق في الإسناد رواية ابن جريج، عن عبد العزيز بن عبد الملك.
وهذان الطريقان يتفقان مع رواية مكحول عن ابن محيريز من جهة الإسناد. ورواية مكحول في صحيح مسلم.
والخلاصة: أن الأذان في حديث أبي محذورة لم يختلف عليه فيه في ذكر الترجيع، واختلف عليه في التكبير في أوله، والصحيح التربيع، وأصح من روى ذلك مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة.
وتابعه على ذلك عبد العزيز بن عبد الملك، وعبد الملك، عن ابن محيريز به بذكر الأذان فقط.
وأما تثنية التكبير فقد صح عندي من عمل أهل المدينة زمن التابعين، ولا أخاله إلا مأخوذًا =стр. 104
الدليل الرابع:
(ح-٣٢) ما رواه البخاري ومسلم،
عن أنس ﵁، قال: لما كثر الناس، قال: ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوروا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا، فَأُمِر بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذان، وأن يُوتِرَ الإقامة.
وفي رواية لهما: وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة (١) .
وجه الاستدلال:
قوله: (أن يشفع الأذان) معناه: أن يأتي به مثنى، فإذا كبر أربعًا فقد خالف الخبر.
• وأجيب بجوابين:
الجواب الأول: أن لفظ الشفع يشمل التثنية، والتربيع؛ لأن التكبيرات الأربع هي شفع أيضًا.
الجواب الثاني: أن قوله: (أن يشفع الأذان) المقصود أن يشفع أكثر الأذان لا كله، وأن يوتر الإقامة: أي بعض الإقامة لا كلها، وأن اللفظة التي في خبر أنس إنما هي من أخبار ألفاظ العام التي يراد بها الخاص، إذ الأذان وتر لا شفع؛ لأن المؤذن إنما يقول: لا إله إلا الله، في آخر الأذان مرة واحدة، لا يختلفون في ذلك. وكذلك المقيم يثني في الابتداء الله أكبر، فيقوله مرتين، وكذلك يقول: قد قامت الصلاة مرتين، ويقول أيضًا: الله أكبر الله أكبر مرتين، والله أعلم. الحواشي
(١) رواه البخاري (٦٠٥، ٦٠٦)، ومسلم(٣٧٨) .стр. 105
الدليل الخامس:
(ح-٣٣) ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري،
عن ابن المسيب قال: كان المسلمون يهمهم شيء يجمعون به لصلاتهم، فقال بعضهم: ناقوس، وقال بعضهم: بوق، فأري عبد الله بن زيد الأنصاري في المنام أن رجلًا مر به معه ناقوس فقال له عبد الله: تبيع هذا؟ فقال الرجل: وما تصنع به؟ قال: نضرب به لصلاتنا، قال: أفلا أدلك على خير؟ قال: بلى قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وذكر الأذان جاعلًا التكبير في أوله مرتين، ولم يذكر الإقامة (١) .
[رجاله ثقات] (٢) .
• وأجيب:
بأن هذا مرسل، والمرسل ضعيف.
• ورد هذا:
قال البيهقي في الخلافيات: «لا أعلم خلافًا بين أئمة أهل النقل أن أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب» (٣) .
ومرسل سعيد إذا اعتضد كان حجة، وقد روى الشعبي وابن أبي ليلى ومعاذ ابن جبل رؤيا عبد الله بن زيد، وذكروا فيها تثنية الأذان (٤) .
الدليل السادس:
(ث-٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: أخبرنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، الحواشي
(١) المصنف(٤٧٧١) ..(٢) وتابع معمرًا يونس وشعيب بن أبي حمزة على إرساله وتثنية التكبير، وخالفهم ابن إسحاق، فرواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد بتربيع التكبير، والواحد من أصحاب الزهري مقدم على ابن إسحاق، فكيف وقد خالف جماعتهم؟ ورواية ابن إسحاق عن الزهري فيها كلام.
وانظر تخريجه ضمن تخريج حديث عبد الله بن زيد رقم(٢٧) ، والله أعلم.(٣) الخلافيات (١/ ٨٠٥) ..(٤) انظر تخريجها ضمن تخريج حديث عبد الله بن زيد رقم(٢٧) .стр. 106
عن أنس، قال: الأذان مثنى، والإقامة واحدة.
[رواه قتادة عن أنس موقوفًا وبالمعنى، ورواه أبو قلابة عنه مرفوعًا، وبلفظ: أُمِر بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذان، وأن يُوتِرَ الإقامةَ، وهو لفظ الصحيحين].
وجه الاستدلال:
أن قوله: (الأذان مثنى) يشمل التكبير وغيره.
الدليل السابع:
(ح-٣٤) ما رواه أبو عوانة من طريق سعيد بن المغيرة الصياد قال: حدثنا عيسى ابن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر، قال: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى والإقامة فرادى (١) .
[المعروف أنه موقوف] (٢) .
• ويجاب عن الأثرين:
أجاب النووي عن ذلك بما نقله عن أصحابه: بأنه يستحب للمؤذن أن يجعل كل تكبيرتين بنفس واحد (٣) ، ليصبح -والله أعلم- التكبير في الأذان مثنى صورة، وإن كان بالعدد أربعًا.
قال ابن حجر: «وهذا إنما يتأتى في أول الأذان، لا في التكبير الذي في آخره، الحواشي
(١) مستخرج أبي عوانة(٩٥٩) .(٢) ورواه عيسى بن يونس، واختلف عليه فيه:
فرواه سعيد بن المغيرة الصياد كما في مستخرج أبي عوانة(٩٥٩) ، ومسند البزار(٥٧٤١) ، وسنن الدارقطني (١/ ٢٣٩) وفوائد تمام(٣٠٩) ، عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين والإقامة مرة مرة.
وخالفه علي بن خشرم، كما في المنتقى لابن الجارود(١٦٤) ، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن شعبة، عن أبي جعفر، عن أبي المثنى، قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى … وذكر الحديث.
وانظر تخريجه في: (ح-٣٦)، فقد ترجح لي أن المعروف من حديث ابن عمر ﵄ الوقف، والله أعلم.(٣) شرح النووي على صحيح مسلم (٤/ ٧٩).стр. 107
وعلى ما قال النووي، ينبغي للمؤذن أن يفرد كل تكبيرة من اللتين في آخره بنفس» (١) .
لأنه لو جمع التكبيرتين في آخر الأذان بنفس واحد لكان التكبير في آخره مفردًا، وهذا الاستحسان يحتاج إلى نقل، وإذا لم يثبت النقل فلا حاجة إلى القول به، ويكون المراد الأذان مثنى بالنسبة لغالبه كما يروى في إقامة بلال أنه يوتر الإقامة مع تثنية التكبير في أوله وآخره، وتثنية قد قامت الصلاة.
وجواب آخر:
أن قوله الأذان مثنى لفظ مجمل، وحديث أبي محذورة، بأن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة جملة، وحديث عبد الله بن زيد في تربيع التكبير أحاديث مفصلة، والمفصل مقدم على المجمل، فتحمل التثنية إما على غالب جمل الأذان، وإما على أن التكبيرتين كانتا بنفس واحد.
الدليل الثامن:
الآثار وردت مختلفة، فيها التكبير أربع، وفيها تثنية التكبير، فرجعنا إلى العمل ليفصل هذا الاختلاف، فرأينا أهل المدينة يعمل خلفهم عن سلفهم على التكبير مرتين، ينقله التابعون ممن أدركهم مالك وعاصرهم، عن الصحابة، لا يزيدون عليها، وينقلونه نقلاً متواترًا يقطع العذر، وهم عدد كثير، لا يجوز على مثلهم التواطؤ، ولا يصح على جميعهم النسيان والسهو عما ذكر بالأمس من الأذان، ولا يجوز عليهم ترك الإنكار على من أراد تبديله، أو تغييره، لهذا سقط معه حكم الزائد عن مرتين، ولا يقدم على هذا النقل غيره مما هو آحاد، ولأن كل مسألة طريقها النقل كالأذان والإقامة والصاع والمد ونحوها المعول فيه على نقل أهل المدينة؛ لأن ما نقل نقلًا مستفيضًا أو متواترًا أولى مما نقل آحادًا، والله أعلم (٢) .
وناظر مالك بعض من احتج عليه في الأذان بأذان بلال بالكوفة، فقال مالك: ما أدري ما أذان يوم ولا ليلة، هذا مسجد رسول الله ﷺ يؤذن فيه من عهده إلى اليوم لم يحفظ عن أحد إنكار لهذا الأذان، ولا نسبته إلى التغيير. الحواشي
(١) فتح الباري، ط: السلفية (٢/ ٨٣).(٢) انظر المنتقى للباجي (١/ ١٣٤)، شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٢٣١).стр. 108
قال الباجي معلقًا: «وهذا لعمري من أقوى الأدلة، ومما لا يعارض بأخبار الآحاد؛ لأن الأذان في مسجد رسول الله ﷺ أمر متصل في وقت كل صلاة» (١) .
• وأجيب:
بأن تثنية التكبير والترجيع لم يكن من أذان أهل المدينة، جاء في مسائل ابن هانئ للإمام أحمد، «قيل له: فإن بالمدينة من يؤذن بأذان أبي محذورة كثيرًا فقال: ما كان يؤذن بها إلا أهل مكة، وهذا محدث بالمدينة، فإن فعله إنسان لم أعنفه» (٢) .
• حجة من قال: إن شاء كبر أربعًا، وإن شاء كبر مرتين:
صح عن النبي ﷺ تثنية التكبير وتربيعه، وأن العبادات الواردة على وجوه متنوعة يشرع فعلها على جميع تلك الوجوه، ولا يكره شيء منها؛ إذ تنوع صفة الأذان والإقامة كتنوع صفة الاستفتاح، والقراءات، والتشهدات، ونحو ذلك، كما أ ن المتوضئ بالخيار، إن شاء توضأ مرة مرة، وإن شاء مرتين مرتين، وليس لأحد أن يكره ما سنه رسول الله ﷺ لأمته، ولأن هجر ما وردت به السنة وملازمة غيره قد يفضي إلى أن يجعل السنة بدعة، والمستحب واجبًا، ويفضي إلى التفرق والاختلاف، فمن تمام السنة أن يفعل هذا تارة، وهذا تارة.
• الراجح:
صح تربيع التكبير من حديث أبي محذورة، جاء مجملًا علمه الأذان تسع عشرة كلمة، وجاء مفصلًا.
وأما تثنية التكبير فإن أصح ما ورد فيه كونه من عمل أهل المدينة زمن التابعين، وإنما تلقاه التابعون عن الصحابة، والعهد قريب، والنقل مثله نقل مستفيض يصلح مثله للاحتجاج، كما نقلوا لنا مقدار الصاع النبوي ونحوه، فجاز عندي الصفتان، والله أعلم. الحواشي
(١) إحكام الفصول (١/ ٤٩٠)، وانظر البيان والتحصيل (١٧/ ٣٣١).(٢) مسائل ابن هانئ(١٨٩) .стр. 109
الفصل الثاني الترجيع في الأذان
مدخل في ذكر الضوابط:
• لا ترجيع في الإقامة.
• لا ترجيع في غير الشهادتين.
• الأذان ورد على صفتين لا ثالثة لهما: أذان بلال، وأذان أبي محذورة.
• العبادات الواردة على وجوه متعددة، ولا مرجح بينها، فالسنة أن يفعل هذا تارة وهذا تارة؛ لإصابة السنة على جميع وجوهها، ويجوز الاقتصار على بعضها من غير كراهة لشيء ثابت بالسنة.
تعريف الترجيع في الأذان:
الترجيع مأخوذ من رجوع المؤذن، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، رَجَّعَ فمد صوته جهرة بالشهادتين مرتين (١) .
[م-٩] وقد اختلف العلماء في حكم الترجيع في الأذان:
فقيل: مباح غير مكروه، وهو ظاهر ما عليه أكثر الحنفية، والمشهور من مذهب الحنابلة، غير أن الحنفية يقولون: الترجيع ليس من سنة الأذان.
وقال الحنابلة: المختار في الأذان أن يكون بلا ترجيع، وهذا أولى من نفي السنة عن الترجيع مع ثبوته (٢) . الحواشي
(١) الاستذكار (١/ ٣٦٩)، تفسير القرطبي (٦/ ٢٢٧).(٢) لما المبسوط للسرخسي (١/ ١٢٨)، تحفة الفقهاء (١/ ١١٠)، الهداية في شرح البداية (١/ ٤٣)، تبيين الحقائق (١/ ٩٠).
واختلف الحنفية في الترجيع أمكروه هو أم مباح؟ على قولين: =стр. 110
وقيل: الترجيع مكروه، أو خلاف الأولى. وهو أحد القولين في مذهب الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد (١) .
وقيل: الترجيع من سنة الأذان، وهو مذهب المالكية، والشافعية، ورواية عن أحمد، واختاره ابن حزم (٢) .
وقيل: الترجيع ركن، وهو وجه في مذهب الشافعية. الحواشي
(١) انظر ملتقى الأبحر (١/ ١١٥)، الدر المختار (١/ ٣٨٦).
وانظر عند الحنابلة: الإنصاف (١/ ٤١٣)، الفروع (١/ ٤١٣).(٢) قال ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٦٩): «اتفق مالك والشافعي على الترجيع في الأذان».
وانظر البيان والتحصيل (١/ ٤٣٥)، بداية المجتهد (١/ ١١٢)، الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٤)، القوانين الفقهية (ص: ٣٦)، شرح الخرشي (١/ ٢٢٩)، الشرح الكبير (١/ ١٩٣)، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (١/ ٢٥٠)، المعونة (١/ ٢٠٥)، الحاوي الكبير (٢/ ٤٢)، نهاية المطلب (٢/ ٤١)، الوسيط (٢/ ٥٠)، فتح العزيز (٣/ ١٥٧)، روضة الطالبين (١/ ١٩٩)، أسنى المطالب (١/ ١٢٧)، تحفة المحتاج (١/ ٤٦٨).следующие страницы →