مُهلِكةٍ، كمَفازةِ الحِجازِ أو فُقدَ بينَ الصَّفينِ حالَ التِحامِ القِتالِ، انتُظرَ تَمامَ أَربعِ سِنينَ منذُ فُقدَ؛ لأنَّها مُدةٌ يَتكرَّرُ فيها تَردُّدُ المُسافِرينَ والتُّجارِ، فانقِطاعُ خبَرِه عن أَهلِه معَ غَيبتِه على هذا الوَجهِ يُغلِّبُ ظنَّ الهَلاكِ؛ إذ لَو كانَ باقيًا لَم يَنقطِعْ خبَرُه إلى هذه الغايةِ؛ فلذلك حُكمَ بمَوتِه في الظاهرِ.
وعنه: يُنتَظرُ به أَربعُ سِنينَ وزِيادةً أَربعةُ أَشهرٍ وعَشرٌ.
فإنْ لَم يُعلَمْ خبَرُه بعدَ الأَربعِ سِنينَ قُسمَ مالُه بينَ وَرثتِه ويُزكَّى مالُه لِما مضى قبلَ قَسمِه؛ لأنَّ الزَّكاةَ حقٌ واجبٌ في المالِ، فيَلزَمُ أَداؤُها.
ولا يَرثُ المَفقودَ إلا الأَحياءُ مِنْ وَرثتِه وقتَ قَسمِ مالِه بعدَ الأَربعِ سِنينَ؛ لأنَّ مِنْ شُروطِ الإِرثِ تَحقُّقُ حَياةِ الوارثِ عندَ مَوتِ المَوروثِ، وهذا الوقتُ بمَنزِلةِ وقتِ مَوتِه. واعتَدَّت امرَأتُه عِدةَ الوَفاةِ وحلَّتْ للأَزواجِ لاتِّفاقِ الصَّحابةِ على ذلك.
ولا يَرثُ مِنْ المَفقودِ مَنْ ماتَ مِنْ وَرثتِه قبلَ الوقتِ الذي يُقسَمُ مالَه فيه؛ لأنَّه بمَنزِلةِ مَنْ ماتَ في حَياتِه؛ لأنَّها الأصلُ.
فإن قدِمَ المَفقودُ بعدَ قَسمِ المالِ أخَذَ ما وجَدَه مِنْ المالِ بعَينِه بيدِ الوارثِ أو غيرِه؛ لأنَّه قد تَبيَّنَ عَدمُ انتِقالِ مِلكِه عنه ورجَعَ على مَنْ أخَذَ الباقِي بعدَ المَوجودِ بمِثلِ مِثلِيٍّ وقَيمةِ مُتقوِّمٍ؛ لتَعذُّرِ ردِّه بعَينِه.
وإن ماتَ مَوروثُه أيْ: مَنْ يَرثُه المَفقودُ في مُدةِ التَّربصِ وهي المُدةُ التي قُلنا، يُنتَظرُ به فيها أخَذَ كلُّ وارثٍ غيرَ المَفقودِ مِنْ تَركةِ المُتوفَّى اليَقينَ
стр. 15192
وهو ما لا يُمكنُ أنْ يُنقَصَ عنه مِنْ حَياة المَفقودِ أو مَوتِه، ووُقفَ الباقِي حتى يَتيَقنَ أمرُه أو تَمضِيَ مَدةُ الانتِظارِ؛ لأنَّه مالٌ لا يُعلَمُ الآنَ مُستَحقُّه أَشبهَ الذي يُنْقَصُ نَصيبُه بالحَملِ (١).
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: فَصلٌ في مِيراثِ المَفقودِ وهو نَوعانِ:
أحدُهما: الغالبُ مِنْ حالِه الهَلاكُ، وهو مَنْ يُفقَدُ في مَهلَكةٍ كالذي يُفقدُ بينَ الصَّفينِ وقد هلَكَ جَماعةٌ، أو في مَركبٍ انكَسرَ فغرِقَ بعضُ أَهلِه، أو في مَفازَةٍ يَهلَكُ فيها الناسُ، أو يُفقَدُ مِنْ بينِ أَهلِه، أو يَخرُجُ لصَلاةِ العِشاءِ أو غيرِها مِنْ الصَّلواتِ أو لحاجةٍ قَريبةٍ فلا يَرجِعُ ولا يُعلَمُ خبَرُه، فهذا يُنتَظرُ به أَربعُ سِنينَ، فإنْ لَم يَظهَرْ له خبَرٌ قُسمَ مالُه واعتَدَّت امرَأتُه عِدةَ الوَفاةِ وحلَّتْ للأَزواجِ، نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، وهذا اختِيارُ أَبي بكرٍ، وذكَرَ القاضِي أنَّه لا يُقسَمُ مالُه حتى تَمضِيَ عِدةُ الوفاةِ بعدَ الأَربعِ سِنينَ؛ لأنَّه الوقتُ الذي يُباحُ لامرَأتِه التَّزوجُ فيه، والأولُ أَصحُّ؛ لأنَّ العِدةَ إنَّما تَكونُ بعدَ الوَفاةِ فإذا حُكمَ بوَفاتِه فلا وَجهَ للوُقوفِ عن قَسمِ مالِه.
وإن ماتَ للمَفقودِ مَنْ يَرثُه قبلَ الحُكمِ بوَفاتِه وُقفَ للمَفقودِ نَصيبُه مِنْ مِيراثِه وما يُشكُّ في مُستَحقِّه وقُسمَ باقِيه، فإنْ بانَ حيًّا أخَذَه ورُدَّ الفَضلُ إلى أَهلِه، وإنْ عُلمَ أنَّه ماتَ بعدَ مَوتِ مَوروثِه دُفعَ نَصيبُه معَ مالِه إلى وَرثتِه،
стр. 15193
وإنْ عُلمَ أنَّه كانَ مَيتًا حينَ مَوتِ مَوروثِه رُدَّ المَوقوفُ إلى وَرثةِ الأَولِ، وإنْ مضَت المُدةُ ولَم يُعلَمْ خبَرُه رُدَّ أيضًا إلى وَرثةِ الأَولِ؛ لأنَّه مَشكوكٌ في حَياتِه حينَ مَوتِ مَوروثِه، فلا نُورِّثُه معَ الشكِّ كالجَنينِ الذي يَسقُطُ مَيتًا.
وكذلك إنْ علِمْنا أنَّه ماتَ ولَم يُدرَ متى ماتَ ولَم يُفرِّقْ سائرُ أهلِ العلمِ بينَ هذه الصُّورةِ وبينَ سائر صُورِ الفُقدانِ فيما علِمْنا إلا أنَّ مالكًا والشافِعيَّ ﵄ في القَديمِ وافَقا في الزَّوجةِ أنَّها تَتزوجُ خاصَّةً، والأَظهرُ مِنْ مَذهبِه مثلُ قولِ الباقِينَ، فأمَّا مالُه فاتَّفَقوا على أنَّه لا يُقسَمُ حتى تَمضِيَ مُدةٌ لا يَعيشُ في مثلِها على ما سنَذكرُه في الصُّورةِ الأُخرَى إنْ شاءَ اللهُ تَعالى؛ لأنَّه مَفقودٌ لا يَتحقَّقُ مَوتُه فأشبَه التاجِرَ والسائِحَ.
ولنا: اتِّفاقُ الصَّحابةِ ﵃ على تَزويجِ امرَأتِه على ما ذكَرْناه في العِدَدِ، وإذا ثبَتَ ذلك في النِّكاحِ معَ الاحتِياطِ للأَبضاعِ ففي المالِ أَولَى.
ولأنَّ الظاهرَ هَلاكُه فأَشبهَ ما لَو مضَت مُدةٌ لا يَعيشُ في مثلِها.
النوعُ الثانِي: مَنْ ليسَ الغالبُ هَلاكُه كالمُسافرِ لتِجارةٍ أو طَلبِ عِلمٍ أو سِياحةٍ ونحوِ ذلك ولَم يُعلَمْ خبَرُه، ففيه رِوايتانِ:
إِحداهُما: لا يُقسَمُ مالُه ولا تَتزَوجُ امرَأتُه حتى يُتيَقنَ مَوتُه أو يَمضي عليه مُدةٌ لا يَعيشُ في مثلِها، وذلك مَردودٌ إلى اجتِهادِ الحاكمِ، وهذا قولُ الشافِعيِّ ﵁ ومَحمدِ بنِ الحَسنِ، وهو المَشهورُ عن مالكٍ وأَبي حَنيفةَ وأَبي يُوسفَ؛ لأنَّ الأَصلَ حَياتُه، والتَّقديرُ لا يُصارُ إليه إلا بتَوقيفٍ، ولا تَوقيفَ هاهنا فوجَبَ التَّوقفُ عنه.
стр. 15194
والرِّوايةُ الثانِيةُ: أنَّه يُنتَظرُ به تَمامُ تِسعينَ سَنةً معَ سَنةِ يومَ فُقدَ، وهذا قولُ عبدِ الملكِ بنِ الماجِشونَ؛ لأنَّ الغالبَ أنَّه لا يَعيشُ أَكثرَ مِنْ هذا.
وقالَ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الحَكمِ: يُنتَظرُ به إلى تَمامِ سَبعينَ سَنةً معَ سَنةِ يومِ فَقدِه ولعلَّه يحتَجُّ بقولِ النَّبيِّ ﷺ : «أَعمارُ أُمَّتي ما بينَ السَّبعينِ والسِّتينَ» (١) أو كما قالَ، ولأنَّ الغالبَ أنَّه لا يَعيشُ أَكثرَ مِنْ هذا فأَشبَه التِّسعِينَ.
وقالَ الحَسنُ بنُ زِيادٍ: يُنتَظرُ به تَمامُ مائةٍ وعِشرينَ سَنةً، قالَ: ولو فُقدَ وهو ابنُ سِتينَ سنةً وله مالٌ لَم يُقسَمْ مالُه حتى يَمضِيَ عليه سِتونَ سَنةً أُخرَى، فيَكونَ له معَ سَنةِ يومَ فُقدَ مائةٌ وعِشرونَ سنةً، فيُقسَمُ مالُه حينَئذٍ بينَ وَرثتِه إنْ كانوا أَحياءً، وإنْ ماتَ بعضُ وَرثتِه قبلَ مُضيِّ مائةٍ وعِشرينَ وخلَّفَ وَرثةً لَم يَكنْ لهم شيءٌ مِنْ مالِ المَفقودِ، وكانَ مالُه للأَحياءِ مِنْ وَرثتِه ويُوقَفُ للمَفقودِ حِصتُه من مالِ مَورُوثِه الذي ماتَ في مُدةِ الانتِظارِ، فإنْ مضَت المُدةُ ولَم يُعلَمْ خبَرُ المَفقودِ رُدَّ المَوقوفُ إلى وَرثةِ مَوروثِ المَفقودِ ولَم يَكنْ لوَرثةِ المَفقودِ، قالَ اللُّؤلؤِيُّ: وهذا قولُ أَبي يُوسفَ.
وحَكى الخَبريُّ عن اللُّؤلؤِيِّ أنَّه قالَ: إنَّ المَوقوفَ للمَفقودِ، وإنْ لَم يُعلَمْ خبَرُه يَكونُ لوَرثتِه.
стр. 15195
قالَ: وهو الصَّحيحُ عندِي، والذي ذكَرْناه هو الذي حَكاهُ ابنُ اللَّبانِ عن اللُّؤلؤِيِّ فقالَ: لو ماتَت امرَأةُ المَفقودِ قبلَ تَمامِ مائةٍ وعِشرينَ سَنةً بيومٍ أو بعدَ فَقدِه بيومٍ وتمَّت مائةٌ وعِشرونَ سَنةً لَم تُورَّثْ منه شيئًا ولَم نُورِّثْه منها لأنَّنا لا نَعلَمُ أيَّهما ماتَ أولًا، وهذا قِياسُ قولِ مَنْ قالَ في الغَرقَى: إنَّه لا يُورَّثُ أحدُهم من صاحبِه ويَرثُ كلَّ واحدٍ الأَحياءُ مِنْ وَرثتِه.
قالَ القاضِي: هذا قِياسُ قولِ أحمدَ، واتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه لا يَرثُ المَفقودَ إلا الأَحياءُ مِنْ وَرثتِه يومَ قُسمَ مالُه لا مَنْ ماتَ قبلَ ذلك ولَو بيومٍ.
واختلَفوا فيمن ماتَ وفي وَرثتِه مَفقودٌ؛ فمَذهبُ أحمدَ وأَكثرِ الفُقهاءِ على أنَّه يُعطَى كلُّ وارثٍ مِنْ وَرثتِه اليَقينَ ويُوقَفُ الباقِي حتى يَتبَينَ أمرُه أو تَمضِيَ مُدةُ الانتِظارِ فتَعملُ المَسأَلةُ على أنَّه حيٌّ ثم على أنَّه مَيتٌ، وتَضرِبُ إِحداهُما في الأُخرَى إنْ تَبايَنَتا أو في وَفقِهما إنِ اتَّفقَتا، وتَجتَزئُ إِحداهُما إنْ تَماثَلتا أو بأَكثرِهما إن تَناسَبَتا وتُعطِي كلَّ واحدٍ أقلَّ النَّصيبَينِ، ومَن لا يَرثُ إلا مِنْ أَحدِهما لا تُعطِيه شيئًا، وتَقفُ الباقِي، ولهم أنْ يَصطَلحوا على ما زادَ على نَصيبِ المَفقودِ واختارَه ابنُ اللَّبانِ؛ لأنَّه لا يَخرُجُ عنهم وأنكَرَ ذلك الونِّيُ وقالَ: لا فائِدةَ في أنْ يُنقَصَ بعضُ الوَرثةِ عما يَستحِقُّه في مَسأَلةِ الحَياةِ وهي مُنتَفيةٌ، ثم يُقالُ له: لك أنْ تُصالِحَ على بعضِه، بلْ إنْ جازَ ذلك فالأَولَى أن نَقسِمَ المَسأَلةَ على تَقديرِ الحَياةِ ونَقفَ نَصيبَ المَفقودِ لا غيرَ، والأولُ أَصحُّ إنْ شاءَ اللهُ؛ فإنَّ الزائدَ عن نَصيبِ المَفقودِ مِنْ المَوقوفِ مَشكوكٌ في مُستَحقِّه ويَقينُ الحَياةِ مُعارضٌ بظُهورِ المَوتِ، فيَنبغِي أن
стр. 15196
يُوقفَ كالزائدِ عن اليَقينِ في مَسائلِ الحَملِ والاستِهلالِ، ويَجوزُ للوَرثةِ المَوجودِينَ الصُّلحُ عليه؛ لأنَّه حقُّهم لا يَخرجُ عنُهم، وإِباحةُ الصُّلحِ عليه لا تَمنعُ وُجوبَ وَقفِه كما تقَدمَ في نَظائرِه، ووُجوبُ وَقفِه لا يَمنعُ الصُّلحَ عليه لذلك، ولأنَّ تَجويزَ أَخذِ الإِنسانِ حقَّ غيرِه برِضاهُ وصُلحَه لا يَلزَمُ منه جَوازُ أَخذِه بغيرِ إذنِه، وظاهرُ قولِ الونِّيِّ هذا أنْ تُقسَمَ المَسأَلةُ على أنَّه حيٌّ ويُقفَ نَصيبُه لا غيرَ.
وقالَ بعضُ أَصحابِ الشافِعيِّ ﵁: يُقسَمُ المالُ على المَوجودِينَ؛ لأنَّهم مُتحقَقونَ، والمَفقودُ مَشكوكٌ فيه فلا يُورَّثُ معَ الشكِّ.
وقالَ مُحمدُ بنُ الحَسنِ: القولُ قولُ مَنْ المالُ في يدِه؛ فلو ماتَ رَجلٌ وخلَّفَ ابنَتَيه وابنَ ابنٍ أَبوه مَفقودٌ، والمالُ في يدِ الابنَتينِ فاختَصَموا إلى القاضِي، فإنَّه لا يَنبَغي للقاضِي أنْ يُحوِّلَ المالَ عن مَوضعِه، ولا يَقفُ منه شيئًا سَواءٌ اعتَرَفت الابنَتانِ بفَقدِه أو ادَّعتا مَوتَه.
وإن كانَ المالُ في يدِ ابنِ المَفقودِ لَم يُعطَ الابنَتانِ إلا النِّصفَ أقلَّ ما يَكونُ لهما، وإنْ كانَ المالُ في يدِ أَجنبيٍّ فأقَرَّ بأنَّ الابنَ مَفقودٌ وُقفَ له النِّصفِ في يدِيه، وإنْ قالَ الأَجنبيُّ: «قد ماتَ المَفقودُ» لزِمَه دَفعُ الثُّلثينِ إلى البِنتَينِ ويُوقفُ الثُّلثُ إلا أنْ يُقرَّ ابنُ الابنِ بمَوتِ أبِيه فيُدفعُ إليه الباقِي، والجُمهورُ على القولِ الأولِ (١).
стр. 15197
وأما المالِكيةُ قد قسَّموا المَفقودَ إلى خَمسةِ أَقسامٍ، وجعَلوا لكلِّ واحدٍ منهم حُكمًا:
القِسمُ الأولُ: المَفقودُ في أَرضِ الإِسلامِ.
القِسمُ الثانِي: المَفقودُ في دارِ الحَربِ.
فهذا القِسمُ والذي قبلَه يُضرَبُ له مُدةُ التَّعميرِ وهي على الخِلافِ المُتقدِّمِ عندَهم كما في الحالةِ الأُولَى، ثم بعدَ ذلك يُقسَمُ مالُه بعدَ حُكمِ الحاكمِ
القِسمُ الثالِثُ: المَفقودُ في مُعترَكٍ بينَ المُسلِمينَ بعضِهم بعضًا.
وهذا القِسمُ وهو مَنْ فُقدَ في مَعركةِ المُسلِمينَ، فإنْ لَم يُوجَدْ بعدَ انقِضاءِ المَعركةِ فيُحكَمُ بمَوتِه، ويُقسَمُ مالُه بعدَ انفِصالِ الصَّفينِ.
القِسمُ الرابِعُ: المَفقودُ بينَ صَفيِ المُسلِمينَ والكُفارِ.
ومَن فُقدَ بعدَ مَعركةٍ بينَ المُسلِمينَ والكُفارِ فيُتْرَكُ مالُه سَنةً بعدَ انفِصالِ الصَّفينِ، ثم تُوزَّعُ تَركتُه.
القِسمُ الخامِسُ: المَفقودُ زَمنَ الطاعونِ والوَباءِ.
المَفقود زَمنَ الطاعونِ والوَباءِ بعدَ ذَهابِه ووُرِّثَ مالُه لغَلبةِ الظنِّ بمَوتِه، ولا يُضرَبُ له أَجلُ المَفقودِ (١).
стр. 15198
مِيراثُ الحَملِ:
أَجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الرَّجلَ إذا ماتَ وزَوجتُه حُبلَى أنَّ الوَلدَ الذي في بَطنِها يَرثُ ويُورَّثُ إذا خرَجَ حيًّا فاستَهلَّ. حَكاهُ ابنُ المُنذرِ (١)(٢).
لِما رَواه أَبو هُريرَةَ ﵁ عنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إذا استَهلَّ المَولودُ ورِثَ» (٣).
وعن جَابرٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : «إذا استَهلَّ الصَّبيُّ صُليَ عليه وورِثَ» (٤).
стр. 15199
وعن سَعيدِ بنِ المُسيَّبِ عن جَابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ والمِسورِ بنِ مَخرمَةَ قالا: قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَرثُ الصَّبيُّ حتى يَستَهلَّ صارِخًا، قالَ: واستِهلَالُه أنْ يَبكيَ ويَصِيحَ أو يَعطِسَ» (١).
فإذا ماتَ رَجلٌ وترَكَ حَملًا يَرثُه، نُظرَ حالُ وَرثتِه:
١ - فإنْ كانَ الحَملُ يَحجُبُهم حَجبَ حِرمانٍ، فإن كانَ يَحجُبُ الجَميعَ كالإِخوةِ والأَخواتِ والأَعمامِ وبنِيهم تُوقَفَ جَميعُ التَّركةِ إلى أنْ تَلدَ؛ لجَوازِ أنْ يَكونَ الحَملُ ابنًا، وهذا مَحلُّ اتِّفاقٍ.
٢ - وإنْ كانَ يَحجُبُهم حَجبَ نُقصانٍ كالزَّوجِ والزَّوجةِ، فإنَّهم يُعطَونَ أقلَّ النَّصيبَينِ ويُوقَفُ الباقِي، وكذلك يُعطَى الأبُ السُّدسَ؛ لاحتِمالِ أنَّه ابنٌ.
٣ - وإنْ كانَ لا يَحجُبُهم كالجدِّ والجَدةِ يُعطَونَ نَصيبَهم ويُوقَفُ الباقِي، وهذا والذي قبلَه عندَ جَماهيرِ العُلماءِ الحَنفيةِ وأَشهَبَ مِنْ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ.
وقالَ المالِكيةُ في المَشهورِ: تُوقَفُ التَّركةُ ولا يَأخذُ أحدٌ منها شيئًا مُطلقًا، حتى وإنْ كانَ نَصيبَه المُتحقَّقَ كالثُّمنِ للزَّوجةِ؛ لأنَّه لو عجَّلْنا للزَّوجةِ أَدنَى سَهمِها لربَّما حصَلَ تَلفٌ في بَقيةِ التَّركةِ، فيَحصُلُ غَبنٌ على الوَرثةِ.
٤ - وإنْ كانَ لا يَحجُبُهم ولكنْ يُشارِكُهم بأنْ ترَكَ بِنتَينِ أو بَناتٍ وحَملًا، فإنْ رَضوا بوَقفِ الأَمرِ على وَضعِه فهو أَولَى؛ خُروجًا مِنْ الخِلافِ، ولتَكونَ القِسمةُ مرةً واحِدةً.
стр. 15200
وإنْ رفَضوا وطلَبوا بالقِسمةِ فلا يُعطَونَ كلَّ المالِ باتِّفاقِ المَذاهبِ الأربَعةِ، إلَّا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفوا هل تُوقِفُ كلُّ التَّركةِ؟ أمْ يُوقَفُ للحَملِ شَيءٌ ويُدفَعُ إلى شُركائِه الباقِي؟
فذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ والشافِعيةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يُوقَفُ سَهمُ مَنْ يُشارِكُ الحَملَ في مِيراثِه حتى يُوضَعَ فيَتبَينَ حُكمُه، ولا يُدفَعُ إليهم شيءٌ؛ لأنَّ عَددَ الحَملِ غيرُ مَعلومٍ على اليَقينِ، والمِيراثُ لا يُستَحقُّ بالشكِّ، ولا بالغالبِ المَعهودِ فيُوقَفُ قَسمُ التَّركةِ إلى أنْ تضَعَ المَرأةُ الحَملَ، وإنَّما لَمْ يُعجَّلِ القَسمُ بينَ المَوجودَينِ للشكِّ هل يُوجَدُ مِنْ الحَملِ وارثٌ أم لَا؟ وعلى وُجودِه هل هو مُتحِدٌ أو مُتعدِّدٌ؟ وعليهما هل هو ذَكرٌ أو أُنثَى أو مُختَلفٌ؟
حتى أنَّ المالِكيةَ قالوا على المَشهورِ كما تقَدمَ: تُوقَفُ التَّركةُ ولا يَأخذُ أحدٌ منها شيئًا مُطلقًا حتى وإن كانَ نَصيبَه المُتحقِّقَ كالثُّمنِ للزَّوجةِ؛ لأنَّه لو عجَّلْنا للزَّوجةِ أَدنَى سَهمِها لربَّما حصَلَ تَلفٌ في بَقيةِ التَّركةِ، فيَحصلُ غَبنٌ على الوَرثةِ.
وقالَ أَشهبُ: يُعجَّلُ القَسمُ في المُحقَّقِ فتُعطَى الزَّوجةُ أَدنَى سَهمَيها، قالَ: وهو الحقُّ الذي لا شكَّ فيه وعليه فيُوقَفُ للحَملِ مِيراثُ أَربعةِ ذُكورٍ؛ لأنَّه غايةُ ما وُضعَ (١).
стр. 15201
وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في قولٍ والحَنابِلةُ -وحَكاهُ ابنُ قُدامةَ عن أَكثرِ أَهلِ العِلمِ- إلى أنَّه يُوقَفُ للحَملِ شيءٌ ويُدفَعُ إلى شَركائِه الباقِي.
إلا أنَّهم اختلَفوا فيما يُوقَفُ:
فرَوى ابنُ المُبارَكِ عن أَبي حَنيفةَ أنَّه يُوقَفُ له نَصيبُ أَربعةٍ مِنْ البَنينَ أو البَناتِ أيُّهما أَكثرُ؛ لأنَّه قد وقَعَ ذلك فيُوقَفُ ذلك احتِياطًا، وكانَ شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ ممَّن حمَلَت به أمُّه معَ ثَلاثةٍ.
ورَوى هِشامٌ عن أَبي يُوسفَ وهو قولُ مُحمدٍ أنَّه يُوقَفُ نَصيبُ ابنَينِ؛ لأنَّه كَثيرُ الوُقوعِ، وما زادَ عليه نادرٌ فلا اعتِبارَ به.
ورَوى الخَصافُ عن أَبي يُوسفَ وهو قولُه أنَّه يُوقَفُ نَصيبُ ابنٍ واحدٍ، وعليه الفَتوى؛ لأنَّه الغالبُ المُعتادُ وما فوقَه مُحتَملٌ، والحُكمُ مَبنيٌّ على الغالبِ دونَ المُحتَملِ.
فإن ترَكَ ابنَينِ وحَملًا، فعلى قولِ ابنِ المُباركِ يُوقَفُ ثُلثَا المالِ، وعلى قولِ مُحمدٍ نِصفُ المالِ، وعلى قولِ أَبي يُوسفَ ثُلثُ المالِ، وإنْ وُلدَ مَيتًا لا حُكمَ له ولا إِرثَ، وإنَّما تُعرفُ حياتُه بأنْ تَنفَّسَ كما وُلدَ أو استَهلَّ بأنْ سُمعَ له صَوتٌ أو عطَسَ أو تحَركَ عُضوٌ منه كعَينَيه أو شَفتَيه أو يدَيه؛ لأنَّ بهذه الأَشياءِ تُعلَمُ حَياتُه، قال ﷺ : «إذا استَهلَّ الصَّبيُّ ورِثَ
стр. 15202
وصُليَ عليه»، فإن خرَجَ الأَكثرُ حيًّا ثم ماتَ ورِثَ، وبالعَكسِ لا اعتِبارًا للأَكثرِ، فإنْ خرَجَ مُستَقيمًا فإذا خرَجَ صَدرُه ورِثَ، وإن خرَجَ مَنكوسًا يُعتَبرُ خُروجُ سُرتِه، وإنْ ماتَ بعدَ الاستِهلالِ ورِثَ ووُرثَ عنه (١).
وذهَبَ الحَنابِلةُ إلى أنَّه يُوقَفُ نَصيبُ ذَكرَينِ إنْ كانَ مِيراثُهما أَكثرَ -أيْ كما لو ماتَ عن زَوجةٍ حاملٍ وابنٍ، فإنَّه يُوقَفُ إِرثُ ذَكرَينِ لأنَّه أَكثرُ- أو ابنَتينِ إنْ كانَ نَصيبُهما أَكثرَ -أيْ كما لو ماتَ عن زَوجةٍ حاملٍ منه وأَبوَينِ، فالأَكثرُ هنا إِرثُ أُنثَيينِ- لأنَّ وضعَهما كَثيرٌ مُعتادٌ، فلا يَجوزُ قَسمُ نَصيبِهما كالواحدِ، وما زادَ عليهما نادرٌ، فلا يُوقَفُ له شيءٌ.
ومتى ولَدَت المَرأةُ مَنْ يَرثُ المَوقوفَ كلَّه أخَذَه، وإنْ بقِيَ منه شيءٌ رُدَّ إلى أهلِه وإنْ أَعوَزَ شيئًا رجَعَ على مَنْ هو في يدِه (٢).
وعلى قولِ الشافِعيةِ هذا أنَّه يُدفَعُ إلى الابنِ المَوجودِ خُمسُ المالِ ويُوقَفُ الباقِي وهو أَربعةُ أَخماسِ الباقِي؛ لأنَّ المَرأةَ قد تَلدُ أَربعةَ أَولادٍ في بَطنٍ واحِدةٍ (٣).
стр. 15203
مِيراثُ الخُنثَى:
الخُنثَى -بضمِّ الخاءِ المُعجَمةِ وسُكونِ النونِ وبالثاءِ المُثلَّثةِ وبعدَها ألفُ تَأنيثٍ مَقصورةٍ-، والضَّمائرُ الراجِعةُ إلى الخُنثَى مُذكَّرةٌ وإن بانَت أُنوثَتُه؛ لأنَّ مَدلولَه شَخصٌ صِفتُه كذا وكذا وجَمعُه خَناثَى وخَناثٌ.
وهو مَأخوذٌ مِنْ قولِهم خنَثَ الطَّعامُ إذا اشتَبه أمرُه فلَم يَخلُصْ طَعمُه المَقصودُ.
قالَ في «الصِّحاح»: الخُنثَى الذي له ما للرِّجالِ والنِّساءِ جَميعًا.
وقالَ الفُقهاءُ: هو مَنْ له ذَكرُ الرِّجالِ وفَرجُ النِّساءِ، وهذا هو الأَشهَرُ فيه.
وقيلَ: إنَّه يُوجَدُ منه نَوعٌ آخرُ ليسَ له واحدٌ منهما وإنَّما له ثَقبٌ بينَ فَخِذيه يَبولُ منه لا يُشبِهُ واحدًا مِنْ الفَرجَينِ.
فالخُنثَى هو الذي له ذَكرٌ كالرِّجالِ وفَرجٌ كالنِّساءِ أو لا يَكونُ له ذَكرٌ ولا فَرجٌ ويَكونُ له ثَقبٌ يَبولُ منه، وهو وإنْ كانَ مُشكِلَ الحالِ فليسَ يَخلو أنْ يَكونَ ذَكرًا أو أُنثَى، وإذا كانَ كذلك، نُظرَ، فإنْ كانَ يَبولُ من أحدِ فَرجَيه فالحُكمُ له، وإن كانَ بَولُه من ذَكرِه فهو ذَكرٌ يَجرِي عليه حُكمُ الذُّكورِ في المِيراثِ وغيرِه ويَكونُ الفَرجُ عُضوًا زائدًا، وإنْ كانَ بَولُه مِنْ فَرجِه فهو أُنثَى يَجرِي عليه أَحكامُ الإِناثِ في المِيراثِ وغيرِه ويَكونُ الذَّكرُ عُضوًا زائدًا؛ لِما رَوى الكَلبيُّ عن أَبي صالحٍ عن ابنِ عَباسٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئلَ عن مَولودٍ له قُبلٌ وذَكرٌ، مِنْ أين يُورثُ؟ قالَ: مِنْ حيثُ يَبولُ» (١).
وإنْ ظهَرَت فيه عَلاماتُ النِّساءِ مِنْ الحَيضِ والحَملِ وسُقوطِ الثَّديينِ أو تَفككِهما أيْ استِدارٍ فهو امرَأةٌ عَملًا بالعَلامةِ، وليسَ بمُشكِلٍ فيهما وإنَّما هو رَجلٌ في الأَولَى له خِلقةٌ زائِدةٌ، وامرَأةٌ في الثانِيةِ لها خِلقةٌ زائِدةٌ (١).
وقالَ أَكثرُ الشافِعيةِ: لا اعتِبارَ بذلك لأنَّ اللِّحيةَ قد تَنبُتُ لبعضِ النِّساءِ ولا تَنبُتُ لبعضِ الرِّجالِ، وقد يَكونُ الثَّديُ لبعضِ الرِّجالِ ورُويَ أنَّ رَجلًا كانَ له ثَديٌ يُرضِعُ به في مَجلسِ هارونَ الرَّشيدِ.
قالَ الشافِعيةُ: فإنْ تعَذرَ اعتِبارُه مِنْ هذه الأَشياءِ فإنَّه يُرجَعُ إلى قولِه، وإلى ماذا يَميلُ إليه طبعُه. فإنْ قالَ: «أَميلُ إلى جِماعِ النِّساءِ» فهو رَجلٌ، وإن قالَ: «أَميلُ إلى جِماعِ الرَّجالِ» فهو امرَأةٌ.
وليسَ ذلك تَخييرًا له، وإنَّما هو سُؤالٌ له عن مَيلانِ طبعِه. فإنْ أخبَرَ بأَحدِهما ثم رجَعَ عنه لَم يُقبلْ رُجوعُه؛ لأنَّه إذا أخبَرَ بأَحدِهما تعلَّقَت به أَحكامٌ، وفي قَبولِ قولِه في الرُّجوعِ إِسقاطٌ لتلك الأَحكامِ، فلَم يَجزْ (٢).
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفوا فيما لو لَم يَكنْ فيه شيءٌ مِنْ ذلك أو وُجدَت فيه العَلاماتُ واستَوت، وكانَ يَبولُ منهما جَميعًا، أو خُلقَ له مَوضعًا آخرُ يَبولُ منه فهو المُشكِلُ واختلَفوا في تَوريثِه.
стр. 15206
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى إذا كانَ للمَولودِ فَرجٌ وذَكرٌ فهو خُنثَى، فإن كانَ يَبولُ مِنْ الذَّكرِ فهو غُلامٌ، وإنْ كانَ يَبولُ مِنْ الفَرجِ فهو أُنثَى، وإنْ بالَ منهما فالحُكمُ للأَسبَقِ، وإنِ استَويا فمُشكِلٌ، وإنْ كانا في السَّبقِ سَواءً فلا مُعتبَرَ بالكَثرةِ، فإذا بلَغَ الخُنثَى وخرَجَت لِحيتُه أو وصَلَ إلى النِّساءَ فهو رَجلٌ، وكذا إذا احتَلمَ كما يَحتَلمُ الرَّجلُ، أو كانَ له ثَديٌ مُستوٍ، ولو ظهَرَ له ثَديٌ كثَديِ المَرأةِ أو نزَلَ له لَبنُ ثدِيه أو حاضَ أو حبَلَ أو أَمكَنَ الوُصولُ إليه من الفَرجِ فهو امرَأةٌ، وإنْ لَم تَظهَرْ له إِحدَى هذه العَلاماتِ أو تَعارَضت هذه المَعالِمُ فهو خُنثَى مُشكِلٌ.
والأصلُ فيها أنَّ أَبا حَنيفةَ ﵀ يُعطِيه أَخسَّ النَّصيبَينِ في المِيراثِ احتِياطًا، فلَو ماتَ أَبوه وترَكَه وابنًا فللابنِ سَهمانِ وله سَهمٌ.
ولو ترَكَه وبِنتًا فالمالُ بينَهما نِصفَينِ فرضًا وردًّا.
أُختٌ لأبٍ وأمٍّ وخُنثَى لأبٍ وعَصبةٌ، للأُختِ النِّصفُ، وللخُنثَى السُّدسُ تَكمِلةً للثُّلثَينِ كالأُختِ مِنْ الأبِ، والباقِي للعَصبةِ.
زَوجٌ وأمٌّ وخُنثَى لأَبوينِ، للزَّوجِ النِّصفُ، وللأمِّ السُّدسُ، والباقِي للخُنثَى ويُجعلُ ذَكرًا؛ لأنَّه أَقلُّ.
زَوجٌ وأُختٌ لأَبوَينِ وخُنثَى لأبٍ سقَطَ ويُجعَلُ عَصبةً؛ لأنَّه أَسوأُ الحالَينِ.
ولو ماتَ وترَكَ وَلدًا خُنثَى وعَصبةٌ ثم ماتَ الوَلدُ قبلَ أنْ يَستَبينَ أمرُه فعلى قولِ أَبي حَنيفةَ ومُحمدٍ -رحمهما الله- وهو قولُ أَبي يُوسفَ ﵀ أولًا
стр. 15207
لا يُعطَى إلا مِيراثُ جارِيةٍ، وذلك نِصفُ المالِ والباقِي للعَصبةِ، فإنْ كانَ للمَيتِ معَ ذلك ابنٌ مَعروفٌ فعلى قولِ أَبي حَنيفةَ ومُحمدٍ -رحمهما الله- المالُ بينَهما للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيينِ وتَكلَّموا فيما إذا كانَ الخُنثَى حيًّا بعدَ مَوتِهم قبلَ أنْ يَستَبينَ أمرُه في الثانِي أنَّه كيف يُقسَمُ المالُ بينَهما؟
فمنهم مَنْ يَقولُ يُدفَعُ الثُّلثُ إلى الخُنثَى والنِّصفُ إلى الابنِ ويُوقَفُ السُّدسُ كما في الحَملِ والمَفقودِ، فإنَّه يُوقَفُ نَصيبُها إلى أنْ يَتبَينَ حالُهما، وأَكثَرُهم على أنَّه يُدفَعُ ذلك إلى الابنِ وإذا دُفعَ الثُّلثانِ إلى الابنِ فهل يَؤخُذُ منه الكَفيلُ؟ قالَ مَشايِخُنا -رحمهم الله تعالى- وهو على الخلافِ المَعروفِ أنَّ القاضِي إذا دفَعَ المالَ إلى الوارثِ المَعروفِ لَم يَأخذْ منه كَفيلًا في قولِ أَبي حَنيفةَ ﵀، وعندَهما يُحتاطُ في أَخذِ الكَفيلِ منه وقيلِ بلْ هنا يُحتاطُ في أَخذِ الكَفيلِ عندَهم جَميعًا فإن تَبيَّنَ أنَّ الخُنثَى ذَكرٌ استَردَّ ذلك من أخِيه، وإنْ تَبيَّنَ أنَّه أُنثَى فالمَقبوضُ سالمٌ للابنِ (١).
وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّه إذا بالَ مِنْ أَحدِ الفَرجَينِ أَكثَرَ مِنْ الآخرِ أو أَسبَقَ مِنْ الآخرِ فيَكونُ الحُكمُ لذلك الفَرجِ مِنْ التَّذكيرِ أو التَّانيثِ، وأمَّا إن تَساوَيا فمُشكِلٌ فله نِصفُ نَصيبَي ذَكرٍ وأُنثَى، أيْ يَأخذُ نِصفَ نَصيبِه حالَ فَرضِه ذَكرًا وحالَ فَرضِه أُنثَى، فإذا كانَ يُعطَى على تَقديرِه ذَكرًا سَهمَينِ وعلى تَقديرِه أُنثَى سَهمًا فإنَّه يُعطَى سَهمًا ونِصفًا، وهذا إذا كانَ يَرثُ
стр. 15208
بالجِهتَينِ وكانَ إِرثُه بهما مُختَلفًا كابنٍ وابنِ ابنٍ، فلو كانَ يَرثُ بالذُّكورةِ فقط - كالعمِّ وابنِه - فله نِصفُها فقط؛ إذْ لو قُدرَ عَمةً لَم تَرثْ، وإنْ كانَ يَرثُ بالأُنوثةِ، فقط كالأُختِ في الأَكدِريةِ أُعطيَ نِصفَ نَصيبِها؛ إذْ لو قُدرَ ذَكرًا لَم يَعُلْ له، فلو اتَّحدَ نَصيبُه على تَقديرِ ذُكورتِه وأُنوثتِه، ككَونِه أخًا لأمٍّ أو مُعتقًا -بكَسرِ التاءِ- أُعطيَ الأخُ للأمِّ السُّدسَ إنِ اتَّحدَ، والثُّلثُ إنْ تَعدَّدَ، ويَأخذُ جَميعَ المالِ إنْ كانَ مُعتِقًا، وقد يَرثُ بالأُنوثةِ أَكثرَ كزَوجٍ وأخٍ لأمٍّ وأخٍ لأبٍ خُنثَى فمَسأَلةُ الذُّكورةِ مِنْ سِتةٍ، والأُنوثةُ كذلك وتُعوَّلُ لسَبعةٍ. والحاصلُ منهما اثْنانِ وأَربَعونَ في حالتَيه بأَربعةٍ وثَمانِينَ (١).
وذهَبَ الشافِعيةُ في الصَّحيحِ إلى أنَّه يُعطَى الخُنثَى أَقلَّ نَصيبِه مِنْ مِيراثِ ذَكرٍ أو أُنثَى، وتُعطَى الوَرثةُ المَشارِكونَ له أقلَّ ما يُصيبُهم مِنْ ذَكرٍ أو أُنثَى، ويُوقَفُ الباقِي حتى يَتبَينَ أمرُه أو يَصطَلِحوا عليه؛ لأنَّه يَحتَملُ أنْ يَكونَ ذَكرًا ويَحتَملُ أنْ يَكونَ أُنثَى، فأَعطَيناهُ اليَقينَ وهو مِيراثُ الأُنثَى لأنَّه مُتيقَّنٌ له، ولم نُورِّثُه ما زادَ لأنَّه تَوريثٌ بالشكِّ.
ولأنَّه لمَّا كانَ سائرُ أَحكامِه سِوى المِيراثِ لا يُعملُ فيها إلا على اليَقينِ، فكذلك المِيراثُ، فعلى هذا لو ترَكَ المَيتُ ابنًا ووَلدًا خُنثَى فعلى قولِ الشافِعيِّ للابنِ النِّصفُ إنْ كانَ خُنثَى رَجلًا، وللخُنثَى الثُّلثُ كأنَّه أُنثَى ويُوقِفوا
стр. 15209
السُّدسَ، فإنْ بانَ ذَكرًا رُدَّ على الخُنثَى، وإنْ بانَ أُنثَى رُدَّ على الابنِ (١).
وقالَ الحَنابِلةُ: إنْ سبَقَ بَولُه مِنْ ذَكرِه فذَكرٌ، وإنْ سبَقَ مِنْ فَرجِه فأُنثَى، وإن خرَجَ البَولُ منهما معًا؛ اعتُبِرَ أَكثرُهما خُروجًا منه؛ لأنَّ الكَثرةَ مَزيَّةٌ لإِحدَى العَلامَتينِ فيُعتبَرُ بها كالسَّبقِ.
فإنِ استَويا، فمُشكِلٌ، فإنْ رُجيَ كَشفُه بعدَ بُلوغِه أُعطيَ ومَن معَه اليَقينَ مِنْ التَّركةِ وهو ما يَرثونَه بكلِّ تَقديرٍ، ووُقفَ الباقِي حتى يَبلُغَ لتَظهرَ ذُكورتُه بنَباتِ لِحيتِه، أو إِمناءٍ مِنْ ذَكرِه وكَونِه مَنيَّ رَجلٍ، أو أُنوثتُه بحَيضٍ، أو تَفلُّكِ ثَديٍ أي: استِدارَتِه، أو سُقوطِه -أي: الثَّدْي- نصَّ عليهما أو إِمناءٍ مِنْ فَرجٍ.
فإنْ ماتَ الخُنثَى قبلَ البُلوغِ أو بلَغَ بلَا أَمارةٍ أيْ: عَلامةٍ على ذُكورتِه أو أُنوثتِه واختَلفَ إِرثُه، أخَذَ نِصفَ مِيراثِ ذَكرٍ، ونِصفَ مِيراثِ أُنثَى ففي ابنٍ وبِنتٍ وولدٍ خُنثَى، للذَّكرِ: أَربعةُ أَسهمٍ، وللخُنثَى: ثَلاثةٌ، وللبِنتِ: سَهمانِ.
وهذا قولُ ابنِ عَباسٍ ولَم نَعرِفْ له في الصَّحابةِ مُنكِرًا، ولأنَّ حالتَيه تَساوَتا فوجَبَت التَّسويةُ بينَ حُكمَيهما كما لو تَداعَى نَفسانِ دارَا بأَيدِيهما ولا بَينةَ لهما.
فإنْ لَم يَختَلفْ إِرثُ الخُنثَى بالذُّكورةِ والأُنوثةِ، كوَلدِ الأمِّ والمُعتِقِ أخَذَ إِرثَه مُطلقًا، وإنْ ورِثَ بكَونِه ذَكرًا فقط، كوَلدِ أخٍ أو عمٍّ خُنثَى، أو بكَونِه أُنثَى فقَط، كولدِ أبٍ خُنثَى معَ زَوجٍ، وأُختٍ لأَبوَينِ أُعطِيَ نِصفُ مِيراثِه (٢).
стр. 15210
باب في أُصولِ المَسائلِ وحِسابِ الفَرائضِ
كَيفِيةُ تَقسيمِ التَّركةِ على الوَرثةِ، وكَيفيَّةُ عِلمِ أُصولِ المَسأَلةِ:
إذا استَحقَّ التَّركةَ وارثٌ واحدٌ فلا حاجةَ إلى تَقسيمِ التَّركةِ سَواءٌ أَكانَ عاصبًا أمْ صاحبَ فَرضٍ أمْ ذا رَحمٍ عندَ مَنْ يَقولُ بتَوريثِ ذَوي الأَرحامِ وهم الحَنفيةُ والحَنابِلةُ.
أمَّا إذا تَعدَّدَ الوَرثةُ فلا بدَّ مِنْ تَقسيمِ التَّركةِ بينَهم على حَسبِ نَصيبِ كلِّ واحدٍ منهم، ولا بدَّ لتَقسيمِ التَّركةِ على الوَرثةِ مِنْ مَعرفةِ عِدةِ أُمورٍ:
أولًا: مَعرفةُ الفُروضِ التي يَستَحقُّها أَصحابُ الفُروضِ مِنْ الوَرثةِ في المَسألةِ المَعروضةِ وتَتوقَّفُ مَعرفتُها على مَعرفةِ أَصحابِ الفُروضِ في المِيراثِ معَ غيرِهم مِنْ الوَرثةِ.
ثانيًا: مَعرفةُ أصلِ المَسألةِ المَعروضةِ وهو أقلُّ عَددٍ يُمكِنُ أنْ تُؤخَذَ منه سِهامُ الوَرثةِ بدونِ كَسرٍ، وهذا يَختلِفُ باختِلافِ مَنْ يُوجَدُ مِنْ
стр. 15211
الوَرثةِ، فإمَّا أنْ يَكونَ مِنْ العَصباتِ النِّسبيَّةِ أو مِنْ أَصحابِ الفُروضِ أو مُشتَركًا.
فإذا وُجدَ عَصبةٌ فقَط فإِنَّ أصلَ كلِّ مَسأَلةٍ هو أَقلُّ عَددٍ يَصحُّ منه فَرضُها أو فُروضُها.
هذا إذا كانَ في المَسأَلةِ صاحِبُ فَرضٍ أو أَصحابُ فُروضٍ.
أما إذا تَمحَّضوا ذُكورًا وكانُوا كلُّهم عَصباتٍ قُسمَ المالُ بينَهم بالسَّويةِ، وكانَت المَسألةُ مِنْ عَددِ رؤُوسِهم، ففي ثَلاثةِ أَبناءٍ أو ثَلاثةِ إِخوةٍ أَشقاءَ أو لأبٍ فإنَّ أصلَ المَسالةِ مِنْ ثَلاثةٍ وتُقسَمُ عليهم التَّركةُ أَثلاثًا ويَأخذُ كلُّ واحدٍ ثُلثَ التَّركةِ وكذلك إذا كانُوا أَكثرَ مِنْ ذلك.
وإذا اجتَمَعوا ذُكورًا وإِناثًا كابنَينِ وبِنتَينِ، قُدِّرَ كلُّ ذَكرٍ أُنثَيينِ، وعَددُ رُؤوسِهم بعدَ هذا التَّقديرِ هو أَصلُ مَسأَلتِهم، وتَكونُ هذه المَسالةُ مِنْ سِتةٍ لكلِّ ذَكرٍ سَهمانِ، ولكلِّ بِنتٍ سَهمٌ، وعلى هذا المَبدأِ يُقسَمُ المالُ بينَهم، للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيينِ، عَملًا بقولِه تَعالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
نَقولُ بعدَ هذا: إنَّ أُصولَ المَسائِل المُتَّفقِ عليها في الفَرائضِ سَبعةٌ:
هي: اثْنانِ، ثَلاثةٌ، أَربَعةٌ، سِتةٌ، ثَمانِيةٌ، اثْنا عَشرَ، أَربَعةٌ وعِشرونَ.
احفَظ التَّفصيلَ الآتِي:
١ - إذا كانَ في المَسأَلةِ نِصفٌ ونِصفٌ: كزَوجٍ وأُختٍ لأبٍ وأُمٍّ أو لأبٍ. أو نِصفٌ وما بقِيَ: كزَوجٍ وعَمٍّ، فأَصلُها مِنْ اثنَينِ.
стр. 15212
٢ - وإذا كانَ في المَسأَلةِ ثُلثٌ وما بقِيَ-كما إذا ترَكَ المَيتُ أمًّا وعمًّا- أو كانَ فيها ثُلثانِ وما بقِيَ-كما إذا ترَكَ بِنتَينِ وعمًّا- فأَصلُها مِنْ ثَلاثةٍ.
٣ - وإذا كانَ فيها رُبعٌ وما بقِيَ-كما إذا ترَكَ المَيتُ زَوجَةً وأخًا- أو كانَ فيها رُبعٌ ونِصفٌ -كما إذا ترَكَت زَوجًا وبِنتًا- فأَصلُها مِنْ أَربَعةٍ.
٤ - وإنْ كانَ فيها ثُمنٌ وما بقِيَ-كما إذا ترَكَ زَوجَةً وابنًا- أو كانَ فيها ثُمنٌ ونِصفٌ وما بقِيَ- كما إذا ترَكَ زَوجَةً وبِنتًا- فأَصلُها مِنْ ثَمانيَةٍ.
٥ - وإنْ كانَ فيها نِصفٌ وثُلثٌ -كما إذا ترَكَ أمًّا وأُختًا- أو كانَ فيها نِصفٌ وسُدسٌ- كما إذا ترَكَ أمًّا وبِنتًا- فأَصلُها مِنْ سِتةٍ.
٦ - وإنْ كانَ معَ العَصبَةِ ذُو فَرضٍ أو ذَوا فَرضَينِ مُتَماثِلَينِ فالمَسأَلةُ مِنْ مَخرجِ ذلك الكَسرِ، فمَخرَجُ النِّصفِ اثْنانِ، والثُّلثُ ثَلاثةٌ، والرُّبعُ أَربَعةٌ، والسُّدسُ سِتةٌ، والثُّمنُ ثَمانِيةٌ.
٧ - وإنْ كانَ فَرضانِ مُختَلِفا المَخرجِ، فإنْ تَداخَلَ مَخرَجاهُما فأَصلُ المَسأَلةِ أَكثرُهما كسُدسٍ وثُلثٍ، كأمٍّ وأمٍّ لأمٍّ وعمٍّ.
٨ - إنْ تَوافَقا ضُربَ وَفقُ أَحدِهما في الآخرِ والحاصِلُ أَصلُ المَسأَلةِ، كسُدسٍ وثُمنٍ فالأَصلُ أَربَعةٌ وعِشرونَ (٣× ٨ أو ٤×٦=٢٤).
٩ - وإنْ تَبايَنا ضُربَ كلٌّ في كلٍّ والحَاصلُ الأَصلُ، كثُلثٍ ورُبعٍ فالأَصلُ اثْنا عَشرَ (٣×٤=١٢) كأمٍّ وزَوجَةٍ وأَخٍ لأَبوَينِ.
فَالأُصُولُ سَبْعَةٌ كما تَقَدَّمَ: اثْنانِ وثَلاثةٌ وأَربَعةٌ وسِتةٌ وثَمانِيةٌ واثْنا عَشرَ وأَربَعةٌ وعِشرونَ.
стр. 15213
باب في العَولِ
تَعريفُ العَولِ:
العَولُ في اللُّغةِ: يأتِي بمَعنَى الارتِفاعِ والزِّيادةِ، كما يأتِي بمَعنَى المَيلِ والجَورِ وتَجاوُزِ الحدِّ، ومنه قولُ اللهِ ﵎: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [النساء: ٣]، أيْ: أَقرَبُ إلى عَدمِ الجَورِ والظُّلمِ.
والعَولُ اصطِلاحًا: زِيادةُ مَجموعِ السِّهامِ عن أَصلِ المَسأَلةِ، ويَلزَمُ منه نُقصانٌ مِنْ مَقاديرِ أَنصِباءِ الوَرثةِ مِنْ التَّركةِ.
فإِنْ زَادتِ الفُروضُ-أَيْ سِهامُ الوَرثةِ- على أَصلِ المَسألةِ عالَت الفُروضُ: أيْ زِيدَ فيها بأنْ تُجعلَ الفُروضُ بقَدرِ السِّهامِ فيَدخلُ النَّقصُ على كلِّ واحدٍ مِنْ أَصحابِ الفُروضِ؛ كزَوجٍ وأُختٍ شَقيقَةٍ وأُختٍ لأمٍّ، ففِيها نِصفانِ وسُدسٌ فهي مِنْ سِتةٍ يَستَغرِقُها النِّصفانِ فيُزادُ عليها بمِثلِ سُدسِها فتَبلُغُ سَبعةً.
والعائلُ مِنْ الأُصولِ السَّبعةِ المُتقَدمةِ ثَلاثةٌ: السِّتةُ، والاثْنا عَشرَ، والأَربعةُ والعِشرونَ:
١ - السِّتةُ أَربعُ عَولاتٍ مُتوالِياتٍ فتَعولُ لسَبعةٍ بمثلِ سُدسِها: كزَوجٍ
تَصحيحُ المَسائلِ:
المُرَادُ بِتَصْحِيحِ المَسَائِلِ: هو إذا كانَ في التَّركةِ سِهامٌ لَا تَقبلُ القِسمةَ على رُؤوسِ مُستَحقِّيها فتُجرِي عَملًا يُصحِّحُها لتَصحَّ قِسمتُها.
فإذَا قُسِّمَت التَّركةُ على سِهامِ الوَرثةِ فيها: كزَوجٍ وثَلاثةِ بَنينَ، هي مِنْ أَربَعةٍ لكلٍّ منهم واحِدٌ، فللزَّوجِ الرُّبعُ واحِدٌ ولكلِّ ابنٍ واحِدٌ، فقَد صحَّتْ ولا تَحتاجُ لتَصحيحٍ.
وإنِ انكَسرَت تلك السِّهامِ على صِنفٍ منهم قُوبلَت سِهامُه بعَددِه، أيْ: رُؤوسُ ذلك الصِّنفِ الذي انكَسرَ عليه.
١ - فإنْ تَبايَنا -أَي: السِّهامُ والرُّؤوسُ- ضُربَ عدَدُهم في المَسأَلةِ إنْ لَم تَعُلْ، وفيها بعَولِها إنْ عالَت، فما اجتَمعَ صحَّتْ منه المَسأَلةُ، مِثالُه بلا عَولٍ:
زَوجةٌ وأَخَوانِ: هي مِنْ أَربَعةٍ للزَّوجَةِ سهمٌ وللأَخوَينِ ثَلاثةُ أَسهمٍ مُنكسِرَةٌ عليهما، فاضرِبْ عَددَهما في المَسأَلةِ وهو أَربَعةٌ تَبلُغُ ثَمانِيةً، ومنها تَصحُّ، ومِثالُها بالعَولِ زَوجٌ وخَمسُ أَخواتٍ لغَيرِ أمٍّ، أَصلُها مِنْ سِتةٍ وتَعولُ إلى سَبعةٍ للزَّوجِ ثَلاثةٌ ولِلأَخواتِ أَربَعةٌ، وهي لَا تَصحُّ علَيهنَّ ولا تَوافُقَ، فاضرِبْ عَددَهنَّ وهو خَمسةٌ في المَسأَلةِ بعَولِها وهو سَبعةٌ تَبلغُ خَمسةً وثَلاثينَ، ومنها تَصحُّ، للزَّوجِ خَمسةَ عَشرَ وللأَخواتِ عِشرونَ.
واعلَمْ أنَّ الضَّربَ عندَ أَهلِ الحِسابِ تَضعيفُ أَحدِ العَددَينِ بقَدرِ ما في الآخَرِ مِنْ الآحادِ.
стр. 15216
٢ - وإنْ تَوافَقا -أيْ: سِهامُ الصِّنفِ- معَ عَددِ رَؤوسِه ضُربَ وَفقَ عَددِ الصِّنفِ في أَصلِ المَسألةِ، فما بلَغَ صحَّت منه.
مِثالُها بلا عَولٍ: أمٌّ وأَربَعةُ أَعمامٍ، فهي مِنْ ثَلاثةٍ: للأمِّ سَهمٌ، وسَهمانِ للأَعمامِ ولا تَصحُّ عليهِم، ولكنْ تُوافقُ بالنِّصفِ، فاضرِبْ اثنَينِ في ثَلاثةٍ بسِتةٍ ومنها تَصحُّ، للأمِّ الثُّلثُ اثْنانِ والباقِي للأَعمامِ لكلِّ واحِدٍ سَهمٌ.
ومِثالُها بالعَولِ: زَوجٌ وأَبَوانِ وَسِتُّ بَنَاتٍ، هي مِنْ اثْنيْ عَشرَ، وتَعولُ إلى خَمسةَ عَشرَ، ونَصيبُ البَناتِ لَا يَصحُّ عَليهِنَّ ولكنْ يُوافِقُ بِالنِّصفِ، فاضرِبْ وَفقَهنَّ، وهو ثَلاثةٌ في خَمسةَ عَشرَ تَبلغُ خَمسةً وأَربَعينَ ومِنها تَصحُّ.
الحُكمُ إذا انكَسَرت السِّهامُ على صِنفَينِ:
إنِ انكَسرَت تلك السِّهامُ على صِنفَينِ قُوبلَت سِهامُ كلِّ صِنفٍ بعَددِه -أَي: الصِّنفِ المُنكَسرِ عليهِم-، فإنْ تَوافَقا -أَي: السِّهامُ والعَددُ في الصِّنفَينِ أو أَحدِهما -رُدَّ الصِّنفُ المُوافقُ إلى وَفقِه، وإلَّا -بأَن تَبايَنَ السِّهامُ والعَددُ في الصِّنفَينِ أو أَحدِهما- تُركَ الصِّنفُ المُبايِنُ بحَالِه، ثم بعدَ ذلك إنْ تَماثَلَ عَددُ الرُّؤوسِ في الصِّنفَينِ بِردِّ كلٍّ منهما إلى وَفقِه، أو ببَقائِه على حَالِه، أو بردِّ أَحدِهِما وبَقاءِ الآخَر، ضُربَ أَحدهُما -أَي: العَددَينِ المُتماثِلَينِ- في أَصلِ المَسأَلةِ.
وإنْ تَداخَلا -أَي: العَددانِ- ضُربَ أَكثَرُهما فيما ذُكرَ، وإنْ تَوافَقا ضُربَ وَفقَ أحدِهما في الآخرِ ثم الحاصِلُ في المَسأَلةِ، وإنْ تَبايَنا ضُربَ
стр. 15217
أَحدُهما في الآخَرِ ثم الحاصِلُ مِنْ الضَّربِ في أَصلِ المَسأَلةِ، فما بلَغَ الضَّربُ في كلٍّ ممَّا ذُكرَ صحَّتْ منه المَسأَلةُ.
وحاصِلُ ذلك أنَّ بينَ سِهامِ الصِّنفَينِ وعَددِهما تَوافُقًا وتَبايُنًا، وتَوافُقًا في أَحدِهما وتَبايُنًا في الآخَرِ، فهذه ثَلاثةُ أَحوالٍ، وأنَّ بينَ عَددِهما تَماثُلًا وتَداخُلًا وتَوافُقًا وتَبايُنًا، فهذه أَربَعةُ أَحوالٍ (١).
стр. 15218
باب في الرَّدِّ
الردُّ في اللُّغةِ: الصَّرفُ، يُقالُ: ردَّ الشيءَ يَردُّه ردًّا إذا صرَفَه، والردُّ ضدُّ العَولِ، بأنْ تَزيدَ الفَريضَةُ على السِّهامِ، ولا عَصبةَ هُناكَ تَستحِقُّه.
وقد اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو لَم تَستَغرقِ الفَريضةُ التَّركةَ هل يُردُّ الفاضلُ على ذَوي السِّهامِ بقَدرِ سِهامِهم أم لا يُردُّ على واحدٍ منهم ويُدفَعُ الباقِي عن الفَرضِ إلى بَيتِ مالِ المُسلِمينَ؟
بعدَ اتِّفاقِ الجَميعِ على أنَّه لا يُردُّ على أَحدِ الزَّوجَينِ شيءٌ؛ لأنَّ فَرضَهما بالسَّببِ لا بالنَّسبِ فهو ضَعيفٌ؛ لأنَّهما استَحقاهُ بعدَ انقِطاعِ السَّببِ الذي يَستحِقانِ به فلا يُزادانِ على فَرضِهما بخلافِ مَنْ يَرثُ بالنَّسبِ؛ لأنَّ النَّسبَ باقٍ بعدَ المَوتِ فقوِيَ حالُهم في الاستِحقاقِ فكانُوا أَولى بالفاضلِ.
أو نَقولُ: إنَّ الزَّوجَينِ يَستحِقانِ بَسببٍ واحدٍ وهو النِّكاحُ فإذا استَحقَّا به لَم يَكنْ لهما سَببٌ غيرَ ذلك يَستَحقانِ به، وأهلُ النَّسبِ يَستحِقونَ بالنَّسبِ وهو البُنوةُ في البِنتِ والأُخوةُ في الأُختِ والباقِي بالرَّحمِ.
وأما غيرُ الزَّوجَينِ من أَهلِ السِّهامِ فاختلَفوا فيه:
стр. 15219
فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّ ما بقِيَ بعدَ الفُروضِ يُدفَعُ إلى بَيتِ المالِ ولا يُردُّ لذَوي الفُروضِ ما فضَلَ عنهم فإذا ماتَ رَجلٌ وخلَّفَ أمَّه فقط فلها ثُلثُ مالِه والباقِي لبَيتِ المالِ، وكذلك إن خلَّفَ بِنتًا فقط فلها النِّصفُ وما بقِيَ لبَيتِ المالِ، وكذلك أُختًا شَقيقةً أو لأبٍ فلها النِّصفُ والباقِي لبَيتِ المالِ، وإنْ كانَت لأمٍّ فلها السُّدسُ، وإنْ كانَ معَها جَدةٌّ لأبٍ فلها السُّدسُ والباقِي لبَيتِ المالِ.
قالَ الخَرشيُّ: ولا يُردُّ ما فضَلَ عن أَصحابِ الفُروضِ إليهم عندَ مالكٍ وزَيدٍ وأهلِ المَدينةِ والشافِعيِّ وجُمهورِ قُضاةِ الصَّحابةِ، وقالَ عليٌّ: يُردُّ على كلِّ واحدٍ بقَدرِ ما ورِثَ سِوى الزَّوجِ والزَّوجةِ، فلا يُردُّ عليهما إِجماعًا، ولا يُدفَعُ ما فضَلَ عن أَصحابِ الفُروضِ لذَوي الأَرحامِ على المَشهورِ لكنَّ الشَّيخَ أَبا بكرٍ الطَّرطوشِيَّ قيَّدَ هذا بما إذا كانَ الإمامُ عَدلًا، وإلا فيُردُّ على ذَوي السِّهامِ ويُدفَعُ لذَوِي الأَرحامِ (١).
وسَواءٌ انتَظمَ بيتُ المالِ بإِمامٍ عادِلٍ يَصرِفُه في جِهتِه أمْ لَا؛ لأنَّ الإِرثَ للمُسلِمينَ، والإِمامُ ناظِرٌ ومُستَوفٍ لهم، والمُسلِمونَ لَم يُعدَموا، وإنَّما عُدمَ
стр. 15220
المُستَوفي لهم، فلَم يُوجِبْ ذلك سُقوطَ حقِّهم، هذا عندَ المالِكيةِ في المَشهورِ وهو مَنقولُ المَذهبِ في الأَصلِ عندَ الشافِعيةِ، أنَّه يُعطَى لبَيتِ المالِ سَواءٌ كانَ مُنتظِمًا أو غيرَ مُنتظِمٍ.
وقالَ مُتأخِّرو الشافِعيةِ: إذا لَم يَنتظِمْ أمرُ بَيتِ المالِ لكَونِ الإِمامِ غيرَ عادلٍ، بأنْ يَردَّ على أَهلِ الفَرضِ غيرِ الزَّوجَينِ؛ لأنَّ المالَ مَصروفٌ إِليهم أو إلى بَيتِ المالِ بالإِنفاقِ، فإذَا تَعذَّرَت إحدَى الجِهتَينِ تَعيَّنَت الأُخرَى (١).
وفي قولٍ للمالِكيةِ: يُدفَعُ إلى ذَوِي الأَرحامِ إذا لَم يَكنْ الإمامُ عدلًا، وعن ابنِ القاسمِ أنَّه يُتصدَّقُ به إلا أن يَكونَ الوالِي كعُمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ.
وقالوا: يَنبَغي إذا كانَ الإمامُ غيرَ عادلٍ أنْ يدفَعَ لذَوِي الأَرحامِ أو يردَّه على أَهلِ السِّهامِ (٢).
وذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الفاضِلَ عن فَرضِ ذَوِي السِّهامِ إذا لَم يَكنْ عَصبةً مَردودٌ عليهم بقَدرِ سِهامِهم إلَّا على الزَّوجَينِ؛ لقولِه ﵎: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وهو المِيراثُ، فيَكونُ أَولى مِنْ بَيتِ المالِ ومِن الزَّوجَينِ إلا فيما ثبَتَ لهما بالنصِّ، وكانَ يَنبَغي أنْ يَكونَ ذلك لجَميعِ ذَوِي الأَرحامِ لاستِوائِهم في
стр. 15221
هذا الاسمِ إلا أنَّ أَصحابَ الفَرائضِ قُدِّموا على غيرِهم مِنْ ذَوي الأَرحامِ لقُوَّةِ قَرابتِهم؛ ألا تَرى أنَّهم يُقدَّمونَ في الإِرثِ فكانوا أَحقَّ به.
ومِن حيثُ السُّنةِ قولُه ﷺ : «مَنْ ترَكَ مالًا فلِلوارِثِ» (١)، ولأنَّ القَرابةَ عِلةٌ لاستِحقاقِ الكلِّ؛ لأنَّ المَيتَ قَدْ استَغنَى عن المالِ، فلَو لَم يَنتقِلْ إلى أَحدٍ يَبقَى سائِبةً، والقَريبُ أَولى النَّاسِ به فيَستَحقُّه بالقَرابَةِ صِلةً، إِلَّا أنَّها تَقاعَدَت عن استِحقاقِ الكلِّ عندَ الاجتِماعِ للمُزاحَمةِ بالإِجماعِ فبقِيَت مُفيدةً له عندَ الانفِرادِ، فوجَبَ أنْ يَستحِقَّ صاحِبُ السَّهمِ بقَدرِ سَهمِه حَالةَ المُزاحَمةِ، والفاضِل عن سَهمِه حَالةَ الانفِرادِ.
وما رُويَ «أنَّ النَّبيَّ ﷺ دخَلَ على سَعدٍ يَعودُه فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي مالًا ولا يَرثُني إلا ابنَتِي» الحَديث، ولَم يُنكِرْ عليه رَسولُ اللهِ ﷺ حَصرَ المِيراثِ على ابنَتِه، ولولا أنَّ الحُكمَ كذلك لأَنكَرَ عليه ولَم يُقرَّه على الخَطإِ لا سِيَّما في مَوضعِ الحاجةِ إلى البَيانِ.
وكذا رُويَ أنَّ امرَأةً أتَت إلى النَّبيِّ ﷺ فقالَت: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي تَصدَّقْت على أمِّي بجارِيةٍ فماتَت أميِّ وبقِيَت الجاريةُ، فقالَ: «وجَبَ أَجرُك، ورجَعَت إليك في المِيراثِ» فجعَلَ الجارِيةَ راجِعةً إليها بحُكمِ المِيراثِ، وهذا هو الردُّ، ولأنَّ أَصحابَ الفَرائضِ ساوَوا الناسَ كلَّهم، وتَرجَّحوا بالقَرابةِ فيتَرجَّحونَ بذلك مِنْ المُسلِمينَ.
стр. 15222
أما الزَّوجانِ فقَرابتُهما قاصِرَةٌ فلا يَستَحقَّانِ إلَّا سَهمَهما إِظهارًا لقُصورِ مَرتبَتِهما، ولأنَّ الزَّوجِيَّةَ تَزولُ بالمَوتِ فيَنتفِي السَّببُ، وقَضيَّتُه عَدمُ الإِرثِ أَصلًا، إلَّا أنَّا أَعطَيناهما فَرضَهما بصَريحِ الكِتابِ فَلا يُزادُ عليه.
أو نَقولُ: إنَّ الزَّوجَينِ يَستحِقانِ بسَببٍ واحِدٍ وهو النِّكاحُ، فإِذا استَحقَّا به لَم يَكنْ لهما سَببٌ غيرَ ذلك يَسْتَحقانِ به، وأَهلُ النَّسبِ يَستحِقونَ بالنَّسبِ، وهو البُنوَّةُ في البِنتِ والأُخوَّةُ في الأُختِ، والباقِي بالرَّحمِ (١).
قالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ ﵀: واختَلفَ العُلماءُ في ردِّ ما بقِيَ مِنْ مالِ الوَرثةِ على ذَوِي الفَرائضِ إذا بقِيَت مِنْ المالَ فَضلةٌ لَم تَستَوفِها الفَرائضُ ولَم يَكنْ هناك مَنْ يُعصِّبُ، فكانَ زَيدٌ لا يَقولُ بالردِّ ويَجعلُ الفاضِلَ في بَيتِ المالِ، وبه قالَ مالكٌ والشافِعيُّ.
وقالَ جلُّ الصَّحابةِ بالردِّ على ذَوِي الفُروضِ ما عَدا الزَّوجَ والزَّوجةَ وإنْ كانوا اختلَفوا في كَيفيةِ ذلك، وبه قالَ فُقهاءُ العِراقِ مِنْ الكُوفِّيينَ والبَصريِّينَ.
وأَجمَعَ هؤلاء الفُقهاءُ على أنَّ الردَّ يَكونُ لهم بقَدرِ سِهامِهم فمَن كانَ له نِصفٌ أخَذَ النِّصفَ ممَّا بقِيَ، وهكذا في جُزءٍ جُزءٍ.
стр. 15223
وعُمدتُهم أنَّ قَرابةَ الدِّينِ والنَّسبِ أَولى مِنْ قَرابةِ الدِّينِ فقَط، أيْ أنَّ هؤلاء اجتَمعَ لهم سَببانِ وللمُسلِمينَ سَببٌ واحدٌ (١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: فأمَّا الزَّوجانِ فلا يُردُّ عليهما باتِّفاقِ مِنْ أَهلِ العِلمِ (٢).
واعلَمْ أنَّ جَميعَ مَنْ يُردُّ عليه سَبعةٌ:
الأمُّ والجَدةُ والبِنتُ وبِنتُ الابنِ والأَخواتُ مِنْ الأَبوَينِ والأَخواتُ لأبٍ وأَولادُ الأمِّ.
ويَقعُ الردُّ على جِنسٍ واحِدٍ وعلى جِنسَينِ وعلى ثَلاثةٍ، ولا يَكونُ أَكثرَ مِنْ ذلك، والسِّهامُ المَردودُ عليها أَربَعةٌ: الاثْنانِ والثَلاثةُ والأَربَعةُ والخَمسةُ.
ثم المَسأَلةُ لَا تخلُو إمَّا إنْ كانَ فيها مَنْ لا يُردُّ عليه أو لَم يَكنْ، فإنْ لَم يَكنْ فإمَّا إنْ كانَ جِنسًا واحِدًا أو أَكثرَ، فإنْ كانَ جِنسًا واحِدًا فاجعَلِ المَسأَلةَ مِنْ عَددِ رُؤوسِهم، وإنْ كانَ جِنسَينِ أو أَكثَرَ فمِن سِهامِهم وأَسقِطِ الزَّائدَ.
أَمثلةُ ذلك:
١ - جَدةٌ وأُختٌ لأمٍّ: للجَدةِ السُّدسُ، وللأُختِ السُّدسُ، والباقِي ردٌّ عليهما بقَدرِ سِهامِهما، فاجعَلِ المَسأَلةَ مِنْ عَددِهم -وهو اثْنانِ- لاستِوائِهما في الفَرضِ، أَصلُ المَسأَلةِ مِنْ سِتةٍ عادَتْ بالردِّ إلى اثنَينِ.