لكِنْ للجَدِّ والأَبِ (١): ثَلَاثُ حَالَاتٍ: يَرِثَانِ بالتَّعصِيبِ فَقَط:
(١) قوله: (لكِنْ للجَدِّ والأبِ): استدراك على قوله: «سقط … إلخ».
اعلم أنَّ الورثَةَ أربعةُ أقسَامٍ:
قِسمٌ يرِثُ بالفَرضِ وحدَه مِنَ الجِهَةِ التي سُمِّي بها، وهو سَبعَةٌ؛ الأمُّ، وولداها، والجدَّتان، والزوجَان.
وقِسمٌ يَرِثُ بالتَّعصيبِ وحدَه كذلِكَ، أي: من الجِهَةِ التي سُمِّي بها، وهم جَميعُ العَصَبَةِ بالنَّفسِ غَيرُ الجَدِّ والأبِ.
وقسمٌ يرِثُ بالفَرضِ مرَّةً، وبالتَّعصيبِ أُخرى، ولا يَجمَعُ بينَهما، وهُنَّ ذَواتُ النِّصفِ والثُّلثين، كَمَا سَبَقَ.
وقسمٌ يرِثُ بالفَرضِ مرَّةً، وبالتَّعصِيبِ مرَّةً، ويَجمَعُ بينَهما مرَّةً، وهو الأبُ والجدُّ، إذا انفَرَدَ كُلٌّ مِنهُما عن الفَرعِ الوَارِثِ، الذَّكَرِ والأُنثَى، وَرِثَ الأبُ أو الجدُّ بالتعصيب. وإن كان معه ابنٌ، أو ابنُ ابنٍ وإن نَزَلَ، أو كانَ معه مِنْ أصحَابِ الفُروضِ مُستَغرِقٌ، كبنتين وأمٍّ وزَوجٍ، أصلُها اثنا عَشَرَ، للبنتين الثُّلثَان ثَمانِيةٌ، وللأمِّ السُّدسُ سَهمَان، وللزَّوج الرُّبُع ثَلاثةٌ، فهي عَائِلَةٌ إلى ثلاثَةَ عَشَرَ قبلَ اعتبارِ الأبِ والجَدِّ. أو كانَ مَنْ معَه مِنْ أصحَابِ الفُروضِ، يبقَى أقلُّ من السُّدُسِ له، كبنتَينِ وزَوجٍ، أصلُها اثنا عشر، للبنتَين الثلثان ثمانيةٌ، وللزوج الربع ثلاثةٌ، يَفضُلُ سَهمٌ، هو نِصفُ سُدُسٍ. أو يبقَى قَدْرُ السُّدُسِ، كبنتين وأم، أصلُها ستة، لبنتين أربعةٌ، وللأمِّ سهمٌ، يفضُلُ سَهمٌ، وهو قَدْرُ السدس، فُرِضَ للأبِ أو الجَدِّ في الصُّورِ الخَمسِ، وما شابههن.
وإن كانَ معهُ أحَدٌ مِنَ البنات، أو بَناتِ الابنِ، أو هُما جَميعًا، أو فَضَلَ مِنَ الفَرضِ أكثَرُ من السُّدس، أخذَ الأبُ أو الجَدُّ السدسَ فَرضًا، والباقي
стр. 1367
مَعَ عَدَمِ الفَرعِ الوَارِثِ (١). وبالفَرضِ فَقَط: مَعَ ذُكُورِيَّتِهِ (٢). وبالفَرضِ والتَّعصِيبِ: مَعَ أُنُوثِيَّتِهِ (٣).
ولا تَتَمشَّى عَلَى قَواعِدِنَا: «المُشرَّكَةُ» (٤)، وهِيَ: زَوجٌ، وأُمٌّ، وإخوَةٌ لأُمٍّ، وإخوَةٌ أشِقَّاءُ (٥).
تعصيبًا، فيَجمَعُ فيهما بينَ الفَرضِ والتعصيب. الأبُ بالإجماع، والجَدُّ على الأصحِّ عندَنا. وقيلَ: يأخذُ البَاقي كلَّه تعصيبًا. انتهى «كشف الغوامض».
(١) قوله: (مَعَ عَدَمِ الفَرعِ الوَارِثِ): بأنْ لم يكُن له ولَدٌ، ولا ولدُ ابنٍ، وإن نَزَلَ.
(٢) قوله: (وبالفَرضِ فَقَط مَعَ ذُكُورِيَّتِه): أي: ذكوريَّةِ الفَرعِ الوَارِثِ؛ بأنْ يكونَ للميِّت ابنٌ، أو ابنُ ابنٍ وإنْ نزلَ، مَعَ الجَدِّ أو الأبِ. للجدِّ السُّدسُ، والباقي فرضًا للابن أو ابنه.
(٣) قوله: (وبالفَرضِ والتَّعصِيبِ مَعَ أنوثيَّتِه): أي: أنوثيَّةِ الفَرعِ الوَارثِ؛ بأن يكونَ للميتِ بنتٌ، أو بنتُ ابنٍ فأكثَرَ.
(٤) قوله: (ولا تَتَمشَّى على قواعدنا المُشرَّكَةُ): بلْ تتمشَّى على مَذهَبِ الإمام الشافعي؛ لأنَّ زيدًا شَرَّكَ بَني الإخوَةِ لأمٍّ والأشقَاء أو لأبٍ في الثُّلُثِ.
(٥) قوله: (وهِي زَوجٌ، وأمٌّ، وإخوةٌ لأمٍّ، وإخوةٌ أشقَّاءُ): أو لأبٍ: فالمسألةُ من ستَّةٍ، للزوج النصفُ ثلاثة، وللأم السدسُ واحِدٌ، وللإخوةِ لأمٍّ الثلثُ اثنان، وسَقَطَ الأشقاءُ؛ لاستغرَاقِ الفُروضِ التركَةَ. وتُسمَّى هذه المسألةُ مَعَ ولَدِ الأبوين: المُشرَّكَةَ، والحِمَارِيَّةَ؛ لأنه يُروى أنَّ عمرَ أسقَطَ ولدَ الأبوين، فقال بعضُهم: أو بعضُ الصَّحابة: يا أميرَ المؤمنين هَبْ أنَّ أبانا كانَ حِمَارًا،
стр. 1368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أليسَت أمُّنا واحِدَةً؟! فشرَّكَ بينَهم [¬١]. وهو قولُ عثمان، وزيدِ بن ثابت [¬٢]، ومالك، والشافعي، وأسقطَهم إمامُنا، وأبو حنيفةَ وأصحابُه. وروي عن علي، وابن مسعود، وغيرهما [¬٣]؛ لقوله تعالى في الإخوة لأم: ﴿فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ [النِّساء: ١٢]، فإذا شُرِّكَ غيرُهم معُهم، لم يأخذُوا الثلث، ولحديث: «ألحِقوا الفرائِضَ بأهلها» [¬٤]. ومن شَرَّكَ، لم يُلحِق الفَرائِضَ بأهلها. قال العنبريُّ: القياسُ ما قاله عليٌّ، والاستحسَانُ ما قاله عُمرُ. م ص [¬٥].
стр. 1369
فَصْلٌ
وإذا اجتَمَعَ كُلُّ الرِّجَالِ: وَرِثَ مِنهُم ثَلاثَةٌ: الابنُ، والأبُ، والزَّوجُ (١).
وإذا اجتَمَعَ كُلُّ النِّسَاءِ (٢): وَرِثَ مِنهُنَّ خَمسَةٌ: البِنتُ، وبِنتُ الابنِ، والأُمُّ، والزَّوجَةُ، والأُختُ الشَّقِيقَةُ (٣).
فَصْلٌ
(١) قوله: (وإذا اجتَمَعَ كُلُّ الرِّجَالِ، وَرِثَ منهم ثلاثَةٌ؛ الابنُ، والأبُ، والزَّوجُ): وباقيهم محجُوبون بالابن والأب. مسألتُهم من اثنَي عَشَرَ؛ لأن فيها سُدسًا ورُبعًا. يُضرَبُ نِصفُ أحدِهِما في كَامِل الآخَرِ، يَحصُلُ ما ذُكِرَ، للأبِ السدسُ اثنان، والزَّوجِ الرُّبعُ ثلاثة، وللابن الباقي سبعة.
(٢) قوله: (وإذا اجتَمَعَ كلُّ النِّساءِ): فقط.
(٣) قوله: (وَرِثَ منهُنَّ خَمْسَةٌ؛ البنتُ، وبنتُ الابنِ، والأُمُّ، والزَّوجَةُ، والأُختُ الشَّقيقَةُ): مسألتهم من أربعةٍ وعشرينَ؛ لأنَّ فيها سُدسَينِ، يُكتَفَى بأحدِهما، ونصفٌ داخِلٌ في السُّدُسِ، وثُمُنٌ. يُضرَبُ نِصفُ الثمن في كَامِلِ السدُسِ، أو بالعَكسِ، يحصُلُ ما ذُكِرَ، فللبنت النصفُ اثنا عشر، ولبنتِ الابن السدسُ أربعة، وللزوجة الثمنُ ثلاثةٌ، وللأُم السدسُ أربعةٌ، وللأُخت الشقيقةِ ما بَقِيَ وهو واحِدٌ، وتُحجَبُ الجدَّتان بالأم، والأختُ للأم بالبنت، والأُختُ للأب والمُعتِقَةُ بالشقيقة؛ لأنها عصبةٌ مع البنتِ وبنتِ الابن، فتأخذُ ما فَضَلَ عن الفُروض.
стр. 1370
وإذا اجتَمَعَ مُمكِنُ الجَمْعِ مِنَ الصِّنفَينِ (١): وَرِثَ مِنهُم خَمسَةٌ (٢): الأَبَوَانِ (٣)، والوَلَدَانِ (٤)، وأحَدُ الزَّوجَينِ (٥).
(١) قوله: (وإذا اجتَمَعَ مُمكِنُ الجَمعِ مِنَ الصِّنفَينِ): أي: الذكور والإناث.
(٢) قوله: (ورِثَ منهم خَمسَةٌ): فقط.
(٣) قوله: (الأبوان): أي: الأم والأب.
(٤) قوله: (والولَدَان): أي: الابنُ والبنت.
(٥) قوله: (وأحدُ الزوجَين): أي: الزوج والزوجة. فللأبوين السدسان، ولأحدِ الزوجين الربعُ أو الثمنُ، وللابن والبنت الباقي أثلاثًا، وأولادُ الابنِ محجُوبون بالابن، والجدتان محجُوبتان بالأم، والجَدُّ محجُوبٌ بالأب، وباقيهم محجُوبٌ بالأب والابن.
هلك هالِكٌ عن زوجٍ، وأبويه، وولديه، الزوجُ له الربعُ، والأبُ له السدسُ، والأم السدسُ، عدَدَان متوافِقَانِ، يُكتَفى بأحدِهما، فيُضرَبُ نِصفُ أحدِهما في كامِلِ الآخرِ باثني عشر، للزوج الربعُ ثلاثةٌ، والأم السدسُ اثنان، وللأبِ اثنان، يبقَى خمسةٌ على ثلاثة رؤوسٍ، ولا تنقَسم، اضرِبْ عدَدَ الرؤوس في أصلها بستة وثلاثين، من له شيءٌ من أصلِها أخذَه مضروبًا في جُزءِ سَهمِها ثلاثة، للزوج الربع ثلاثة، أخذَه مضرُوبًا في مثلِها بتسعة، وللأم اثنان في ثلاثة بستة، وللأب كذلك، وللابنِ عَشَرَة، ولأختِه خمسَةٌ. هذه مسألةُ مَوتِ الزوجَةِ.
ومسألةُ مَوتِ الزوجِ، فالزوجَةُ لها الثمنُ، والأم لها السدس، والأب كذلك، عددان متوافقان، يكتَفَي بأحدهما، فيُضرَبُ نصفُ أحدِهما في كامِل الآخَر، فيُضرَبُ أربعةٌ في ستة بأربعَةٍ وعشرين، للزوجَة الثمنُ ثلاثة، والأبوان
стр. 1371
ومَتَى كانَ العَاصِبُ عَمًّا (١)، أو ابنَ عَمٍّ، أو ابنَ أَخٍ (٢): انفَرَدَ بالإرثِ دُونَ أخَوَاتِهِ (٣).
لهما السدسان ثمانية، لكل منهما أربعة، يبقى ثلاثة عشر على ثلاثة، لا تنقسم، فتضرب الثلاثةَ في أربعةٍ وعشرين باثنينِ وسبعين. من له شيءٌ من أصلِها أخذَه مَضرُوبًا في جُزءِ سهمها، ثلاثة للزوجة في ثلاثة بتسعة، وللأب أربعةٌ في ثلاثَةٍ باثني عشر، وكذلك الأم، يبقَى أربعونَ إلاَّ واحِدًا، لكلِّ رأسٍ ثلاثَةَ عَشَرَ، فللابنِ سِتَّةٌ وعشرون، وللبنت ثلاثَةَ عَشَرَ.
(١) قوله: (ومتَى كانَ العَاصِبُ عَمًّا): هَلَكَ هالِكٌ عن عَمٍّ وعَمَّته، فالمَال للعَمِّ تعصيبًا، ولا شيء لعمته.
ومثال ما إذا ماتَ عن ابن عَمِّه وبنتِ عَمِّه، المالُ لابنِ العَمِّ، وليسَ لبنتِ عمِّه شيء؛ لأنَّ أخواتِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ ذَوي الأرحَام.
(٢) قوله: (أو ابنَ أخٍ): فلا تَرِثُ بنتُ أخٍ مَعَ أخيها أو ابنِ عَمِّها، فلا يُعصِّبُ ابنُ الأخِ بنتَ الأخِ، بخِلافِ ابنِ الابنِ. ولا تَرِثُ عَمَّةٌ مَعَ عَمٍّ لغيرِ أمٍّ؛ بأنْ يكون عَمًّا لأبوين أو لأب، فلا يُعصِّبُ العَمُّ أختَهُ.
فلا يُعصِّبُ من الذُّكورِ إلاَّ أربعة: الابنُ، وابنُه، والأخُ لأبوين، والأخُ لأبٍ. وكُلُّ عَصَبَةٍ غَيرُهم لا تَرِثُ أختُه مَعَه شَيئًا.
(٣) قوله: (انفرَدَ بالإرثِ دُونَ أخَواتِه): لأنَّ أخواتِ هؤلاء مِنْ ذَوي الأرحَامِ، والعَصَبَةُ مقدَّمةٌ على ذَوي الأرحَامِ.
стр. 1372
ومَتَى عُدِمَت العَصَبَاتُ مِنَ النَّسَبِ: وَرِثَ المَوْلَى المُعتِقُ، ولَو أُنثَى (١). ثُمَّ عَصَبَتُه (٢) الذُّكُورُ (٣)، الأَقرَبُ فالأَقرَبُ، كالنَّسَبِ (٤).
(١) قوله: (وَرِثَ المَوْلَى المُعتِقُ ولو أُنثَى): لحديث: «الولاءُ لِمَنْ أعتَقَ» متفق عليه [¬١]. وحديث: «الولاءُ لُحمَةٌ كلُحمَةِ النَّسَبِ» [¬٢] والنَّسبُ يُورَثُ به، فكذا الولاء. وروى سَعيدٌ [¬٣] بسنده: كان لبنتِ حَمزَةَ مولى أعتقَتهُ، فمَاتَ وتركَ ابنتَه ومولاتَه، فأعطَى النبيُّ ﷺ ابنتَه النِّصفَ، وأعطَى مولاتَه بنتَ حَمزَةَ النصفَ. ع ب [¬٤].
(٢) قوله: (ثم عَصَبتُه): أي: المَولَى المُعتِقُ.
(٣) قوله: (الذُّكُورُ): دَونَ الإناثِ.
(٤) قوله: (الأقرَبُ فالأقرَبُ، كالنَّسَبِ): لحديث أحمد عن زيادِ بن أَبي مريمَ، أنَّ امرأةً أعتَقَتْ عَبدًا لها، ثم تُوفيت وتركَت ابنًا لها وأخَاها، ثمَّ تُوفِّي مولاهَا من بعدِها، فأتى أخو المَرأةِ وابنُها رسولَ اللَّه ﷺ في ميراثه، فقال ﵇: «ميراثُه لابنِ المَرأةِ» فقالَ أخوها: يا رسول الله، لو جَرَّ جَريرَةً كانت عَلَيَّ ويكونُ ميراثُه لهذا؟! قال: «نعم» [¬٥]؛ ولأنهم يُدلُونَ بالمُعتِقِ،
стр. 1373
فإنْ لَمْ يَكُنْ (١): عَمِلْنَا بالرَّدِّ (٢).
والولاءُ [¬١] مُشبَّهٌ بالنسب، فأُعطِي حُكمُه كذلِكَ، ثم مولَى المَولَى كذلِكَ، ثم عصبتُه الأقربُ فالأقربُ كذلك، ثم مولَى مولَى المولَى كذلِك، وإنْ بَعُدَ، ولا شَيءَ لمَوالِي أبيه، وإن قَربوا؛ لأنه عَتيقٌ مُباشِرٌ، فلا ولاءَ عليه لمَوالِي أبيه، ثم بعدَ المَولَى وإنْ بَعُدَ، وأعصِبَتُهُ. ع ب [¬٢].
(١) قوله: (فإنْ لمْ يكُنْ): له مولى، وإنْ بعُدَ، ولا عَصَبَةٌ.
(٢) قوله: (عَمِلنَا بالرَّدِّ): على ذَوي الفُروضِ غَيرِ الزَّوجَين.
مثالُ ذلِكَ: هلكَ هالِكٌ عن بنته وبنتِ ابنه [¬٣]، فالمسألةُ من ستة، البنتُ لها النصفُ، ولبنتِ الابن السدسُ تكمِلَة الثلثين واحِدٌ، يبقَى اثنانِ على حَسَبِ أنصبائهما، فللبنت ثلاثةُ أرباعِهما، ولبنتِ الابن رُبعُهما، فانكسَرت على مَخرَجِ الرُّبع، فَتُضرَبُ الأربعةُ في أصلِها بأربعَةٍ وعشرين، للبنتِ ثمانيةَ عَشَرَ فرضًا وردًا، ولبنتِ الابن ستةٌ فرضًا وردًا. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأنفَال: ٧٥]، ولو لم يُرَدَّ إذن انتفَتِ الأولويَّة؛ لِجَعْلِ غَيرِهِم أولَى به مِنهم. ثم الفُروضُ إنَّما قُدِّرت للورَثَةِ حالَةَ الاجتماع؛ لئلا يزدَحِمُوا فيأخذُ القويُّ ويُحرَمُ الضعيفُ؛ ولذلِك فُرِضَ للإناث، وفُرِضَ للأب معَ الولَدِ دونَ غيرِه مِنَ الذُّكور؛ لأنَّ الأبَ أضعفُ من الوَلَدِ وأقوى من بقيَّةِ الوَرثَةِ، فاختُصَّ في مَوضِعِ الضَّعفِ بالفَرضِ، وفي مَوضِعِ القوَّةِ بالتعصيب.
стр. 1374
فإنْ لَمْ يَكُنْ (١): وَرَّثنَا ذَوِي الأَرحَامِ (٢).
(١) قوله: (فإن لم يَكُنْ): ذو فَرضٍ يُرَدُّ عليه.
(٢) قوله: (ورَّثنا ذَوي الأرحَامِ): فتُعطِي ذَوي الأرحَامِ المَالَ؛ للآية الكريمة.
стр. 1375
بَابُ الرَّدِّ، وذَوِي الأَرحَامِ
حَيثُ لم تَستَغرِقِ الفُروضُ (١) التَّرِكَةَ، ولا عَاصِبَ (٢): رُدَّ الفَاضِلُ (٣) عَلَى كُلِّ ذِي فَرضٍ (٤)
بَابُ الرَّدِّ وذَوِي الأرحَامِ
الردُّ: زيادةٌ في الأنصِباءِ، ونُقصَانٌ من السِّهامِ، عَكسُ العَولِ.
وهو في اللُّغة: الصَّرفُ. يقال: ردَّ الشيءَ يردُّه ردًّا، إذا صَرَفَه. فمعنَى الردِّ في الفرائض: صَرفُ المسألةِ عمَّا هي عليه من الكَمالِ إلى النَّقصِ، وهو عكسُ العَولِ، فإن العَولَ نقصُ السِّهامِ، والردُّ تكثيرُها، فيصيرُ السُّدسُ نِصفًا فيما إذا كان سُدسَين، ونحو ذلك.
وقد اختُلِفَ في الردِّ بين أهل العلم، والقولُ به يُروى عن عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود [¬١] رضي اللَّه تعالى عنهم. وبه قال إمامُنا، وأبو حَنيفَة وأصحابه، وكذا الشافعي، إن لم ينتَظِمْ بيتُ المَالِ. ح ف وزيادة.
(١) قوله: (حَيثُ لم تستَغرِقِ الفُروضُ): الحيثيَّةُ للتقييدِ. والمَعنَى: الردُّ جائِزٌ، إن لم تستَغرِق … إلخ.
(٢) قوله: (ولا عَاصِبَ): معهم.
(٣) قوله: (رُدَّ الفَاضِلُ): عن الفُروضِ.
(٤) قوله: (على كُلِّ ذي فَرضٍ): من الورثَةِ.
стр. 1376
بِقَدْرِهِ (١). ما عَدَا: الزَّوجَينِ، فَلَا يُرَدُّ عَلَيهِمَا (٢) مِنْ حَيثُ الزَّوجِيَّةُ (٣).
فإنْ لَم يَكُنْ إلَّا صَاحِبَ فَرْضٍ (٤): أخَذَ الكُلَّ فَرضًا وَرَدًّا (٥).
(١) قوله: (بقَدْرِهِ): أي: الفَرضِ، كالغُرماء يقتَسِمُون مالَ المُفلسِ بقدْرِ دُيونِهم.
(٢) قوله: (ما عَدَا الزَّوجَينِ فلا يُردُّ عَليهِما): نصًّا؛ لأنَّهما لا رَحِمَ لهما. وما روي عن عُثمان [¬١]، أنه ردَّ على زوجٍ، فلعلَّه كانَ عَصبةً، أو ذا رَحِمٍ، أو أعطاه من بيتِ المَالِ، لا على سَبيلِ المِيرَاثِ. م ص [¬٢].
(٣) قوله: (مِنْ حَيثُ الزَّوجيَّةُ): لا مِنْ حَيثُ القَرابَةُ.
مثالُ ذلك: هلكَ هالِكٌ عن زوجَتِه التي بنت عمه فقط. تأخذُ الرُّبعَ فَرضًا، والبَاقِي ثلاثةً تعصيبًا؛ بمنزلَةِ أبيها. فإذا موَّتنا الزوجَةَ عن ابنِ عَمِّها الذي هو زوجُها، وبنتِها، البنتُ لها النصفُ، والزوجُ له الربعُ، والنِّصفُ داخِلٌ في الرُّبعِ، فالمسألةُ من أربَعةٍ، البنتُ لها النصفُ، والزوجُ له الرُّبعُ فَرضًا واحِدٌ، والباقي تعصيبًا.
(٤) قوله: (فإن لم يَكُنْ إلاَّ صَاحِبَ فَرضٍ): كأمٍّ، أو بنتٍ، أو بنتِ ابنٍ، أو أُختٍ، أو ولدِ أمٍّ، ونحوهم.
(٥) قوله: (أخَذَ الكُلَّ فَرضًا وردًا): لأنَّ تقديرَ الفُروضِ إنَّما شُرِعَ لمكَانِ المُزاحَمَةِ، ولا مُزاحِمَ هنا.
стр. 1377
وإنْ كَانَ (١) جَمَاعَةً مِنْ جِنْسٍ، كالبَنَاتِ (٢): فأَعْطِهِم بالسَّويَّةِ. وإن اختَلَفَ جِنسُهُم (٣): فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِم (٤) مِنْ أصلِ سِتَّةٍ دَائِمًا.
فَجَدَّةٌ وأخٌ لأُمٍّ: تَصِحُّ مِنْ اثنَينِ (٥).
(١) قوله: (وإنْ كَانَ): المردُودُ عليه.
(٢) قوله: (جَمَاعةً من جِنسٍ كالبَنَاتِ): هلكَ هالِكٌ عن بنِتيهِ. المسألةُ من ثَلاثَةٍ، فالبنتَانِ لهما الثُّلثَان، اثنانِ فَرضًا، يبقَى واحِدٌ على اثنين، لا ينقَسم، تَضرِبُ اثنين في أصلِها ثلاثَةٍ بستة، لكلِّ بنتٍ ثلاثةٌ، اثنان فَرضًا، والواحِدُ تعصيبًا.
(٣) قوله: (وإن اختَلَفَ جنسُهُم): أي: مَحلُّهم مِنَ الميِّت، كبنتٍ وبنتِ ابنٍ، أو أمٍّ أو جَدَّةٍ، وليسَ فيهم أحدُ الزوجَين. م ص [¬١].
(٤) قوله: (فخُذْ عَدَدَ سِهَامِهم): أي: سِهَامِ المَردُودِ عَليهِم.
(٥) قوله: (مِنْ أصْلِ سِتَّةٍ): لأنَّ الفُروضَ كلَّها تُوجَدُ في الستَّةِ إلاَّ الربع والثُّمن وهُما للزوجَين، ولا يُردُّ عليهِما، والسِّهامُ المأخُوذَةُ مِنْ أصْلِ مسألتِهم هي أصلُ مسألتِهم، كما صَارت السِّهامُ في المسألةِ العَائلَةِ هي المَسألَة التي يُضرَبُ فيها جزءُ السَّهم. فإن كانَ عددُ سِهامِهم سُدسَين كَمَا مثَّلَ بها المصنِّفُ بقوله: (فجَدَّةٌ وأخٌ لأُمٍّ) أو أختٌ لأُمٍّ (تَصِحُّ مِنْ اثنَينِ) أي: في مَسألَة الردِّ؛ لأن فرضَ كلٍّ منهُما السُّدُسُ، والسُّدُسَانِ من الستَّةِ اثنانِ منها، فيُقسَم المالُ بينَهُما نصفَينِ فَرضًا ورَدًّا. ولو كانَتِ الجَدَّاتُ فيها ثلاثًا، فاضرِبْ عدَدَهنَّ في الاثنَينِ، فتَصِحُّ من سِتَّةٍ، للأخِ من الأُمِّ ثلاثةٌ، وللجدَّاتِ
стр. 1378
وأُمٌ وأخٌ لأُمٍّ: مِنْ ثلاثَةٍ (١). وأُمٌّ وبِنتٌ: مِنْ أربَعَةٍ (٢). وأُمٌّ وبِنتَانِ: مِنْ خَمسَةٍ (٣).
ثلاثَةٌ، لكلِّ واحدَةٍ سَهمٌ. ع ب [¬١].
(١) قوله: (وأمٌّ وأخٌ لأمٍّ): فالمسألةُ (مِنْ ثَلاثَةٍ) لأنَّ فرضَ الأمِّ الثلُثُ، وهو اثنان مِنْ ستةٍ، وفرضُ الأخ من الأمِّ السدسُ واحِدٌ، فيكونُ المالُ بينهُما أثلاثًا، للأمِّ ثلُثاهُ، ولولدِها ثُلثُه. ومع كَونِ وَلَدِ الأمِّ ثلاثة، تَضرِب عددَهم في أصلِ المَسألَةِ، وهو اثنان، تبلُغ ستةً، للأخ من الأمِّ النصفُ ثلاثةٌ، ولكلِّ جَدَّةٍ سَهمٌ.
(٢) قوله: (وأمٌّ وبنتٌ): أو بنتُ ابنٍ، فالمسألةُ (مِنْ أربَعةٍ) للأمِّ السدسُ واحِدٌ، وللبنتِ أو بنتِ الابنِ النِّصفُ ثلاثَةٌ، فيُقسَمُ المَالُ بينهُما أرباعًا، للأمِّ ربُعهُ، وللبنتِ أو بنتِ الابنِ ثلاثةُ أربَاعِه. م ص [¬٢].
(٣) قوله: (وأمٌّ وبنتان): أو بنتَا ابنٍ، أو أُختَانِ لغَيرِ أمٍّ (مِنْ خَمسَةٍ) لأنَّ للأُمِّ السُّدُسَ، وللبنتَينِ الثلثانِ، وهُمَا داخِلانِ في السُّدسِ، يُكتَفَى بأكبَرِهِما. فالمسألةُ من سِتَّةٍ، للبنتانِ الثلُثان أربَعةٌ، وللأمِّ السدسُ واحِدٌ، يبقَى واحِدٌ، للبنتَين أربعةُ أخمَاسِه، وللأم خُمْسهُ، فانكسَرت على مَخرَجِ الخُمُسِ، فتَضرِبُ الخمسةَ في أصلِها ستةٍ بثلاثينَ، للبنتَين من أصلِها أربعةٌ في خَمسَةٍ بعشرِينَ، والأمِّ واحِدٌ في خمسَةٍ بخمسَةٍ، يبقَى خمسَةٌ، للبنتِ أربعةُ أخمَاسِها أربعةٌ، والأمِّ خُمسُها واحِدٌ.
стр. 1379
ولا تَزيدُ (١) عَلَيهَا (٢)؛ لأنَّها لو زَادَتْ سُدُسًا آخَرَ لاستَغرَقَتِ الفُرُوضَ (٣).
وإن كانَ هُنَاكَ (٤) أحَدُ الزَّوجَينِ: فاعْمَلْ مَسألَةَ الرَّدِّ (٥)، ثُمَّ مَسأَلَةَ الزَّوجِيَّةِ (٦)، ثُمَّ تقْسِمُ ما فَضَلَ عَنْ فَرْضِ الزَّوجِيَّةِ عَلَى مَسألَةِ الرَّدِّ، فإن انقَسَمَ: صَحَّتْ مَسأَلَةُ الردِّ مِنْ مسألَةِ الزَّوجيَّةِ (٧)،
(١) قوله: (ولا تزيدُ): مسائِلُ الردِّ.
(٢) قوله: (عليها): أي: الخَمسَةِ.
(٣) قوله: (لأنَّها لو زادَتْ … إلخ): كزوجٍ وأمٍّ وولَديها. الزوجُ له النِّصفُ، والأمُّ لها السدُسُ، وولداها لهُما الثلثُ، فالمسألةُ من ستةٍ، فقد استغرقَتِ الفُروضُ التركةَ، ولا ردّ.
(٤) قوله: (وإن كانَ هُناكَ): أي: مَعَ الذينَ يُردُّ عليهم من أصحَابِ الفُروضِ.
(٥) قوله: (فاعمَلْ مسألَةَ الرد): كما تقدَّم.
(٦) قوله: (مسألةَ الزوجيَّةِ): فإن كانَ من يُردُّ عليه شَخصًا واحِدًا، أخَذَا الفَاضِلَ بعدَ فَرضِ الزوجيَّةِ، وصَحِّحه مِنْ مسألَة الزوجيَّة. وإن كانَ اثنين فأكثَرَ، فأعْطِ أحدَ الزوجَينِ فرضَه مِنْ مسألتِه، ثم تَقسِمُ … إلخ.
(٧) قوله: (فإن انقَسَمَ، صحَّت مسألةُ الردِّ): كزوجَةٍ وأمٍّ وأخَوين لأمٍّ. الزوجةُ لها الربعُ واحِدٌ من أربعَةٍ، والأمُّ لها السدسُ، وولداها لهما الثلثُ، وهو داخِلٌ في السدسِ. وبينَ السدُسِ والربُعِ توافُقٌ بالأنصَافِ، فتَضرِبُ نِصفَ أحدِهما في كُلِّ الآخر باثنَي عَشَرَ، للزوجَةِ ربعُها ثلاثَةٌ، وللأمِّ سُدُسُها اثنان. وولديها الثلثُ أربعةٌ، يبقَى ثلاثةٌ بينَ ولديها أثلاثًا على حَسَبِ أنصِبائِهم، فالأمُّ لها اثنان، نِسبتُهم للستَّةِ ثلثٌ، فلها ثلثُ الباقي واحِدٌ ردًّا، وللولَدانِ أربعةٌ ونسبتُهم إلى الستة ثلثَان، فلهما ثُلثَا البَاقِي اثنان، وهما الباقِي
стр. 1380
وإلَّا فاضرِبْ مَسألَةَ الرَّدِّ في مَسألَةِ الزوجِيَّةِ (١). ثمَّ مَنْ لَهُ شَيءٌ مِنْ مَسألَةِ الزَّوجِيَّةِ: أخَذَهُ مَضرُوبًا في مَسألَةِ الرَّدِّ، ومَنْ لَهُ شَيءٌ مِنْ مسألَةِ الردِّ: أخَذَهُ مَضرُوبًا في الفَاضِلِ (٢) عَنْ مسألةِ الزوجِيَّةِ (٣).
فزَوجٌ وجَدَّةٌ وأخٌ لأُمٍّ مَثَلًا (٤): فاضرِب مَسأَلَةَ الرَّدِّ، وهِي اثنَانِ، في مَسألَةِ الزَّوجِ وهِيَ اثنَانِ، فتَصِحُّ مِنْ أربَعَةٍ، وهَكَذَا (٥).
بعدَ فَرضِ الزوجَة. ومسألةُ الرَّد من ثَلاثة، عددَ سِهامِهم مِنْ أصلِ تسعَةٍ، وثلاثةٌ على مِثلها مُنقَسِمَةٌ.
(١) قوله: (وإلاَّ فاضرِب … إلخ): أي: وإلاَّ ينقَسِم البَاقِي بعدَ فرضِ أحدِ الزوجَين على مسألَة الردِّ، ولم يوافِقها. (فاضرِبْ مسألَةَ الردِّ في مسألَةِ الزوجيَّةِ) فما حَصَلَ صحَّت منه المسألتَان، ثم تَقسِمُه، فمَنْ له شَيءٌ من مَسألةِ الزوجيَّةِ أخذَهُ مَضروبًا في مسألَةِ الردِّ؛ لأنها التي ضُرِبت فيها.
(٢) قوله: (ومَنْ له شَيءٌ من مَسألةِ الردِّ، أخَذَهُ مضرُوبًا في الفَاضِل): عن فَرضِ أحدِ الزوجَين.
(٣) قوله: (عنْ مسألَةِ الزوجيَّة): لأنه المُستحِقُّ لهم، وينحَصِرُ ذلِكَ في خَمسَةِ أصولٍ، أحدُها ما ذكَره المصنفُ بقوله: «فزوجٌ … إلخٌ).
(٤) قوله: (فزوجٌ وجَدَّةٌ وأخٌ لأُمٍّ مَثَلاً): مسألةُ الزوج من اثنين، مَخرَج النِّصفِ لهُ واحدٌ على اثنين، مسألة الرد، لا ينقَسِم ويُباين، (فاضرِب … إلخ).
(٥) قوله: (وهِيَ اثنَانِ في مسألَةِ الزَّوجِ، وهِيَ اثنَانِ): فاضرِبْ إحدَاهُما في الأُخرَى، يَكمُلُ الحَاصِلُ أربعَة، (فتَصِحُّ مِنْ أربَعَةٍ) للزوج واحِدٌ في اثنين باثنين، ولكُلٍّ مِنَ الجدَّةِ والأخِ لأمٍّ واحِدٌ في واحِدٍ بواحِدٍ، وإن كانَ مكانَ
стр. 1381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الزَّوجِ زوجَةٌ، فتكونُ الورثةُ زوجَةً وجدَّةً وأخًا لأمِّ. مسألةُ الزوجيَّةِ مِنْ أربَعةٍ، لها واحِدٌ، يبقَى ثلاثَةٌ، لا تَنقَسِمُ على مَسألةِ الردِّ وهي اثنان، وتباينُها، فاضرِبْ مسألةَ الردِّ اثنَينِ في مسألةِ الزوجيَّةِ أربَعة، تكُنْ ثمانيةً، للزوجَةِ واحِدٌ في اثنينِ باثنين، ولكُلٍّ من الجدَّةِ والأخ لأمٍّ واحِدٌ في ثَلاثَةٍ بثلاثَةٍ.
والحاصِلُ: أنَّ مسألةَ الزوجةِ من أربعَةٍ، والباقِي منها بعدَ فَرضِ الزوجَةِ ثَلاثَةٌ على مسألةِ الردِّ اثنين، ولهُ ثلاثةٌ على اثنينِ مسألةِ الردِّ لا تنقسِمُ، فتُضرَبُ مسألةُ الردِّ اثنان في مَسألَة الزوجَةِ أربعة، تكن ثمانيةً … إلخ ما تقدَّم.
والمرادُ بهذَا الحَاصِلِ الإيضَاحُ. وأشارَ المصنِّفُ بقوله: (وهكَذا) إلى زِيادَةِ الأمثلَةِ؛ لأجلِ الإيضَاح.
стр. 1382
فَصْلٌ في ذَوِي الأَرحَامِ
وهُم: كُلُّ قَرابَةٍ لَيسَ بِذِي فَرْضٍ ولا عَصَبَةٍ (١).
وأصنافُهُم (٢): أحَدَ عَشَرَ: ولَدُ البَنَاتِ (٣) لِصُلْبٍ أوْ لابنٍ (٤)، ووَلَدُ الأَخَوَاتِ (٥)،
فَصْلٌ في ذَوِي الأرحَامِ
جَمعُ رَحِمٍ، ككَتِفٍ: بيتُ مَنبِتِ الولَدِ، ووعاؤهُ. والقَرابةُ، أو أصلُها، أو أسبابُها. «قاموس».
وفي اصطلاحِ الفُقهاءِ في «باب الفروض» ما ذكرهُ المصنِّفُ بقوله: (وهُم كلُّ قَرابَةٍ … إلخ).
قال م خ [¬١]: هذا رَسمٌ لا حَدٌّ، فلا يَضُرُّ ذِكرُ لفظِ «كُلُّ» التي للعَدَدِ فيه، أو تعريفٌ لفظِيٌّ لا حَقيقِيٌّ. أو يقالُ: هي لبيَانِ الاطِّرادِ، فلا يَضُرُّ الإتيانُ بها في الحَدِّ، كما نبَّه عليه بعضُ المحقِّقين.
(١) قوله: (ولا عَصَبَةٍ): كالعمَّة، والجَدِّ لأمٍّ، والخَالِ.
(٢) قوله: (وأصنافُهُم): أي: ذَوي الأرحَامِ.
(٣) قوله: (ولدُ البنَاتِ): سواءٌ كانَ ولدُهنَّ ذكرًا أو أنثى. ح ف.
(٤) قوله: (أو لابنٍ): أي: أو ولَدُ بناتِ ابنٍ. م خ [¬٢].
(٥) قوله: (وولَدُ الأخَوَاتِ): والثاني: ولدُ الأخَوَاتِ لأبوين أو لأبٍ. سواءٌ كان
стр. 1383
وبَنَاتُ الإخوَةِ (١)، وبَنَاتُ الأعمَامِ (٢)، وَوَلَدُ وَلَدِ الأُمِّ (٣)، والعَمُّ لأُمٍّ (٤)، والعَمَّاتُ (٥)، والأَخْوَالُ والخَالاتُ (٦)، وأبُو الأُمِّ (٧)، وكُلُّ جَدَّةٍ أدلَتْ بأَبٍ بَينَ أُمَّينِ (٨)، ومَنْ أدلَى بِهم (٩).
ولدُهنَّ ذكرًا أو أنثى.
(١) قوله: (وبنَاتُ الإخوَةِ): والثالِثُ: بناتُ الإخوَةِ لأبوَيْن أو لأبٍ.
(٢) قوله: (وبنَاتُ الأعمَامِ): والرابِعُ: بناتُ الأعمَامِ لأبوَيْن أو لأبٍ أو لأُمٍّ. أي: الأشقاء، سواءٌ في ذلك بناتُ أعمَامِ الميِّتِ، أو أعمَامِ أبيهِ أو جَدِّه. ح ف.
(٣) قوله: (ووَلَدُ ولَدِ الأُمِّ): والخامِسُ: ولدُ ولَدِ الأمِّ، ذكرًا كان أو أنثى.
(٤) قوله: (والعَمُّ لأُمٍّ): والسادِسُ: العمُّ لأمٍّ، سواءٌ كان عَمَّ الميت أو عَمَّ أبيه أو جدِّه، وإن عَلَا.
(٥) قوله: (والعَمَّاتُ): والسابع: العمَّاتُ لأبوَين أو لأبٍ، أو لأُمٍ، وسواءٌ عماتُ الأبِ أو عمَّاتُ أبيهِ أو جَدِّه.
(٦) قوله: (والأخوَالُ والخَالَاتُ): والثامِنُ: الأخوالُ والخَالاتُ للميِّتِ أو لأبوَيه أو لأبٍ أو لأمٍّ، وسواءٌ في ذلِكَ أخوالُ الميِّتِ وخَالاتُه، وأخوالُ أبيه وخَالاتُه، وأخوالُ جدِّه وخالاتُه. ح ف.
(٧) قوله: (وأبو الأمِّ): والتاسِعُ: أبو الأُمِّ وأبوهُ، وإنْ عَلَا.
(٨) قوله: (وكُلُّ جدَّةٍ أدلَتْ بأبٍ بينَ أُمَّينِ): والعاشِرُ: كلُّ جدَّةٍ أدلَت بأبٍ بينَ أُمَّينِ، كأمِّ أبي الأُمِّ، أو أدلَت بأبٍ أعلَى من الجَدِّ، كأُمِّ أبِ الجَدِّ، وإنْ عَلَا. ومعنَى الإدلاء: هو التواصُلُ والتَّوجُّهُ. ح ف وزيادة.
(٩) قوله: (ومَنْ أدلَى بهم): والحادي عشر: من أدلَى بهم، أي: بواحِدٍ من
стр. 1384
ويُوَرَّثُونَ: بتَنزِيلِهِم مَنزِلَةَ مَنْ أدْلَوا بِهِ (١). وإنْ أدلَى جَمَاعَةٌ مِنهُم بوَارِثٍ (٢)، واستَوَت مَنزِلَتُهُم مِنْهُ (٣): فَنَصِيبُهُ لَهُمْ بالسَّوِيَّةِ؛ الذَّكَرُ كالأُنثَى (٤).
صنفٍ ممَّن سَبَقَ، كعمَّةِ العمَّةِ أو العَمِّ، وخالَةِ العمَّةِ أو الخَالِ، وأخي أبِ الأمِّ وعَمِّهِ وخالِه، ونحوِهم. م ص [¬١].
(١) قوله: (ويُورَّثُونَ بتَنزِيلِهم مَنزِلَةَ مَنْ أدلَوا به): فينزَّلُ كلُّ واحِدٍ منهم مَنزِلَةَ مَنْ أدلَى به من الوَرثَةِ بدرجَةٍ أو دَرجَات، حتَّى يصِلَ إلى مَنْ يَرِث، فيأخُذُ مِيرَاثَه الذي كانَ يستحقُّه لو كانَ موجُودًا؛ أعَمَّ مِنْ أن يكونَ ذلِك بفرضٍ أو تَعصيبٍ، أو بفرضٍ وردٍّ، كما يُعلَم من كلامِهم. الوالد.
(٢) قوله: (وإنْ أدلَى جَمَاعَةٌ منهُم بوارِثٍ): بفَرضٍ أو تَعصِيبٍ.
(٣) قوله: (واستَوتْ منزِلَتُهُمْ مِنهُ): بلا سَبقٍ، كأولادِه وكإخوَتهِ المتفرِّقِينَ الذينَ لا واسِطَةَ بينَه وبينَهم.
(٤) قوله: (فنَصِيبُهُ لهُم بالسَّويَّةِ؛ الذَّكَرُ كالأُنثى): لأنهم يَرِثونَ بالرَّحِمِ المُجرَّدَةِ، فاستَوى ذكرُهم وأُنثاهم، كولَدِ الأُمِّ. فبنتُ أُختٍ، وابنٌ، وبنتٌ لأُختٍ أُخرَى، لبنت الأُختِ الأُولَى النِّصفُ؛ لأنه إرثُ أمِّها فَرضًا ورَدًا، ولبنتِ الأُختِ الأُخرَى وأخيها النِّصفُ؛ لأنه إرثُ أمِّها حيثُ استَوت الأُختَان في كَونِهما لأبَوين أو لأبٍ أو لأمٍّ بالسَّويَّةِ بينَ الأخت وأخيها، فتَصِحُّ من أربَعةٍ.
وإن اختلَفت عطفٌ على قَولِه في المَتن: «واستوت منزلتُهم» ممَّن أدلَوا به جَعَلتَ المُدلَى به كالميِّتِ؛ لتظهرَ جِهةُ اختلافِ منازِلهم، وقَسَمتَ نصيبَهُ
ومَنْ لا وَارِثَ له (١): فمَالُهُ لِبَيتِ المَالِ (٢)، ولَيسَ وَارِثًا (٣)، وإنَّمَا يَحفَظُ المَالَ الضَّائِعَ وغَيرَهُ (٤)، فَهُو جِهَةٌ ومَصْلَحَةٌ (٥).
وأعمَامِ أبيهَا، وجَدِّها، وأُمِّها، وعَمَّاتِ الأمِّ، وعمَّاتِ أبيها وأمِّها، وأخوَالِ الأم، وأخوَالِ أبيها وأمِّها، وخالاتِ الأمِّ، وخَالاتِ أبيها وأمِّها.
والثالثةُ: بنوَّةٌ، ويدخُلُ فيها أولادُ البناتِ، وأولادُ بناتِ الابنِ.
ووجه الانحِصَار: أن الواسطةَ بينَ الإنسَانِ وسائِرِ أقارِبه: أبوهُ وأمُّه وولدُه؛ لأنَّ طرَفَه الأعلَى الأبوان؛ لأنَّه نشأَ منهُما، وطَرَفَهُ الأسفَلَ ولدُه؛ لأنه مبدَؤُه، ومِنهُ نشأَ، فكُلُّ قريبٍ إنَّما يُدلِي بواحدٍ مِنْ هؤلاء. «منتهى وشرحه» م ص [¬١].
(١) قوله: (ومَنْ لا وَارِثَ له): معلومٌ؛ بأن كانَ الوَارِثُ مجهُولاً.
(٢) قوله: (فمالُهُ لبَيتِ المَالِ): يحفَظُه، كالمَالِ الضَّائِع؛ لأنَّ كلَّ ميِّتٍ لا يخلُو مِنْ ابنِ عَمٍّ أعلَى؛ إذ النَّاسُ كلُّهم بَنُو آدَم، فَمَنْ كانَ أسبَقَ إلى الاجتمَاعِ معَ الميِّت في أبٍ من آبائِهِ، فهو عَصَبَةٌ، لكنَّه مجهولٌ، فلم يثبتْ له حكمٌ، وجازَ صَرفُ مالِه في المصَالِحِ، ولذلِكَ لو كان له مَولَى مُعتِقٌ، لوَرِثَه في هَذا الحَالِ، ولم يلتَفت إلى هذَا المجهُول. م ص [¬٢].
(٣) قوله: (وليسَ وَارِثًا): أي: وليسَ بيتُ المَالِ وارِثًا.
(٤) قوله: (وغيرَه): كأموالِ الفَيءِ.
(٥) قوله: (فهو جِهَةٌ ومصلَحَةٌ): لأنَّ اشتباهَ الوارِثِ بغيرِه لا يُوجِبُ الحُكمَ بالإرثِ للكلِّ. م ص [¬٣].
стр. 1387
بَابُ أصُولِ المَسَائِلِ
وهِيَ (١) سَبعَةٌ: اثنَانِ (٢)، وثَلاثَةٌ (٣)، وأربَعَةٌ (٤)،
بابُ أصولِ المَسائِلِ
بابٌ: بالتنوين، أي: هذا بابُ الأصُولِ، والعَولِ.
وقوله: «أصُولِ المسَائِلِ»: أي: المخَارج التي تخرُجُ منها فروضُها. والمسَائِلُ جمع مسألةٍ مصدَرُ سَأَلَ، بمعنى: مسؤولَة.
(١) قوله: (وهِيَ): أي: أصول المسَائِلِ.
(٢) قوله: (اثنَان … إلخ): منها أربعةٌ لا تعولُ، وهي: ما فيهِ فَرضٌ واحِدٌ، أو فرضَانِ من نوعٍ واحِدٍ.
فنِصفَانِ، كزوجٍ وأُختٍ لأبوين، أو زَوجٍ وأُختٍ لأبٍ. مِنْ اثنَين مَخرَج النصف، ويُسمَّيان: اليتيمتَين؛ تشبيهًا بالدُّرَّةِ اليتيمَةِ؛ لأنهما فرضَانِ مُتسَاوِيانِ وُرِثَ بهما المالُ كلُّه، ولا ثالِثَ لهُما. ويسمَّيان أيضًا: النِّصفيَّتين. «منتهى وشرحه». م ص [¬١].
(٣) قوله: (وثلاثَةٌ): كأمٍّ وولدِها، أي: أخٍ أو أُختٍ لأمٍّ، أصلُها بالردِّ ثلاثَةٌ، للأمِّ سهمان، ولولَدِ الأمِّ سهمٌ.
(٤) قوله: (وأرَبَعةٌ): كزوجٍ وابنٍ. من أربَعةٍ، الزوجُ له الربعُ واحِدٌ، والابنُ الباقي ثلاثَةٌ.
стр. 1388
وسِتَّةٌ (١)، وثَمَانِيَةٌ (٢)، واثنَا عَشَرَ (٣)، وأربَعَةٌ وعِشرُونَ (٤).
(١) قوله: (وسِتَّةٌ): كجدَّةٍ وعَمٍّ. الجدَّةُ لها السُّدسُ، فالمسألَةُ من سِتةٍ، الجدَّةُ لها السدسُ واحدٌ، والعمُّ الباقي.
(٢) قوله: (وثمانِيةٌ): كزوجَةٍ وابنٍ. الزوجةُ لها الثمنُ، فالمسألةُ من ثمانيةٍ مَخرَجِ الثمُنِ، فالزوجَةُ لها واحدٌ، وللابنِ فأكثَرَ الباقِي.
فهذه الأصولُ أربَعةٌ لا تزدَحِمُ فيها الفُروضُ؛ إذ الأربعةُ والثمانيةُ لا تكونُ إلا ناقِصَةً، أي: فيها عاصِبٌ، والاثنان والثلاثَةُ تارةً يكونان كذلِكَ، وتارةً يكونان عادِلَتين. م ص [¬١].
(٣) قوله: (واثنَا عَشَرَ): كزوجٍ وأمٍّ وابنٍ، الزوجُ له الربعُ، والأمُّ لها السدسُ، عدَدَانِ بينَهُما توافُقٌ بالأنصَافِ، فيُضرَبُ نِصفُ أحدِهما في كامِلِ الآخَرِ باثنَى عَشَرَ، فللزوج الربعُ ثلاثةٌ، والأمُّ لها السدسُ اثنان، والباقي للابن فأكثر.
(٤) قوله: (وأربعَةٌ وعِشرُونَ): كزوجَةٍ وأمٍّ وابنٍ. الزوجةُ لها الثمنُ، مخرَجُه من ثمانِيةٍ، والأمُّ السدسُ من ستةٍ، عدَدَان بينَهُما التوافُقُ بالأنصَافِ، يُضرَبُ نِصفُ أحدِهِما في كامِلِ الآخَرِ بأربعَةٍ وعشرِين. الزوجَةُ لها الثمنُ ثلاثَةٌ، والأمُّ لها السدسُ أربعةٌ، وللابن فأكثَرَ الباقي.
ثم إنَّ هذه الأصولَ قِسمَان؛ منها أربعةٌ لا تَعولُ، وهي: الاثنان، والثلاثَةُ، والأربَعةُ، والثمانيةُ. ومنها ثلاثةٌ قد تعولُ، وهي: الستةُ، والاثنا عَشَرَ، والأربعة والعشرون. الوالد.
стр. 1389
ولا يَعُولُ مِنهَا: إلَّا السِّتَّةُ (١)، وضِعفُهَا (٢)، وضِعْفُ ضِعْفِهَا (٣).
فالسِّتَّةُ: تَعولُ مُتَوالِيَةً إلى عَشَرَةٍ. فتَعُولُ إلى سَبعَةٍ: كزَوجٍ وأُخْتٍ لِغَيرِ أُمٍّ وجَدَّةٍ (٤). وإلى ثَمانِيَةٍ: كزَوجٍ وأُمٍّ وأُختٍ لِغَيرِ أُمٍّ (٥). وتُسَمَّى: «المُبَاهَلَةَ» (٦).
(١) قوله: (ولا يَعُولُ منها [¬١] إلاَّ الستَّةُ … إلخ): والعولُ: زيادَةٌ في السِّهَامِ، ونُقصَانٌ في أنصِبَاءِ الورَثَةِ. يقالُ: عالَ الشيءُ، إذا زادَ أو غَلَبَ. قال في «القاموس»: والفريضَةُ عالَت في الحِسَابِ: زادَت وارتفَعتْ.
فإذا زادَت فروضُ المسألةِ دخَلَ النقصُ على كلِّ أحدٍ منهم على قَدرِ حقِّهِ، فيُعالُ، فيُعطَى كلُّ ذي سَهمٍ على قَدرِ سَهمِه عائِلاً.
والمسائِلُ على ثَلاثَةِ أقسَامٍ: عادِلَةٌ: وهي التي يَستَوي فيها مالُها وفروضُها. وعائِلَةٌ: وهي التي تزيدُ فروضُها على مالِها. ومردُودَةٌ: وهي التي يفضُلُ مالُها على فُروضِها، ولا عَصَبةَ فيها. ح ف وزيادة.
(٢) قوله: (وضِعفُها): وهي اثنا عَشَرَ.
(٣) قوله: (وضِعفُ ضعفِها): وهي الأربعة والعشرون.
(٤) قوله: (كزوجٍ وأُختٍ لغَيرِ أمٍّ وجَدَّةٍ): من ستةٍ، وتعولُ إلى سَبعةٍ، للزوجِ النصفُ، وللأختِ لغَيرِ أمٍّ النِّصفُ، وللجدَّةِ السدسُ واحِدٌ عائِلاً.
(٥) قوله: (كزَوجٍ وأمٍّ وأختٍ لغَيرِ أمٍّ): للزوجِ النصفُ ثلاثةٌ، وللأمِّ اثنان، وللأُختِ النصفُ ثلاثةٌ، فهي من ستَّةٍ، وتعولُ إلى ثَمانِيةٍ.
(٦) قوله: (وتُسمَّى المُبَاهَلَةُ): لقول ابن عباس فيها: من شاءَ باهلتُه أنَّ المسائِلَ
стр. 1390
وإلى تِسعَةٍ: كزَوجٍ وَوَلَدَي أُمٍّ وأُختَين لِغَيرِهَا (١). وتُسَمَّى: «الغَرَّاءَ» (٢)، و «المَروَانِيَّةَ» (٣). وإلى عَشَرَةٍ: كَزَوجٍ وأُمٍّ وأُختَينِ لأُمٍّ وأُختَينِ لِغَيرِهَا. وتُسمَّى: «أمَّ الفُرُوخِ» (٤).
لا تعولُ، إنَّ الذي أحصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا أعدلُ مِنْ أنْ يجعَلَ في مالٍ نِصفًا ونِصفًا وثُلثًا، هذانِ نِصفَان ذَهَبَا بالمَالِ، فأينَ موضِعُ الثُّلثِ [¬١]؟!
والمباهَلَةُ: الملاعَنَةُ: والتباهُلُ: التلاعُنُ. وهي أول فريضَةٍ عالَتْ، حَدَثَت في زمن عُمر، فجَمَعَ الصحابةَ للمشُورَةِ، فقال العباس: أرى أن يُقسَمَ المَالُ بينهم على قَدْرِ سهامِهم، فأخذَ به عُمرُ، واتَّبعَه الناسُ على ذلك حتَى خالفَهم ابنُ عباس [¬٢]. م ص [¬٣].
(١) قوله: (وإلى تسعَةٍ كزَوجٍ وولَدَي أمٍّ، وأُختَينِ لغَيرِهَا): أي: لغيرِ أمٍّ، مِنْ سِتَّةٍ، وتعولُ إلى تسعَةٍ، للزوجِ النصفُ ثلاثةٌ، ولولَدَي الأمِّ الثلثُ اثنانِ، وللأُختَين الثلثان أربعَةٌ.
(٢) قوله: (وتُسمَّى الغرَّاءَ): لأنها حدَثَت بعدَ المُباهَلَةِ، واشتَهَرَ بها العَولُ.
(٣) قوله: (و) تُسمَّى: (المَروَانيَّة) لحدُوثِها زمنَ مَروَانَ.
(٤) قوله: (وإلى عَشَرَةٍ كزَوجٍ وأمٍّ وأُختَينِ لأمٍّ وأُختَينِ لغَيرِها): أصلُها من ستةٍ، وتعولُ إلى عَشَرَة، فللزوجِ النصفُ ثلاثةٌ، وللأم السدسُ واحِدٌ، وللأختين لغيرِ أمٍّ الثلثان أربعَةٌ، وللأختين لأم الثلثُ اثنان. وسُمِّيت «أمَّ الفُرُوخِ» لكثرَةِ
стр. 1391
والاثنَا عَشَرَ: تَعُولُ أفرَادًا (١) إلى سَبعَةَ عَشَرَ (٢). فتَعُولُ إلى ثَلاثَةَ عَشَرَ (٣): كزَوجٍ وبِنتَينِ وأُمٍّ (٤). وإلى خَمسَةَ عَشَرَ (٥): كزَوجٍ وبِنتَينِ وأَبَوَينِ (٦). وإلى سَبعَةَ عَشَرَ (٧): كثَلاثِ زَوجَاتٍ وجَدَّتَينِ وأربَعِ أخَوَاتٍ لأُمٍّ وثَمانِ أخَوَاتٍ لغَيرِهَا (٨).
عَولِها، تَشبيهًا لها بطائِرَةٍ معَهَا فِراخُها. ابن نصر الله.
(١) قوله: (تَعولُ أفرادًا): لا شِفَاعًا.
(٢) قوله: (إلى سَبعَةَ عَشَرَ): على توالي الأفرادِ.
(٣) قوله: (فتعولُ إلى ثَلاثَةَ عَشَرَ): إذا كان معَ الربعِ ثُلثان وسدسٌ، أو نِصفٌ وثُلثٌ.
(٤) قوله: (كزوجٍ وبنتَينِ وأمٍّ): للزوج الربعُ ثلاثةٌ، وللبنتَين الثلثان ثمانيةٌ، وللأم السدسُ اثنان، وكزوجَةٍ وأختٍ لغيرِ أمٍّ وولدَي أمٍّ، للزوجَةِ الربعُ ثلاثةٌ، وللأُختِ النصفُ ستةٌ [¬١]، ولولدَي الأمِّ الثلثُ أربعَةٌ. م ص [¬٢].
(٥) قوله: (وإلى خَمسَةَ عَشَرَ): وتعولُ إلى خَمسَةَ عشَرَ، إذا كانَ معَ الربعِ ثُلثان وسُدسَان.
(٦) قوله: (كزوجٍ وبنتَينِ وأبوَينِ): للزوجِ الربعُ ثلاثةٌ، وللبنتَين الثلثان ثمانيةٌ، ولكلٍّ من الأبوين السدسُ اثنان. م ص [¬٣].
(٧) قوله: (وإلى سَبعَةَ عشَرَ): إذا كان معَ الربعِ ثلثان وثلثٌ وسُدسٌ.
(٨) قوله: (كثَلاثِ زَوجَاتٍ وجدَّتَينِ وأربَعِ أخَواتٍ لأمٍّ وثَمانِ أخَواتٍ لغيرِها):
стр. 1392
وتُسمَّى: «أمَّ الأرَامِلِ» (١).
والأربَعةُ والعِشرُونَ: تَعُولُ مَرَّةً واحِدَةً إلى سَبعَةٍ وعِشرِينَ: كَزَوجَةٍ وبِنتَينِ وأبَوينِ (٢).
بأن كُنَّ أشقاء، أو لأبٍ، للزوجَاتِ الربعُ ثلاثةٌ، لكلِّ واحدَةٍ واحِدٌ، وللجدَّتينِ السدسُ اثنان، لكلِّ واحدَةٍ واحِدٌ، وللأخواتِ لأم الثلثُ أربعةٌ، لكلِّ واحِدَةٍ واحِدٌ، وللأخواتِ لغَيرِها الثلثان ثمانيةٌ، لكلِّ واحدَةٍ واحِدٌ. م ص [¬١].
(١) قوله: (وتُسمَّى أمَّ الأرَامِلِ): وأمَّ الفُرُوجِ، بالجِيم؛ لأنُوثَةِ الجَميعِ. ولو كانت التركةُ فيها سبعةَ عَشَرَ دينارًا، حصَلَ لكلِّ واحدَةٍ منهن دينَارٌ. وتسمَّى: «السبعَةَ عَشَرِيَّةَ» و «الدِّينَاريَّةَ الصُّغرَى».
ولا تعولُ الاثنا عشَرَ إلى أكثرَ من سبعةَ عشَرَ. ولا يكونُ الميتُ في العائلةِ إلى سبعةَ عشَرَ إلاَّ ذكَرًا. م ص [¬٢].
(٢) قوله: (إلى سَبعَةٍ وعشرِينَ): إذا كانَ فيها ثمنٌ وثلثان وسُدسَان (كزوجَةٍ وبنتَين) أو بنتَي ابنٍ فأكثَرَ، (وأبوَينِ) أو جَدٍّ وجدَّةٍ. للزوجةِ الثمنُ ثلاثةٌ، ولكلٍّ من البنتَين أو بنتَي الابنِ فأكثَرَ الثلثان ستةَ عَشَر، ولكلٍّ من الأبوين أو الجدِّ والجدَّةِ السدسُ أربعةٌ.
ولا تعولُ الأربعة والعشرون إلى أكثَرَ من سبعَةٍ وعشرينَ، ولا تكونُ الاثنا عَشَرَ والأربعةُ والعشرون عادلتَين أبدًا، بلْ إمَّا ناقِصَتان أو عائِلتَان. م ص [¬٣].
стр. 1393
وتُسَمَّى: «المِنبَرَيَّةَ» (١)، و «البَخِيلَةَ»؛ لِقِلَّةِ عَولِها (٢).
(١) قوله: (وتُسمَّى المِنبريَّةَ): أي: وهذه المسألةُ العائلةُ إلى سبعةٍ وعِشرينَ تُسمَّى: «المنبريةَ» لأنَّ عليًّا ﵁ سُئل عنها وهو على المِنبَرِ يخطُبُ، ويُروى أن صَدْرَ خُطبتَهِ كان: الحمدُ للَّه الذي يحكُم بالحقِّ قطعًا، ويَجزِي كلَّ نفسٍ بما تسعَى، وإليه المآبُ والرُّجعَى. فسئل فقالَ: صارَ ثمنُها تُسعًا [¬١]. ومضَى في خُطبته. أي: قد كانَ للمرأةِ قبلَ العَولِ ثُمنٌ وهو ثلاثَةٌ من أربعَةٍ وعشرين، فصَارَ بالعَولِ تُسعًا، وهو ثلاثةٌ من سَبعَةٍ وعشرين. وفروضٌ مِنْ نوعٍ تعولُ إلى سَبعَةٍ فقط، وهي: أمٌّ وإخوةٌ لأمٍّ وأختانِ فأكثرُ لغَيرِها. م ص [¬٢].
(٢) قوله: (لقلَّةِ عَولِها): تعليلٌ لبُخلِها؛ لأنَّها لم تَعُلْ إلاَّ مرةً واحِدَةً.
стр. 1394
بابُ مِيرَاثِ الحَمْلِ
مَنْ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ (١)،
بابُ مِيرَاثِ الحَمْلِ
الحمْلُ، بفتح الحاء: ما في بطنِ الحُبلَى. وبالكَسر: مصدرٌ من حَمَلَ الشيءَ على ظهرهِ أو رأسِهِ. وفي حَمْلِ الشجرةِ الوَجهَان. ذكرَه ابنُ دُريدٍ. ويقالُ: امرأةٌ حَامِلٌ وحامِلَةٌ، إذا كانَت حُبلَى، فإذا حَمَلَت شَيئًا على ظَهرِهَا أو رأسِها، فهي حامِلَةٌ لا غَيرَه.
والحَمْلُ يرِثُ بلا نِزاعٍ في الجُملَةِ، لكنْ هل يثبتُ له المِلكُ بمجرَّدِ موتِ مُورِّثِهِ؟ وجزَمَ به في «الإقناع»، كما يدلُّ عليه نصُّه في النَّفقَةِ على أمِّهِ من نَصيبِهِ، ويتبيَّنُ ذلك بخرُوجِه حيًّا، أم لا يثبُتُ له المِلكُ حتَّى ينفَصِلَ حيًّا، كما يدلُّ عليه نصُّه في كافرٍ ماتَ عن حَمْلٍ منه بدَارِنَا؟ فيه خلافٌ بينَ الأصحَابِ. م ص [¬١].
(١) قوله: (مَنْ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُه): أي: سَواءٌ كانَ مِنهُ أو مِنْ غَيرِهِ. واحترز بالحَمْلِ الذي يَرِثُه عن الحَمْلِ الذي لا يَرِثُه، كالكَافِر بدَارِنَا إذا مَاتَ عن حَمْلٍ منه، وحَكَمنَا بإسلامِ الحَمْلِ؛ تبعًا للدَّار، فإنه لا يَرِثُه. وكذا لو مَاتَ عن زوجَةِ أبيهِ وهِيَ حامِلٌ، أو كان هناكَ مَنْ يحجُبُ الإخوَةَ. وكذا لو كانَ الحمْلُ رقيقًا، كما لو ماتَ عن حملٍ منه أمُّه أمَةٌ، ولم يَشتَرِط حُريَّةَ أولادِهَا، أو غير ذلِك. ح ف.
стр. 1395
فَطَلَبَ بَقيَّةُ وَرَثَتِهِ (١) قَسْمَ التَّرِكَةِ (٢): قُسِمَتْ. وَوُقِفَ لَهُ الأكثَرُ مِنْ إرثِ ذَكَرَينِ (٣)، أو أُنثَيَينِ (٤). ودُفِعَ لِمَنْ لا يَحجُبُهُ الحَمْلُ إرثُهُ كَامِلًا (٥)،
(١) قوله: (فطلَبَ بقيَّةُ وَرثَتِهِ): أي: ممَّن لا يُسقِطُه الحمْلُ، كما يُعلَم ممَّا يأتي. ح ف.
(٢) قوله: (قَسمَ [¬١] التَّرِكَةِ): ولم يُجبَرُوا على الصَّبر.
(٣) قوله: (مِنْ إرثِ ذَكَرَينِ): لأنَّ ولادَةَ الاثنينِ [¬٢] كثيرَةٌ معتَادَةٌ، وما زادَ عليهِمَا نادِرٌ، فلم يوقفْ له شيء.
ففِي زَوجَةٍ حامِلٍ وابنٍ، للزوجَةِ الثمنُ، وللابنِ ثلثُ الباقي، ويوقَفُ للحَمْلِ إرثُ ذكرين؛ لأنه أكثر. وتصحُّ من أربَعَةٍ وعشرِينَ. للزوجَةِ ثلاثةٌ، ويُعطَى للابنِ سبعة، ويوقَفُ أربعة عشر للوَضْعِ.
(٤) قوله: (أو أُنثَيَينِ): كزوجَةٍ حامِلٍ منه وأبَوين، فالأكثَرُ هُنا إرثُ أنثَيَينِ، فتعُولُ المسألةُ، وهي من أربعَةٍ وعشرين إلى سَبعَةٍ وعشرين، فتُعطَى الزوجَةُ منها ثلاثةً، وكُلٌّ من الأبوَينِ أربعَةً، ويوقَفُ للحَمل ستَّةَ عَشَرَ حتَّى يظهر أمرُه. م ص [¬٣].
(٥) قوله: (ودُفِعَ لِمَنْ لا يحجُبُهُ الحملُ إرثُهُ كَامِلاً): إذا كانَ الحملُ لا يحجُبُهُ حَجْبَ نقصانٍ ولا حِرمَانٍ، كمَا لو ماتتِ امرأةٌ وخلَّفت زَوجًا وأمًّا حامِلاً، فإنه يُدفَعُ للزوج جَميعُ إرثِه، وهو النصفُ، وأمَّا الأمُّ فيُدفَعُ لها السدسُ. ح ف.
стр. 1396
ولِمَنْ يَحجُبُهُ حَجْبَ نُقصَانٍ أقلُّ ميرَاثِهِ (١)، ولا يُدفَعُ لِمَنْ يُسقِطُهُ شَيءٌ (٢). فإذا وُلِدَ: أخَذَ نَصيبَهُ (٣)، ورُدَّ ما بَقِيَ لِمُستَحِقِّهِ (٤).
ولا يَرِثُ: إلَّا: إنْ استَهَلَّ صَارِخًا (٥). أو: عَطَسَ (٦)،
(١) قوله: (أقلُّ ميرَاثِهِ): أي: يُدفَعُ لِمن يحجُبُه الحَملُ حجبَ نُقصَانٍ أقلُّ ميراثِه، كالزوجَةِ والأمِّ، فيُعطَيانِ الثمن والسدس، ويوقَفُ الباقي.
(٢) قوله: (ولا يُدفَعُ لِمَنْ يُسقِطُه شَيءٌ): أي: ولا يُدفَعُ لمن يُسقِطُهُ الحملُ مِنَ الورثَةِ شَيءٌ، كمَنْ ماتَ عن زَوجةٍ حامِلٍ منه، وعن إخوَةٍ وأخواتٍ، فلا يُعطَونَ شيئًا؛ لاحتمالِ كَونِ الحملِ ذكرًا، وهو يُسقِطُ الإخوَةَ والأخوَاتِ.
(٣) قوله: (فإذا وُلِدَ أخَذَ نَصيبَهُ): أي: فإذا وُلِدَ الحملُ، أخذَ نصيبَه من المَوقُوفِ.
(٤) قوله: (ورُدَّ ما بَقِيَ لمُستحِقِّهِ): وإن أعوَزَ شيئًا؛ بأن ولَدَت أكثَرَ من ذَكرينِ كثلاثَةٍ، والموقوفُ إرثُ الذَّكَرينِ، رَجَعَ على مَنْ هو فِي يَدِهِ.
(٥) قوله: (ولا يَرِثُ إلاَّ إنْ استهَلَّ صَارِخًا): أي: يَرِثُ الحملُ ويُورَثُ عنه ما مَلَكَهُ بإرثٍ أو وَصيَّةٍ إن استهلَّ صَارِخًا. واستهلَّ؛ قيلَ: بالبناءِ للمفعُولِ. وقيلَ: بالبناءِ للفَاعل. ومعناه: خَرَجَ صَارخًا. وأما أهلَّ المولُودُ، فبالبناء للفَاعِل، ومعناه مما تقدَّم، كما في «المصباح». وقال الجوهريُّ وغيرُه: استهلَّ المولُودُ، إذا صاحَ عندَ الوِلادَةِ. فالاستهلالُ: رفعُ الصَّوت. ف «صارِخًا» حال مؤكِّدَةٌ لعامِلِها. م ص [¬١].
(٦) قوله: (أو عَطَسَ): بفتح الطاء في الماضي، وضمِّها أو كَسرِها في
стр. 1397
أو: تَنَفَّسَ (١). أو: وُجِدَ مِنهُ ما يَدُلُّ على الحَياةِ، كالحَرَكَةِ الطَّويلَةِ ونَحوِهَا. ولو ظَهَرَ بَعضُهُ (٢) فاستَهَلَّ، ثُمَّ انفَصَلَ مَيِّتًا: لم يَرِثْ (٣).
المُضَارِع. فالأولُ من باب: نَصَرَ. والثاني من باب: ضَرَبَ. م ص [¬١]. وإيضاح.
(١) قوله: (أو تنفَّسَ): زادَ في «الإقناع»: وطالَ زمنُ التنفُّسِ، أو ارتَضَعَ، أو بَكَى، ونحوها، كسُعالٍ، بخلافِ حَرَكَةٍ يسيرَةٍ، أو اختِلاجٍ، أو تنفُّسٍ يَسيرٍ؛ لأنَّها لا تدلُّ على حَياةٍ مُستقرَّةٍ، ولو عُلِمَت الحياةُ إذن؛ لأنه لا يعلَم استقرارُها. قال م ص: فيؤخذُ منه أنَّ المولودَ لِدُونَ ستَّةِ أشهُرٍ لا يَرِثُ بحَالٍ؛ للقَطعِ بعَدَمِ استقرَارِ حياته، فهو كالميِّت. عثمان [¬٢].
(٢) قوله: (ولو ظَهَرَ بعضُه): أي: الجنين.
(٣) قوله: (فاستهَلَّ): أي: صَوَّتَ قبلَ انفِصَاله، (ثم انفَصَلَ ميتًا، لم يَرِثْ) ولا يُورَث؛ لأنَّه لم يثبت له أحكامُ الدنيا، أشبَهَ ما لو ماتَ في بَطنِ أمِّه. ح ف.
стр. 1398
بَابُ مِيرَاثِ المَفقُودِ
مَنِ انقَطَعَ خَبرُهُ؛ لِغَيبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلامَةُ (١)، كالأَسْرِ، والخُرُوجِ للتِّجَارَةِ، والسِّياحَةِ، وطَلَبِ العِلمِ: انتُظِرَ تَتِمَّةَ تِسعِينَ سَنَةً مُنذُ وُلِدَ (٢). فإنْ فُقِدَ ابنَ تِسعِينَ: اجتَهَدَ الحَاكِمُ (٣).
وإنْ كانَ ظَاهِرَهَا الهَلاكُ (٤)،
بَابُ مِيرَاثِ المَفقُودِ
مِنْ فَقَدَ الشيء فَقدًا وفُقدَانًا، بكسر الفاء وضمها. والفَقْدُ: أن تطلُبَ الشيءَ فلا تَجِدُه. والمرادُ هنا: من لا تُعلَمُ له حَياةٌ ولا مَوتٌ؛ لانقطَاعِ خَبرِهِ.
وهو قِسمَان؛ أشارَ إلى الأول بقولِه: (مَنِ انقَطَعَ خَبرُهُ) «من» اسمُ شَرطٍ جازِمٍ. وجملةُ: «انقطَعَ خبرُه» في مَحَلِّ جَزْمٍ فِعلُ الشَّرطِ.
(١) قوله: (ظاهِرُهَا السَّلامةُ): أي: بقاءُ حياتِه.
(٢) قوله: (انتُظِرَ تتمَّةَ تِسعِينَ سَنَةً مُنذُ وُلِدَ): جوابُ الشَّرطِ. لأنَّ الغالِبَ أنه لا يعيشُ أكثَرَ من هذا.
(٣) قوله: (اجتَهَدَ الحَاكِمُ): في تقديرِ مُدَّةِ انتظَارِه. م ص [¬١].
(٤) قوله: (وإنْ كانَ ظَاهِرَهَا الهَلاكُ): أي: والقسمُ الثاني: مَنِ انقَطَعَ خبرُهُ لغَيبةٍ ظاهِرُها الهلاكُ. فقوله: «ظاهرها الهلاك». صفةٌ لموصُوفٍ محذُوفٍ.
стр. 1399
كَمَنْ فُقِدَ مِنْ بَينِ أهلِهِ (١)، أو في مَهْلَكَةٍ، كدَرْبِ الحِجَازِ (٢)، أو فُقِدَ بَينَ الصَّفَّينِ حَالَ الحَربِ (٣)، أو غَرِقَتْ سَفِينَةٌ، ونَجَا قَومٌ وغَرِقَ آخَرُونَ (٤): انتُظِرَ تَتِمَّةَ أربَعِ سِنِينَ، مُنذُ فُقِدَ (٥).
(١) قوله: (كمَنْ فُقِدَ مِنْ بَينِ أهلِهِ): بأن يبيتَ في أهلِه، فيُصبِحُونَ لا يَعرِفُونَ له خَبرًا، ولا يَقِفونَ على أثَرِهِ. أو يخرُجُ إلى الصَّلاة أو إلى حَاجَةٍ قريبةٍ، فلا يعودُ. ح ف.
(٢) قوله: (أو في [¬١] مَهْلَكَةٍ): أو فُقِدَ في مَفَازَةٍ مُهلِكَةٍ. قال في «المبدع» [¬٢]: مَهلَكَةٌ: بفَتحِ الميمِ واللاَّمِ، ويجُوزُ كسرُها، حكاهُما أبو السَّعادات [¬٣]. ويجوزُ ضمُّ الميمِ مَعَ كسرِ اللاَّم: اسمُ فاعِلِ من أهلَكَتْ، فهي مُهلِكَة، وهي: أرضٌ يكثُر فيها الهَلاكُ (كدَربِ الحِجَازِ).
(٣) قوله: (أو فُقِدَ): مِنْ (بينِ الصَّفَّينِ حَالَ الحَربِ) أي: حالَ التحامِ القتالِ، وقد قُتلَ قومٌ وسَلِمَ آخرون، ولا يُعرفُ هل هو مِنَ السَّالمين، أو مِنَ الهَالِكين؟. ح ف.
(٤) قوله: (وغَرِقَ آخَرُونَ): من باب: عَلِمَ. قال حفيد «المنتهى»: أما لو نجا الجميعُ، فالظاهرُ أنه كالغَائِبِ غَيبةً ظاهِرُها السَّلامَةُ، أو غَرِقَ الجميعُ، فكَمَنْ ماتَ، فيُقسَمُ مالُه بمجرَّد ذلِكَ.
(٥) قوله: (انتُظِرَ تتمَّةَ أربَعِ سِنينَ … إلخ): لأنها مدَّةٌ يتكرَّرُ فيها تردُّدُ
стр. 1400
ثمَّ يُقسَمُ مالُهُ في الحَالَتَينِ. فإنْ قَدِمَ بَعدَ القَسْمِ: أَخَذَ ما وَجَدَه بِعَينِه (١)، وَرَجَعَ بالبَاقِي (٢).
فإنْ ماتَ مُوَرِّثُ هَذَا المَفقُودِ، في زَمَنِ انتِظَارِهِ (٣): أخَذَ كُلُّ وَارِثٍ (٤) اليَقِينَ (٥)، ووُقِفَ لهُ البَاقِي (٦).
المُسافِرين والتُّجارُ، فانقِطاعُ خَبرِه فيها يَغلِبُ به على الظَّنِّ هلاكُه؛ إذ لو كان باقيًا، لم ينقطِعْ خبرُه إلى هذه الغَايَةِ، فلذلِكَ حُكِمَ بموتِه في الظاهِرِ. ع ب [¬١].
(١) قوله: (ثمَّ يُقسَمُ مالُه في الحالَتَينِ): أي: في مسألتَين؛ غلَبَةِ السَّلامَةِ بعدَ التسعِينَ، وغَلبةِ الهَلاكِ بعدَ الأربَعِ سِنينَ، وتعتدُّ زوجتُه عِدَّةَ الوفَاةِ، وتتزوَّجُ. فإن رَجَعَ بعدَ قَسمٍ أخذَ ما وَجَدَ، ورَجَعَ على مَنْ أتلَفَ شَيئًا. وإليه أشارَ المصنف بقوله: (فإن قَدِمَ … إلخ).
(٢) قوله: (ورجَعَ بالبَاقِي): على مَنْ أتلَفَ شَيئًا ببدَلِه؛ لتعذُّرِ رَدِّه بعَينِه. الوالد.
(٣) قوله: (فإنْ ماتَ مُورِّثُ هَذَا المفقُودِ في زَمَنِ انتِظَارِهِ): أي: المدة التي قُلنا يُنتَظَرُ به فِيها (أخَذَ) مِنْ تَرِكَةِ الميِّت.
(٤) قوله: (كُلُّ وارِثٍ): غير المفقُودِ.
(٥) قوله: (اليقينَ): أي: ما لا يُمكِنُ أنْ ينقُصَ عنه مَعَ حَياةِ المفقُودِ أو مَوتِه.
(٦) قوله: (ووُقِفَ لهُ الباقِي): حتَّى يتبيَّنَ أمرُ المفقُودِ، أو تنقَضِيَ مدَّةُ الانتظار. فاعمَلْ مسألة حياتِه، ثم اعمَلْ مسألةَ موتِه، وانظُر بينَهما بالنِّسَب الأربعِ، ثم اضرِبْ إحدَاهُما في الأُخرى إن تباينَتَا، أو اضرِب وَفقَها في الأُخرَى إنْ توافقَتا، واجتزئ بإحداهُما بلا ضَربٍ إنْ تماثلتَا، واجتزئ بأكثَرِهِما عَدَدًا
стр. 1401
ومَنْ أشكَلَ نَسَبُهُ (١): فكَالمَفقُودِ (٢).
إن تَنَاسبتَا؛ ليحصُلَ أقلُّ عدَدٍ ينقَسمُ على كلٍّ مِنَ المَسألتَين. ويأخذُ وارثٌ منهُما اليقينَ؛ لأنَّ ما زادَ عليه مشكوكٌ فيه. فلو ماتَ أبو المفقُودِ، وخلَّفَ ابنَه المفقُودَ، وزوجَةً، وأمًا، وأخًا. فمسألةُ حياتِه: من أربعةٍ وعشرينَ، للزوجَةِ ثلاثةٌ، وللأمِّ أربعةٌ، وللابنِ المفقُودِ سبعةَ عَشَرَ، ولا شيءَ للأخِ؛ لأنه إن ظَهَرَ أنه حيٌّ، حَجَبَ الأخَ. ومسألةُ موتِه: من اثني عَشَر، للزوجَةِ ثلاثةٌ، وللأم أربعةٌ، وللأخِ خمسةٌ، وهما مُتدَاخِلانِ، فاجتزِئ بأربعةٍ وعشرين، للزوجةِ من مسألةِ الحَياةِ ثلاثةٌ، ومسألةِ المَوتِ ستةٌ، فأعطِها الثلاثةَ؛ وذلك لأنَّ لها ثلاثةً من اثنَى عَشَرَ مضروبةً في مَخرَجِ النسبةِ بينَ [¬١] المسألتَين وهو اثنانِ، وذلِكَ ستة، وللأم في مسألة حياتِه أربعةٌ، ومن مسألةِ موتِه ثمانيةٌ، فأعطِها الأربعَةَ؛ وذلك لأنَّ لها أربعةً من اثني عشر مضروبةً في اثنين مَخرَجِ النسبَةِ بثمانيةٍ. وللأخ مِنْ مسألةِ المَوتِ وحدَها خمسةٌ في اثنين بعشَرَةٍ، ولا شيءَ للأخِ من مسألةِ الحَياةِ، فلا تُعطِهِ شيئًا. وتقِفُ سبعَةَ عَشَرَ. فإن بانَ المفقودُ حيًّا، أو مَضَت المدَّةُ قبلَ التبيُّن، أخذَها أو ورثتُه. وإن بان مَيتًا، أخذَتِ الزوجَةُ ثلاثَةً، والأم أربعةً، والأخُ عَشَرَةً. «منتهى وشرحه». م ص [¬٢] وإيضاح.
(١) قوله: (ومَنْ أشكَلَ نسبُهُ): ورُجِيَ انكشافُه في انتظِارِه إلى تَمامِ تسعينَ سَنةً، إذا كان غالِبها السلامة … إلخ.
(٢) قوله: (فكالمفقُودِ): فإذا وَطِئَ اثنانِ امرأةً بشُبهَةٍ في طُهرٍ واحدٍ، وحَمَلَتْ،
стр. 1402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وماتَ أحدُهُما، وُقِفَ للحَمْلِ نصيبُه منه على تقديرِ إلحاقِه به، فإن لم يُرجَ انكشافُه؛ بأن لم ينحَصِرْ الواطِئون، أو عُرِضَ على القَافَةِ، فأشكَلَ عليهم ونحوه، لم يُوقَف له شيءٌ. م ص [¬١].
стр. 1403
بَابُ مِيرَاثِ الخُنثَى
وهُوَ: مَنْ لَهُ شَكْلُ الذَّكَرِ (١) وفَرجِ المَرْأَةِ (٢).
بابُ مِيراثِ الخُنثَى المُشكِل
والخُنثَى مِنْ خَنَثَ الطعامُ، إذا اشتبهَ أمرُه فلم يَخلُصْ [¬١] طعمُه المقصُودُ، وشارَكَ طعمَ غَيرِه، فَسُمِّي الخُنثى بذلك، لاشتِراكِ الشَّبَهينِ فيه.
والمُشكِلُ مِنْ أشكَلَ الأمرُ: التَبسَ؛ لِعدَمِ تميزِه بشيء ممَّا تقدَّم. ولا يكونُ أبًا ولا أمًّا، ولا جدًّا ولا جدةً؛ لأنه لو كان واحدًا ممَّن ذُكِرَ لكانَ واضِحًا، ولا زوجًا ولا زوجَةً؛ لأنه لا تصحُّ مناكحتُه ما دامَ مُشكِلاً.
واعلم أنَّ الخُنثَى عبارةٌ عمَّن تعارَضَ فيه دَلِيلَا ذُكورَتِهِ وأُنوثَتِهِ بِلا مُرجِّحٍ لأحَدِهما، وهو عندَ اللَّه رَجُلاً أو امرأةً، لا رجُلٌ وامرأة؛ لأنَّ وصفَ الذُّكورَةِ والأُنوثةِ لا يجتَمِعان في شَخصٍ واحِدٍ. كذا قال بعضُهم.
(١) قوله: (وهُوَ مَنْ لهُ شكلُ الذَّكَرِ): كالرَّجُل.
(٢) قوله: (وفَرجُ المَرأَةِ): أو ثُقبٍ في مكانِ الفَرجِ يخرجُ منه البولُ، لا تُشبِهُ آلةَ الرجُلِ، ولا فرجَ المَرأةِ.
وكخُنثَى مُشكِل مَنْ لا ذَكَرَ له، ولا فَرجَ له، ولا فيه علامةُ ذكرٍ أو أُنثى. وقد وُجِدَ من ليسَ له في قُبلهِ مخرجُ ذَكرٍ ولا فَرجٍ، بل لحمةٌ ناتئةٌ كالرَّبوَةِ يرشحُ البولُ منها رَشحًا على الدَّوامِ. م ص [¬٢] وإيضاح.
стр. 1404
ويُعتَبَرُ (١): بِبَولِهِ، فَبِسَبقِهِ مِنْ أحَدِهِمَا (٢). فإنْ خَرَجَ مِنهُمَا مَعًا (٣): اعتُبِرَ أكثَرُهُمَا (٤). فإن استَوَيَا (٥): فَمُشْكِلٌ (٦).
(١) قوله: (ويُعتَبرُ): أمرُه في تَوريثِه مَعَ إشكالِ كونِه ذكرًا أو أُنثى.
(٢) قوله: (ببَولِه): من أحدِهِما، فإن بالَ منهُما، (فِبسَبقِهِ من أحدِهِما) أي: فإن بال منهما، فيُعتَبرُ بسَبقِ البَولِ مِنْ أحدِهِما.
(٣) قوله: (فإنْ خَرَجَ مِنهُما): أي: فإن خَرَجَ البولُ مِنْ شَكلِ الذَّكَرِ وشَكلِ الفَرجِ (معًا) فلم يَسبِق أحدُهما الآخَرَ.
(٤) قوله: (اعتُبِرَ أكثرُهُما): قال ابن حمدان: قدرًا وعدَدًا؛ لأنه [¬١] لا مزيَّةً لأحدِ العَلامتينِ، فاعتُبرَ بها، كالسَّبقِ [¬٢]. م ص [¬٣].
وناقشه م خ [¬٤] بما نصُّه: وكثرةُ العدَدِ مُشكِلةٌ في هذه الحَالةِ، ضَرورةَ المعيَّةِ، إلاَّ أن تُجعَلَ «معًا» بمعنَى «جميعًا» أو يكونَ ابتداءُ الخروجِ معًا، لكنَّه ينقَطِعُ على دَفَعَاتٍ، وكونُ دَفعَاتِ أحدِهما أكثرَ. انتهى.
(٥) قوله: (فإن استَوَيا): في قَدرِ ما يخرُجُ من كلٍّ منهُما مِنَ البولِ، أي: استَويا في وجُودِ البَولِ وعَدمِ سَبقِه، وفي الكَثرَةِ.
(٦) قوله: (فمُشكِلٌ): أي: فهو مشكلٌ. من: أشكَلَ الأمرُ: التبسَ؛ لعدَمِ تميُّزِهِ
стр. 1405
فإنْ رُجِيَ كَشفُهُ (١) بَعدَ كِبَرِهِ (٢): أُعطِيَ (٣) وَمَنْ مَعَهُ اليَقِينَ (٤)،
بشيءٍ مما تقدَّم. سُمِّي مُشكلاً؛ لأنه لما تعارَضَ فيه عَلامَةُ الذُّكُورَةِ والأُنوثَةِ ولا مُرجِّحَ لأحدِهما، التبسَ أمرُه، فسُمِّي مُشكلاً.
وحُكيَ عن علي والحسن: أنَّ أضلاعَه تُعدُّ، فإن كانت سِتةَ عَشَر، فهو ذكرٌ، وإن كانت سبعَةَ عَشَر، فهو أُنثى [¬١].
وتَعقَّبهُ ابن اللبَّان فقالَ: ولو صحَّ هذا، لما أشكَلَ حالُه، ولما احتيجَ إلى مُراعَاةِ المَبالِ. م ص [¬٢] وإيضاح.
(١) قوله: (فإنْ رُجِيَ كشفُه): أي: إشكالِه.
(٢) قوله: (بعدَ كِبَرِهِ): أي: بلوغِه.
(٣) قوله: (أُعطِيَ): الخُنثَى.
(٤) قوله: (ومنْ مَعَهُ): مِنَ الورثَةِ (اليقينَ) من التركَةِ، وهو ما يرثُه بكلِّ تقديرٍ، وهو الأقلُّ ممَّا [¬٣] يحصُلُ لكلٍّ من الخُنثَى ومَنْ معَهُ مِنْ مسألتَي الذُّكوريَّةِ والأُنوثيةِ. أمَّا من لا يختَلِف إرثُه بهما، فإنه يُعطى إرثُه كامِلاً. ومَنْ يسقُطُ من إحدَاهما، لم نُعطِهِ شيئًا.
مثاله: بنتٌ، وولدٌ خُنثى، وأخٌ شقيقٌ. فالذُّكوريَّةُ: مِنْ ثلاثَةٍ، للابنِ سهمَانِ، وللبنت سهمٌ، ولا شيءَ للأخ. والأُنوثيَّةُ: من ستةٍ، للبنتين الثلثان أربعةٌ، والباقي وهو اثنان للأخ. والمسألتان مُتداخِلتَانِ، فيُكتَفى بأكثَرِهما وهو الستة. فللخُنثَى أقلُّ ما لَهُ فيهما وهو الثلثُ اثنان، وللبنتِ كذلِكَ، ولا