← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

ومَنْ أشكَلَ نَسَبُهُ (١): فكَالمَفقُودِ (٢). إن تَنَاسبتَا؛ ليحصُلَ أقلُّ عدَدٍ ينقَسمُ على كلٍّ مِنَ المَسألتَين. ويأخذُ وارثٌ منهُما اليقينَ؛ لأنَّ ما زادَ عليه مشكوكٌ فيه. فلو ماتَ أبو المفقُودِ، وخلَّفَ ابنَه المفقُودَ، وزوجَةً، وأمًا، وأخًا. فمسألةُ حياتِه: من أربعةٍ وعشرينَ، للزوجَةِ ثلاثةٌ، وللأمِّ أربعةٌ، وللابنِ المفقُودِ سبعةَ عَشَرَ، ولا شيءَ للأخِ؛ لأنه إن ظَهَرَ أنه حيٌّ، حَجَبَ الأخَ. ومسألةُ موتِه: من اثني عَشَر، للزوجَةِ ثلاثةٌ، وللأم أربعةٌ، وللأخِ خمسةٌ، وهما مُتدَاخِلانِ، فاجتزِئ بأربعةٍ وعشرين، للزوجةِ من مسألةِ الحَياةِ ثلاثةٌ، ومسألةِ المَوتِ ستةٌ، فأعطِها الثلاثةَ؛ وذلك لأنَّ لها ثلاثةً من اثنَى عَشَرَ مضروبةً في مَخرَجِ النسبةِ بينَ [¬١] المسألتَين وهو اثنانِ، وذلِكَ ستة، وللأم في مسألة حياتِه أربعةٌ، ومن مسألةِ موتِه ثمانيةٌ، فأعطِها الأربعَةَ؛ وذلك لأنَّ لها أربعةً من اثني عشر مضروبةً في اثنين مَخرَجِ النسبَةِ بثمانيةٍ. وللأخ مِنْ مسألةِ المَوتِ وحدَها خمسةٌ في اثنين بعشَرَةٍ، ولا شيءَ للأخِ من مسألةِ الحَياةِ، فلا تُعطِهِ شيئًا. وتقِفُ سبعَةَ عَشَرَ. فإن بانَ المفقودُ حيًّا، أو مَضَت المدَّةُ قبلَ التبيُّن، أخذَها أو ورثتُه. وإن بان مَيتًا، أخذَتِ الزوجَةُ ثلاثَةً، والأم أربعةً، والأخُ عَشَرَةً. «منتهى وشرحه». م ص [¬٢] وإيضاح. (١) قوله: (ومَنْ أشكَلَ نسبُهُ): ورُجِيَ انكشافُه في انتظِارِه إلى تَمامِ تسعينَ سَنةً، إذا كان غالِبها السلامة … إلخ. (٢) قوله: (فكالمفقُودِ): فإذا وَطِئَ اثنانِ امرأةً بشُبهَةٍ في طُهرٍ واحدٍ، وحَمَلَتْ،

стр. 1402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وماتَ أحدُهُما، وُقِفَ للحَمْلِ نصيبُه منه على تقديرِ إلحاقِه به، فإن لم يُرجَ انكشافُه؛ بأن لم ينحَصِرْ الواطِئون، أو عُرِضَ على القَافَةِ، فأشكَلَ عليهم ونحوه، لم يُوقَف له شيءٌ. م ص [¬١].

стр. 1403

بَابُ مِيرَاثِ الخُنثَى وهُوَ: مَنْ لَهُ شَكْلُ الذَّكَرِ (١) وفَرجِ المَرْأَةِ (٢). بابُ مِيراثِ الخُنثَى المُشكِل والخُنثَى مِنْ خَنَثَ الطعامُ، إذا اشتبهَ أمرُه فلم يَخلُصْ [¬١] طعمُه المقصُودُ، وشارَكَ طعمَ غَيرِه، فَسُمِّي الخُنثى بذلك، لاشتِراكِ الشَّبَهينِ فيه. والمُشكِلُ مِنْ أشكَلَ الأمرُ: التَبسَ؛ لِعدَمِ تميزِه بشيء ممَّا تقدَّم. ولا يكونُ أبًا ولا أمًّا، ولا جدًّا ولا جدةً؛ لأنه لو كان واحدًا ممَّن ذُكِرَ لكانَ واضِحًا، ولا زوجًا ولا زوجَةً؛ لأنه لا تصحُّ مناكحتُه ما دامَ مُشكِلاً. واعلم أنَّ الخُنثَى عبارةٌ عمَّن تعارَضَ فيه دَلِيلَا ذُكورَتِهِ وأُنوثَتِهِ بِلا مُرجِّحٍ لأحَدِهما، وهو عندَ اللَّه رَجُلاً أو امرأةً، لا رجُلٌ وامرأة؛ لأنَّ وصفَ الذُّكورَةِ والأُنوثةِ لا يجتَمِعان في شَخصٍ واحِدٍ. كذا قال بعضُهم. (١) قوله: (وهُوَ مَنْ لهُ شكلُ الذَّكَرِ): كالرَّجُل. (٢) قوله: (وفَرجُ المَرأَةِ): أو ثُقبٍ في مكانِ الفَرجِ يخرجُ منه البولُ، لا تُشبِهُ آلةَ الرجُلِ، ولا فرجَ المَرأةِ. وكخُنثَى مُشكِل مَنْ لا ذَكَرَ له، ولا فَرجَ له، ولا فيه علامةُ ذكرٍ أو أُنثى. وقد وُجِدَ من ليسَ له في قُبلهِ مخرجُ ذَكرٍ ولا فَرجٍ، بل لحمةٌ ناتئةٌ كالرَّبوَةِ يرشحُ البولُ منها رَشحًا على الدَّوامِ. م ص [¬٢] وإيضاح.

стр. 1404

ويُعتَبَرُ (١): بِبَولِهِ، فَبِسَبقِهِ مِنْ أحَدِهِمَا (٢). فإنْ خَرَجَ مِنهُمَا مَعًا (٣): اعتُبِرَ أكثَرُهُمَا (٤). فإن استَوَيَا (٥): فَمُشْكِلٌ (٦). (١) قوله: (ويُعتَبرُ): أمرُه في تَوريثِه مَعَ إشكالِ كونِه ذكرًا أو أُنثى. (٢) قوله: (ببَولِه): من أحدِهِما، فإن بالَ منهُما، (فِبسَبقِهِ من أحدِهِما) أي: فإن بال منهما، فيُعتَبرُ بسَبقِ البَولِ مِنْ أحدِهِما. (٣) قوله: (فإنْ خَرَجَ مِنهُما): أي: فإن خَرَجَ البولُ مِنْ شَكلِ الذَّكَرِ وشَكلِ الفَرجِ (معًا) فلم يَسبِق أحدُهما الآخَرَ. (٤) قوله: (اعتُبِرَ أكثرُهُما): قال ابن حمدان: قدرًا وعدَدًا؛ لأنه [¬١] لا مزيَّةً لأحدِ العَلامتينِ، فاعتُبرَ بها، كالسَّبقِ [¬٢]. م ص [¬٣]. وناقشه م خ [¬٤] بما نصُّه: وكثرةُ العدَدِ مُشكِلةٌ في هذه الحَالةِ، ضَرورةَ المعيَّةِ، إلاَّ أن تُجعَلَ «معًا» بمعنَى «جميعًا» أو يكونَ ابتداءُ الخروجِ معًا، لكنَّه ينقَطِعُ على دَفَعَاتٍ، وكونُ دَفعَاتِ أحدِهما أكثرَ. انتهى. (٥) قوله: (فإن استَوَيا): في قَدرِ ما يخرُجُ من كلٍّ منهُما مِنَ البولِ، أي: استَويا في وجُودِ البَولِ وعَدمِ سَبقِه، وفي الكَثرَةِ. (٦) قوله: (فمُشكِلٌ): أي: فهو مشكلٌ. من: أشكَلَ الأمرُ: التبسَ؛ لعدَمِ تميُّزِهِ

стр. 1405

فإنْ رُجِيَ كَشفُهُ (١) بَعدَ كِبَرِهِ (٢): أُعطِيَ (٣) وَمَنْ مَعَهُ اليَقِينَ (٤)، بشيءٍ مما تقدَّم. سُمِّي مُشكلاً؛ لأنه لما تعارَضَ فيه عَلامَةُ الذُّكُورَةِ والأُنوثَةِ ولا مُرجِّحَ لأحدِهما، التبسَ أمرُه، فسُمِّي مُشكلاً. وحُكيَ عن علي والحسن: أنَّ أضلاعَه تُعدُّ، فإن كانت سِتةَ عَشَر، فهو ذكرٌ، وإن كانت سبعَةَ عَشَر، فهو أُنثى [¬١]. وتَعقَّبهُ ابن اللبَّان فقالَ: ولو صحَّ هذا، لما أشكَلَ حالُه، ولما احتيجَ إلى مُراعَاةِ المَبالِ. م ص [¬٢] وإيضاح. (١) قوله: (فإنْ رُجِيَ كشفُه): أي: إشكالِه. (٢) قوله: (بعدَ كِبَرِهِ): أي: بلوغِه. (٣) قوله: (أُعطِيَ): الخُنثَى. (٤) قوله: (ومنْ مَعَهُ): مِنَ الورثَةِ (اليقينَ) من التركَةِ، وهو ما يرثُه بكلِّ تقديرٍ، وهو الأقلُّ ممَّا [¬٣] يحصُلُ لكلٍّ من الخُنثَى ومَنْ معَهُ مِنْ مسألتَي الذُّكوريَّةِ والأُنوثيةِ. أمَّا من لا يختَلِف إرثُه بهما، فإنه يُعطى إرثُه كامِلاً. ومَنْ يسقُطُ من إحدَاهما، لم نُعطِهِ شيئًا. مثاله: بنتٌ، وولدٌ خُنثى، وأخٌ شقيقٌ. فالذُّكوريَّةُ: مِنْ ثلاثَةٍ، للابنِ سهمَانِ، وللبنت سهمٌ، ولا شيءَ للأخ. والأُنوثيَّةُ: من ستةٍ، للبنتين الثلثان أربعةٌ، والباقي وهو اثنان للأخ. والمسألتان مُتداخِلتَانِ، فيُكتَفى بأكثَرِهما وهو الستة. فللخُنثَى أقلُّ ما لَهُ فيهما وهو الثلثُ اثنان، وللبنتِ كذلِكَ، ولا

стр. 1406

ووُقِفَ البَاقِي (١) لتَظهَرَ ذُكُورَتُهُ بِنَبَاتِ لِحيَتِهِ، أو إمنَاءٍ مِنْ ذَكَرِهِ (٢)، أو أُنوثَتُهُ بِحَيضٍ، أو تَفَلُّكِ ثَديٍ (٣)، أو إمنَاءٍ مِنْ فَرجٍ. شيءَ للأخ؛ لسُقوطِه في إحداهُما، ويَقفُ الباقِي وهو اثنان. ح ف. (١) قوله: (وَوُقِفَ الباقِي): من التركةِ حتَّى يبلُغ. (٢) قوله: (لتظهَرَ ذكُورَتُه بنَباتِ لِحيَتِهِ، أو إمناءٍ مِنْ ذَكرِهِ): زاد في «المغني» [¬١]: وكونُه منيَّ رَجُلٍ. انتهى. وإذا ظهرت ذكوريتُه أو أنوثيتُه بما ذُكِرَ، فالفَرجُ الآخرُ خِلقَةٌ زائِدَةٌ. قال ابن نصر الله: فإن ظهرَ فيه علامةُ رجُلٍ وعلامةُ أُنثى، فلم أرَ فيه نصًّا. وينبَغي أن يُنتَظَرَ، فإن تَساوتِ العلامتانِ، فمُشكِلٌ، وإن كانت علامةُ أحدِ الصنفَين أكثَرَ، عُمِلَ بها، مثل أن تنبُتُ لحيتُه، ويُمنِي مِنْ ذَكَرِه، ويَحيضُ، فعلامةُ الذكورةِ هنا متعدِّدةٌ، فيترجح [¬٢]. وحاضَ، وتفلَّكَ ثدياهُ، ونبتت لحيتُه، تعدَّدت علامةُ الأُنوثَةِ. قال م ص [¬٣]: قلت: ولعلَّ ظهورَ العلامتين غيرُ مُمكِنٍ؛ إذ يلزمُ من وجُودِ العلامَةِ وجُودُ المَعلَمِ، ولا يُمكِن أن يكون [¬٤] ذكرًا أنثى. واللَّه اعلم. انتهى. قال في «الفروع» [¬٥]: وإن وُجِدَا، أي: الحيض والإمناء، مِنْ مخرَجٍ واحِدٍ، فلا ذكرٌ، ولا أُنثى. انتهى. (٣) قوله: (أو أُنوثتُهُ … إلخ): أي: أو تظهرَ أنوثتُهُ (بحَيضٍ، أو تَفلُّكِ ثَديٍ)

стр. 1407

فإنْ مَاتَ، أو بَلَغَ بِلا أمَارَةٍ (١)، واختَلَفَ إرثُهُ: أخَذَ نِصفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ (٢)، ونِصفَ مِيرَاثِ أُنثَى (٣). أي: استدارته، أو سُقوطِه، يعني: استرخَائِه وميلِه إلى جهَةِ البطنِ. ولا تظهرُ الأُنوثَةُ بخرُوجِ اللَّبنِ منه. ح ف. (١) قوله: (أو بلَغَ بلا أمَارَةٍ): أي: علامَةٍ على ذُكورَتِه أو أُنوثَتِه. (٢) قوله: (واختَلَفَ إرثُه، أخَذَ نِصفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ): بكونِه ذكَرًا فقط. يعني: أنه لو ماتَ الخُنثَى قبلَ البلُوغِ، أو بلَغَ بلا أمَارَةٍ، وكان ممَّن لا يَرِثُ إلاَّ بكونه ذَكرًا فقط، فإنه يُعطى نصفُ ميراثِ ذكَرٍ فقط. فإذا ماتَ شخصٌ عن ولَدَي أخٍ شَقيقٍ [¬١] أو لأبٍ، أحدُهُما ذكَرٌ، والآخرُ خُنثَى، أو ولدِ عَمٍّ كذلِكَ، أخذَ الخُنثى ربعَ المالِ؛ لأنه لو كانَ ذكرًا، أخذَ نصفَه، فيكونُ له نِصفُ النِّصفِ. وتصحُّ من أربعَةٍ، للخُنثَى واحِدٌ، وللذَّكَرِ ثلاثَةٌ. ح ف وإيضاح. (٣) قوله: (ونِصفَ مِيرَاثِ أُنثَى): وأخذَ الخُنثَى نِصفَ إرثِه بكونِه أُنثى فقط، كولدِ الأبِ مع زوجٍ وأُختٍ لأبوين، فللزَّوجِ النصفُ، وللشقيقةِ النصفُ، فإذا ورَّثناهُ لكونِه أنثى، فله نِصفُ السدسِ؛ لأنه بكونِه أختًا لأبٍ، وتَعولُ به. وإن كان ذكرًا، يعني أخًا لأبٍ، سقَطَ؛ لاستغراقِ المَالِ، فيعُطَى نِصفَ السدسِ، وتصِحُّ من ثمانيةٍ وعشرين؛ لأنَّ مسألةَ الذكورَةِ من اثنين، والأنوثَةِ من سَبعَةٍ بالعَولِ، فاضرِب إحداهُما في الأُخرى لتبايُنِهما، ثم اضرِبْ الأربعةَ عَشَرَ الحَاصِلَةَ بالضربِ في اثنينِ، في اثنينِ عدد الحَالَين، تبلغُ ما ذُكِرَ؛

стр. 1408

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . للخُنثَى سهمان؛ لأن له من السبعة واحدًا في اثنين باثنين، ولكلٍّ من الزوج والأُختِ ثلاثة عشر؛ لأن لكلِّ واحدٍ منهما واحدًا من اثنين في سَبعة بسبعَةٍ، وثلاثة في اثنين بستة، ومجموعهما ما ذكر، م ص [¬١] بإيضاح.

стр. 1409

بَابُ مِيرَاثِ الغَرْقَى ونَحوِهِم إذا عُلِمَ مَوتُ المُتَوَارِثَينِ (١) مَعًا (٢): فلا إرْثَ (٣). وكَذَا: إنْ جُهِلَ الأَسبَقُ (٤)، بابُ ميرَاثِ الغَرقَى ونَحوِهم «الغرقى» جمعُ غَريقٍ. وقوله: «ونحوِهم». أي: ومَنْ خَفِيَ حالُ موتِهم، بأنْ لم يُعلَمْ أيُّهمْ ماتَ أولاً، كالهَدْمَى، ومَنْ وقَعَ بهم طَاعُونٌ، وأشكَلَ أمرُهم. (١) قوله: (إذا عُلِمَ مَوتُ المُتوَارِثَينِ … إلخ): قيَّدَ في «المحرر» [¬١] و «الرعاية»: العِلمَ بالوَرَثَةِ. قال ابنُ نصرِ الله: ليسَ عِلمُ الوَرَثَةِ بذلِكَ شَرطًا، بلْ شرطُه الثبوتُ كغَيرِه من الأحكَامِ المُطلَقَةِ، وهذا القيدُ ممَّا لا حاجَةَ إليه، ثمَّ لو فُرِضَ أنَّ الورثةَ ممَّن لا يَعقِلُ، لم يؤثِّر ذلِكَ في الحُكم. انتهى. وظاهِرُ كلام المصنِّف «كالمنتهى» [¬٢]: اشتراطُ العِلمِ في الجُملَةِ. (٢) قوله: (معًا): أي: في زمَنٍ واحدٍ. (٣) قوله: (فلا إرثَ): لأحَدِهما مِنَ الآخَرِ؛ لأنَّه لم يكُنْ حيًّا حينَ مَوتِ الآخرِ، وشَرطُ الإرثِ حَياةُ الوَارِثِ بعدَ المَوتِ. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (وكذَا إنْ جُهِلَ الأسبَقُ … إلخ): أي: فلا إرثَ لأحَدِهما مِنَ الآخَرِ

стр. 1410

أوْ: عُلِمَ ثُمَّ نُسِيَ، وادَّعَى وَرَثَةُ كُلٍّ (١) سَبْقَ الآخَرِ، ولا بيِّنَةَ (٢)، أو تعَارَضَتَا (٣) وتَحَالَفَا (٤). إنْ جُهِلَ أسبَقُ المتوارِثَينِ مُوتًا. يعني: لم يُعلَم هلْ سبَقَ أحدُهما الآخرَ أو لا؟ أو عُلم أسبقُهُمَا ثُمَّ نُسِيَ، أو عُلِمَ موتُ أحَدِهما أوَّلاً، وجَهِلُوا عينَه؛ بأنْ عُلِمَ أنَّ أحدَهُما أسبقُ، وجَهلُوا عينَه مِنْ ابتِداءِ الأمرِ. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (وادَّعَى ورثَةُ كُلٍّ): أي: وادَّعى ورثَةُ كُلِّ ميتٍ، من نَحوِ هَدمَى وغَرقَى، سبقَ مَوتِ صَاحِبهِ. فالتنوينُ في «كلٍّ» عِوضٌ عن المضافِ إليه. (٢) قوله: (ولا بَيِّنَةَ): لأحَدِهما بالدَّعوى. أمَّا لو كان لأحدِهما بينةٌ بالسَّبقِ، عُمِلَ بهما. (٣) قوله: (أو تعَارَضَتَا): بأنْ كانت لهُما بيِّنتَانِ وتعَارَضَتَا [¬٢]. (٤) قوله: (وتَحَالَفَا): أي: حلفَ كلٌّ منهُما على من أنكَره مِنْ دَعَوى صاحِبه؛ لأن كلَّ واحِدٍ منهُما ينكِرُ ما ادَّعَى به الآخرُ، والمُنكِرُ عليه اليمينُ، فيحلِفُ كلٌّ منهُما، ولم يتوارَثا؛ لعَدَمِ وُجودِ شَرطِه، وهو تحقُّقُ حَياةِ الوارِثِ بعدَ مَوتِ المورِّثِ؛ لاستوائِهمَا في عَدَمِ السَّبقِ؛ لأنَّ في القَطعِ بسَبقِ مَوتِ أحدِهما ترجيحًا بلا مُرجِّح. توضيحُ ذلك بالمِثالِ على ما سلكَه «المنتهى»: ففي امرأةٍ وابنِها ماتَا، فقَالَ زوجُها: ماتَت فَورِثنَاها أنا وابنِي، ثم ماتَ ابني فَورِثتُه وَحدِي. وقال أخُوها: ماتَ ابنُها أولاً فوَرِثَتْ منهُ، ثم ماتَتْ فورِثنَاها. ولا بيِّنَةَ لأحَدِهما، أو تعارَضَتَا، حَلَفَ كلٌّ مِنْ زَوجِها وأخيها على إبطَالِ دَعوى صَاحِبهِ؛

стр. 1411

وإنْ لم يَدَّعِ وَرَثَةُ كُلٍّ سَبقَ الآخَرِ (١): وَرِثَ كُلُّ مَيِّتٍ صَاحِبَهُ (٢)، ثُمَّ يُقسَمُ ما وَرِثَهُ عَلَى الأَحيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ. لاحتمَالِ صِدقِه في دعواه. وكانَ مُخَلَّفُ الابنِ لأبيه وحدَه، كلُّه له، فلا شيء لأمِّهِ منه، ولا لأخيها فيه؛ لأنَّ أباهُ هو وارِثُه المتيقَّنُ، وغَيرُهُ مشكوكٌ فيه. ومُخَلَّفُ المَرأةِ لأخيهَا وزوجِها نِصفَين، ولا شيءَ لابنِها، فلا يَرثُ أبوهُ منه سِوَى النِّصفِ. وقِسْ على ذلك. «منتهى وشرحه». م ص [¬١] وتوضيح. (١) قوله: (وإنْ لمْ يدَّعِ ورثَةُ كُلٍّ): منهُما (سَبقَ) مَوتِ (الآخَرِ). (٢) قوله: (وَرِثَ كُلُّ ميِّتٍ صَاحِبَه … إلخ): من تِلادِ مالِه، أي: قَديمِ مالِه الذي ماتَ وهو يملِكُه، دونَ ما وَرِثَه مِنْ الميِّتِ معهُ؛ لئلا يدخُلَه الدَّورُ. قال الأزجيُّ: وإنَّما لم [¬٢] تجُزِ القُرعَةُ؛ لعَدمِ دخولِها في النسبٍ. وطريقُ ذلِكَ: أن يُقدَّرَ أحدُهُما ماتَ أوَّلاً، ويورَّثَ الآخرُ منه، ثم يُقسَمُ ما وَرِثَه المُقدَّرُ مَوتِه آخِرًا على الأحياءِ من ورثَتِه، دونَ من ماتَ منه، ثم يُصنعُ بالثَّاني كذلك، ثمَّ بالثالِثِ كذلك، وهكذا حتى ينتَهوا. توضيح ذلك بالمثال على ما سلكَه «المنتهى»: ففي أخوَينِ أحدُهُما معتُوقُ زَيدٍ، والآخرُ معتوقُ عَمرٍو، ماتا، وجُهل أسبقُهما، أو عُلِمَ ثم نُسِيَ، أو جَهِلُوا عينَه، ولم يدَّعِ ورثةُ واحِدٍ سبقَ مَوتِ الآخر، يصير مالُ كلِّ واحِدٍ منهما لمولَى الآخرِ؛ لأنه يُفرضُ مَوتُ مولى زيدٍ ابتداءً، فيرِثُه أخوه، ثم يكونُ لمولاه، ثم يعكس «منتهى وشرحه الصغير» [¬٣].

стр. 1412

بَابُ مِيرَاثِ أهلِ المِلَلِ لا تَوَارُثَ: بَينَ مُختَلِفَينِ في الدِّينِ (١)، إلَّا بالوَلَاءِ (٢)، فَيَرِثُ بهِ المُسلِمُ الكَافِرَ، والكافِرُ المُسلِمَ (٣). بابُ ميرَاثِ أهلِ المِلَلِ جمعُ مِلَّةٍ، بكسر الميم، وهي: الدِّينُ والشَّريعَةُ. ومِنْ موانعِ الإرثِ: اختلافُ الدِّين. (١) قوله: (لا توارُثَ بينَ مُختَلِفَينِ في الدِّينِ): أي: لا يرِثُ المُسلِمُ الكافِرَ، ولا الكافِرُ المُسلِمَ، كما عبَّر به بعضُهم؛ لأنه وإن كان ظاهِرُ العبارةِ شمولَ ذلِكَ؛ لعدَمِ الكُفَّارِ المُتبايِنِينَ لبعضِهم بعضًا في الدِّين، إلا أنه سَيأتي النصُّ على حُكمِهم في المتن، ولا فرقَ في عَدمِ إرثِ المُبايِنِ في الدِّين بينَ النَّسَبِ والنِّكاحِ. ح ف. (٢) قوله: (إلاَّ بالولاءِ): أي: فيرِثُ الكافِرُ عتيقَه المُسلِمَ بِهِ، كعَكْسِهِ. ولو أعتَقَ الكافِرُ مُسلِمًا، فخلَّفَ المُسلمُ العتيقُ ابنًا لسيِّدِه كافِرًا، وعَمًا مُسلِمًا، فمالُه لابنِ سيِّدِهِ، فإن عُدِمَ عصبةُ سيِّدِه من أهلِ دِينِه، فلبيتِ المَالِ. وإن أعتقَ مُسلِمٌ كافِرًا وماتَ المُسلِمُ، ثم عَتيقُه، ولعَتيقِه ابنانِ مُسلِمٌ وكافِرٌ، ورِثَه الكَافِرُ وحدَهُ. ولو أسلَمَ العَتيقُ، ثم ماتَ، ورِثَه المُسلِمُ وحدَه. ولو أسلَم الكافِرُ قَبلَ قَسْمِ المِيراثِ، ورِثَهُ معَهُ. ح ف. (٣) قوله: (فَيرِثُ به المُسلِمُ الكافِرَ، والكَافِرُ المُسلِمَ): لحديث جابر، أن النبي ﷺ قال: «لا يَرِث المُسلِمُ النصرانيَّ، إلاَّ أنْ يكونَ عبدَه أو أمتَه». رواه

стр. 1413

وكَذا: يَرِثُ الكَافِرُ، ولَو مُرتَدًّا (١)، إذا أسلَمَ قَبلَ قَسْمِ مِيرَاثِ مُوَرِّثِهِ المُسلِمِ. والكفَّارُ: مِلَلٌ شَتَّى (٢)، لا يتَوَارَثُونَ مَعَ اختِلافِهَا (٣). الدارقطني [¬١]، ولأن ولاءَه له، وهو شُعبةٌ من الرِّقِّ. م ص [¬٢]. (١) قوله: (ولو مُرتَدًّا): قبلَ قَسمِ مِيرَاثِه، أي: ولو كانَ الوارِثُ مرتدًّا حينَ مَوتِ مورِّثِه، ثم أسلَمَ قبلَ قَسْمِ التركَةِ بتَوبَةٍ، أو كانَ زوجَةً في عِدَّةٍ مِنْ زوجِها المُسلِمِ، إذا أسلَمت قبلَ القِسمَةِ، وكانَ إسلامُها في العدَّةِ، وإلاَّ لم تَرثْ منه. م ص [¬٣] وزيادة. (٢) قوله: (والكفَّارُ مِلَلٌ شَتَّى): بمنع الصَّرف، جمعُ شَتيتٍ، كغَريقٍ وغَرقَى. اليهودُ مِلَّةٌ، والنصرانيةُ ملَّةٌ، والمجوسيَّةُ مِلَّةٌ، وعَبَدَةُ الأوثَانِ مِلةٌ، وعَبَدَةُ الشمس ملةٌ، وهكذا. وفي «المبدع»: والصَّابئةُ، قيلَ: كاليَهودِ. وقيلَ: كالنَّصارى. ح ف. (٣) قوله: (لا يتَوارَثُونَ مَعَ اختِلافِهَا): روي عن علي؛ لحديث [¬٤]: «لا يتوارث أهلُ مِلَّتينِ شَتَّى» [¬٥]. وهو مُخصِّصٌ للعُمومَاتِ. وقال القاضي: الكفرُ ثلاثُ مِلَلٍ: اليهوديةُ، والنصرانيةُ، ودينُ مَنْ عَدَاهُم؛ لأنَّ من عداهم يجمَعُهُم أنه

стр. 1414

فإن اتَّفَقَتْ، وَوُجِدَتِ الأسبَابُ (١): وَرِثَ بعضُهم بَعضًا، ولو أنَّ أحَدَهُمَا ذِمِّيٌّ (٢) والآخَرَ حَربيٌّ، أو مُستَأْمَنٌ والآخَرَ ذِميٌّ أو حَربيٌّ. ومَن حُكِمَ بكُفرِهِ مِنْ أهلِ البِدَعِ (٣)، لا كِتَابَ لهم. ورُدَّ بافتِراقِ حُكمِهم، فإنَّ المجوسَ يُقَرَّونَ بالجِزيَةِ، وغيرَهم لا يُقَرُّ بها. وهم مختَلِفُونَ في معبوداتِهم ومُعتقدَاتِهم وآرائِهم، يَستَحِلُّ بعضُهم دِمَاءَ بَعضٍ، ويُكفِّرُ بعضُهم بعضًا. م ص [¬١]. (١) قوله: (فإن اتَّفقَتْ): المِلَّةُ (ووُجِدَتِ الأسبَابُ) المُورِّثَةُ؛ بأنْ كان كلٌّ منهما يهوديًّا مَثَلاً. فعلَى هذا: أنَّ اختلافَ الدَّارِ ليسَ مانِعًا مِنَ الإرث. ح ف وإيضاح. (٢) قوله: (ولو أنَّ أحدَهُمَا ذِمِّيٌّ … إلخ): فيُبعَثُ مالُ ذِميٍّ لوارِثِه الحَربيِّ. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (مِنْ أهلِ البِدَعِ): كجهميٍّ: واحِدُ الجهميَّةِ، أتباعُ جَهمِ بنِ صَفوَانٍ، القائِلِ بالتَّعطِيلِ. وهم فِرقَةٌ مِنَ المُرجِئَة. نصَّ على ذلِكَ سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني في «غُنيته» [¬٣]: أنَّ المُرجِئَةَ اثنا عَشَرَ فِرقَةً، أولُهم الجهميَّةُ؛ نِسبةً إلى جهم بن صفوان، وكان يقولُ: الإيمانُ هو المَعرِفَةُ باللَّه ورسولِه ﷺ وجَميعِ ما جاء به مِنْ عِندِه فَقَط. ويزعُمُون أنَّ القرآنَ مخلوقٌ، وأنَّ اللَّه تعالى لم يتكلَّم، ولا يُرى، ولا يُعرَفُ له مَكانٌ، وليسَ له عَرشٌ ولا كُرسِيٌّ،

стр. 1415

والمُرتَدُّ (١)، والزِّندِيقُ- وهو: المُنافِقُ (٢) - فمَالُهم: فَيءٌ (٣)، لا يُورَّثُونَ (٤)، ولا يَرِثُونَ (٥). ولا هو على العَرشِ، وأنكَروا المَوازِينَ، وعذابَ القَبرِ، وكونَ الجنَّةِ والنَّارِ مخلوقتان، وادَّعوا أنَّهما إذا خُلِقَتا يفنَيان، وأنَّ اللَّه تعالى لا يُكلِّمُ خلقَه، ولا ينظُرُ إليهم يومَ القيامةِ، ولا ينظُرُ أهلُ الجنَّةِ إليه، ولا يرونَه فيها، وأنَّ الإيمانَ معرفةُ القَلبِ دونَ إقرارِ اللِّسَانِ، وأنكرُوا جميعَ صِفاتِ الربِّ ، تعالى اللَّه عن ذلِكَ عُلوًا كَبيرًا. (١) قوله: (والمُرتَدُّ): الذي لم يتُبْ، لا يَرِثُ أحدًا من المُسلمينَ، ولا مِنَ الكُفَّار. الوالد. (٢) قوله: (والزِّندِيقُ، وهو المُنافِقُ): الذي يُظهِرُ الإسلام، ويُخفِي الكفرَ. فهو منافِقٌ اعتقادًا لا عَمَلاً؛ لأنَّ النِّفاقَ في العَمَل يُوجَدُ في بعضِ المُسلِمين. (٣) قوله: (فمالُهم فَيءٌ): يُصرَفُ للمصَالِح؛ لأنه لا يرثُه أقارِبُه المُسلمون؛ لأنَّ المُسلِمَ لا يَرِثُ الكافِرَ، ولا أقارِبُه الكفَّارُ مِنْ يهوديٍّ، أو نصرانيٍّ، أو غَيرِهم؛ لأنه يخالِفُهم في حُكمِهم. لا يُقرُّ على رِدَّتِه، ولا تُؤكَلُ ذبيحتُه، ولا تَحِلُّ مناكحتُه لو كان امرأةً. م ص [¬١]. (٤) قوله: (لا يُورَّثُونَ): أي: المَحكُومُ بكُفرِهِم ببدعَةٍ أو رِدَّةٍ، أو زَندَقَةٍ، كمَنْ لا وارِثَ له. (٥) قوله: (ولا يَرِثُونَ): لأنَّهم لا يُقرَّونَ على ما هم عَليه، فلا يثبتُ لهم حُكمُ دِينٍ من الأديَانِ. م ص [¬٢].

стр. 1416

ويَرِثُ المَجُوسِيُّ ونَحوُهُ بِجَمِيعِ قَرابَاتِه (١). فلَو خَلَّفَ (٢) أمَّه، وهِي أُختُهُ مِنْ أَبيهِ (٣): وَرِثَتِ الثُّلُثَ بِكَونِها أُمًّا، والنِّصفَ بكَونِها أُختًا (٤). (١) قوله: (ويَرِثُ المجُوسِيُّ ونحوُه): ممَّن يُحِلُّ نِكاحَ ذَواتِ مَحارِمِه، إنْ أسلَم، أو حاكَمَ إلينا (بجَميعِ قَرابَاتِه) قال ح ف: يعني: أنه لو أسلَم المَجوسيُّ فإنه يرِثُ من المُسلِمِ بجَميعِ قَراباتِه، فإن استمرَّ على كُفرِه، فإنَّا [¬١] نورِّثُه ممَّن هو على دينِه مِنْ أقارِبه إذا حَاكَمَ إلينا بجَميعِ قَرابَاتِه. وكذا الحُكمُ في غَيرِ المجُوسيِّ ممَّن يُبيحُ ذاتَ المَحَارِم. واحترز «بالقرابة» عن الزوجيَّةِ، فإنَّا لا نورِّثُه بها من محارِمِه. (٢) قوله: (فلو خلَّفَ): مَجوسيٌّ أو نحوُه. مثالٌ لمِيرَاثِ المجوسيِّ بجميعِ قَراباتِه. (٣) قوله: (أمَّه، وهي أختُه مِنْ أبيهِ): وعَمًّا؛ بأنْ تزوَّجَ الأبُ بنتَه، فولَدَت له هذا الميتَ. م ص [¬٢]. (٤) قوله: (وَرِثَتِ الثُّلُثَ بِكَونِها أمًّا، و): وَرِثَتِ (النِّصفَ بكَونِها أُختًا) والباقي، وهو السدسُ، بعدَ الثلُثِ والنِّصفِ للعَمِّ؛ لحديث: «ألحقوا الفرائضَ بأهلِها» [¬٣]. وكذا حكمُ المُسلِمِ يطأُ ذاتَ رَحمٍ مُحرَّمٍ بشُبهَةِ نكاحٍ، أو تَسَرٍّ، ويَثبُتُ النَّسبُ. ولا يَرِثُ الكفارُ بعضُهم بعضًا بنكَاحِ ذاتِ رَحِمٍ مُحرَّمٍ، كأمِّه، وبنتِه، وبنتِ أخيهِ؛ لأنَّ وجودَ هذا التزويجِ كعَدَمِه. ولا إرثَ بعقدِ نكاحٍ لا يُقرُّ عليه كافِرٌ لو أسلَم، كمطلَّقَتِه ثلاثًا قبلَ أن تَنْكِحَ

стр. 1417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . زوجًا غيرَه، وأُمِّ زوجَتِه، وأُختِه من الرَّضَاعِ. فإن كانوا يُقرَّونَ عليه واعتقدُوا صِحَّتَه، توارَثُوا به، وإن لم تُوجَد فيهم شُروطُ أنكِحَتِنا. كالتَّزويجِ بلا وليٍّ أو شُهودٍ، أو في عِدَّةٍ انقَضَت، ونحوه. وإذا ماتَ ذميٌّ أو مُستأمَنٌ لا وَارِثَ له من أهلِ الذِّمَّةِ، كان مالُه فَيئًا، وكذا ما فَضَلَ مِنْ مالِه عن إرثِه، كمَن لَيسَ له وارِثٌ إلاَّ أحد الزوجين، فباقِي مالِه فيء. م ص.

стр. 1418

بَابُ مِيرَاثِ المُطَلَّقَةِ يثبتُ الإرثُ، لِكُلٍّ مِنَ الزَّوجَينِ: في الطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ (١). ولا يثبُتُ: في البَائِنِ (٢)، إلَّا: لَها (٣) إنِ اتُّهِمَ بقَصدِ حِرمَانِهَا (٤)؛ بَابُ مِيرَاثِ المُطلَّقَةِ أي: بابُ بيانِ مَنْ يَرثُ من المطلَّقاتِ، ومَن لا يَرِثُ، بطلاقٍ رَجعيٍّ أو بَائِنٍ، بقَصدِ الحِرمَانِ أو لَا. (١) قوله: (في الطَّلاقِ الرَّجعيِّ): بأنْ طلَّقها دونَ الثلاثِ بلا عِوَضٍ بعدَ الدُّخُول، سواءٌ كان في الصِّحَةِ أو المَرَضِ، فَيرِثُ كلٌّ منهُما صاحِبَه إذا ماتَ في العدَّةِ؛ لأنَّ الرجعيةَ زوجةٌ. فإن انقَضت العِدَّةُ، فلا توارُثَ، لكِنْ إن كانَ الطَّلاقُ الرجعيُّ في مَرضِ مَوتِه المَخوفِ، وانقضَت عِدَّتُها، ورِثَته ما لَمْ تتزوَّج. ذكرَه في «المستوعِب» يعني: أو تَرتدَّ. م ص [¬١] وزيادة. (٢) قوله: (ولا يثبُتُ في البَائِنِ): أي: لا يتوارَثانِ في طَلاقٍ بائِنٍ؛ بأن طلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ، أو بِعوَضٍ، أو فِي نِكاحٍ فَاسِدٍ، أو ثلاثًا، وكَذَا لو خالَعَها، إذا وقعَ ذلك في صحَّةِ الزَّوجِ، أو في مَرضِهِ مَرَضًا غيرَ مَخوُفٍ، كحُمَّى يسيرَةٍ، أو مَخوُفٍ ولم يَمُت به؛ لانقِطَاعِ النكاحِ. عثمان [¬٢]. (٣) قوله: (إلاَّ لها): أي: يثبتُ المِيراثُ للمطلَّقَةِ مِنْ مُطلِّقِها فَقَط دَونَه. (٤) قوله: (إن اتُّهِمَ بقَصدِ حِرمَانِهَا): مِنَ المِيرَاثِ. فهو شرطٌ في قَولِه: «إلاَّ لها».

стр. 1419

بأنْ طَلَّقَها (١) في مَرَضِ مَوتِهِ المَخُوفِ (٢) ابتِدَاءً (٣)، أو: سَأَلَتهُ (٤) رَجْعِيًّا، فَطَلَّقَها بائِنًا، أو: عَلَّقَ في مَرَضِهِ طَلاقَهَا (٥) علَى ما لَا غِنَى لَهَا عَنهُ (٦)، أو: أقَرَّ أنَّهُ طَلَّقَهَا سَابِقًا في حَالِ صِحَّتِه (٧)، أو: وَكَّلَ في صِحَّتِهِ مَنْ يُبِينُها متَى شَاءَ، فأبانَهَا في مَرضِ مَوتِهِ (٨). (١) قوله: (بأنْ طلَّقَها): تصوير لقولِه: «بقصدِ حِرمَانِها»؛ بأنْ طلَّقها ثلاثًا، أو طلقَةً مُكمِّلَةً لها، أو طلَّقها طلقَةً، أو خَلَعَها بعِوَضٍ من أجنبيٍّ فيهما، أو فَسَخَ نكاحَها. الوالد. (٢) قوله: (في مَرضِ مَوتِهِ المَخُوفِ): المخوفِ: صِفةٌ مخصِّصَةٌ. فعلَى هذا: لو طلَّقها في مَرضٍ غَيرِ مَخُوفٍ فاتَّصَلَ بالمَوتِ، قَطَعَ التَّوارُثَ، وقد صرَّحَ به في «المقنع». عثمان. (٣) قوله: (ابتِدَاءً): أي: بلا سُؤالِهَا. (٤) قوله: (أو سألَتهُ): أي: بِغَيرِ عِوَضٍ، ولم يكُنْ مُكمِّلاً للثَّلاثِ، وإلاَّ لمْ تَرِثْ لسؤالِها البينُونَةَ، فانتَفتِ التُّهمَةُ. ح ف. (٥) قوله: (أو عَلَّقَ فِي مَرَضِهِ طلاقَهَا): أي: طَلاقًا بائنًا. (٦) قوله: (علَى ما لا غِنَى لهَا عَنهُ): شَرعًا، كالصَّلاةِ المفرُوضَةِ، والصَّومِ المفرُوضِ. (٧) قوله: (أو أقَرَّ): في مَرضِ مَوتِه المَخُوفِ. (أنَّه طلَّقَهَا سَابِقًا في حَالِ صِحَّتهِ) طَلاقًا بائِنًا. (٨) قوله: (في مَرضِ مَوتِه): المَخُوفِ. م ص [¬١].

стр. 1420

فتَرِثُ: في الجَميعِ، حَتَّى (١) ولو انقَضَت عِدَّتُهَا (٢)، ما لَمْ تتَزوَّجْ (٣)، أو تَرْتَدَّ (٤). فلو طلَّقَ المُتَّهمُ (٥) أربَعًا (٦)، وانقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ (٧)، وتَزَوَّجَ أربَعًا سِوَاهُنَّ (٨): وَرِثَ الثَّمَانُ (٩) على السَّواءِ، بِشَرطِهِ (١٠). (١) قوله: (حتَّى): غاية لقوله: «فتَرِثُ في الجَميعِ». (٢) قوله: (ولو انقَضَتْ عدَّتُهَا): أي: ولو كان ما ذُكِرَ من البَينُونَةِ في المَرضِ الحاصِل بها الفِرارُ قَبلَ الدُّخُولِ، أو قَبلَ الخَلوَةِ، أو انقَضَت عدَّتُها أي: المطلَّقَة قبلَ مَوتِه؛ لأنَّ السببَ الذي أثبَتنا بهِ المِيرَاثَ للمعتدَّةِ، وهو التُّهمَةُ، موجُودٌ في غَيرِها، فوجَبَ اعتبارُه. ح ف وزيادة. (٣) قوله: (ما لَمْ تتزوَّجْ): غيرَه قبلَ مَوتِه؛ لأنَّ الميرَاثَ من حُكمِ النكاحِ السَّابقِ، فلا يجتمِعُ معَ آخرَ. ح ف. (٤) قوله: (أو تَرتَدَّ): قبلَ مَوتِه، فلا تَرِثُه. قاله ح ف. أمَّا لو ارتدَّ هو في مَرضِه، ثمَّ عادَ إلى الإسلام، وماتَ في مَرَضِه، فإنها تَرِثُه، ولو أسلَمتْ بعدَ أن ارتدَّتْ، أو طُلِّقَت بعدَ أن تزوَّجَتْ، ولو قَبلَ موتِه؛ لأنها فَعلَت باختيارِها ما يُنافِي نِكَاحَ الأوَّلِ. الوالد. (٥) قوله: (فلو طلَّقَ المُتَّهمُ): بقَصدِ حِرمَانِ إرثِه. مفرَّعٌ على مَدخُولِ الغَايةِ. (٦) قوله: (أربعًا): كُنَّ معَهُ. (٧) قوله: (وانقَضَتْ عِدتُهُنَّ): منه. (٨) قوله: (سِوَاهُنَّ): ثمَّ ماتَ. (٩) قوله: (وَرِثَ الثَّمانُ): الأربعُ المطلَّقاتُ، والأربَعُ المنكُوحَاتُ. (١٠) قوله: (بشَرطِهِ): وهو أن لا يتزوَّجنَ المُطلَّقاتُ، أو يرتَدِدْنَ.

стр. 1421

ويَثبُتُ له (١): إنْ فعَلَت بِمَرضِ مَوتِهَا المَخُوفِ ما يَفسَخُ نِكَاحَهَا، ما دَامَتْ مُعتَدَّةً، إن اتُّهِمَت (٢)، وإلَّا سَقَطَ (٣). (١) قوله: (ويثبُتُ له): أي: ويثبتُ الإرثُ للزَّوجِ مِنْ زَوجَتِه دونَها. فهو عَطفٌ على قولِه أوَّلَ الباب: «يثبتُ الإرثُ لكلٍّ مِنَ الزوجَين». (٢) قوله: (إن اتُّهِمَتْ): بقَصدِ حِرمَانِه، كإدخَالِها ذكَرَ ابنِ زَوجِها، أو أبيهِ في فرجِها، وهو نائِمٌ، أو إرضاعِها ضرَّتَها الصَّغيرَةَ ونحوَها؛ لأنها أحدُ الزوجين، فلم يُسقِطْ فِعلُها مِيرَاثَ الآخَر، كالزَّوجِ، ومفهومُه: أنه لو انقَضَت عِدَّتُها، انقطَعَ ميراثُه، وهو مُقتَضَى كلامِه في «التنقيح» و «الإنصاف» وظاهِرُ كلامِه في «الفروع» ك «المقنع» و «الشرح» حَيثُ أطلَقُوا: ولو بعدَ العِدَّةِ. واختاره في «الإقناع» وقال: إنه أصْوَبُ ممَّا في «التنقيح». م ص [¬١]. (٣) قوله: (وإلاَّ سَقَطَ): أي: وإلاَّ تُتَّهَمُ الزَّوجَةُ بقَصدِ حِرمَانِه الإرثَ؛ بأنْ دَبَّ زوجُها الصَّغيرُ، أو زوجتُه الصَّغيرةُ، فارتَضَع مِنها وهِيَ نائمة، سَقَطَ ميراثُه منها، كما لو ماتت قَبلَه.

стр. 1422

بَابُ الإقرَارِ بمُشَارِكٍ في المِيرَاثِ إذا أقَرَّ الوارِثُ (١) بِمَنْ يُشَارِكُهُ في الإرثِ (٢)، أو بِمَنْ يَحْجُبُه، كأَخٍ أقَرَّ بابنٍ للمَيِّتِ (٣): صَحَّ (٤)، وثَبَتَ: الإرْثُ، والحَجْبُ (٥). بَابُ الإقرارِ بمُشَارِكٍ في المِيرَاثِ الإقرارُ، أي: مِنْ بَعضِ الوَرثَةِ. م ص [¬١]. قوله: «فِي المِيرَاثِ» قال م خ [¬٢]: لعلَّ المُرادَ: في صِفَةِ المِيرَاثِ. والمَعنَى: بمَن يَرِثُ أعمُّ مِنْ أنْ يَرِثَ معَ مَنْ أقرَّ به، أو يَسقُطُ؛ بأن أقرَّ الأخُ بابنٍ للميِّتِ على ما سَيأتي. وهو أولى من أن يقال: تَرجَمَ لِشَيءٍ، وزادَ عَليهِ. (١) قوله: (إذا أقَرَّ الوارِثُ): أي: بعضُ الورَثَةِ، كمَا يُؤخَذُ مِنْ مُقابِلِهِ بقوله: «فإذا أقرَّ الورثَةُ … إلخ». (٢) قوله: (بمَنْ يُشَارِكُهُ في الإرْثِ): كابنٍ للميِّتِ يُقِرُّ بابنٍ آخَرَ. (٣) قوله: (كأخٍ أقرَّ بابنٍ للميِّتِ): مثالٌ لمَنْ أقرَّ مِنَ الورثَةِ بمَن يحجُبُهُ. (٤) قوله: (صَحَّ): الإقرارُ. جوابُ الشرطِ. وقوله: «وثَبَتَ الإرثُ والحَجْبُ». هذان فَرعَانِ عن ثُبوتِ النَّسَبِ. وجوابُ الشرطِ الثاني: «ثبتَ نَسَبُه وإرثُه» وهذا تفنُّنٌ في التَّعبيرِ. (٥) قوله: (وثَبَتَ الإرثُ والحَجْبُ): إنْ شَهِدَ عَدلانِ مِنَ الوَرثَةِ، أو مِنْ غَيرِهِم أنَّه ولدُ الميِّت، أو شَهِدَا أنَّ الميِّتَ أقرَّ به، أو شَهِدَا أنَّ المُقَرَّ بِهِ وُلِدَ على

стр. 1423

فإذا أقرَّ الورَثَةُ المُكَلَّفُونَ (١) بِشَخْصٍ مَجهُولِ النَّسَبِ (٢)، فِراشِ الميِّتِ، ثَبَتَ نسبُه حينئذٍ وإرثُه؛ بشَهادةِ العَدلَينِ، وإلاَّ يشهَدْ به عَدلانِ مَعَ إقرارِ بعضِ الورَثَةِ به، ثبتَ نسَبُ المُقَرِّ به مِنْ مُقِرٍّ وارِثٍ فَقط، دَونَ الميِّتِ وبقيَّةِ الورثةِ؛ لأنَّ النَّسَبَ حَقٌّ أقرَّ بهِ الوَارِثُ على نفسِهِ، فلزِمَهُ كسائِرِ الحُقوقِ. «منتهى وشرحه». م ص [¬١]. (١) قوله: (فإذا أقرَّ الورَثَةُ): أي: أقرَّ كُلُّ الورَثَةِ (المكلَّفُونَ) صِفةٌ للورَثَةِ المُقِرِّينَ؛ لأنَّ إقرارَ غَيرِ المكلف كالصَّغيرِ والمَجنُونِ، لا يُعوَّلُ عليه. قال الحفيد: يُؤخذُ منه: أنه لا يصِحُّ إقرارُ غَيرِ الوَارِث؛ بأنْ يكونَ محجُوبًا حالَ الإقرار، أو قامَ به مانِعُ رِقٍّ أو نحوِه. وهو كذلِك، كما صرَّح به في «الفروع». (٢) قوله: (بشَخصٍ مَجهُولٍ): متعلِّقٌ ب «أقرَّ» وأمكَنَ كونُه مِنَ الميِّت، ولم يُنازَع المُقِرُّ في نَسَبِ المُقَرِّ به، فإن نُوزِعَ فيه، فليسَ إلحاقُه بأحَدِهما أولَى مِنَ الآخَرِ. فلا يَصحُّ الإقرارُ بمَنْ له نَسَبٌ معروفٌ، كمَا لو أقرَّ بابنٍ، أو أخٍ لميِّتٍ له أبٌ معرُوفٌ. ويُشتَرطُ أيضًا: أن لا يكونَ مورِّثُهم نفاهُ في حَياتِه، كما في «المغني» وغيرِه من «كتاب الإقرار»، مَعَ ما ذُكِرَ من الشرط. والحَاصِلُ: أنه يُشتَرطُ لثُبوتِ النَّسَبِ والإرثِ للمُقَرِّ بِهِ سِتَّةُ شُرُوطٍ: إقرارُ جَميعِ الورَثَةِ، أو شَهادَةُ عَدلَينِ، وكونُه مَجهُولَ النَّسَبِ، وأمكَنَ كَونُه مِنَ الميِّتِ، ولم يُنازَع المُقِرُّ … إلخ، وصَدَّق المُقَرُّ بِهِ المُقِرَّ، ولم يكُنْ مَورِّثُهُم نفاهُ في حَياتِه بلِعَانٍ.

стр. 1424

وصَدَّقَ (١)، أو كَانَ صَغِيرًا أو مَجنُونًا (٢): ثَبَتَ نسَبُهُ (٣) وإرثُه (٤). لكِنْ يُعتَبَرُ (٥) لِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنَ المَيِّتِ: إقرَارُ جَمِيعِ الوَرَثَةِ، حَتَّى الزَّوجِ، وَوَلَدِ الأُمِّ (٦). (١) قوله: (وصَدَّقَ): المُقَرُّ به مُكلفًا مُقِرًّا. أمَّا لو كذَّبَ المُقَرُّ به المُقِرَّ، أو سَكَتَ، فإنه لا يثبُتُ نسبُه، ولا إرثُه مِنَ الميِّتِ؛ لأنَّ الإقرارَ بالنَّسَبِ إقرارٌ، فاشتُرِطَ له تَصدِيقُ المُقَرِّ به، كالإقرارِ بالمَالِ. لكِنْ لو أقرَّ الأبُ بابنٍ، وعَكسُه، اكتُفِيَ في تَصدِيقِ الآخَرِ بالسُّكُوتِ. ح ف. (٢) قوله: (أو كَانَ صَغيرًا أو مَجنُونًا): يَعْني: فلا يُعتَبَرُ تَصدِيقُ كُلٍّ مِنهُما في الحَالِ، ولا بعدَ البُلوغِ؛ لعَدَمِ اعتبارِ قَولِه، فَقُبِلَ الإقرارُ بنَفسِه، كالإقرَارِ لَهُما بالمَالِ. وكذا لو كانَ المُقَرُّ به مَيتًا. ح ف. (٣) قوله: (ثَبَتَ نسبُهُ): بمَا تقدَّمَ مِنَ الشُّروطِ. وهو جَوابُ الشَّرط. (٤) قوله: (وإرثُه): إن لم يَقُم به مانِعٌ من نَحوِ رِقٍّ؛ لأنَّ الوارِثَ يقومُ مقامَ الميِّتِ في ميراثِه، والدُّيونِ التي له وعَلَيه، ودَعَاويْهِ، وبيِّنَاتِهِ. وحِينَئذٍ: فقَولُه: إن لَمْ يَقُمْ به مانِعٌ. شَرطٌ للإرثِ، لا لِثبُوتِ النَّسَبِ. م ص [¬١] وزيادة. (٥) قوله: (لكِنْ يُعتَبرُ … إلخ): استِدرَاكٌ على قولِه: «فإذا أقرَّ الورَثَةُ». (٦) قوله: (حتَّى الزَّوجِ ووَلَدِ الأُمِّ): «حتَّى» حرفُ عطفٍ. و «الزوج» بالجرِّ عطفٌ على المضَافِ. أي: حتَّى إقرارُ الزوجِ وولَدِ الأمِّ، كما لو مَاتَ ميتٌ عن بنتٍ وزَوجٍ، فأقرَّت البنتُ بأخٍ لها، فيُعتَبرُ إقرارُ الزوجِ؛ لأنه من جُملَةِ الوَرثَةِ. م ص [¬٢] بإيضاح.

стр. 1425

أو: شَهَادَةُ عَدْلَينِ مِنَ الوَرَثَةِ (١)، أو مِنْ غَيرِهِم (٢). فإنْ لَمْ يُقِرَّ جَميعُهُمْ (٣): ثَبَتَ نسَبُهُ وإرثُه مِمَّنْ أقَرَّ بهِ (٤)، فيُشَارِكُهُ (٥) فِيمَا بيَدِهِ (٦)، أو يأخُذُ الكُلَّ إنْ أسقَطَهُ (٧). (١) قوله: (أو شَهَادَةُ عَدلَينِ): عطف على «إقرارُ جَميعِ … إلخ». أي: ويُعتَبرُ لثبوتِ نسَبِه من الميِّتِ، إن أقرَّ بعضُ الورَثَةِ بوارِثٍ للميِّتِ، شهادَةُ عَدلَين (مِنَ الوَرَثَةِ). (٢) قوله: (أو مِنْ غَيرِهِم): أنَّ المُقَرَّ بهِ ولَدُ الميِّتِ، أو شَهِدَا أنَّ الميِّتَ أقرَّ بهِ، أو شَهِدَا أنَّ المُقَرَّ به وُلِدَ على فِراشِ الميِّت … إلى آخر ما تقدَّم. (٣) قوله: (فإنْ لَمْ يُقِرَّ جَميعُهُم): بل أقرَّ بعضُ الورثَةِ به، ولم يشهَدْ به عَدلانِ، مَعَ إقرارِ بعضِ الورثةِ. (٤) قوله: (ممَّنْ أقرَّ به): فقط، دُونَ الميِّتِ وبقيَّةِ الورثةِ، كما تقدَّم. (٥) قوله: (فيُشَارِكُهُ): المُقَرُّ به، ولَزِمَ المُقِرَّ أن يَدفَعَ له. (٦) قوله: (فِيمَا بيَدِهِ): عن ميراثِه، على مُقتَضَى إقرارِهِ؛ لأنه مُقِرٌّ بأنَّ ذلِك له. فلو جحَدَ بعدَ إقرارِه، لم يُقبَل جحدُه؛ لأنه رجوعٌ عن إقرارٍ بحقٍّ عليه لغَيرِه. ع ب [¬١]. (٧) قوله: (أو يأخُذُ الكُلَّ إنْ أسقَطَهُ): المُقَرُّ به؛ لإقرارِه أنه له، فلَزِمَهُ دفعُه إليه، فلو أقرَّ ابنُ ابنِ الميِّتِ بابنٍ له، فله كلُّ ما فِي يَدِ المُقِرِّ؛ لأنه أقرَّ بانحجَابِه عن الإرث. م ص [¬٢].

стр. 1426

بَابُ مِيرَاثِ القَاتِلِ لا إرثَ: لِمَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ بِغَيرِ حَقٍّ (١)، أو: شَارَكَ في قَتلِهِ (٢)، ولَو خَطَأً (٣). بَابُ ميرَاثِ القَاتِلِ أي: بيان الحَالِ التي لا يَرثُ فيها، والحَالِ التي يَرِثُ فيها. (١) قوله: (لا إرثَ لِمَنْ قَتَلَ مُورِّثَه بغَيرِ حَقٍّ … إلخ): لأنَّ توريثَ القاتلِ يُفضِي إلى تكثِيرِ القَتلِ؛ لأنه ربَّما استعجَلَ الوارِثُ موتَ مورِّثِه فيقتلُه ليأخُذَ مالَه، وحِفظًا للنفوسِ؛ لأن الوارثَ إذا علِمَ أن القتلَ يمنعُهُ المِيراثَ كفَّ عَنهُ، ولأنه وإن تخلَّف قَصدُ الاستعجَالِ في بَعضِ الصورِ، فإنَّه يُلحَقُ بما يتحقَّقُ فيه قصدُه؛ سَدًّا للباب. وظاهِرُه: أنَّ المقتُولَ يَرِثُ من قَاتِلِه، مِثلُ أنْ يجرَحَ مُورِّثَه، ثمَّ يموتُ قَبلَ المجروحِ من تلكَ الجِرَاحَةِ. ح ف. (٢) قوله: (أو شَارَكَ في قَتلِهِ): مُباشرةً أو سَببًا، كحَفرِ بئرٍ تعدِّيًا، أو نَصْبِ نحوِ سِكِّينٍ، ولو كانَ القاتِلُ غيرَ مكلَّفٍ، كصَغيرٍ ومجنُونِ، إن لَزِمَ القَاتِلَ بمُباشَرَةٍ أو سببٍ قَوَدٌ، أو دِيَةٌ، أو كفَّارَةٌ، على ما يأتِي في «الجنايات». عثمان [¬١]. (٣) قوله: (ولو خَطَأً): أي: ولو كانَ القتلُ خطأً.

стр. 1427

فلا يَرِثُ (١): مَنْ سَقَى ولَدَهُ دَوَاءً فَمَاتَ (٢)، أو: أدَّبَهُ، أو: فَصَدَهُ، أو: بَطَّ سِلْعَتَهُ. وتَلْزمُ الغُرَّةُ: مَنْ شَرِبَتْ دَوَاءً، فأَسقَطَت (٣)، ولا تَرِثُ مِنهَا شَيئًا (٤). وإنْ قَتلَهُ بحَقٍّ: وَرِثَهُ (٥)، (١) قوله: (فلا يَرِثُ): مفرَّع على قولِه: «ولو خطأ». (٢) قوله: (مَنْ سَقَى ولَدَهُ دَواءً فَمَاتَ … إلخ): اعتَرَضَ هذا المَوفَّقُ بأنَّ هذا قَتلٌ غيرُ مضمُونٍ بقِصَاصٍ، ولا دِيَةٍ، ولا كفَّارَةٍ، على ما يأتي في «الجِنايات»، فكانَ مُقتَضَاهُ عَدَمَ المَنعِ مِنَ الإرث. وصوَّبَ في «الإقناع» كَلامَ المُوفَّقِ، وهو المُوافِقُ لقَاعِدَةِ المَذهبِ. م خ [¬١]. وعلى ما ذَهَبَ إليه الموفَّقُ، و «الإقناع» مشَى عليه «م ص» على «المنتهى» [¬٢] ونصُّ عبارتِه: واختارَ الموفق والشارح أي: أعني الكبير أن من أدَّبَ ولدَه ونحوَه، أو فَصَدَه، أو بَطَّ سِلعَتَه [¬٣] لحاجَتِه، يَرِثُهُ. وصوَّبَه في «الإقناع»؛ لأنه غير مضمون. (٣) قوله: (وتَلزَمُ الغُرَّةُ مَنْ شَربَتْ … إلخ): والغُرَّةُ: عَبدٌ أو أَمَةٌ قِيمَتُها خَمسَةٌ مِنَ الإبلِ. (٤) قوله: (ولا تَرِثُ مِنهَا شَيئًا): أي: لا تَرِثُ مِنْ غُرَّةِ ابنِها التي لَزِمَتها بفِعلِه شَيئًا. ح ف. (٥) قوله: (وإنْ قَتَلَه بحَقٍّ): هذا محترز قَولِهِ في أول الباب: «بغيرِ حَقٍّ».

стр. 1428

كالقَتلِ قِصَاصًا (١)، أو: حَدًّا (٢)، أو: دَفعًا عن نَفسِهِ (٣). وكذَا: لو قَتَلَ البَاغِي العَادِلَ، كَعَكْسِهِ (٤). (١) قوله: (كالقَتلِ قِصَاصًا): مثالٌ للقَتلِ بحَقٍّ؛ لأنَّ حِرمَانَ المِيراثِ بذلِكَ يمنَعُ إقامَةَ الحُدودِ، واستيفاءَ الحُقوقِ الشرعية. ح ف. (٢) قوله: (أو حَدًّا): بأنْ قَتَلَ الإمامُ الوارِثَ بالرَّجمِ للزِّنى، أو لِقَطعِه الطَّريقَ، وكذا لو قُتِلَ بشهَادَةِ وارِثهِ؛ بشهادَةِ حَقٍّ، أو حُكمِهِ، أو إفتَائِهِ عليه. ح ف. (٣) قوله: (دَفعًا عن نَفسِهِ): كالصَّائِلِ إن لم يَندَفِع إلاَّ بالقَتلِ؛ لأنَّ المُورِّثَ ألجَأه إلى ذلِكَ، فزالَت التُّهمَةُ، لا إنْ قتلَه دَفعًا عَنْ غَيرِه، أو عَنْ مالِه، أو حُرمَتِه؛ لأنَّ ذلِك ليسَ كنَفسِه. ح ف بإيضاح. (٤) قوله: (كَعَكْسِهِ): أي: قتلَ العَادِلُ الباغِيَ في الحَربِ، فلا يَمنَعُ الإرثَ. لأنَّه مأذونٌ فيه، أشبَهَ ما لو أطعَمَه، أو سَقَاه باختيارِه، فأفضَى إلى تَلَفِه. م ص [¬١].

стр. 1429

بَابُ مِيرَاثِ المُعْتَقِ بَعْضُهُ الرَّقيقُ مِنْ حَيثُ هُو (١): لا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ (٢). لكِنَّ المُبعَّضَ (٣): بابُ مِيرَاثِ المُعتَقِ بَعضُهُ أي: شَيءٌ مِنه، قَلَّ أو كَثُرَ. ولم يتعرَّضِ الأصحَابُ لتورِيثِه بالوَلاءِ، ولا ذَكَرُوا في العِتقِ صِحَّةَ عِتقِهِ لِمَا يَملِكُه بجُزئِه الحُرِّ. قال ابن نصر الله: والظاهِرُ: صحَّةُ ذلِك؛ إذ لا مَانِعَ منه مَعَ ثُبوتِ المِلكِ. وقد نصُّوا على ما يَقتَضِي ذلِكَ في الكفَّارات، فإنَّهم جَعلُوا كفَّارَتَه ككفَّارَةِ الحُرِّ في أنَّه يجُوزُ تكفِيرُه بجَميعِ خِصَالِ الكفَّارَةِ، وهذا يقتَضِي صِحَّةَ عِتقِه، وصحَّةُ عتقِهِ تقتَضِي ثبوتَ الولاءِ له، وثبوتُه يقتَضِي ثبوتَ الإرثِ. والظاهِرُ أنه يَرِثُ هنا جَميعَ تَرِكَةِ مولاهُ؛ لأنَّ إرثَه بالمِلكِ وهو تامٌّ، بخِلافِ إرثِه مِنْ أقارِبِه. م ص [¬١]. (١) قوله: (الرَّقيقُ مِنْ حَيثُ هُو): أي: سواءٌ كانَ مُدبَّرًا، أو مُكاتَبًا، أو أمَّ ولَدٍ، أو معلَّقًا عِتقُه بصِفَةٍ؛ لأنه لو وَرِثَ، لكانَ لسيِّدِه وهو أجنَبيٌّ مِنْ مورِّثِ العَبدِ. الوالد. (٢) قوله: (ولا يُورَثُ): لأنه لا مالَ له؛ إذ لا يَملِكُ، ولو مُلِّكَ. الوالد. (٣) قوله: (لكِنَّ المُبعَّضَ … إلخ): استدراكٌ على قوله: «الرقيقُ مِنْ حَيثُ هُو».

стр. 1430

يَرِثُ ويُورَثُ، ويَحجُبُ بِقَدرِ ما فِيهِ مِنَ الحُرِّيَّةِ (١). وإنْ حَصَلَ بَينَهُ وبَينَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ (٢): (١) قوله: (يَرِثُ ويُورَثُ، ويحجُبُ بقَدْرِ ما فِيهِ مِنَ الحُرِّيَّةِ): قال ابن نصر الله: ينبغي أن يُزادَ على ذلِك: أنه يعصبُ بقَدرِ ما فيهِ من الحريَّةِ؛ إذ التعصيبُ معنًى غيرُ الحَجبِ، وقد يقالُ: إنه داخِلٌ في الحَجبِ؛ إذ المعصِّبُ يحجُبُ بتعصِيبِه من الفَرضِ. مثالُ إرثِه وحَجبِه: ابنٌ نِصفُه حَرٌّ، وأمٌّ وعَمٌّ حُرَّانِ، لو كانَ الابنُ كامِلَ الحريَّةِ، كانَ للأم السدسُ وله الباقِي، وهو نِصفٌ وثلث، ولا شَيءَ للعَمِّ، فله معَ نِصفِ حُريتهِ أي: الابن نِصفُ ما لَهُ لو كانَ حُرًا كله، وهو ربعٌ وسدسٌ، وللأمِّ ربع؛ لأنَّ الابنَ الحرَّ يحجُبها عن سُدسٍ، فنِصفُه الحرُّ يحجُبها عن نِصفِ سدسٍ، فلها سدسٌ ونصفُ سدسٍ، ومجموعُهُما ربعٌ، والباقِي وهو الثلثُ للعَمِّ تعصيبًا، وتصِحُّ من اثنَي عَشَرَ، للأمِّ ثلاثةٌ، وللمبعَّضِ خمسَةٌ، وللعَمِّ أربعةٌ. ومثالُ تعصِيبِ المبعَّضِ بقدرِ ما فيهِ من الحريَّةِ: ابنٌ مبعَّضٌ معَ بنتٍ حرَّةٍ، فإذا كان نصفُه حُرًا، عصَّبَها في نِصفِ النِّصفِ، فلها نِصفُ النصفِ فَرضًا، ونِصفُ الثلثِ الذي كانت تأخذُه لو كانَ كلُّه رقيقًا، وهكذا في نظائره، وطريقُه كطريقِ الخَناثَى. م خ وزيادة. (٢) قوله: (وإن حَصَلَ بينهُ وبينَ سيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ): أو مقاسَمَةٌ. المُهايَأَةُ: اقتِسَامُ الزَّمَنِ بحَسَبِ الحريَّةِ والرقِّ. والمقاسَمَةُ: اقتِسَامُ الكَسبِ في كلِّ يومٍ على حَسَبِهِما، فمَا كَسَبَهُ المبعَّضُ بجُزئِه الحُرِّ في نَوبَتِهِ، فهو له خاصَّةً، أو وَرِثَ المبعَّضُ بجُزئِه الحرِّ شَيئًا، فهو له خاصَّةً، أو كانَ قاسَمَ سيِّدَه في حَياتِه

стр. 1431

فَكُلُّ تَرِكَتهِ (١) لِوَارِثِهِ (٢)، وإلَّا: فبَينَهُ وبَينَ سَيِّدِهِ بالحِصَصِ (٣). كَسْبَهُ، فهو لَه خاصَّةً، لا حقَّ لمالِكِ باقِيهِ في شَيءٍ منه. وما مَلَكَ بجُزئِه الحُرِّ، أو وَرِثَه، أو خصَّه من مُقاسَمَةِ سيِّدِهِ، فهو لورثته. وتقدم مثاله. (١) قوله: (فكُلُّ تَرِكَتِه): أي: المبعَّضِ. (٢) قوله: (لوارثه) [¬١]: أي: المبعَّضِ؛ لأنه لم يبقَ لسيِّدِه معهُ حقٌّ. (٣) قوله: (وإلاَّ فبينَهُ وبينَ سيِّدِه بالحِصَصِ): أي: وإن لم يحصُل بينَهما مُقاسَمَةٌ ولا مُهايأَةٌ، فما كَسَبَه بينَ ورثَتِه ومالِكِ البَعضِ، على قَدرِ ما فيهِ من الحُريَّةِ والرقِّ. ح ف.

стр. 1432

بَابُ الوَلَاءِ مَنْ أعتَقَ رَقِيقًا، أو بَعضَهُ فَسَرَى إلى البَاقِي، أو عَتَقَ علَيهِ بِرَحِمٍ (١)، أوْ فِعْلٍ (٢)، أو عِوَضٍ (٣)، أو كِتَابَةٍ (٤)، أو تَدْبِيرٍ (٥)، أو إيلادٍ (٦)، بَابُ الوَلاءِ بفَتح الواوِ والمَدِّ، ولاءُ العِتَاقَةِ. وهو لغةً: المِلكُ. وشَرعًا: ثبوتُ حُكمٍ شَرعيٍّ أي: عُصُوبَةٍ ثابِتَةٍ بعِتْقٍ أو تَعاطِي سَببِهِ، كاستيلادٍ أو تَدبيرٍ. الوالد. (١) قوله: (أو عَتَقَ علَيهِ برَحِمٍ): أي: أو عَتَقَ رقيقٌ برَحِمٍ، كأبيهِ، وأخيهِ إذا مَلَكَهُ. (٢) قوله: (أو فِعْلٍ): أي: أو عَتَقَ عليه بفِعلٍ؛ بأنْ مثَّلَ برَقيقِهِ، كانقطَاعِ أُذُنِه أو يَدِهِ، ونحو ذلك، فيعْتُقُ وله وَلاؤُهُ. (٣) قوله: (أو عِوَضٍ): أي: أو يُعتِقُه بعِوَضٍ، نحو: أنتَ حُرٌّ على أنْ تخدِمَني سَنةً. وكما لو اشترَى العبدُ نفسَهُ مِنْ سيِّدِه بعِوَضٍ حَالٍّ، فإنه يَعتِقُ ويكونُ الولاءُ لسيِّدِه، نصَّ عليه. (٤) قوله: (أو كِتَابَةٍ): أي: أو عَتَقَ عليه بكِتَابةٍ؛ بأنْ كاتَبَه، فأدى إليه، أو إلى الورثَةِ، فولاؤهُ للسيِّد. وأما المعتَقُ بعضُه، فولاءُ أولادِه بينه وبينَ مولَى الأمِّ بقدْرِ حِصَّتَي الحريَّةِ والرقِّ. قاله ابن نصر الله. ح ف. (٥) قوله: (أو تَدبِيرٍ): أي: أو عَتَقَ عليه بتَدبيرٍ؛ بأنْ قال له: إذا مِتُّ فأنتَ حُرُّ. وماتَ، فخَرجَ من ثُلثِه. (٦) قوله: (أو إيلادٍ): أي: أو عَتَقَ عليه بإيلادٍ، كأنْ أتتْ أمتُه مِنهُ بولَدٍ، ثم ماتَ أبو الوَلَدِ.

стр. 1433

أو وَصِيَّةٍ (١)، أو أعتَقَهُ في زَكَاتِهِ، أو نَذرِهِ، أو كفَّارَتِهِ: فلَهُ عَلَيهِ الوَلاءُ (٢). وعَلَى أولادِهِ (٣)، بشَرطِ: كَونِهِم مِنْ زَوجَةٍ عَتيقَةٍ (٤)، أو أمَةٍ (٥). وعلَى مَنْ لَهُ (٦) (١) قوله: (أو وصِيَّةٍ): أي: أو أعتَقُه بسبَبِ وصيَّةٍ؛ بأنْ وصَّى بعتقِ عبدٍ، فأعتقَه الورثةُ. (٢) قوله: (فلهُ عَلَيهِ الولاءُ): الفاءُ في جوابِ الشَّرطِ، أي: له الولاءُ في جَميعِ هذِه الصور، ولأنه مُعتِقٌ عن نَفسِه، بخلافِ مَنْ أعتَقَه سَاعٍ مِنْ زَكاةٍ، فولاؤهُ للمُسلمين. م ص [¬١]. (٣) قوله: (وعلَى أولادِهِ): أي: وله أيضًا الولاءُ على أولادِ العَتيقِ. (٤) قوله: (مِنْ زوجَةٍ عتيقَةٍ): لمُعتِقِهِ، أو غَيرِهِ. (٥) قوله: (أو أمَةٍ): أي: أو عَلَى أولادِهِ مِنْ أمةٍ للعَبدِ المَعتُوقِ؛ بأنْ اشتَرى أمةً وتزوَّجَ بها؛ تبعًا له. فإن كانُوا من حُرَّةِ الأصلِ، فلا ولاءَ عليهم، وإن كانُوا من أمَةِ الغَيرِ، فتبعٌ لأمِّهم حيثُ لا شرطَ ولا غَرورَ. م ص [¬٢]. قوله: حيثُ لا شَرطَ. أي: بأنْ لم يكُن شَرَطَ أباهُم حريَّةَ أولادِهِ. فإن شَرَطَ حريَّتهم، فإنهم أحرارٌ. قوله: ولا غَرورَ. بأنْ لم يكُن غَرَمَهَا، فإنَّ أولادَهَا تبعٌ لها، وإن كانَ غَرَمَها فأولادُه أحرارٌ، وولاؤهُم لمُعتِقِ الأبِ. قاله في «المبدع». (٦) قوله: (وعَلَى مَنْ لَهُ): أي: ولهُ الولاءُ أيضًا على مَنْ لَهُ أي العَتيقِ ولاؤُهُ كعُتقَائِهِ.

стр. 1434

أو لَهُمْ (١) عَلَيهِ الوَلاءُ (٢). وإنْ قَالَ (٣): أعتِقْ عَبدَكَ عَنِّي مَجَّانًا، أو: عَنِّي (٤)، أو: عَنْكَ (٥) وعَلَيَّ ثَمَنُهُ. فأَعتَقَهُ (٦): صَحَّ (٧)، وكَانَ وَلاؤُهُ للمُعتَقِ عَنْهُ (٨). ويَلزَمُ القَائِلَ: ثَمَنُهُ فِيمَا إذا التَزَمَ بهِ (٩). (١) قوله: (أو لَهُمْ): أي: أولادِ العَتيقِ، وإنْ سَفُلُوا. (٢) قوله: (علَيهِ الوَلاءُ): لأنه وليُّ نِعمَتِهم، وبسَببِه عَتَقُوا، ولأنَّهم فَرعُه، والفَرعُ يتبعُ أصلَه، فأشبهَ ما لو باشَرَ عِتقَهم، وسواءٌ الحَربيُّ وغَيرُه؛ لأنَّ الولاءَ مشبَّهٌ بالنَّسَبِ، والنسبُ ثابِتٌ بينَ أهلِ الحَربِ، فكذلِكَ الولاءُ. ع ب [¬١]. (٣) قوله: (وإنْ قالَ): لمَالِكِ عَبدٍ. (٤) قوله: (أو عَنِّي): فقط؛ بأنْ قالَ: أعتِقْ رقيقَكَ عنِّي. (٥) قوله: (أو عَنْكَ): بأنْ قالَ: أعتِقْ رقيقَكَ عَنْكَ. (٦) قوله: (فأعتَقَهُ): ففَعَلَ المقُولُ له؛ بأنْ أعتَقَه في المَجلِسِ، أو بعدَ الفُرقَةِ. (٧) قوله: (صَحَّ): العِتقُ. وهو جوابُ الشَّرطِ. (٨) قوله: (وكان ولاؤهُ للمُعتَقِ عَنْهُ): أي: وهو السَّائِل، ووقَعَ المِلكُ والعِتقُ معًا. (٩) قوله: (فيمَا إذا التزمَ بِهِ): أي: وذلِكَ فيما إذا قَالَ: وثَمنُهُ عليَّ. أو: وعليَّ ثمنُه فقَط. فلا يلزمُه إذا قالَ: أعتِقْهُ عَنِّي مَجَّانًا؛ لأنه لا يَلزَمُه. قال ابن نصرِ اللَّه في «حاشية الزركشي»: والمرادُ بالثمنِ القِيمَةُ، لا ثمنُه الذي اشترَاهُ به. ح ف.

стр. 1435

وإنْ قَالَ الكَافِرُ: أعتِقْ عَبدَكَ المُسلِمَ عَنِّي (١). فأعتَقَهُ: صَحَّ (٢)، ووَلاؤُهُ للكَافِرِ (٣). (١) قوله: (وإنْ قالَ الكَافِرُ: أعتِق … إلخ): أي: قالَ لمُسلِمٍ. ويُتَصوَّرُ كَونُ المَسؤولِ كافِرًا أيضًا؛ بأنْ يكونَ له أمُّ ولَدٍ قد أسلَمَت. فيقولُ له كافِرٌ آخَرُ: أعتِق أمَّ ولَدِكَ عنِّي، وعَليَّ ثمنُها. كما قالَه ابن نصر الله. ومتَى فَعَلَ المَسؤولُ في قولِه: أعتِق عبدَكَ المسلِمَ عنِّي، وعليَّ ثمنُه. لَزِمَ القَائِلَ الثَّمنُ. ح ف. (٢) قوله: (فأعتَقَهُ، صَحَّ): عِتقُهُ عنه؛ لأنه إنَّما يَملِكُه زَمَنًا يَسيرًا، ولا يَستَلِمُه، فاغتُفِرَ يَسيرُ هذا الضَّررِ؛ لتحصُلَ الحُريَّةُ للأبدِ. م ص [¬١]. (٣) قوله: (وولاؤُهُ للكَافِرِ): لأنَّ المُعتِقَ كالنَّائِبِ عنه، ويَرِثُه به؛ لِمَا تقدَّمَ.

стр. 1436

فَصْلٌ ولا يَرِثُ صَاحِبُ الوَلاءِ (١)، إلَّا: عِنْدَ عَدَمِ عَصَبَاتِ النَّسَبِ، وبَعدَ أنْ يأخُذَ أصحَابُ الفُرُوضِ فُرُوضَهُم (٢). فبَعدَ ذَلِكَ: يَرِثُ المُعتِقُ، ولو أُنثَى، ثُمَّ عَصَبَتُهُ (٣)، فَصْلٌ (١) قوله: (ولا يَرِثُ صَاحِبُ الوَلاءِ … إلخ): يعني: أنه يَرِثُ المَالَ كلَّه بالوَلاءِ عِنْدَ عدَمِ ذَويِ الفُروضِ والعَصَبَاتِ مِنَ الأقارِبِ. أمَّا مَعَ ذِي فَرضٍ ولا عَصَبَةَ معهُ مِنهُم، فيَرِثُ ما فَضَلَ؛ لِمَا رَوى عبد اللَّه بن شدَّاد قال: أعتَقَتْ ابنةُ حمزَةَ مولًى لها، فَمَاتَ، وتَرَكَ ابنتَهُ وابنَةَ حَمزَةَ، فأعطَى النبيُّ ﷺ ابنَته النِّصفَ، وابنةَ حمزةَ النِّصفَ [¬١]. وعُلِمَ منه: أنَّ ذا الوَلاءِ لا يَرِثُ مَعَ العَصَبَةِ مِنَ النَّسَبِ، ولا مَعَ استكمَالِ الفُروضِ. ح ف. (٢) قوله: (وبَعدَ أنْ يأخُذَ أصحَابُ الفُرُوضِ فُروضَهُم): ومثالُ ذلِكَ: هَلَكَ هالِكٌ عن زوجَتِه وأمِّهِ ومُعتِقِهِ. الزوجةُ لها الربعُ، والأم الثلثُ، عددانَ بينهُما التبايُنُ، والحاصِلُ اثنا عَشَرَ، الزوجةُ لها الربعُ ثلاثةٌ، والأمُّ لها الثلثُ أربعةٌ، والبَاقِي للمُعْتِقِ مَعَ عَدَمِ العَصَبَةِ النَسَبيَّةِ. (٣) قوله: (ثمَّ عَصَبتُهُ): بعدَهُ. أي: دونَ ذَويِ الفُروضِ، إلاَّ الأب والجَد معَ

стр. 1437

الأقرَبُ فالأقرَبُ (١). وحُكمُ الجَدِّ مَعَ الإخوَةِ فِي الوَلاءِ: كَحُكمِهِ مَعَهُم في النَّسَبِ (٢). والوَلاءُ: لا يُبَاعُ (٣)، ولا يُوهَبُ، ولا يُوقَفُ، ولا يُوصَى بهِ، ولا الابنِ، وكذا الجدُّ مَعَ الإخوَةِ إذا كانَ الثلثُ أحظَّ له، كما ذَكَرَ أمثلَةَ ذلِكَ في «المنتهى». ح ف. (١) قوله: (الأقرَبُ فالأقرَبُ): نَسَبًا، كابنٍ، وأبٍ، وأخٍ، وعَمٍّ لغيرِ أمٍّ، ذكَرًا كان المُعتِقُ أو أُنثَى، كما في إرثِهم بالنَّسَبِ؛ لأنَّ عصَبَاتِ الميِّتِ يَرِثُ منهم الأقربُ، فكذلِكَ عصبَاتُ المَولَى. فإنْ لم يكُن للمُعتِقِ عَصَبَةٌ مِنَ النَّسَبِ، فالميراثُ لمولَى المُعتِقِ، ثمَّ العَصبَةِ الأقربِ فالأقربِ كذلِكَ، ثم لمولَى المَولَى، ثم عَصَبَتِه كذلِكَ أبدًا. م ص [¬١] وإيضاح. (٢) قوله: (وحُكمُ الجَدِّ مَعَ الإخوَةِ): الذكُورِ إذا اجَتمعُوا (في الوَلاء كحُكمِهِ معَهُم في النَّسَبِ) والحاصِلُ: أنهم إنْ زادُوا الإخوةُ عن اثنَينِ، فللجَدِّ ثلثُ مالِه، أي: العَتيقِ؛ لأنَّ الثلثَ أحظُّ للجَدِّ مِنَ المُقَاسَمةِ، إنْ لم يكُنْ للعَتيقِ ذُو فَرضٍ، وإن نقَصُوا الإخوة عن اثنَينِ، قاسَمَهُم، وكذا بقيَّةُ مسائِلِه إذا كانَ معهُم صاحِبُ فَرضٍ؛ على ما تقدَّم في ميرَاثِ الجدِّ مَعَ الإخوَةِ. ع ب [¬٢]. (٣) قوله: (والوَلاءُ لا يُبَاعُ … إلخ): لحَديثِ: «الولاءُ لُحمَةٌ كلُحمَةِ النَّسبِ، لا يُباعُ، ولا يُوهَبُ» [¬٣]. رواه الخلال. ولا يَصِحُّ أنْ يأذَنَ السيدُ لعَتيقِهِ أن

стр. 1438

يُورَثُ (١). وإنَّمَا: يَرِثُ بهِ أقرَبُ عَصَبَاتِ المُعتِقِ يَومَ مَوتِ العَتِيقِ (٢). لكِنْ: يَتَأتَّى انتِقَالُهُ (٣) مِنْ جِهَةٍ إلى أُخرَى. فلو تَزوَّجَ عَبدٌ بِمُعتَقَةٍ (٤)، فوَلاءُ مَنْ تَلِدُهُ (٥): ينتَسِبَ لغيرِ مَنْ أعتَقَهُ. روي عن عمر، وابنه، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود، ولأنه معنًى يورَثُ بهِ، فلمْ ينتَقِل كالقَرَابَةِ. ولا يجوزُ أن يُوالِيَ غيرَ مَوالِيه، ولو بإذنِهم. م ص [¬١] بإيضاح. (١) قوله: (ولا يُورَثُ): إذ لو وُرِثَ لَوَرَّثْتَ بهِ البَنَاتِ، أو الزَّوجَينِ. ح ف. (٢) قوله: (وإنَّمَا يَرِثُ بهِ أقرَبُ … إلخ): وهذا هو المُرادُ بالكُبرِ. يعني: أن أقرَبَ العصَبةِ هو المُرادُ في قوله ﵇: «الولاءُ للكُبْرِ مِنَ الذكُور» [¬٢]. ومثَّلَ صاحبُ «المنتهى» [¬٣] لِمنْ يَرِثُ من أقرَبِ عَصَبَاتِ المُعتِقِ، فارجع إليه. (٣) قوله: (لكِنْ يتأتَّى انتِقَالُه): أي: انتقالُ الوَلاءِ. فهو استدراكٌ على قوله: «والولاء … إلخ». (٤) قوله: (فلو تزوَّجَ عَبدٌ بمعتَقَةٍ): لغَيرِ سيِّدِه، فأولَدَها. هذا مثالٌ لانتِقَالِ الوَلاءِ. (٥) قوله: (فوَلاءُ مَنْ تَلِدُهُ): ذكرًا أو أُنثَى أو خُنثَى، واحِدًا أو أكثر.

стр. 1439

لِمَنْ أعتَقَهَا (١). فإنْ عَتَقَ (٢) الأَبُ: انجَرَّ الوَلاءُ (٣) لِمَوَالِيهِ (٤). (١) قوله: (لِمَنْ أعتَقَهَا): أي: لمَوالِي أمِّهِ التي هِيَ زوجَةُ العَبدِ، فيَعقِلُ عن أولادِ مُعتَقَةٍ، ويَرثُهم إذا ماتُوا؛ لأنه سَببُ الإنعَامِ عَليهِم؛ لأنهم صَارُوا أحرَارًا بسَببِ عِتقِ أمِّهم. ع ب [¬١]. (٢) قوله: (فإنْ عَتَقَ الأبُ): أي: العَبدُ الذي هو [¬٢] أبو أولادِ المُعتَقَةِ. (٣) قوله: (انجَرَّ الوَلاءُ): أي: ولاءُ ولَدِ العَتيقَةِ منه عن موالي الأمِّ. (٤) قوله: (لمواليه): أي: موالِي مُعتِقِهِ، فيصيرُ له الولاءُ على العَتيقِ، وأولادِه؛ لأن الأبَ لمَّا كانَ مملُوكًا لم يَكُنْ يصلُح وارِثًا، ولا وليًّا في نِكَاحِ، فكانَ ابنُه كولَدِ المُلاعَنَةِ، ينقطع نَسبُه عن أبيه، فيثبُتُ الولاءُ لموالِي أمِّه، وينتَسِبُ إليها، فإذا عَتَقَ الأبُ، صلح الانتسَابُ إليه، وعادَ وارِثًا ووَليًّا، فعادَتْ النِّسبةُ إليه، وإلى مَوالِيه، وصارَ بمنزِلَةِ ما لو استلحَقَ [¬٣] المُلاعِنُ ولدَه. ع ب [¬٤].

стр. 1440

كِتَابُ العِتْقِ وهُو: مِنْ أعظَمِ القُرَبِ (١). فيُسَنُّ: عِتْقُ رَقِيقٍ لَهُ كَسْبٌ (٢). ويُكرَهُ (٣): كِتَابُ العِتْقِ العتقُ لغةً: الخُلوصُ. وشرعًا: تحريرُ رقبةٍ، وتخليصُها من الرِّقِّ. خُصَّتْ به الرقبةُ مَعَ وقوعِه على جَميعِ الذَّاتِ؛ لأنَّ مِلكَ السيدِ له كالغِلِّ في رقَبتِهِ المَانِعِ له من التصرُّفِ، فإذا عَتَقَ، فكأنَ رقبتَه أُطلِقَتْ مِنْ ذلِكَ. والرقُّ لغةً: العُبوديَّةُ. وشرعًا: عَجْزٌ حُكمِيٌّ، يَقومُ بالإنسانِ بسببِ الكُفر. م ص [¬١]. (١) قوله: (وهُوَ مِنْ أعظَمِ القُرَبِ): لأنَّ اللَّه تعالى جعلَهُ كفَّارةً للقَتلِ، والوَطءِ في نهارِ رمضَانَ، والأيمَانِ، وجعلَه النبيُّ ﷺ فِكاكًا لمُعتِقِهِ مِنَ النارِ [¬٢]. وأفضَلُ الرِّقابِ أنفَسُها عندَ أهلها. وذَكَرٌ، وتَعدُّدٌ أفضَلُ. م ص [¬٣]. قال في «المصباح»: فِكَاكًا، بالفَتحِ والكَسرِ. (٢) قوله: (له كَسْبٌ): لانتفاعِه بكَسبِهِ. (٣) قوله: (ويُكرَهُ): العِتقُ.
следующие страницы →