← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 2206–2241 · переход к 2211.

стр. 2206

فَصْلٌ: فِيمَا إِذَا وَصَلَ بِالإقْرَارِ مَا يُغَيِّرُهُ (١) إِذَا قَالَ (٢): لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ (٣) ألْفٌ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (٤). وَإِنْ قَالَ: ألْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ: لَزِمَهُ (٥). وَيَصِحُّ: اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ (٦). فَيَلْزَمُهُ عَشَرةٌ: فِي: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ، فَصْلٌ: فيما إذا وَصَل بالإقرارِ ما يُغيِّره (١) قوله: (ما يُغيِّرهُ) أي: ما يُسقِطُه ويبطِلُه. ح ف. (٢) قوله: (إِذَا قَالَ) مكلفٌ مختارٌ. م ص [¬١]. (٣) قوله: (لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ) أي: لفُلانٍ عَلَيَّ. (٤) قوله: (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) لأنه أقرَّ بثَمنِ خَمرٍ وقدَّرهُ بألفٍ، وثَمنُ الخمرِ لم يَجِب. م ص [¬٢]. (٥) قوله: (وَإِنْ قَالَ ألْفٌ مِنْ ثَمَنِ … إلخ) أي: وإن قالَ: له عليَّ ألفٌ من ثَمَنِ خمرٍ، لزمُه الألفُ؛ لأنَّ ما ذكرَه بعد قولِه: له عليَّ ألفٌ، رفعٌ لجَميعِ ما أقرَّ به، فلا يُقبلُ، كاستثناءِ الكُلِّ، وتناقُضُ كلامِه غَيرُ خافٍ؛ وذَلِكَ لأنه أقرَّ بالألفِ، وادَّعَى ما لم يَثبُت معَه، فلم يُقبَل منه. م ص [¬٣] وإيضاح. (٦) قوله: (وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ) أي: ولا يصحُّ استثناءُ الأكثرِ، وهو من المُفرداتِ. وأما ما استُدِلَّ به على جوازِ استثناءِ الأكثرِ مِنْ قوله تعالى: ﴿إن

стр. 2207

إِلَّا سِتَّةً. وَخَمْسَةٌ: فِي: لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ، إلَّا خَمْسَةٌ (١). بِشَرْطِ (٢): أَنْ لا يَسْكُتَ مَا يُمْكِنُه الكَلامُ فِيهِ (٣)، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ الجِنْسِ وَالنَّوْعِ (٤). فَ: لَهُ عَلَيَّ هؤلاءِ العَبِيدُ (٥) العَشَرَةُ إلَّا وَاحِدًا: عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾ [الحِجر: ٤٢]. فليسَ الغاوون أكثرَ، بل أقلَّ، فإن الملائكة من العِبادِ وهم غيرُ غاوينَ. قال تعالى: ﴿بل عباد مكرمون﴾ [الأنبيَاء: ٢٦]. ح ف. (١) قوله: (وَخَمْسَةٌ) أي: ويلزمُه خمسَةٌ (فِي: لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ … إلخ)؛ لأنَّ الاستثناءَ من الإثبات نفيٌ، ومِن النفي إثباتٌ. ح ف. (٢) قوله: (بشَرْطِ) متعلِّق ب «يصحُّ». (٣) قوله: (أَنْ لَا يَسْكُتَ … إلخ) فلا يبطلُ الاستثناءُ بالسكُوتِ اليسيرِ الذي لا يُمكِنُه الكلامُ فيه. ح ف. (٤) قوله: (وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الجِنْسِ وَالنَّوْعِ) أي: جنسِ المُستثنَى منهُ ونوعِه؛ لأنَّ الاستثناءَ إخراجُ بعضِ ما يتناولُه اللفظُ بموضوعِه. وهو من المفردَات، فلا يصحُّ من غيرِهِما. (٥) قوله: (فَ: لَهُ عَلَيَّ هَؤلاءِ العَبِيدُ) أي: فمَن قال عن آخر: له عليّ … إلخ. هذا مثالٌ للاستثناء من الجنس. وسيأتي الاستثناءُ من غيرِ الجنسِ، وهو قولُه: عليَّ مائةُ درهمٍ إلَّا ثوبًا، أو: إلَّا دينارًا، ومثالُ الاستثناءِ من غيرِ النوعِ، ك: له عليَّ عشرةُ آصُع تَمرًا برنيًا إلَّا ثلاثةَ آصعٍ تمرًا مَعْقِليًّا [¬١]، فإنه يلزمُه عشرةٌ بَرنيًا. ح ف.

стр. 2208

صَحِيحٌ (١)، وَيَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ (٢). وَ: لَهُ عَلَيَّ مِئَةُ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا (٣): تَلْزَمُهُ المِئَةُ (٤). وَ: لَهُ هَذِه الدَّارُ، إِلَّا هَذَا البَيْتَ (٥): قُبِلَ (٦) وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَهَا (٧). (١) قوله: (صَحِيحٌ) لوجُودِ شرائطهِ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (وَيَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ) أي: ويلزمُه تسليمُ تسعةٍ؛ لأنه استثنَى أقلَّ من النصفِ، ويُرجعُ إليه في تعيينِ المُستثنَى؛ لأنه أعلمُ بمرادِه. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (وَ: لَهُ عَلَيَّ … إلخ) أي: وإن قال عن فلانٍ: له عَليَّ … إلخ. (٤) قوله: (تَلْزَمُهُ المِائَةُ) دِرهَمٍ؛ لأنه استثناءٌ مِنْ غيرِ الجنس، وقد تقدَّم أنه لا يصحُّ، وغيرُ الجنسِ ليسَ بداخلٍ في الكلامِ، وإنما سُمِّي استثناءً تجوُّزًا، وإنما هو استدراكٌ، ولا دخلَ له في الإقرارِ؛ لأنه إثباتٌ للمقرِّ به، فإذا ذُكِرَ الاستدراكُ بعدَه، كانَ باطِلًا. م ص [¬٣]. (٥) قوله: (وَ: لَهُ هَذِه الدَّارُ … إلخ) ولو قال: له هذِه الدَّارُ، ولِيَ سُكنَاهَا، كانَ مُقِرًا بالدَّارِ، ولم يُقبل دعواهُ استحقاقِ السُّكنَى. ح ف. (٦) قوله: (قُبِلَ) منهُ ذَلِكَ، حيثُ لا بيِّنَةَ بما يُخالِفُه. م ص [¬٤]. (٧) قوله: (وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَهَا) أي: ولو كانَ البيتُ أكثرَها، أي: الدَّارِ؛ لأن الإشارةَ جعلَت الإقرارَ فيما عَدا المُستثنَى، فالمُقرُّ به معينٌ، فوجَبَ أن يصحَّ. م ص [¬٥].

стр. 2209

لا إنْ قَالَ: إلَّا ثُلُثَيْهَا (١) وَنَحْوَهُ (٢). وَ: لَهُ الدَّارُ ثُلُثَاهَا، أَوْ: عَارِيَةً، أَوْ: هِبَةً (٣): عُمِلَ بِالثَّانِي (٤). (١) قوله: (لا إنْ قَالَ إلَّا ثُلُثَيْهَا) أي: ولا يصحُّ الاستثناءُ. (٢) قوله: (ونحوُه) ك: إلَّا ثلاثةَ أرباعِها، أو خمسةَ أسداسِها؛ لأن المقرَّ به شائعٌ، وهو أكثرُ من النصفِ. م ص [¬١]. (٣) قوله: (و) إن قالَ (لَهُ الدَّارُ ثُلُثَاهَا … إلخ) أو قالَ: له الدارُ عاريةً، أو قال: له الدار هِبةً. (٤) قوله: (عُمِلَ بِالثَّانِي) من كلٍّ مِنْ الثلاثَةِ، فالثاني يوزَّعُ. أي: عُمِلَ بالبدَلِ [¬٢]، وهو قوله: «ثُلثاها، أو عاريةً، أو هبةً». ولا يكونُ إقرارًا؛ لأنه رَفَعَ بآخرِ كلامِه ما دخَلَ في أوَّلِه، وهو بدلُ بعضٍ في الأولِ، واشتمالٍ فيما بعدَه؛ لأن قولَه: له الدارُ، يدلُّ على الملكِ، فالهبةُ بعضُ ما يشتملُ عليه، كأنه قال: له مِلكٌ الدارِ هبةً. ويُعتبرُ إذنْ شرطُ هِبةٍ، مِنَ العِلمِ بالموهُوبِ، والقدرةِ على تسليمِه ونحوِه، فإن وُجِدَ صَحَّت، وإلا فلا. م ص [¬٣] وزيادة رحمه اللَّه تعالى. فَصْلٌ

стр. 2210

فَصْلٌ وَمَنْ بَاعَ، أَوْ وَهَبَ (١)، أَوْ أعْتَقَ عَبْدًا، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ (٢) لِغَيْرِهِ: لَمْ يُقْبَلْ (٣)، وَيَغْرَمُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ (٤). وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُ هَذَا العَبْدَ مِنْ زَيْدٍ، لا بَلْ مِنْ عَمْرٍو (٥)، (١) قوله: (وَمَنْ بَاعَ) شَيئًا (أَوْ وَهَبَ) شَيئًا. (٢) قوله: (ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ) أي: بما باعَه، أو وهَبَه، أو أعتقَه. م ص [¬١]. (٣) قوله: (لَمْ يُقْبَلْ) إقرارُه على مُشترٍ، أو مُتَّهبٍ، أو عتيقٍ؛ لأنه إقرارٌ على غيرِه، وتصرُّفُه نافذٌ، وكذا لو ادَّعَى بعد البيعِ ونحوِه أن المبيعَ رهنٌ أو أمُّ ولدٍ، ونحوه مما يَمنَعُ صِحَّةَ [¬٢] التصرُّفِ. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (وَيَغْرَمُهُ) أي: بدلَه (لِلْمُقَرِّ لَهُ) لأنه فوَّتَه عليه بتصرُّفِه فيه. م ص [¬٤]. (٥) قوله: (لا بَلْ مِنْ عَمْرٍو) فهو [¬٥] لزيدٍ؛ لإقرارِه له بِه، ولا يُقبلُ رجوعُه عَنه؛ لأنهُ حقُّ آدميٍّ، ويغرمُ قيمتَه لعمرٍو. م ص [¬٦].

стр. 2211

أَوْ: مِلْكُهُ لِعَمْرٍو وَغَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ (١): فَهُوَ لِزَيْدٍ (٢)، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو (٣). وَ: غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ وَمِلْكُهُ لِعَمْرٍو: فَهُوَ لِزَيْدٍ (٤)، وَلا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا (٥). وَمَنْ خلَّف ابْنَيْنِ (٦) وَمِئَتَيْنِ، فَادَّعَى شَخْصٌ مِئَةَ دِينَارٍ عَلَى المَيِّتِ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا (٧) (١) قوله: (أوْ) قال: (مِلْكُهُ لِعَمْرٍو … إلخ). (٢) قوله: (فَهُوَ لِزَيْدٍ) لأنَّ إقرارَه بغَصْبِه منه يقتَضِي أنه كانَ في يدِه بحقٍّ، ولا يلزمُ أنه مِلكُه؛ لاحتمالِ كونِه بيده بعاريةٍ أو وديعةٍ، فلا يُنافي مِلكه لعمرٍو. ح ف. (٣) قوله: (وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو) إن صدَّقَه عمرٌو؛ لإقراره له بالمِلكِ، ولوجُودِ الحيلُولَةِ بالإقرارِ باليدِ. الوالد. (٤) قوله: (فَهُوَ لِزَيْدٍ) لإقراره له باليَدِ. م ص [¬١]. (٥) قوله: (وَلا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا) لعدَمِ صحةِ الإقرارِ له لتعليقِه، ولأنه إنما شَهِدَ له به، أشبهَ ما لو شَهِد له بمالٍ بيدِ غَيرِه. م ص [¬٢] وزيادة. (٦) قوله: (وَمَنْ خَلَّفَ ابنَينِ) أو شَقيقَينِ من أخوينِ أو عمَّينِ، ونحوَهُما. م ص [¬٣]. (٧) قوله: (فَصَدَّقَه أَحَدُهُمَا) أي: الوارِثَين.

стр. 2212

وَأَنْكَرَ الآخَرُ: لَزِمَ المُقِرَّ نِصْفُهَا (١). إلَّا: أَنْ يَكُونَ عَدْلًا (٢)، وَيَشْهَدُ (٣)، وَيَحْلِفُ مَعَهُ المُدَّعِي، فيَأخُذُهَا (٤)، وَتَكُونُ البَاقِيَةُ بَيْنِ الابْنَيْنِ (٥). (١) قوله: (وَأَنْكَرَ الآخَرُ) أي: وأنكَرَ الوارِثُ الآخرُ، (لَزِمَ) الوارِثَ (المُقِرَّ نِصْفُهَا) أي: المائةِ؛ لإقرارِه بها على أبيه ونحوِه، ولا يلزمُه أكثرُ من نصفِ دينه، ولأنه أقرَّ على نفسِه وأخيهِ، فقُبِلَ على نفسِه دونَ أخيهِ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلًا) أي: إلَّا أن يكون المُقِرُّ بالمائة عدلًا. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (وَيَشْهَدُ) بها لمُدَّعيهَا. (٤) قوله: (فيأخذُها) أي: المائة المقرَّ بها، كما لو شَهِدَ بها غيرُه وحلَفَ. م ص [¬٣] وإيضاح. (٥) قوله: (وَتَكُونُ البَاقِيَةُ بَيْنِ الابْنَيْنِ) أي: وتكونُ المائةُ الباقيةُ بينَ الابنينِ، أو الأخوينِ، ونحوهِما. فإن كانَ ضامِنًا لمورِّثِه، لم تُقبلْ شهادتُه على أخيهِ؛ لدفعِه بها عن نفسِه ضَررًا. م ص [¬٤].

стр. 2213

بابُ الإقْرَارِ بِالمُجْمَلِ إِذَا قَالَ: لَهُ (١) عَلَيَّ شَيءٌ وَشَيْءٌ، أَوْ: كَذَا وَكَذَا. قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ (٢). فَإِنْ أبَى (٣): حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَ (٤). بابُ الإقرارِ بالمُجمَلِ وهو ما احتملَ أمرينِ فأكثرَ على السَّواءِ. وقيلَ: ما لا يُفهَمُ معناهُ عندَ الإطلاقِ، ضِدُّ المُفسَّر، أي: المبيَّن. م ص [¬١] وزيادة. (١) قوله: (إِذَا قَالَ لَهُ) أي: لزيدٍ مَثَلًا. (٢) قوله: (قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ) أي: قالَ الحاكمُ للمُقرِّ: فسّر ما أقررْتَ به؛ ليتأتَّى إلزامُه به [¬٢]. الوالد. (٣) قوله: (فَإِنْ أَبَى) تَبيينَهُ. (٤) قوله: (حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَ [¬٣]) لامتناعِه من حقٍّ عليه، فحُبِسَ به، كما لو عيَّنهُ وامتنعَ من أدائِه، فإن أصرَّ في الحبسِ على الامتناعِ، فعلَى المذهبِ: أنه يُضربُ حتَّى يُقِرَّ؛ لأنه حقٌّ واجبٌ عليه، فوجَبَ ضربُه حتَّى يفعلَه؛ لأن كلَّ حقٍّ وجَب على الإنسانِ لا يقومُ غيرُه فيه مقامَهُ، فإنه يَجِبُ حبسُه وتَعزيرُه حتَّى يفعلَه. ح ف.

стр. 2214

وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ (١). فَإِنْ مَاتَ (٢) قَبْلَ التَّفْسِيرِ: لَمْ يُؤاخَذْ وَارِثُهُ بِشَيْءٍ (٣). وَ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ عَظِيمٌ، أَوْ: خَطِيرٌ، أَوْ: كَثِيرٌ، أَوْ: جَلِيلٌ، أَوْ نَفِيسٌ: قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ (٤). وَ: لَهُ دَرَاهِمُ كَثِيرةٌ: قُبِلَ بِثَلاثَةٍ (٥). وَ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا كَذَا دِرْهَمٌ (٦)، (١) قوله: (بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ) لا غيرَ مُتموَّلٍ عادةً، كحبَّةِ بُرٍّ؛ لمُخالفَتِه لمُقتَضَى الظاهر. وإنما يُقبلُ تفسيرُه بما ذُكِرَ ما لم يكذِّبه المُقَرُّ له ويَدَّعِي جِنسًا آخر، أو لا يَدَّعِي شيئًا، فَيبطُلُ إقرارُه. ح ف وزيادة. (٢) قوله: (فَإِنْ مَاتَ) المقرُّ بمُجمَلٍ. (٣) قوله: (لَمْ يُؤاخَذْ وَارِثُه بِشَيْءٍ) ولو خَلَّف المقرُّ تَرِكةً؛ لاحتمالِ أن يكونَ حدَّ قذفٍ. م ص [¬١]. (٤) قوله: (قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ) لأنَّ العظيمَ والخَطير والكَثير والجليلَ والنفيسَ لا حدَّ له شرعًا، ولا لغةً، ولا عرفًا، ويختلفُ الناسُ فيه، فقد يكونُ عظيمًا عندَ بعضٍ، حَقيرًا عندَ غيره. م ص [¬٢]. (٥) قوله: (قُبِلَ بِثَلاثَةٍ) أي: قُبِلَ تفسيرُه بثلاثةِ دراهمَ فأكثرَ؛ لأنها أقلُّ الجمعِ، وهي اليقينُ، فلا يجبُ ما زادَ عليها بالاحتِمال. م ص [¬٣]. (٦) قوله: (دِرْهَمٌ) بالرفعِ على البدَل، والتكرارُ بلا عطفٍ تأكيدٌ، ومعهَ فيهمَا شيئان مجمُوعُهما بحُكمِ البدلِ: دِرهمٌ. وأما النصبُ، فعلى التمييزِ

стр. 2215

بِالرَّفْعِ أَوْ بِالنَّصْبِ (١): لَزِمَه دِرْهَمٌ. وَإِنْ قَالَ، بِالْجَرِّ (٢)، أَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ (٣): لَزِمَهُ بَعْضُ (٤) دِرْهَمٍ، والتفسيرِ لكَذا؛ بصُورِها الثلاثِ أعني: وله عليَّ كذا دِرهمٌ، أو: كذَا وكذَا درهمٌ، أو: كذَا كذَا دِرهمٌ. (١) قوله: (أَوْ بِالنَّصْبِ [¬١]) قال في «المطلع»: كذَا؛ كنايةٌ عن عددِ مُبهمٍ، ويفتقرُ إلى مَميِّز، فينصب ما بعدَه على التمييزِ. تقولُ: له عندِي كذَا دِرهمًا، كما تقولُ: عِشرونَ دِرهمًا. وفي التكرارِ يحتمل أنه أرادَ ب «كذا» أقلَّ من دِرهمٍ، فإذا كرَّر «كذا» مرَّتين، ثم فسَّرهما بقولِه: درهمًا، كانَ كلامًا. ح ف. (٢) قوله: (وَإِنْ قَالَ بِالْجَرِّ … إلخ) لأن الجرَّ هنا ليس [¬٢] إلَّا بالإضافةِ، وأقلُّ ما يجوز تقديرُه هنا ليجرَّ بالإضافةِ بعضُ درهمٍ، ثم لا يُجرُّ الدرهمُ الواحدُ بالإضافة إلَّا فيِ مائة درهمٍ، وألفِ درهمٍ، وفُروعهما. ووجُوبهما مشكوكٌ فيه، والأولُ المتيقنُ، فلا يُعدلُ عنه إلى المَشكوكِ المُحتمَل. طوفي. (٣) قوله: (أَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ) بأن قال: الدرهَم، ولم ينصبهُ ولم يَخفضهُ، أو: كَذَا درهَم، ولم يَرفعِ الدرهَمَ، ولم ينصبْه، ولم يخفِضْهُ، في الصور الثلاث. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (لَزِمَهُ بَعْضُ) لأنه يُحتملُ أنه مجرورٌ، وسقَطَت حركتُه للوقفِ. م ص [¬٤].

стр. 2216

وَيُفَسِّرُه (١). وَ: لَهُ عَلَيَّ ألْفٌ وَدِرْهَمٌ (٢)، أَوْ: أَلْفٌ وَدِينَارٌ (٣)، أَوْ: ألْفٌ وَثَوْبٌ (٤)، أَوْ ألْفٌ إلَّا دِينَارًا (٥): كَانَ المُبْهَمُ مِنْ جِنْسِ المُعَيَّنِ (٦). (١) قوله: (وَيُفَسِّرُه) فإن قالَ: أردتُ جُزءاً من ألفِ جزءٍ من درهمٍ، قُبِلَ منه. ذكرَه صاحبُ «المنتهى» و «شَرحِه»، ولعلَّه أرادَ: يقبلُ فيما يُتمولُ عادةً، كما في نظائرِه. م ص [¬١]. (٢) قوله: (وَلَهُ عَلَيَّ ألْفٌ وَدِرْهَمٌ) أي: له ألفُ درهمٍ. (٣) قوله: (أَوْ أَلْفٌ وَدِينَارٌ) أي: أو قال: له عليَّ ألفٌ ودينارٌ، فله ألفُ دينارٍ. (٤) قوله: (أَوْ ألْفٌ وَثَوْبٌ) أي: أو قالَ: له عليَّ ألفٌ وثوبٌ، فله ألفُ ثوبٍ. (٥) قوله: (أَوْ ألْفٌ إلَّا دِينارًا) أي: أو قالَ: له عليَّ ألفٌ إلَّا دينارًا. (٦) قوله: (كَانَ المُبْهَمُ) في هذه الأمثلةِ ونحوِهَا. (مِنْ جِنْسِ المُعَيَّنِ) لأن العربَ تكتَفي بتَفسيرِ إحدَى الجُملتينِ عن الأُخرى. م ص [¬٢].

стр. 2217

فَصْلٌ إذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ: لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ (١). وَ: مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ، أَوْ: مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ: لَزِمَهُ تِسْعَةٌ (٢). وَ: لَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ وَبَعْدَهُ دِرْهَمٌ (٣)، فَصْلٌ (١) قوله: (لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ) وجهُ لزومهِ الثمانيةُ: أنَّ لفظةَ «بينَ» تدلُّ على مسافةٍ أو مقدارٍ يكتنفُه حدَّان؛ بِدايةٌ ونهايةٌ، والحدَّانِ لا يَدخُلانِ في ذَلِكَ المقدارِ. وقدرُ ما بينَ الدرهمِ والعشرةِ ثمانيةٌ، والدرهمُ الأولُ والعاشرُ طَرَفَانِ لا يتناولُهما المقدارُ المذكورُ، كما يُقالُ: ما بينَ السماءِ والأرضِ، وما بينَ الحائِطَين [¬١]، يدلُّ على المَسافةِ بينَهُما، ولا يتناولُهما. طوفي في «الصعقة الغضبية على منكري العربية». (٢) قوله: (لزِمَهُ تِسْعَةٌ) لأنه جعلَ العشرةَ غايةً، وهي غيرُ داخلةٍ، قال تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البَقَرَة: ١٨٧]. بخلافِ ابتداءِ الغايةِ، فإنه داخلٌ في مُغيَّاها [¬٢]. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (وَلَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ … إلخ) أي: وإن قالَ: له عليَّ دِرهمٌ، قبلَه وبعده درهمٌ، لزمه ثلاثةُ دراهمَ؛ لأن قبلَ وبعدَ تُستعملُ للتقديمِ والتأخيرِ في

стр. 2218

أَوْ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ (١): لَزِمَهُ ثَلاثَةٌ. وَكَذَا: دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ (٢). فَإِنْ أرَادَ التَّأكِيدَ (٣): فَعَلَى مَا أَرَادَ. و: لَهُ دِرْهَمٌ، بَلْ دِينَارٌ: لَزِمَاهُ (٤). الوجوبِ، فحُمِلَ عليه، وإن قالَ: قبلَ دِرهمٍ، أو بعدَ دِرهمٍ، فاحتمالان. ذكرهُ في «الرعاية». ش ع [¬١]. (١) قوله: (أَوْ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ) أي: وإن قالَ: له عليَّ دِرهمٌ … إلخ (لَزِمَه ثَلاثةٌ) دراهم؛ لأنه مُقتضَى إقرارِه. ش ع [¬٢]. (٢) قوله: (وَكَذَا: دِرْهَمٌ … إلخ) فصَلَ بينَ الأُولَى والثانيَةِ؛ للإشارةِ إلى أنَّ التأكيدَ ليسَ بصحيحٍ في الأُولَى؛ لأنَّ حرفَ العطفِ يَقتَضِي المُغايرةَ، سواءٌ كانَ حرفُ العطفِ الواوَ، أو ثُمَّ، أو الفَاءَ. (٣) قوله: (فَإِنْ أرَادَ التَّأكِيدَ) أي: تأكيدَ الثانِي بالثَّالِثِ. وكذا يُقبلُ فِيها إنْ نَوى بالثاني أو بكُلٍّ من الثَّانِي والثالِثِ تأكيدَ الأولِ، كما تقدَّم في الطلاقِ في: أنتِ طالقٌ، أنتِ طالقٌ، أنتِ طالقٌ، لا تأكيدَ أولٍ بثالثٍ؛ للفَصلِ. م خ وإيضاح [¬٣]. (٤) قوله: (و: لَهُ دِرْهَمٌ، بِلْ دِينَارٌ، لَزِمَاهُ) أي: أو قال: له عليَّ درهمٌ دينارٌ، لزِماهُ؛ لأن الأولَ لا يُمكنُ أن يكونَ الثانيَ ولا بعضَه، فلزِمَاه، وكذا نظائرُه حيثُ كانَ المضروبُ عنه ليسَ المذكورَ بعدَه ولا بعضَه، لزِمَه الجميعُ، بخلافِ: له عليَّ درهمٌ بل دِرهمانِ بل ثلاثةٌ. م ص [¬٤].

стр. 2219

و: لَهُ دِرْهَمٌ في دِينَارٍ: لَزِمَهُ دِرْهَمٌ. فَإِنْ قَالَ: أرَدْتُ العَطْفَ (١)، أَوْ مَعْنَى «مَعَ» (٢): لَزِمَاهُ (٣). و: لَهُ دِرْهَمٌ في عَشَرةٍ (٤): لَزِمَهُ دِرْهَمٌ (٥). مَا لَمْ يُخَالِفْهُ عُرْفٌ (٦): فَيَلْزَمُهُ مُقْتَضَاهُ (٧). (١) قوله: (فَإِنْ قَالَ أرَدْتُ العَطْفَ) أي: درهمٌ ودينارٌ، أي: معنَى التعاطفِ، والمرادُ: جَعلُ هذا الكلامِ كِنايةً عنه، وليسَ مرادُه أنه أرادَ استعمالَ «في» في معنَى العطفِ؛ لأنه لا علاقةَ مجوِّزَةً للاستعمَال. م خ [¬١]. (٢) قوله: (أَوْ مَعْنَى مَعَ) كدِرهَمٍ مَعَ دينارٍ. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (لَزِمَاهُ) أي: الدرهمُ والدينارُ، كما لو صَرَّحَ بِحَرفِ عَطفٍ، أو ب «مع». م ص [¬٣]. (٤) قوله: (و: لَهُ دِرْهَمٌ فِي عَشَرةٍ) أي: وإن قالَ: له عليَّ درهمٌ في عشرةٍ، وأطلَقَ. م ص [¬٤]. (٥) قوله: (لَزِمَه دِرْهَمٌ) لإقرارِه به وجَعلِه العَشَرَةَ محلًّا له. م ص [¬٥]. (٦) قوله: (مَا لَمْ يُخَالِفْهُ عُرْفٌ) بلَدِ المُقِرِّ. م ص [¬٦]. (٧) قوله: (فَيَلْزَمُهُ مُقْتَضَاهُ) أي: عُرفِ تِلك البَلدِ. م ص [¬٧].

стр. 2220

أَوْ يُرِدِ الحِسَابَ وَلَوْ جَاهِلًا بِهِ: فَيَلْزَمُهُ عَشَرةٌ (١). أَوْ يُرِدِ الجَمِيعَ (٢): فَيَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ (٣). وَ: لَهُ تَمْرٌ في جِرَابٍ (٤)، أوْ: سِكِّينٌ في قِرَابٍ، أَوْ: ثَوْبٌ في مِنْدِيلٍ (٥): لَيْسَ إقْرَارًا بِالثَّانِي (٦). (١) قوله: (أَوْ يُرِدِ الحِسَابَ) أي: أو ما لَمْ يُرِدِ الحِسَابَ (وَلَوْ جَاهِلًا بِهِ) أي: بالحسابِ (فَيَلْزَمُهُ عَشَرة) دراهمَ؛ لأنها حاصلُ الضربِ عندهُم [¬١]. م ص. (٢) قوله: (أَوْ يُرِدِ الجَمِيعَ) أو ما لَم يُرِد الجميعَ؛ بأن أرادَ درهمًا مع عَشَرةٍ. (٣) قوله: (فَيَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ) ولو حَاسبًا؛ لأنه أقرَّ على نفسهِ بالأغلظِ، وكثيرٌ من العوامِّ يريدونَ بهذا اللفظِ هذا المعنى. م ص [¬٢]. (٤) قوله: (وَ: لَهُ تَمْرٌ فِي جِرَابٍ) أي: وله عِنْدِي تمرٌ في جرابٍ بكسرِ الجيم وفتحها والكسرُ أشهرُ وأفصحُ. ذكر ذَلِكَ القَاضي في «المشارق». ح ف. (٥) قوله: (أَوْ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ) أي: أو: له ثوبٌ في منديلٍ، بكسرِ الميم. (٦) قوله: (لَيْسَ إقْرَارًا بِالثَّانِي) وكذا كلُّ مُقِرٍّ بشيءٍ جعَلَهُ ظرفًا أو مَظروفًا؛ لأنهما شيئانِ مُتغايرانِ، لا يتناولُ الأولُ منهما الثاني، ولا يلزمُ أن يكونَ الظرفُ والمظروف [¬٣] لواحدٍ، والإقرارُ إنما يكونُ معَ التحقيقِ لا مَعَ الاحتمالِ. م ص [¬٤].

стр. 2221

وَ: لَهُ خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ (١)، أَوْ: سَيْفٌ بِقِرَابٍ (٢): إقْرَارٌ بِهِمَا (٣). وَإقْرَارُهُ بشَجَرةٍ (٤): لَيْسَ إقْرَارًا بِأَرْضِهَا (٥)، فَلا يَمْلِكُ غَرْسَ مَكَانِهَا (٦) (١) قوله: (وَ: لَهُ خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ) أي: وإن قالَ: له عِندي خاتمٌ … إلخ. (٢) قوله: (أَوْ سَيْفٌ بِقِرَابٍ) أي: أو قال: له عندي سيفٌ بقرابٍ، بكسرِ القافِ، أو بقرابهِ. (٣) قوله: (إقْرَارٌ بِهِمَا) لأنَّ الفصَّ جزءٌ مِنْ أجزاءِ الخاتمِ، فيكونُ مُقرًا به، كما لو قال: عِندي ثوبٌ فيه علمٌ. والفرقُ بينهُ وبينَ الصورِ الأولِ: أنَّ هذا كالجزءِ غيرِ المُنفصلِ؛ لأنَّ الفصَّ مِنْ تمامِ صُورةِ الخاتمِ، بخلافِ الأولِ، فإنَّ الجِرابَ غيرُ التَّمرِ، والقرابَ غيرُ السيفِ، والمنديلَ غيرُ الثوبِ، ولا يُسمَّيانِ باسمٍ واحدٍ كما يسمَّى الخاتمُ بفصِّهِ، فافترَقا. ابن نصر اللَّه. (٤) قوله: (وَإقْرَارُهُ بشَجَرةٍ) أي: وإقرارُ شخصٍ بشجرةٍ، يشملُ الأغصانَ. م ص [¬١]. (٥) قوله: (لَيْسَ إقْرَارًا بِأَرْضِهَا) لأن الأصلَ لا يتبعُ الفرعَ، بخلافِ إقرارِه بالأرضِ، فيشملُ غَرسَها وبناءَها. م ص [¬٢]. (٦) قوله: (فَلا يَمْلِكُ غَرْسَ مَكَانِهَا) أي: فلا يملِكُ مُقرٌّ له بشجرةٍ، غَرسَ أُخرى، لأنه تصرفٌ في مِلكِ الغيرِ بغيرِ إذنِه. ولا يملكُ ربُّ الأرضِ قَلعَهَا؛ لأنَّ الظاهِرَ أنها وُضِعَت بحقٍّ، وثمرتُها للمُقرِّ له؛ لأنه نماؤها، فتتبعُها،

стр. 2222

لَوْ ذَهَبَتْ (١)، ولا أُجْرَةَ مَا بَقِيَتْ (٢). وَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ: يَلْزَمُهُ أَحَدُهُمَا، وَيُعَيِّنُهُ (٣). ككَسبِ العبدِ. وعُلِمَ منه: أنَّ الإقرارَ ببناءِ أرضٍ ليسَ إقرارًا بها، ويبقَى إلى أن يَنَهدِم [¬١]، بلا أُجرةٍ، ولا يُعادُ بغيرِ إذنِ ربِّ الأرضِ، وكذا الإقرارُ بالزَّرعِ لا يكونُ إقرارًا بالأرضِ بطريقِ الأولَى، ويبقَى إلى حَصَادِهِ مجانًا. والإقرارُ بالأرضِ إقرارٌ بما فيها من بناءٍ وشجرٍ، لا زرعَ بُرٍّ ونحوَه، على ما تقدَّم تفصيلُه في بابِ بيعِ الأصولِ والثمارِ. ش ع [¬٢]. (١) قوله: (لَوْ ذَهَبَتْ) لأنه غيرُ مالكٍ للأرضِ. (٢) قوله: (ولا أُجْرَةَ مَا بَقِيَتْ) ما مصدريَّةٌ ظرفيةٌ، أي: لا أجرةَ مدَّةَ دوامِ بقائِها في الأرضِ، وليسَ لربِّ الأرضِ قَلْعُها، وثمرتُها للمقرِّ له، وبيعٌ مثله، وتقدَّم. م ص [¬٣]. (٣) قوله: (يَلْزَمُهُ أَحَدُهُمَا) لأن «أو» لأحد الشيئين أو الأشياء، و «إما» بمعناها. (وَيُعَيِّنُهُ) أي: يلزمُه تَعيينُه، ويُرجعُ إليه فيهِ، كسائرِ المُجملاتِ. م ص [¬٤]. وقوله: و «إما» بمعنَاها، أي: في غيرِ هذا الموضعِ.

стр. 2223

خَاتِمَةٌ (١) (١) قوله: (خَاتِمَةٌ) يصحُّ أن تكونَ من قَبيلِ النكرةِ؛ إذ لا مانعَ من إرادةِ الفردِ المنتشرِ مِنْ حيثُ وجُودُه في الفردِ المعينِ الموجودِ هُنا. وأن تكونَ من قَبيلِ اسمِ الجنسِ، وهو ما وُضِعَ للماهيَّةِ مِنْ حيثُ هي، ولا بدَّ من تركُّبِهَا من جِنسٍ وفصلٍ؛ لأنَّ مدلولَ الخاتمةِ: ألفاظٌ مخصوصةٌ باعتبارِ دِلالتِهَا على المعَانِي المخصوصةِ. ولا شكَّ أنَّ مطلَقَ الألفاظِ جنسٌ. وقولُهم: مخصوصةٌ، فصَّلَ؛ لأنه خصَّصَ اللفظَ بكونِها مخصوصةً ومُميزةً بذَلِكَ. وأن تكونَ من قَبيلِ عَلَمِ الجنسِ؛ لأنه ما وُضِعَ للماهيةِ بقيدِ الحضورِ، والماهيةُ لابدَّ من تركُّبِها كما سَبَقَ. وأن تكونَ من قَبيلِ عَلَمِ الشَّخصِ، وهو ما وُضِعَ لمعينٍ في الخارجِ، ولا شكَّ أن النقوشَ موجودةٌ في الخارجِ، وهي دالةٌ على الألفاظِ، والألفاظُ موجودةٌ في الخارج باعتبارِ دالِّها وهو النقوشُ، على أنَّ الألفاظَ موجودةٌ في الخارجِ؛ لسماعِهَا بحسِّ السمعِ، ولا يحسُّ إلَّا الموجودُ؛ خارجًا على أنَّ كونَ عَلَمِ الشخصِ مُعينًا في الخارجِ بالنظرِ الغَالبِ، وقد يكونُ معينًا في الذهنِ، كما في أسماءِ القبائل، فإنها أعلامُ أشخاصٍ ولم توضع لما في الخارجِ فقط. وقد يقال: يلزمُ حينئذٍ أن يكونَ تعريفُ عَلَمِ الجنسِ غيرَ مانعٍ، إلَّا أن يُقالَ: عَلَمُ الجنسِ وُضِعَ للمَاهِيَّةِ المعينة في الخارِج، وعلَمُ الشخصِ ما وُضِعَ للفردِ المعيَّنِ، سواء كانَ تعيُّنُه خارِجًا أو ذِهنًا. «تنبيه»: قال الشمسُ الشوبري: قال البدرُ ابنُ مالكٍ: الاسمُ الدالُّ على أكثرَ

стр. 2224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . من اثنينِ؛ إمَّا أن يكونَ موضوعًا للآحادِ المُجتمعةِ، دالًا عليها دِلالة تكرارِ الواحدِ بالعطفِ، وهو سواءٌ أكانَ له واحدٌ كرجالٍ، أم لم يكُن كأبابيلَ، وإما أن يكونَ موضُوعًا لمجموعِ الآحادِ، دالًا عليها دِلالةَ المُفردِ على جُملةِ أجزاء مُسماه، وهو اسمُ الجمعِ، سواء أكانَ له واحدٌ من لفظه كَرَكِبَ وصَحِبَ، أو لا كقومٍ ورهطٍ، وإن كانَ موضوعًا للحقيقةِ فإنه [¬١] ملغىً فيه اعتبارُ الفرديةِ، إلَّا أنَّ الواحدَ ينتَفِي بنَفيه، وهو اسمُ الجنسِ، فاعرفهُ فإنه مهمٌ. م خ. ثم إن لك [¬٢] في إعرابِ «خاتمة» ونحوِها أربعةَ أوجهٍ؛ اثنان مردُودانِ، وهما النصبُ، وكونُه مبتدأ خبرُه ما بعدَه. أما ردُّ النصبِ، فإن الرسمَ لا يُساعدُه. وأما ردُّ كونِ ما بعدَه خَبرًا، فلأن الترجمةَ غيرُ مقصودةٍ لذاتها، وما بعدَها الذي هو المترجمُ له مقصودٌ لذاتِه، والمقصودُ لذاتِه لا يُجعلُ خبرًا عن المقصودِ لغيرِه. الوجهُ الثالثُ: أنها خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديرُه: هذه خاتمةٌ. فإن قلتَ: هذه خاتمة قضيةٍ، فما جهتُها الثابتةُ لها في نفسِ الأمرِ؟ قيلَ: جهتُها: الضرورةُ المطلقةُ؛ لأن ثبوتَ الخاتمةِ لمدلولِ هذا الذي هو الألفاظُ ضروريٌّ، والضروريةُ: ما حُكِمَ فيها بثبوتِ ضَرُورَةِ المَحمُولِ لذاتِ الموضوعِ، ويصح أن تكونَ مشروطةً عامةً، وهي ما حُكم فيها بثبوتِ المحمولِ لذاتِ الموضوعِ بالضرورةِ ما دامَ وصفُ الموضوعِ. فإن قلتَ:

стр. 2225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أينَ وصفُ الموضوعِ هنا حتَّى يصحَّ كونُها مشروطةً؟. قيل: وصفُ الموضوعِ كونُه مشارًا إليه، المفهومُ من قوله: هذا أي: الثبوتُ ضروريٌّ لهذا، ما دامَ مشارًا إليه، بل يصحُّ أن تكونَ ممكنةً عامةً؛ لأنه إذا صدقت القضيةُ ضروريةً، صدقَت مُمكنةً عامةً [¬١]، وغيرها من سائرِ الجهاتِ، ما عدا الإمكانِ الخاصِّ. لا يقالُ: إنَّ الضرورةَ يناقضُها الإمكانُ، فلا تصدقُ الضروريةُ ممكنةً؛ لأن التناقضَ بينَ الضرورةِ والإمكانِ إنما هو بحسب مفهُومِها لا بحسبِ الموادِّ إذا اختلفا كيفًا، أمَّا إذا اتفقا كيفًا فيجتمِعان، فجهةُ هذه القضيةِ بسيطةٌ لا مركبةٌ بغيرِ الإمكانِ الخاصِّ، إن نَفيتَ الدوامَ مثلًا عن الوصفِ، أي: إنَّ ثبوتَ الخاتميةِ للمشارِ إليه بهذا، ما دامَ مُشارًا إليه لا دائِمًا. واعلَم أنه إذا جُعلت الخاتمةُ مبتدأ وما بعدَه خبرٌ، على صحَّته، أو اسمُ الإشارةِ مبتدأ وخاتمةٌ خبرٌ، يرادُ بما بعدَه الذي هو قوله: إذا اتفقا … إلخ: المعاني، إن أريدَ بالخاتِمة المعانِي. أو يرادُ بما بعدَه: الألفاظ، إن أريد بالخاتِمة الألفاظُ. ولا يتعينُ هذا، بل يجوزُ أن يرادَ بما بعدَه: المعاني، وبالخاتمة [¬٢] الألفاظُ، أو عكسُه. ولا يقالُ: يتعينُ ما سبقَ لصحةِ الحَمْلِ؛ لأنا نقولُ: الحملُ صحيحٌ على الثاني أيضًا. غايتُه: أنه يحتاجُ لتقديرٍ في الحملِ، فيكونُ الحملُ حملَ اشتقاقٍ، وعلى الأولِ حَملَ مُواطأةٍ.

стр. 2226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذا وإنَّ خاتمةً فاعلةٌ بمعنى اسم المفعُول، أي: مختومٌ بها. أو أنها جُعلت خاتمة مجازًا، مع أن الخاتمَ صاحبُها. وعلى الأول: فالمجازُ في الكلمةِ. وعلى الثاني: فهو في الإسنادِ. ثم إن الخاتمةَ عبارةٌ عن الألفاظِ الآتية، والاتفاق على عقد … إلخ. معنَى فقَد جُعل المعنى ظرفًا للفظ مع أنَّ الألفاظَ ظروفٌ للمعانِي؛ لأن «إذا» ظرفٌ لما يُستقبلُ من الزمانِ؛ إذ المعنَى: خاتمةٌ في كذَا. ففيه ظرفيةُ اللفظ والمعنَى في المعنى، وهو خلافُ المشهورِ من أنَّ الألفاظَ ظروفٌ للمعانِي لا العكسُ على ما هو خلافُ المشهورِ، وإن كانَ هو الصحيحُ. وقد يقالُ: إن الخلافَ لفظيٌّ، فمن قالَ: إن المعنى ظرفٌ للفظِ، نَظَرَ إلى أنَّ المتكلِّمَ يستحضرُ المعنَى أولًا، ثم يأتي باللَّفظِ على طبقهِ، فهو ناظرٌ للمتكلمِ. ومن قالَ: إن اللفظَ ظرفٌ للمعنَى، نظَرَ إلى أنَّ السامعَ يسمعُ اللفظَ أولًا، ثم يفهمُ المعنَى، فهو ناظرٌ للسامعِ، لكن الأصحُّ: أنَّ المعنَى ظرفٌ للفظِ؛ لأنَّ المطردَ هو النظرُ إلى المتكلِّم دونَ السامِع؛ لأنه يتكلمُ ولا يوجدُ سامعٌ في بعضِ الأحيانِ، فالنظرُ للسامِع لا يطردُ، ومن ثمَّ كانَ القولُ بأن اللفظَ ظرفٌ للمعنى خلافَ الصحيحِ، وإن كانَ مشهورًا، ولذا أُجيبَ بأنَّ المعنَى لمَّا كانَ ثابتًا يَرِدُ عليه ألفاظٌ تؤدِّي بها وتبينها صارَ بيانُ اللفظ مستقرًّا في المعنى. فقولُه: إذا اتفقا على عقدٍ. على حذف مُضافٍ، أي: في بيانِ كذَا … إلخ. ويصحُّ أن يكونَ صفةً لخاتمةٍ إن كانت من قَبيلِ النكرةِ أو اسمِ الجنسِ، وأن يكونَ حالًا إذا كانت عَلَمَ شخصٍ أو علَمَ جنسٍ؛ لأنه معينٌ، ولفظُ النكرةِ واسمِ الجنس واحدٌ، وإنما

стр. 2227

إِذَا اتَّفَقَا عَلَى عَقْدٍ (١)، وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فَسَادَهُ، والآخَرُ صِحَّتَهُ: فَقَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بيَمِينِهِ. وَإِنِ ادَّعَيَا (٢) شَيْئًا (٣) بِيَدِ غَيْرِهِمَا شَرِكَةً (٤) بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، الاختلافُ بالاعتبارِ؛ إن لوحظَ وضعُه للماهيةِ فاسمُ جنسٍ، أو للمنفردِ المنتشرِ فنكرةٌ. واعلم أن الخاتمةَ من قبيلٍ المركبِ، وكلُّ مركبٍ لا بدَّ له من عللٍ أربعٍ؛ علةٌ ماديةٌ، وعلةٌ صوريةٌ، وعلةٌ فاعليةٌ، وعلةٌ غائيةٌ. فالعلةُ الماديةُ والصوريةُ جُزءان للمركبِ، والعلَّة الفاعليةُ والغائيةُ خارِجان عن المركبِ. وكونُ الصورةِ جُزءَ المركبِ يردُ عليه: أنَّ الجزءَ سابقٌ على الكلِّ، والصورةُ لا يُعقلُ كونُها سابقةً على المركبِ؛ لأنها عرض قائمٌ بالمركبِ، ولا يُعقلُ تقدُّمُ العرضِ على المعروضِ. ويُجابُ: بأنَّ قولَهم: الجزء سابقٌ على الكُلِّ، محلُّه في الأجزاءِ الجوهريةِ، أي: الماديةِ، أما الصورية فمقارنةٌ ولا تتقدَّم. تأمل. (١) قوله: (إِذَا اتَّفَقَا عَلَى عَقْدٍ) أي: إذا اتفقَ اثنانِ على أيِّ عقدٍ كانَ؛ بيعًا كانَ أو إجارةً، أو وقفًا أو سَلَمًا أو قَرضًا، إلى غيرِ ذَلِكَ من العقودِ، فهو كالقاعدةِ الشاملةِ لما تقدَّم وغيرِه. (٢) قوله: (وَإِنِ ادَّعَيَا) اثنان. (٣) قوله: (شَيْئًا) أي: دارًا. (٤) قوله: (شَرِكَةً) حالٌ من المفعولِ، أعني: ادَّعيا. أي: وإن ادَّعيا شيئًا حالَ كونِ ذَلِكَ الشيء شَركةً، إذا ادعياهُ وثبت لهما بالبينةِ الشرعيةِ، أو كانا شريكينِ في ذَلِكَ الشيء بعقدٍ سابق على وضعِ يدِ الثالثِ عليه.

стр. 2228

فَأَقَرَّ (١) لأَحَدِهِمَا بنِصْفِهِ: فَالمُقَرُّ بِهِ بَيْنَهُمَا (٢). وَمَنْ قَالَ بِمَرَضِ مَوْتِه (٣): هَذَا الألْفُ لُقَطَةٌ، فَتَصَدَّقُوا بِهِ (٤)، وَلا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ: لَزِمَ الوَرَثَةَ الصَّدَقَةُ (٥) بِجَمِيعِهِ (٦)، وَلَوْ كَذَّبُوهُ (٧). وَيُحْكَمُ بِإسْلامِ: مَنْ أَقَرَّ- وَلَوْ مُمَيِّزًا (٨)، (١) قوله: (فَأَقَرَّ) من هي بيدِه. م ص [¬١]. (٢) قوله: (فَالمُقَرُّ بِهِ بَيْنَهُمَا) أي: فالنصفُ المقرُّ به، بينهما؛ لاعترافِه أنَّ الدارَ لهما على سبيلِ الشيوعِ، فيكونُ كلٌّ منهما كذَلِكَ. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (وَمَنْ قَالَ بِمَرَضِ مَوْتِه) المخوفِ. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (فَتَصَدَّقُوا بِهِ) أي: عن ربِّهِ. م خ. (٥) قوله: (الصَّدَقَةُ) فاعل «لزم». (٦) قوله: (بِجَمِيعِهِ) أي: الألفِ. (٧) قوله: (وَلَوْ كَذَّبُوهُ) أي: الورثةُ، في أنه لُقطةٌ؛ لأنَّ أمَره بالصدقةِ به دلَّ على عدمِ ملكِه له، وهو إقرارٌ لغيرِ وارثٍ، فوجبَ امتثالُه، كإقرارِه في الصحَّةِ. م ص [¬٤]. (٨) قوله: (وَيَحْكُمُ بِإسْلَامِ … إلخ) ذكرًا كانَ أو أنثى، عقَلَ الإسلامَ؛ بأن علِمَ أن اللَّه تعالى ربُّه لا شريكَ له، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه إلى الناس كافةً؛ لأن عليًّا أسلَم وهو ابنُ ثمانِ سِنين. أخرجه البخاري [¬٥]. ولم يمتنع أحدٌ من

стр. 2229

أَوْ قُبَيْلَ مَوْتِهِ (١) - القولِ بأن أولَ من أسلَمَ من الصبيانِ عليٌّ. ولو لم يصحَّ إسلامهُ، لم يصحَّ ذَلِكَ [¬١]. ورُوي عنه أنه قال: سبَقتُكُمُوا إلى الإسلامِ طُرًّا … صَبيًّا ما بلَغتُ [¬٢] أوانَ حِلمِي [¬٣] وبعضُ المذاهبِ لا يصححُّ إسلامَ المميزِ، وأنشدَ فقال: شُروطُ الاسلامِ بلا اشتباهِ … عقلٌ بلوغٌ عدمُ الإكراهِ والنُّطقُ بالشهادتينِ والوَلا … والسادسُ الترتيبُ فاعلَم واعمَلا وهذه الشروطُ مراعاةٌ عندنا أيضًا ما عدَا البلوغِ. وقد ختمَ بعضُ أصحابِنا كتبَهم بالعتق؛ رجاءَ أن يُختمَ لهم بالعتقِ من النارِ، رزقَنا اللَّه ذَلِكَ بفضلِه. وختمَها بعضُهم، كما عليه كثيرٌ من المتأخرين، بالإقرارِ؛ رجاءَ أن يُختم لهم بالإقرار بشهادةِ أن لا إله إلَّا اللَّه، وأن محمدًا رسولُ اللَّه ﷺ ، رزقنا اللَّه ذَلِكَ أيضًا بفضله، آمين. انتهى. عثمان [¬٤]. والأَولَى من ذَلِكَ الثاني؛ لأن العتقَ فرعٌ من الإتيانِ بالشهادتين؛ لأنَّ دخولَ الجنةِ بالإيمانِ، فالعتقُ مسببٌ عن الإتيانِ بهما. (١) قوله: (أَوْ قُبَيْلَ مَوْتِهِ … إلخ) أي: ويُحكمُ بإسلامِ من أقرَّ … إلخ. ولو كانَ مميزًا، ولو كانَ قُبيلَ موتِه. قال المصنِّفُ ومن خَطِّه نُقِلَ [¬٥]: قال

стр. 2230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أبو بكر بن العربي في كتابه «ناسخ القرآن ومنسوخه»: حديثُ: «يقبلُ اللَّه توبةَ العبدِ ما لم يُغرغر». ضعيفٌ، ومعناهُ صحيحٌ، ولا يُغرغِر حتَّى يُعاينَ جَذْبَ المَلَكِ لِرُوحِه أو سَلِّها من بدنِه. وكذَا حديثُ: «أمادَ التوبةَ من سنةٍ إلى سَاعةٍ» [¬١]. ضعيف جدًّا. وقال في قوله تعالى: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ [النِّساء: ١٧]: فيه ثلاثةٌ أقوالٍ؛ الأول: ثم يتوبونَ في صِحتهِم. الثاني: قبلَ المعاينةِ لمَلَكِ المَوت. الثالثُ: قبلَ الموتِ. ثم قال بعدَ كثيرٍ: وقولُ الصحةِ مردودٌ بإجماعِ الأمةِ. انتهى. وقال … إلخ. وقال الصوالحي: اعلَم وفَّقنِي اللَّه وإيَّاكَ إلى طاعتِه، وختَمَ لي ولَكَ بالتوبةِ النصوحةِ بمنِّه وكرمهِ، آمين، أنَّ التوبةَ تُقبلُ قبل بلُوغِ الروحِ الحُلقُومَ. روى الإمام [¬٢] عن ابنِ عمرَ ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «إنَّ اللَّهَ يقبلُ توبةَ العبدِ ما لَم يُغرغِر». وروى الحاكِم [¬٣] عن رسول اللَّه ﷺ : «مَنْ تابَ إلى اللهِ قبلَ أن يُغرغِر قَبِلَ اللَّهُ مِنُه». والحِكمةُ في ذَلِكَ؛ قال في «الآداب»: لأنَّ الروحَ يفارقُ القلبَ قُبيل الغرغرةِ، فلا يبقَى له نيةٌ ولا قصدٌ

стр. 2231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . صحيحٌ. قال اللَّه تعالى: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب﴾ [النِّساء: ١٧] روى ابن أبي حاتم [¬١] عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ [النِّساء: ١٧] قال: القريبُ: ما بينَهُ وبينَ أن يَنظُرَ إلى مَلَكِ المَوتِ. وقِيلَ: تُقبَلُ التوبَةُ قَبلَ أن يُعاينَ مَلَكَ المَوتِ. وقيلَ: ما دامَ مُكلفًا، وعلى ذَلِكَ يُحملُ كلامُ المصنِّفِ رحمه اللهُ تعالى: «قُبيل موتِه»: أي: قبلَ أن يُعاينَ ملكَ الموتِ، وهو في تلِك الحالةِ مكلفٌ. «تنبيه»: ذكرَ ابنٌ اللَّحام في «قواعده الفقهية» [¬٢] أنه لو أُكره المرتدُّ أو الحربيُّ على التلفظِ بالشهادتينِ، فتلفظَ، فإنه يصيرُ مُسلمًا؛ لأنه أُكرِهَ على حَقٍّ فأدَّاه، ثم إنْ قصَدَ التقيةَ بلفظِه ولم يقصِد في الباطِن الإسلامَ، فحكمُه حُكمُ الكفَّارِ باطنًا، وإن وافقَ الظاهرُ الباطنَ صارَ مُسلمًا ظاهرًا وباطنًا. أما لو أُكره على الكُفرِ فكفرَ مُكرهًا غير مُختارٍ، فإنه لا يكفرُ. وأما لو أُكره الذميُّ على الإسلامِ فأسلمَ، فلا يصحُّ إسلامُه؛ لأنه ظلمٌ له، وهو كذَلِكَ. وفي «الانتصار» لأبي الخطَّاب: احتمالٌ أنه يصيرُ مُسلمًا؛ لأن الإسلام واجبٌ عليه في الجملةِ. وضابطُ المذهبِ: أنَّ الإكراه لا يبيحُ الأفعالَ، وإنما يبيحُ الأقوالَ. مِنْ ذَلِكَ: إذا أكره على الوضوءِ، فإنه لا يصحُّ على الصحيحِ. هذا فيه تفصيلٌ، فإن فَعَلَه لدفعِ الإكراهِ فإنهُ لا يصحُّ، وأما إن فعلهُ للداعِي الشرعيِّ، فإنه

стр. 2232

بِشَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (١). يصحُّ. هذا هو الصحيحُ. «تتمة»: قال ابن اللَّحَّامِ في «قواعده» [¬١]: إن قالَ الكافرُ: أنا مؤمنٌ، أو: مسلمٌ، فإنه يحكمُ بإسلامِه. نقله أبو طالبٍ عن الإمام أحمد. وفصل في «المغني»: أنَّ هذا في الكافرِ الأصليِّ ومَن جَحَدَ الوحدَانِيَّةَ، أمَّا مَنْ كفَرَ بجَحدِ نَبيٍّ أو كتابٍ أو فريضةٍ أو نحوِ ذَلِكَ، فإنه لا يصيرُ مُسلمًا بذَلِكَ؛ لأنه ربَّما اعتقدَ أنَّ الإسلامَ ما هو عليه، فإنَّ أهلَ البدع كلَّهم يعتقدُون أنهم مُسلمونَ، ومنهم مَنْ هو كافرٌ. فإن جَعلنا اسمَ الفاعلِ حقيقةً في الحالِ، كانَ مسلمًا، وإلا فلا؛ لأنه لو قال: أنا مُسلمٌ بعدَ ساعةٍ، أو يومٍ، لم يُحكم بإسلامِه. (١) قوله: (بِشَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ … إلخ) جار ومجرور متعلِّق ب «أقرَّ» فلا يكفِي قولُه: لا إله إلَّا اللَّه محمدٌ رسولُ اللَّه، ولا إبدالُ لفظِ «أشهدُ» بأعلمُ، أو أُحِقُّ، أو أصدِّقُ. وظاهرُ هذا: أنه لابدَّ من لفظ «أشهدُ». كالشهادةِ في الدَّعاوَى، كما تقدَّم، ولو مقدرًا في الثانية. ولا يحتاجُ معَ ذَلِكَ إلى التبرؤ من كلِّ دينٍ يخالفُ دينَ الإسلامِ، حيثُ لم يكفُر بجحدِ حلِّ شيءٍ من المباحاتِ، أو نحوِ ذَلِكَ مما هو مذكورٌ في توبةِ المرتدِّ. ولا يكفي قولُه: محمدٌ رسولُ اللَّه، عن كلمةِ التوحيدِ، أي: أشهدُ أنْ لا إله إلَّا اللَّه، ولو مُقرًا به، أي: التوحيدِ؛ لأن الشهادةَ بأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه لا تتضمنُ الشهادةَ بالتوحيدِ، كعكسِه، فلا يكفِي لا إله إلَّا اللَّه. وأما

стр. 2233

اللَّهُمَّ (١) اجْعَلْنِي مِمَّنْ أَقَرَّ بِهَا (٢) مُخْلِصًا في حَيَاتِهِ (٣)، وَعِنْدَ مَمَاتِهِ (٤)، قولُه ﷺ : «قل: لا إله إلَّا اللَّه، كلمةً أشهدُ لك بها عندَ اللَّه» [¬١]. وأمثاله، قال م ص [¬٢]: الأظهرُ أنها كنايةٌ عن الشهادتينِ جَمعاً بينَ الأخبارِ. (١) قوله: (اللَّهُمَّ) المشهورُ أنَّ معناه: يا اللَّه، حُذِفَ ياءُ النداءِ وعُوِّضَ عنه الميمُ المشددةُ، فيقالُ في إعرابه: إنه منادَى حُذِفَ منه حرفُ النداءِ تخفيفًا، مبنيٌّ على الضمِّ في محلِّ نصبٍ، فيحتملُ أن الميمَ زائدةٌ، أو أنها صارَت بالعِوضيَّةِ آخرًا، والهاءُ حَشوًا، والبناءُ كالإعرابِ في وسَطِ الكلمةِ، بل في آخرِها، فيكونُ «اللهم» مبنيًا على ضمةٍ مقدَّرةٍ على الميم؛ لكونِها بالعوضيَّةِ صارَت آخرَ الإعرابِ على الهاءِ في عَدِّهِ مع كونِها عِوضًا عمَّا حُذِفَ من أصلِه. وقد فَرَّقَ بينهما الشيخُ يس: بأن الميمَ في «اللهم» عوضٌ عن كلمةٍ مستقلةٍ، والهاءَ في عدِّه عوضٌ عن حرفٍ من أجزاءِ الكلمةِ، فينبَغي أن يُعطى العوضُ حكمَ المعوَّضِ عنه في المحلينِ. انتهى مختصرًا. (٢) قوله: (مِمَّنْ أَقَرَّ بِهَا) أي: بالشَّهادةِ. وإطلاقُ الكلمةِ عليها مجازٌ، من إطلاقِ الجُزءِ وإرادةِ الكلِّ. (٣) قوله: (مُخْلِصًا فِي حَيَاتِهِ) أي: لا يشوبُه رياءٌ ونحوُه مما يحبطُ الثوابَ. (٤) قوله: (وَعِنْدَ مَمَاتِهِ) الظرفُ متعلِّق ب «أَقرَّ»، أي: اللهمَّ اجعلنِي ممَّن أقرَّ بها عندَ مماتِه؛ إشارةً إلى قوله ﷺ : «من كانَ آخر كلامِه من الدنيا: لا إله إلَّا اللَّه،

стр. 2234

وَبَعْدَ وَفَاتِهِ (١). دخَلَ الجنَّةَ» [¬١]. فهو اقتباسٌ. وتقدَّم في الجنائز أنَّ المحتضرَ يُسنّ تلقينُه عندَ موتِه لا إله إلَّا اللَّه مرةً إن أجاب ولم يتكلَّم بعدُ، وإلَّا أعادَ، فإن لقَّنه لا إله إلَّا اللَّه ولم يُجبه، لقَّنه ثانيًا وثالثًا، واقتصَرَ عليها؛ لأنَّ إقرارَه بها إقرارٌ بالأُخرَى، وفيه شيءٌ. وقال بعضُ العلماءِ: يلقَّنُ الشهادتينِ؛ لأنَّ الثانيةَ تابعٌ؛ فلهذا اقتصرَ [¬٢] في الخبر على الأُولى. م ص [¬٣]. وظاهِرُه: أنه يقولُ له: قل لا إله إلَّا اللَّه. ولعلَّه غيرُ مُرادٍ، بل ينبغى قولُها بحَضرَتِه وهو يَسمعُ ليتفطَّنَ فيقولَها، إلَّا إن كانَ كافِرًا، فيقولُ له: قُلْ. وتقدَّم توضيحُ ذَلِكَ بأتمَّ من هذا، فارجِع إليه إن شِئتَ. (١) قوله: (وَبَعْدَ وَفَاتِهِ) الظرف متعلِّقٌ ب «أقرَّ»، أي: اللهمَّ اجعلنِي ممن أقرَّ بها بعدَ وفاته؛ إشارةً إلى السؤالِ لِمَنْ قُبِرَ. والجمهورُ على أنَّ السؤالَ للرُّوحِ والجسدِ معًا، وتُعادُ الروحُ للجسدِ أو بَعضِه كما ثبت في الصحيح [¬٤]. ولا يمنعُ من ذَلِكَ كونُ الميتِ تفرَّقت أجزاؤه. قال ابن القيم [¬٥]: الأحاديثُ مصرِّحةٌ بإعادةِ الروح إلى البدنِ عندَ السؤالِ. وقالَ ابنُ تيميةَ [¬٦]: الأحاديثُ

стр. 2235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . متواترةٌ على عودِ الروحِ إلى البدنِ وقتَ السؤالِ. وسؤالُ البدنِ بلا رُوحٍ قولُ طائفةٍ، منهُم ابنُ الزاغوني، وابنُ عقيلٍ، وابنُ الجوزي، وحُكي عن ابن جريرٍ. وأنكرهُ الجمهورُ، وقالوا: هو غلَطٌ فاحشٌ، وإلَّا لم يكُن للقَبرِ اختصاصٌ. فائدة: قال اليافعيُّ في «روض الرياحين»: طلبنَا خمسًا، فوجدنَاها في خمس؛ طلبنا تَركَ الذنُوبِ، فوجدنَاها في صَلاةِ الضُّحَى، وطلَبنا ضِياءَ القُبورِ، فوجدناهُ في صلاةِ الليلِ، وطلبنا جَوابَ مُنكرٍ ونكيرٍ، فوجدناهُ في قراءةِ القُرآنِ، وطلبنَا عُبورَ الصِّراطِ، فوجدناهُ في الصَّومِ والصِّدقِ، وطلبنا ظِلَّ العَرشِ، فوجدَناه في الخلوةِ. وأمَّا الإيمانُ بالسَّؤالِ، وحِكمتُه، وأمرُه ﷺ بتعلُّم الجوابِ، وبتلقينِ الميتِ بعدَ دفنِه، واختصاصُ السؤالِ بهذه الأمةِ، وسؤالُ من لم يُدفن، والمصلُوبِ، ومن تفرَّقَت أجزاؤه، ومن أكلَته السِّباعُ، ومن يُنقَل، والغريق، ومن خُصُّوا بأنهم لا يُسألون، وسُؤالُ الكافر وأطفالِ المشركينَ، واسمُ الملكينِ وصفتُهما، وكيفيةُ السؤالِ، وذِكرُ اسمِ المَلَكِ الثالثِ والرابعِ، وتكريرُ السؤالِ سبعةَ أيامٍ، فقد تكفَّلَ بشرحِ ذَلِكَ وتوضيحِه على أتمِّ مُرادٍ الحافظُ السيوطيُّ في رسالةٍ سمَّاها «التثبيت»، وابنُ الجوزي في كتابه «الروح» [¬١]، نفعنا اللَّه بهما.

стр. 2236

وَاجْعَلِ اللَّهُمَّ هَذَا (١) مُخْلَصًا لِوَجْهِكَ (٢) الكَرِيمِ (٣)، وَسَبَبًا (٤) (١) قوله: (وَاجْعَلِ اللُّهُمَّ هَذَا) أي: التأليفَ. (٢) قوله: (مُخْلَصًا لِوَجْهِكَ) أي: لا يشوبُهُ رِيَاءٌ ونحوُهُ ممَّا يُحبِطُ الثَّوَابَ. والوجهُ: الذاتُ، من إطلاق الجزءِ وإرادةِ الكلِّ مجازًا بقرينةِ وصفِه بالكريم [¬١]، وهو من المتشابه الذي اختلفَ فيه السلفُ والخلف [¬٢] كما قال البرهان اللقاني: وكلُّ نَصٍّ أوهَمَ التَّشبيها … أوِّلهُ أو فَوِّض ورُمْ تَنزِيهَا [¬٣] (٣) قوله: (الكَرِيمِ) مأخوذٌ من الكرمِ، وهو إعطاءُ ما ينبَغي لمَن ينبغِي على وجهٍ ينبغي، لا لِغرضٍ ولا لعلةٍ، هكَذا اشتهر زيادةُ ذَلِكَ، وهو مُستغنٍ عنه بقولِه: على وجهٍ ينبغِي. ويُمكن أن يُقالَ: هو بيانٌ للوجهِ. (٤) قوله: (وَسَبَبًا) عطفٌ على قوله: «مُخلَصًا». مفعول ثانٍ ل «اجعَل». أي: اجعلهُ طريقًا موصِلًا لدخولِ الجنَّةِ. فشَّبه تأليفَ هذا الكتابِ بالطريقِ، بجامعِ مُطلقِ الوصولِ، واستعارَ اسمَ المشبَّه به للمشبَّهِ على طريقِ الاستعارةِ التصريحيةِ؛ إذ تأليفُ هذا الكتابِ عملٌ يثابُ عليه دُخولَ الجنةِ.

стр. 2237

لِلْفَوْزِ (١) لَدَيْكَ (٢) بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ. وَصَلِّ وسَلِّمْ (٣) عَلَى أشْرَفِ العَالَمِ، سَيِّدِ بَنِي آدَمَ، وَعَلَى سَائِرِ إِخْوَانِهِ مِنْ النَّبِيِّينَ والمُرْسَلِينَ، وآلِ كُلٍّ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ، (١) قوله: (لِلْفَوْزِ) اللام الأُولى للتعليلِ، أي: سَببًا لأجلِ الظفرِ. (٢) قوله: (لَدَيْكَ) أي: عندَكَ، فالإضافةُ للتشريفِ، كبيتِ اللَّه. (٣) قوله: (وَصَلِّ وسَلِّمْ … إلخ) تقدَّم شرحُ ذَلِكَ في أول الكتابِ، إلَّا أنه لمَّا فرَغَ من الأحكامِ الشرعيةِ والفُروعِ الفقهيَّةِ خَتَمَ كتابَه بالصلاةِ على خيرِ البريَّةِ؛ لأنَّه ﷺ سببٌ في حصولِ سعادةِ الدارينِ للعبادِ؛ وذَلِكَ لأن السعادةَ منوطةٌ بمعرفةِ الأحكامِ، والعملِ بها، والأحكامُ إنما تؤخذُ من جهتِه ﷺ ، ووصولُها إلينا إنما هي من جهة آلِه وأصحابِه، ولقولِه ﷺ : «من صلَّى عليَّ في كتابٍ، لم تزل الملائكةُ تصلِّي عليه ما دامَ اسمِي في ذَلِكَ الكتاب» [¬١]. والكتابُ يشملُ التأليفَ والرسالةَ وغيرَهما. قال الشيخ زرُّوق: يحتمل المراد: كَتبُ الصلاةِ وهو أظهرُ، أو قراءةُ الصلاةِ وهو أوسعُ وأزكَى. قال الخطابي: وسمعتُ بعضَ المشايخ يذكرُ أنه يشترطُ في حصولِ الثواب المذكورِ التلفظُ بالصلاةِ في حالِ الكتابةِ، ولم أقفْ عليه لغيرِه، بل ظاهرُ الحديثِ وكلامِ العلماءِ أنَّ ذَلِكَ ليس بشرطٍ. ثم نقلُ كلامِ السخاوي ظاهرٌ في ذَلِكَ.

стр. 2238

وَعَلَى أهْلِ طَاعَتِكَ أجْمَعِينَ (١)، مِنْ أهْلِ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلِ الأَرَضِينَ، كُلَّمَا ذَكَرَه الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الغَافِلُونَ. الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي هَدَانَا (٢) ومعنى تصلِّي عليه: تستغفرُ له، وتدعُو. وفي روايةٍ أُخرى: «تستغفر له». وهي التي في «الشفا» وغيرِه، فكأنَّ هذه الرواية تفسيرٌ لهذه، وردًّا للحديثِ الوارِد بالنهي عن الصلاة على النبي ﷺ في آخر الكتابِ، ولم يُعرِّج عليه العلماءُ، كما نصَّ عليه شارحُ «دلائل الخيرات». (١) قوله: (وَعَلَى أهْلِ طَاعَتِكَ … إلخ) أي: الممتثلينَ لأوامِرك ونواهيكَ، القائمينَ بها، والمتأهلين لها بتأهيل اللَّه . (٢) قوله: (الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي هَدَانَا) أي: دلَّنا. قال الخازنُ: يعني أنَّ المؤمنينَ إذا دخلُوا الجنةَ قالوا: الحمدُ للَّه الذي وفَّقنا وأرشَدَنا للعملِ الذي هذا ثوابُه، وتفضَّل علينا؛ رحمةً منه وإحسانًا، فله الحمدُ على ذَلِكَ، وصرفَ عنا عذابَ جهنمَ بفضلهِ وكرمِه. قال رسول اللَّه ﷺ : «إنَّ اللَّه تعالى إذا خلَقَ الرجلَ للجنَّة، استعملَه بعملِ أهلِ الجنةِ حتَّى يموتَ على عملٍ مِنْ أعمالِ أهل الجنة، فيدخلَ به الجنةَ، وإذا خَلَقَ العَبدَ للنَّارِ، استعملَه بعملِ أهلِ النارِ حتَّى يموتَ على عملٍ مِنْ أعمالِ أهلِ النارِ، فيدخلَ به النارَ». قال الحاكم [¬١]: هذا حديثٌ على شرطِ مسلمٍ، وهو معنى قوله ﵇: «كُلٌّ ميسرٌ لِمَا خُلِقَ له» [¬٢].

стр. 2239

لَهَذَا (١)، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ (٢). (١) قوله: (لَهَذَا) التأليفِ. (٢) قوله: (وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) يعني: وما كنَّا نترشدُ لذَلِكَ العملِ الذي هذا ثوابُه، لولا أن أرشَدَنا اللَّه إليه، ووفَّقنا بفضلِه ومنِّه وكرمِه. وفي الآية دليلٌ على أنَّ المُهتدي مَنْ هدَاه اللَّه، ومن لَم يَهدِ اللَّهُ فليسَ بمهتدٍ. انتهى. ابن الخازن [¬١]. هذا وإنما ختمَ الشيخُ كتابَه بهذه الصيغةِ؛ لأنها أفضلُ صيغِ الحمد [¬٢]، لكنْ لم يأتِ بلفظِ الآية؛ لِقَصدِ الاقتباسِ، وهو من أنواعِ البديعِ، ولا يضرُّ التغيرُ اليسيرُ في الاقتباسِ، ومراعاةً للسجعِ، وهو أن يُضَمِّنَ الكلامَ- النَّثرَ أو النَّظمَ- شَيئًا من القُرآنِ أو الحديثِ على وجهٍ لا إشعارَ فيه أنَّهُ مِنْ القُرآن أو الحَديثِ؛ بأن لا يقول: قال اللَّه، أو النبيُّ. وليسَ هذا من بابِ نقلِ القُرآنِ أو الحديثِ بالمعنَى؛ لأنه لم يقلُ: قال اللَّه، أو النبيُّ ما معناهُ كذا وكذا. ويجوزُ هذا الاقتباسُ في الوعظِ، والزهدِ، والاحتجاجِ، ومدحِ النبي ﷺ . وقال ابنُ عقيل: لا بأسَ بتضمينِ القرآنِ لمقاصدَ هي مقصودةٌ، كما يُضمنُ في الرسائلِ الآياتُ إلى الكفَّارِ؛ مقتضيةً إلى الدعايةِ، وتضمينُه الشعرَ؛ لصحة القصدِ وسلامةِ الوضعِ. وأما تضمينُه لغيرِ ذَلِكَ، فظاهرُ كلامِ ابنِ القيم: التحريمُ. قاله الدنوشري. والنهيُ الواردُ فيه عن الإمامِ مالكٍ محمولٌ على نحوِ ما كَتبَ بعضُ الأمراءِ

стр. 2240

فَلَه الحَمْدُ حَتَّى يَرْضَى (١)، وَلَهُ الحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ (٢)، وفي جَمِيعِ الأحْوَالِ. إلى عمَّالِه: ﴿إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم﴾، وعلى نحوِ قولِ الشاعر: أوحَى إلى عُشَّاقه طرفَهُ … هيهاتَ هيهاتَ لِمَا توعدُون [¬١] بل هذا النوعُ يجرُّ إلى الكُفرِ، كما قالَه الدمامينيُّ في «شرح الخزرجية» وإلا فهو على غيرِ هذا الوجه جائزٌ عندَ الأئمةِ الأربعةِ، نفعنا اللَّه بهم. وفيه براعةُ الخِتام، وهي سهولةُ اللفظِ، وحسنُ السَّبكِ، بحيثُ يرتسمُ في النفسِ، ويتلقَّاه السمعُ، ويستلذُّه وضوحُ المعنى، وتجنبُ الحشوِ، وتناسبُ المعانِي. ويُسمَّى أيضًا حُسنَ الابتداء، وقد انتزعوا من هذا براعةَ الاستهلال. (١) قوله: (فَلَه الحَمْدُ حَتَّى يَرْضَى) أي: الحمدُ لرضائِه. ف «حتَّى» تعليليةٌ، الذي وفَّقنا وأرشَدَنا لهذا التأليفِ المثابِ عليه دُخول الجنةِ. (٢) قوله: (وَلَهُ الحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أشار بهذا إلى الحمدِ المطلقِ المشارِ به في حديثِ عقبةَ بن عامرٍ: «إنَّ أوَّلَ مَنْ يدخُلُ الجنةَ الحمّادُونَ للَّه تعالى على كلِّ حالٍ، يُعقدُ لهم يومَ القيامةِ لواءٌ، فيدخُلونَ» [¬٢]. تم هذا التعليق الشريف، البديع المنيف، بعون اللَّه وحسن توفيقه، والهداية

стр. 2241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إلى أقوم طريقه [¬١]، على يد كاتبه وجامعه، الواثق بعناية ربه العلي، أحمد بن أحمد المقدسي الحنبلي، في غرة شهر رمضان، سنة ثمانية وسبعين ومائة وألف، غفر اللَّه لهما ولوالديهما ولمشايخهما، ولعامة المسلمين.