← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

في حَمَّامٍ (١) وَعُرْسٍ وَنَحْوِهِمَا، مِمَّا لا يَحْضُرُهُ الرِّجَالُ (٢). فَيَكْفي فِيهِ: امْرَأَةٌ عَدْلٌ. وَالأحْوَطُ: اثْنَتَانِ (٣). (١) قوله: (فِي حَمَّامٍ) أي: حَمَّامٍ للنساءِ. قال الإمام أحمدُ في روايةِ بُكير بن محمد، عن أبيه في المرأةِ تشهدُ على ما لا يحضُره الرِّجالُ من إثباتِ إهلالِ الصبيِّ، وفي الحَمَّامِ يدخلُه النساءُ: فيكونُ بينهُنَّ الجِراحَاتُ. فظاهرٌ أنه لو كانَ المجروحُ في الحمَّامِ ونحوِها رجُلًا أنه لا تُقبلُ شهادةُ المرأةِ الواحدَةِ فيه، ولا المرأتينِ، ولا الرجُلِ الواحِدِ، مع أنَّ ظاهِرَ المتنِ: القَبولُ؛ لإطلاقِ الجراحةِ. وأما قولُ الإمامِ: فيكونُ بينهنَّ الجراحاتُ، فقَد يُقال: هو جريٌ على الغَالِب، فلا حصرَ فيه. ح ف. (٢) قوله: (مِمَّا لا يَحْضُرُهُ الرِّجَالُ) غالبًا. بيانٌ للنَّحو. (٣) قوله: (وَالأحْوَطُ اثْنَتَانِ) خُروجًا من الخلافِ. ح ف.

стр. 2172

فَصْلٌ فَلَوْ شَهِدَ بِقَتْلِ العَمْدِ رَجَلٌ وَامْرَأَتَانِ (١): لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ (٢). وَإِنْ شَهِدُوا (٣) فَصْلٌ (١) قوله: (فَلَوْ شَهِدَ بِقَتْلِ العَمْدِ رَجَلٌ وَامْرَأَتَانِ) وكذا لو شهِدَ رجلٌ، وحلَفَ معه المدَّعِي. ح ف. لا يصحُّ أن تكونَ الفاء للتفريع؛ لفَقدِ شَرطِه، ولا بمنزلَةِ الاستدِراكِ؛ لفقدِ شرطه. لعلَّها تكونُ الفصيحةَ؛ لإفصَاحِها عن شرطٍ مقدرٍ في نظمِ الكلامِ: إذا أردتَ معرفةَ عددِ شُهودِ جنايةِ العمدِ، فلو شَهِدَ .. إلخ، صحَّ. أو أنه محترزُ قوله: «القِسمُ الثالثُ: القَوَدُ .. إلخ». (٢) قوله: (لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ) أي: لا قِصاصَ، ولا دِيةَ؛ لأنَّ العمدَ يوجبُ القِصاصَ، والمالُ بدلٌ عنه، فإذا لم يثبُت الأصلُ، لم يجِب بدلُه، وإن قُلنا: مُوجِبُه أحدُ شَيئينِ، وهو بدُونِ اختيار [¬١]. م ص. قوله: وإن قلنا … إلخ. غايةٌ لعَدَمِ الوجُوبِ. (٣) قوله: (وَإِنْ شَهِدُوا) أي: الرجلُ والمرأتان. م ص [¬٢].

стр. 2173

بِسَرِقَةٍ: ثَبَتَ المَالُ (١) دُونَ القَطْعِ (٢). وَمَنْ حَلَفَ بالطَّلاقِ أَنَّهُ مَا سَرَقَ، أَوْ مَا غَصَبَ وَنَحْوَهُ (٣)، فَثَبَتَ فِعْلُهُ بِرَجُلٍ وَامْرَأتَيْنِ، أوْ رَجُلٍ وَيَمِينٍ: ثَبَتَ المَالُ، وَلَمْ تَطْلُقْ (٤). (١) قوله: (بِسَرِقَةٍ، ثَبَتَ المَالُ) لكمالِ نصابِه. م ص [¬١]. (٢) قوله: (دُونَ القَطْعِ) للسرقةِ؛ لأنه حدٌّ، فلا يثبتُ إلَّا برَجُلَين، والسرقةُ توجبُ المالَ والقطعَ، وقصورُ البينةِ عن أحدِهِما لا يمنعُ ثُبوتَ الآخرِ. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (أَوْ مَا غَصَبَ وَنَحْوَهُ) نحو: ما باعَ، أو ما اشتَرى، أو وهَبَ، أو قَتَلَ. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (ثَبَتَ المَالُ، وَلَمْ تَطْلُقْ) قال في «الإقناع» [¬٤]: ولو ادَّعى شخصٌ على رجُلٍ أنه سرقَ منه مالًا، أو غصبَه مالًا، فحلف المدَّعَى عليه بالطلاق والعَتاقِ: ما سَرقَ منه ولا غَصَبَ، وأقامَ المدَّعِي شاهِدًا وامرأتين شهدا بالسرقةِ والغصبِ، أو أقامَ بذَلِكَ شاهدًا وحلَفَ معهُ، استحقَّ المدَّعِي المسروقَ والمغصوبَ؛ لكمالِ بينته، ولم يثبُت طلاقٌ ولا عتاقٌ. قال شارحه م ص [¬٥]: لأنه لم تكمُل البينةُ له، لكنَّ العتقَ ثبتَ بالشاهدِ والمرأتينِ، أو واليمينِ، فيثبتُ العتقُ، بخلافِ الطلاقِ، فإنه تقدَّم أنه لا يثبُتُ إلَّا برجلينِ، ولذَلِكَ اقتصرَ في «المنتهى» على الطلاقِ. اه. وتبعهُ المصنفُ.

стр. 2174

بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَصِفَةِ أَدَائِهَا (١) الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ (٢): أَنْ يَقُولَ: اشْهَدْ يَا فُلانُ عَلَى شَهَادَتِي (٣): بابُ الشهادةِ على الشهادةِ وصفةِ أدائِها (١) قوله: (وَصِفَةِ أَدَائِهَا) أي: الألفاظ التي تُؤدَّى بها الشهادةُ. قال أبو عبيد: أجمَعت العلماءُ من أهلِ الحجازِ والعراقِ على إمضاءِ الشهادةِ على الشهادةِ في الأموالِ، ولدُعاءِ الحاجةِ إليها؛ لأنها وثيقةٌ مُستدامةٌ لِحفظِ الأموالِ؛ لما قَدْ يطرأ على الشاهِدِ من اخِترامِ المنيَّةِ، والعجز عن الشهادَةِ؛ لِمَرضٍ، أو غَيبةٍ، أو نسيانٍ ونحوِه مما يوجبُ ضياعَ حَقِّ المشهودِ له، فاستُدرِكَ ذَلِكَ بتجويزِ الشهادةِ على الشهادَةِ؛ لتدومَ الوثيقةُ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) أي: استرعاءِ شاهدِ الأصلِ شاهدَ الفرعِ، أو استرعاءِ غَيره، والفرعُ يسمعُ. فشاهدُ الأصلِ يَستَرعِي شاهِدَ الفَرعِ، أي: يَسَتحفِظُه بشهادتِه؛ بأن يطلُبَ من شاهدِ الفرعِ الشاهدِ عليه حِفظَ الشهادةِ. وصفةُ الاسترعاءِ: ما ذكرَه بقولِه: «أَنْ يَقُولَ … إلخ». (٣) قوله: (أَنْ يَقُولَ … إلخ) شاهدُ الأصلِ لِمَنْ يستَرعيه: اشَهد على شَهادَتِي أني أشهدُ. م ص [¬٢] وزيادة.

стр. 2175

أَنِّي أشْهَدُ (١) أنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ (٢) أشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ (٣)، أَوْ: شَهِدْتُ عَلَيْهِ، أَوْ: أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا (٤). وَيَصِحُّ: أنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَةِ الرَّجُلَيْنِ: رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ (٥). (١) قوله: (أنِّي أشْهَدُ) أي: وأن يقولَ شاهدُ الأصل لمِن يسترعِيه: اشهَد أني أشهدُ أنَّ فلانَ .. إلخ. (٢) قوله: (أنَّ فُلانَ بنَ فُلانٍ … إلخ) قال العلامة أحمدُ الغُنَيمِيُّ في حاشيته على «الأزهرية» عندَ الكلامِ على حَذفِ ألِفِ «ابن» إذا وقَعَ صِفةٌ لِعَلَمٍ، أو مُضَافٌ إلى علَمٍ آخرَ، ما نَصُّهُ: قَولُه: إذا كانَ في عَلَمٍ. أي: أو ما هُو كنايةٌ عنه، نحوَ فُلانُ بنُ فلانٍ. م خ [¬١]. (٣) قوله: (أشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ) ولو لم يقُل: على شَهادَتِي. ولفظُ «الرعاية»: أُشهِدُكَ، أو: اشهَدْ على شَهادَتِي. ح ف. (٤) قوله: (أَوْ شَهِدْتُ عَلَيْهِ، أَوْ أَقَرَّ عِنْدِي) وإن لم يَستَرعِ الأصلُ شُهودَ الفَرعِ ولا غيرِه مَعَ سَماعِه، لم يَجُز له أن يشهَدَ على شَهادتِه؛ لأنَّ الشهادةَ على الشهادةِ فيها معنى النيابةِ، ولا ينوبُ عنه إلَّا بإذنه. م ص [¬٢] وإيضاح. (٥) قوله: (وَيَصِحُّ أنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَةِ … إلخ) يعني: أنه تثبتُ شهادةُ شاهِدَي الأصل بفَرعينِ ولو على كُلِّ شاهد أصل شاهدُ فَرعٍ، نصًّا، كما لو شهدَا بنفسِ الحقِّ، ولأن الفرعَ بدلُ الأصلِ، فاكتفَى بمثلِ عَددَهِ. وأنه يثبتُ الحقُّ بشهادةِ فرعٍ واحدٍ معَ أصلٍ [¬٣] آخر، بخلافِ شهادةِ فرعٍ مع

стр. 2176

وَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ (١): علَى مِثْلِهِمْ (٢). وَامْرَأَةٌ: عَلَى امْرَأَةٍ، فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ المَرْأَةُ (٣). وَشُرُوطُهَا أَرْبَعَةٌ (٤): أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ في حُقُوقِ الآدَمِيِّينَ (٥). أصلِهِ؛ لأنهما بمنزلةِ واحدٍ. ويصحُّ أن يشهدَ النساءُ حيثُ قُبِلنَ في أصلٍ وفرعٍ. فيُقبلُ رجُلانِ على رجُلٍ واحدٍ، وامرأتين. «منتهى وشرحه الصغير» [¬١]. (١) قوله: (وَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أي: ويصحُّ أن يشهدَ رجلٌ وامرأتانِ. (٢) قوله: (علَى مِثْلِهِمْ) تَغلِيبًا للذَّكَرِ؛ لِشَرَفِه، ولو كانَ أقلَّ عَدَدًا. م خ [¬٢]. (٣) قوله: (فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ المَرْأَةُ) وهو ما لا يَطَّلِعُ عليه الرجالُ غالبًا. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (وَشُرُوطُهَا أَرْبَعَةٌ) أي: لا تقبلُ الشهادةُ على الشهادةِ إلَّا بأربعةِ شروطٍ، وذكرَ لها في «المنتهى» الذي هو أصلٌ لهذا المُختصرِ ثمانيةً، فلم يوافِقْه في ذَلِكَ للاختصَار؛ لأنه أدرجَ بقيةَ الشروطِ فيما ذكَرَه. (٥) قوله: (أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ … إلخ) أي: أن تكونَ الشهادةُ على الشهادةِ في حقوقِ الآدميِّين دونَ حُقوقِ اللَّه تعالى، حتَّى ما لا يُقبلُ فيه إلَّا رجُلان، كحدِّ قذفٍ، وقودٍ، وطلاقٍ، ونكاحٍ، ورجعةٍ، ونسبٍ، واستيلادٍ؛ لأنَّ الحدودَ مبنيةٌ على السَّتر والدَّرءِ بالشُّبهةِ، والشهادةُ على الشهادةِ فيها شُبهةٌ؛

стр. 2177

الثَّانِي: تَعَذُّرُ شُهُودِ الأَصْلِ (١) بِمَوْتٍ، أَوْ مَرَضٍ (٢)، أَوْ خَوْفٍ (٣)، أَوْ غَيبَةٍ مَسَافَةَ قَصْرٍ (٤). وَيَدُومُ تَعَذُّرُهُمْ (٥) إلَى صُدُورِ الحُكْمِ. فَمَتَى أمْكَنَتْ شَهَادَةُ الأصْلِ (٦): وُقِفَ الحُكْمُ عَلَى سَمَاعِهَا (٧). لتطرُّقِ احتمالِ الغَلَطَ والسهوِ، وكَذبِ شُهودِ الفرعِ [¬١] فيها، مع احتمالِ ذَلِكَ في شُهودِ الأصلِ، وهذا احتمالٌ زائدٌ في شُهودِ الأصلِ، ولهذَا لا تُقبلُ مع القُدرة على شُهودِ الأصلِ. م ص [¬٢] وزيادة. (١) قوله: (تَعَذُّرُ شُهُودِ الأَصْلِ) أي: تعذُّرُ حضُورِهم لمجلِس الحُكمِ. (٢) قوله: (بِمَوْتٍ … إلخ) أو حبسٍ. متعلق ب «تعذُّر» قال ابن عبد القوي: وفي معناه الجَهلُ بمكَانِهم، ولو في المِصرِ. والمرأةُ المُخدَّرةُ كالمَريضَةِ. ح ف. (٣) قوله: (أَوْ خَوْفٍ) سلطانٍ أو غَيرِه. (٤) قوله: (أَوْ غَيبَةٍ مَسَافَةَ قَصْرٍ) أي: فأكثَر، عن عَملِ القَاضي، بخِلافِ الغيبةِ دونَ ذَلِكَ، فإنَّ غائِبَها كحاضرٍ. ح ف. (٥) قوله: (وَيَدُومُ تَعَذُّرُهُمْ) أي: شُهودِ الأصلِ. هذا هو الشرطُ الثالثُ في «المنتهى». (٦) قوله: (فَمَتَى أمْكَنَتْ … إلخ) بأن شَهِدَ الفروعُ، فلم يُحكَم حتَّى حَضَرَ الأصولُ، أو صَحَوا، أو زَالَ خوفُهم. ح ف. (٧) قوله: (وُقِفَ الحُكْمُ عَلَى سَمَاعِهَا) فلو حَكَم بشَهادةِ الفُروعِ حينئذٍ، لم

стр. 2178

الثَّالِثُ: دَوَامُ عَدَالَةِ الأَصْلِ (١) وَالفَرْعِ إلَى صُدُورِ الحُكْمِ. فَمَتَى حَدَثَ مِنْ أَحَدِهِمْ (٢) قَبْلَهُ (٣) مَا يَمْنَعُهُ (٤): وُقِفَ (٥). الرَّابِعُ: ثُبُوتُ عَدَالَةِ الجَمِيعِ (٦). يصحَّ؛ لأنه قَدَرَ على الأصلِ قبلَ العَملِ بالبَدلِ، فأشبهَ المتيمِّمَ، فقَدَر على الماءِ. ح ف. (١) قوله: (دَوَامُ عَدَالَةِ الأصْلِ) أي: دوامُ عدالَةِ شاهِدِ الأصلِ، وشاهِدِ الفَرعِ. (٢) قوله: (فَمَتَى حَدَثَ مِنْ أَحَدِهِمْ) أي: شهودِ الأصلِ والفرعِ. (٣) قوله: (قَبْلَهُ) أي: الحُكمِ. (٤) قوله: (مَا يَمْنَعُهُ) أي: ما يمنعُ قبولَه مِنْ كُفر وفِسقٍ وجُنونٍ، أما لو ماتَ شهودُ الأصلِ [أو الفرعِ قبلَ الحُكم لم يمنعهُ، وإن ماتَ شهودُ الأصلِ] [¬١] قبل أداءِ الفُروع شَهادَتَهُم، لم يمنع ذَلِكَ مِنْ أدائِها والحكمِ بها. وكذا إن عَجَزَ الأصولُ قبلَ الأداء؛ لأنَّ جنونَهم بمنزلَةِ موتِهم، كما في «الشرح الكبير». ح ف. (٥) قوله: (وُقِفَ) الحكمُ؛ لأنه مبنيٌّ على شهادةِ الجميعِ، وإذا فُقِدَ شرطُ الشهادةِ التي هي شرطٌ للحُكمِ، لم يَجُز الحكمُ بها. م ص [¬٢]. (٦) قوله: (ثُبُوتُ عَدَالَةِ الجَمِيعِ) أي: شُهودِ الأصلِ والفرعِ؛ لأنهُما شهادتَان، فلم يُحكَم بهما بخلافِ عدالةِ الشهودِ؛ لابتناءِ الحُكمِ على الشهادتَينِ جَميعًا. م ص [¬٣].

стр. 2179

وَيَصِحُّ مِنْ الفَرْعِ أَنْ يُعَدِّلَ الأَصْلَ (١)، لا تَعْديلُ شَاهِدٍ لِرَفِيقِهِ (٢). وَإِنْ قَالَ شُهُودُ الأَصْلِ بَعْدَ الحُكْمِ بِشَهَادَةِ الفَرْعِ: مَا أشْهَدْنَاهُمْ بِشَيْءٍ (٣): لَمْ يَضْمَنِ الفَرِيقَانِ شَيْئًا (٤). (١) قوله: (وَيَصِحُّ مِنْ الفَرْعِ [¬١] أَنْ يُعَدِّلَ … إلخ) قال في «المنتهى وشرحه» [¬٢] م ص: ولا يَجِبُ على شاهد فرعٍ تعديلُ شاهدِ أصلٍ؛ لأنه يجوزُ أن لا يعرفهُ، فيبحثُ عنه الحاكمُ، ويحتمل أن يعرفَا عدالتهُما ويترُكَاهَا؛ اكتفاءً بما ثَبتَ عندَ الحاكمِ من عدالتِهِما. (٢) قوله: (لا تَعْديلُ شَاهِدٍ لِرَفِيقِهِ) أي: لا يصحُّ تعديلُ شاهدٍ لرفيقِه بعد شَهادتِه، أصلًا كانَ أو فرعًا؛ لإفضائِه إلى انحِصارِ الشهادةِ في أحدِهِما. فلو كانَ زكَّاهُ قبلَ ذَلِكَ، ثم شَهِدَ، قُبِلَت شهادتُهُما؛ لانتفاءِ التهمةِ إذنَ. قال: ولم أرهُ مَصَّرحًا به، ولكن مفهومُ «رفيقه». انتهى. ابن نصر اللَّه ﵀. (٣) قوله: (مَا أشْهَدْنَاهُمْ) أي: الفروعَ (بِشَيْءٍ) مما شَهِدا به على شَهادتِنا. الوالد. (٤) قوله: (لَمْ يَضْمَنِ الفَرِيقَانِ شَيْئاً) لا شاهِدُ الأصلِ، ولا شاهدُ الفرعِ. ولا برُجُوعِ شاهِدَي الأصلِ؛ إذ الرجوعُ إنما يكونُ بعدَ الشهادةِ، وهما أنكَرَا أصلَ الشهادةِ. م ص [¬٣] ﵀.

стр. 2180

فَصْلٌ وَلا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (١): إِلَّا ب: أَشْهَدُ (٢)، أوْ: شَهِدْتُ (٣). فَلا يَكْفِي: أَنَا شَاهِدٌ (٤)، وَلا: أعْلَمُ (٥)، أَوْ: أُحِقُّ (٦)، فَصْلٌ هذا الفصلُ معقودٌ لصفةِ أداءِ الشهادةِ. (١) قوله: (وَلا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ) من ناطِقٍ. (٢) قوله: (إلَّا بأشهَدُ) أي: إلَّا بلَفظِ: أشهَدُ. (٣) قوله: (أَوْ شَهِدْتُ) أي: أو بلفظِ: شهدتُ؛ لأنه مصدَرُ. شَهِدَ يشهدُ شهادةً، فلا بدَّ من الإتيانِ بفعلِها المشتقِّ منه، ولأن فيها معنًى لا يحصُلُ في غيرِها من الألفاظِ؛ ولذَلِكَ اختصَّت بالِّلعانِ، وتقدَّم: لو أدَّاها أخرسُ بخطِّهِ، قُبِلَت. م ص [¬١]. (٤) قوله: (فَلا يَكْفِي أَنَا شَاهِدٌ) أي: فلا يكفِي قولُه: أنا شاهدٌ بكَذَا؛ لأنه إخبارٌ عمَّا اتَّصفَ به، كقولِه: أنا متحمِّلٌ شهادةً على فُلانٍ بِكَذا، بخِلافِ: أشهدُ، أو: شَهِدتُ بِكَذا، فإنها جُملَةٌ فعليَّةٌ تدلُّ على حُدُوثِ فِعلِ الشهادةِ بذَلِكَ الَّلفظ. م ص [¬٢]. (٥) قوله: (وَلا: أعْلَمُ) أي: ولا يكفِي قولُه: أعلَمُ. (٦) قوله: (أَوْ: أُحِقُّ) أي: ولا يكفِي قولُه: أُحِقُّ، أو: أعرفُ، أو: أتحققُ، أو

стр. 2181

وَلا: أشْهَدُ بِمَا وَضَعْتُ بِهِ خَطِّي (١). لَكِنْ (٢): لَوْ قَالَ مَنْ تَقَدَّمَهُ غَيْرُهُ بِالشَّهَادَةِ: بِذَلِكَ أَشْهَدُ، أَوْ: كَذَلِكَ (٣): صَحَّ. وإذَا رَجَعَ شُهُودُ المَالِ، أَوْ العِتْقِ، بَعْدَ حُكْمِ الحَاكِمِ (٤): لَمْ يُنْقَضْ (٥)، أتيقنُ؛ لأنه لم يأتِ بالفعل المشتقِّ من لفظِ الشهادةِ. م ص [¬١]. (١) قوله: (وَلا: أشْهَدُ بِمَا وَضَعْتُ بِهِ خَطِّي) أي: ولا يكفِي في قبولِ الشهادةِ: أشهدُ بما وضعتُ به خطِّي؛ لما فيهِ من الإجمالِ والإبهامِ. م ص [¬٢] وإيضاح. (٢) قوله: (لَكِنْ لَوْ قَالَ مَنْ … إلخ) استدراكٌ على قولِه: «ولا أشهدُ بما وضَعتُ .. إلخ». (٣) قوله: (بِذَلِكَ أَشْهَدُ أَوْ كَذَلِكَ) أشهدُ؛ لاتِّضَاحِ معناهُ [¬٣]. (٤) قوله: (بَعْدَ حُكْمِ الحَاكِمِ) الظرفُ متعلِّق ب «رجع» (٥) قوله: (لَمْ يُنْقَضْ) الحُكمُ، قبلَ الاستيفاءِ أو بعدَه [¬٤]؛ لأنه تمَّ، ووجَبَ المشهُودُ به للمشهُودِ له، ورجوعُ الشاهِدِ عن شهادتِه المحكُوم بها لا يُوجبُ نقضَه. وإن قالا: أخطَأنا، لم يَجِبْ النقضُ أيضًا؛ لجَوازِ أن يكونا أخطآ في قَولِهما.

стр. 2182

وَيَضْمَنُونَ (١). وَإِذَا عَلِمَ الحَاكِمُ بِشَاهِدِ زُوْرٍ؛ بِإقْرَارِهِ، أوْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ يَقِينًا: عَزَّرَهُ- وَلَوْ تَابَ (٢) - بِمَا يَرَاهُ (٣)، مَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا، وَطِيفَ بِهِ (٤) وإن حَكَمَ القَاضِي بشاهدٍ ويمينٍ، ثم رَجَعَ الشاهدُ، غَرِمَ الشاهدُ المالَ كلَّه وحدَهُ دونَ الحالفِ؛ لأنَّ الشاهِدَ حُجَّةُ الدَّعوى، وهو مِنْ مُفرداتِ المذهب. ووجهُهُ: أن اليمينَ هنا قبولُه أخذَ المالِ، فأشبَهت دعْوَى المدَّعِي وقبضَه، فإنَّ الشاهِدَ هو الذي مكَّنه من أن يَحلِفَ، ألا ترى أنه لا يحلفُ إلَّا بعدَ الشهادةِ، بخلافِ أحدِ الشاهدَين مع الآخَرِ. ح ف. (١) قوله: (وَيَضْمَنُونَ) بدلَ ما شَهِدُوا به من المَالِ، قُبِضَ أو لا، قائمًا كانَ أو تالِفًا، وقيمةَ ما شَهِدُوا بعتقِه. عثمان [¬١]. (٢) قوله: (وَلَوْ تَابَ) لأنه تعلَّقَ به حقُّ آدميٍّ، وهو شهادتُه عليه، وحقوقُ الآدميينَ لا تؤثرُ فيها التوبةُ في منع التعزيرِ. وقال أبو حنيفةَ: لا تعزيرَ إن ماتَ. ولو تابَ شاهدُ الزورِ، وبقيَ على ذَلِكَ مدةً تظهرُ فيها توبتُه، ويبين فيها صِدقُه وعدالتُه، قُبِلَت شهادتُه. قاله في «الشرح الكبير». ح ف. (٣) قوله: (بِمَا يَرَاهُ) متعلق ب «عزَّره» أي: عزَّره بما يراهُ حاكِمٌ مِنْ ضَربٍ، أو حبسٍ، أو كشفِ رأسٍ، ونحوِه، فلا يجوزُ تعزيرُه بحَلقِ لحيتِه، أو قطعِ طرفِه، أو جَرحِه، أو أخذِ مالِه أو إتلافِه، أو تَسخِيمِ وَجهِه، أو حلقِ رأسِه، أو التمثيلِ به. ح ف. (٤) قوله: (وَطِيفَ بِهِ) أي: شاهدِ الزُّورِ.

стр. 2183

في المَوَاضِعِ الَّتِي يَشْتَهِرُ فِيهَا (١)، فَيُقَالُ: إِنَّا وَجَدْنَاهُ شَاهِدَ زُورٍ، فَاجْتَنِبُوهُ. (١) قوله: (فِي المَوَاضِعِ الَّتِي يَشْتَهِرُ فِيهَا) كإيقافِه في سُوقِه أو محلَّتِه أو نَحوِها، ويُنادَى عليه «فيقالُ: … إلخ».

стр. 2184

بابُ اليَمِينِ في الدَّعَاوَى البَيِّنَةُ: عَلَى المُدَّعِي. وَاليَمِينُ: عَلَى مَنْ أَنْكَرَ (١). وَلا يَمِينَ: عَلَى مُنْكِرٍ ادُّعِيَ عَلَيْهِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، كَالحَدِّ (٢) وَلَوْ قَذْفًا، بابُ اليمينِ في الدَّعاوَى أي: ذِكرُ ما تجبُ فيه اليمينُ، وبيانُ لفظِها وصِفَتِها. واليمينُ تقطعُ الخُصومةَ في الحَالِ، ولا تُسقِطُ الحقَّ، فتُسمَعُ البينةُ بعدَ اليمينِ ولو رجَعَ الحالِفُ إلى الحَقِّ، وأدَّى ما عليه، قُبِلَ منهُ، وحَلَّ لربِّه أخذُه. ش ع [¬١]. (١) قوله: (وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ) أي: تُجزئ اليمينُ باللَّه تعالى وحدَه؛ لقولِه تعالى: ﴿فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنًا﴾ [المَائدة: ١٠٦]. ونحو ذَلِكَ من الآيات. قال الشهابُ الفُتوحي: ظاهرُ كلام المصنِّفِ أعني: صاحب المحرَّرِ وغيرِه من الأصحاب: أنه لا يُجزئ الحَلفُ بصفةٍ من صفاتِ اللَّه. لكنَّ الزركشيَّ ذكرَ أن حُكمَ الحَلِفِ بصفاتِ اللَّه تعالى حُكمُ الحلف باللَّه. ولم أرَ من صرَّح بذَلِكَ غيرُه. (٢) قوله: (كَالحَدِّ) أي: حدِّ الزنى، أو شُربٍ، أو سرقةٍ، أو مُحاربةٍ؛ لأنه لو أقرَّ بها ثُمَّ رَجَعَ، قُبِلَ منه، وخُلِّي سبيلُه بلا يَمينٍ، ولأنه [¬٢] يستحبُّ سترُه،

стр. 2185

والتَّعْزِيرِ، وَالعِبَادَةِ (١)، وَإِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ (٢) وَالكَفَّارَةِ (٣) وَالنَّذْرِ. وَلا: عَلَى شَاهِدٍ (٤) أَنْكَرَ شَهَادَتَهُ، وَحَاكِمٍ (٥) أَنْكَرَ حُكْمَهُ. والتعريضُ للمقرِّ به ليَرجِعَ. م ص [¬١]. (١) قوله: (وَالعِبَادَةِ) كصلاةٍ وغيرِها، كما لو ادَّعِى عليه أنه ما صلَّى أو صَامَ. ح ف. (٢) قوله: (وَإِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ) أي: الصدقةِ الواجبةِ، كما لو ادُّعِيَ على السَّاعي أنَّ حولَه قد تمَّ، أو استكِمالَ النصاب، أو وجوبَ الزكاة، فالقولُ قولُه في نفي ذَلِكَ بغير يمينٍ. ح ف. (٣) قوله: (وَالكَفَّارَةِ) بالجرِّ، عطفٌ على «الصدقة» أي: ولا يمينَ على مُنكرِ إخراجِ الكفارةِ. ظاهرُه: أيُّ كفارة كانَت من كفارةِ يمينٍ، أو ظهارٍ، أو قَتلِ خطأ، أو شِبهِ عمدٍ، وكذا إخراجُ كفارةِ النذرِ؛ لأنه حقٌّ للَّه تعالى، أشبَه الحدَّ. م ص [¬٢] وإيضاح. (٤) قوله: (وَلا عَلَى شَاهِدٍ) عطفٌ على قولِه: «على منكِرٍ». أي: ولا يمينَ على من أنكَرَ تَحمُّلَ شهادةٍ، أو شَهِدَ وطُلِبَ يمينُه أنه صادقٌ في شهادتِه، فلا يحلِف. م ص [¬٣] وإيضاح. (٥) قوله: (وَحَاكِمٍ) أي: ولا يمينَ على حاكمٍ؛ بأن يدَّعِي عليه أنه حَكَمَ له بكَذَا، أو طَلَبَ يمينَه أنه حَكَم له بحقٍّ. ح ف وزيادة.

стр. 2186

وَيُحَلَّفُ المُنْكِرُ (١)، في كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ (٢) يُقْصَدُ مِنْهُ المَالُ، كالدُّيُونِ، والجِنَايَاتِ، والإتْلافَاتِ. فَإِنْ نَكَلَ عَنْ اليَمِينِ: قَضَى عَلَيْهِ بِالحَقِّ (٣). وَإِذَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ نَفْسِهِ (٤)، (١) قوله: (وَيَحْلِفُ المُنْكِرُ) توجَّهت عليه اليمينُ في دَعوى صحيحةٍ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (فِي كُلِّ حَقٍّ آدمِيٍّ [¬٢]) أي: ويصحُّ يمينُ كُلِّ مكلفٍ مُختارٍ توجَّهت عليه دَعوى صحيحةٌ فيما يصحُّ بذلُه، وهي على حَسبِ جَوابِه، ولا يُكلّفُ الحَلِفَ على حَسبِ دَعوى المدَّعِي إذا كانَ الجوابُ مُخالفًا لها، فلو ادَّعى عليه أنه غصَبه، أو أودَعَه، أو باعَه، أو اقترضه منه، فقال: ما غصبتُك، ولا استودَعَتني، ولا بِعتَني، ولا أقرضتَنِي، كُلِّفَ أن يحلِفَ على ذَلِكَ. وإن قالَ: ما لك حقٌّ، أو: لا تستحقُّ عليَّ شيئًا، أو: لا تستحقُّ عليَّ ما ادَّعيتَه، ولا شيئًا منه، كانَ جوابًا صحيحًا، ولا يُكلفُ الجوابَ عن الغصبِ وغيرِه؛ لجوازِ أن يكون غصَبَه منه ثم ردَّه، وكذَلِكَ الباقي. ح ف. (٣) قوله: (قَضَى عَلَيْهِ بِالحَقِّ) لما تقدَّم عن عثمانَ، وغيرُ ذَلِكَ يُخلَّى سبيلُ المدَّعَى عليه فيه، حيثُ لا بينةَ عليه، إلَّا في اللِّعانِ إذا لاعَنَ الرجلُ ونكَلَت، حُبِسَت حتَّى تُقِرَّ أربعًا، أو تلاعِنَ. وتقدَّمَ. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (وَإِذَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ نَفْسِهِ) كأن ادَّعَى عليه إنسانٌ أنه غصَبَه،

стр. 2187

أوْ نَفْيِ دَيْنٍ عَلَيْهِ: حَلَفَ عَلَى البَتِّ. وَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى عَلَى غَيْرِهِ (١)، كَمُورِّثِهِ (٢)، وَرَقِيقِهِ، وَمُوَلِّيهِ: حَلَفَ عَلَى نَفْيِ العِلْمِ. وَمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا بِمَا ادَّعَاهُ: حَلَفَ مَعَهُ عَلَى البَتِّ (٣). وَمَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَلِفٌ لِجَمَاعَةٍ (٤): حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا (٥)، ونحوَه، شيئًا، فأنكَرَ، وأرادَ المدَّعِي يمينَه، حَلَفَ على البَتِّ. عثمان [¬١]. (١) قوله: (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى عَلَى غَيْرِهِ) كما لو ادَّعَى عليه أنَّ مورِّثَه غصَبَ منه كذَا، أو سَرَقَه، أو جَنَى عليه، وأنكَرَ، ولا بينةَ، فإنه يَحلِفُ؛ لأنها على نَفي فعِلِ المورِّثِ. ح ف. (٢) قوله: (وَرَقِيقِهِ) فإذا ادَّعى عليه أنَّ قِنَّه أتلفَ مالًا، أو جَنَى عليه جِنايةً توجبُه، فإنه يحلفُ على نَفي العِلمِ؛ إذ لو قيلَ: إنه كنَفسِه، لحَلَفَ على البتِّ. ح ف. (٣) قوله: (حَلَفَ مَعَهُ عَلَى البَتِّ) أي: القَطع. (٤) قوله: (وَمَنْ تَوَجَّه عَلَيْهِ حَلَفَ لِجَمَاعَةٍ) ادَّعوا عليه دَينًا أو نحوَه. وأما لو ادَّعَى واحدٌ حُقوقًا على واحدٍ، فعليه في كلِّ حقٍّ يمينٌ، إلَّا أن تتحدَ الدَّعاوَى، فيمينٌ [¬٢] واحدةٌ، كما في «المبدع» [¬٣]. (٥) قوله: (حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا) لأنَّ حقَّ كلٍّ منهُم غيرُ حَقِّ البقيَّةِ. م ص [¬٤].

стр. 2188

مَا لَمْ يَرْضَوا (١) بِوَاحِدَةٍ (٢). (١) قوله: (مَا لَمْ يَرْضَوا) جميعُهم. (٢) قوله: (بِوَاحِدَةٍ) أي: يمينٍ واحدةٍ، فيُكتَفَى بها؛ لأنَّ الحقَّ لهم، وقد رضُوا بإسقاطِه، فَسَقَطَ، ولا يلزمُ مِنْ رضاهُم بيمينٍ واحدةٍ أن يكونَ لكلِّ واحدٍ بعضُ البينةِ. م ص [¬١].

стр. 2189

فَصْلٌ وَلِلحَاكِمِ: تَغْلِيظُ اليَمِينِ (١) فِيمَا لَهُ خَطَرٌ (٢)، كَجِنَايَةٍ لا تُوجِبُ قَوَدًا، وَعِتْقٍ، وَمَالٍ كَثِيرٍ قَدْرَ نِصَابِ الزَّكَاةِ (٣). فَتَغْلِيظُ يَمِينِ المُسْلِمِ (٤): فَصْلٌ (١) قوله: (وَلِلحَاكِمِ تَغْلِيظُ اليَمِينِ … إلخ) يعني: فإن رأى الحاكمُ تغليظَها بلفظٍ، أو زمانٍ، أو مكانٍ فاضِلين، جَازَ، ولم يُستحب؛ لأنه أردعُ للمنكرِ. فالتغليظُ في اللفظ: أن يقولَ: «واللَّه .. إلخ». والتغليظُ في الزمانِ: أن يحلِفَ بعدَ العصرِ، أو بينَ الأذانِ والإقامةِ. والتغليظُ في المكانِ: بمكةَ بينَ الركنِ الذي فيه الحجرُ الأسودُ والمقامُ، وفي بيتِ المقدسِ عندَ الصخرةِ، وفي سائرِ البلاد عندَ المنبرِ. وتقفُ الحائضُ عندَ بابِ المسجدِ. ويحلفُ أهلُ الذمةِ في المواضِع التي يُعظِّمونَها؛ لأنَّ اليمينَ تغلظُ في حقِّهم زَمانًا، فكَذَا مكانًا. «إقناع وشرحه» [¬١]. (٢) قوله: (فِيمَا لَهُ خَطَرٌ) فلا يجوزُ فيما لا خَطَرَ فيه؛ لأنَّ التغليظَ للتأكيدِ، وما لا خَطَرَ فيه لا يحتاجُ لتأكيدٍ. ح ف. (٣) قوله: (قَدْرَ نِصَابِ الزَّكَاةِ) أي: إذا ادَّعَى بقَدرِه. ح ف. (٤) قوله: (فَتَغْلِيظُ يَمِينِ المُسْلِمِ) مفرَّعٌ على قولِه: «وللحاكم تغليظُ اليَمينِ» أي: فاللفظُ الذي يُغلَّظُ به على أهلِ الإسلام «أن يقول: … إلخ».

стр. 2190

أَنْ يَقُولَ: واللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلَّا هُوَ، عَالِمِ (١) الغَيْبِ والشَّهَادَةِ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الطَّالِبِ الغَالِبِ (٢)، الضَّارِّ النَّافِعِ، الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ (٣) وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ. وَيَقُولُ اليَهُودِيُّ (٤): واللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَفَلَقَ لَهُ البَحْرَ، وَنَجَّاهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ. وَيَقُولُ النَّصْرَانِيُّ (٥): وَاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الإنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، وَجَعَلَهُ يُحْيِي المَوْتَى، وَيُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ. (١) قوله: (عَالِمِ) بالجر، صفةٌ للَّه، وكذَا ما عُطِفَ عليه. (٢) قوله: (الغالِبِ) أي: القَاهِر. (٣) قوله: (الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ) أي: ما يُضمرُ في النفسِ، ويكفُّ عنه اللسان، ويُومئ إليه بالعين. م ص [¬١]. (٤) قوله: (وَيَقُولَ اليَهُودِيُّ … إلخ) بنَصب «يقول» بأن مضمرة، عطفٌ على «أن يقولَ» أي: وتغليظُ يمينِ أهلِ الذمةِ أن يقول اليهوديُّ باللفظِ؛ لما روَى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال لليهودي: «أنشدُكُم بالذي أنزلَ التوراةَ على مُوسى، ما تَجِدُون في التوراةِ على مَنْ زَنَى؟». رواه أبو داود [¬٢]. ح ف. (٥) قوله: (وَيَقُولَ النَّصْرَانِيُّ … إلخ) عطف على «يقول» أي: وتغليظُ يمينِ النصرانيِّ أن يقولَ بلَفظ: «واللَّه الذي أنزل الإنجيلَ .. إلخ».

стр. 2191

وَمَنْ أَبَى التَّغْلِيظَ (١): لَمْ يَكُنْ نَاكِلًا (٢). وَإِنْ رَأَى الحَاكِمُ تَرْكَ التَّغْلِيظِ فَتَرَكَهُ: كَانَ مُصِيبًا (٣). (١) قوله: (وَمَنْ أَبَى التَّغْلِيظَ) بأن قالَ: ما أحلِفُ إلَّا باللَّه فَقَط. (٢) قوله: (لَمْ يَكُنْ نَاكِلًا) عن اليمينِ؛ لأنه قَدْ بذَلَ الواجبَ عليه، فوجَبَ الاكتفاءَ به، ويَحرمُ التعرُّضُ له. م ص [¬١]. (٣) قوله: (فَتَرَكَهُ، كَانَ مُصِيبًا) لموافقتِه مطلقَ النصِّ. ومَنْ وجَبَت عليه يَمينٌ، فحلفَ وقال: إن شاء اللَّه، أعيدت عليه؛ لأن الاستثناء يُزيلُ حُكمها. وكذا إن وصَلَ يمينَه بشرطٍ، أو كلامٍ غيرِ مفهومٍ؛ لاحتمالِ أن يكونَ استثناءً. ش ع [¬٢].

стр. 2192

كِتابُ الإقْرَارِ لا يَصِحُّ الإقْرَارُ: إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ (١)، مُخْتارٍ- وَلَوْ هَازِلًا- بِلَفْظٍ (٢)، أَوْ كِتَابَةٍ. لا: بِإشَارَةٍ، إلَّا مِنْ أخْرَسَ (٣). كِتابُ الإقرارِ وهو لغةً: الاعتراف بالحقِّ، مأخوذٌ مِنْ المقرِّ، وهو المكانُ، كأنَّ المُقر جعلَ الحقَّ في موضعهِ. وأجمعُوا على صحةِ الإقرارِ بالكتابِ والسنَّةِ. ويجبُ الإقرارُ بحقِّ الآدميِّ، وبحقِّ اللَّه تعالى الذي لا يسقُطُ بالشبهةِ، كالزكاةِ والكفارةِ، بخلافِ الحدِّ للَّه تعالى، فإنه يجبُ سترُه، ولا يجبُ الإقرارُ به. ح ف. (١) قوله: (لا يَصِحُّ الإقْرَارُ إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ) هذا معنَى الإقرار في الشرعِ. احترزَ به عن الصغير، لكن سيأتِي: إذا كانَ مأذونًا له، وأقرَّ بقَدرِ ذَلِكَ، صَحَّ. وعن المجنونِ، إلَّا أن يقرَّ في حالِ إفاقتِه. وكالمجنونِ مَنْ زال عقلُه بسَببٍ مُباحٍ أو محرَّم معذُورٍ فيه، كالمُكره على السكرِ، وكذا المُبرسمِ، والنائمِ، والمغمَى عليه. ح ف. (٢) قوله: (بِلَفْظٍ) متعلَّقٌ بالفعل. (٣) قوله: (أَوْ كِتَابَةٍ) أي: بالتنوينِ، فيصح بها عن الناطِقِ أيضًا بدليلِ قوله: (لا بِإِشَارَةٍ إلَّا مِنْ أخْرَسَ). مفهومُه: أنه يصحُّ مِنْ غيرِه بالكتابةِ، لا بالإشارة. ح ف.

стр. 2193

لَكِنْ (١): لَوْ أَقَرَّ صَغِيرٌ، أَوْ قِنٌّ، أُذِنَ لَهُمَا في تِجَارَةٍ (٢)، في قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ (٣): صَحَّ (٤). وَمَنْ أُكْرِهَ لِيُقِرَّ بِدِرْهَمٍ، فَأَقَرَّ بِدِينَارٍ (٥)، (١) قوله: (لكِنْ) استدراكٌ على قوله: «مِنْ مُكلَّفٍ» [دَفَعَ به ما يُتوهَّم ثبوتُه، وهو عدمُ صحَّة إقرارِ الصغيرِ والقنِّ] [¬١]. (٢) قوله: (لَوْ أَقَرَّ صَغِيرٌ أَوْ قِنٌّ … إلخ) أي: حيثُ صَحَّ الإذنُ لهُما؛ بأن كانا مميزينِ. وعُلِمَ منه: أنه لا يصحُّ في أكثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ولا يصحُّ إقرارُ المميِّزِ في غَيرِ ذَلِكَ. قال في «المبدع» في تعليلِ عَدمِ صحةِ إقرارِ الصغيرِ بما زادَ: لأنَّ مقتضى الدليل عدمُ صحَّةِ إقرارِه ترك العَملِ به فيمَا أُذِنَ له فيه، فيبقَى ما عدَاهُ على مُقتضَى الدليلِ. ولا يُحبسُ العبدُ بما أقرَّ به؛ لعدمِ مِلكِه للمالِ؛ لأنه مِلكُ سيدِه، فيُحبَس السيدُ لا العبدُ. وإقرارُ السفيهِ، فتقدَّمَ حكمُه في بابِ الحجرِ: أنه يُتبعُ به بعدَ فكِّ الحجرِ عنه. ح ف. (٣) قوله: (فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ) من المالِ؛ لفكِّ الحَجْرِ عنهُما فيه. م ص [¬٢]. (٤) قوله: (صَحَّ) الإقرارُ. (٥) قوله: (وَمَنْ أُكْرِهَ لِيُقِرَّ بِدِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِدِينَارٍ) وضابِطُه: الإقرارُ [¬٣] بغيرِ الجنسِ المُكرهِ على الإقرار به، فلو أقرَّ بغيرِ النوعِ من الجنسِ، فمُقتَضَى التعليلِ أنه يصحُّ أيضًا. ولم أرهُ صَريحًا. ح ف.

стр. 2194

أَوْ لِيُقِرَّ لِزَيْدٍ، فَأَقَرَّ لِعَمْرٍو (١): صَحَّ (٢) وَلَزِمَهُ (٣). وَلَيْسَ الإقْرَارُ: بِإِنْشَاءِ تَمْلِيكٍ (٤). فيَصِحُّ: حَتَّى مَعَ إِضَافَةِ المِلْكِ لِنَفْسِهِ (٥)، كَقَوْلِهِ: كِتَابِي هَذَا لِزَيْدٍ. وَيَصِحُّ إِقْرَارُ المَرِيضِ (٦): بِمَالٍ لِغَيْرِ وَارِثٍ (٧)، وَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ المَالِ (٨). (١) قوله: (أَوْ لِيُقِرَّ لِزَيْدٍ … إلخ) وضابطُه: أن يكرَه أن يُقِرَّ لشخصٍ، فيقرَّ لغيرِه. ح ف. (٢) قوله: (صَحَّ) الإقرارُ. كما لو أقرَّ به ابتداءً؛ لأنه لم يُكَرَه عَلَيه. م ص [¬١]. (٣) قوله: (ولَزِمَهُ) المقرَّ به. (٤) قوله: (بِإِنْشَاءِ تَمْلِيكٍ) بل إخبارٌ بما في نَفسِ الأمرِ. ش ع [¬٢]. (٥) قوله: (فيَصِحُّ حَتَّى مَعَ إِضَافَةِ الملْكِ لِنَفْسِهِ)، كقولِه: عَبدي هذا ودارِي لزيدٍ؛ إذ الإضافةُ تكونُ لأدنَى مُلابسةٍ، فلا تُنافي الإقرارَ بها. م ص [¬٣]. (٦) قوله: (وَيَصِحُّ إِقْرَارُ المَرِيضِ) ولو مَرَضَ الموتِ المَخوفَ. م ص [¬٤]. (٧) قوله: (لِغَيْرِ وَارِثٍ) ولو بأكثرَ من الثلُثِ. الوالد. (٨) قوله: (وَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ المَالِ) قال ابن نصر اللَّه: شَمِلَ إقرارَه به، سواءٌ كانَ عينًا أو دَينًا في الذمة، وسواءٌ أقرَّ به بعقدٍ أو غيرِه، كقوله: كنتُ بعتُه، أو وهبتُه في الصحَّةِ. ح ف.

стр. 2195

وَبِأَخْذِ دَيْنٍ مِنْ غَيْرِ وَارِثٍ (١). لا: إِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ (٢)، إلَّا بِبَيِّنَةٍ (٣). والاعْتِبَارُ: بِكَوْنِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ وَارِثًا أَوْ لا حَالَةَ الإقْرَارِ (٤)، (١) قوله: (وَبِأَخْذِ دَيْنٍ مِنْ غَيْرِ وَارِثٍ) [عطف على قوله: «بمالٍ» أي: ويصحُّ إقرارُ المريضِ بأخذِ دينٍ مِنْ غَير وارثٍ] [¬١] لأنه غيرُ مُتَّهَمٍ. (٢) قوله: (لا إِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ) بمالٍ، أي: لا يصحُّ إقرارُ المريضِ لوارثٍ بدينٍ أو عينٍ. احترزَ ب «المال» عن الإقرارِ له بغيرِ المالِ، كإقرارِه بحريتِه إذا كانَ مملوكَه، وإقراره بحدٍّ ونحوِه. ح ف. (٣) قوله: (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أي: لم يُقبل إقرارُه به إلَّا ببينَةٍ، أي: فمتَى شَهدَت البينةُ بحقٍّ مستنِد [¬٢] إلى الإقرارِ في مرضٍ، عُمِلَ بها، ونُفِّذَ من رأسِ المالِ، سواء شَهِدَت بإقرارِه بذَلِكَ في صحتِه، أو بغيرِ ذَلِكَ، كعقدِ البيع والقرضِ؛ لانتفاءِ التهمةِ. والمرادُ بعدمِ القبولِ أنه موقوفٌ إذا لم تكُن بينةٌ، لا باطلٌ، ولهذا قال في «المنتهى»: لم يُقبَل. ولم يقل: لم يصِح، وهذا إن أقرَّ لبعضِهم، أما إن أقرَّ للجَميعِ، فقال الشيخ تقي الدين: ويجوزُ عندَنا الإقرارُ لجميعِ الورثةِ، ويخيرون بينَ أخذِ المالِ بالإقرارِ أو بالإرثِ. هذا لفظُ القَاضِي. ح ف. (٤) قوله: (حَالَةَ الإقْرَارِ) فلو أقرَّ بمالٍ لوارثٍ، فصارَ عندَ الموتِ غيرَ وارثٍ، كمن أقر لأخيهِ، فحدَثَ له ابنٌ، أو قامَ به مانعٌ، لم يلزمَ إقرارُه. وإن أقرَّ المريضُ لغيرِ وارثٍ، كأخيه معَ ابنهِ، لزِمَ إقرارُه، ولو صارَ المقرُّ له وارِثًا؛ بأن

стр. 2196

لا: المَوْتِ، عَكْسُ الوَصِيَّةِ (١). وَإِنْ كَذَّبَ المُقَرُّ لَهُ المُقِرَّ: بَطَلَ الإقْرَارُ (٢)، وَكَانَ لِلْمُقِرِّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ بِمَا شَاءَ. ماتَ الابنُ قبلَ المُقِرِّ. م ص [¬١]. (١) قوله: (عَكْسُ الوَصِيَّةِ) أي: وعَكسَ العطيَّةِ أيضًا، فإنَّ العبرةَ في الإقرارِ حينَ صُدورِه، وفي العطيَّةِ والوصيَّةِ حينَ الموتِ، فلو أعطاهُ المريضُ، أو وصَّى له وهو غيرُ وارثٍ، ثم صارَ وارِثًا، وَقَفَ على إجازَةِ الورَثَةِ؛ خلافًا لما في «الترغيب» في العطيةِ، حيثُ جعلَها كالإقرارِ. شيخنا عثمان [¬٢]. (٢) قوله: (وَإِنْ كَذَّبَ المُقَرُّ لَهُ … إلخ) عبارة «الإقناع» مع «شرحه» [¬٣]: ومن أقرَّ لكبيرٍ عاقلٍ بمالٍ في يدِه، ولو كانَ المقَرُّ به عبدًا، أو كانَ العبدُ نفس المُقِرِّ؛ بأن أقرَّ برقِّ نفسِه للغَير، فلم يصدِّقه المقَرُّ له، بطل إقرارُه؛ لأنه لا يقبلُ قولُه عليه في ثبوت مِلكِه، ويُقَر المقرُّ به بيدِ المُقرِّ؛ لأنه كانَ في يدِه، فإذا بطلَ إقرارُه، بَقِيَ كأن لم يُقِرَّ به. انتهى. يَتَصَرَّفُ فيه حيثُ شاءَ حِينئذٍ.

стр. 2197

فَصْلٌ والإقْرَارُ لِقِنِّ غَيْرِهِ: إِقْرَارٌ لِسَيِّدِهِ (١). وَلِمَسْجِدٍ (٢)، أوْ مَقْبَرَةٍ، أَوْ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ (٣): يَصِحُّ، وَلَوْ أَطْلَقَ (٤). فَصْلٌ (١) قوله: (والإقْرَارُ لِقِنِّ غَيْرِهِ إِقْرَارٌ لِسَيِّدِهِ) لأنه الجهةُ التي يَصحُّ الإقرارُ له، فتعيَّنَ جعلُ المالِ له، فيفصَّلُ فيه بينَ الوارثِ وغيرِه. فإذا كانَ الإقرارُ بمَالٍ، وصدَّقُه سيدُه؛ تصحيحًا لِكلامِ المكلف وصَونِه عن العبثِ، ولا عبرةَ بردِّ العبدِ، ولا تصديقهِ. أمَّا الإقرارُ له بنكاحٍ، أو قِصاصٍ، أو تعزيرِ قذفٍ، فإنه صحيحٌ إن صدَّقه العبدُ عليه، ويكونُ له دونَ السيدِ، فللعَبدِ المُطالبةُ به والعفوُ، وليسَ لسيدهِ ذَلِكَ، سواءٌ صدَّقَ أو كذَّبَ. ح ف. (٢) قوله: (وَلِمَسْجِدٍ) عطف على القِنّ، أي: والإقرارُ لمسجدٍ، يُصرف في مصالِحِه. ح ف. (٣) قوله: (وَنَحْوِهِ) كثَغرٍ وقنطَرةٍ. (٤) قوله: (وَلَوْ أَطْلَقَ) غاية لقوله: «يصِحُّ». أي: يصح الإقرارُ لمسجدٍ، وما عُطِفَ عليه، ولو أطلَقَ مقرٌّ فلم يعيِّن سببًا، كغلةِ وقفٍ ونحوِه؛ لأنه إقرارٌ ممَّن يصحُّ إقرارُه، أشبهَ ما لو عيَّن السببَ، ويكونُ لمصالحِها. م ص [¬١] وإيضاح.

стр. 2198

وَلِدَارٍ أَوْ بَهِيمَةٍ: لا (١)، إلَّا إِنْ عَيَّنَ السَّبَبَ (٢). وَلِحَمْلٍ (٣) فَوُلِدَ مَيِّتًا (٤)، أَوْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ: بَطَلَ (٥). وَحَيًّا فأكثَرَ (٦): فَلَهُ بالسَّوِيَّةِ. (١) قوله: (وَلِدَارٍ أَوْ بَهِيمَةٍ لا) أي: الإقرارُ لدارٍ أو لبهيمةٍ لا يصحُّ؛ لأنهما لا يملِكَان، ولا لهُما أهليةُ الملكِ. (٢) قوله: (إلَّا إِنْ عَيَّنَ السَّبَبَ) أي: لا يصحُّ الإقرارُ لما ذُكِرَ إلَّا إذا عيَّنَ السببَ الحامِلَ له على الإقرارِ لهما. فتعيينُ السببِ في جانبِ الدَّارِ حيثُ ذَكَرَ. م ص في «شرحه»: كغَصبٍ أو استئجارٍ أو غيرِهما، صحَّ، ويكونُ لربِّها أجرهُ، فيعتبرُ بصدقه. وتعيينُ السببِ في جانبِ البهيمةِ أن يقولَ: عليَّ مائةُ درهمٍ بسببِ البهيمةِ، فيصح، ويكونُ لمالكِها أجرُه عنها؛ لأنه لمَّا لم يتصوَّر الملكُ للمقرِّ له، كانَ لمالِكِه، فيُعتبرُ تصديقُه. ح ف بإيضاح. (٣) قوله: (وَلِحَمْلٍ) أي: والإقرارُ لحملِ آدميةٍ، وإن لم يَعزُهُ إلى سبب؛ لجواز مِلكِه إياه بوجهٍ صحيحٍ، كالطفل. م ص [¬١]. (٤) قوله: (فَوُلِدَ مَيِّتًا) ظاهِرهُ: أنَّ المرادَ: وُلِدَ عَقِبَ إقرارِه، فلو لم يولَد عَقِبه ميتًا، بل بعدَ مدَّةٍ ميتًا، فإنه لا يصحُّ الإقرارُ [¬٢]. ح ف. (٥) قوله: (أَوْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ، بَطَلَ) إقرارُه؛ لأنه إقرارٌ لمن لا يصحُّ أن يملِكَ. م ص [¬٣]. (٦) قوله: (وَحَيًّا فأكثَرَ) يعني: إن ولَدَت المُقَرُّ لحَملِها حيًّا فأكثرَ، فالمُقَرُّ به لهم بالسويَّةِ، ولو كانا ذَكرًا وأنثَى، ما لم يُعزَ الإقرارُ إلى سببٍ يُوجبُ

стр. 2199

وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ بِزَوْجِيَّةِ الآخَرِ، فَسَكَتَ (١)، أَوْ جَحَدَهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ: صَحَّ، ووَرِثَهُ (٢). لا: إنْ بَقِيَ عَلَى تَكْذِيبِهِ (٣) حَتَّى مَاتَ (٤). تفاضُلًا، كإرثٍ أو وصيةٍ يقتضيانِ التفاضُلَ، كما لو قال: عن إرثِه من أبيه، أو عن وصيَّةٍ للذكر فيها مِثلا ما للأُنثَى، فيُعملُ بمقتضى الذي عزاهُ إليه من التفاضُلِ؛ لاستنادِ الإقرارِ إلى سببٍ صحيحٍ. عثمان بإيضاح. (١) قوله: (بِزَوْجِيَّةِ الآخَرِ، فَسَكَتَ) بأن أقرَّ الرجلُ أنها زوجتُه، أو أقرَّت هي بذَلِكَ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (صَحَّ ووَرِثَهُ) بالزوجيَّةِ؛ لقيامِهَا بينَهُما بالإقرار. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (لا إنْ بَقِيَ عَلَى تَكْذِيبِهِ) أي: ولا يرثُ جاحِدٌ إن بَقِيَ على تكذيبِ المقرِّ. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (حَتَّى مَاتَ) المقرُّ؛ للتهمَةِ في تصديقِه بعدَ مَوتِه. م ص [¬٤] ﵀.

стр. 2200

بابُ ما يَحصُلُ بهِ الإقرَارُ، وما يُغِيِّرُهُ مَنْ ادُّعِيَ عَلَيْه بِأَلْفٍ (١). فَقَالَ: نَعَمْ (٢)، أَوْ: صَدَقْتَ، أَوْ: أَنَا مُقِرٌّ (٣)، بابُ ما يحصُلُ به الإقرارُ وما يُغيِّرهُ قوله: «ما يحصل … إلخ» أي: اللفظُ الذي يحصُلُ به الإقرارُ. (وما يُغيِّرهُ) أي: وما إذا وصَلَ بإقراره ما يغيِّر الإقرارَ. م ص [¬١]. (١) قوله: (مَنْ ادُّعِيَ عَلَيْه بِأَلْفٍ … إلخ) قال الشيخ تقي الدين: لا يكونُ ذَلِكَ إقرارًا، إلَّا إذا كانَتِ الدَّعوَى بصيغةِ الخبرِ، وهو: إني أستَحِقُّ عندَه، أو: لي عنده. فأمَّا بصيغةِ الطَّلبِ، ك: أعطِني مائةً، فيقولُ: نَعَمْ، لم يكُن ذَلِكَ إقرارًا؛ لأنَّه لا يلزمُ أن يكونَ مُستحِقَّه عليه. ح ف. (٢) قوله: (فَقَالَ نَعَمْ) جوابُ الشرط «فَقَدْ أَقَرَّ»؛ لأن «نعم» حرفُ تصديقٍ. قال الشيخ الأجهوري: «نعم» لإثباتِ الذي قبلَها … إيجابًا أو نفيًا كما حرَّروا «بلى» جوابُ النفي … لكنه يصيرُ إثباتًا كما قرَّروا (٣) قوله: (أَوْ صَدَقْتَ، أَوْ أَنَا مُقِرٌّ) أي: أو قال: صدقتَ، أو قال: أنا مقرٌّ به، أو: أنا مقرٌّ بدعواك؛ لأنَّ هذه الألفاظَ وضِعَت للتصديقِ. م ص [¬٢].

стр. 2201

أَوْ: خُذْهَا، أَوْ: اتَّزِنْهَا، أَوِ: اقْبِضْهَا: فَقَدْ أَقَرَّ (١). لا: إنْ قَالَ: أَنَا أُقِرُّ (٢)، أَوْ: لا أُنْكِرُ (٣)، أَوْ: خُذْ (٤)، أَوْ: اتَّزِنْ، أَوْ: افْتَحْ كُمَّكَ (٥). وَ: بَلَى، في جَوَابِ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ كَذَا؟: إقْرَارٌ (٦). (١) قوله: (أَوْ خُذْهَا … إلخ) أي: أو ادَّعَى عليه بألفٍ مثلًا، فقال: خُذها، (أَوْ اتَّزِنْهَا أَوِ اقْبِضْهَا فَقَدْ أَقَرَّ) لانصرافِه إلى الدَّعوى؛ لوقُوعِه عَقِبَها، ولِعَودِ الضميرِ لما تقدَّم فيها. م ص [¬١]. (٢) قوله: (لا إنْ قَالَ أَنَا أُقِرُّ) فليسَ إقرارًا بل وَعدٌ. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (أَوْ لا أُنْكِرُ) أي: أو قال: لا أنكِرُ؛ لأنه لا يلزمُ من عَدمِ الإنكارِ الإقرارُ؛ لأن بينهما قسمًا آخرَ، وهو السكوتُ. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (أَوْ: خُذْ) لاحتمال أن يكونَ مرادُه: خُذْ الجوابَ مِنِّي. م ص [¬٤]. (٥) قوله: (أَوْ: اتَّزِنْ) أو: أحرُزْ، أو قال: (افْتَحْ كُمَّكَ) لاحتمالِ أن يكونُ الشيءُ غيرَ المدَّعي به. وكذا: اجعَله في كيسِكَ، أو: اختم عليه، أو: هي صِحاحٌ أو مكسَّرةٌ؛ لاحتمالِ إرادةِ التهزُّئ. وكذا: ما أكثرَ مطالَبتَكَ، أو قَبَضَكَ منِّي. ح ف وزيادة. (٦) قوله: (وَ: بَلَى، فِي جَوَابِ: أَلَيْسَ … إلخ) وهي موضوعُها لغةً، لا أن تُستعملَ بعد النفي مُوجبةً له، كقولك: أليسَ زيدٌ بقائم؟ فيقولُ المجيبُ: بلَى. أي: هو قائمٌ، ولا تُستعملُ بعدَ إيجابٍ، استفهامًا كانَ أو خَبرًا، فلا

стр. 2202

لا: نَعَمْ (١)، إلَّا مِنْ عَامِّيٍّ (٢). وإنْ قَالَ: اقْضِ دَيْنِي عَلَيْكَ أَلْفًا. أَوْ: هَلْ لِي، أوْ: لِي عَلَيْكَ ألْفٌ؟ تقولُ لمَن قالَ: أقامَ زيدٌ؟، بلَى. بل إن أجبتَه قلتَ: نعم، وإن نفيتَه قُلْتَ: لا. قال تعالى: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ [الأعرَاف: ١٧٢]. إذ لو قالُوا: نعَم، لكفرُوا. ومعنَى نعم: نَفيُ الإيجابِ، كما أنَّ معنَى بلى إيجابُ النفي. قال الشيخ تقي الدين: والنحويون يقولُون: نعم، جَوابَ الاستفهامِ، ولكِن قد صارَت في العُرفِ بمنزلةِ أَجَلْ، كما قد تُستعملُ «أجل» جوابَ الاستفهامِ. قال في «النكت»: وهو يقتَضِي أنَّ العرفَ يُعملُ به دُونَ الحقيقةِ اللغويةِ. ولعلَّ مرادَه: في العامِّي دونَ اللغَوي، كما هو الراجحُ في المذهَب في نظائِره. وقد ذكرَ ابنُ الحاجبِ وغيرُه أنَّ «نعم» مقررةٌ لما سبقَها من الكلامِ، مثبتًا كانَ أو منفيًّا، استفهامًا كانَ أو خبرًا، تقولُ لمَن قالَ: قامَ زيدٌ؟، أو: ما قامَ زيدٌ [¬١]؟، أو: لم يقُم زيدٌ؟: نَعَمْ؛ تصديقًا لما قبلَه. هذا بحَسبِ اللغةِ [¬٢] دُونَ العُرفِ، ألا تَرى أنه لو قيلَ لكَ: أليس لي عندكَ كذا مالًا؟، فقُلتَ: نعم، لألزمَك القَاضِي به تغليبًا للعُرفِ على اللغةِ. ح ف. (١) قوله: (لَا: نَعَمْ) أي: لا قوله نَعَم؛ لأنَّ معناهَا ليسَ لكَ عندِي كَذَا، ح ف. (٢) قوله: (إلَّا مِنْ عَامِّيٍّ) فيكونُ إقرارًا، كقولِه: عَشَرَةٌ غيرُ درهمٍ بضم الراء يلزمُه تسعةٌ؛ إذ لا يعرفه إلَّا الحذَّاقُ مِنْ أهلِ العربيةِ. م ص [¬٣].

стр. 2203

فَقَالَ: نَعَمْ (١). أَوْ قَالَ: أَمْهِلْنِي يَوْمًا (٢)، أوْ: حَتَّى أفْتَحَ الصَّنْدُوقَ (٣). أَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ألْفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٤)، أوْ: إلَّا أنْ يَشَاءَ اللَّهُ (٥)، أوْ زَيْدٌ: فَقَدْ أَقَرَّ. وَإِنْ عَلَّقَ بِشَرْطٍ: لَمْ يَصِحَّ (٦)، (١) قوله: (فَقَالَ: نَعَمْ) فقد أقرَّ؛ لأنها صريحةٌ فيه. م ص [¬١]. (٢) قوله: (أَوْ قَالَ: أَمْهِلْنِي يَوْمًا) وكذا: أمهلنِي حتَّى أقعدَ. ح ف. (٣) قوله: (أوْ: حَتَّى أفْتَحَ الصَّنْدُوقَ) فقد أقرَّ؛ لأنَّ طلبَ المهلةِ يقتضِي أنَّ الحقَّ علَيه. وكذا: أمهِلني حتَّى أفتحَ الكيسَ. ح ف. (٤) قوله: (أَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ألْفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ [¬٢]) فقد أقرَّ له به، نصًّا؛ لأنه وصَلَ إقراره بما يرفعُه كلَّه، ويصرِفُه إلى غيرِ الإقرارِ، فلزِمَه ما أقرَّ به، وبطَلَ ما وصلَه به. (٥) قوله: (أوْ: إلَّا أنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أي: أو قالَ: له عليَّ ألفٌ إلَّا أن يشَاءَ اللهُ، فقد أقرَّ له بألفٍ. (٦) قوله: (وَإِنْ عَلَّقَ بِشَرْطٍ، لَمْ يَصِحَّ) أي: وإن علَّقَ الإقرارَ بشرطٍ، لم يَصِحَّ الإقرارُ؛ لأنه لم يُثبت على نفسِه شيئًا في الحَالِ، وإنما علَّقَ ثبوتَه على شرطٍ، والإقرارُ إخبارٌ سابقٌ، فلم يتعلَّق بشرطٍ مستقبلٍ، بل يكونُ وعدًا. م ص [¬٣].

стр. 2204

سَوَاءٌ قَدَّمَ الشَّرْطَ (١)، كَ: إنْ شَاءَ زَيْدٌ، فَلَهُ عَلَيَّ دِينَارٌ. أوْ أَخَّرَهُ، كَ: لَهُ عَلَيَّ دِينَارٌ، إنْ شَاءَ زَيْدٌ، أَوْ: قَدِمَ الحَاجُّ. إِلَّا إِذَا قَالَ (٢): إِذَا جَاءَ وَقْتُ كَذَا، فَلَهُ عَلَيَّ دِينَارٌ: فَيَلْزَمُهُ في الحَالِ. فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَجَلٍ (٣)، أَوْ: وَصِيَّةٍ (٤): قُبِلَ بِيَمِينِهِ (٥). وَمَنْ ادُّعِيَ عَلَيْهِ بِدِينَارٍ، فَقَالَ: إِنْ شَهِدَ بِهِ زَيدٌ، فَهُوَ صَادِقٌ: لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا (٦). (١) قوله: (سَوَاءٌ قَدَّمَ الشَّرْطَ) كقولِه: إن قَدِمَ زيدٌ، فلِعَمرٍو عَلَيَّ كَذَا. (٢) قوله: (إِلَّا إِذَا قَالَ … إلخ) مستثنَى من قوله: «لَم يَصِحَّ». أي: لم يصح الإقرارُ إلَّا إذا قالَ: له عليَّ كذا إذا جاءَ وقتُ كَذَا؛ بأن عيَّن الوقتَ، وكان بلفظِ «إذا» دون «إن»؛ لاقتضائِها التردُّدَ، فإنه صَحَّ؛ لأنه بدَأ بالإقرارِ فعُمِلَ به. وقولُه: إذا جاءَ رأسُ الشهرِ، يحتمل أنه أرادَ المحلَّ، فلا يبطلُ الإقرارُ بأمرٍ محتَمَلٍ. م ص [¬١] وزيادة. (٣) قوله: (فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَجَلٍ) بأنْ قالَ: أردتُ أنها مؤجلةٌ إلى ذَلِكَ الوقتِ الذي عيَّنه. ح ف. (٤) قوله: (أَوْ وَصِيَّةٍ) بأن فسَّره بوصيَّةٍ، كأن قالَ: أردتُ بها وصيَّةً، أو: وصَّيتُ لك بها. ح ف. (٥) قوله: (قُبِلَ بِيَمِينِهِ) لأن لفظه يحتمله. ش ع [¬٢]. (٦) قوله: (لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا) لأنه ليس بمقرٍّ في الحالِ، وما لا يلزُمه في الحالِ لا

стр. 2205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يصيرُ واجبًا عندَ وجود الشرطِ؛ لأن الشرطَ لا يقتَضي إيجابَ ذَلِكَ. ش ع [¬١].

стр. 2206

فَصْلٌ: فِيمَا إِذَا وَصَلَ بِالإقْرَارِ مَا يُغَيِّرُهُ (١) إِذَا قَالَ (٢): لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ (٣) ألْفٌ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (٤). وَإِنْ قَالَ: ألْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ: لَزِمَهُ (٥). وَيَصِحُّ: اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ (٦). فَيَلْزَمُهُ عَشَرةٌ: فِي: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ، فَصْلٌ: فيما إذا وَصَل بالإقرارِ ما يُغيِّره (١) قوله: (ما يُغيِّرهُ) أي: ما يُسقِطُه ويبطِلُه. ح ف. (٢) قوله: (إِذَا قَالَ) مكلفٌ مختارٌ. م ص [¬١]. (٣) قوله: (لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ) أي: لفُلانٍ عَلَيَّ. (٤) قوله: (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) لأنه أقرَّ بثَمنِ خَمرٍ وقدَّرهُ بألفٍ، وثَمنُ الخمرِ لم يَجِب. م ص [¬٢]. (٥) قوله: (وَإِنْ قَالَ ألْفٌ مِنْ ثَمَنِ … إلخ) أي: وإن قالَ: له عليَّ ألفٌ من ثَمَنِ خمرٍ، لزمُه الألفُ؛ لأنَّ ما ذكرَه بعد قولِه: له عليَّ ألفٌ، رفعٌ لجَميعِ ما أقرَّ به، فلا يُقبلُ، كاستثناءِ الكُلِّ، وتناقُضُ كلامِه غَيرُ خافٍ؛ وذَلِكَ لأنه أقرَّ بالألفِ، وادَّعَى ما لم يَثبُت معَه، فلم يُقبَل منه. م ص [¬٣] وإيضاح. (٦) قوله: (وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ) أي: ولا يصحُّ استثناءُ الأكثرِ، وهو من المُفرداتِ. وأما ما استُدِلَّ به على جوازِ استثناءِ الأكثرِ مِنْ قوله تعالى: ﴿إن

стр. 2207

إِلَّا سِتَّةً. وَخَمْسَةٌ: فِي: لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ، إلَّا خَمْسَةٌ (١). بِشَرْطِ (٢): أَنْ لا يَسْكُتَ مَا يُمْكِنُه الكَلامُ فِيهِ (٣)، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ الجِنْسِ وَالنَّوْعِ (٤). فَ: لَهُ عَلَيَّ هؤلاءِ العَبِيدُ (٥) العَشَرَةُ إلَّا وَاحِدًا: عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾ [الحِجر: ٤٢]. فليسَ الغاوون أكثرَ، بل أقلَّ، فإن الملائكة من العِبادِ وهم غيرُ غاوينَ. قال تعالى: ﴿بل عباد مكرمون﴾ [الأنبيَاء: ٢٦]. ح ف. (١) قوله: (وَخَمْسَةٌ) أي: ويلزمُه خمسَةٌ (فِي: لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ … إلخ)؛ لأنَّ الاستثناءَ من الإثبات نفيٌ، ومِن النفي إثباتٌ. ح ف. (٢) قوله: (بشَرْطِ) متعلِّق ب «يصحُّ». (٣) قوله: (أَنْ لَا يَسْكُتَ … إلخ) فلا يبطلُ الاستثناءُ بالسكُوتِ اليسيرِ الذي لا يُمكِنُه الكلامُ فيه. ح ف. (٤) قوله: (وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الجِنْسِ وَالنَّوْعِ) أي: جنسِ المُستثنَى منهُ ونوعِه؛ لأنَّ الاستثناءَ إخراجُ بعضِ ما يتناولُه اللفظُ بموضوعِه. وهو من المفردَات، فلا يصحُّ من غيرِهِما. (٥) قوله: (فَ: لَهُ عَلَيَّ هَؤلاءِ العَبِيدُ) أي: فمَن قال عن آخر: له عليّ … إلخ. هذا مثالٌ للاستثناء من الجنس. وسيأتي الاستثناءُ من غيرِ الجنسِ، وهو قولُه: عليَّ مائةُ درهمٍ إلَّا ثوبًا، أو: إلَّا دينارًا، ومثالُ الاستثناءِ من غيرِ النوعِ، ك: له عليَّ عشرةُ آصُع تَمرًا برنيًا إلَّا ثلاثةَ آصعٍ تمرًا مَعْقِليًّا [¬١]، فإنه يلزمُه عشرةٌ بَرنيًا. ح ف.

стр. 2208

صَحِيحٌ (١)، وَيَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ (٢). وَ: لَهُ عَلَيَّ مِئَةُ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا (٣): تَلْزَمُهُ المِئَةُ (٤). وَ: لَهُ هَذِه الدَّارُ، إِلَّا هَذَا البَيْتَ (٥): قُبِلَ (٦) وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَهَا (٧). (١) قوله: (صَحِيحٌ) لوجُودِ شرائطهِ. م ص [¬١]. (٢) قوله: (وَيَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ) أي: ويلزمُه تسليمُ تسعةٍ؛ لأنه استثنَى أقلَّ من النصفِ، ويُرجعُ إليه في تعيينِ المُستثنَى؛ لأنه أعلمُ بمرادِه. م ص [¬٢]. (٣) قوله: (وَ: لَهُ عَلَيَّ … إلخ) أي: وإن قال عن فلانٍ: له عَليَّ … إلخ. (٤) قوله: (تَلْزَمُهُ المِائَةُ) دِرهَمٍ؛ لأنه استثناءٌ مِنْ غيرِ الجنس، وقد تقدَّم أنه لا يصحُّ، وغيرُ الجنسِ ليسَ بداخلٍ في الكلامِ، وإنما سُمِّي استثناءً تجوُّزًا، وإنما هو استدراكٌ، ولا دخلَ له في الإقرارِ؛ لأنه إثباتٌ للمقرِّ به، فإذا ذُكِرَ الاستدراكُ بعدَه، كانَ باطِلًا. م ص [¬٣]. (٥) قوله: (وَ: لَهُ هَذِه الدَّارُ … إلخ) ولو قال: له هذِه الدَّارُ، ولِيَ سُكنَاهَا، كانَ مُقِرًا بالدَّارِ، ولم يُقبل دعواهُ استحقاقِ السُّكنَى. ح ف. (٦) قوله: (قُبِلَ) منهُ ذَلِكَ، حيثُ لا بيِّنَةَ بما يُخالِفُه. م ص [¬٤]. (٧) قوله: (وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَهَا) أي: ولو كانَ البيتُ أكثرَها، أي: الدَّارِ؛ لأن الإشارةَ جعلَت الإقرارَ فيما عَدا المُستثنَى، فالمُقرُّ به معينٌ، فوجَبَ أن يصحَّ. م ص [¬٥].

стр. 2209

لا إنْ قَالَ: إلَّا ثُلُثَيْهَا (١) وَنَحْوَهُ (٢). وَ: لَهُ الدَّارُ ثُلُثَاهَا، أَوْ: عَارِيَةً، أَوْ: هِبَةً (٣): عُمِلَ بِالثَّانِي (٤). (١) قوله: (لا إنْ قَالَ إلَّا ثُلُثَيْهَا) أي: ولا يصحُّ الاستثناءُ. (٢) قوله: (ونحوُه) ك: إلَّا ثلاثةَ أرباعِها، أو خمسةَ أسداسِها؛ لأن المقرَّ به شائعٌ، وهو أكثرُ من النصفِ. م ص [¬١]. (٣) قوله: (و) إن قالَ (لَهُ الدَّارُ ثُلُثَاهَا … إلخ) أو قالَ: له الدارُ عاريةً، أو قال: له الدار هِبةً. (٤) قوله: (عُمِلَ بِالثَّانِي) من كلٍّ مِنْ الثلاثَةِ، فالثاني يوزَّعُ. أي: عُمِلَ بالبدَلِ [¬٢]، وهو قوله: «ثُلثاها، أو عاريةً، أو هبةً». ولا يكونُ إقرارًا؛ لأنه رَفَعَ بآخرِ كلامِه ما دخَلَ في أوَّلِه، وهو بدلُ بعضٍ في الأولِ، واشتمالٍ فيما بعدَه؛ لأن قولَه: له الدارُ، يدلُّ على الملكِ، فالهبةُ بعضُ ما يشتملُ عليه، كأنه قال: له مِلكٌ الدارِ هبةً. ويُعتبرُ إذنْ شرطُ هِبةٍ، مِنَ العِلمِ بالموهُوبِ، والقدرةِ على تسليمِه ونحوِه، فإن وُجِدَ صَحَّت، وإلا فلا. م ص [¬٣] وزيادة رحمه اللَّه تعالى. فَصْلٌ

стр. 2210

فَصْلٌ وَمَنْ بَاعَ، أَوْ وَهَبَ (١)، أَوْ أعْتَقَ عَبْدًا، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ (٢) لِغَيْرِهِ: لَمْ يُقْبَلْ (٣)، وَيَغْرَمُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ (٤). وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُ هَذَا العَبْدَ مِنْ زَيْدٍ، لا بَلْ مِنْ عَمْرٍو (٥)، (١) قوله: (وَمَنْ بَاعَ) شَيئًا (أَوْ وَهَبَ) شَيئًا. (٢) قوله: (ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ) أي: بما باعَه، أو وهَبَه، أو أعتقَه. م ص [¬١]. (٣) قوله: (لَمْ يُقْبَلْ) إقرارُه على مُشترٍ، أو مُتَّهبٍ، أو عتيقٍ؛ لأنه إقرارٌ على غيرِه، وتصرُّفُه نافذٌ، وكذا لو ادَّعَى بعد البيعِ ونحوِه أن المبيعَ رهنٌ أو أمُّ ولدٍ، ونحوه مما يَمنَعُ صِحَّةَ [¬٢] التصرُّفِ. م ص [¬٣]. (٤) قوله: (وَيَغْرَمُهُ) أي: بدلَه (لِلْمُقَرِّ لَهُ) لأنه فوَّتَه عليه بتصرُّفِه فيه. م ص [¬٤]. (٥) قوله: (لا بَلْ مِنْ عَمْرٍو) فهو [¬٥] لزيدٍ؛ لإقرارِه له بِه، ولا يُقبلُ رجوعُه عَنه؛ لأنهُ حقُّ آدميٍّ، ويغرمُ قيمتَه لعمرٍو. م ص [¬٦].
следующие страницы →