← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30066

فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز

ابن عوض

Полный текст (2 241 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مقدمة الطبعة الثانية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مُباركًا فيهِ، وأُصلِّي وأُسلِّمُ على خَيرِ خلقِ اللهِ، مُحمَّدِ بنِ عبدِ الله، وعلى آلهِ وصَحبِهِ أجمَعين. أما بَعدُ: فأُقدِّمُ إليكَ- أخي القارئ الكريم- كتابَ «فَتحِ وهَّابِ المَآرِبِ على دَليلِ الطَّالِب لنيلِ المَطالِب»، تأليف: الشَّيخِ أحمَدَ بنِ عوضِ بنِ محمَّدٍ المَردَاويِّ- ﵀ في طبعَتِهِ الثانيَةِ، وقد نفَدَت الطَّبعَةُ الأُولَى مِنهُ منذُ سَنوات، منعَنِي مِنْ إعادَةِ طِباعَته أثناءَها ضَرُورةُ إعادَةِ النَّظرِ فيهِ مرَّةً أُخرَى قبل الطِّباعَة، وهو ما تعارَضَ معَ كثرَةِ الأعمالِ وتَزاحُمِها آنذَاك، حتَّى يَسَّر اللهُ جلَّ وعلا- بمَنِّهِ وكَرمِه- ذلك هذا العَامَ، فاستَعنتُ باللهِ وحدَهُ، وعَزَمتُ على تَصحِيحِهِ ومُراجَعَتِه. وقد بذلت ما استطعت من جهد ووقت في ذلك؛ لإصلاحِ لَفظَةٍ تَصحَّفَت، أو إضافَةِ كَلِمَةٍ سقَطَت، أو تَشكِيلِ عبارَةٍ أوهَمَت. إضافةً إلى أنَّني قابَلتُهُ على نُسخَةٍ خطيَّةٍ ثالثَةٍ- تمَّ العُثُورُ عليها مُؤخَّرًا (١) - إضافَةً للنُّسخِ السَّابِقَة. ووثَّقتُ النُّقُولَ ممَّا استُحدِثَت طِباعَتُهُ من المصادِرِ في فَترَةِ ما بعدَ طَبعَةِ الكِتابِ الأُولَى، مثل: «شرح الدليل» للمَقدِسيِّ، و «مسلك الراغب» _________ (١) تفاصيل بياناتها أضفته إلى «وصف النسخ الخطية»

стр. 2

للصَّوالِحي، و «حاشيةِ الخَلوتي على المنتهى». وبذلِكَ لم يَبقَ ممَّا أكثَرَ عنهُ المُصنِّفُ مِنْ المراجِعِ سِوَى «حاشية الحَفيدِ على المنتهى»، نَسألُ اللهَ أن يُيسِّرَ الحُصُولَ عليها وإخرَاجَها. كما أنَّنِي استبدَلتُ مَتنَ «دليل الطالب» «ط الأولى» في أعلَى الصَّفحَةِ بالطَّبعَةِ الثَّالثِة منهُ (١)، والتي هي أتقَنُ وأصَحُّ. لقد حَرِصتُ أن يَخرُجَ «الفتحُ» في حُلَّةٍ زاهيةٍ برَّاقَةٍ تَسُرُّ النَّاظِرِين، وأحسَبُ أنِّي قد بَذلتُ فيهِ ما في وسعِي وطاقَتِي، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله ومع ذلك فإنَّ الكَمالَ عَزيزٌ، والعملَ البَشَريَّ يَعتَرِيهِ النَّقصُ والخَلَلُ، فما كان في عَملِي هذا من تمَامٍ فهُو مَحضُ فَضلِ الله علَيَّ، وما فيهِ من نَقصٍ فأستَغفِرُ اللهَ منهُ وأتوبُ إليهِ أسألُ اللهَ جلَّ وعلا أن ينفعَ به الإسلامَ وأهلَهُ، وأن يَجعَلَهُ كِتابًا مُبارَكًا، وعملا مُتقبَّلًا، وذُخرًا لي يوم القِيامَةِ، كما أسألُهُ تعالى أن يوفِّقَنَا لسُلُوكِ طَريقِ أصحابِ العِلمِ النافع والعملِ الصالح، وأن يُجنِّبَنَا طَريقَ الهالِكِين، وأن يَغفِرَ لنَا ولِوالِدِينَا ولمَشايِخِنَا وللمُسلِمِين أجمعين، إنَّه وليُّ ذلك والقَادِرُ عليه، والحمدُ للهِ أوَّلًا وآخِرًا، وصلَّى اللهُ على نبيِّنَا مُحمَّدٍ وآلِهِ وسلَّمَ. وكتبه أحمد بن عبد العزيز الجمَّاز شقراء- السعودية ١/ ١/ ١٤٤٠ هـ _________ (١) تمت طباعته ونشره بواسطة «دار التوحيد» في ذي القعدة من عام ١٤٣٩ هـ

стр. 3

مقدمة الطبعة الأولى الحمدُ للَّه ربِّ العالِمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضَى، وبهِ نَستَعِين أوَّلًا وآخِرًا، والصلاةُ والسلامُ على خاتَم المُرسلَين والأنبياء، وعلى آله وأزواجه وأصحابِه الأصفيَاء، والتابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعدُ: فإن مذهبَ الإمامِ أحمدَ عِقدٌ مُذهَّبٌ، تَتناسَقُ خَرزَاتُهُ يَتلُو بعضُها بعضًا، في طبقاتٍ مُنتَظِمَةٍ، عَبرَ قُرونٍ متتاليةٍ، مِنْ لَدُنْ إمامِه إمامِ أهلِ السُّنَّةِ وحتَّى الآخِرِ، يُبلِّغُ الأوائلُ ويَتحمَّلُ الأواخِرُ، في جامِعةٍ فِقهيَّةٍ متأصِّلةٍ، مُستضيئَةٍ بنورِ الكتابِ والسنَّة، على فهمٍ للنُّصُوصِ مُستَبين، يَحمِلُ رَايتَها أئمَّةٌ أعلامٌ، وفُقهَاءُ مُبرَّزُونَ، دَوَّنت مآثِرَهم كتبُ التراجم في «تاريخ الإسلام»، و «سير الأعلام»، أفرَدَ جُملَةً من مُتقَدِّميهم ابنُ أبي يَعلَى في «طبقاتِه»، كما ذكَرَ جملةً منهم البُرهانُ ابن مُفلِح في «المقصد الأرشد» وغَيرُهُما. وللفائِدَة: فإنَّ ابنَ بَدرَان في «المدخل» (ص ٢٤٩) قد أجمَلَ الكتبَ المفردةَ في تراجم الأصحَاب، وتبِعَه الشيخُ بكر أبو زيد في «المدخل المفصَّل» (١/ ٤٢٥) فما بعدَها، وزادَ عليها أضعافَ أضعافِها. وإنَّ مِنْ مُتأخِّرِي أولئكَ الأعلامِ: الشيخَ المُحقِّقَ العلَّامةَ الفَقيهَ مَرعيَّ بنَ يُوسُفَ الكَرْميَّ المَقدِسيَّ، المتوفَّى سنة (١٠٣٣ هـ)، أحدَ أكابِرِ عُلمَاءِ المذهَبِ بِمصرَ، حيثُ كان إمامًا، مُحَدِّثًا، فقيهًا، ذا اطِّلاعٍ واسعٍ على نقُولِ

стр. 4

الفِقهِ، ودَقائِقِ الحَديث، ومَعرِفَةٍ تامَّةٍ بالعلُوم المُتدَاوَلة. يشهدُ لذلك مُصنَّفَاتُهُ المُتنوِّعَةُ، وقد بلَغَت أكثَرَ مِنْ مائةِ مُصنَّفٍ، خصوصًا في فقه المذهَب، والتي مِنْ أبرزِها كتابان جَليلان: الأوَّلُ: «غاية المنتهى»: جمعَ فيهِ بينَ كتابين مِنْ أبرزِ كُتب المذهَب عندَ المتأخِّرِين، علَيهِمَا مَدارُ الفتوى والقَضَاء، هما: «الإقناع» للحجَّاوي، ت سنة (٩٦٨ هـ)، و «المنتهى» لابن النجار الفُتوحي، ت سنة (٩٧٢)، سلَكَ في هذا الجَمعِ مَسلَكَ المُجتَهِدِين، فخرج كتابُه في «منتهى الغاية»؛ تقريرًا، وتَحقِيقًا، وتَوجيهًا، وتنقيحًا. الثاني: «دليل الطالب لنيل المطالب»: وهو كتابٌ لهُ شأنٌ عظيمٌ عندَ الحنابِلَةِ، شُهرتُهُ أغنَت عن التعريف به، منذُ تأليفِهِ وعُلمَاءُ المذهَبِ يُقرِؤنَه للطُّلاب، ويُوصُونَهم بدِراسَته وحِفظِه وضَبط مسائله. ومن بديعِ نَظمِ العَتِيقِيِّ مادِحًا له: يا مَنْ يريدُ كِتابَ فِقهٍ جامِعٍ … كلَّ المَسائِلِ بل ومُغنِي الطَّالِبِ ارجِع إلى ما قُلتُه يا صاحِبي … واقطِف ثِمَارًا مِنْ دَليل الطَّالب ويرجِعُ ذلك لمَا امتَازَ بهِ من خصائِصَ فَريدَةٍ، مِنْ أهمِّها ما يلي: أوَّلًا: أن مؤلِّفَه اختصَرَهُ من كتاب «منتهى الإرادات» لابن النَّجَّارِ، وكتابُ «المنتهى» له من المكانَةِ عند متأخِّري الأصحابِ ما جعلَهُم يعتمدُونَه في التَّصحيحِ والتَّرجِيحِ، والفَتوى والقضَاءِ، كما تقدم. وحيث وُصِفَ «المنتهى» بأنَّ في عِبارَاتِهِ شَيئًا من التَّعقِيدِ والغُمُوضِ، فقد راعَى ذلك الشيخُ مَرعيٌّ في كتابه «الدليل» فاختَارَ منهُ العبارةَ البَيِّنَةَ الواضحةَ

стр. 5

السَّهلَةَ المُقَرِّبَةَ. ثانيًا: أضافَ الشيخُ مَرعيٌّ في «الدليل» بعضَ المسائِلَ التي لم يَنُصَّ عليها في «المنتهى»، أخذًا من مَتنِ «الإقناع»، فكانَ بذلك قد جمَع بين «المنتهى» و «الاقناع» في رؤوس المسائلِ بأسلوبٍ بديعٍ، يَتَبيَّنُ ذلك بالتَّتبُّعِ والاستِقرَاءِ. ثالثًا: عدَمُ ذكرِ الخلافِ في «الدليل»، بل اعتَمدَ المصنِّفُ فيهِ رِوايَةً واحدةً عَقَدَها على أنَّها المذهَبُ. رابعًا: أن مُصنِّفه حرَّرَ مسائلَه على الراجح من المذهَبِ كما نصَّ عليه ابنُ بدرانَ في «المدخل»، وقد أشارَ هو إلى ذلك في مقدِّمَتِه. خامسًا: أن مصنِّفَه ذكَرَ فيه المعتَمدَ في الفَتوى عند الأصحاب. سادسًا: الترتيبُ البديعُ عند ذكرِ مسائلِه، بتقسِيمَاتِه المُنيفَةِ، وتنويعَاتِهِ المُفصِّلَةِ، وحُدُودِهِ المُبيِّنَةِ. تِلكَ بَعضُ الخصائِص لِمَتنِ «دليل الطالب» جعَلَت له عندَ متأخِّري الأصحابِ قَبُولًا مُوثَقًا، فمنذُ تأليفِهِ وحتَّى يَومِنَا هذا وأهلُ العِلمِ يتناوَلُونَهُ شَرحًا، وتدريسًا، ونظمًا، وإيضاحًا بالتِّعليقاتِ المُفيدَة، والحواشِي النفيسةِ؛ لبيانِ مَسائِلِه، وفكِّ عبارَاتِه، وكَشفِ غَوامِضِه. ومِنْ أبرَزِ مَنْ صنع ذَلِكَ: عبدُ الله بنُ أحمدَ المَقدسيُّ سنة (١٠٩١) في «شرحه»، وإبراهيمُ الصَّالحيُّ، ت سنة (١٠٩٤ هـ)، في «مسلك الراغب»، وعبد القادر التَّغلبي، ت سنة (١١٣٥ هـ)، في «نيل المآرب»، ومحمد بن أحمد السفَّارِيني، ت سنة (١١٨٩ هـ)، في «شرحه»، ومُصطَفَى الدُّومَانيُّ، ت سنة (١٢٠٠ هـ)، في «حاشيته»، وابنُ ضويَّان، ت سنة (١٣٥٢ هـ)،

стр. 6

في «منار السبيل»، وغيرُهُم. والشيخُ أحمَدُ بنُ عوض بنِ محمَّد المَردَاويُّ المَقدسيُّ، ت بعدَ سنة (١١٤٠ هـ)، أحَدُ أولئِكَ الذين عُنوُا ب «دليل الطالب»، حيثُ أثبَتَ على هامِشِ نُسخَتهِ مِنْ المتنِ بَعضَ تعليقاتٍ وتَقرِيرَاتٍ تَلقَّاهَا عن شيُوخِهِ، مِنْ أمثالِ محمَّد بنِ أحمدَ الخَلوَتيِّ، ت سنة (١٠٨٨ هـ)، وعثمانَ بنِ أحمَدَ النَّجديِّ، ت سنة (١٠٩٧ هـ)، أو استَقَاها من مُطوَّلاتِ الشُّرُوحِ في المذهب، خصوصًا ما وُضِعَ على مَتنَي «المنتهى» و «الإقناع» كشُروحِ وحواشِي الشيخ منصور البُهوتيِّ علَيهِما، وحواشي العُثمانَينِ عثمانَ بنِ قائِدٍ، وعُثمَانَ الفُتُوحيِّ «الحَفيد»، وحواشي الخَلوَتيِّ، والصوالحي- أحد تلامِذةِ منصور البهوتي- على «المنتهى»، وحاشيةِ عَبدِ القادر الدَّنُوشريِّ على «شرح المنتهى»، وكذلك ما وضَعَه عثمانُ بنُ قائد على «عمدة الطالب». لقد أكثَرَ ابنُ عوضٍ في نقولِه عن تلك الشُّرُوحِ والحواشي خاصَّةً، مُذَيِّلًا كلَّ نقلٍ برَمزٍ يُشيرُ به إلى مَرجِع النقل، وهي على النحو التالي: ١ - الشيخ منصور البُهوتي، ت سنة (١٠٥١ هـ). ويشير إليه ب: «م ص»، ويريد غالبًا «دقائق أولي النهى». «ش ع»، ويريد غالبًا «كشاف القناع». «ح ش»، ويريد به «حواشي الإقناع». «إقناع وشرحه»، ويريد به «كشاف القناع». «منتهى وشرحه»، ويريد به «دقائق أولي النهى». ٢ - الشيخ محمد بن أحمد الخَلوَتي، ت سنة (١٠٨٨ هـ).

стр. 7

ويشير إليه ب: «م خ»، أو «شيخنا م خ». ٣ - الشيخ عثمان بن قائد النجدي، ت سنة (١٠٩٧ هـ). ويشير إليه ب: «ع»، أو «عثمان»، أو «شيخنا»، أو «شيخنا عثمان». ٤ - الشيخ عثمان بن أحمد الفتوحي، ت سنة (١٠٦٤ هـ). ويشير إليه ب: «ح ف»، أو «حفيد»، أو «حفيد المنتهى». ٥ - الشيخ عبد القادر الدنوشري أحد تلامذة الشيخ منصور ت بعد سنة (١٠٤٠ هـ). ويشير إليه ب: «دنوشري». ٦ - الشيخ عبد الله بن أحمد المقدسي، (١٠٩١ هـ) ويشير إليه ب «ع ب» ويريد «شرح دليل الطالب» ٧ - الشيخ إبراهيم الصوالحي ت سنة (١٠٩٤) وهو أحد تلامذة الشيخ منصور. ويشير إليه ب: «صوالحي». أمَّا ما عدَا أولئكَ فكانَ النَّقلُ عنهم قليلًا، كنَقلِهِ عن الشِّيشِينيِّ في «شرح المحرر»، أو ابن حمدانَ في «الرعاية»، أو ابنِ النَّجَّارِ في «معونة أولي النهى»، أو البعلي في «المطلع»، أو مَرعي في «غاية المنتهى»، أو الحجاوي في «حواشي الإقناع». لقد أنزَلَ ابنُ عوضٍ تلك التَّعليقَاتِ والنُّقولِ على متن «الدليل» ليَجتَمِعَ منه سِفْرٌ مُنتَظِمٌ متكامِلٌ على جُلِّ عِبارَاتِهِ، إن لم يَكُنْ كُلَّهَا، حَيثُ لم يَترُك عبارَةً إلَّا وتناولَها بالبيانِ والإيضاح.

стр. 8

كانَت هذه التعليقَاتُ مَنثُورَةً بينَ أوراقِ نُسخَتِهِ، فوفَّق اللَّه ابنَه وسَمِيَّهُ أحمدَ بنَ أحمَدَ، فجرَّدهَا من نسخةِ والِدِه، ورتَّبهَا ترتيبًا بديعًا، لم يَخْلُ مِنْ بَعضِ إضافَاتٍ لهُ، أظُنُّهَا يَسيرَةً، اقتَضَى المَقَامُ إضافَتَها. واختارَ لها اسمَ: «فتح وهَّابِ المَآرِبِ على دَليلِ الطَّالِب». فخَرجَت على هذا النِّظَامِ الذي بينَ يَديكَ. لقد امتَدَحَ هذه الحاشيَةَ مَنْ اطَّلعَ علَيها مِنْ أهل العِلمِ، حتَّى قال عنها ابنُ حُميدٍ في «السحب الوابلة»: مُفيدَةٌ جِدًّا. قُلْتُ: حَقًّا إنها مُفيدَةٌ جدًّا؛ لما امتَازَت به من تَقرِيرَاتٍ بديعَةٍ لِمُؤلِّفِها، ونقلٍ مَتينٍ لكلامِ المُحَقِّقين من أئمَّةِ مُتأخِّرِي المذهَب، تولَّى زِمَامَهُ عالِمٌ فَقِيهٌ، له دِرايَةٌ تامَّةٌ بعبارَاتِهم، إضافةً للإيضاحَاتِ والزِّيادَاتِ التي عُنِي بها المُصنِّف، مع حِرصِهِ على الاختِصارِ جَهْدَه، خصُوصًا في مقَامِ الاستِدْلالِ، أو ذِكرِ الخِلافِ، أو التِّكرَارِ عندَ إيضَاح مَسأَلَةٍ، ومعَ ذلك كُلِّه نَرَى حَجمَ الكتابِ قد بَلغَ مَبلَغَهُ. وإنَّه لمَّا كان هذا السِّفْرُ المَتِينُ في عِدَادِ المَعدُومِ، حَيثُ بَقِي مَخطُوطًا مُنذُ تَجرِيدِه وحتَّى يَومِنا هذا، كانَ إخرَاجُهُ وإبرازُه مَطلَبًا يُسعَى إليه؛ خِدمَةً للعِلم وأهلِه، ونَشرًا لِمَآثِرِ أقوامٍ لهُم من الحقِّ ما لَزِمَ الوفَاءُ به. وقد وفَّق اللَّه لذلِكَ بعدَ أن يسَّرَ الحُصُولَ على نُسخَتَينِ خَطِّيَّتين من الكِتابِ كاملًا (١)، عَمِلتُ عليهِ جاهِدًا حسَبَ الإمكانِ؛ لإخراجِه بصُورَةٍ تَليقُ به. _________ (١) ثم بعد طباعة الكتاب الطبعة الأولى يسر الله الحصول على نسخة أخرى محفوظة في إدارة الأوقاف الإسلامية- القدس/ قسم إحياء التراث الإسلامي، فتمت مقابلة الكتاب عليها في هذه الطبعة الثانية

стр. 9

فللَّهِ الحمدُ والمِنَّةُ أوَّلًا وآخرًا، وأسألُهُ سُبحانَهُ أن يتقبَّلَهُ ويَنفَعَ بهِ، إنَّه وليُّ ذلك والقادرُ عليه، وصلى اللَّه على محمد وآله وسلم. كتبه أحمد بن عبد العزيز الجماز ١/ ١/ ١٤٣٢ هـ شقراءُ السعوديَّة

стр. 10

ترجمة الشيخ مرعي الكرمي (١) * نسبه: هو العالم العلامة الشيخ مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر ابن يوسف الكرمي المقدسي الأزهري المصري الحنبلي. * ولادته ونشأته وطلبه للعلم: ولد الشيخ مرعي في طولكرم المدينة المعروفة في فلسطين، ونشأ فيها وتلقى علومه الأولى فيها ثم رحل إلى بيت المقدس ليأخذ عن علمائه فأقام مدة من الزمن، بعدها رحل إلى مصر حيث الجامع الأزهر وفيه استكمل دراسته وأخذ عن عدد من العلماء والمشايخ ثم تصدر للإقراء والتدريس والتأليف، وتولى المشيخة بجامع السلطان حسن في القاهرة. لقد كان منهمكًا في تحصيل العلوم انهماكًا كليًا حيث قطع زمانه بالإفتاء والتدريس والتحقيق والتصنيف، حتى صار أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر. * مشايخه: تلقى الشيخ مرعي العلم عن عدد كبير من العلماء والمشايخ في بلده طولكرم والقدس الشريف والقاهرة ومن هؤلاء: ١ - الشيخ العلامة محمد بن أحمد المرداوي القاهري، فقيه الحنابلة _________ (١) (١) انظر ترجمته في «خلاصة الأثر» (٤/ ٣٥٨) «مختصر طبقات الحنابلة» (ص ٩٨)، «الأعلام» (٧/ ٢٠٣)، «المدخل» لابن بدران (ص ٢٢٦)، «السحب الوابلة» (٢/ ١١١٨)

стр. 11

وشيخهم في عصره، توفي بمصر سنة ١٠٢٦ هـ. ٢ - المفسر المحدث الواعظ محمد بن حجازي بن محمد بن عبد اللَّه الأكراوي، توفي في القاهرة سنة ١٠٣٥ هـ. ٣ - الشيخ الفرضي يحيى بن موسى الحجاوي المقدسي الدمشقي. ٤ - العالم المحقق أحمد بن محمد الغنيمي الأنصاري، فقيه مصر، توفي سنة ١٠٤٤ هـ. * تلاميذه: ممن أخذ عن الشيخ مرعي في مصر: ١ - الشيخ محمد بن موسى الجمَّازي المالكي، توفي بمصر سنة ١٠٦٥ هـ. ٢ - العالم عبد الباقي بن عبد الباقي البعلي، المعروف بابن (فقيه فِصَّه)، وتوفي بدمشق سنة ١٠١٧ هـ. ٣ - الشيخ أحمد بن يحيى الكرمي المقدسي، توفي بالقاهرة سنة ١٠٩١ هـ. * مؤلفاته: ١ - الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة. ٢ - أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمتشابهات. ٣ - قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ من القرآن. ٤ - بهجة الناظرين في آيات المستدلين.

стр. 12

٥ - دفع الشبهة والغرر عمن احتج على المعاصي بالقدر. ٦ - غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى. ٧ - الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية. ٨ - دليل الطالب لنيل المطالب. وهو أصل هذه الحاشية. * ثناء العلماء عليه: قال محمد أمين المحبي عنه: أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر، كان إمامًا محدثًا فقيهًا ذا اطلاع واسع على نقول الفقه ودقائق الحديث ومعرفة تامة بالعلوم المتداولة. وقال محمد جميل الشطي: شيخ الإسلام وأحد العلماء الأعلام فريد عصره وزمانه ووحيد دهره وأوانه صاحب التآليف العديدة والتحريرات المفيدة العلامة بالتحقيق والفهامة بالتدقيق. وقال ابن حميد: العالم العلامة البحر الفهامة المدقق المحقق المفسر المحدث الفقيه الأصولي النحوي أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر. ووصفه الشيخ بكر أبو زيد بأنه من مجتهدي المذهب المتأخرين. * وفاته: توفي بمصر في شهر ربيع الأول سنة ١٠٣٣ هـ ﵀ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

стр. 13

ترجمة أحمد بن عوض (١) * نسبه: هو أحمدُ بنُ عَوضِ بنِ مُحمَّدَ (٢) المَرداويُّ، اللَّبَدِيُّ، المَقدِسيُّ الحنبليُّ، ثُمَّ المصريُّ الأزهريُّ. ويُعرَفُ بـ «ابن عوض». * مولده ونشأته: ولد في مردا (٣)، ونشأ بها في صيانة وديانة، قرأ على مشايخ بلده والقرى التي حولها، ومشايخ نابلس، ثم ارتحل إلى دمشق فقرأ على مشايخها، ثم رحل إلى القاهرة. _________ (١) (١) انظر ترجمته في «السحب الوابلة» (١/ ٢٣٩)، «المدخل» لابن بدران (ص ٢٢٦)، «تسهيل السابلة» (٢/ ١٥٨٣) (٢) كنت قد أثبت أسمه في الطبعة الأولى ب «أحمد بن محمد بن عوض» تقليدا لمن ترجم له ك «السحب الوابلة»، «وتسهيل السابلة». ثم رأيت نسبه قد ذكره هو بخط يده في الصفحة الأخيرة من النسخة الخطية التي نسخها من شرح المنتهى- محفوظة في مكتبة الحرم المكي برقم (٣) فقه حنبلي باسم «معونة أولي النهى» في ثلاثة مجلدات- حيث كتب إجازة لتلميذه مصطفى بن محمد الحواشي الحنبلي سنة ١١٣٥ هـ وختمها بقوله: وكتبه فقير رحمة ربه العلي أحمد بن عوض بن محمد المرداوي المقدسي الحنبلي. وكذا: رأيت نسبه على هامش نسخة أخرى لشرح المنتهى بخط الشيخ محمد بن عبد الله بن مانع بما نصه: «بلغ مقابلة حسب الطاقة والإمكان سنة ١٢٣٥ هـ على نسخة فراغ صاحبها سنة (١٠٨٨ هـ) وهو الفقير أحمد بن عوض بن محمد المرداوي اللبدي ساكنا المقدسي الحنبلي مذهبا والقادري طريقة» (٣) وأقدم ما رأيت في حياته أنه نسخ «شرح المنتهى» لمنصور سنة (١٠٧٧ هـ) وهي النسخة المحفوظة في مكتبة الحرم المكي برقم (٣) فقه حنبلي باسم «معونة أولي النهى» في ثلاثة مجلدات

стр. 14

* مشايخه: أخذ عن علماء الحنابلة في القاهرة، ومن أبرزهم: ١ - الشيخ العلامة محمد بن أحمد الخلوتي ت سنة (١٠٨٨ هـ). ٢ - الشيخ العالم عثمان بن أحمد النجدي ت سنة (١٠٩٧ هـ). لازمهما ملازمة تامة وقرأ عليهما في الفقه حتى تمهَّر فيه. * علمه: قال ابن حميد في «السحب الوابلة»: تمهر في الفقه خاصة وشارك في أنواع العلوم من القراءات والنحو الصرف والمعاني والبيان وغير ذلك. * مصنفاته: ١ - «فتح مولي المواهب على هداية الراغب». ٢ - «طرَفُ الطرف في مسألة الصوت والحرف». ٣ - حاشية على دليل الطالب. وهي كتابنا هذا المسمى «فتح وهاب المآرب». ٤ - «الكواكب الزاهرة في آثار أهل الآخرة» (١) * وفاته: لم تذكر مصادر ترجمته سنة وفاته إلاَّ أن آخر ما وجدتُ أنه كان حيًا سنة ١١٤٠ هـ حيث قيَّد إجازة لتلميذه الشيخ أحمد بن عبد المنعم الدمنهوري أثبتها في ثبَتِهِ الذي أسماه: «اللطائف النورية في المنح الدمنهورية» وهو موجود لديَّ في ثمان وثلاثين لوحة مخطوطة. _________ (١) له نسخة محفوظة في معهد المخطوطات

стр. 15

توثيق نسبة الكتاب لمؤلفه إن أقوى ما يثبت هذه الحاشية للشيخ أحمد بن عوض بن محمد المرداوي: أولًا: تصريح ابنه أحمد في خطبته التي وضعها تقدمةً لتجريدها، حيث ذكر أنه وجد بعض الفوائد على هامش نسخة والده فجمعها في هذا الكتاب الذي اختار له اسم «فتح وهاب المآرب على دليل الطالب». ثانيًا: أن بعض مخطوطات الكتاب قد ختمت بالتصريح بنسبته إلى أحمد بن عوض. كما في آخر النسخة الأصل، وفي بداية الجزء الثاني من النسخة (ب). ثالثًا: كثرة نقل المصنف عن شيخه الخلوتي والنجدي وتصريحه بعبارة: شيخنا ونحوها، كما صرح في بعض المواطن بقوله: قال شيخ مشايخنا م ص. ويعني به الشيخ منصور البهوتي، وهذه السلسلة لا تتأتى إلا للأب دون الابن. رابعًا: أن كل من ترجم لابن عوض الأب نسب إليه هذه الحاشية وجعلها من تصانيفه وممن صنع ذلك ابن حميد في «السحب الوابلة» (١/ ٢٤٠)، وابن بدران في «المدخل» (ص ٢٢٦)، والشيخ بكر في «المدخل المفصل» (٢/ ٧٩٤). خامسا: نقل بعض العلماء عنها، ومنهم الشيخ عبد الله العنقري في «حاشية الروض» فقد نقل عنها وصرح باسمه فقال: «شرح ابن عوض».

стр. 16

وصف النسخ الخطية أولًا: النسخ الخطية لمتن «دليل الطالب»: لمتن الدليل نسخ خطية كثيرة جدًّا في المكتبات الخاصة والعامة، اخترت منها خمسًا رأيتها متميزة عن غيرها ببعض الخصائص، إليك وصفًا موجزًا لأهمها (١): نسخة جامعة الإمام: وهي من محفوظات مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود برقم (١٨٩٥)، أظن أنها مسجلة باسم «شرح دليل الطالب». ناسِخُها هو السيد علي بن السيد منصور. وتاريخ نسخها غرة شهر اللَّه المحرم سنة ١٠٨٣ هـ. وهي نسخة فريدة قيمة من حيث تاريخ النسخ وجمال الخط وقلة الأخطاء، إلا أنها ناقصة الأول من بداية الكتاب حتى أواخر باب سجود السهو. ومع ذلك فقد اعتمدتها أصلًا في تحقيق المتن. نسخة الأزهر: وهي من محفوظات الأزهر، ورقمها (٤٢٣٤/ ١٠) حنبلي. وعليها وقف الشيخ أحمد الدمنهوري على طلبة العلم بالجامع الأزهر. وتاريخ نسخها: ١٩/ ٨/ ١١١٨ هـ ولم يذكر اسم الناسخ لها. _________ (١) (١) أما تفصيل ذلك فستجده إن شاء اللَّه في مقدمة طبعة «دليل الطالب» التي أفردتُها عن الحاشية، فاطلبه إن شئت

стр. 17

نسخة العتيقي: نسخة الشيخ صالح بن سيف العتيقي، ت سنة (١٢٢٣ هـ). تاريخ نسخها ٥/ ٩/ ١١٧٥ هـ، واسم الناسخ: حسين بن محمد بن إبراهيم الخطيب، وهي نسخة جيدة حققها الشيخ صالح العتيقي تصحيحًا ومقابلةً على أربع نسخ منهن نسخة مقابلة على نسخة المؤلف كما ذكر في آخرها. ثانيًا: النسخ الخطية للحاشية «فتح وهاب المآرب»: يسر اللَّه تعالى عند الشروع في تحقيق الكتاب الحصول على نسختين خطيتين (١) تفضل الأخ الفاضل الكريم الباذل، الشيخ معجب بن عبيد بن فلاح العجمي وفقه اللَّه بتزويدي بمصوراتها، فشكر اللَّه له في الدارين، وهي على الوصف التالي: الأولى: مقسومة إلى جزأين: الجزء الأول منها يبدأ من أول الكتاب حتى نهاية كتاب الغصب، وهو من محفوظات دار الكتب المصرية. رقم الحفظ (١٨٠) فقه حنبلي. عدد أوراقها: ٢٥٥ لوحة، كل لوحة تحوي صفحتين. عدد الأسطر لكل صفحة: ٢٧ سطرًا. تاريخ نسخها ١٢٠٤ هـ تبعًا لما ورد في آخر الجزء الثاني إذ الناسخ للجزأين هو محمد بن الشيخ حسن. _________ (١) وهذا في الطبعة الأولى للكتاب، وأما الطبعة الثانية فأضفنا النسخة الثالثة «نسخة نابلس»

стр. 18

أما الجزء الثاني فمحفوظ في مكتبة برنستون ومصورته في مكتبة الملك فهد الوطنية، وبياناته كالتالي: رقم الحفظ (٢١٧). عدد صفحاتها: ٢١٥ لوحة كل لوحة تحوي صفحتين. عدد الأسطر: ٢٥ سطرًا. وتعدّ أنفس النسختين، للأسباب التالية: أنها منسوخة من نسخة جامع الكتاب الذي هو ابن المصنِّف. قدم نسخها وقربه من نسخ الحاشية الأصل التي هي بخط جامعها حيث نُسخ الأصل في سنة ١١٧٧ هـ ١١٧٨ هـ ونسختنا نقلت منه سنة ١٢٠٤ هـ. أنها أقل النسختين سقطًا، بل لا تكاد تجد فيها كلمةً ناقصة أو مصحَّفة. أنها كتبت بخط جيِّد جميل لم يتغيَّر من بدايتها وحتى نهايتها. ولذا فقد اعتمدتها في التحقيق ورمزت لها ب (الأصل). الثانية: نسخة كاملة من أول الكتاب حتى نهايته إلا سقطًا في أثنائها في أربعة مواضع: الأول: من أوائل باب المياه حتى باب إزالة النجاسة. والثاني: من آخر باب صلاة الجمعة حتى أوائل كتاب الزكاة باب زكاة الخارج من الأرض. والثالث: في باب الأصول والثمار. والرابع: من آخر باب أهل الزكاة، حتى آخر فصل في كتاب الصيام. وهي أيضًا من محفوظات مكتبة دار الكتب المصرية.

стр. 19

رقم الحفظ ١٣٨/ فقه حنبلي. عدد الصفحات: ٦٠٠ صفحة. عدد الأسطر: ٢٩ سطرًا. الناسخ هو عبد الحافظ يس طه اللبدي. تاريخ النسخ ١٢٧٩ هـ. وهي التي رمزت لها بالحرف (ب). وقد ورد فيها ما يدل على أنها نقلت أيضًا من نسخة جامعها وذلك في باب الوليمة. وهي أكثر النسختين سقطًا وتصحيفًا وتحريفًا وتقديمًا وتأخيرًا، ومع ذلك فقد أفدت منها في تصحيح لفظة تصحفت في الأصل، أو إثبات جملة سقطت، أو نحو ذلك. النسخة الثالثة: نسخة نابلس مكونة من جزئين: إجمالي عدد لوحاتهما: (٤٩٤)، كل لوحة تحوي صَفحَتَين اثنتين. مصدرها: مكتبة جامع الحاج نمر النابلسي/ نابلس برقم ٣٢/ «حاشية الحنبلي» مكان الحفظ: إدارة الأوقاف الإسلامية- القدس/ قسم إحياء التراث الإسلامي برقم. تم تنزيلها من موقع «جامعة النجاح الوطنية في القدس» على الشبكة. الناسخ لها: الجزء الأول: عبد الجليل بن محمد السفاريني المقدسي.

стр. 20

وتاريخ النسخ: الجزء الأول: ١٢٠٩ هـ. والجزء الثاني: عبد الله بن محمد المقدسي وتاريخ النسخ: ١٢١٠ هـ. ناقصة من أول الكتاب حتى قوله: «وذلك واجب أي غسل اليدين لقائم من ليل .. » آخر الكلام عن الماء الطاهر في أوائل كتاب الطهارة قبل «باب الآنية». وكذلك في آخر الكتاب هي ناقصة من أول «كتاب الصيد» وحتى «فصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيره» من «كتاب الإقرار». التصحيفات بها كثيرة جدًا، ويمكن أن يقال بأنها لا تقل عن النسخة الثانية في الأخطاء، وقد رمزت لها ب (ج). نسأل اللَّه التوفيق والسداد والإخلاص في القول والعمل.

стр. 21

المنهج في تحقيق الكتاب أولًا: تحقيق متن «دليل الطالب»: ١ - تم نسخ الكتاب من واقع النسخة الأصلية. ٢ - قابلت بين النسخ الخطية، واعتمدت من فروقها ما رأيته صوابًا، مستأنسًا في ذلك بأمرين: أ- ما أثبته ابن عوض الابن عند تجريده للحاشية، حيث ذكر في بداية الكتاب أنه اطلع على نسخة المصنف أعني: الشيخ مرعي ويبعد أن يطلع عليها ولا يثبت ألفاظها، مع العلم أنه لم يترك من ألفاظ «الدليل» إلا القليل. ب- ما أثبته الفتوحي في متن: «المنتهى»، إذ عبارات الدليل لم تخرج غالبًا عن عبارات أصله «المنتهى». ٣ - لم أثبت في الهامش الفروق بين النسخ الخطية رغبةً في عدم تطويل الهوامش، مع العلم بأنني قد أثبتها في طبعة «دليل الطالب» المفردة. ٤ - قمت بضبط المتن بالشكل وفق القواعد، إضافة إلى وضع علامات الترقيم والفواصل، وذلك حسب الإمكان. ٥ - وضعت متن «الدليل» في رأس الصحيفة، مرقمًا عباراته وألفاظه، رابطًا بينها وبين إيضاحاتها في الحاشية. ثانيًا: تحقيق الحاشية «فتح وهاب المآرب»: ١ - تم نسخ الحاشية من واقع النسخة الأصلية. ٢ - قابلت بين النسختين الخطيتين، معتمدًا النسخة الأصل في حالة

стр. 22

وجود الفروق بينهما؛ لما تقدم من رداءة النسخة الأخرى. ٣ - لم أثبت في الهامش من الفروق إلا ما انفردت به النسخة الأصل أو ما كان مشتركًا بين النسختين. أما ما انفردت به النسخة (ب) فلم أثبته بسبب كثرة الأخطاء والتحريف والتصحيف والسقط بها كما تقدم (١)؛ إذ لو فعلت لبلغ الكتاب أضعاف حجمه الذي هو عليه. أما إذا كانت الفروق بين النسخ في عبارات المتن فإنني أعتمد لفظ المتن من «الدليل» نفسه وإن خالف النسخ جميعا وأشير لذلك في الهامش. ٤ - عَرَضتُ العَملَ (٢) على النُّسخَةِ الثالثة (ج)، مع رداءتها؛ إذ وجدتها لا تقل عن النسخة (ب) من حيثُ كَثرَةُ السَّقطِ والتَّصحيفِ والأخطاء، ومعَ ذلك فقَد أفدَتُ مِنها في تَصوِيبِ بَعضِ الكلماتِ لم تَكُنْ في النُّسخَتَينِ السَّابِقَتين؛ مُشيرًا إلى ذلك في الهامش، رامزًا لها بالحَرفِ (ج) فما رجحته منها بخلاف ما أثبته في الطبعة الأولى فإنني أثبته وأشير في الهامش إلى ذلك بقولي في الأصل «كذا» والتصويب من (ج) وما لم أرجحه فإنني أهمله حتى لا أثقل الهوامش بكثرة الفروق ٥ - قابلت ما نقله المصنف وهو كثير على مصادر النقل حسب المطبوع منها. وصحَّحتُ ما كانَ بَيِّنَ الخَطَأ مِنْ الألفَاظِ حسب تلك المصادر، وإن اتفقت عليه النسخ جَميعُها. _________ (١) وكذلك فعلت أثناء مقابلة النسخة الثالثة (ج) في الطبعة الثانية (٢) وهذا في الطبعة الثانية

стр. 23

٦ - وثقت النقول التي نقل عنها المصنف مباشرة دون ما نقل عنها بواسطة؛ بذكر المرجع حسب المطبوع من مصادر النقل. ٧ - علقت على ما رأيته يحتاج لتعليق فيما يتعلق بمسائل العقيدة بعبارة موجزة. ٨ - ضبطت بالشكل والحركات من الكلمات ما حسبته محتاجًا لضبط، ووضعت علامات الترقيم والفواصل حسب الإمكان، كما صححت الأخطاء النحوية دون الإشارة لذلك، رغبة في اختصار الهوامش. ٩ - تمييز متن الدليل عن الحاشية بوضعه بين قوسين هلاليين وجعله بخط عريض. ١٠ عزو أحاديث وآثار الكتاب إلى مخرجيها على وجه الاختصار والعناية بذكر أحكام الشيخ ناصر الدين الألباني، على ما لم يكن في الصحيحين أو أحدهما، خصوصًا في كتابه: «إرواء الغليل». ١١ ترقيم عبارات الحاشية حسب ترقيم عبارات المتن للربط بينها. هذا، وأسأل اللَّه أن يجعله عملًا مباركًا، وأن ينفع به، والحمد للَّه أولًا وآخرًا، وصلى اللَّه على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا. وكتبه أحمد بن عبد العزيز الجماز شقراء السعودية ١/ ١/ ١٤٣٢ هـ

стр. 24

نماذج من صور المخطوطات المعتمدة في تحقيق الكتاب

стр. 25

الصفحة الأولى في الجزء الأول من النسخة الأصل

стр. 26

الصفحة الثانية في الجزء الأول من النسخة الأصل

стр. 27

الصفحة الأخيرة في الجزء الأول من النسخة الأصل

стр. 28

الصفحة الأولى من النسخة «ب»

стр. 29

الصفحة الثانية من النسخة «ب»

стр. 30

الصفحة الأخيرة من النسخة «ب»

стр. 31

الصفحة الأولى من النسخة (ج)

стр. 32

الصفحة الأخيرة من النسخة (ج)

стр. 33

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمدُ للَّه الذي وفَّق لفَهم قواعد الدِّين من أراد، واستنبطَ بَزكيِّ أفكارِه فروعَها على أتمِّ مُراد، واستخرج من بحر معانيها الدرَّ الفريدَ، وبنَى مسائلَها على أصلٍ مشيدٍ، فنتج عِقدٌ من هذا النِّظام؛ دليلًا لمن طلب التفقه في الدين ورام، فهو في عذوبَةِ لفظِه رَوضٌ فائق، وسهولةِ مأخذه منهلٌ رائق، قد ظهر ثمرُ معانيه من أكمامه، لمن قصدَ قطفَها من أغصانه. والصلاة والسلام على بهجة الوجود، المستَمد منه كل موجود [¬١]، سيدنا محمد المبعوثِ هداية للعالمين، وعلى آله وأصحابه، صلاةً وسلامًا متلازمين إلى يوم الدين. أما بعدُ: فلما وفَّق اللَّه الفقيرَ للاشتغال بمطالعة هذا العِقدِ النَّضير، على شيخي ووالدي الناقد البصير، المحفوف بلطف ربه العليّ، أحمد بن عوض بن محمد المقدسيّ الحنبليّ، وجدت من خطِّه على هامش نُسخته بعضَ فوائد يُهتدى بها لحلِّ خافيه من الفرائد، تذكرتُ أن من عادة الأصاغر التشبُّث بأذيال الأكابر، فجمعتُها لتكون مرغبةً فيه للناظر، وإن كنت في

стр. 34

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصناعة قصير الباع؛ لأني لم أكن من فرسان هذا الميدان لعدم الاطلاع، وسميتها ب: «فتح وهاب المآرب على دليل الطالب لنيل المطالب»، واللَّه المسؤول أن ينفعَ بها كلَّ من اشتغل بها، إنه وليُّ التوفيق، وبالإجابة حقيق. قوله: (بسم اللَّه الرحمن الرحيم. قال … إلخ) فإن قيل: إن كانت هذه الزيادة من بعض تلامذة المصنف؛ لبيان اسمِه، وإظهارِ فضلِه، فاته العملُ بحديث البسملة، حيث لم يبتدئ بها. وإن كانت من المؤلف نفسه، فالبسملة من مقوله، فالمناسب تأخيرُها عن الفعل بل واجب؛ إذ لا يجوزُ تقديمُ بعضِ المقولِ عليه! ويجاب عن الأول: بأن العمل بالحديث حصلَ بالحمدلة؛ إذ المراد بالبسملة فيه مطلق الذِّكر، بدليل رواية: «كل كلام لا يبدأ فيه بذكر اللَّه .. » [¬١]، فحُمل المقيَّدُ على المُطلق، كما هو مبسوطٌ في المطولات. ويجاب عن الثاني: بأن البسملةَ والحمدلةَ من كلام المصنف على الصحيح، وما بينهما اعتراضٌ أتى به لبيان اسمه، وإظهار فضله؛ ليُقبل المحصِّلون على هذا التأليف؛ لأن البسملة والحمدلة بمنزلةِ الشيء الواحد الذي هو فاتحةُ الكتاب، ولا يضرُّ الفصل بينهما بنحو: يقولُ فلان كذا

стр. 35

قالَ (١) وكذا؛ لأنه حصل اجتماعهما في الجملة. على أن المصنف أتى بالفعل قبل البسملة، فليس فيه تقديمُ بعضِ المقول على القَول، والدليل على ذلك أنِّي اطلعتُ على نُسخةِ المؤلِّفِ التي من خطه، وجدتُه أتى بالفعل قبل البسملة والحمدلة، فالتقديمُ والتأخير من الكَتَبة، وعلى ذلك فلا اعتراضَ عليه، وهو جوابُه بالمنع، وما قبلَه بالتسليم. (١) قوله: (قال) [¬١] عبَّر بالماضي الدال على تقدمِ معناه؛ لتقدُّم المقول في الوجود الخطيِّ، وهو البسملة والحمدلة إلى آخر الكتاب على زمن النطق؛ لأن المصنف ألَّف الكتابَ ما عدا الخُطبة، وعرضَه على شيخه العلامة الشيخ عبد الرحمن البهوتي، فأثنى على المؤلِّف والمؤلَّف، ثم بعد ذلك أتى بالخُطبة، هكذا قرره الوالد. لا يقال: إن الخُطبة من مقولِ القَولِ، وهو متقدِّم عليها، فلم يكن الفعلُ الماضي على بابه؛ لأنا نقول: سلَكَ المصنف في كلامِه التغليب، فغلَّب الأكثرَ على الأقل، وعبَّر بالفعل الماضي. فالفعلُ الماضي على بابه بهذا الاعتبار، وأصلُه: «قَوَلَ» بفتح الواو، على وزن فَعَلَ، قلبت ألفًا لتحركها وانفتاحِ ما قبلها، فصار: قال. ويقال لِمَا فشا من القول: قالةً، ومقالًا، وقيلا. ويقال أيضًا: أقولتني ما لم أقل. وقوَّلتني: نسبته إليَّ. ورجلٌ مِقول، ومِقوال، وقوَّال: كثيرُ القَول.

стр. 36

العَبدُ الفَقِيرُ (١) واعلم أن القول وما تصرف منه لا ينصبُ إلا جملةً، أو مفردًا بمعناها، أو مرادًا به لفظُه، كقوله تعالى: ﴿قال إني عبد الله﴾ [مريَم: ٣٠]، وقلت قصيدةً وكلمةً. (١) قوله: (العبدُ الفقيرُ) العبدُ له إطلاقات: عبدٌ بحُكم الشرع، وهو الذي يصح شراؤه وبيعه. وعبدٌ بالإيجاد: ﴿إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا﴾ [مريَم: ٩٣]، وعبد بالعبادة: ﴿واذكر عبدنا أيوب﴾ [ص: ٤١]، ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾ [الكهف: ٦٥]، ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾ [الإسرَاء: ١]، وإضافته للتشريف. والعبدُ في الأصل صفةٌ واستُعمل استعمالَ الأسماء، وفي الحديث: «ولكن قولوا: عبدُ اللَّه ورسوله» [¬١]. «وأحبُّ الأسماء وأشرفُها .. » [¬٢]. ولذا أطلق في مقام الإسراء، وتنزيل الوحي: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾ [الكهف: ١]، ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده﴾ [الفُرقان: ١] وخُيِّر نبيُّنا ﷺ بين أن يكونَ نبيًا ملِكًا أو نبيًا عبدًا، فاختار الثاني [¬٣]، وسيِّدُنا سليمانُ اختار الأول فقال: ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ [ص: ٣٥]

стр. 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وسبب أشرفيةِ العُبودية: أن السِّيادة في الحقيقة للَّه تعالى، والعبودية وصف لغيره، فالوصف بها إشارة إلى سيادة اللَّه تعالى، واحتياج غيره إليه لاحتياج العبد إلى سيِّده. والعبوديةُ: إظهارُ التَّذلل، والعبادةُ أبلغُ منها؛ لأنها غايةُ التَّذلل، فلا يستحقها إلا من له غايةُ الإفضال. وأما عبدُ الدنيا، فهو المعتَكِفُ على خِدمَتها ومُراعاتِها، وهو المرادُ بحديث: «تعِسَ عبدُ الدِّرهم والدينار» [¬١]. و (الفقير): يحتمل أنه صيغةُ مبالغة، أي: كثيرُ الفَقر، ويَحتملُ أنه صِفةٌ مشبهة، معناه: الدائمُ الفقر، من فَقَر بالفتح أو الكسر، كضَرَب أو سَمِعَ، أصله من كُسِرَ فقارُ ظهرِه، و المرادُ به هنا: المحتاجُ إلى عفوِ ربه ورحمته، لا المحتاجُ مطلقًا، ولا قليلُ المال، ولا فقيرُ القلب المشار إليه بقوله ﷺ : «كاد الفقرُ أن يكونَ كفرًا» [¬٢]. وآثر الفقيرَ على المُحتاج مع أنه بمعناه؛ لأن الفقير مأخوذٌ من الفقر، والفقرُ أخصُّ من الاحتياج، ألا ترى أن ابنَ السبيل محتاجٌ غيرُ فقير، فالعبدُ مفتقر إلى اللَّه في جميع أحواله، حتى قبلَ وجودِه، فإنه مُفتقر لمن أوجَدَه. والفقيرُ يناسب العبدَ؛ لأن العبدَ لا يملِك شيئًا، فهو خاضِعٌ ذليل: ﴿ياأيها الناس

стр. 38

إلى اللَّهِ تَعالى (١)، مَرعِيُّ بنُ يُوسُفَ (٢) الحَنبليُّ (٣) أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد﴾ [فَاطِر: ١٥]. (١) قوله: (إلى اللَّه) أي: العبدُ الفقير إلى رحمةِ اللَّه تعالى، فالكلامُ فيه حذف. أو: العبدُ المفتقِر في سائر أحوالِه إلى اللَّه خَلقًا وإيجادًا؛ ردًّا على القائل: بأن العبدَ يخلُق أفعالَ نفسِه. وقوله: (تعالى) أي: تنزَّه اللَّه تعالى عمَّا يقولُ الجاحِدُ. (٢) قوله: (مرعيُّ): اسم المؤلف (بنُ يوسفَ) اسم أبيه. (٣) قوله: (الحنبليُّ) نسبة للإمام أحمد بن عبد اللَّه [¬١] بن حنبل؛ لكونه يعبدُ اللَّه على مذهبه، وأما المنسوبُ للإمام الشافعي فشافعيٌّ، لا شفعويّ، كما قيل به؛ إذ القاعدة: أن المنسوبَ يُؤتى به على صُورة المنسوبِ إليه، لكن بعد حذف الياء من المنسوب إليه، وإثبات بدلها في المنسوب، كما أفاده بعضهم. وفي «القاموس» [¬٢]: الحنبل: القصيرُ، والخُفُّ الخَلِق، والضخمُ البطينُ واللَّحيم، وروضةٌ بديارِ تميم. وأحمدُ بن عبد الله [¬٣] بن حنبل: إمامُ السُّنة. وبضم الحاء: طلعُ أمِّ غيلان، واللُّوبياء. وحَنْبَل: لبِسَ الحنبلَ. والحِنبالة، بالكسر: كثير الكلام. هذا باعتبار الأصل، وأما الآن فهو علمٌ على جدِّه ﵃.

стр. 39

المَقدِسِيُّ (١): الحمدُ للَّهِ (٢) رَبِّ العالَمِينَ (٣)، (١) قوله: (المقدسيُّ) نسبةً للأرض المقدَّسة، لا لخصوصِ بيتِ المقدس، وإلا فبلدُه: «طولُ الكرْم» قريةٌ من قُرى نابلس. (٢) قوله: (الحمدُ للَّه) حقيقةُ الحمدِ اللَّفظي في اللغة: الثناءُ بالجميل على الجميل الاختياري، حقيقةً أو حكمًا، على جهةِ التعظيم والتبجيل، ظاهرًا وباطنًا، وسواء تعلَّق بالفضائل أم بالفواضل. وأما معناه اصطلاحًا: فهو فعلٌ يُنبئ عن تعظيمِ المُنعم بسببِ كونِه منعمًا. والشكر لغة: هو الحمدُ اصطلاحًا. وأما الشُّكر اصطلاحًا: فهو صرفُ العبد جميعَ ما أنعم اللَّه به عليه من سمع وبصر وغيرِهما إلى ما خُلق له. وأما المدحُ فهو لغة: الثناء باللسان على الجميل مطلقًا على جهة التعظيم. واصطلاحًا: اختصاصُ الممدوح بنوعٍ من الفضائل أو الفواضل. وإن أردت المزيد على ذلك انظر: «حواشي هدايا الواهب» [¬١]. (٣) قوله: (ربِّ العالمين) أصلُ التربية: نقلُ الشيء من أمر إلى آخر، حتَّى يصلَ إلى غاية أرادها المُربِّي، ثم نُقِل إلى المالِكِ والمُصلِحِ؛ للزوم التربية لهما غالبًا. والعالمين: جمع سلامة لعالَم على غير قياس، والعالَم في اللغة: كلُّ جنسٍ أو نَوعٍ فيه علامةٌ يمتاز بها عن سائر الأنواع والأجناس الحادثة. وذكرُ هذا الوصف أعني: رب العالمين بعد «الحمد للَّه» شبهُ البرهان بعد

стр. 40

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الدَّعوى؛ لأنه لمَّا ادَّعى في الجملة الأولى أعني: الحمد للَّه أن كلَّ كمال فهو للَّه تعالى وحده، لا يُمدح عليه في الحقيقة سواه، وقد عُلم أن الكمال إما قديمٌ، وإما حادثٌ، أتى بما يدل على أن كلا الكمالين له تعالى، بمعنى أن الأول: وصفُه، والثاني: فِعلُه، والدليلُ على ذلك العوالمُ؛ لقيام البرهان القطعيِّ على حدوثها من جهة تغيُّرِها الذي أَذِنت به التربيةُ المأخوذةُ من لفظِ الرَّبِّ، ومن جهة احتياجها إلى المخصِّص في اختصاصها ببعض ما تقبله من مقدارٍ وصفةٍ وغيرهما، وقد أشعر أيضًا بالاحتياج في المقادير والصِّفات، والأزمنة والأمكنة، مع قبولِ كلٍّ مقدارَ غيرِه وصفتَه وزمانَه ومكانَه، فلو وقع ذلك من غير فاعل، لزمَ الجمعُ بين متنافيين، وهو مساواة أحد الأمرين لصاحبه، ورُجحانُه عليه بلا سبب، وذلك معلومُ الاستحالة. فإذن هذا الوصف، وهو: «رب العالمين» يؤذِنُ بحدوثِ جميعِ العوالِم من جهة المُضاف؛ لإشعاره بعموم التربية للعوالم المستلزمة للتغير في جميعها، وهو دليل على الحدوث والافتقار للمُحدِث، ومن جهة المضاف إليه؛ لإشعاره بسبب جمعيته وعمومه باختلاف أصناف العوالم وأنواعها وأجناسها، في مقاديرها وصفاتها وأزمنتها وأمكنتها وجهاتها، مع قبول مادة كلِّ واحدٍ منها لما حصل لغيره، وذلك يستلزِمُ حدوثَه وافتقارَه إلى المخصِّص. ولما كان الإحداثُ والإيجاد موقوفين على كمال ألوهية الموجِد، واتصافه بوجوب الوجود والقِدَم والبقاءِ والقيام بالنفس، والمخالفة للحوادث، والوحدانية، والحياة، وعموم القدرة والإرادة لجميع الممكنات، وعموم العلم لجميع الواجبات والجائزات والمستحيلات، لزم أن كلَّ حادثٍ يدلُّ
следующие страницы →