← История

История · id 30070

صفحات لم تنشر من بدائع الزهور فى وقائع الدهور

ابن إياس

Полный текст (225 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وكان لهما يوم مشهود. وفيه (١) اختفى زين الدين الأستادار، وكان الأشرف أينال لما استعفى منها جاني بك نائب جدة أخلع السلطان على زين الدين وولاه الاستادارية على كره منه، فلما اختفى أخلع السلطان على العلاى على بن محمد الأهناسي وكان برددارا بالمفرد (٢) عند زين الدين الأستادار ثم بقى أستادارا عند المقر الشهابي أحمد بن الملك الأشرف أينال، فلما غيب زين الدين سعى في الاستادارية الكبرى فأخلع عليه السلطان وولاه الاستادارية عوضا عن زين الدين وهذه أول عظمة العلاى على بن الأهناسي. وفيه (٣) وصل قاصد ملك الروم محمد ابن عثمان يخبر السلطان بفتح القسطنطينية العظمى وقد صنع المكائد في فتحها، وكان الفتح منها فى يوم الثلاثاء في العشرين من جمادى الأولى من هذه السنة، فلما بلغ السلطان ذلك دقت البشائر بالقلعة ونودى فى القاهرة بالزينة، ثم إن السلطان عين يرشباى أمير آخور ثانى رسولا إلى ابن عثمان يهنئه بهذا الفتح العظيم فخرج يرشباى وتوجه إلى بلاد ابن عثمان (٤). وفي ذي القعدة (٥) لبس السلطان الصوف فى سادس هاتور القبطى وقد عجل السلطان بلبسه. وفيه (٦) أخلع السلطان على محب الدين بن

стр. 37

الشحنة وقرر فى كتابة السر بمصر وصرف عنها محب الدين بن الأشقر وهذه أول عظمة ابن الشحنة بمصر، وكان قرر فى قضاء الحنفية بحلب فتكاسل عن التوجه إلى حلب وسعى فى كتابة السر حتى قرر بها. - وفيه (١) خرج المقر الشهابي أحمد بن السلطان إلى الرماية وصحبته خشقدم أمير سلاح وبرسباي البجاسي، فلما عاد زينت له القاهرة وكان له يوم مشهود. - وفيه (٢) توفى الشيخ الصالح المعتقد سيدى درويش الرومى الأقصراى نزيل الخانكة، وكان من الصالحين وظهر له كرامات خارقة. - وفيه توفى القاضي ضياء الدين بن النفيسي الشافعى الحلبي كاتب السر بحلب وكان من أعيان الرؤساء بحلب. - وفيه (٣) قرر شمس الدين محمد بن أصيل في نظر الجوالى عوضا عن شرف الدين الأنصاري. - وفيه (٤) طلع شخص إلى السلطان وأخبره بأن فى زيادة جامع الحاكم صندوقا من البلور فيه أوراق تدل على خبية في الجامع من أعظم الخبايا، فأمر السلطان القاضي ناظر الخاص يوسف بأن يتوجه إلى هناك، فتوجه وحضر قاضي القضاة علم الدين البلقيني واجتمع الجم الغفير من الناس وحفروا ذلك المكان إلى أن كاد ينبع الماء من أرضه فلم يجدوا فيها شيئا وانفض ذلك الجمع من غير طائل ولم يظفروا بشيء مما قالوه. - وفيه (٥) قبض السلطان على المحتسب الشيخ على العجمي وصادره وقرر عليه مال، وأقام في الترسيم عند الزمام حتى

стр. 38

يورد المال، وقرر عوضه في الحسبة على بن أحمد الكاشف المعروف بابن أرم (١). وفى ذى الحجة (٢) قرر فى نيابة الإسكندرية جانى بك النوروزى نائب بعلبك عوضا عن يونس العلاى، وقدم يونس العلاى إلى القاهرة وقرر فى أمرة طبلخاناه. وفيه (٣) توفى خطط الناصرى وكان ولى نيابة غزة وأتابكية طرابلس وكان لا بأس به … . وفيه جاءت الأخبار بأن قد ظهر شخص يقال له محمد بن فلاح المشعشع (٤) وقد حصل منه غاية الفساد وقتل من الناس ما لا يحصى ونهب الركب العراقى، وقد أعيا أمره نائب الشام، فانزعج السلطان لهذا الخبر. - وفيه (٥) ظهر زين الدين الأستادار وطلع إلى القلعة وقابل السلطان فأمره بملازمة داره وأن لا يجتمع بأحد من الناس، انتهى ذلك. ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وثمانمائة فيها في المحرم (٦) قرر فى كتابة السر بدمشق الحافظ قطب الدين الخيضرى عوضا عن صلاح الدين بن السابق، وهذه أول ولاية الخيضرى ١٥ لهذه الوظيفة ثم بعد مدة جمع بين قضاء الشافعية بدمشق وكتابة سرها. - وفيه قرر آقبردى الظاهري الساقى فى أتابكية حلب عوضا عن على باى العجمي (٧)، وقرر في نيابة قلعة حلب عوضا عن آقبردي، قاسم بن

стр. 39

القشاشي (١). - وفيه (٢) وصل قاصد قان با الحمزاوى نائب حلب وعلى يده تقدمة حافلة إلى السلطان وكان قد أشيع عنه العصيان والمخامرة فبطل ذلك - وفيه (٣) أخلع السلطان على الشيخ محيى الدين الكافيجي وقرر في مشيخة الخانقاه الشيخونية عوضا عن العلامة كمال الدين بن الهمام الحنفى بحكم رغبته عنها ومجاورته بمكة المشرفة. وفى صفر (٤) رسم السلطان بنفى زين الدين الأستادار إلى القدس ويقيم به، فلما خرج إلى سبيل ابن قايماز بعث السلطان إليه من فتشه فلم يوجد معه غير ثلثمائة دينار وبعض فضة، وكان قد وشى به عند السلطان بأن معه مال، ثم رسم بإعادته إلى القاهرة وطلع إلى القلعة فأدخلوه البحرة، وأحضر إليه السلطان في يومه بالمعاصير وعصره فلم يقر بشيء من المال، فأجاب بأن يبيع أوقافه ويرضى السلطان، فتكلم ناظر الخاص يوسف في أمره، وأحضر بين يدى السلطان وهو محمول بين أربعة، وقيل أن السلطان لم يعصره في هذه المرة بل ضربه فى الدهيشة نحوا من خمسمائة عصاة، فلما حضر بين يديه تكلم له تمراز الدوادار الثاني فأخلع عليه السلطان وأعاده إلى الأستادارية (٥) وصرف عنها العلاى على بن الأهناسي، ثم إن السلطان أخلع على زين الدين (٦) وقرر كاشف الكشاف بالوجهين القبلي والبحرى مضافا إلى الاستادارية فراج أمره قليلا - وفيه (٧) رسم السلطان بالإفراج عن أبى الخير النحاس من السجن وأن يقيم بطرابلس بطالا. وفي ربيع الأول (٨) قرر حمزة بن البشيري في نظر الدولة عوضا عن

стр. 40

التاج الخطيري وفيه (١) نزل السلطان من القلعة وتوجه نحو الصحراء بسبب تربته التي أنشأها هناك، فلما عاد شق من القاهرة وصعد إلى القلعة، وهذا أول ركوبه في سلطنته فكان له يوم مشهود. وفيه عمل السلطان المولد على العادة وكان حافلا. وفيه انتهت عمارة جامع برد بك صهر السلطان الذي أنشأه بخط قناطر السباع المطل على الخليج الحاكمي (٢). وفي ربيع الآخر (٣) توفى الناصري محمد بن المخلطة، وكان فاضلا مالكي المذهب وولى نظر البيمارستان وكان محمود السيرة. وفيه قدم جلبان نائب الشام على السلطان وكان أشيع عنه العصيان. وفيه توفى تقي الدين الأذرعي الشافعي وكان عالما فاضلا ناب في الحكم بدمشق وكان لا بأس به. وفي جمادى الأولى (٤) عزل تمراز عن الدوادارية الثانية وكان ذلك من تلقاء نفسه. وفيه جاءت الأخبار من ثغر دمياط بوفاة سيدي خليل بن الملك الناصر فرج بن برقوق (٥)، وكان دينا خيرا رئيسا حشما، ومولده سنة أربعة عشرة وثمانمائة، فلما مات رسم السلطان بنقل جثته إلى القاهرة فنقل ودفن في تربة جده الظاهر برقوق، وأظهرت عليه أخته خوند شقرا غاية الحزن وعملت له نعيا بالمغانى تزف بالطارات سبعة أيام حتى عد ذلك من النوادر. وفيه (٦) قرر في الوزارة الصاحب أمين الدين بن الهيصم على عادته وصرف عنها سعد الدين فرج بن النحال - وفيه طلعت تقدمة.

стр. 41

جلبان (١) نائب الشام إلى السلطان وكانت تقدمة حافلة، ومثلها لولده المقر الشهابى أحمد، ثم بعد أيام أضافه السلطان وأخلع عليه ورسم له بالعود إلى الشام على عادته - وفيه (٢) أخلع السلطان على الأمير برد بك صهره وكان من أعيان مماليكه فقرره في الدوادارية الثانية عوضا عن تمراز الأشرفي، ورسم لتمراز بأن يتوجه إلى القدس بطالا (٣)، وكان تمراز رجلا أحمقا سيء الخلق غير محبب للناس. وفى جمادى الآخرة توفى قاضى ثغر الإسكندرية شمس الدين محمد بن عامر المالكي وكان من الأفاضل في مذهبه - وفيه (٤) قرر قان با الموساوى في نيابة ملطية، وقرر فى نيابة البيرة الناصرى محمد والى الحجر (٥) عوضا عن قانى باى الموساوى - وفيه (٦) أخلع على القاضي تاج الدين ابن المقسى وقرر في كتابة المماليك عوضا عن عبد الرحمن بن النحال ابن عم الصاحب سعد الدين فرج - وفيه (٧) خرجت تجريدة إلى نحو البحيرة، وكان باش العسكر جانم الأشرفي، وبرسباي البجاسي وجماعة من الجند، وخرجوا لأجل عرب لبيد. - وفيه عزل محب الدين ابن الشحنة عن كتابة السر وأعيد إليها محب الدين بن الأشقر (٨).

стр. 42

وفى رجب (١) أدير المحمل على العادة، وساق الرماحة على جرى العادة، والمعلم جانى بك الظريف. وفيه (٢) سافر الأمير برد بك صهر السلطان والقاضى شرف الدين الأنصارى وتوجها إلى القدس، وسبب ذلك أن السلطان صنع كسوة إلى ضريح سيدنا الخليل ﵇، وكان لخروجهما يوم مشهود. وفيه (٣) توفى جانى بك مملوك القاضي عبد الباسط الذي كان ولى الاستادارية فى أيام الأشرف برسباي، وكان لا بأس به. وفيه (٤) أعيد الشيخ على العجمى إلى الحسبة، وصرف عنها عبد العزيز ابن محمد الصغير. وفيه (٥) قدم يرشباي الذي توجه قاصدا إلى محمد ابن عثمان ملك الروم وقد أكرمه ابن عثمان وأخلع عليه. وفى شعبان عرض السلطان جماعة من العسكر وقطع جوامك جماعة من الناس ممن تجدد في أيام الظاهر جقمق (٦)، وقد انشح الديوان من كثرة العسكر وشكا الاستادار من ذلك، ثم إن بعد ذلك شفع فيهم الأمير يونس البواب أمير دوادار كبير فأبقاهم على حالهم ورد إليهم الجوامك التي قطعت ولله الحمد. وفيه (٧) سمر السلطان شخصا من العربان يسمى الفضل، وكان قد اشتهر بالشجاعة وقتل الأنفس، فأشهره في القاهرة وأولاد عمه ثم سلخوهم وبعثوهم إلى بلاد الشرقية وكانوا من المفسدين. وفيه توفى قاضي قضاة الحنفية بمكة وهو رضى الدين محمد أبو حامد بن الضياء (٨)، وكان من أعيان العلماء الحنفية بمكة وله نظم جيد ومولده سنة

стр. 43

إحدى وتسعين وسبعمائة وفيه (١) فى ثالث عشر مسرى كان وفاء النيل ونزل المقر الشهابى أحمد بن السلطان وفتح السد، وكان له يوم مشهود. وفي رمضان جاءت الأخبار بوفاة صاحب الأبلستين وهو سليمان بن محمد بن قراجا بن ذلغادر التركماني (٢)، وكان من خيار التراكمة لم تتحرك في أيامه فتنة، وكان مثقلا بالشحم جدا. وفيه (٣) قدم جاني بك نائب جدة من الحجاز فأخلع عليه السلطان خلعة سنية. وفى شوال (٤) وصل ركب من المغرب من عند صاحب تونس وصحبتهم هدية حافلة للسلطان، فخرج صحبة الحاج إلى مكة. وفيه (٥) قرر في الأستادارية الناصري محمد بن أبى الفرج نقيب الجيش، وقرر سعد الدين فرج بن النحال في الوزارة عوضا عن أمين الدين بن الهيصم بحكم اختفائه، ثم أعاد كتابة الماليك إلى سعد الدين فرج وصرف عنها تاج الدين بن المقسى، فصار سعد الدين فرج معه الوزارة وكتابة المماليك. وفي ذي القعدة تغير خاطر السلطان على زين الدين الأستادار (٦) وضربه ضربا مبرحا وتسلمه الجمالى يوسف ناظر الخاص على مال. وفيه جاءت الأخبار بأن أصلان (٧) بن سليمان بن ذلغار تملك الأبلستين عوضا عن أبيه بحكم وفاته.

стр. 44

وفى ذى الحجة استقر تقى الدين بن نصر الله (١) في نظر الدولة، وكانت شاغرة مدة طويلة - وفيه (٢) توفى الناصري محمد الصغير معلم النشاب وكان أستاذا في هذا الفن، وقد جاوز الثمانين سنة من العمر، وهو والد عبد العزيز الذى ولى الحسبة - وفيه (٣) ثار جماعة من المماليك الجلبان ونزلوا إلى بيت ابن أبي الفرج الأستادار على حين غفلة ونهبوا ما فيه عن آخره واختفى هو، ثم طلع إلى السلطان واستعفى من الأستادارية، فأعفاه السلطان من ذلك وقرر فيها قاسم الكاشف، وبقى ابن أبي الفرج في نقابة الجيش على عادته - وفيه قدم نجاب ببشارة الحاج وأخبر بأن المبشر قد عوقوه العربان في الطريق فلم يحضر أحد من الجند بالبشارة على العادة، انتهى ذلك. ثم دخلت سنة تسع وخمسين وثمانمائة فيها في المحرم قدم قاصد من عند الأمير إبراهيم بن قرمان أمير التركمان (٤) وعلى يده مكاتبة مضمونها أنه أرسل يشكو فيها من ملك الروم محمد بن عثمان، فما اكترث السلطان بذلك، ثم أرسل إليه بجواب هين وما أكرم قاصده فمضى غير راض، وكان هذا سببا لعصيان ابن قرمان كما سيأتى الكلام على ذلك - وفيه (٥) تغير ماء النيل تغيرا فاحشا وغلبت عليه الخضرة جدا حتى تعجب الناس من ذلك - وفيه (٦) نودي في القاهرة بخروج

стр. 45

المماليك البطالة من القاهرة وهدد من تأخر منهم بعد سماع المناداة. - وفيه (١) دخل الحاج إلى القاهرة وأخبر بما قاساه من الشدائد من السيول وموت الجمال وقطع الطريق من العربان، وقد أخذ ركب المغاربة، وكانت سنة صعبة مهولة، وقد جاء عليهم سيل فى وادى عفان فاحتمل الجمال بأحمالها وقذفها في البحر المالح. - وفيه توفى الشيخ شرف الدين أبو الفتح محمد الراعي الشافعى المدنى العثمانى (٢) وكان من أعيان العلماء الشافعية وله سند في الحديث. - وفيه وقع أمر عجيب هو أن جماعة من مماليك الأمير برد بك صهر السلطان ماتوا بالطاعون، وقد ظهر ذلك بداره فقط ولم يظهر ذلك بغير بيت برد بك فقط. - وفيه (٣) ارتفع سعر الذهب حتى بلغ الدينار الأشرفي ثلثمائة وسبعين درهما. وفي صفر جاءت الأخبار بموت جلبان نائب الشام (٤)، وكان جلبان هذا دبنا خيرا، وأصله من أتباع الملك المؤيد شيخ، جركسي الجنس وقيل غير جركسي، ويقال إنه مسلم الأصل، ومات وقد جاوز الثمانين سنة من العمر، وتولى عدة ولايات منها نيابة حماه ونيابة طرابلس ونيابة حلب ونيابة دمشق وقد طالت أيامه فى السعادة، فلما توفى عين السلطان (٥) نيابة الشام إلى قانى باى الحمزاوى نائب حلب وخرج إلى تقليده يونس العلاى، ثم إن السلطان أخلع على جانم الأشرفي وقرر في نيابة حاب عوضا عن قانى باى الحمزاوى وعين الأمير برد بك الدوادار الثانى صهر السلطان لتقليده ثم يعود إلى دمشق لضبط موجود جلبان نائب الشام. - ثم ان السلطان أنعم على يونس العلاى بتقدمة ألف وهي تقدمة جانم الأشرفى

стр. 46

بحكم انتقاله إلى نيابة حلب وفيه (١) توفى يشبك الناصرى رأس نوبة ثان، فلما مات قرر فى الرأس نوبة الثانية سودون قراقاش المؤيدى، وقرر فى أمرة سودون قراقاش مغلبا طاز، وقرر طوخ النوروزي في أمرة عشرة. وفي ربيع الأول عمل السلطان المولد الشريف على العادة وكان حافلا. وفيه (٢) حدث زلزلة بالقاهرة وكانت خفيفة واستمرت تعاود الناس أياما. وفيه وصلت تقدمة من عند الملك أصلان صاحب الأبلستين وكانت حافلة ما بين خيول وبغال وجمال بخاتي (٣) وقماش حرير وغير ذلك. - وفيه (٤) أخلع السلطان على شمس الدين نصر الله بن النجار الكاتب القبطى وقرر في الوزارة عوضا عن سعد الدين فرج فلم يقم ابن النجار بها إلا قليلا واختفى. وفي ربيع الآخر (٥) أخلع السلطان على سعد الدين فرج وأعاده إلى إلى الوزارة كما كان، وقرر (٦) حمزة بن البشيري في نظر الدولة وصرف ابن كاتب الشعير عنها. - وفيه (٧) توفى الصاحب أمين الدين بن الهيصم، وهو إبراهيم بن عبد الغنى بن إبراهيم القبطى، وقيل كان ينتسب إلى المقوقس صاحب مصر، وكان حشما رئيسا يميل إلى أهل العلم وله اشتغال بالعلم على مذهب أبي حنيفة ﵁ ولم يكن شافعيا، وولى الوزارة غير ما مرة، وكان مولده سنة ثمانمائة، وكان نادرة في أبناء

стр. 47

جنسه، وسد أمر الوزارة في الغلوة التي وقعت في أيام الظاهر جقمق لما شرقت البلاد، وكان لا بأس به في المباشرين. وفيه (١) خرج جانم - الأشرفى الذى قرر فى نيابة حلب فكان له يوم مشهود وتجمل زائد -. وفيه (٢) أنزلت خوند زينب الخاصبكية زوجة السلطان إلى بولاق فأقامت في القطينية التى ببولاق، وكان قد حصل لها توعك شديد في جسدها فنزلت لترى البحر حتى يذهب عنها الوخم، فنزل إليها السلطان وعادها، فلما حصل لها الشفاء أحرقوا فى بولاق حراقة نفط حافلة وخرجت البنت في خدرها بسبب الفرجة، وكانت تلك الليلة في بولاق من الليالى المشهودة، فلما عوفيت طلعت إلى القلعة في محفة وحولها الخوندات والستات وأعيان نساء الأمراء والمباشرين حتى طلعت إلى القلعة (٣) وكان لها مهم حافل بالقلعة. وفيه (٤) توفى الأمير خاير بك الأجرود المؤيدى أحد الأمراء المقدمين بمصر، فلما مات أنعم السلطان بتقدمته على الأمير قائم التاجر من صفر خجا المؤيدى وهذا أول تقدمته بمصر. وفي جمادى الأولى تزايد شر المماليك الجلبان وتوجهوا إلى بولاق ونهبوا شون الأمراء لأجل الشعير (٥) فإنه كان مشحوتا، وصاروا ينزلون الفقهاء والمباشرين من على خيولهم وبغالهم ويأخذونهم من تحتهم، وحصل منهم في حق الناس غاية الضرر ولا سيما التجار فى الأسواق فكانوا يخطفون القماش من الدكاكين وسائر البضائع، واستمروا على ذلك حتى وقع فيهم الطاعون كما سيأتى ذكر ذلك في موضعه. وفيه (٦) توفى الأديب

стр. 48

البارع شاعر العصر شمس الدين محمد بن حسن بن على بن عثمان النواجي الشافعي، ومولده سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وكان عالما فاضلا أديبا بارعا وله شعر جيد فمن ذلك قوله من نوع الاكتفاء: خليلي هذا ربع عزة فاسعيا … إليه وإن سالت به أدمعي طوفان فجفنى جفا طيب المنام وجفنها … جفاني فيا لله من شرك الأجفان ومثله قوله: يا ضيف بيت الله نلت المنى … منذ تحصنت بأم القران لب بحج واعتمار وقل … لله ما أسعد هذا القران وقوله مضمنا: فتنت بحسن عواد بديع … مليح الشكل معشوق الشمايل يحرك عوده فينا بلطف … فيقتلنا بأطراف الأنامل وقوله ملغزا في اسم سعيد: ما اسم لعبد ان تزل عينه … يعود في الحال لنا سيدا عليه فرض الصوم لكنه … إذا مضى الربع له عيدا ومن مصنفاته البديعة وهى حلبة الكميت فى وصف الخمرة وما قيل فيها، وتأهيل الغريب في الأدبيات المطولة، ومراتع الغزلان في أرباب الصنايع والشفا (١) في بديع الاكتفا، وروضة المجالسة في بديع المجانسة، وله غير ذلك من المصنفات الغريبة، ولما مات رثاه الشهاب المنصوري وهو يقول: الله رحم النواجي فقد … فقد الدنيا وأبقى ما روى وانطوى في شقة البين فيا … حسرة العشاق من بعد النواجي

стр. 49

وفي جمادى الآخرة (١) توفى الشيخ الصالح سيدى محمد المغربي المجذوب رحمة الله عليه، ولما مات أخذه السلطان أينال ودفنه بجوار تربته تبركا به. - وفيه (٢) أخلع السلطان على عبد العزيز بن محمد الصغير وقرر في الحسبة مضافا لما بيده من نقابة الجيش، وكان تغير خاطر السلطان على الشيخ على العجمى وصرفه من الحسبة وقرر بها عبد العزيز بن محمد الصغير. - وفيه (٣) تغير خاطر السلطان على فخر الدين بن السكر والليمون ناظر الديوان المفرد وضربه بين يديه بسبب تأخر جوامك الجند وكان الديوان في غاية الانشحات. - وفيه (٤) توفى القاضى صلاح الدين خليل بن السابق كاتب سر دمشق، وكان فاضلا رئيسا حشما ولى كتابة سر حلب ونظر جيشها وكتابة سر دمشق وغير ذلك من الوظائف وكان حسن السيرة. - وفيه (٥) ثارت فتنة عظيمة وكان من ملخص خبرها أن طائفة من المماليك الظاهرية استمالوا بعض جلبان السلطان، وكان السلطان عين تجريدة قبل ذلك للبحيرة وكتب غالب الجند فيها من المماليك الظاهرية وعين الباش عليهم الأمير خشقدم أمير سلاح، فلما جرى ذلك وقفوا في الرملة حتى نزل الأمير يونس الدوادار الكبير فلاقوه بالدبابيس وجرح فى ذلك اليوم شخص من المماليك وقطعت أصابعه، ثم إن الأمير يونس الدوادار تحيل في صعوده إلى القلعة وأعلم السلطان بذلك فطلب جانى بك المرتد ومرجان مقدم المماليك وبعث بهما لكشف الأخبار وما سبب وثوب المماليك على الأمير يونس الدوادار، فعاد الجواب من المماليك بأن السلطان يسلمهم

стр. 50

الأمير يونس الدوادار، ثم بعث نوكار الزرد كاش إلى مماليكه الجلبان الذي وثبوا مع طائفة من المماليك الظاهرية ليستميلهم عن ذلك ويسترضيهم، فعاد الجواب مثل الجواب الأول بأن يسلمهم الأمير يونس الدوادار وقد صمموا على ذلك، وكانت هذه الحركة في سلخ جمادى الآخرة. فلما استهل رجب بدأ السلطان بضرب الكرة (١) فلم يطلع غالب الأمراء إلى القلعة … . ثم إن المماليك أصبحوا وهم لابسون لامة الحرب ووقفوا بسوق الخيل وقد اشتد الأمر ومنعوا الأمراء من الصعود إلى القلعة، فبعث السلطان يقول للخليفة غيب من بيتك حتى تسكن هذه الفتنة فلم يغيب من بيته، فتوجهوا إليه المماليك وأركبوه من بيته وأتوا به إلى البيت الكبير الذي عند حدرة البقر (٢) فأقام به فاشتد القتال، فلما بلغ السلطان ذلك نزل إلى باب السلسلة وجلس بالمقعد المطل على الرملة وعلق الصنجق السلطاني على رأسه ودقت الكوسات حربى فوقع في ذلك اليوم قتال هين، فلم تكن إلا ساعة يسيرة وقد انفض ذلك الجمع وفر المماليك شيئا بعد شيء، فلما رأوا ذلك الظاهرية الذى وثبوا مع المماليك الجلبان تسحبوا من الرملة وقد اشتد الحر وتوجه كل أحد من المماليك إلى داره، وكان رأس الفتنة من المماليك الظاهرية يشبك من مهدى، وكان يومئذ جنديا من جملة المماليك السلطانية، فلما انفض الجمع قام السلطان من المقعد وطلع إلى القلعة، وقام الخليفة أيضا وتوجه إلى داره وخمدت الفتنة، وكان الخليفة يظن أن هذه الحركة يحصل له فيها نفع كما حصل له في حركة الملك المنصور مع الأشرف

стр. 51

أينال فإنه لما تسلطن أنعم على الخليفة حمزة بإقطاع ثقيل ومال وخلع وخيول وغير ذلك، فظن الخليفة أن هذه الحركة مثل الأولى فجاءه الأمر بخلاف ذلك، وكم من عجلة أعقبت ندامة، وقد قيل في المعنى: إذا ما أراد الله خيرا لعبده … ينله وما للعبد ما يتخير وقد يهلك الإنسان من باب أمنه … وينجو بعون الله من حيث يحذر وكان الخليفة حمزة قام في سلطنة الأشرف أينال قياما عظيما وخلع الملك المنصور من السلطنة قبل أن ينكسر، وأمر بحرق سبيل المؤمنى حتى أخذوا الميدان، فظن الخليفة أن تكون هذه الفتنة يحصل له فيها مثل تلك المرة، فلما توجه الخليفة إلى بيته أرسل السلطان خلفه وقد بقى له ذنب الذي أرسل يقول له السلطان غيب من بيتك حتى تخمد هذه الفتنة فاستمر مقيما في بيته حتى أركبوه المماليك برضاه وجاء إلى البيت الكبير كما تقدم ذكر ذلك، فلما طلبه السلطان وحضر بين يديه وبخه بالكلام فلم ينطق بالجواب وأمسك لسانه عن ذلك، وكان به بعض صمم، فكان كما قيل: إذا كان وجه العذر ليس بواضح … فإن اطراح العذر خير من العذر ثم إن السلطان أمر بإدخاله إلى البحرة فدخل إليها وأقام بها أياما وهو في الترسيم، ثم إن السلطان رسم بإخراجه إلى السجن بثغر الإسكندرية، فنزل من القلعة بعد المغرب فى سابع رجب وصحبته جانى بك القرماني حاجب الحجاب فأوصله إلى البحر حتى نزل في الحراقة وسار إلى الإسكندرية، فسجن بها إلى أن مات في أواخر دولة الأشرف أينال (١) ودفن بثغر الإسكندرية على شقيقه العباس الذى ولى السلطنة بعد قتلة الناصر فرج بن برقوق، فكانت مدة الخليفة حمزة فى الخلافة أربع سنين وستة أشهر وأياما، وكان رئيسا حشما كفوا للخلافة، وكان له حرمة وافرة وشهامة زائدة، بايع الملك المنصور عثمان والأشرف أينال، ومن النكت اللطيفة قيل لما

стр. 52

أرادوا خلع الخليفة حمزة من الخلافة فقال اشهدوا على أنى قد خلعت نفسى من الخلافة وخلعت السلطان أينال من السلطنة، فاضطرب المجلس لذلك، فقال قاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني ان خلعه السلطان لا يصح وقد بدأ بخلع نفسه أولا ثم استثنى بخلع السلطان وهو غير متولى للخلافة فلم يصح منه عزله للسلطان، فعدت هذه من النوادر، فلما عزل الخليفة حمزة من الخلافة تكلموا فيمن يلى بعده الخلافة فوقع الاتفاق على ولاية أخيه الجمالى يوسف بن محمد المتوكل. ذكر خلافة المستنجد بالله أبى المحاسن يوسف بن محمد المتوكل على الله وهو الثالث عشر من خلفاء بني العباس بمصر، بويع بالخلافة بعد خلع أخيه حمزة فى يوم الخميس ثالث عشر رجب سنة تسع وخمسين وثمانمائة، وكانت صفة ولايته أن السلطان عمل موكبا بالقصر وطلب القضاة الأربع وهم علم الدين صالح البلقيني الشافعي وسعد الدين الديرى الحنفى وولى الدين السنباطى المالكي وعز الدين الحنبلى، فلما تكامل المجلس سكتوا القضاة ساعة لم يتكلم منهم أحد فى شيء، فقال قاضي القضاة علم الدين البلقيني نقل بعض علماء مذهبي أن السلطان له أن يعزل الخليفة ويولى غيره، فهذا كان حاصل المسألة فى خلع الخليفة حمزة وولاية أخيه الجمالى يوسف، فعند ذلك قام القاضي محب الدين بن الأشقر كاتب السر وقال في المجلس نشهد عليك يا مولانا السلطان أنك عزلت الخليفة حمزة من الخلافة ووليت أخاه الجمالي يوسف، فقال نعم، فأحضروا له التشريف وأفيض عليه

стр. 53

وتلقب بالمستنجد بالله، ونزل من القلعة في موكب حافل والأربع قضاة قدامه وأعيان الناس حتى أوصلوه إلى بيته وهو فى غاية العظمة، وقد طالت أيامه في الخلافة جدا، ثم إن السلطان قبض على جماعة من الماليك الظاهرية ممن كان سببا لإقامة هذه الفتنة وسجنهم بالبرج، واختفى منهم جماعة كثيرة، ونفى منهم جماعة إلى البلاد الشامية - وفيه (١) قدم الأمير برد بك صهر السلطان وكان قد توجه إلى القدس كما تقدم، فلما حضر أتى صحبته زين الدين الأستادار وكان السلطان نفاه إلى القدس، فلما حضر أخلع عليه السلطان وأعاده إلى الأستادارية وصرف عنها قاسم الكاشف. وفيه (٢) أدير المحمل على العادة وساقوا الرماحة أحسن سوق - وفيه (٣) توفيت خوند شاه زاده بنت اردخان بن محمد بن عثمان ملك الروم وهي زوجة الملك الظاهر جقمق وتزوجت أيضا بالأشرف برسباي وماتت وهي في عصمة برسباى البجاسى حاجب الحجاب. - وفيه (٤) قبض السلطان على يشبك النوروزى نايب طرابلس وحمل إلى قلعة المرقب فسجن بها. وفي شعبان (٥) جاءت الأخبار بوفاة السيد الشريف بركات أمير مكة، وهو بركات بن حسن بن عجلان بن رميثة الحسنى، وكان خيار أمراء مكة ومولده سنة اثنين وثمانمائة - وفيه (٦) في خامس عشر مسرى كان وفاء النيل ونزل المقر الشهابي أحمد بن السلطان وفتح السد على العادة. -

стр. 54

وفيه (١) أخلع السلطان على أينال اليشبكي وقرر في نيابة طرابلس عوضا عن يشبك النوروزى، وقرر في نيابة حماه إياس المحمدى الطويل عوضا عن أينال اليشبكي، وقرر فى نيابة صفد جانى بك التاجي عوضا من إياس الطويل، وقرر في نيابة غزة خير بك النوروزى أحد الأمراء بصفد، وقرر في نيابة ملطية أقبردى الساقى أتابك العساكر بحلب عوضا عن قانى باي الناصرى، وقرر فى أتابكية حلب سودون الناصرى أتابك طرابلس، وكان هذا كله بتدبير الجمالى يوسف ناظر الخاص … . وفيه زاد النيل زيادة مفرطة حتى قطع الجسور وغرق غالب البلاد (٢)، فلما جرى ذلك انهبط النيل بسرعة وشرق من البلاد جانب وارتفع سعر الغلال بسبب ذلك. وفي رمضان (٣) قرر ابن الوجيه في نظر الجيش بحلب عوضا عن ابن السفاح. وفيه قرر في قضاء الشافعية بمكة محب الدين الطبرى، وصرف عنها أبو السعادات بن ظهيرة، وقرر في نظر الحرم برهان الدين بن ظهيرة الذي عظم أمره فيما بعد وانتهت إليه رئاسة مكة. - وفيه قدم جاني بك نائب جدة وسعى إلى السيد الشريف محمد بن بركات المتوفى فسعى له في أمرة مكة عوضا عن أبيه بخمسين ألف دينار فولاه السلطان وأقام بها حتى توفى في صفر سنة ثلاث وتسعمائة وكان خيار أمراء مكة. وفى شوال رسم السلطان بعمل كسوة للحجرة الشريفة فلما انتهى العمل منها (٤) عرضها ناظر الخاص يوسف على السلطان وألبسه كاملة حافلة (٥).

стр. 55

وفيه خرج الحاج وكان أمير ركب المحمل بيبرس الأشرفي (١). - وفيه (٢) تغير خاطر السلطان على نقيب الجيش عبد العزيز بن محمد الصغير فضربه بين يديه ضربا مبرحا وأمر بنفيه إلى دمياط لأمر أوجب ذلك، ثم إن السلطان أخلع على العلاى على بن الفيسى وقرره في نقابة الجيش عوضا عن عبد العزيز بن محمد الصغير، وكان السلطان عينها إلى خشكلدى الزرد كاش فوقع الاختيار بعد ذلك على ابن الفيسي فقرر بها (٣). وفي ذي القعدة (٤) قرر جمال الدين الباعونى فى قضاء الشافعية بدمشق، وصرف عنها سراج الدين الحمصي وأمر بأن يخرج إلى حمص ويقيم بها. - وفيه (٥) شرع الجمالى ناظر الخاص يوسف في بناء مدرسة بالصحراء للسلطان فجاءت مدرسة حافلة لم يعمر في الصحراء مثلها، وكان مصروف ذلك من مال ناظر الخاص يوسف دون مال السلطان، فقيل إنه أصرف عليها اثنى عشرة ألف دينار وزيادة على ذلك، وأنشأ زاوية تجاه هذه المدرسة وحوشا لدفن جماعة السلطان. وفى ذى الحجة قرر فى الحسبة الشيخ على العجمي على عادته وكان يعرف بيار على العجمي. - وفيه (٦) توفى العلامة محب الدين محمد بن أحمد بن أبى يزيد الأقصراى الحنفى، وكان عالما فاضلا بارعا في العلوم،

стр. 56

وكان إمام الأشرف برسباي، ومولده سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وهو أخو الشيخ أمين الدين الأقصراى. - وفيه (١) توفى آقبردي الساقي الظاهري نائب ملطية وكان لا بأس به - وفيه توفى الشهاب أحمد الحاضرى الحنفى (٢)، وكان عارفا بالقراءات السبع وتعبير الرؤيا - وتوفى الشيخ نور الدين على خليفة سيدى إبراهيم الدسوقى ﵁، وكان مالكي المذهب وله اشتغال بالعلم، وكان يعرف بسنان الأبودري (٣) - وفيه صلى السلطان صلاة عيد النحر (٤) وخرج من الجامع مسرعا وتوجه إلى الحوش ونحر به وخالف العادة، وسبب ذلك قويت الإشاعات بوقوع فتنة في ذلك اليوم من المماليك الجلبان فبادر السلطان وتوجه إلى الحوش ونحر به فسكن الاضطراب قليلا، انتهى ذلك. ثم دخلت سنة ستين وثمانمائة فيها في المحرم (٥) قرر اقباى الحكمي في نيابة ملطية عوضا عن آقبردى الساقى، وقرر فى نيابة طرسوس آقباى السيفى جار قطلو عوضا عن آقباى الحكمي. - وتوفى الناصري محمد الحلبي والى الحجر -. وفيه (٦) وصل الحاج وأخبر أنه لم يحج في هذه السنة أحد من العراق خوفا من المشعشع (٧) الذي ظهر منه الفساد وقد شاع خبره فيما تقدم، وكان تلك

стр. 57

السنة برد بك البجمقدار أمير الحاج هو وبيبرس الأشرفي وكانت سنة صعبة على الحجاج. وفي صفر (١) ثار المماليك الجلبان على ناظر الخاص يوسف وضربوه وأخذوا عمامته من على رأسه وصار مكشوف الرأس، ولولا هرب كانوا قتلوه لا محالة، وكانت الماليك الجلبان تزايد شرهم جدا. - وفيه (٢) ثارت الغلمان والعبيد على الوزير ونزلوا من القلعة وتوجهوا إلى بيت الوزير، وصاروا ينهبون بعض دكاكين القاهرة، وخطفوا عمائم الناس، حتى وصلوا إلى دار الوزير سعد الدين فرج فاختفى من داره فهبوا ما وجدوه في الدار، وسبب ذلك انشحات اللحم المقرر للجند. - وفيه (٣) خرج يونس العلاى أحد الأمراء المقدمين إلى بر الجيزة لحفظ الخيول التي بالربيع، وكانت عربان لبيذ قد أفسدوا في بر الجيزة وأخذوا خيول الأمراء والجند من مراعيها. وفي ربيع الأول أمطرت السماء مطرا غزيرا حتى قيل أمطرت في قليوب بردا وزن كل بردة خمسون درهما وهلك به بعض مواشى وأفسد الزرع (٤). - وفيه (٥) ظهر الصاحب فرج بعد ما كان مختفيا فأخلع عليه بالاستمرار، وأخلع (٦) على فخر الدين بن السكر والليمون وقرر في نظر الدولة وكانت شاغرة.

стр. 58

وفي ربيع الآخر (١) عمر السلطان الربع والحمام وما حولهما الذي بين القصرين. وفيه (٢) خرج جماعة من الأمراء والجند إلى نحو الجون (٣) على العادة لإحضار الأخشاب. وفى جمادى الأولى توفى المسند جمال الدين عبد الله بن محمد بن أحمد التسترى (٤)، وكان عالى السند من أهل الفضل والعلم. وفيه وصل (٥) الخواجا جمال الدين عبد الله القابونى رسولا من عند ابن (٦) عثمان ملك الروم محمد وعلى يده مكاتبة (٧) تتضمن ما فتحه من الفتوحات السنية فأكرمه السلطان غاية الإكرام، ولما أراد التوجه إلى ابن عثمان عين معه السلطان قاني باى اليوسفى المهمندار وعلى يده هدية من عند السلطان إلى ابن عثمان، فأخذ قاني باي اليوسفى في أسباب تعلق السفر الذي عين فيه. وفي أثناء هذا الشهر (٨) ظهر في السماء نجم بذنب طويل جدا فكان يظهر من جهة الشرق ودام يطلع نحوا من شهرين، وكان من نوادر الكواكب، فتكلم عليه الفلكية فيما يدل عليه الأمر وزاد الكلام فى ذلك بسببه، ثم اختفى ذلك النجم وأقام مدة طويلة نحوا من ثلاث سنين حتى وقع بمصر الطاعون ووقع بمصر أيضا الحريق كما سيأتى ذكر ذلك في موضعه، قال صاحب مرآة الزمان إن أول ما ظهر نجم الذنب عند ما قتل قابيل أخاه هابيل، وظهر عند وقوع الطوفان، وعند وقود نار إبراهيم الخليل ﵇، وظهر عند هلاك قوم عاد وثمود، وظهر عند هلاك فرعون، وظهر عند قتل

стр. 59

الإمام عثمان بن عفان، وظهر عند قتل الإمام على، وعند قتل جماعة كثيرة من الخلفاء، وفى الغالب يحدث عقيب ظهور نجم الذنب حادث عظيم وقد جرب ذلك وصح من فناء أو غير ذلك من قتل وفتن وخسف وزلازل انتهى ذلك. وفي جمادى الآخرة توفى (١) قاضي الإسكندرية شهاب الدين أحمد المحلى الشافعى وكان فاضلا فى سعة من المال، وكان تاجرا في البهار وسعى في قضاء الإسكندرية على خلاف ما جرت به العادة من ولاية المالكية وقد سعى بمال حتى تولى، ومات وقد جاوز السبعين من العمر. - وفيه (٢) قبض السلطان على زين الدين الأستادار وضربه بين يديه علقة قوية بسبب تأخيره للجامكية ورسم عليه في طبقة الزمام وهو في الحديد، ثم إنه أخلع (٣) على سعد الدين فرج بن النحال ونقله من الوزارة إلى الأستادارية، وأخلع على العلائى على بن محمد الأهناسى وقرره فى الوزارة عوضا عن سعد الدين فرج وهذه أول عظمة علائ الدين على بن الأهناسي في الوزارة. وفى رجب (٤) كانت نهاية عمارة مدرسة السلطان التي أنشأها في الصحراء وخطب بها، وعمل السلطان هناك وليمة حافلة وحضر بها القضاة الأربع والأمراء وأعيان الناس ومد بها الأسمطة الحافلة وكان يوما مشهودا. - وفيه (٥) طلع الأمير يونس الدوادار الكبير إلى القلعة وكان مريضا وشفى، فأخلع عليه السلطان خلعة حافلة ونزل إلى داره في موكب حافل وقدامه الأمراء وأرباب

стр. 60

الدولة من المباشرين وغيرها وفي رجب (١) أفرج السلطان عن زين الدين الأستادار وتسلمه ناظر الخاص يوسف على مال. وفيه (٢) أدير المحمل على العادة وساقوا الرماحة بحضرة قاصد ملك الروم محمد بن عثمان. وفيه (٣) ماتت ملك باى الجركسية سرية الملك الأشرف برسباى أم ولده سيدى أحمد، وكان تزوج بها قرقماس الجلب وماتت معه وهو الذي ربي سيدى أحمد بن الأشرف برسباى. وفى شعبان (٤) رسم السلطان بنفى زين الدين الأستادار إلى المدينة المشرفة بعد أن أخذ منه عشرة آلاف دينار فتوجه من البحر إلى المدينة. وفيه (٥) سافر الخواجا ابن القابونى قاصد ابن عثمان وخرج صحبته قان با اليوسفى المهمندار، وكان أشيع موت ابن عثمان قبل خروج القاصد ثم جاءت الأخبار بأن ابن عثمان قد شفى وهو في قيد الحياة فرسم السلطان بدق الكوسات بالقلعة ثلاثة أيام. وفيه توفى الأمير أسنباى الجمالي الظاهري (٦) من مماليك الظاهر جقمق، وكان ولي الدوادارية الثانية ثم نفى إلى القدس فمات به، وكان لا بأس به لين الجانب متواضعا وكان موصوفا بالفروسية. وفيه جاءت الأخبار بأن إبراهيم بن قرمان أمير التركمان قد زحف على بلاد السلطان (٧) وقد أظهر العصيان واستولى على طرسوس وأدنه وكولك، فلما سمع السلطان ذلك تشوش لهذا الخبر وعين تجريدة إلى ابن قرمان وجعل باش العسكر خشقدم الناصرى أمير سلاح ومعه جماعة من الأمراء المقدمين

стр. 61

والطبلخانات والعشرات وعين من الجند نحوا من أربعمائة مملوك، وعين سنفر قرق شبق الزرد كاش بأن يتوجه قبل خروج العسكر لكشف الأخبار عن ذلك. _ وفيه (١) كان وفاء النيل المبارك وقد أوفا في سادس مسر ونزل المقر الشهابى أحمد بن السلطان وفتح السد على العادة. وفي رمضان تزايد أذى المماليك الجلبان في حق الناس وصاروا ينهبون حواصل البطيخ الصيفى وسائر البضائع حتى امتنع السوقة من البيع وارتفع سعر كل شيء من المأكول وغير ذلك. _ وفيه قبض السلطان على عشرة أنفار من الزغلية وجدهم يضربون الزغل (٢) فأمر بتوسيطهم أجمعين. وفى شوال (٣) خرج الحاج من القاهرة على العادة وكان أمير ركب المحمل قائم التاجر أحد المقدمين، وأمير الأول عبد العزيز بن محمد الصغير وكان السلطان قد رضى عليه وقرره من جملة (٤) الحجاب بالقاهرة. _ وفيه (٥) ضرب السلطان خاير بك الوالى بين يديه ضربا مبرحا لأمر أوجب ذلك. _ وفيه حصل للقاضي ناظر الخاص يوسف توعكا في جسده فانقطع عن طلوع القلعة أياما ثم شفى بعد ذلك وطلع إلى القلعة (٥) فأخلع عليه السلطان كاملية حافلة ونزل من القلعة في موكب حافل وقدامه أرباب الدولة وأعيان الناس، فزينت له القاهرة من داره إلى القلعة وقعدت له جوق المغاني على الدكاكين وتخلقت الناس بالزعفران ووقدوا له الشموع على الدكاكين وكان له يوم مشهود، وفيه يقول الشهاب المنصوري: يا جوهر الفرد الذي … عن جسمه زال العرض أجفان من أحببته … تحملت عنك المرض

стр. 62

وفي ذي القعدة توفى (١) قانى باى الأعمش الناصرى نائب القلعة، فلما مات قرر في نيابة القلعة عوضه سودون النوروزى (٢)، وأنعم السلطان بأمرة قانى باى الأعمش على ولده الناصرى محمد وهو أصغر أولاده وكانت أمرة عشرة - وفيه (٣) قرر في نظر الجوالى القاضي زين الدين أبو بكر بن مزهر وصرف عنها ابن أصيل. وفى ذى الحجة (٤) قدم قاصد جهان شاه وصحبته هدية للسلطان وعلى يده مكاتبة تتضمن أنه بعث يشكو إلى السلطان من حسن بك الطويل بأنه جار عليه وقد زحف على بلاده، فأرسل إليه السلطان الجواب عن ذلك. وفيه نزل السلطان إلى المطعم الذي بالريدانية (٥) وألبس الأمراء الصوف وشق من القاهرة فى موكب حافل وكان يوما مشهودا - وفيه توفى الشيخ برهان الدين الرفاعي الشافعى وكان من أهل العلم والفضل ومولده بعد الثمانين والسبعمائة. - وتوفى أركماس اليشبكى أحد الأمراء العشرات ورؤس النوب. وفيه جاءت الأخبار بوفاة صاحب اليمن وهو الملك أبو الفتح عمر بن على ابن رسول التركماني، وكانت دولة بني رسول (٦) أقامت باليمن نحوا من مائتي وثلثين سنة وكان سبب تسمية جدهم برسول ذلك أن الخلفاء كانت تبعثه رسولا إلى البلاد الشامية وغيرها من البلاد فسمى رسولا ولا زال يرتقى حتى ملك بلاد اليمن وانفرد بها ومعرفته مشهورة فى التواريخ القديمة، انتهى ذلك.

стр. 63

ثم دخلت سنة إحدى وستين وثمانمائة فيها في المحرم قرر العلاى على بن الفيسي في ولاية القاهرة عوضا عن خاير بك القصروى (١) وقد تغير خاطر السلطان على خاير بك وضربه وسجنه بالقلعة وقرر عليه مال له صورة، وأخلع على الناصري محمد بن أبي الفرج وقرر في نقابة الجيش عوضا عن على بن الفيسى - وفيه (٢). نودى على الدينار بثلثمائة درهم وكان زاد سعره حتى بلغ ثلثمائة وسبعين درهما وكان قد كثر فيه الغش وفي الفضة - وفيه (٣) قرر كسباي السمين وتانى بك الصغير قرر كل منهما رأس نوبة عصاه. - وفيه جاءت الأخبار بأن سنقر الزرد كاش لما وصل إلى حلب توجه من هناك إلى طرسوس فتحارب مع نائبها الذي أقامه ابن قرمان فقتله وأرسل رأسه إلى السلطان فطيف بها وعلقت على باب زويلة ثلاثة أيام (٤)، وقد تقدم أن السلطان أرسله لكشف أخبار ابن قرمان. - وفيه (٥) توفى الأمير جرباش قاشق الكريمى صهر الملك الظاهر جقمق، وكان أصله من مماليك الظاهر برقوق، وتولى عدة وظائف سنية منها حجوبية الحجاب وأمرة مجلس وأمرة سلاح، ولما كبر سنه لزم داره ورتب له ما يكفيه حتى مات وقد جاوز التسعين سنة من العمر. وفي صفر (٦) ثارت فتنة كبيرة بالقلعة من الماليك الجلبان وكان السلطان في الدهيشة، فلما تزايد الأمر منهم خرج إليهم السلطان وهو ماشي من

стр. 64

الدهيشة وقد هموا بأن يهجموا عليه فلما عاينوه رجموه بالحجارة فولى وهو مستعجل حتى وقع إحدى نعليه من رجله فلم يلتفت إليه ومر حافيا، ويقال إنه أصابه طوبة من الرجم في ظهره، وانعطب بعض الخاصكية من الرجم فى وجهه وكانت حادثة شنيعة قل أن يقع في الحوادث أشنع منها، فلما دخل السلطان الدهيشة أغلقوا عليه الباب وكان عنده بعض أمراء، واستمر الحال على ذلك إلى بعد العصر والأمراء والخاصكية قد تعوقوا بالقلعة، فترددت الرسل بين السلطان وبين المماليك الجلبان في هذه الواقعة فال الأمر فيها بأن زاد لهم ألفي درهم فى الكسوة فصارت من يومئذ ثلاثة آلاف درهم لكل مملوك، وزاد لهم فى الأضحية رأسا من الغنم في كل سنة (١) فسكنت الفتنة قليلا، وقد استطالوا بعد ذلك على الناس ووقع منهم أمور شنيعة يطول الأمر في شرحها وعظم أذاهم بالناس جدا ووقع منهم أمور ما وقعت من مماليك السلاطين قبلهم قط. - وفيه عقد مجلس بين يدى السلطان وحضر القضاة الأربع ومشايخ العلم، فلما تكامل المجلس تكلم الجمالى يوسف مع القضاة بسبب غش الفضة في المعاملة (٢)، وأحضروا نقود الدول القديمة من أيام المؤيد شيخ إلى دولة الظاهر جقمق فسبكت فلم يوجد أكثر غشا وفسادا من ضرب فضة دولة الأشرف أينال، فأمر السلطان بإشهار المناداة فى القاهرة بإبطال المعاملة الحلبية والدمشقية، فوقف حال الناس وأشيع أن العامة ترجم الجمالى يوسف ناظر الخاص واضطربت الأحوال فنودي في القاهرة بأن كل شيء على حاله في المعاملة ثم نقض ذلك بعد مدة كما سيأتى الكلام على ذلك. - وفيه (٣) جاءت الأخبار

стр. 65

بوفاة عالم الحجاز جلال الدين أبو السعادات بن ظهيرة الشافعي وكان علامة ولى قضاء مكة ونظر الحرم والحسبة وكان حسن السيرة - وفيه (١) توفى سراج الدين الحمصي قاضي دمشق الشافعي، وكان عالما فاضلا ولى عدة وظائف سنية منها قضاء طرابلس وحلب ودمشق وغير ذلك، وكان ترشح أمره لقضاء مصر بل وكتابة سرها ولم يتم ذلك - وفيه (٢) توفى الطواشى عبد اللطيف الرومى المنجكى مقدم المماليك وكان لا بأس به بين الخدام وفي ربيع الأول (٣) توفى القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد الزفتاوى الشافعي نائب الحكم بالديار المصرية وكان من أهل العلم والفضل و ولده سنة تسعين وسبعمائة - وفيه (٤) عمل السلطان المولد على العادة وكان يوما حافلا - وفيه (٥) أخلع السلطان على ولده المقر الشهابي أحمد وقرره أمير ركب المحمل، ورسم لزوجته خوند زينب وأولاده بأن يحجوا في تلك السنة وشرع لهم في عمل يرق حافل وحجت صحبة ولدها المقر الشهابي أحمد. وفي ربيع الآخر (٦) أعيد خاير بك القصر وى إلى ولاية القاهرة وصرف عنها على بن الفيسى -. وفيه جاءت الأخبار من المدينة الشريفة بأن شخصا من الأشراف يقال له الشريف برغوث تسلق إلى سطح الحجرة الشريفة واختلس عدة قناديل ذهب وفضة فأخذها وفر إلى الينبوع فقبض عليه بعد أيام وأخذ ما معه من القناديل وسجن وكانت هذه الفعلة من أقبح الفعايل (٧)

стр. 66

وفي جمادى الأولى (١) خرجت التجريدة المعينة إلى ابن قرمان وكان باش العسكر خشقدم أمير سلاح ومعه جماعة من الأمراء المقدمين والطبلخانات والعشرات ومن المماليك نحوا من أربعمائة مملوك وكان لخروجهم يوم مشهود. وفيه (٢) أرسل السلطان زردخاناه حافلة على يد نوكار الزرد كاش بسبب العسكر المتوجه إلى ابن قرمان وكان نوكار مريضا فخرج غصبا على كره منه. وفي جمادى الآخرة (٣) جاءت الأخبار بوفاة نوكار الزرد كاش مات بغزة وكان من مماليك الناصر فرج بن برقوق وكان لا بأس به وكان يعرف بنوكار من بابا، فلما مات أخلع السلطان على سنقر الأشقر المعروف بقرق شبق وقرر في الزرد كاشية عوضا عن نوكار الناصري بحكم وفاته. وفى رجب (٤) طفش جماعة من فرسان العرب ركاب خيول وشرعوا يعرون الناس من الصحراء إلى أن وصلوا إلى رأس الصوة وكان ذلك وقت القايلة فخطفوا عمائم الفقهاء وسلبوا قماش الناس من عليهم ولم يجدوا من يردهم عن ذلك وكانت هذه أباحة صعدت من ذلك العربان. وفيه (٥) توفى قاضي القضاة المالكية ولى الدين السنباطى وهو محمد بن محمد بن عبد اللطيف ابن إسحق بن أحمد بن إسحق بن إبراهيم بن سليمان بن داود بن عتيق الأموى المالكي وكان عالما فاضلا من أعيان المالكية ومولده سنة ست وثمانين وسبعمائة فلما توفى وقع الكلام على من يلى قضاء المالكية فوقع الاختيار (٦) على ولاية السيد الشريف حسام الدين بن حريز فسعى في ذلك بمال جزيل.

стр. 67

وكان الساعى له فى ولاية القضاء الجمالى يوسف ناظر الخاص، وكان يومئذ فى المالكية من هو أعلم منه ولكن ساعدته الأقدار وولى قضاء المالكية وأقام بها مدة طويلة إلى أن مات. وفيه (١) أدير المحمل على العادة، ولكن حصل فيه من المماليك الجلبان غاية الضرر فى حق الناس من خطف النساء والصبيان وعمائم الناس وغير ذلك. وفيه (٢) جاءت الأخبار بأن حسن بك الطويل صاحب ديار بكر تحارب مع ابن جهان شاه صاحب تبريز والعراقين، فجرى بينهما من الحروب ما يطول شرحه وآل الأمر أن حسن الطويل قد انتصر على ابن جهان شاه، فلما جاءت الأخبار بذلك سر السلطان بنصرة حسن الطويل على جهان شاه. وفيه (٣) عاد قان با اليوسفى الذى كان توجه إلى ابن عثمان ملك الروم وأخبر أنه أكرمه غاية الإكرام. وفي شعبان (٤) جاءت الأخبار من حلب بأن العسكر الذي توجه من مصر صحبة الأمير خشقدم أمير سلاح دخل بلاد ابن قرمان وشن فيها الغارات وأخر بوا غالب بلاده وقطعوا الأشجار التى بها وقتلوا جماعة كثيرة من عسكره، فلما بلغ السلطان ذلك سر به. وفى رمضان (٥) أرسل السلطان جماعة من العسكر إلى الجون بسبب إحضار الأخشاب على العادة، وكان الباش على العسكر يشبك من سلمان المعروف بالفقيه المؤيدى أحد الأمراء الطبلخانات يومئذ، وهو الذي تولى الدوادارية الكبرى فيما بعد. وفيه (٦) توفى عالم الحنفية وشيخهم بالديار

стр. 68

المصرية الشيخ الأستاذ كمال الدين محمد بن الهمام الحنفى وهو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسى المصرى الحنفى شيخ الشيوخ بالخانقاة الشيخونية، وكان فريد عصره فى علماء الحنفية عالما عاملا رحمة الله عليه، وكان مولده سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وكان معظما عند الملوك وأرباب الدولة، ولى مشيخة الأشرفية والشيخونية وغير ذلك من الوظائف السنية. وفيه وصل سودون القصر وى أحد الدوادارية وأخبر بنصرة العسكر المتوجه إلى ابن قرمان وقد استولى العسكر على غالب بلاده وأخر بها وأحرق أشجارها، فلما تحقق السلطان ذلك أمر بضرب البشائر بسبب هذه النصرة فدقت الكوسات بالقلعة ثلاثة أيام (١). وفيه (٢) كان وفاء النيل المبارك ونزل المقر الشهابى أحمد ولد السلطان وفتح السد على العادة وكان يوما مشهودا، ولكن كان فى رمضان فقيل أفطر فى ذلك اليوم جماعة من العياق الأوباش وكان يوما شديد الحر. وفيه (٣) عمل ابن السلطان مسايرة حافلة وركب معه أرباب الدولة من المباشرين وغيرهم. وفى شوال توفى الأمير جانى بك القرمانى حاجب الحجاب وكان لا بأس به وقد جاوز الثمانين سنة من العمر، وكان لين الجانب متواضعا، مات فى التجريدة التى أرسلت إلى ابن قرمان (٤). وفيه (٥) وصل العسكر الذي توجه إلى ابن قرمان ودخل باش العسكر الأمير خشقدم أمير سلاح، وكان يوم دخولهم إلى القاهرة يوما مشهودا، ولكن حصل للعسكر

стр. 69

بعد خروجهم من غزة وباء (١) فمات منهم ما لا يحصى ودخل الباقون وهم متوعكون حتى الأمراء وأكثر الجند - وفيه (٢) قرر في تقدمة جاني بك القرمانى أبا يزيد التمر بغاوى، وقرر فى أمرة أبى يزيد يرشباى المؤيدي وفيه (٣) خرج المحمل من القاهرة في تجمل زائد، وخرج ابن السلطان في موكب حافل، وخرجت والدته خوند زينب فى محفة زركش هي وأولادها خوند زوجة الأمير بردبك وزوجة الأمير يونس البواب أمير دوادار كبير، وخرج ولد السلطان سيدى محمد صحبة أخيه المقر الشهابي أحمد فكان لهم يوم مشهود، وحج في تلك السنة جماعة كثيرة من أعيان المباشرين منهم القاضي محب الدين بن الأشقر كاتب السر، والقاضي علم الدين شاكر بن الجيعان وجماعة من أولاده، والقاضى ناظر الاسطبل أبو بكر بن مزهر وغير ذلك من الأعيان - وفيه (٤) حضر جانى بك نائب جدة وحضر صحبته زين الدين الأستادار وقد تقدم أن السلطان نفاه إلى المدينة الشريفة ثم رضى عليه وأحضره إلى القاهرة - وفيه (٥) أنعم السلطان على جانى بك الإسماعيلى المعروف بكوهيه بأمرة عشرة - وفيه (٦) أخلع السلطان على برسباي البجاسي وقرر في حجوبية الحجاب عوضا عن جاني بك القرماني بحكم وفاته. وفي ذي القعدة (٧) قدم قاصد صاحب بغداد بهدية للسلطان ومكاتبة تتضمن أنه كسر الخارجى الذى يقال له المشعشع وقتل غالب

стр. 70

عسكره وأن الحج العراقى تجهز في هذه السنة بعد ما كان له مدة وهو منقطع بسبب أمر المشعشع (١)، فأكرم السلطان ذلك القاصد وأقام أياما وسافر. وفيه (٢) توفى الشيخ سراج الدين عمر الورورى (٣) الشافعي وكان من أهل العلم. وفيه (٤) أخلع السلطان على القاضي صلاح الدين المكيني وقرر في الحسبة وفي ذى الحجة ثار المماليك الجلبان بالقلعة ومنعوا الأمراء من الطلوع إلى القلعة وذلك بسبب زيادة رأس غنم في كل سنة فشح السلطان في ذلك ثم رسم لكل مملوك بزيادة رأس غنم وخمدت الفتنة قليلا (٥). وفيه في ثامن عشرينه (٦) قدم مبشر الحاج وهو دمرداشى الطويل فأخبر بأن الحاج قد قاسى عطشة عظيمة في أثناء الطريق ومات من الناس ما لا يحصى، وأخبر بسلامة خوند وأولاد السلطان فضربت البشائر بالقلعة لهذا الخبر. وفيه (٧) توفى أزبك الششمانى أحد الأمراء بمصر. - وفيه (٨) أخرج السلطان تقدمة طوخ بونى بازق بحكم عجزه وكان مريضا، فقرر في تقدمته برسباى البجاسي، وقرر فى تقدمة برسباي البجاس ببرس خال الملك العزيز، وقرر في تقدمة بيبرس ابن السلطان الصغير سيدى محمد وكان بالحجاز، وقرر في أمرة مجلس جرباش المحمدى المعروف بكرت عوضا عن طوخ بون بازق، وقرر يونس العلاى أمير آخور كبير عوضا عن جرباش كرت بحكم انتقاله إلى أمرة مجلس، انتهى ذلك (٩).

стр. 71

ثم دخلت سنة اثنين وستين وثمانمائة فيها في المحرم (١) أنعم السلطان على قايتباي المحمودي الخاصكي بأمرة عشرة وكان أحد الدوادارية، وقايتباى هذا هو الذى ولى السلطنة فيما بعد وكان بين تأميره وسلطنته تسع سنين وبعض شهور وفيه قرر في نيابة ملطيه تغرى بردى من يونس عوضا عن جانى بك الحكمي، وقرر جانى بك الحكمي في حجوبية الحجاب بحلب عوضا عن تغرى بردى (٢) وفيه توفى القاضي شهاب الدين السيرجي (٣) أحد نواب الحكم بالديار المصرية وكان من أهل العلم والفضل ومولده سنة ثمان وسبعين وسبعمائة وفيه (٤) دخل الحاج إلى القاهرة، ووصل ابن السلطان ووالدته وإخوته وكان لهم يوم مشهود وموكب حافل ولاقتهم الأمراء وأرباب الدولة من البويب ومشت الأمراء قدام محفة خوند حتى دخلت إلى بركة الحاج، ثم طلعت خوند إلى القلعة هي وأولادها وحمل الأمير فيروز الزمام على رأسها القبة والطير وفرشت لها الشقق الحرير من باب الستارة إلى أن جلست على المرتبة بقاعة العواميد ونثر على رأسها خفائف الذهب والفضة، ثم دخلت إليهم التقادم من الأمراء والمباشرين لخوند وأولادها، وكان ما أهداه الجمالي يوسف ناظر الخاص

стр. 72

قندورة (١) لخوند الكبرى مثلث ذهب ولؤلؤ وريش فكان مصروفها ما يزيد على اثنى عشر ألف دينار، هذا خارجا عن بقية التقادم لها ولأولادها لكل منهم تقدمة على انفراد ولا سيما ما أهداه للمقر الشهابي أحمد ولد السلطان وأخيه الناصري محمد حتى قيل إنه أصرف في هذه الحركة نحوا من مائة ألف دينار ما بين تقادم وأسمطة وغير ذلك وهذا من ماله دون مال السلطان، وأخبار ناظر الخاص يوسف فى أفعاله تقارب أخبار جعفر البرمكى وهذا الأمر مشهور بين الناس وفيه (٢) وصلت تقدمة من عند قان با الحمزاو نائب الشام ومن جملتها خيول نحوا من ثمانين فرسا أحدها مسروج بسرج بلور من نوادر السروج. وفى صفر (٣) رسم بإحضار أزبك من ططخ الظاهرى وكان مقيما بالقدس بطالا، فلما طلع إلى القلعة ألبسه السلطان سلاريا من ملابيسه ونزل إلى بيته فأنعم عليه بأمرة عشرة وفيه (٤) مات الشيخ عبد الكريم خليفة سيدى أحمد البدوى رحمة الله عليه مات قتيلا ولا يعلم من قتله، وكان غير مشكور في سيرته ولى خلافة سيدى أحمد البدوى مدة طويلة، فلما مات ولى بعده صبى من أقاربه اسمه عبد المجيد وفيه (٥) توفى القاضي علاى الدين على ابن محمد بن أقبرس التركي الأصل، وكان عالما فاضلا على مذهب الشافعي وكان رئيسا حشما ولى عدة وظائف سنية منها الحسبة ونظر الأوقاف وناب في

стр. 73

القضاء وكان من أعيان نواب الشافعية ومولده سنة أحد وثمانمائة. وفي ربيع الأول (١) نودى فى القاهرة بتسعير الذهب والفضة وضرب السلطان فضة جديدة، فسعر الدينار الذهب بثلثمائة، والفضة الجديدة كل أشرفى بخمسة وعشرين نصفا عددية جيدة من خالص الفضة، وأبطل سائر المعاملات من تلك الفضة المغشوشة، وكان وصل سعر الدينار إلى أربعمائة وستين درهما فخسر الناس في هذه الحركة ثلث أموالهم ولكن انصلح أمر المعاملة بعد ما كانت فسدت، ففرح طائفة من الناس بذلك واغتم آخرون، وكان القائم في ذلك الجمالى يوسف ناظر الخاص، فاضطربت الأحوال لذلك مدة ثم مشت تلك المعاملة الجديدة وسكن الاضطراب قليلا قليلا، وصار كل من قبض عليه السلطان من الزغلية قطع يده أو يوسطه فوقع الرعب في قلوب الزغلية، وكان ذلك سببا لإصلاح أحوال المعاملة وقد انصلحت بعد جهد كبير، وقال الشهاب المنصوري فيمن أهدى إليه دينارا عند المناداة على الذهب: أمولاى قد آثرتنى متفضلا … وأهديت دينارا قد استغرق الوصفا ولكنه قد خاف من سلطانه … ألم تره من خوفه نقص النصفا وفيه (٢) توفى الشيخ الصالح المسلك المعتقد سيدى مدين وكان من الأولياء. وللناس فيه اعتقاد. - وفيه توفى الشيخ شهاب الدين أحمد بن مبارك شاه (٣) وهو أحمد بن محمد بن حسين بن إبراهيم بن سليمان القاهرى الحنفى، وكان

стр. 74

عالما فاضلا شاعرا ماهرا وله نظم جيد وألف الكتب النفيسة في الأدبيات وغير ذلك منهم كتاب يقال له السفينة كله محاسن وفوائد، ومولده سنة ست وثمانمائة ومن شعره وهو قوله مقابلة عشرة بعشرة: فرع جبين محيا قامة كفل … صدغ فم وجنات ناظر ثغر ليل هلال صباح بانة ونقا … آس أقاح شقيق نرجس درر وفي ربيع الآخر (١) توفى جانم الفهلوان الأشرفي أحد الأمراء العشرات رؤس النوب وكان رئيسا حشما شجاعا بطلا بارعا في فنون الفروسية (٢). وفيه (٣) حصل للسلطان توعك في جسده ثم شفى فضربت البشائر بالقلعة بسبب ذلك حتى على أبواب الأمراء. وفيه (٤) توفى الأمير طوخ من تمراز الناصري المعروف ببونى بازق، وكان أصله من مماليك الناصر فرج بن الظاهر برقوق، ومات بطالا بعد ما كان أمير مجلس وكان كبر سنه وعجز عن الحركة. وفيه (٥) توفى القاضي شهاب الدين أحمد المعروف بقرقماس، وهو أحمد بن على بن محمد بن مكى بن محمد بن عبيد بن عبد الرحيم الأنصاري الدماصى الحنفى، وكان عالما فاضلا وناب فى القضاء بخط بولاق، وكان مولده سنة تسعين وسبعمائة. وفيه (٦) توفى سودون النوروزى نائب القلعة،

стр. 75

فلما مات قرر بعده فى نيابة القلعة كسباى السمين، وقرر جاني بك كوهيه أحد رؤس النوب عوضا عن كسباى السمين. وفيه توفى الناصري محمد بن لا جين الجندى الحنفى وكان من أعيان الحنفية. وفي جمادى الأولى أخلع على الطواشى مرجان العادلي وقرر في تقدمة المماليك (١). وفيه (٢) قرر في نظر الدولة منصور بن الصفى وهذا أول ظهور منصور في الرئاسة. وفيه (٣) توفى المغنى الأستاذ في فن النشيد فريد عصره ووحيد دهره ناصر الدين محمد المازونى القاهرى وكان بارعا في فن الغناء وكان يضرب به المثل في حسن النغم ومعرفة الفن ولم يجئ بعده من هو فى طبقته إلى يومنا هذا، وقد رثاه الشهاب المنصوري بهذه الأبيات: يا نزهة السمع سكنت الثرى … فللملاهي أيما لهفى كم لطمة من قدم أو يد … في خدى الدكة والدف وقوله فيه أيضا: كانت به لذاتنا موصولة … فانقطعت بموته اللذات وكانت الأصوات تزهو بهجة … فارتفعت لموته الأصوات وكان حصل للمازونى خلط فالج فأقام به مدة طويلة حتى مات فكان يقول: ارحموا من سكت حسه وبطل نصفه. وفيه (٤) نزل السلطان من القلعة وصحبته الأمراء وأرباب الدولة فسار إلى نحو جزيرة أروى ثم توجه إلى بولاق وكان له يوم مشهود، فلما شق من بولاق أمر بهدم ما كان بها من الأخصاص وكانت تضيق الطريق على السالك فهدمت من يومها.
следующие страницы →