ذكر تحويل السنة الخراجية القبطية إلى السنة الهلالية العربية وكيف عمل ذلك فى الملة الإسلامية وما السبب فيه
قال أبو الحسين بن أحمد بن أبى طاهر فى كتاب أخبار أمير المؤمنين المعتضد بالله أبى العباس أحمد بن أبى طلحة بن المتوكل، قال أمر المعتضد بالله فى ذى الحجة سنة إحدى وثمانين ومائتين بتأخير النوروز لإحدى عشرة ليلة خلت من حزيران رأفة بالرعية وخرج التوقيع فى المحرم سنة أثنين وثمانين ومائتين بإنشاء الكتب إلى جميع العمال فى النواحى والأمصار بترك إفتتاح الخراج في النوروز الفارسى وأن يجعل فى الحادى عشر من حزيران ويسمى هذا النوروز المعتضدى، وكان السبب فى نقل الخراج إلى حزيران في أيام المعتضد بالله مما حدث به أبو أحمد بن يحيى المنجم النديم.
قال كنت أحدث أمير المؤمنين المعتضد بالله فذكرت خبر المتوكل في تأخير النوروز فاستحسنه، وقال: كيف كان ذلك قلت حدثنى أي قال دخل المتوكل قبل تأخير خبر النوروز فى بعض بساتينه فمر بزرع فرآه أخضر، فقال: يا على إن الزرع أخضر بعد ما أدرك، وقد استأمرنى عبيد الله بن يحيى فى استفتاح الخراج فكيف كانت الفرس تستفتح الخراج فى النوروز والزرع لم يدرك بعد، قال فقلت له ليس يجرى الأمر اليوم على ما كان يجرى عليه فى أيام الفرس ولا النوروز فى هذه الأيام فى وقته الذى كان فى أيامى قال وكيف ذلك فقلت لأنها كانت تلبس فى كل مائة وعشرين سنة شهرا واحدا وكان النوروز إذا تقدم شهرا فيصير فى الخامس من حزيران، وقد كبست ذلك الشهر فصار فى خامس أيار واسقطت شهرا ورددته إلى خامس حزيران فكان لا يتجاوز هذا، فلما تقلد خالد بن عبد الله القسرى على العراق وحضر الوقت الذى يكبس فيه الفرس فمنعها من ذلك، وقال: هذا من النسبى الذي نهي الله عنه حيث قال إنما النسبي زيادة في الكفر وأنا لا أطلقه حتي استاء مر فيه أمير المؤمنين فبدلوا علي ذلك ما لا جزيلا، فامتنع قبول ذلك، وكتب إلى هشام بن عبد الملك بعرفه بذلك
стр. 247
ويعلمه أنع من النسبي الذي نهي عنه، فأمره بمتعهم من ذك، فلما امتنعوا من الكبيس تقدم النوروز تقدما شديدا حتي صار يقع في نيسان والزرع أخضر فعند ذلك قال له المتوكل:
فأعمل لهذا يا على عملا يرد النوروز فيه إلي وقته الذي كان يقع فيه أيام الفرس. وقال:
فسرت إلي أبي الحسن عبيد الله بن يحيي عرفته ما جرى وبين المتوكل في أمر النوروز، فقال لي أبو الحسن قدو الله فرجت عن الناس كربة عظيمة فأحسن الله جزاك ومثلك من يجالس الخلفاء وأحب أن تحرر الحساب في استفتاح الخراج قال: فرجعت وحررت الحساب فوجدت النوروز لم يكن يقدم في أيام الفرس أكثر من شهر يتقدم من تخلوا من حزيران فيصير في خمسة أيام تخلوا من أيار فتكبس سنتها فتزده إلي خمسة أيام من حزيران ونفدته إلى عبيد الله بن يحيي فعند ذلك أمر أن يستفتح الخراج في خمس من حزيران ويقدم إلي إبراهيم بن العباس كتابه المشهور وأيدي الناي. قال أبو أحمد يحيي بن علي النديم: فلما سمع المعتضد ذلك فقال يا يحيي والله هذا فعل حسن وينبغى أن يعمل به فقلت ما أحد أولي بإحياء السنن الشريفة من سيدنا أمير المؤمنين لما جمعه الله فيه من المحاسن ووهب له من الفضائل فعند ذلك دعا بعبيد بن سليمان وقال اسمع من يحيي ما يخبرك به وأمضى الأمر فى استفتاح الخراج عليه. قال يحيي فصرت إلي عبيد الله بن سليمان وهو في الديوان وعرفته الخبر فأجب تأخيره ليلا تجري الأمر علي المجري الأول بعينه فجعله في إحدي عشر من حزيران واستأمر المعتضد في ذلك فامضاه قال يحيي فأنشدت المعتضد في هذا المعني شعره:
يوم نور وزاك يوم واحد لا يتأخر … من حزيران يوافي ابدا فهو حد عشر
وقال: بعض المؤرخين كانت الخلفاء تأخر النوروز عن وقته عشرين يوما وأقل وأكثر ليكون ذلك سببا لتأخير افتتاح الخراج على أهله. فأما المهرجان فلم يكن تؤخره عن وقته يوما واحدا، فكان أول من قدمه عن وقته بيوم المعتمد بالله بمدينة السلام في سنة خمس وستين ومائتين، وأمر المعتمد بالهه بتأخير النوروز عن وقته ستين يوما.
وقال: أبو الريحان محمد بن أحمد البيرونى في كتاب الأثار الباقية عن القرون الخالية، ومنه نقلت بمعنى ما ذكره ابن أبي ظاهر وقد زاد علي ذلك بقوله ونفدت الكتب إلي الأفاق يعني عن المتوكل عن محرم سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وقيل إن المتوكل لم يتم له ما دبره فى أمر
стр. 248
النوروز واستمر الأمر حتى ولي الخلافة المعتضد بالله فاغتنا بما فعله المتوكل في تأخير النوروز غير أنه نظر، فإذا المتوكل قد أخذ ما بين سنته وبين أول تاريخ ملك يزدجرد ملك الفرس، فجاء المعتضد بالله أخذ ما بين سنته وبين السنة التي زال فيها ملك الفرس بهلاك يزدجرد ظنا أن إهمالهم أمر الكبيس من ذلك الوقت فوجده مايتي سنة وثلاث وأربعين سنة ووجد حصتها من الأرباع ستين يوما وكسر، فرد ذلك على النوروز في سنته ويجعله منتهي تلك الأيام وهو من خرداد ماءه في تلك السنة، وكان يوم الاربعاء ووافقه اليوم الحادي عشر من حزيران.
ثم وضع النموروز علي شهور الروم لتكبس شهوره إذا كبست الروم شهورها. وقال القاضي أبو الحسن المخزومي في كتاب المنهاج في علم الخراج والسنة الخراجية مركبة علي حكم السنة الشمسية لأن السنة الشمسية ثلاثمائة خمسة وستون يوما وربع يوم وترتب المصريون سنتهم علي ذلك ليكون إذا الخراج عند إدراك الغلات من كل سنة وواقفها السنة القبطية لأن أيام شهورها ثلاثمائة وستون يوما وتبيعها خمسة أيام النسبي وربع يوم مضي مسري، وفي كل أربع سنين يكون أيام النسبي ستة أيام لينجبر الكسر ويسمون تلك السمة كبيسة، وفي كل ثلاث وثلاثين سنة يسقط سنة فيحتاك إلي نقلها لأجل الفضل بين السنين الشمسية والسنين الهلالية، لأن السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم والسنة الهلالية ثلاثمائة وأربع وخمسون يوما وكسر، ولما كان الأمر كذلك احتاج إلي استعمال النقل الذي يطابق به أحدي السنين، وقد قال زبو الحسن المذكور عهدت جباية أموال الخراج في السنين الذي قبل سنة إحدي وأربعين ومائتين من خلافة أمير المؤمنين المتوكل يجري كل سنة في السنة التي بعدها بسبب تأخير الشهور الشمسية عن الشهور القمرية في كل سنة أحد عشر يوما وربع يوم زيادة الكسر عليه فلما دخلت سنة أثنين وأربعين ومائتين كان قد انقضي من السنين التي قبلها ثلاثة وثلاثون سنة أولهم سنة ثمان وماذتين من خلافة المأمون واجتمع من هذا المتاجر فيها أيام السنة الشمسية كاملة وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وزيادة الكسر ونهايات إدراك الغلات المتحصلة في سنة إحدي وأربعين ومائتين في صدر سنة أثنين وأربعين ومائتين، فعند ذلك أمر المتوكل بالغاء ذكر سنة إحدي وأربعين وماذتين إذ كانت قد انقضت وكسب الخراج إلي سنة أثنين وأربعين ومائتين فجرت الأعمال على ذلك سنة بعد سنة إلي أن انقضت ثلاثة وثلاثون سنة آخرهن انقضاء سنة أربع وسبعين وماذتين.
وقال القاضى الفاضل في متجددات سنة سبع وستين وخمسمائة ومن خطة نقلت نسخة
стр. 249
منشورة بنقل السنة الخراجية إلي السنة الهلالية والمطابقة بين اسمها الموافقة للشهور العربية وللشهور القبطية وخلو سنة سبع من نوروز فنقلت سنة خمس وستين وخمسمائة الخراجية إلي هذه السنة وكان آخر نقلت هذه السنة في الأيام الأفضلية فإن سنة ثمان وتسعين وأربعمائة وسنة وتسع وتسعين الخراجتين نقلنا إلي سنة إحدي وخمسمائة وسبب هذا الانفراج ينتهي زيادة عدد السنة الشمسية علي عدد الهلالية إحدي عشر يوما وإغفال النقل في سنة ثلاث وثلاثين في أيام الوزير الأفضل رضوان ابن رلحشي وانسخت ذيل الزيادة وتداخل السنين بعضها في بعض إلي أن صار التقارب بينهما سنتين في هذا السنة وهو أثقل لا يغدوا التسمية ولا يتجاوز اللفظ ولا ينقص ما لا لديوان ولا لقطع وإنما يقصد به، إزالة الألباس وحل الأشكال وقال القاضي أبو الحسين وسخت الكتاب الذي إنشاه القاضي الفاضل خرجت الأوامر الملكية الناصرية زاد الله في علايها بإيداع هذا المنشور أنا نؤثر من حسن النظرة ما يؤثر أحسن الخبر ولا ينصرف وبناء الفكر عما تحلي السير ويتجلي الغير ولا تزال خواطرنا تعتلي فتطلع الذراري وتعوض فتخرج الذزر وإن أولي ما استجدت به البصاير وحرست فيه المصادرة كل أمر يصحح المعاملات ويشرحها ويطلق عقولهم من عقول الأشكال ويسحها، ولما وجب نقل السنة الخراجية والمطابقة بينها وبين الهلالية، لافراجها سنين وموافقة الشهور الخراجية والهلالية في هذه السنة مطلع مستهلين أمضينا هذه السنة الخالية في هذه السنة الآتية راستخرت الله تعالي في نقل سنتي خمس وست وستين وخمسمائة إلي سنة سبع وستين وخمسمائة التي سميت بهذا النقل هلالية خراجية نفيا للأمور المشتبة والتسمية المموهة وتنزه سنين الإسلام عن الكبيس ولتاريخه عن ملابسة التلبيس وأعلاما بالوفاق الذي استشعرته أباؤنا وبنوها وإعلانا بمن مضي من السلف التي خلفوها وبنوها، وفي ذلك ما تحمد به العواقب، وتنفسخ به المذاهب ويتيسر به المطال ويزول به الأشكال ويؤمن به الاحتمال وينسجم به الغلط في الحساب ويؤلف بين السنين المختلفة الإنساب ويقرب على الكاتب محاولة ويصرف عن نعمة الله هجنته كونها مقدمة في التسنية مؤخرة في التسمية وعن معاملة بيت المال كونها معذوقة بالمطال، وقد بالغت في التوفية لأن من أعطى في سنة سبع وستين وخمسمائة استحقاق سنة خمس وستين وخمسمائة فلا ريب أنه قد ظل وبحكم السمع وإن كان قد انجز بحكم الشرع فتوسم هذه السنة بالهلالية الخراجية وترفع الحسبانات بهذا الموضع وتعرف التقريرات والتسجيلات علي هذا فليفعل في ذلك ما يقضي بارتياح هذا الانفراج وخبر هذا
стр. 250
الصدع وليعلم في الدواوين علمه ولينفذ فيها بعد نبوته بحيث ثبت مثله إن شاء الله تعالي.
وإما تاريخ العرب فإنه لم يزل في الجاهلية والإسلام يعمل بشهور الأهلة وعدة شهور السنة عندهم أثنا عشر شهرا إلا أنهم اختلفوا في أسمائها فكانت ت - العرب العارية تسميها فناتق ويفنل وطليق واسخ وانتح وخلل وكسح وزاهر ونوط وخوف وبغش ونفل، فناتق هو المحرم ونفيل هو صفر وهكذا ما بعده على عدد أسماء الشهور. وكانت ثمود تسميها موجب وجوجز ومورد وملزم ومصدر وهوبر وهوبل وموها وديمر ودابر وحيفل ومسبل، فموجب هو المحرم وموخر هو صفر وهكذا، أما بعده علي عدد أسماء الشهور وكانوا يبدون في شهورهم بديمر وهو شهر رمضان الآن فيكون أول شهور السنة عندهم، ثم كانت العرب الثانية تسميها بأسماء آخر وهي موتمر وناجر وخوان وصوان والبايدو وزيا وعادل وناتق وواغل ووغل وهواع وبركة فمعني موتمر أنه يأتمر كل شيء مما يأتي به السنة من قضيتها وناجر من النجر وهو شدة الحر وخوان من فعال الخيانة وصوان بكسر الصاد وضمها من فعال الصيانة والبايد وهو كانوا يبتدوا فيه بالقتال وزبا فهو الزاهية العظيمة المتكاتقة لكثرة القتال فيه، وقد جري به المثل فقيل العجب كل العجب بين جمادى ورجب، وكانوا يستعجلون فيه ويأخذوا الثأر وكثرة الغارات قبل مجيء رجب فإنه شهر حرام، وكانوا يسمونه عادل، وقيل الأصم لأنهم كانوا يكفون فيه عن القتال فلا يسنع فيه قعقعة الرماح فسمي الأصم لذلك، وناتق وهو شعبان وواغل وهو رمضان، وكانوا يكبرون فيه من شرب الخمر ويسمونه مكيال أيضا لأفراطهم فيه بالشرب، وكثرت المكيال بالخمر ووغل وهو شوال أول أشهر الحج وهواع وهو ذو القعدة وبركة وهو ذو الحجة وإنما سمي برك لبروك الإبل إذا أحضرت في يوم النحر ويقال له أيضا أيروك، ثم سميت العرب أشهرها بالمحرم وصفر وربيع الأول وربيع الآخر وجمادي الأول وجمادي الآخر ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة، فالمحرم كانوا يحرمون فيه القتال، وصفر كانت تصفر فيه بيوتهم لخروجهم إلي الغزوات وشهرين الربيع لأجل زمن الربيع وجمادين كان يحمد فيهما الماء من شدة البرد ورجب الفرد لأن إفراده عن الأشهر الحرم شعبان تتشعب فيه القبائل ورمضان من الرمضا لأنه كان يأتي فيه القيظ وشوال سيل فيه الإبل إذ بها وذو القعدة لقعودهم في الدور وذو الحجة كانوا يحجون فيه فكانت العرب أولا تستعمل هذه الشهور نحو ما يستعملها أهل الإسلام، أما بطريق الا هي أو لأن العرب لم يكن لها دراية بمراعاة حساب حركات النيرين فاجتاجت إلي استعمال مباديء الشهور لرؤية الأهلة وجعلت
стр. 251
زمان الشهر بحسب ما يقع بين كل هلالين فربما كان بعض الشهور تاما أعنى ثلاثين وربما كان ناقصا أعني تسعة وعشرين وربما كانت أشهرا متوالية ناقصة أكثرها ثلاثة، وكان يقع حج العرب في أزمته السنة كلها وهو أدا في عاشر ذي الحجة من عهد إبراهيم وإسماعيل ﵉ فإذا انقضى موسم الحج تفرقت العرب طالبة أماكنها وأقامت أهل مكة بها فلم يزالوا علي ذلك دهرا طويلا إلي غير وادين إبراهيم وإسماعيل فأحبوا أن يتوسعوا في معيشتهم ويجعلوا حجهم في وقت إدراك ثمارهم وغلاتهم ونحو ذلك وأن يثبت ذلك علي حالة واحدة في أطيب الأزمنة وأخصبها فتعلموا كبس الشهور عن اليهود الذين نزلوا في يثرب من عهد شمويل نبي بني إسرائيل وتعلموا النسبي قبل الهجرة بنحو مائتي سنة وقيل إن أول من إنشاء النسبي سرير ابن ثعلبة وانقرض، ثم أنشأه بعده ابن أخيه القلمس، اسمه عدي بن عامر بن ثعلبة ابن الحارث بن مالك بن كنانة، ثم صار النسبي في ولده، وكان آخرهم أبو ثمامة جناده وقيل أخذه عوف بن أمية بن قلع عن أبيه عن جده عياد بن حذيفة عن جده حذيفة: وكان يقال لحذيفة القلمس وهو أول من أنشأ الشهور علي العرب فأحل وحرم منها ما حرم، ثم كان بعد عوف المذكور ولده أبو ثمامة جنادة بن عوف وعليه قام الإسلام، وكان أبعدهم ذكرا وأطولهم أمدا ويقال أنه نشاد أربعين سنة ولهم يقول عمير بن قيس يفتخر بشعر:
وأتي الناس لم نسبق بؤثر … وأتي الناس لم نعلك لجاماه
السنا الناسبين علي معد … شهور الحل نجعلها حراماه
وقال عباد بن ثعلبة بن أنف الكلب الصيداوي من بني أسد بن خزيمة شعر يفتخر به:
ايزعم اني من فقيم ابن مالك … لعمري لقد غيرت ما كنت أعلم
لهم ناشيء يمشون تحت لواءه … يحل إذا شاء الشهور وتحرم
وقيل كانت العرب تكبس كل أربع عشرين سنة قمرية بتسعة ج أشهر فكانت شهورهم ثابتة مع الأزمنة جارية علي سنين واحد لا تتأخر عن أوقاتها ولا يتقدم، وكان النسبي الأول في المحرم فسمي صفر باسمه وشهر ربيع الأول باسم صفر، ثم الوي بين أسماء الشهور، كان النسبي الثاني في صفر فسمي الذي كان يتلوه بصفر أيضا وكذلك حتي دار النسبي في الشهور الأثني عشر وعاد إلي المحرم فأعادوا فعلهم الأول وكانوا يعدون أدوار
стр. 252
النسبي في الشهور ويجددون بها الأزمنة فيقولون قد دارت السنون من لدن زمان كذا إلي زمان كذا فإن ظهرهم مع ذلك تقدم شهر عن فصل من الفصول الأربعة لما جمع من كسور السنة الشمسية وبقية فصل ما بينهما وبين السنة القمرية الذي ألحقوه بها كبسوها كبس ثانيا، وكان يطهرخهم ذلك بطوع منازل تاقمر وسقطوها حتي هاجر النبي ﷺ ، وكان بونة النسبي فصادق شهر شعبان فسمي محرما وشهر رمضان صفر، وقيل أن الناشيء الأول إنشاد المحرم وجعله كبيسا وآخر المحرم إي صغر وصفر إلي ربيه الأول وكذلك بقية الشهور /فوقع حجهم في تلك السنة في عاشر المحرم وجعلت تلك السنة ثلاثة عشر شهرا ونقل الحج بعد كل ثلاث سنين شهرا فمضي علي ذلك مائتان وعشر سنين وكان انقضاؤّا التاسعة من الهجرة في عاشر ذى القعدة وهي السنة التي حج فيها أبو بكر الصديق ﵁ بالناس، ثم حج رسول الله ﷺ في السنة العاشرة، وحجة الوداع لوقوع الحج في عاشر ذي الحجة، كما كان في عهد إبراهيم وإسماعيل ﵉، وكذلك قال رسول الله ﷺ في حجته [هذه أن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض] (١) يعنى رجوع الحج في الشهور التي أفرضه الله فيها وزننزل الله تعالي في إبطال النسيي بقوله : ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً﴾ (٢) الآية فبطل ما كان أحدثته الجاهلية قبل ظهور الإسلام من النسيي واستمر وقوع الحج والصوم برؤية الأهلة ولله الحمد علي ذلك وكانت العرب لها تواريخ معروفة عندها وقد بأرت وكانت تؤرخ به بني كنانة من موت كعب بن لؤى حتي كان عام الفيل فورخوا به وهو عام مولد رسول الله ﷺ ، وكان بين موت كعب بن لؤي والفيل خمسمائة وعشرون سنة، وكان بين الفيل والفجار أربعين سنة، ثم عدوا من الفجار إلي هشام بن المغيرة فكانت ست سنين، ثم عدوا من وفاة هشام بن المغيرة إلي بنيان الكعبة قحطان تسع سنين، ثم كان بين بناء الكعبة وبين هجرة رسول الله ﷺ خمسة عشر سنة، ثم وقع التاريخ من الهجرة.
قال سعيد بن المسيب: جمع عمر بن الخطاب ﵁ الناس فبينما لهم من أي يوم يكتب التاريخ. فقال علي بن أبي طالب ﵁ يوم هاجر رسول الله ﷺ من مكة إلي المدينة ففعل عمر بن الخطاب ذلك، قال سهل بن سعد الساعدي:
стр. 253
قد أخطأ الناس في العدد الذي ما عدوا من مبعثه ولا من وفاته وإنما عدوا من مقدمة إلي المدينة.
وقال ميمون بن رافع: أن جمع عمر بن الخطاب ﵁ وجوه الصحابة فقال: أن الأموال قد كثرت في بيت المال وما قسمنا منها غير مؤقت فكيف التوصل إلي ما نضبط به ذلك فقالوا له: يجب أن تعرف ذلك من رسوم الفرس فعندها أحضر عمر بن الخطاب الهرموران وسأله عن ذلك فقال: وإن لنا حسابا نسميه ماه روز معناه حساب الشهور والأيام وهو التاريخ، ثم طلبوا الصحابة وقتا يجعلونه أولا لتاريخ الإسلام، فاتفقوا علي أن تكون المبدأ من سنة الهجرة، وكانت الهجرة النبوية من مكة إلي المدينة وكان قد تضرم من شهور السنة النحرم وصفر وأيام من ربيع الأول، فلما عزموا علي تأسيس التاريخ من الهجرة رجعوا ثمانية وستين يوما وجعلوا التاريخ من أول المحرم في تلك السنة، ثم أحصوا من أول يوم في المحرم إلي آخر يوم من عمر رسول الله ﷺ فكان عشر سنين وشهرين، وأما إذا حسب عمره من يوم الهجرة حقيقة فيكون قد عاش بعد الهجرة تسع سنين وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما، وكان بين مولده ﷺ وبين مولد المسيح ﵇ خمسمائة وثمان وسبعين تنقص شهرين وثمانية أيام، فأبتدأ تاريخ الهجرة من يوم الخميس أول شهر الله المحرم من ذلك العام، وكان بينه وبين الطوفان ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسة وثلاثون سنة وعشرة أشهر وأثنان وعشرين يوما علي ما عرفت من الخلاف في ذلك، وكان بين الطوفان وبين تاريخ الإسكندر بن فلبس المجدوني الرومي تسعمائة وإحدي وستون سنة وأربعة وخمسون يوما، فتكون من السنين الشمسية تسعمائة واثنين وثلاثين سنة ومائتين وتسعة وثمانين يوما عنها تسعة أشهر وتسعة عشر يوما، وكان ذلك وبين تاريخ القبط ثلاثمائة وسبع وثلاثون سنة وتسعة وثلاثون يوما، وزعمت اليهود أن من آدم ﵇ إلي سنة الهجرة أربعة آلاف واثنتان وأربعون سنة وثلاثة أشهر، وزعمت النصارى أن بينهما خمسة آلاف وتسعمائة وتسعون سنة وثلاثة أشهر، وزعمت الفرس أن بينهما أربعة آلاف ومائة وأثنان وثمانون سنة وعشرة وتسعة عشر يوما.
وقد عرفت أن شهور تاريخ الهجرة كلها قمرية وأيام السنة منها عدتها ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس وسدس يوم، وجميع الأحكام الشرعية مبنية علي رؤية الهلال عند جميع فرق الإسلام، ما عدا الشيعة فإن الأحكام مبنية عندهم علي عمل شهور السنة بالحساب، ثم لما احتاج منجمون الإسلام إلي اتخراج ما لا بد منه من معرفة الأهلة وسمت القبلة، وغير ذلك
стр. 254
فبنوا أزياحهم علي التاريخ العربي وحجعلوا شهور السنة العربية شهرا كاملا وشهرا ناقصا من السنة كلها وزادوا من أجل كبس اليوم الذي هو خمس وسدس يوما في ذي الحجة إذا صار هذا الكسر أكثر من نصف يوم فيكون شهر ذي الحجة في تلك السنة ثلاثين يوما، ويسمون تلك السنة كبيسة ويصير عددها ثلاثمائة وخمسون يوما ويجتمع في كل كبيس إحدي عشر يوما.
وإما تاريخ الفرس: فإنه يعرف أيضا بتاريخ يزدجرد بن شهريار بن كسري فورخ به الفرس من أجل أن يزدجرد أقام في المملكة بعد ما تبدد ملك فارس واستولي عليه النسائي والمتغلبون وهو آخر ملوك فارس وبقتله تمزق ملكهم، وكان أول هذا التاريخ يوم الثلاثاء وبينه وبين تاريخ الهجرة تسع سنين وثلاثمائة وثمانية وثلاثون يوما، وأيام سنة هذا التاريخ تنقص عن السنين الشمسية ربع يوما فيكون في كل مائة وعشرين سنة شهرا واحدا، ولهم في كبس السنة أشياء يطول شرحها وعمل هذا التاريخ يعتمد في زماننا أهل العراق وبلاد العجم ولله عاقبة الأمور من قبل ومن بعد.
قال مؤإلفه ومما يحسن إيراده في ختم هذا الكتاب وهو ما إدركه بأرض مصر من الحوادث الطريفة والأفعال اللطيفة، وهي منشأة عمارة الأزبكية ونهجتها السنية، وقد عمرها وأنشأها المقر الأتابكى أزبك من حطخ أتابك العساكر المنصورة أعز الله تعالي أنصاره، وقد ابتدأ في عمارتها في سنة احد وثمانيم وثمانمائة ولا زالت تتزايد في العمارة إلي سنة تسعين وثمانمائة، وقد أنشأها مكان سكنه بها الآن، وهو من أحسن ما عمرت عصرنا وأنشأ بها الجامع والحمامات والطواحين والأفران والحوانيت والربوع وأنشأ بها البركة العظمة التي ليس في القاهرة أكبر مها طولا وعرشا، وأنشيء عليتلك البركة قصرا ليس له في الحسن نظير، وقد أنشأ بعض أكابر الدولة علي تلك البركة قصورا لا نهاية بها في الحسن، وقد صارت تلك البركة محفوفة بالأملاك العجيبة والأبنية الغربية وحدد بها القنطرة وأجري إليها ماء النيل من الخليج الناصري، وقد كان هذا المكان قديما يعرف بخليج الذكر والقنطرة الموجودة الآن وهي قنطرة التكة ولكن عمرت جديدا، وفي ذلك يقول المعمار شعر:
يا طيب التكة نلت المنا … وفزت منها ببلوغ الوطر
قنطرة من فوقها تكة … وتحتها تلقي خليج الذكر
стр. 255
وهذا المكان بطاهر المقسم، وكان مكان الأزبكية قديما يعرف بمناظر اللوق، ثم خرب ذلك المكان، وأقام دهرا طويلا ليس به مكان عامرة حتي صار مقطع طريق إلي أن عمرة المقر الأتابكى المقدم ذكره وجرف ما كان به من الكيمان العالية ومهدها وحفر البركة وتعب علي ذلك تعبا كثيرا وأصرف علي ذلك ما لا كبيرا حتي تم له ما أراده وتكاملت في العمارة والنهاية، وقد صار ماء النيل تدخل إلي تلك البركة بعد وفاء النيل بأيام قليلة ويكون يوم دخول الماء إليها يوم مشهود، ويجتمع هناك الخاص والعام، ثم بعد دخول الماء إليها بأيام قليلة يضع بها المقر الأتابكى نفطا ووقودا وتدخل إليها المراكب الكثيرة، وتكون بها ليلة من أعجب الليالى وهذا يستمر في كل عام بها من قبل الأمير الكبير ويجتمع عنده في هذه الليلة سائر الأمراء والمقدمين الألوف وتكون ليلة من العجائب.
وأما في من زمن الربيع فإن هذه البركة يزرع كلها قرطا وتربط عليه الخيول وتضرب فيه الخيام ويصير ربيع في وسط المدينة، ويجتمع فيه من الناس خلق كثير وقد صارت هذه الأزبكية من أعجب الحوادث الطريفة التي تحدثت في عصرنا، وقد أنشأ في معني ذلك هذه المقامة شيخنا الإمام العلامة شيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر الشهير بالقادري أبغاه الله تعالي في بسيط مديد، كل خبر وافر وسماها عرف الروضة الزكية في وصف محاسن الأزبكية وهي مقامة كلها نظما ونثرا، ولم تزل نكتسب من فضائل أدبه ونثرا، حيث قال الحمد لله الذي رفق لاحياء الأرض من أختاره لاحيايها، وأجري الدعاء له علي لسان أهل ضواحي مصر وأحيائها، وأحمده حمد من وفقه لعمارة المساجد وأشكره شكر من فاز بدوام الدعاء من كل راكع وساجد، وأشهد أن لا رله إلا وحده لا شريك له محيي الأرض بعد موتها، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذى أدركنا به سعادة الدارين قبل موتها، صلي الله عليه وعلي آله وأصابه، ما تبسم ثغر البرق اللامع لبكاء سحابة وسلم تسليما كثيرا.
وبعد، فقد سألنى من لا أستطيع رد أمره ولا أفوه لخدمته باذاعة سره أن أشجع علي منوال المتقدمين من المقمات حلة سنية في وصف محاسن العمارة الأبكية يكون سداها من حكاية الفكر والبال، فأجبته متمثلا لما أمره وما أصعب ما تصديت له، وما أمره لأن من مضى من الأوائل لم يتركوا قولا لقائل إذا المناظر لهم كحائط ليل أو كخايض سيل أو كحمارا أعرج يريد مسابقة الخيل غير أن القدري العاجز إذا دعاه لحربه البطل المبارز واستعان بالقادر الذي يجعل لكل شيء قدرا آمده بمدد عنايته وجعل له من أمره يسرا، فأقول وبالله المستعان في كل لحظة وعليه التكلان فيما أفوه به من كل لقطة حدثنا راوي الأخبار
стр. 256
السائرة عما تجدد من العمارة السنية بمصر والقاهرة قال: بينما أنا بمدينة دمشق الشام اشيم بن برق سحابها مع من شام، واسوم بضاعة اللهو مع من سام، واحوم علي صيد سوابح الأحبار من عهد حام وسام، واشمو من ثوب المتواني ما يستر ساعد العزم من الأكمال إذ ذكر شخص من محاسن مصر ما فيها من باسقات النخل ذات من الخيرات والأنعام، وما أجري فيه من العلل التي ترري بالعلك في سماء الماء أن عام ومن العمارة التي لا تري العيون مثلها في اليقظة ولا في الأحلام وتستوقف من الناظرين الفهوم والأحلاء وكنت أتوقع جبر كسري برؤية كسر نيلها العجيب لتشوقي إلي ذلك تشوق المحب إلي لقاء الحبيب، ثم أتي لمترجم محاسن مصر السامية، وأما تجدد من مساكنها الرفيعة العالية، هل تجدد من عمائر مصر، مثل عمارة دمشق الشام وما حواه زهر روضيها الضاحك البسام، فقال: لقد عثر جواد تمييزك مع قصر معداة، تفي المث الساير من جهل شيئا عاداة أين أنت من عمارة الأزبكية ذات القصور والمناظر الشنية وجامعها الجامع للمحاسن وهاء جنة بستانها الذي هو غير أسن ومفترجها الفرج ومنظرها الخضل.
قال الراوى: وبهذه العمارة التي هي السعادة إمارة جامع مفرد في الجمال وهو للمحاسن جامع تقر به عين كل ساجد وراكع قد أسس بنيانه علي تقوي من الله ورضوان، ويصيد طائر القلوب يحب حب تلاوة القرآن فهو يستنانه في الحقيقة الأهر وبضافة المشرق في الليل هو الأقمر الأنور كأنما فصلت زينته من زخرف أزاهر الحنان وزجاجات قناديله من اللؤلؤ ووصا سيحة من الياقوت والمرجان يا له من جامع، جامع للسحنات ومفرق للذنوب ومحبب بما القى الله عليه من القبول إلي كل القلوب فهو كالعروس بحلي بين عقوده التي فاقت عقود الجوهر وبين مواشط موذينه وقرائه في الليل إذا أدبر والصبح إذا أسفر، كأنما أعمدته أوائل الوقود، وفي موكبيات شمع مركزه أو أكمام حلل طواب أطرافها بالذهب مطرزة ورخامه المدجج، قد استعار من بستانه خضرة رياضية، ومن الليل والنهار لون سواده وبياضه، قد تفلدت عروس حسنة بالعقود وتوددت إلي المصلي بتوليد الحسنات فهي الودود الولود، قد أغرب من بناه وأعرب حين رفع منارة علي البناء وهو معرب فهو رفيع البناء والمعالم وهو من العيوب كمباشر عمارته الزيني سالم، يا له من جامع بخبر فيه القلب الكسير بسماع قراه الجامع الصحيح ويسفر وجه إجابة الدعاء لديه عند ضريح الشيخ عنتر بوجه صبيح، أكرم به من ولي مبارك يفوح بشر عنبر سره، ويبتسم ثغر بشير إقباله عن سورو لكل مومق لزيارة قبره، ويضيء مصباح ضريحه إلي الصباح ويفتح نسيم القبول باب إقباله بغير
стр. 257
مفتاح، يا له من جامع للخير والمحاسن جامع تخط فيه بين يدي الله رحال الآمال والمطامع.
وأما جماعة المصلين به فكأنهم من أهل الجنة دار الثواب، لأن المليكة عند الدعاء يدخلون عليهم من كل باب جنة في القلوب فتصرف، وفيه يقول المصنف شعر:
لا زبك مولانا الأمير عمارة … بها السعد يسمو للنجوم الشوابك
بمملكة الإسلام لم أر مثلها … ولا الناس طر في جميع الممالك
بها جامع للحسن أصبح جامعا … تقر به العينان من كل ناسك
به شرفت تلك العمارة واعتدت … مكرمة عند الملأ والملاءكة
إذا قال قوم من أتي بك للعلا … تقول لهم سعد المقر الأتابكى
يا له من جامع للحسنات مفرق … للسيات فما له في الحسن من شبيه
وقال المصنف في منشية شعر:
بني جامعا لله يلتمس الرضي … به وتجاه من اليم عقابه
وفكر في الحشر الذي عقباته … طوال يهول والمرء قطع عقابه
فأكرم به من جامع من ثوي به … فلم يحل مشية إذا من ثوابه
فيافوز عبد مؤمن قد جني به … ثمار أجور من رياض جنابه
عظيم أجور لا ينوب منابه … سواه لأجر نال كل المثابه
قال الراوي: وإن سألت عن دوارها الفسيح وما يبدو به من كل وجه صبيح يا له من دوار في الأرض سماه كأنه بانجم جنده ودارة أفلاك السماء قد ضاق عن وسعة الفضا وطلع بدر يعده فاضاء رحابه فساح وهواه فياح يروح لسيمة الأرواح تتسابق فيه صافنات الرياح كأنما شرفاته المرتفعات حسان فى أرزهن متربعات وكأنه في الليل والبدر غير محتجب سرادق من الفضة قد ضرب فهو بدر العمارة الأزبكية الذي أشرقت به أنوارها وقطبها الذي
стр. 258
عليه مدارها لو تعبت في فضايه خيول فرسانه لتسابقت صب فنات الرياح بميدانه يتعب في فضائها المتطرف وفيه يقول المصنف، شعر:
لدوار مولانا الأمير محاسن … تجل بأن تحصى بعدو تحصرا
تظل نجوم الليل ترمق حسنه … ويعجب من صرح له راق منظرا
فلو حاول الشهمان كسر أو قيصر … نظيرا له فيما أقاما وعمرا
لأبصر كسر أيوان صرحه … وقصر عنه قصر قيصر
وأحسن ما تري إلي هذا الدوار … وميلانه إذا ركبت
للعب الرمح خيول فرسانه … تظنهم بساحة ذلك الدوار
نحو ما تسري بأفق الفلك … الدوار من كل شهم إذا أخذ
الرمح تظن أنه السماك الرامح … وإذا أبرز لعزيمة تظن
أنه الأسد المكافح قد أدبهم … الأمير بأدابه وعلمهم
دخول الحرب من بابه … فكل منهم يحسب حساب
الخروج من الحرب قبل دخوله … وينبت قدميه
علي الأرض قبل تحويله … لا يخدعه خصمه بالحيل ولا يبغي
عن الثبات من خول … وكل منهم عارف بالطعن
والتبطيل والنشل التحويل … يقوم الرمح بكلتا
يديه ويبيت لخصمه إذا … قدم عليه لا يكل
стр. 259
ساعده ولا يخذل مساعده … وإن لعبوا باكره
والجواكين تخرج من شدة … الضرب كشهاب مبين
فهى مترددة بين الغالب منهم … والمغلوب كما تتردد
روءس أعدايهم بين حوافر … خيلهم في الحروب وهى
محك للإقدام والشجاعة … والفروسية والبراعة
تقر بها عين الوالد لما … يسبقه إليها ولده ويشتد
به قلبه وعضده وإذا … أصيب بها الملك لا يغضب
لأن أصابتها لدفع البلاء باب … مجرب فالله در
لعابها الذين يأتون الحرب … من بابها علي كل فرس
يقصد الاكره وهو غاير … كما يقصد الباز صده
وهو طائر وهي من شعار الملك … الذي هو لقلوب الجند مؤلف
كما قال المصنف شعر:
يا حسنها اكره كالنجم سائره … قد طال تردادها بين الجوالين
تفرق الهم إذ كانت مؤلمة … بين القلوب باراء السلاطين
لجيرهم لقلوب الجند إذ لعبوا … مع الملوك وهم بعض المساكين
فهم في الحسن كالكواكب السارية … وفي الحروب كالأسود الضاربة
تسرع أكفاهم إذا لعبوا بالرماح … كما تلعب بأغصان البان أكف الرياح
стр. 260
وإذا تناضلوا بالسهام في الحروب … جعلوا وقع سهامهم في اعراض القلوب
فهم في ليل الحرب كالكواكب … ويرمون مردة الأعداء من سهامهم
بكل شهاب ثاقب … وكل منهم في ضعفه الرماية ماهر
كما قال الشاعر شعر:
وشهم بحرب فوق طرف مفوق … بقوس رمي في النقع لينا باسهم
كبدر بأفق فوق ليل بكفه … هلال رمى في الأرض ليثا بابحم
قال الراوي: ويعلو هذا الدوار مقعد يا له من مقعد، كما قام به السعد وقعد فهو مقيم به إلي الأبد، وبهذا المقعد مجلس لمولانا الأمير الكبير تحسده الشمس والقمر المنير ويود كل منهما لو كان من جملة جنوده وينزل إلي الأرض في سماء سعوده وتود النجوم لو انتظمت من سعده في عقوده وتود ذراريها لو كانت خدما لذرارية، وجوارتها الكنس لو كانت من جواريه ويعلو هذا المقعد الذي هو في الحسن مفرده، سقف سما لسماء التسعود بالإرادة فهو في الحقيقة مقعد دار السعادة يا له من مقعد مديه طير النجاح جناحا من السعود ورفرف لما فضلت محاسنه بزخرف دهانه المزخرف، وكأنما سقف هذا المقعد مرأة يلوح فيها نقش فرشه المفروشة وما بها من الأشكال المدهشة المنقوشة، مرمك باللازورد ما به من الذهب، فهو من أعجب العجب، وقد حف بالملح واللطايف، وفيه يقول المصنف الواصف شعر:
أيا مقعدا في الأرض بالسعد قد سماه … ظهورا به نجم الحسود قد اختفي
ومديه طير النجاح مع الهنا … جناحا علي غط الأعادى ورفرفا
قال الراوي: فقلت لو اصف هذه العمارة إني
سأيلك ومستمطر منك … الجواب بأوجز عبادة
هل لهذه العمارة من مفترج … تبتهج به العيون والمهج
стр. 261
فقال أن بها بركة محفوفة بالمفترحات والمناظر … مرتاح إليها النفوس وتقر بها النواظر
فقلت له عزيمة مني عليك … إلا ما وصفت لي هذه البركة
وتراها حتي كأني أشاهد … ها بالسمع قبل أن أراها
فقال: وما عسي أقول في بركة أنيقة المنظر، صافية المخبز أرضها كالعنبر وعرضها كالمسك الأدفر قصورها عالية وعرف عرفها عالية بنتها خضل ونسيمها معتدل أرجاؤها وارج ريحها فياح ينتفع به العليل ويشفى به الغليل وماؤها منبجس وهو أوها غير محنبس يعشق السحاب حسنها المفرد ويمشي عليها وهو مقيد الفت دوميتها عيون أعيان الزمان وانقادت إليها شوارد القلوب بغير عجان كأبي أراها حين سعى الناس إليها من كل مكان في ليلة أحرقت مردت الهموم بشهب من نيران النقط كالنجوم الدجوم فبينما الناس في لهو وفرح وبسط من الأمن ومرح، وإذا طلع فلك سماء الماء فلكا تحمل أشجارا من نار، يقذف النفط منها أنواعا من الأزهار من مفضفض ومذهب، ومذنع من ألوان اللهب واسهم تنسب مع أصابتها إلي الخطأ وضوء شمس يكشف عن وجه الظلام الغطا في ليلة ينجاب عن وجهها الظلام كما قال فيها المصنف مضمنا لأبي تمام بشعر:
تاه الأنام بجنح الليل فأتخذوا … لهم دليلا لذا الظلماء من اللهب
حتي كان جلابيب الدجي رغبت … عن لونها وكان الشمس لم تعب
فيالها من ليلة أسفرت قبل … الصبح عن وجه النهار
وأشبه زهر الياسمين في … روضة النفط بها البهار
стр. 262
وشاهد الناس فيها العجب … لما اصطلح الماء مع اللهب
وطار علي وجه الماء فراش … من ذهب ودارت باكف
اللاعبين دواليب من نار … من غير رياش تدور
علي قلب ولا زنار … فيالها من نار أثلجت الخواطر
وأقرت برويتها من … الحاضرين كل ناظر ببركة
زادت علي بركة الرطلي قناطير بقناطرها … وزهت عليه احسنا للناظرين بمناظرها
فهي في الأرض لكثرة الخلق كالسماء ذات الحبك … وإذا كررت النظر في منظرها العجيب يعجل
يا لها من بركة ماؤها بتجعيد … الرياح كالمبرد يجلوا عن القلوب الصدي
ويرد العيون حد مائها إلا سيل … فلا يزال بالعيون موردا
افتخرت السما بنجوم سماكها … افتخرت سماء ما بها بلواكب اسماكها
وإن افتخرت بشموسها وبذورها … افتخرت بشموس حسانها وبذورها
فهي في زمن النيل بمناظرها كالسماء ذاات البروج … وفي زمن الخريف ذات شطوط ومروج
فإذا نصب عليها الماء خرج من سجن طينها … من رغب الحب ما كان من المجاييس
وبرزت في حلل من زهر الربيع … كأدناب الطوويس يا لها من بركة
стр. 263
أذار أها الناظر أعلن بالتهليل والتكبير … ودعا يطول البقاء لمنشيها الأمير الكبير …
فهو المقر السيفي الأتابكي أزبك … الذي دعت له السعود
فقالت جعلنا الله أنصارك وحزبك.
وإنن سألت عن رصيفها فهو للعمارات التي حفت بها بمنزلة السور المانع، الدافع لباس النيل إذا جاش جيش ماذة المتدافع فإذا زاد جيش الماء في حصاد قلعتها، برز الأمر العالي بإرخاء باب تنطرتها فهنالك تقرمني المتفرجين علي رصيفها زرابيهم المبثوثة والنمارق وفي حسنها الذي ضرب خيامه. يقول مصنف المقامة شعر:
حيا حسنها بركة بالحسن ما برحت … تزهو علي ساير الخلجان والبرك
تجتمع الحسن فيها من معادنه … فأصبح الحسن فيها غير مشترك
حفت بدارتهار الأقمار فهي بهم … تضيء في حندس الديجور والحلك
مرأة حسن فردات الجمال بها … مثل الشموس في دارة الفلك
وعند ما نصبت إشراك بهجتها … صادرت طيور قلوب الناس بالشرك
وإن سألت عن قصر الأمير الذي أنشاه لديها وعقدت يد السعود لواء وآئه عليها، مازال ظل سعده ممدودا ولواء الولاء عليه معقودا، وهذا القصر ولهذه البركة بمنزلة شمس نهارها وروح جسدها القائم به وقطب مدارها وتحت ملكها العامر وسعد فلكها الداير وعين إنسانها الناظر وإنسان عينها الباصر يا له من قصر لو فاخر صرح إيوان كسرى لراح مكسور أو لوطا وله قصر فيصر لظل عن ظله الممدود مقصورا، قدار تدي بمهرجان حسنه المبهرج واترر بوزرة رخامة المذبج يا له من قصر كل واصف عن قاصر، كما قال فيه المصنف والشاعر شعر:
قصر عليه تحية وسلام … خلعت عليه شبابها الأيام
قرت به عين الأمير فبشره … برق وبذل ندايدايه غمام
стр. 264
وبراقية غيث جود سايل … ولسائل من سحبها إنعام
سحب إذا سعت عني غنت علي … دوح الثناء بلابل
فلا ربك المولي المقرمع الهنا … من ذي الجلال والعز والأكرام
قال: وإن سألت عن عمارته التي لو ذكرت لشداد بن عاد لأذكرته أرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، يا لها من عمارة أشرقت في الآفاق أنوار بهجتها، واحتجت لمصر بحسنها علي جميع الأمصار فكانت لسان حجتها وأفتخرت علي البقاع بقاعاتها التي هي كجنان تجري من تحتها الأنهار تطرد بها أناء الليل وأطراف النهار من كل شادر وان تقربه العينان إذا إنكسر ماؤه وانسكب تسلسل كالفضة علي أرض من ذهب، وقام بعد أن تكسر يجرى في كل أخدود يسر الوارد عند الوارد، ينتهي من تلك الآخازيد إلي فسباتي تسع لسعها عند الورود ألف ساقي وتلك القاعات بها رخام ملون، كأنه من بديع الزهر قد تكون فكان بستانها أهدي لرخامها من رياضة حللا، محكمة النسيج لا تري خلالها خللا. وفي ذلك يقول المصنف شعر:
يا حسن روض رخام للماء فيه حزير … لديه خدام حسن كل إليه يشير
فكم صباح له الضيا بشير … وعنبر طاب عرفا وصندل وسرور
وجوهر في صدور ولؤلؤ مستدير … لديه مفتاح تسر مصباحه مستنير
هذي إمارة يعد بها يسر الأمير: وكل مبيت يفصح الشموس والأقمار بقمريائه ويدهش العيون إذا انظرت إليه يحسن دهاناته، إذا قابلت قمرياته الشمس إذا بزغت والقمر، إذا طلع يظنان أن قوس السحاب وقع عليها كجنة أياها ويقطع يقابلها الدهانات البعلكية التي تدهش العيون برؤيتها السنية وشيء كالنقش الأخضر علي ترايب الأتراب الحسان إذا رآها الإنسان إذكرته رياض الجنان فهجة الإنس عن منظرها غير عايبة وحسم جمال النقش يكاد أن يتحرك بروح حسنه وعروقه اللاعبة وتظن رخامها الملون في حسنة من زهر الرياض وأسودة في أبيضة كسواد العيون منها في البياض وإذا قراء القاري الذي من سجيته الطرب تكاد سقف تلك القاعات تنقطه من مكارم منشيتها بالذهب.
стр. 265
وإن سألت عن حمامات هذه العمارة وما يحصل بها من الحسن والنصارة يا لها من حمامات وضع بناؤها البديع علي قوانين الحكمة، وصارت لنعيم الزجسام والأرواح تعد من النعمة وبيوتها المحكمة المبدعة، موافقة للفصول الأربعة وهي للأجسام والأرواح بمنزلة المربع والمرتع كمال حكمتها اعتدال الطابع الأربع فإذا عجز الطبيب عن دواء الداء وحار داويجميع العل بما بها الحار لزه بمنزلة المزهم الأكبر للجبار، يا لها من حمامات يستوقف الأسماع صوت ما با الرحيم، وتحير في حسن يهجتها النظار إذا أشرقت أقمار رجاماتها بالنهار، وتهدي حرارتها لوجه من يدخلها نصرة النعيم ويقيم حرارتها المقعد فهي للمقعد نعيم المقيم، تقيدت بها الأفراح فأقامت بها مدا الدهور وانطلق الماء بها للتطهير فهو المطلق الطهور، يا له من ماء يشقي به اليرقات والأرق وبه يخرج داء الأجسام مع العرق وإذا دخلتها الحرم ذات الحذور ضرب عليها من سرادقات حرمة الأمير ما يعني عن الستور وكم نابت جاهاتها عن زهر الرياض وعشقها حميم الماء حتي بات بها وهو صب في الحياض وما دخلها تايب من السيئات إلا بدل الله سيئاته حسنات، وقد أتخذت اكليلا مرصعا بالبواقيت، تعرف الناس باسطرلاته جميع المواقيت فهي باب للتوبة بكشف الروءس ومهذبة الكبر للنفوس تفصم من كبر المتكبر عراة وتذكر الوقوف بين يدي الله والناس حفاة غراة، فإذا تاب العاصي عند اغتساله بمايها الذي يعمه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فأنظر إلي ما حوتههذه الحمامات من المعانى الدقائق، وما لشتملت عليه من الرقايق وفيها يقول المصمف شعر:
يا حبذا اللازبكية معهد … هلت عليه سحاب الأنعام
كمياه حمامات دارتها التي … شرفت بهن محاسن الأيام
من كل حمام خرير مياهه … ترري بسجيع بلابل وحمام
تدعوا لداخلها بطول بقائه … وبقرب عافية وبعد حمام
فإذا تأمل ناظر مرارته … ورأى بها وجها كبدر تمام
قالت لنضرات النعيم بوجهه … مهلا فإن الفضل للحمام
стр. 266
قال الراوي وإن سألت عن طواخيها وافرانها فإن لسان حالها يقول لمن يتأمل نحن سبب في وصلة أرزاق أهل الممالك وعلينا في ذلك المعول ونحن عمدة في سد مؤنة الجند عند الأعواز ومنا شرح الجرايات والأخبار شعر في المعني:
أن الطواحين والأفران ما برحت … بالكدح في تعب يأتي براحات
ومن علاماتها المعني الدقيق أبي … يسعي علي عجل تحت الحجارات
وحيثما رفعت الله من قصص … من الدعاء أجيب بالجرايات
وإن سأت عن دكاكينها ذات البضائع الحسان فإنها تعد من موايد كرم الرحمن لأن الدراهم المتعامل بها تعد من الجماد، ولله الحمد الذي جعلها سببا لوصلة أرزاق العباد وهي لأهل ربوعها الشاهقة بمنزلة الربيع الذي بعيث الخلق بالارزاق والغيث المريع قال الراوي وبين يدي تلك القاعات المتقدم ذككرها الطالع من آفق السعادة شمس إسعادها وبذر جنة بنفقتان ذات أفنان بها فاكهة وتحل ورمان قد هتفت أرقة في أوراق أفنانه وتجاوبت بترجيع تغريدها علي عيدانه فإذا أعلن هزاره في جامع روضة باذانه وقامت خطباء أطياره علي أغصانه أومت روءس دوحة لربها المعبود إذا مها نسيم السحر بالركوع والسجود وأغرب طائرها الفصيح الأعجم وصدع القلوب عندما صدح وترغم وجاوب حمامه هزاره وشبب نسيمه وصفقت أنهاره. قال لسان حال بستان الأزبكية: الذي فاقت بطيب شذاها عرف الروضة الذكية لما قرب وقت أراس أغراسها وحان، وهب أرجايها أرح عطرها بالروح والريحان وبرزت عروس روضة المخدرة من ززهاره في وشيء يشبه وشيء الحبرة من أخضر يافع وأصفر فاقع وأحمر شريق من ورد وشقيق ونوجس عض بين مذهب ونارنج كالنار في أغصانه وأترج كالقابض علي حاجته بنيانه ونبق كاجراس من ذهب تقابله تريات من عنب وقالت أن المليحة إذا أكملت محاسنها بالأبتهاج تشتاق إلي البغل والروح فقيل لها وأي شيء فيك يشبه العرائس وما أشتملت عليه من الحسن والملابس فقال لسان حالها الذي هو أفصح لو نطقت من لسان قالها، وهل افتخرت قدود العرائس إلا بتشبهها بقد غصني المايس، فالأغصان قد ودي والورد والتفاح خدودي والرمان نهودي والنرجس أحداقي والماء كالخلجان لساقي وثغور الطلع والإقاح وأنفاسي من نسيم الصباح. فقال لسان حال فواكه الشام وقد تصدت للمفاخرة والخام أين
стр. 267
أنت من تيي المكتب وبنان عنابي المخصب وما في حدايقي من الاحاض والقراصيا والاتجاص والتفاح والسفرجل والدراقن المبجل ومشمشي الماوي وعنبي الحلاوي وغير ذلك مما لا يخطر ببالي. فقالت: بأسقه من تحيل بستان الأزبكية ذات المناقب السنية والمحاسن المرضية لقد دلاك عجبك بالعزور ونسيتي لوزاك والزعرور ولا الجمن جميع حدائق الشام من حجتي القائمة بشكيمة ولجام لا تستطيع جدب عنانة ولا تركض في مضمار سبقي إلي الفضل بميدانه، أين أنت من قوله تعالي في كتابه المبين الذى قال فيه علي فضلي منبها ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً* كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها﴾ (١) وأنا أقسم بمن أنزل سورة آل عمران والبقرة أثني بأخبار النبي لتلك الشجرة وشاهدي علي ذلك ما ورد في الأثر من حديث ابن عمر وأنا وحق الركن والحطيم لا أتزوج إلا بكفوء كريم، فقيل لا إن في أزواجك لاعجاز وهو في الحقيقة مجاز فقالت للقائل لا ليتين لك العبارة ولا ظهر بها بحسن الاستعارة.
أعلم أن ثمري الذي طاب في الأرض وسماه هو الملك المنذر بن ماء السماء. فقالت لاخواتها الباسقات من النخيل ما سبب هذا الزواج بقرة الرب الجليل، فقالت لقد أقسمت علي تعظيم فاضغ لما يقول لسان خالي بقلب سليم وفهم مستقيم.
أعلم أن الأشجار رذا اشتاقت إلي الزواج وخت إلي خروج التياج ساق إليها برحمة ولي الغيث في الورقت الموعود عند وجود اللوز العاقد، وهو من جملة الشهود وجاء نسيم الصبا بتعريف عرقه وجلا من قلم جريدي محاسن وجي مكشفة وذلك عندما تنضج أحشائي من المحل والتراب يسوق الله إلي السحاب فالقا إلي صوغا بعنان مشيته، وأرسل الرياح تقدمه نشرا بين يدي رحمة، فلما القحني فحل السحاب بمائة وروح روحي بارواح نسيمة وهواية حملت منه بطفل الطلع باحشاء جمادي وخفت عليه من نسيم الخريف بلفيته من الليف بخماري شفقة عليه منو نسيمة السائرة لما وقع من الحكمة في قول الشاعر شعر:
لاتركنن إلي الخريف فماقره … مستوخم وهواه خطاف …
يمشي مع الأجسام مشي صديقها … ومن الصديق علي الصديق يخاف
стр. 268
ولما زدت بحمل طفل طلغي وحما … حباني الله بالطاف عنايته
ولما اشتد طفلي من الحمل والرضاع بتمامه … وحلا غصن ثمره بعد فطامه
تقلدت من ملون بشره عقودا وحليا … مفتخرة بقوله تعالي ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ
بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً﴾ (١) … فأما أشيم برق القرب مع من شام
وأفتخر بمدحي في القرآن علي جميع فواكه الشام، ولما طلعت شمس شكري في سماء التحميد قابل حمدي بالمدح فقال تعالي والنخل باسقات لها طلع نضيد وكاني ثوبا من الأنعام فقال تعالي: (وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ) وحق لي أن أفاخر من طال عهده في الخدمة وتعادم لأني خلقت من طينة آدم (٢) الذي خلقه الله بيد قدرته وأسجد له جميع مليكته. وسبب خلقي من طينته الشريفة وبنيته اللطيفة وهو أن الله تعالي لما أهبط آدم من الجنة وباشر أعمال الدنيا التي هي للمشقة مظنة أتاه جبريل وكان في انتظاره فأصلح شأنه وأخذ من شعره وأظفاره فأخذ آدم ذلك وجعله مع ما كان عليه من الطين ودفنه عند رأسه ونام بمشيئة رب العالمين فأكرمه الله ونخله باكرام نحلة وخلقي مما دفنه آدم وسماني النخلة، فلما أنبته آدم وجدني تامة الخلقة بثماري، وكان خلقي من طينة آدم علي الشجر سبب افتخار نجادي، وقد قيل مما صح في الحديث بسنده أن جسدي من جسده وليفي من شعره وجريدي من ظفره ووما قيل في زواج الباسقات بفحل السحاب الذي فيه عبرة لذوي الألباب من وكلام مصنف هذا الكتاب شعر:
نظرت إلي عرس النخيل فسرني … محاسن ما عاينته واشاهد
إذا غنت الأطيار شيبت الصبي … وصفق ماء النهر والسعد وارد
وللودق نقرآن كوقع أنامل … علي دف أوراق الرياض تشاهد
وقد رقصت أغصانها وتمايلت … لترجيع سجع الطير والعود ماير
стр. 269
وللروض أكمام وراح تملات … تقوطا بويل السحب والغيث وافد
وقد نثرت أيدي الرياح لالآ … نثارا من الأزهار وهي فرايد
وقد نصبت أيدي الرصي لأول النهي … حوان ثمار والنخيل موايد
حدائق غلبا زانها من ثمارها … باحيادها من بسرهن قلايد
وعرف الصبابا لصبح جا معرفا … بأن عذاري الروض غيد نواهد
وجاء ولي الغيث واللوز عاقد … وكل بتوحيد المهيمين شاهد
قال الراوي: ولما تكاملت محاسن أزاهر بستان الأزبكية وبرزت من ألوانها في كل حله وكان ذلك في أوان الربيع لما تضاحكت ثغور الأهار لبكاء الغيث المريع نهض الورد في حلته المشرقة السنية وأدعي السلطة علي جميع الأزهار بشواكته القوية، وكان ممن حضره الفاعية والبان والياسمين والبنفسج والقحوان والمنثور والريحان والنرجس واللينوفر والعرار والجهده فعند ذلك قام النرجس علي ساقه رنظر إلي الورد سزرا بأحداقه، وقال: متي عقدت لك بيعة السلطنة وليس لك مثل أخيك الشقسق شفقة ولا حسنة، وأنا أحق منك بالسلطنة بين الملأ، وليس لك علي سلطنة ولا ولا لأني نزهة المجل والجلاس، وفي وصفي يقول زبو نواس شعر:
تأمل في رياض الأرض وانظر … إلي آثار ما صنع الملليكة
عيونا من لحين فاتكاته … باحداق هي الذهب السبيكة
علي قصب الزبرجد شاهداته … بأن الله ليس له شريك
فاعترفت بفضله جميع الأزاهر … البادي منهم والحاضر
إلا الورد فإنه وجهه أحمر … من الحنق ومزق غلايل ورقة
حين مر النسيم به ورق … وقال للنرجس أنسيت ما
أخذته عليك من مواثيق عهودي … وتدعي السلطنة وأنت
стр. 270
من وتعض جنودي وقد أفضي بك … إلي ذلك العجب والحماقة
ونسيت تشبيهك بصفرة بيض … علي رقاقه واستخفك
الحمق والطيش وأنت أشبه … شيء بزهر الكركيش
ولقد أتيت من العجب … بكل عجيبة وأنت
تدعا بين الأزاهر بالبصلة الغربية، ولم يأت أبو نواس في مدحك بشيء من عنده و، بل أخذه من قوله تعالي: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (١). وأما شاهده عليكم بالسلطنة مقبول، لأني مخلوق بالسنين عرق الرسول. قال الراوي ذلك خضعت له من الأزاهر جميع أهل الممالك، وقام كل من الزهور لخدمته علي ساق، وصارت لهيبة لهيب حمرته في خضوع وأطراق، وقالوا يحق لك أن تكون صاحب المرتبة السنية والمملكة الإسلامية فطالما تارجت الأرجاء بعرفك وطوت الصبي الأقطار بنشر طيب ثنائك من خلقك وأنت المشبه بوجفة الحبيب وماء عرقك الممسك بتمسك بادياله كل طيب، فقال الورد: الحمد لله لقد نطقتم بعد ضلالة التعصب بالهدي، واعترفتم بفضل طيبي والفصل ما شهدت به العدي فعند ذلك بادر إليه الخلاف، وقال إني داخل تحت طاعتك من اليوم من عند خلاف. وقال النرجس إلي خاطر من اليوم في محجتك بالخاطر واقدي وجهك الناصر بالناظر. وقال النسرين: أمدك بالغزو التمكين وأمد عساكر أزهارك من النسيم والظل بالفتح المبين فأنت الكوكب المشرق في سماء الرياض وأمرك الأمر المتمثل من غير اعتراض ومنعك برؤية أخيك الشقيق وخليلك الزهر الشفيق، وفي الورد يقول المصنف شعر:
تبالهت الأزاهر حين هبت … لزهر الورد رابحة ذكية
وأصبح وهو سلطان عليهم … لآن الورد شوكته قوية
стр. 271
قال الراوي: ولما اجتمعت صوادح الأطيار في جامع الروض والأزهار قام بلبل الأفراح المحرك بنعمة المطرب روءس الأرواح، وقال: يا معشر ذوات الجناح والصوارح من العجم الفصاح لقد علمتم أن لي بجامع الروض الرمامة علي كل صادح من الأطيار وحمامة وكل من رجع علي عود إيكة سجعا، ومن إذا صدح صدع القلوب صدعا فنهض إليه من الطيور الشحرور، وقال لقد أوعرت بكلامك الصدور وعرضت نفسك للبلوي بما استطلت من عريض الدعوي فإن ما تدعيه حقا وما وما حال في مجال مخلتك صدقا، فقم علي منبر غضبك غير متواري وأصدح وأقدح زند فكرك الواري ولا تنظر في ورق ولا خطوط، وارتحل خطبة ليس فيها حرف منقوط، فقال البلبل للشحرور وقلبه مما قال من الامتحان محرور أن الذي قلته علي سبيل الامتحان يعجز عنه بديع الزملن لاسيما وقد ضيقت المجال علب البدهة بالأرتجال، ولكني من ممد الكون، استمد التوفيق والعون وحسر عن ساعد عزمه وشمره وتقدم إلي ما ندب إليه وما تأخر ورقي صهوه منبر غضبه للارتجال واستعان بمعبوده، وقال في الحال: الحمد لله الأول الواحد الأحد الملك الحكم العدل الصمد المصور الواسع العطاء العلام مالك الود السلام لا إله إلا هو له الطول والعطاء والحوك والسطا، أحمده حمد مسلم مسلم لمن أده ما مل طول مدده ووداده لا والده له ولا ولد ولا حد لدوامه ولا أمد، له الحمد ولا أحمد إلا وأعده لكل أمر مهم ولا أدعو أحدا سواه سمك السماء وسماكها وحرك الأمواه وزسماكها، وأرسل الرسل الكرام وحلل الحلال وحوم الحرام وطأطأ روءس رأما الممالك للملوك وأوسع غطاء المعاد لكل معدم وصعلوك وأكرم كل عالم عامل، وأرسل حوامل الماء لكل محل ماجل وأحل الأوعال روءس الأطوار وأوردها أمواه الوهاد وأدر آزمطار وأسال الماء المدرار أحمده حمدا لأ أمد لدوامه ولا عدد لا عصره وأعوامه وسع العوالم كرما وعلما وعمهم طولا وحلما وأهل للعلم والعمل أهل الإسلام وأحلهم دار السلام وأكرمهم وهم أهل للإكرام وأسال لهم سلسالا وماء طهورا وحلاهم أساور وأعد لهم سررا وسرورا وأطال لهم طول كرمه وأدامه وأعطتهم ما سألواه وأسمعهم كلامه وأودع كل ملحد لحد دركه وحمل كاهله مهلكة وأورده موارد الأهوال وأراه هواه محاله ما حال وطال ما أدار كأس راحة ومرح حول مراحه وحرس رأس ماله وما مهد عملا صالحا لماله. أما سمع ما حصل لآل عاد لما راح ملكهم وما عاده حصدهم حاصد طول لأمل حصادا وأدعوار مؤسا والحاداه ولو أطاعوا الله لرحمهم وعمهم
стр. 272
طول كرمه وأكرمهم الهاهم هواهم وما رعوا آلاء مولاهم وكم أهل لهم هلالا وأحال حالا وأمال ما لا وحسم أمالا وأسمع كلامه صما واماط هما مهما وساك آل سام الوسام ما سام واحد لهم حسام السام ومحا حما آل حام حمام الحمام رحم الله أمراء عمل لمعاده وأسلم لله وسلم أمره لمراده إلا وكل علم ملاكه الورع وكل عمل هلاكه الطمع إلا واسمعوا وعوا وكلوا أمركم لمالك الأمر كله وحامل محامل عسره وكله إلا أودع الأحكام والحكم محلها ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها﴾ (١).
لما الاح له اللوح والهمة سر اسمه ورسمه وأرسل محمد الكل العوالم رحمة رسولا أعطاه الله لواء الولاء والحكم وعلم العلم رسولا أهل الله هلال مولده لما سما السماء إلا سعاد والسعود، ورد كل ما رد صعد للسمع وهو مدحور ومطرود وهو رسول المراحم لكل موحد ورسول الملاحم لكل ملحد لما أرسله لأهل الحل والحرم وإكرام الأمم وأهلهم لأكمل الملك وهداهم لأصلح العمل أسآله وهو الله السلام إرسال أكمل المراحم والسلام لروح رسوله محمد الحامد ولا له أهل العمل الصالح والمجاهد ما دعا الله داع أواه وهلل كل ملك لله تمت بعون الله الخطية والمقامة وصلي الله علي سيدنا محمد الذي كان إذا مشي تظلله الغمامة وعلب آله وأصحابه وأزواجه وذريته ما حدي حاد إلي طيبة ورامه وسلم تسليما كثيرا إلي يوم القيامة أقول، وأما قول الشيخ شمس الدين القادري أبقاه الله تعالي في آخر الخطبة وهلل كل ملك لله فإنه يقرأ طردا … وهذا من أحسن أنواع البديع لاسيما في الأحرق العاطلة كقوله تعالي ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾ (٢) ولم يفع مثل ذلك للحريرى في خطبته العاطلة ولقد رأيت أن أنظم في سلك ختم هذا الكتاب نفايس درر من ألفاظه المسامع حسل ما نهلت من مناهل ريرادهم ومصادرهم والتقطته من نفابس جواهرهم فمن ذلك من كلام حامل لواء الأدب وطراز حلة رونقة المذهب والسالك من مجاح بديعة من كل مذهب بديع زمانه وأعجوبة أوأنه من أطاعته معاني الشعر وقوافيه ومن عذب السحر الحلال من نغثات فيه من إذا انتسبت روضة الأدب إلي فكرة كانت في الحقيقة نباتة للشيخ جمال الدين المصري محمز بن نباتة سقي الله ثراه بسحايب رحمته وأسكنه بجنوحة جنته وجاوره فيها فيها بمن سلك سبيله بأحسن جلياب ممن أذكره بعده من كل ماهر خلط بهزله جده، وما منهم إلا من بلغ القصد والسوك ومشي علي سنته في مدح
стр. 273
الرسول فالله درهم من عصابة رفعت علي روءس الكواكب وأفتخرت الأيامن والليالي بما لهم من حسن المناقب، ممن كلام الشيخ جمال الدين الموعود بذكره قول في تأليف شعر:
لله تأليف له رونق … كرونق الحباب في عقدها
كادت تصانيف الوري … عنده تموت بالحجلة في جلدها
وقوله أيضا:
الفقه نعم الجليس إذا تغيرت البشر … حقيقي علي سنن الوفي أبدا ويقنع النظر
وقوله أيضا ما كتبه علي التاريخ:
إذا قرأت كتابا فاضت دموع الهوامي … فلست الكتب عندي إلا قبور الكوامي
وقال الشيخ شهاب الدين بن حجر:
نظرت لما الفتنة من عجايب … إلي الفضل إذ وافت محاسنها تعزي
وقد لاق ما سطرت منها بخاطرس … فكم يكف طرفي منه جزء ولا جزي
وقال بعضهم:
نعم المحدث والصديق كتاب … بين الوري إن خانت الأصحاب
لا مغشيا سرا إذا أودعته … وتنال منه حكمة وصواب
وقال بعضهم أيضا:
وإذا الهموم تضيتقتك ولم تحد … فرجا ومل فؤادك الأصحاب
فاعمد إلي الكتب الذي قد ضمنت … أوراقها الأشعار والأداب
فهي التي تنفي الهموم وقل ما … أحدك أدب يمل كتابا
وقال بعضهم:
ما نادم الطرف من نديم … أحسن وجها من الكتاب
стр. 274
يعطي حديثا بلا لسان … منه فيغني عن الجواب
وقال الشيخ صدر الدين بن الوكيل ﵀:
بالروح أقدي كتابا قط ما سمعت … ولا رأت مثله أذني ولا عيني
صحيح لفظ وخط قال ما سمعت … كتابة الجمع ما بين الصحيحين
وقال الشيخ تقي الدين بن حجة الحموي ﵀:
الفت مجموعا أتاك محررا … بصحيح خط لقطه مستعذب
فإذا بدا لا تسقلوا حجمه … وحياتكم فيه الكثير الطيب
وقال بعضهم:
مجموعكم يا سادتي مفرد … في الحسن والفضل غذا أو حدا
وقد تناهي في العلي والنهي … فاعجب لمجموع غدا مفردا
وقال بعضهم:
أيها القاري تأملني تجد … في من كل لمعاني كل فن
إذ بارق وخطأ راق لي … فلهذا صرت مجموعا حسن
وقال الشيخ شمس الدين النواحي:
مجموعنا حاز كل حسن … يعجز وصف الأنام عنده
فيامجاميع من تسامي … علي كتابي سلخت جلده
وقال الشيخ شهاب الدين المنصورى:
لله مجموع له … كل المجامع تحسد
كادت تدوب لقهرها … لكنها تتجلد
стр. 275
وله أيضا:
نعم الجليس الكتاب … حديثة مستطاب
يريك بستان روض … ثماره الآداب
يميل معناه معا … ما لا يميل الشراب
وله أيضا:
مجموعك الحسن المحلي مجمع … أناس من حلاوة لفظه لا أشبع
كم أهيف مرحي الدوايب قاتل … أنا عند باب الحسن منه أقرع
قالت مصارعة لمن يبغي لها … شبها أفق فلكل باع مصرع
كثرت قلادها الحسان لتظهر … ويجلده كل المجامع تصفع
يا أيها الشمس الذي بهر الوري … وله بأفاق البلاغة مطلع
الفت مجموعة كان نظامه … ذربيا قوت البيان مرصع
خط ولفط مدهش ومشنف … يتلمذذ الراءي به والمسمع
وله أيضا:
ومجموعة يفوت كل هم … ويبعث كل بشر بعد غم
ؤذا سرحت أحرفي فيه نوماه … رمي أحزاني بسهمي
قطوف بديعة إلي دانيات … أبيت الليل أجنيها بغمي
أباصح طرسه الفضي سالت … بأعناق البراعة فهي تهمي
فجوهر بحره العالي تحلي … رقاب العيد من نثر ونظم
ورقة شعره سلبت دموعي … وشكوي لوعتي ونحول جسمي
стр. 276
بديع لو تجسد مثل در … لكان أحق منه بهذا الأسم
وأشهي من معتقه بكفي … رشا حياك منه برشف ظلم
علي شجر مثمرة ذلولا … إذا ما ست تشير لنا بكم
وله أيضا:
كتابي لعمري صاحب وايفسي … معانيه تحبوني بكل نفيس
إذا ممرجت عيناى فيه وجدته … رياض معان في غياص طروس
وتخامر عقلي من معانيه خمرة … تدور علي سمعي بغير كؤوس
أعز مكان أن يفتني ركوبه … فما فاتني في الدهر غير جليسي
وقال بعضهم ملغزا في كتاب:
وذي أوجه لكنه غير بايح … بسر وذو الوجهين للسر مظهر
ثناجيك بأخبار أسرار وجهر … فتسمعها بالعين ما دمت تنظر
وقال ابن باقيا ملغزا في كتاب:
ولي صاحب ما أن يزال مجالسي … فصيح ولكن لا يراجعني لفظا
يريك غصونا مثمرات علي ثري … حديث إذا ما أنت عاطيته اللخطا
وكل جليس منه قد نال حظه … علي أنه ما نال من أحد حظا
وله أيضا ولغزا في كتاب:
وصاحب صدق لا يزال منا برقي … منادمة تأتي بغير لساني
وإن غبت لا يغتابني بعد عيبي … وإن رمت قربا كان أكرام ذاتي
تجالسني من السر والجهر شخصه … وانظره دهري ولست يسر أني
стр. 277
وقال الشيخ ناصر الدين بن قرقماس ملغرا في كتاب:
وما روضة يجني اللبيت ثمارها … وذو الجهل منها لا ينال سوي الورق
زكي عرسها في غير أرض وزهرها … إذا ما سقي ماء تخرق واغرق
ولمؤلفه:
اعفر لمنشية واعفوا … غما جني بالتهام
أحست لي في ابتداءي … يا رب فأحسن ختام
وكان الفراغ من هذه النسخة المباركة المنقولة من نسخة الأصل بخط مؤلفها فقير ﵀ ربه الراجي بلطفه دفع البأس محمد بن أحمد بن إياس الحنفي عامله الله بلطفه الخفي وذلك علي يد العبد الصغير المعروف بالذنب والتقصير الراجي عفو ربه القدير محمد بن اسماعيل المقدسي الشافعي السيد الشريف من المشمر تغنده الله برحمته وغفر لمن يدعوا له ولمؤلفه ولقارئه بالرحمة والمغفرة، وذلك في العشرين من ذي حجة سنة أحد وتسعمائة من الهجرة النبوية علي صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وصلي الله علي سيدنا محمد النبي وعلي آله وصحبه وسلم تسليما ..
***
стр. 278
الفهرس العام للتاريخ الإسلامى
стр. 279
١ - الخلفاء الراشدون
١١ هـ\أبو بكر الصديق\ ٦٣٢ م
١٣ هـ\عمر بن الخطاب\ ٦٣٤ م
٢٣ هـ\عثمان بن عفان\ ٦٤٤ م
٤٠ هـ\على بن أبى طالب\ ٦٥٦ م - ٦٦١ م
٢ - الخلفاء الأمويون
٤١ هـ\معاوية الأول\ ٦٦١ م
٦٠ هـ\يزيد الأول\ ٦٨٠ م
٦٤ هـ\معاوية الثانى\ ٦٨٣ م
\مروان الأول\ ٦٨٣ م
٦٥ هـ\عبد الملك\ ٦٨٥ م
٨٦ هـ\الوليد الأول\ ٧٠٥ م
٩٦ هـ\سليمان\ ٧١٥ م
٩٩ هـ\عمر\ ٧١٧ م
١٠١ هـ\يزيد الثانى\ ٧٢٠ م
١٠٥ هـ\هشام\ ٧٢٤ م
١٢٥ هـ\الوليد الثانى\ ٧٤٣ م
١٢٦ هـ\يزيد الثالث\ ٧٤٤ م
١٢٧ هـ - ١٣٢ هـ\مروان الثانى (الحمار] \ ٧٤٤ م - ٧٥٠ م
стр. 280
٣ - الخلفاء العباسيون من سنة ١٣٢ هـ/ ٦٥٦ هـ - ٧٥٠ م - ١٢٥٨ م
١٣٢ هـ\أبو العباس عبد الله السفاح\ ٧٥٠ م
١٣٦ هـ\أبو جعفر عبد الله المنصور\ ٧٥٤ م
١٥٨ هـ\أبو عبد الله محمد المهدى\ ٧٧٥ م
٢٦٩ هـ\أبو محمد موسى الهادى\ ٧٨٥ م
١٧٠ هـ\أبو جعفر هارون الرشيد\ ٧٨٦ م
١٩٣ هـ\أبو موسى محمد الأمين\ ٨٠٩ م
١٩٨ هـ\أبو جعفر عبد الله المأمون\ ٨١٣ م
٢١٨ هـ\أبو إسحاق محمد بن المعتصم بالله\ ٨٣٣ م
٢٢٧ هـ\أبو جعفر هارون الواثق بالله\ ٨٤٢ م
٢٣٢ هـ\أبو الفضل جعفر المتوكل على الله\ ٨٤٧ م
٢٤٧ هـ\أبو جعفر محمد المنتصر بالله\ ٨٦١ م
٢٤٨ هـ\أبو العباس أحمد المستعين بالله\ ٨٦٢ م
٢٥١ هـ\أبو عبد الله محمد المعتز بالله\ ٨٦٦ م
٢٥٥ هـ\أبو إسحاق محمد المهتدي بالله\ ٨٦٩ م
٢٥٦ هـ\أبو العباس أحمد المعتمد على الله\ ٨٧٠ م
٢٧٩ هـ\أبو العباس أحمد المعتضد بالله\ ٨٩٢ م
٢٨٩ هـ\أبو محمد على المكتفى بالله\ ٩٠٢ م
стр. 281
٢٩٥ هـ\أبو الفضل جعفر المقتدر بالله\ ٩٠٨ م
٣٢٥ هـ\أبو منصور محمد القاهر بالله\ ٩٣٢ م
٣٢٢ هـ\أبو العباس أحمد الراضى بالله\ ٩٣٤ م
٣٢٩ هـ\أبو إسحاق إبراهيم المتقى بالله\ ٩٤٠ م
٣٣٣ هـ\أبو القاسم الفضل المطيع بالله\ ٩٤٦ م
٣٦٣ هـ\أبو بكر عبد الكريم الطائع الله\ ٩٧٤ م
٣٨١ هـ\أبو العباس أحمد القادر بالله\ ٩٧٤ م
٤٢٢ هـ\أبو جعفر عبد الله القايم بالله\ ٩٩١ م
٤٦٧ هـ\أبو العباس عبد الله المقتدى بأمر الله\ ١٠٧٥ م
٤٨٧ هـ\أبو العباس أحمد المستظهر بالله\ ١٠٩٤ م
٥١٢ هـ\أبو منصور فضل المسترشد بالله\ ١١٨ م
٥٢٩ هـ\أبو جعفر منصور الراشد بالله\ ١١٣٥ م
٥٣٠ هـ\أبو عبد الله محمد المقتفى لأمر الله\ ١١٣٦ م
٥٥٥ هـ\أبو المظفر يوسف المستجد بالله\ ١١٦٠ م
٥٦٦ هـ\أبو محمد الحسن المستضئ بأمر الله\ ١٧٠ م
٥٧٥ هـ\أبو العباس أحمد الناصر لدين الله\ ١١٨٠ م
٦٢٢ هـ\أبو نصر محمد الظاهر بأمر الله\ ١٢٢٥ م
٦٢٣ هـ\أبو جعفر المنصور المستنصر بالله\ ١٢٢٦ م
٦٤٠ هـ - ٦٥٦ هـ\أبو أحمد عبد الله المستعصم بالله\ ١٢٤٢ م - ١٢٥٨ م
стр. 282
عباسيون مصر من سنة ٦٥٩ هـ/ ٩٢٣ هـ - ١٢٥ م - ١٥١٧ م
٦٥٩ هـ\أبو القاسم أحمد المستنصر بالله\ ١٢٦١ م
٦٦٠ هـ\أبو العباس أحمد الحاكم بأمر الله الأول\ ١٢٦١ م
٧٠١ هـ\أبو الربيع سليمان المستكفى بالله الأول\ ١٣٠٢ م
٧٤٠ هـ\أبو إسحاق إبراهيم الواثق بالله الأول\ ١٣٤٠ م
٧٤٠ هـ\أبو العباس أحمد الحاكم بأمر الله الثانى\ ١٣٤٠ م
٧٥٣ هـ\أبو الفتح أبو بكر المعتضد بالله الأول\ ١٣٥٢ م
٧٦٣ هـ\أبو عبد الله محمد المتوكل على الله الأول\ ١٣٦٢ م
٧٧٩ هـ\أبو يحيى زكريا المعتصم بالله\ ١٣٧٧ م
٧٧٩ هـ\المتوكل علي الله الأول [مرة ثانية] \ ١٣٧٧ م
٧٨٥ هـ\عمر الواثق بالله الثانى\ ١٣٨٣ م
٧٨٨ هـ\المعتصم بالله [مرة ثانية] \ ١٣٨٦ م
٧٩١ هـ\المتوكل على الله الأول [مرة ثانية] \ ١٣٨٩ م
٨١٧ هـ\أبو الفتح داود المعتضد بالله الثانى\ ١٤٠٦ م
٨٠٨ هـ\أبو الفضل العباس المستعين بالله الثانى\ ١٤١٤ م
٨٤٥ هـ\أبو الربيع سليمان المستكفى بالله الثانى\ ١٤٤١ م
٨٥٥ هـ\أبو البقاء حمزة القائم بأمر الله\ ١٤٥١ م
٨٥٩ هـ\أو المحاسن يوسف المستنجد بالله\ ١٤٥٥ م
стр. 283
٨٨٤ هـ\أبو العز عبد العزيز المتوكل على الله الثانى\ ١٤٧٩ م
٩٠٣ هـ - ٩١٥ هـ\تقريبا أبو الصبر يعقوب المستمسك بالله\ ١٤٧٩ م - ١٥٠٩ م
٩٢٢ هـ - ٩٢٣ هـ\المستمسك بالله [مرة ثانية] \ ١١٥٦ م - ١٥١٧ م
الطولونيون من سنة ٢٥٤ هـ/ ٢٩٢ هـ - ٨٦٨ م - ٩٠٥ م
٢٥٤ هـ\أحمد بن طولون التركى\ ٨٦٨ م
٢٧٠ هـ\أبو الجيش خماروية بن أحمد\ ٨٨٤ م
٢٨٢ هـ\أبو العباس جيش بن خماروية\ ٨٩٥ م
٢٨٣ هـ\أبو موسى خمارويه بن خمارويه\ ٨٩٦ م
٢٩٢ هـ\شيبان بن أحمد\ ٩٠٥ م
الإخشيديون من سنة ٣٢٣ هـ/ ٣٥٨ هـ - ٩٣٥ م - ٩٦٩ م
٣٢٣ هـ\محمد الأخشيدى أبو بكر بن طغج\ ٩٣٤ م
٣٣٥ هـ\أبو القاسم أنو جور بن أحمد\ ٩٤٦ م
٣٤٩ هـ\أبو الحسن على بن محمد\ ٩٦٠ م
٣٥٥ هـ\أبو المسك كافور [خصى] \ ٩٦٦ م
٣٥٧ هـ - ٣٥٨ هـ\أبو الفوارس أحمد بن على\ ٩٦٨ م - ٩٦٩ م
стр. 284
الفاطميون
٢٩٧ هـ\المهدى بالله أبو محمد عبد الله\ ٩١٠ م
٣٢٢ هـ\القائم بالله أبو القاسم محمد\ ٩٣٤ م
٣٣٤ هـ\المنصور بالله أبو طاهر إسماعيل\ ٩٤٥ م
٣٤١ هـ\المعز لدين الله أبو تميم معد\ ٩٥٣ م
٣٦٥ هـ\العزيز بالله أبو منصور نزار\ ٩٧٥ م
٣٨٦ هـ\الحاكم بأمر الله أبو على المنصور\ ٩٩٦ م
٤١١ هـ\الظاهر لإعزاز دين الله أبو الحسن على\ ١٠٢١ م
٤٢٧ هـ\المستنصر بالله أبو تميم معد\ ١٠٣٦ م
٤٨٧ هـ\المستعلى بالله أبو القاسم أحمد\ ١٠٩٤ م
٤٩٥ هـ\الآمر بأحكام الله أبو عبد الله محمد\ ١١٠١ م
٥٢٤ هـ\الحافظ لدين الله أبو الميمون عبد المجيد\ ١١٣٠ م
٥٤٤ هـ\الظافر بأمر الله أبو المنصور إسماعيل\ ١١٤٩ م
٥٤٩ هـ\الفائز بنصر الله أبو القاسم عيسى\ ١١٥٤ م
٥٥٥ هـ - ٥٦٧ هـ\العاضد لدين الله أبو محمد عبد الله\ ١١٦٠ م - ١١٧١ م
стр. 285
١ - أيوبية مصر
من سنة ٥٦٩ هـ/ ٦٥٠ هـ - ١١٧٤ م - ١٢٥٢ م ٥٦٤ هـ\الناصر صلاح الدين الأيوبى يوسف [زمن الولاية] \ ١١٦٩ م
٥٦٩ هـ\الناصر صلاح الدين الأيوبى يوسف [زمن الولاية] \ ١١٧٤ م
٥٨٩ هـ\العزيز عماد الدين عثمان\ ١١٩٣ م
٥٩٥ هـ\المنصور محمد\ ١١٩٨ م
٥٩٦ هـ\العادل الأول سيف الدين أبو بكر\ ١١٩٩ م
٦١٥ هـ\الكامل ناصر الدين محمد\ ١٢١٨ م
٦٣٥ هـ\العادل الثانى سيف الدين أبو بكر\ ١٢٣٨ م
٦٣٧ هـ\الصالح نجم الدين أيوب\ ١٢٤٠ م
٦٧٤ هـ\المعظم توران شاه\ ١٢٤٩ م
٦٤٨ هـ\شجرة الدر [زوجة الصالح نجم الدين أيوب] \ ١٢٥٠ م
٦٤٨ هـ - ٦٥٠ هـ\الأشرف مظفر الدين موسى\ ١٢٥٠ م - ١٢٥٢ م